الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
القسم الخامس عشر: ما ورد في فضائل عبد الله بن سلَام
(1)
بن الحارث الإسرائيلي رضي الله عنه
-
32 -
[1] قال الحافظ رحمه الله
(2)
:
قال إسحاق: أنا أبو عامر العقَدي: ثنا أبو معشر المدني عن محمد ابن كعب القُرظي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوَّلُ مَنْ يَدخلُ منْ بابِ المَسْجِدِ رجلٌ منْ أَهلِ الجنَّةِ). فدخل عبد الله بن سلام. فقال له رجل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا، وكذا. فأي عمل لك أوثق ترجو به؟ قال: إن عملي لضعيف، وإن أوثق عملي أرجو به: سلامة صدري، وتركي ما لا يعنيني.
هذا حديث ضعيف، ومنقطع - أيضًا -. وأصله في الصحيح من رواية قيس ابن عباد، وخَرَشة
(3)
بن الحُرّ
(4)
عن عبد الله بن سلام متصلًا، دون ما في آخره من السؤال
(5)
.
* * *
الحديث منقطع - كما قال الحافظ -؛ لأنه من رواية محمد بن كعب القُرظي عن النبي صلى الله عليه وسلم. والقرظي حديثه مرسل لأنه من
(1)
بالتخفيف، كما في: مختصر من الكلام لأبي علي الجواني (ص/ 10 - 11).
(2)
المطالب (9/ 346) ورقمه/ 4526.
(3)
بفتحات، والشين معجمة. عن ابن حجر في التقريب (ص/ 296) ت/ 1717.
(4)
أوله حاء مهملة، بعدها راء. عن ابن ماكولا في الإكمال (2/ 94).
(5)
انظر في الأصل الحديث ذي الرقم/ 1536.
التابعين. وضعيف للإرسال، ولضعف أبي معشر المدني (واسمه: نجيح بن عبد الله السندي)، وقد تركه جماعة من أهل الحديث، واختلط بأخرة. وأبو عامر كنية: عبد الملك بن عمرو، ولا يُدرى متى سمع من أبي معشر.
وللحديث دون ما في آخره من السؤال شواهد تقدمت
(1)
في فضائل ابن سلاّم هو بها: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -.
وعلى قول الحافظ أربع نكات:
الأولى: أن رواية قيس بن عباد عند الشيخين - جميعًا -، لا في صحيح البخاري فقط كما يوهمه ظاهر كلامه.
والثانية: أنهما رويا عن قيس بن عباد قال: كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل في وجهه أثر خشوع، فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة
…
ثم ذكر أن الرجل هو: عبد الله بن سلام، وأنه قص رؤيا رآها على النبي صلى الله عليه وسلم، فعبّرها له، وقال له - مما قال -:(وأنتَ علَى الإسلامِ حتَّى تَمُوْت). فليس هو بنحو لفظ الحديث الذي أورده عن إسحاق بن راهويه بسنده عن القرظي به.
والثالثة: أن مسلمًا فقط روى الحديث من طريق خرشة بن الحر عن عبد الله بن سلام به، بنحو حديث قيس بن عباد، مطولًا. وفيه أن ابن
(1)
في الأصل برقم/ 1536 - 1538.
سلام قال: فأنا أرجو أن أكون من أهل الجنة
(1)
. فحديث خرشة في صحيح مسلم لا في صحيح البخاري كما يوهمه ظاهر كلامه. ولكن يمكن الاعتذار له بأنه قصد بقوله: (وأصله في الصحيح) صحيحَ مسلم - والله أعلم -.
والأخيرة: أن الشيخين رويا بسنديهما عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض: (إنَّه مِنْ أهلِ الجنَّة) إلا لعبد الله بن سلام. ورواه البزار بلفظ: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد لأحد من أهل الجنة إلاّ لعبد الله بن سلام، قال:(يدخل عليكم رجل من أهل الجنة)، فدخل عبد الله بن سلام
(2)
. فكان الأولى بالحافظ أنْ يذكر أنّ نحو حديث القرظي دون ما في آخره من السؤال في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص - والله الموفق -.
33 -
[2] قال الحافظ رحمه الله
(3)
:
وبهذا الإسناد إلى أنس: جاء ابن سلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني سألتك عن خصال لم يُطلع الله عليها أحدًا غير موسى بن عمران
…
ثم ذكر حديثًا مرفوعًا، فيه فضل العقل، وفي آخره: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صَدَقْتَ يَا ابَنَ سَلام).
* * *
(1)
تقدم هذا الحديث في الأصل برقم/ 1537.
(2)
تقدم هذا الحديث في الأصل برقم/ 1536.
(3)
المطالب (7/ 274 - 276) ورقمه/ 3069. مطولا.
ذكر الحافظ هذا الحديث عن الحارث بن أبي أسامة في مسنده، عقب حديث ساقه
(1)
عنه عن داود بن المحبر عن سلام أبي المنذر عن موسى بن جابان عن أنس بن مالك.
وإسناد الحديث المذكور هنا وقع في مسند الحارث
(2)
هكذا: عن داود ابن المحبر عن ميسرة عن موسى بن جابان عن أنس بن مالك. ولعل ما ذكره الحافظ ابن حجر سبق قلم - والله أعلم -.
والإسناد واهٍ جدًّا، مسلسل بالمتروكين؛ فإن داود بن المحبر، وميسرة (هو: ابن عبد ربه) متروكان، مرميان بالكذب. وقال الخطيب في ترجمة ميسرة ابن عبد ربه
(3)
: (روى عنه شعيب بن حرب المدائني خطبة الوداع، وداود بن المحبر بن قحذم أحاديث باطلة في كتاب العقل) اهـ. ثم نقل بسنده عن البخاري
(4)
قال: (ميسرة بن عبد ربه يُرمى بالكذب) اهـ. ومثل قوله لأبي حاتم
(5)
. وحكى عبد الغني بن سعيد
(6)
عن الدارقطني أن كتاب العقل وضعه أربعة، أولهم: ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، ثم سرقه عبد العزيز بن أبي رجاء فركبه بأسانيد أخر، ثم
(1)
المصدر نفسه (7/ 274) ورقمه/ 3068.
(2)
كما في: البغية (2/ 807 - 808) ورقمه/ 826.
(3)
من تأريخ بغداد (13/ 222) ت/ 7193.
(4)
وقوله في التأريخ الكبير (7/ 377) ت/ 1620.
(5)
كما في الجرح (8/ 254) ت/ 1157.
(6)
كما في: تهذيب الكمال (447/ 8).
سرقه سليمان بن عيسى السجزي فأتى بأسانيد أخر!
وموسى بن جابان، ويقال: جابانلا -بدلًا من موسى بن جابان-، متروك مثلهما
(1)
. قال ابن ماكولا
(2)
- وقد ذكره -: (حدث عنه ميسرة بن عبد ربه. وميسرة غير ثقة، ولا يعرف موسى بن جابان إلا به) اهـ. والحديث من الموضوعات في فضائل العقل.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين: أحدهما مرسل حسن لغيره، والآخر موضوع - والله الموفق -.
(1)
انظر: الضعفاء لابن الجوزي (1/ 163) ت/ 624، ولسان الميزان (2/ 86) ت/ 347.
(2)
الإكمال (2/ 11).