الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
القسم الثاني: ما ورد في فضائل فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
[1]
عن عبد الله بن عمرو الجمَليّ قال: لما كانت ليلة أُهديت فاطمة إلى علي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا تُحْدِثُ شَيْئًا حَتَّى آتِيْكَ)، قال: فلم يلبث رسول الله أن اتبعهما، فقام على الباب، فاستأذن، فدخل، فإذا علي معتزل عنها، فقال:(إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَهَابُ اللهَ وَرَسُوْلَهُ). فدعا بماء، فمضمض، ثم أعاده في الإناء، ثُمَّ نضَحَ بِهِ صَدْرَهَا، وَصَدرهُ، وَسمَّتَ عَلَيهِمَا. ثم خرج من عندهما.
هذا الحديث أورده الحافظ رحمه الله في المطالب عن الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وتقدم
(1)
أنه ضعيف الإسناد.
ولأصل الحديث دون قوله: (إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَهَابُ اللهَ وَرَسُوْلَهُ) طرق أخرى غير طريق الجملي، لكنها واهية
(2)
.
40 -
[2] قال الحافظ رحمه الله
(3)
:
وقال أبو يعلى: حدثنا سهل بن زنجلة: حدثنا عبد الله بن صالح: حدثني عبد الله بن لهيعة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام أيامًا لم يطعم طعامًا
…
فذكر حديثا فيه:
(1)
ورقمه/ 21.
(2)
تقدمت في الأصل، وأرقامها/ 668، 669، 693.
(3)
المطالب (9/ 286 - 287) ورقمه/ 4401.
أن فاطمة قدمت طعامًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه حمد الله، وقال:(مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا بُنَيَّةُ)؟ قالت: يا أبت، هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فحمد الله، وقال: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَكِ يَا بُنيَّةُ شَبِيهَةً بِسَيِّدَةِ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيْلَ؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ إِذَا رَزَقَهَا اللهُ شَيئًا، وَسُئِلَتْ عَنْهُ قَالَتْ: هُو مِنْ عِنْدِ اللهِ؛ إِنَّ اللهَ يَرزُقُ مَنْ يشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
(1)
، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، وجميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته حتى شبعوا جميعًا، قالت: وبقيت الجفنة
(2)
كما هي، قالت: فأوسعتُ ببقيّتها على جميع الجيران، وجعل الله فيها بركة، وخيرًا كثيرًا.
* * *
هذا مختصر من حديث عزاه الحافظ إلى أبي يعلى، وفي إسناده أربع علل:
الأولى: فيه عبد الله بن صالح، وهو: أبو صالح المصري - كاتب
(1)
يشير إلى قوله - تعالى - في مريم: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)} ، الآية:(37) من سورة: آل عمران.
(2)
نوع من الآنية، وهي أكبر القِصَاع عند أكثر أهل اللغة. انظر: فقه اللغة (ص/ 264)، والنهاية (باب: الجيم مع الفاء) 1/ 280.
الليث -، ضعيف غير حجة في نقله.
والثانية: فيه شيخه عبد الله بن لهيعة، وهو: أبو عبد الرحمن المصري ضعيف مثله.
والثالثة: أن ابن لهيعة كان مدلسًا، ويدلس عن الضعفاء، وعده الحافظ في الطبقة الأخيرة من طبقات المدلسين، ولم يصرح بالتحديث،.
والأخيرة: أن ابن لهيعة اختلط بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه عبد الله بن صالح المصري، وحال ابن لهيعة قبل الاختلاط وبعده سواء، على ما هو القول العدل في حاله.
والخلاصة: أن الحديث لا أعلمه يروى في شيء من كتب العلم إلا هذا الإسناد، وهو حديث منكر، وسهل بن زنجلة المذكور في الإسناد هو: أبو عمرو الرازي.
[3]
وعن حُذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سَيَّدَةُ نِسَاءِ المؤمِنينَ فُلَانَةٌ
…
).
هذا مختصر من حديث أورده الحافظ رحمه الله في المطالب عن أبي يعلى في مسنده، وتقدم
(1)
أنه حديث شبه موضوع، وتقدم التنبيه على ما يغني عنه، والمبهمة هي فاطمة رضي الله عنها.
خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث: أولها ضعيف، والثاني منكر، والأخير موضوع - والله تعالى أعلم، وهو ولي التوفيق -.
(1)
ورقمه/ 37.
الخاتمة