الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
المطلب الثاني: ما ورد في أي دورهم خير
10 -
[2] قال الحافظ رحمه الله
(1)
:
قال إسحاق
(2)
: أخبرنا النضر بن شميل: ثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنص بن مالك يحدث عن أُسيد
(3)
بن حُضير
(4)
قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيرُ دُورِ الأنصَارِ: بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بنُو عبدِ الأشْهَلِ، ثُمَّ بنُو الحَارثِ، ثُمَّ بنُو سَاعِدَةَ، وَفي كُلِّ دُورِ الأنصَارِ خَيرٌ).
هذا حديث صحيح
(5)
، رواه: الشيخان، وغيرهم
(6)
من حديث غُندر عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر أسيد بن حضير، وهو في الإسناد الذي سقناه ثابت، والزيادة من مثل النضر مع حفظه وإتقانه مقبولة.
* * *
ورجال الإسناد رجال الشيخين، وقتادة مدلس مشهور، وقد صرح
(1)
المطالب العالية (9/ 375) ورقمه/ 4593.
(2)
يعني: ابن راهويه.
(3)
بضم الهمزة، وفتح السين المهملة، مصغرًا. انظر: الإكمال (1/ 67)، والمغني (ص 221).
(4)
بضم أوله، وفتح الضاد المعجمة، تليها مثناة من تحت ساكنة، ثم راء.
انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (2/ 554)، والتوضيح (1/ 415).
(5)
تكررت هذه الجملة في المطبوع من المطالب.
(6)
هكذا.
بالسماع. ولكن على كلام الحافظ رحمه الله عدة نكات:
الأولى على قوله: (رواه الشيخان من حديث غُندر عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم) اهـ.
والشيخان روياه من الطريق التي ذكرها عن أنس عن أبي أسيد الساعدي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1)
.
والثانية: انفرد البخاري برواية نحو هذا الحديث بسنده عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم به
(2)
.
والأخيرة على قوله: (وهو في الإسناد الذي سقناه ثابت. .. ) الخ.
والحديث قد جاء من طرق كثيرة عند الشيخين، وغيرهما عن شعبة عن قتادة عن أنس عن أبي أسيد الساعدي، لا عن أنس عن أسيد بن حضير رضي الله عنهما، فرواه: الشيخان بسنديهما عن غندر محمد بن جعفر، والبخاري- وحده- بسنده عن إسحاق بن راهويه عن عبد الصمد، ومسلم -وحده- بسنده عن أبي داود الطيالسي، والإمام أحمد عن حجاج بن محمد، والنسائي في الفضائل بسنده عن خالد بن الحارث، والطبراني بسنده عن عفان الصفار، ستتهم عن شعبة به، وهذا هو المحفوظ في حديث شعبة.
(1)
وتقدم في الأصل برقم/ 436.
(2)
وتقدم -أيضًا- برقم/ 438.
وما رواه إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل عن شعبة أخطأ فيه النضر بن شميل في اسم الصحابي، فقال:(عن أسيد)، بدلًا من:(أبي أسيد)؛ فخالف ما رواه الجماعة عن شعبة، ولعله قد اشتبه عليه أبو أسيد بأسيد. أو قد اشتبه عليه هذا الحديث بحديث آخر، وهو: ما رواه الشيخان، وغيرهما
(1)
من طرق عن شعبة عن قتادة عن أنس عن أسيد بن حضير ينميه: (ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض).
وخلاصة القول: إن خطأ النضر بن شميل في اسم صحابي الحديث لا تأثير له في صحة حديثه، فهو حديث صحيح كما قال الحافظ، مع عدم اتّفاقي معه في قوله: (
…
ولم يذكر أسيد بن حضير، وهو في الإسناد الذي سقناه ثابت، والزيادة من مثل النضر مع حفظه، وإتقانه مقبولة) اهـ- والله أعلم-.
وأنبه هنا على أنه وقع سقط في طبعة البنداري، وسيد كسروي للسنن الكبري للنسائي يوهم أن النضر بن شميل توبع في سياق الإسناد عن شعبة، فقد وقع في الطبعة المذكورة من السنن
(2)
: أخبرنا محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس عن أسيد قال
…
فذكر الحديث، والصواب: أنس عن أبي أسيد، كما في تحفة الأشراف للمزي
(3)
،
(1)
وتقدم -أيضًا- برقم/ 352.
(2)
(5/ 90) رقم / 8339.
(3)
(8/ 340 - 341) رقم / 11189. وانظره (1/ 70 - 74).
كما تقدم بيانه -والله ولي التوفيق-.
* خلاصة: اشتمل هذا المبحث على حديثين موصولين، أحدهما صحيح، والآخر حسن لغيره -والله الموفق-.