الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول: ما ورد في فصل من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصَحبِه
1 -
[1] قال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، الضهير بابن حجر رحمه الله، وأثابه الجنة- في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية
(1)
:
وقال أبو بكر
(2)
: حدثنا زيد بن الحباب
(3)
عن موسى بن عُبيدة عن محمد ابن كعب عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَاليتَني لَقِيتُ إِخوَاني). قالوا: يا رسول الله، ألسنا إخوانك وأصحابك؟ قال:(بلى، وَلكنَّ قَومًا يَجيئونَ مِنْ بَعدِكُمْ يؤمِنُونَ بِي إِيمانُكُمْ، وَيُصدِّقُوني تَصدِيقُكُمْ، وَيَنصرُوني نَصرُكُمْ، فيَالَيتَني قدْ لَقِيتُ إِخْوَاني).
* * *
وفي الإسناد: موسى بن عبيدة، وهو: أبو عبد العزيز الرّبذيّ
(4)
، ضعفه
(1)
(9/ 382) ورقمه/ 4616.
(2)
هو: ابن أبي شيبة. والحديث في مسنده -أيضًا- كما في: إتحاف الخيرة للبوصيري (7/ 342) ورقمه/ 7012.
(3)
بضم الحاء المهملة، وبعدها باء خفيفة معجمة بواحدة. انظر: الإكمال لابن ماكولا (2/ 140، 143).
(4)
بفتح الراء، والباء المعجمة بواحدة، وفي آخرها ذال منقوطة. عن السمعاني في
الأنساب (3/ 41).
جماعة، وتركه آخرون، وقالوا إنه منكر الحديث. وبضعفه أعل حديثه البوصيري في الإتحاف
(1)
. وسائر رواة الإسناد محتج بهم.
ولا أعلم أحدًا تابع الربذي على لفظ حديثه هذا. وقوله فيه: (يُؤمِنُونَ بي إِيمانُكُمْ، وَيُصدِّقُوني تَصدِيقُكُمْ، وَيَنصرُوني نَصرُكُمْ) منكر.
والمعروف: ما ورد عن النّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وددت أنا قد رأينا إخواننا). قالوا: أولسنا إخوانك، يا رسول الله؟ قال:(أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد). ونحوه من الأحاديث
(2)
.
2 -
[2] قال الحافظ رحمه الله
(3)
:
وقال الطيالسي
(4)
: حدثنا موسى بن مُطير
(5)
عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَو أَنَّ لِرَجُلٍ أُحُدًا ذَهبًا فَأَنفَقَهُ في سَبيلِ اللهِ، وَفي الأَرَامِلِ، وَالمسَاكِينِ، وَاليتَامَى
(6)
لِيُدرِكَ فَضْلَ رَجُلٍ مِنْ أَصحَابي سَاعَةً مِن النَّهارِ ما أَدرَكَهُ أَبَدًا).
(1)
(7/ 342) ورقمه/ 7012.
(2)
وتقدمت في الأصل برقم / 1 - 3.
(3)
المطالب العالية (9/ 378) ورقمه/ 4604.
(4)
والحديث في مسنده (10/ 327) ورقمه/ 2505.
(5)
بضم الميم، تصغير مَطَر. انظر: المغني لابن طاهر (ص / 234).
(6)
الإنفاق في الأرامل، والمساكين، واليتامى إنفاق في سبيل الله -أيضًا-؛ لأن سبيل الله عام يقع على كل عمل خالص، سُلك به طريق التقرب إلى الله -تعالى-. وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد، وهو المقصود في صدر الحديث.
انظر: النهاية (باب: السين مع الباء) 2/ 338 - 339.
وفي الإسناد: موسى بن مُطير، وهو كوفي متروك الحديث، كذبه يحيى ابن معين -وتقدم-. وأبوه هو: مطير بن أبي خالد، قال فيه أبو زرعة
(1)
: (ضعيف الحديث) اهـ. وقال أبو حاتم
(2)
: (متروك الحديث) اهـ. وذكره العقيلي
(3)
، وابن الجوزي
(4)
في الضعفاء؛ فالإسناد: واه.
والمتن فيه نكارةٌ؛ لأن المعروف ما رواه: الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابي، فإنَّ أحدَكُمْ لَو أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا مَا أدركَ مُدَّ
(5)
أحَدِهِمْ، ولَا نصيفَه
(6)
)، ونحوه من الأحاديث
(7)
، وفيها كفاية، وغُنية.
(1)
كما في: الجرح (8/ 394) ت / 1805.
(2)
كما في: المصدر المتقدم نفسه.
(3)
الضعفاء (4/ 252) ت / 3347.
(4)
الضعفاء له (3/ 125) ت / 3347.
(5)
-بضم الميم-: ربع الصاع. ويقال: إنه مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعامًا؛ ولذلك سُمُي: مُدّا. وذكره بعض أهل اللغة بلفظ: (ما بلغ مَدَّ أحدهم) -بفتح الميم- يريد: الغاية، يقال:(فلان لا يبلغ مَدَّ فلان) أي: لا يلحق شأوه، ولا يُدرك غايته. انظر: غريب الحديث للخطابي (1/ 248)، والفتح (7/ 42).
(6)
النصيف: النصف. أي: نصف المد. وقيل: مكيال دون المد. وفي الحديث تقرير أفضلية الصحابة على من بعدهم، وأن جُهد المقل منهم، واليسير من النفقة، مع ما كانوا عليه من شدة العيش والضر أفضل عند الله من الكثير الذي ينفقه من بعدهم. انظر: جامع الترمذي (5/ 653)، وشرح السنة للبغوي (14/ 70)، وغريب الحديث للخطابي (1/ 248)، والفتح (7/ 42).
(7)
تقدمت في الأصل برقم / 34 - 38.
3 -
[3] قال الحافظ رحمه الله
(1)
:
وقال ابن أبي عمر: حدثنا عبد الله بن علي عن سالم الطويل عن زيد العمي
(2)
عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثَلُ أَصحَابي في أُمَّتي مَثَلُ النُّجُومَ يَرشُدُونَ بِهَا، إذَا غَابَتْ تَحَيَّرُوا). إسناده ضعيف.
* * *
الإسناد فيه ثلاث علل، الأولى: فيه سالم الطويل، وهو الذي يقال له سلام، قدمت أنه متروك الحديث، متهم بالوضع. وافانية: فيه شيخه زيد العمّيّ، وهو: زيد بن الحَوَاري
(3)
البصري، ضعيف. والأخيرة: فيه شيخه يزيد، وهو: ابن أبان الرقاشي، ضعيف -كذلك-. ومنه يتبيّن أن الإسناد ضعيف جدًا. ولا أعلم للمتن ما يصلح أن يشهد له. وانظر الحديث الآتي.
4 -
[4] قال الحافظ رحمه الله
(4)
:
(1)
المطالب (9/ 278) ورقمه/ 4602.
(2)
بفتح العين المهملة، وتشديد الميم. كما في الأنساب (3/ 242). ووقع في المطبوع من المطالب:(العجمي)، وهو تحريف.
(3)
بحاء مهملة مفتوحة، وفتح الواو المخففة، كسر الراء المهملة، وتشديد التحتية. وهو اسم لا نسبة.
انظر: الإكمال لابن ماكولا، وحاشيته للمعلمي (3/ 216)، والأنساب (2/ 285)، وتكملة الإكمال (2/ 519).
(4)
المطالب (9/ 378) ورقمه/ 4603.
وقال عبد بن حمُيد
(1)
: أخبرني أحمد بن يونس: ثنا أبو شهاب عن حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثَلُ أَصحَابي مَثَلُ النُّجُومَ يُهتَدَى بِهمْ، بِأَيِّهِمْ أَخَذتُم بِقَولهِ اهتَدَيتُمْ).
حمزة ضعيف جدًا.
* * *
الحديث رواه -أيضًا-: ابن عدي في الكامل
(2)
بسنده عن عمرو بن عثمان الكلابي عن أبي شهاب (واسمه: عبد ربه بن نافع)، والدارقطني في الفضائل
(3)
، وذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم
(4)
عن أبي شهاب عن حمزة الجزري به، ثم قال:(وهذا إسناد لا يصح. ولا يرويه عن نافع من يحتج به) اهـ.
ورواه: الحافظ في الأمالي المطلقة
(5)
بسنده عن عبد بن حمُيد به، وقال:(هذا حديث غريب تفرد به حمزة الجزري -ويقال: حمزة بن أبي حمزة النصيبي-) اهـ. وحمزة الجزري قال فيه البخاري
(6)
، وأبو حاتم
(7)
: (منكر
(1)
الحديث في المنتخب من مسنده (ص / 250) ورقمه/ 783.
(2)
(2/ 377).
(3)
عزاه إليه ابن الملقن في تذكرة المحتاج (ص / 68).
(4)
(2/ 924) ورقمه/ 1759.
(5)
(ص / 59).
(6)
الضعفاء الصغير (ص / 74) ت / 88.
(7)
كما في الجرح (3/ 210) ت / 919.
الحديث) اهـ. وقال ابن عدي
(1)
: (يضع الحديث) اهـ. ثم ساق عددًا من مناكيره قال عقبها
(2)
: (كل ما يرويه، أو عامته مناكير موضوعة. والبلاء منه ليس ممن يروي عنه، ولا ممن يروي هو عنهم) اهـ. وذكره سبط ابن العجمي
(3)
، وابن عراق
(4)
، والفتني
(5)
في الوضاعين. وقال ابن حزم
(6)
-وقد ذكر الحديث-: (باطل، مكذوب، من توليد أهل الفسق) اهـ. وذكره الذهي
(7)
في منكير حمزة، وحكم الألباني
(8)
بوضعه.
وللحديث طريق آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما، فقد أفاد ابن عبد البر
(9)
رحمه الله بسنده عن أبي بكر البزار أنه قال: (سألتم عما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مما في أيدي العامة، يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنما مثل أصحابي كمثل النجوم -أو: أصحابي كالنجوم-، فأيها اقتدوا اهتدوا": هذا الكلام لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ رواه عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب
(1)
الكامل (2/ 376).
(2)
المصدر نفسه (2/ 376 - 378).
(3)
الكشف الحثيث (ص / 103) ت / 258.
(4)
تنزيه الشريعة (1/ 55) ت / 65.
(5)
قانون الموضوعات (ص / 252).
(6)
الاحكام (5/ 642). وانظره: (6/ 803). وانظر: تذكرة المحتاج (ص / 68 - 69).
(7)
الميزان (2/ 130) ت / 2299.
(8)
السلسلة الضعيفة (1/ 82) رقمه/ 61.
(9)
جامع بيان العلم (2/ 924).
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وربما رواه عبد الرحيم عن أبيه عن ابن عمر، وأسقط سعيد بن المسيب بينهما. وإنما أُتى ضعف هذا الحديث من قِبل عبد الرحيم بن زيد، لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه، والكلام -أيضًا- منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم
…
) اهـ. ثم بين رحمه الله وجه نكارته، وأنه مخالف لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح أنه قال:(عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، عضوا عليها بالنواجذ)
(1)
، ثم قال:(وهذا الكلام يعارض حديث عبد الرحيم لو ثبت، فكيف ولم يثبت؟ والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه -والله أعلم-) اهـ.
وتعقبه ابن عبد البر بقوله: (وليس كلام البزار بصحيح على كل حال؛ لأن الإقتداء بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منفردين إنما هو لمن جهل ما يَسأل عنه، ومن كانت هذه حاله فالتقليد لازم له. ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض إذا تأولوا تأويلًا سائغًا جائزًا ممكنًا في الأصول. وإنما كل واحد منهم نجم جائز أن يقتدي به العامي الجاهل بمعنى ما يحتاج إليه من دينه. وكذلك سائر العلماء مع العامة -والله أعلم-) اهـ.
وكان قد قال رحمه الله
(2)
في صدر كلامه على الحديث: (إن صح هذا الخبر فمعناه: في ما نقلوا عنه، وشهدوا به عليه، فكلهم ثقة مؤتمن على
(1)
هذا الحديث تقدم في الأصل برقم / 574.
(2)
جامع بيان العلم (2/ 923)
ما جاء به، لايجوز عندي غير هذا. وأما ما قالوا فيه برأيهم فلو كانوا عند أنفسهم كذلك ما خطّأ بعضهم بعضًا، ولا أنكر بعضهم على بعض، ولا رجع منهم أحد إلى قول صاحبه، فتدبّر) اهـ
(1)
.
وحديث عبد الرحيم بن زيد العمي الذي أشار إليه البزار ربما ساقه عبد الرحيم العمي عن أبيه عن ابن المسيب عن عمر بن الخطاب به، بدلًا من ابنه
…
فقد رواه: الخطيب في الكفاية
(2)
بسنده عن نعيم بن حماد عنه مرفوعًا به كذلك، وعبد الرحيم متروك الحديث، كذبه ابن معين -مرة-
(3)
. وابن المسيب حديثه عن عمر مرسل
(4)
، والحديث ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية
(5)
، وأعله بأن نعيمًا مجروح، وبأن عبد الرحيم كذاب، وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة
(6)
، وعزاه إلى ابن بطة في الإبانة
(7)
، والخطيب، ونظام الملك في الأمالي
(8)
، والضياء في المنتقي عن مسموعاته بمرو
(9)
، وابن
(1)
وانظر في الكلام علي من الحديث: نوادر الأصول للحكيم الترمذي (3/ 62)، وشرح الزرقاني (2/ 302 - 303)، والإحكام لابن حزم (6/ 803، 810، وما بعدها).
(2)
(ص / 95 - 96).
(3)
انظر: التأريخ لابن معين -رواية: الدوري- (2/ 362)، والضعفاء لابن الجوزي (2/ 102) ت / 1915، والمغني للذهبي (2/ 391) ت / 3675.
(4)
نظر: تحفة التحصيل (ص / 106) ت / 323.
(5)
(1/ 283) ورقمه/ 457.
(6)
(1/ 80 - 81) ورقمه/ 60.
(7)
(4/ 11/ 2).
(8)
(13/ 2).
(9)
(116/ 2).
عساكر
(1)
، وحكم بوضعه.
وجاء نحو هذا الحديث في أحاديث أخرى: حديث جابر بن عبد الله، وحديث أبي هريرة، وحديث ابن عباس، وحديث جوّاب
(2)
بن عبيد الله التيمي.
فأما حديث جابر فجاء من طريقي: محمد بن علي بن الحسين المعروف بالسجّاد، وأبي سفيان طلحة بن نافع الواسطي.
فأما حديث السجاد عنه فرواه: الدارقطني في غرائب مالك
(3)
، والخطيب البغدادي في الرواة عن مالك
(4)
، كلاهما من طريق جميل بن يزيد عن مالك (هو: ابن أنس) عن جعفر بن محمد عن أبيه به، في حديث مرفوع فيه:(أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)
…
قال الدارقطني: (لا يثبت عن مالك، ورواته مجهولون) اهـ. وذكره الحافظ -أيضًا- في التلخيص الحبير
(5)
عن الدارقطني، ثم قال:(وجميل لا يُعرف، ولا أصل له من حديث مالك، ولا من فوقه) اهـ.
(1)
(6/ 303 / 1).
(2)
أوله جيم، ثم واو مشددة، وآخره باء معجمة بواحدة.
انظر: الإكمال لابن ماكولا (2/ 168)، والمغني لابن طاهر (ص / 63).
(3)
كما في: لسان الميزان (2/ 137 - 138) ت/ 594.
(4)
كما في الموضع نفسه، من المصدر المتقدم.
(5)
(4/ 209).
وأما حديث أبي سفيان فرواه: الدارقطني في المؤتلف والمختلف
(1)
، وفي الفضائل
(2)
، وابن منده في فوائده
(3)
، وابن حزم في الإحكام
(4)
بسنده عن الدارقطني، كلاهما من طريق عبد الله بن روح عن سلام بن سليمان عن الحارث بن غصين
(5)
عن الأعمش عنه به، بنحوه
…
وقال ابن حزم عقب حديثه: (أبو سفيان ضعيف، والحارث بن غصين هذا هو أبو وهب الثقفي، وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة، وهذا منها بلا شك. فهذا
(6)
رواية ساقطة من طريق ضعيف إسنادها) اهـ.
وأبو سفيان قدمت أنه صدوق، لكنه مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وسلام هو المدائني الطويل، متروك متهم بالوضع.
والحديث رواه: ابن عبد البر
(7)
بسنده عن الدارقطني به، وقال عقبه:(هذا إسناد لا تقوم به حجة، لأن الحارث بن غصين مجهول) اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: (قد ذكره ابن حبان في الثقات
(8)
، وقال: "روى
(1)
(4/ 1778).
(2)
كما في: الأمالي المطلقة (ص / 60).
(3)
ص / 29) ورقمه/ 11. ورواه من طريقه: الحافظ في الأمالي المطلقة (ص / 60).
(4)
(6/ 810).
(5)
بضم أوله، وفتح الصاد المهملة، تليها مثناة من تحت سكنة، ثم نون. عن ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (2/ 366).
(6)
هكذا.
(7)
جامع بيان العلم (2/ 925) ورقمه/ 1760.
(8)
انظره (8/ 181).
عنه حسين بن علي الجعفي". فهذا قد روى عنه اثنان
(1)
، فلا يقال فيه مجهول) ا هـ.
وما قاله ابن عبد البر أشبه؛ لأن الرجل لم يُوثّق من مُعتبر. والحارث هذا هو: أبو وهب الثقفي، من الشيعة
(2)
.
والحديث من هذا الوجه أورده الألباني في السلسلة الضعيفة
(3)
، وحكم بوضعه، وحمّله سلّامًا، وتعقب ابن حزم في تضعيفه لأبي سفيان.
وأما حديث أبي هريرة فرواه: القضاعي في مسند الشهاب
(4)
بسنده عن محمد بن جعفر بن محمد عن جعفر (قال: يعني ابن عبد الواحد) عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عنه ينميه: (مثل أصحابي مثل النجوم، من اقتدي بشيء منها اهتدى)
…
وجعفر بن عبد الواحد هو: الهاشمي القاضي، ترجمه الخطيب في تأريخه
(5)
، وساق بسنده عن البرذعي أنه ذاكر أبا زرعة بأحاديث حمعها من جعفر، فأنكرها أبو زرعة، وقال: إلا أصل لها) اهـ. ثم ذكر له بعض أحاديثه، وحكم عليها بالوضع، والبطلان، ثم
(1)
يعني: من ذكره ابن حبان، ومن روى هذا الحديث عنه. وروى عنه -أيضًا-: شهاب ابن خراش، كما في تهذيب الكمال (12/ 568) ت / 2776، وتأريخ دمشق (45/ 491).
(2)
انظر ترجمته في: التأريخ الكبير (2/ 278) ت/ 2458، ولسان الميزان (2/ 156) ت / 687.
(3)
(1/ 78 - 79) ورقمه/ 58.
(4)
(2/ 275) ورقمه/ 1346.
(5)
(7/ 173) ت/ 3614.
ساق الخطيب
(1)
بسنده أن الدارقطني سئل عنه، فقال:(كذاب، يضع الحديث) اهـ. وترجمه ابن عدي في الكامل
(2)
، وقال:(منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث) اهـ. وترجمه الذهبي في الميزان
(3)
، وعدّ حديثه هذا من بلاياه.
وأما حديث ابن عباس فرواه: البيهقي في المدخل
(4)
، والخطيب البغدادي في الكفاية
(5)
، كلاهما من طريق بكر بن سهل الدمياطي عن عمرو بن هاشم البيروتي عن سليمان بن أبي كريمة
(6)
عن جويبر عن الضحاك (هو: ابن مزاحم الهلالي) عنه به، مرفوعًا، بلفظ فيه قوله صلى الله عليه وسلم:(إن أصحابي بمنزلة النجوم فأيما أخذتم به اهتديتم)
…
وجويبر هو: ابن سعيد الأزدي أبو القاسم لا يشتغل بحديثه، تركه جماعة، وأحاديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم منكرة، وسليمان الراوي عنه هو: الشامي، ضعيف له أحاديث مناكير، وعمرو بن هاشم ضعفه
(1)
(7/ 174).
(2)
(2/ 153).
(3)
(1/ 413) ت / 1511.
(4)
(ص / 162) ورقمه/ 152.
(5)
(ص / 95). ورواه من طريق البيهقي، والخطيب كليهما: ابن عساكر في تأريخه (22/ 358 - 359).
(6)
وعزاه الألباني في السلسلة الضعيفة (1/ 80) رقم/ 59 من طريق سليمان بن أبي كريمة إلى: أبي العباس الأصم في الثاني من حديثه (رقم/ 142).
العقيلي، والذهبي. والضحاك بن مزاحم لم يسمع ابن عباس
(1)
. والحديث من هذا الوجه ذكره الألباني في السلسلة الضعيفة
(2)
، وحكم بوضعه، وأفاد عن السيوطي أنه ضعفه.
وللحديث طريق آخر عن جوير بن سعيد، وهو الآتي.
وأما حديث جوّاب بن عبيد الله فرواه: البيهقي في المدخل
(3)
عقب حديث ابن عباس، بسنده عن أبي زرعة عن إبراهيم بن موسى عن يزيد بن هارون عن جويبر عنه به، مرفوعًا، بلفظ:(إن مثل أصحابي كمثل النجوم هاهنا وهاهنا، من أخذ بنجم منها اهتدى، وبأي قول أصحابي أخذتم فقد اهتديتم)
…
وقال عقبه: (هذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لم يثبت في هذا إسناد -والله أعلم-) اهـ.
وجوير بن سعيد تقدم أنه متروك الحديث. وجواب بن عبيد الله هو التيمي الكوفي، من التابعين
(4)
، فحديثه مرسل، وهذا الطريق عن جويبر أشبه مما رواه سليمان بن أبي كريمة عنه عن الضحاك عن ابن عباس.
فعرفت مما تقدم أن هذا الباب أحاديثه، واهية منكرة، أو موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
والله تعالى أعلم.
(1)
انظر: تحفة التحصيل (ص/ 203) ت / 400.
(2)
(1/ 79) رقم/ 59.
(3)
(ص / 163 - 164) ورقمه/ 153.
(4)
انظر: الثقات (6/ 155)، وتهذيب الكمال (5/ 159) ت/ 982، والتقريب (ص / 204) ت/ 991.
5، 6 - [5 - 6] قال الحافظ رحمه الله
(1)
:
وقال الحارث: ثنا داود بن المحبر: ثنا ميسرة بن عبد ربه عن أبي عائشة السَّعدي عن يزيد بن عمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وابن عباس قالا: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بلالًا، فنادي
…
، فذكر حديثًا فيه: فقال- يعني النبي صلى الله عليه وسلم: (بَلْ أَنتُمْ أَفضَلُ مِنْ المَلائِكَةِ) -يعني: أصحابه رضي الله عنهم.
* * *
هذا حديث مختصر من حديث طويل جدًّا، ساقه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وأورده عنه الهيثمي في بغية الباحث
(2)
، في كتاب الصلاة منه، وبوب عليه بقوله:(باب: في خطبة قد كذبها داود بن المحبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم) اهـ. ثم ساقه بطوله، وقال عقبه:(هذا حديث موضوع، وإن كان بعضه في أحاديث حسنة بغير هذا الإسناد؛ فإن داود بن المحبر كذاب) اهـ. وداود كذبه الإمام أحمد، والبخاري، واتهمته جماعة أخرى من المحدثين بالوضع، وشيخه ميسرة بن عبد ربه هو: الفارسي، كذاب، متهم بالوضع مثله
(3)
، وشيخه أبو عائشة السَّعدي لم أقف على ترجمة له بعد.
(1)
المطالب (9/ 386 - 387) ورقمه/ 4625.
(2)
(1/ 309 - 322) ورقمه/ 205.
(3)
انظر: التأريخ الكبير للبخاري (7/ 377) ت / 1620، والجرح (8/ 254) ت / 1157، والكامل (6/ 429)، والمجروحين (3/ 11)، وتأريخ بغداد (13/ 222) ت / 7193، والكشف الحثيث (ص / 265) ت / 800.
وشيخه يزيد بن عمر هو: ابن عبد العزيز، كما في الموضع المتقدم من البغية، ترجم له ابن عساكر في تأريخ دمشق
(1)
، ولم يذكره بجرح أو تعديل، ورأى أنه ليس بولد عمر بن عبد العزيز الخليفة.
وميسرة بن عبد ربه هو المسؤول عن الحديث، المتهم بوضعه؛ لأن ابن عساكر روى حديثه من غير طريق داود بن المحبر عنه. فقد ساقه في تأريخه
(2)
بسنده عن شعيب بن حرب المدائني عن ميسرة به، مختصرًا. وشعيب بن حرب ثقة مشهور.
* خلاصة: اشتمل هذا الفصل على ستة أحاديث، كلها موصولة، منها حديث منكر، وحديثان ضعيفان جدًّا، وثلاثة أحاديث موضوعة -والله الموفق-.
(1)
(65/ 322).
(2)
الموضع المتقدم نفسه.