الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
القسم الحادي العشرون: ما ورد في فضائل النابغة الجعدي
(1)
رضي الله عنه
-
35 -
[1] قال الحافظ رحمه الله
(2)
:
قال الحارث
(3)
: حدثنا العباس بن الفضل: ثنا محمد بن عبد الله: حدثني الحسن بن عبيدالله قال: حدثني من سمع النابغة الجعدي يقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأنشدته قولي:
وإنَّا لَقَوْمٌ ما نُعوِّدُ خَيْلَنَا
…
إذا ما الْتَقيْنَا أن تَحِيدَ وَتَنفِرَا
ونُنكِرُ يومَ الرَّوع ألوانَ خَيْلِنَا
…
من الطَّعن حتى نَحْسِبَ الْجَوْنَ أَشْقَرَا
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجدُنَا وجُدُودُنَا
…
وإنَّا لَنَبْغِي فَوقَ ذلك مَظْهَرَا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِلى أَيْنَ)؟ قال: قلت: إلى الجنة، قال:(نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللهُ)، قال: فلما أنشدته:
ولا خيرَ في حِلْمٍ إذا لَمْ يَكُن لَهُ
…
بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَن يُكَدَّرَا
(1)
أبو ليلى، الصحابي الشاعر المشهور المعمِّر، اختلف في اسمه، ونسبه، فقيل: قيس بن عبد الله، وقيل: عبد الله، وقيل: حبان بن قيس، وقيل غير ذلك، وأكثر أهل العلم على الأول، وإنما قيل له: النابغة؛ لأنه قال الشعر في الجاهلية، ثم أقام مدّة نحو ثلاثين سنة لا يقوله، ثم نبغ فيه.
انظر: كشف النقاب (2/ 439) ت/ 1454، وأسد الغابة (4/ 515) ت/ 5155، والإصابة (3/ 537) ت/ 8639.
(2)
المطالب (9/ 322 - 323) ورقمه/ 4469.
(3)
والحديث في البغية (2/ 844 - 845) ورقمه/ 894.
ولا خيرَ فى جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُن لَهُ
…
أَرِيبٌ إذا مَا أَوْرَدَ الأمرَ أَصْدَرَا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا يَفْضُضُ اللهُ فَاكَ)، قال: وكان من أحسن الناس ثغرًا، وكان إذا سقطت له سن نبتت له.
* * *
هذا الحديث قد جاء من طرق عن النابغة الجعدي: هذا الطريق طريق الحسن بن عبيد الله عن من سمع النابغة، وطريق عبد الله بن جراد، وطريق كرز (ويقال: كريز) بن أسامة (ويقال: سامة)
(1)
، وطريق يعلى بن الأشدق العقيلي، وطريق الطِّرِمَّاح بن عدي الشاعر، وطريق نصر بن عاصم الليثي عن أبيه، جميعًا عن النابغة الجعدي به.
فأما طريق الحسن بن عبيد الله عن من سمع النابغة فرواه: الحارث بن أبي أسامة - كما تقدم -، وشاركه في رواية الحديث عن العباس بن الفضل: عبد الله بن الحكم في ما رواه ابن قانع
(2)
عنه، وأبو عبد الله التميمي في ما رواه أبو القاسم السمرقندي
(3)
بسنده عنه، كلاهما عن العباس بن الفضل به، بنحوه.
والإسناد فيه ثلاث علل، الأولى: فيه العباس بن الفضل، وهو: أبو عثمان الأزرق، متروك الحديث متهم، قال البخاري
(4)
، وأبو حاتم
(5)
:
(1)
انظر ترجمته في: أسد الغابة (4/ 167) ت/ 4441.
(2)
المعجم (2/ 345) ت/ 882.
(3)
ما قرب سنده (ص/ 90 - 91) ورقمه/ 32.
(4)
التأريخ الكبير (7/ 5 - 6) ت/ 17.
(5)
كما في: الجرح (6/ 213) ت/ 1167.
(ذهب حديثه) اهـ. وقال ابن معين
(1)
: (كذاب خبيث) اهـ. والثانية: شيخه محمد بن عبد الله هو: العمي البصري، قدمت أنه لين الحديث. والأخيرة: أن الحسن بن عبيدالله لم يُسَم من حدثه بهذا الحديث عن النابغة، والحسن ابن عبيد الله المذكور لم أعثر على ترجمته بعدُ، فلا أدري من يكون، وما حاله؟ والإسناد: واه.
وأما طريق عبد الله بن جراد فرواه: الخطابي في غريب الحديث
(2)
بسنده عن سليمان بن أحمد الجرشي
(3)
، وأبو القاسم السمرقندي
(4)
بسنده عن عبد الرحمن بن محمد الكوفي، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن حبيب الكعبي عن مهاجر بن سليم
(5)
عنه به، بنحوه
…
وعبد الله بن محمد الكعبي، وشيخه مهاجر بن سليم ينظر من ترجم لهما، وعبد الله بن جراد ذكره بعضهم في الصحابة، ولا تصح له صحبة، وهو مجهول، لا يعرف بغير رواية يعلى بن الأشدق عنه
(6)
. ويعلى بن الأشدق كان لا يصدق - كما قدمته في غير هذا الموضع -، ولعل بعض الرواة قد أسقطه من هذا الإسناد، فجعله
(1)
كما في: سؤالات ابن الجنيد له (ص/ 324) ت/ 209.
(2)
(190/ 1).
(3)
بضم الجيم، وفتح الراء، وكسر الشين المعجمة، كما في الإكمال لابن ماكولا (2/ 234، 236).
(4)
ما قرب سنده (ص/ 89 - 90) ورقمه/ 31.
(5)
وأفاد الحافظ في الإصابة (3/ 539) أنه رواه من طريق مهاجر بن سليم - أيضًا -: المرحبي في العلم.
(6)
انظر ترجمته في: الجرح (5/ 21) ت/ 98، والثقات لابن حبان (3/ 244)، والضعفاء لابن الجوزي (2/ 117) ت/ 1999، والإصابة (2/ 288) ت/ 4588.
عن مهاجر عن ابن جراد؟!
وحديثه لأبي بكر البزار
(1)
بسنده عن يعلى بن الأشدق عن ابن جراد به، بنحوه
…
فذكره في الإسناد. وأورده عنه الهيثمي في مجمع الزوائد
(2)
، وقال:(وفيه: يعلى بن الأشدق، وهو ضعيف) اهـ.
وسليمان بن أحمد - في إسناد الخطابي - هو: الواسطي، كذبه ابن - معين، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، وقد تغير بأخرة - وتقدم -؛ فإسناده: واهٍ.
وأما طريق كرز بن أسامة فرواه: أبو الحسن الدارقطني في المؤتلف والمختلف
(3)
، وابن السكن
(4)
، وأبو القاسم السمرقندي
(5)
، بأسانيدهم عن الرحّال
(6)
بن المنذر عن أبيه عن أبيه عنه - وكان قد وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النابغة به، ببعضه، مختصرًا
…
قال الحافظ
(7)
: (والرحال لا يعرف حاله ولا حال أبيه، ولا جده) اهـ؛ فالإسناد: مُظلم، وفي
(1)
كما في: كشف الأستار (3/ 4) ورقمه/ 2104.
(2)
(8/ 26).
(3)
(2/ 1060)، و (4/ 1957).
(4)
كما في: الإصابة (3/ 293) ت/ 7402.
(5)
ما قرب سنده (ص/ 91 - 92) ورقمه/ 33.
(6)
بالراء، والحاء المهملتين المشددتين. انظر: الإكمال (4/ 29)، وأسد الغابة (4/ 167) ت/ 4441.
(7)
الإصابة (3/ 293) ت/ 7402، و (3/ 320) ت/ 7514.
سند الدارقطني إلى الرحّال شيخه عبد الله ابن العباس الشمعي
(1)
، ترجم له الخطيب البغدادي
(2)
، وابن ماكولا
(3)
، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ووثقه السمعاني
(4)
فقط - في حدّ ما أعلم -.
وأما طريق يعلى بن الأشدق فرواه: الحسن بن سفيان في مسنده، والشيرازي في الألقاب
(5)
، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان
(6)
، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان
(7)
، وفي الدلائل
(8)
، وأبو القاسم السمرقندي
(9)
، وابن الأثير في أسد الغابة
(10)
، وابن حجر في الإصابة
(11)
، وجماعة آخرون يطول عدّهم، كلهم من طرق عنه به، بنحوه
…
وأورده الهيثمي في مجمع
(1)
بفتح الشين المعجمة، وسكون الميم، وفي آخرها العين المهملة، عن السمعاني في الأنساب (3/ 456).
(2)
تأريخ بغداد (10/ 37) ت/ 5156.
(3)
الإكمال (4/ 460).
(4)
في الموضع المتقدم من كتابه.
(5)
عزاه إليهما: الحافظ في الإصابة (3/ 539) ت/ 8639.
(6)
(1/ 276 - 274).
(7)
(1/ 103).
(8)
(2/ 590 - 591) ورقمه/ 385.
(9)
ما قرب سنده (ص/ 84 - 89) ورقمه/ 25 - 30، و (ص/ 93 - 94) ورقمه/ 34 مطولًا، ومختصرًا.
(10)
(4/ 516 - 517) ت/ 5155.
(11)
(3/ 538 - 539).
الزوائد
(1)
، وقال - وقد عزاه إلى البزار -:(وفيه: يعلى بن الأشدق، وهو ضعيف) اهـ.
ويعلى بن الأشدق متروك الحديث، واه الحديث، وُضِعت له أحاديث فحدَّث بها وهو لا يدري؟!
ورواه بعضهم من طريقه غير أنه سَمَّاه: يعلى بن بشير الخفاجي، فقد روى تمّام في الفوائد
(2)
بسنده عن أحمد بن أبي حارثة كعب بن خريم
(3)
المري الراهب عن أبيه عنه به، بنحوه
…
ورواه من طريق تمام: ابن عساكر في تأريخه
(4)
، وقال عقبه:(كذا وقع في هذه الرواية! والصواب: يعلى بن الأشدق، وقد وقع لي عاليًا على الصواب من طرق) اهـ.
ولعل أحمد بن أبي حارثة - أو أباه - نسب يعلى بن الأشدق إلى بعض أجداده؛ فإن أهل العلم
(5)
يقولون في سياق نسبه: (يعلى بن الأشدق بن بشير بن ثور بن السمرج بن يزيد بن مالك بن خفاجة) اهـ. فيكون هذا من باب تدليس الشيوخ الضعفاء حتى لا يُعرفون؟ فعاد الحديث من هذا الطريق إلى يعلى بن الأشدق، وقد عرفت حاله في الرواية، وأحمد بن أبي حارثة
(1)
(8/ 26).
(2)
(2/ 186) ورقمه/ 1484.
(3)
أوله خاء معجمة مضمومة، ثم راء مفتوحة. عن ابن ماكولا في الإكمال (3/ 132). وانظر: تأريخ دمشق (5/ 179).
(4)
(50/ 132).
(5)
انظر: الكامل (7/ 287)، وتأريخ دمشق (27/ 242).
ترجمه ابن عساكر
(1)
، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا.
وأما طريق الطِّرِمَّاح بن عدي عنه فرواه: ابن عساكر في تأريخه
(2)
بسند مسلسل بالشعراء، وبعضهم غير عدل، ليس من أهل الحديث، وبعضهم مجهول لا يُعرف من هو في عباد الله، ومن ذلك: أن الطِّرِمَّاح لقب لحكيم ابن عدي بن عبد الله، وكان خارجيًا، له ترجمة في الاشتقاق
(3)
، والأغاني
(4)
، والجمهرة
(5)
، ونزهة الألباب
(6)
خالية من الجرح والتعديل، حدث بالحديث عنه همام بن غالب المعروف بالفرزدق، متكلم في عدالته
(7)
، قال ابن حبان
(8)
: (كان الفرزدق ظاهر الفسق، هتاكًا للحرم، قذافًا للمحصنات، ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال استحق مجانبة روايته على الأحوال) اهـ. حدث عنه الكُمَيت بن زيد، وكان شيعيًّا، مناظرًا في مذهبه
(9)
، حدث به عنه والبة بن الحباب، وكان من الفتيان المجّان، له شعر في الغزل
(1)
تأريخ دمشق (5/ 178).
(2)
(36/ 202)، و (50/ 229 - 230).
(3)
(ص/ 386).
(4)
(12/ 43)، وما بعدها.
(5)
(ص/ 401).
(6)
(1/ 444) ت/ 1839.
(7)
انظر: لسان الميزان (6/ 198) ت/ 709.
(8)
المجروحين (2/ 204).
(9)
انظر: تأريخ دمشق (50/ 229)، وما بعدها.
والشراب، وكان أستاذًا لأبي نواس الشاعر
(1)
…
هذه بعض علل هذا الإسناد، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.
وأما طريق نصر بن عاصم عن أبيه عنه فرواها: السلفي في الأربعين البلدانية
(2)
، وابن طولون في الأحاديث المئة
(3)
، بسنديهما عن أبي الخير الكاتب عن أبي بكر بن دُريد
(4)
عن أبي حاتم السجستاني عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عنه به، بنحوه
…
والمتن موضوع بهذا الإسناد؛ لأن فيه أبا الخير، واسمه: زيد بن رفاعة الهاشهي، وكان معروفًا بوضع الحديث، كذابًا
(5)
، وابن دُرَيد اسمه: محمد بن الحسن، وكان غير ثقة
(6)
.
ومما سبق يتضح أن الحديث جاء من طرق منها ما هو موضوع، ومنها ما هو واه، ومنها ما لا يعرف رجال سنده - والله وحده الموفق -.
(1)
انظر: تأريخ بغداد (13/ 518) ت/ 7337.
(2)
(ص/ 119 - 120).
(3)
(ص/ 45 - 46).
(4)
بضم الدال، وفتح الراء المهملتين. انظر: المغني لابن طاهر (ص/ 101).
(5)
انظر: تأريخ بغداد (8/ 450) ت/ 4564، ولسان الميزان (2/ 506) ت/ 2027، والكشف الحثيث (ص/ 122) ت/ 302.
(6)
انظر: تأريخ بغداد (2/ 195) ت/ 621، واللسان (5/ 132) ت/ 442.