الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
القسم الأول: ما ورد في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه
-
17 -
[1] قال الحافظ رحمه الله
(1)
:
قال إسحاق: أنا عَبدَةُ بن سليمان: ثنا سالم المرادي أبو العلاء قال: سمعت الحسن يقول: لما قدم عليّ البصرة
…
فذكر حديثًا فيه طول، فيه أن عليًا قال: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم موت فجأة، ولا قتل قتلًا، ولقد مكث في مرضه كل ذلك يأتيه المؤذن، فيؤذنه بالصلاة، فيقوله:(مُرُوا أَبَا بَكرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)
…
الحديث.
قال أحمد بن منيع: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي عن سالم المرادي عن الحسن، مثله سواء.
قلت
(2)
: روى (د، س)
(3)
طرفًا منه، من حديث الحسن عن قيس بن عباد.
* * *
وسالم المرادي قدمت أنه ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والعقيلي، وغيرهم. والحسن هو: البصري، مدليس، ولم يسمع عليًا رضي الله عنه
(4)
؛
(1)
المطالب (10/ 41 - 43) ورقمه/ 4908، 4909.
(2)
القائل هو: الحافظ ابن حجر.
(3)
يعني: أبا داود (4/ 666) ورقمه/ 4530، و (5/ 50) ورقمه/ 4666، والنسائي (8/ 19) ورقمه/ 4734، والحديث لهما دون الشاهد.
(4)
انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص/ 36) ت/ 54، وتحفة التحصيل (ص/ 82) ت/ 178.
فالإسناد: ضعيف لهاتين العلتين.
وللحديث شواهد عدة
(1)
، كحديث عائشة، وحديث أبي موسى -رضي الله تعالى عنهما-، وهما حديثان متفق عليهما، هو بها: حسن لغيره -والله الموفق-.
* [2] وعن معمر بن عبد الرحمن قال: صليت إلى جنب رجل
…
فذكر عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا فيه: (
…
إن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له، وَبشَّرَهُ بِالمجنَّةِ)، الحديث.
وهو مختصر من حديث أورده الحافظ رحمه الله في المطالب عن ابن أبي عمر في مسنده، وتقدم
(2)
أنه حديث ضعيف الإسناد، وأبو بكر -رضى الله عنه- من أصحاب الجنة، ثبت هذا في أحاديث كثيرة، تقدمت في الأصل
(3)
.
18 -
[3] قال الحافظ رحمه الله
(4)
:
وقال
(5)
: حدثنا خلف بن تميم: ثنا نافع أبو هرمز الجمّال عن عطاء عن ابن عباس قال: جاء رجل من الغزو، وبينه وبين رسول الله -صلى الله
(1)
تقدمت في الأصل برقم/ 783، وما بعده.
(2)
ورقمه/ 15.
(3)
انظر -مثلًا-: ما ورد في فضائل العشرة المبشرين بالجنة.
(4)
المطالب العالية (9/ 238) ورقمه/ 4278.
(5)
يعني: الحارث بن أبي أسامة. والحديث في البغية (2/ 888) ورقمه/ 958.
عليه وسلم- قرابة من قِبَل النساء، وهو في بيت عائشة، فدخل، فسلم، فقال:(مَرحَبًا بِرَجُلٍ سَلِمَ، وَغَنِمَ). قال: (هَاتْ حَاجَتَكَ). فقال: أي الناس أحب إليك؟ قال: (هَذِهِ خَلْفِي) -وهي عائشة-. قال: لم أعنك من النساء، أعنك من الرجال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أَبُوْهَا).
نافع متروك.
* * *
الحديث أورده البوصيري في الإتحاف
(1)
، وعزاه إلى الحارث -أيضًا-، ثم قال:(وفي سنده: نافع أبو هرمز، وهو ضعيف) اهـ. ونافع أبو هرمز هو: البصري، متروك الحديث -كما قال الحافظ-، ورماه ابن معين بالكذب؛ فالإسناد: واه. وخلف بن تميم هو: أبو عبد الرحمن الكوفي.
ويُحتمل أن يفسّر المبهم في الحديث بعمرو بن العاص رضي الله عنه؛ لما رواه البخاري
(2)
بسنده عن عمرو بن العاص قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشَة). فقلت: من الرجال؟ قال: (أبُوهَا)، قلت: ثم من؟ قال: (ثمَّ عُمرُ بنُ الخطَّاب). فعد رجالًا.
ولما رواه الإمام أحمد
(3)
بسند حسن عن عمرو بن العاص -رضي الله
(1)
(7/ 150) ورقمه/ 6544.
(2)
تقدم في الأصل برقم/ 616.
(3)
تقدم في الأصل برقم/ 1684.
عنه- قال: بعث إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:(خُذْ عَليكَ ثِيَابَكَ، وَسِلاحَكَ، ثُمَّ ائتِني). فأتيته وهو يتوضأ، فصعّد فيّ النظر، ثم طأطأه، فقال:(إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبعثَكَ عَلَى جَيشٍ فيُسَلِّمُكَ اللهُ، وَيُغنِّمُكَ. وَأَرغَبُ لَكَ مِنْ المالِ رَغبَةً صَالحَةً)، الحديث.
ولكن يُشكل على هذا أن الراوي قال في حديثه: (وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة من قِبَل النساء)! وأم عمرو هي: النابغة بنت جعدة، من بني عَنَزة
(1)
! ولا أعلم له قرابة من النبي صلى الله عليه وسلم بالسّبب!
ويندفع هذا الإشكال بما تقدم من أن الإسناد فيه راو متروك الحديث، جمع في المتن بين حديثين، وزاد فيه أشياء منكرة!
* خلاصة: اشتمل هذا المطلب على ثلاثة أحاديث موصولة كلها: أولها حسن لغيره، وثانيها ضعيف، وآخرها موضوع -والله الموفق-.
(1)
كما في: أسد الغابة (3/ 741) ت / 3965.