الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السَّلَامَةَ فِي الدِّيْنِ - فَلَا هُوَ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ، وَلَا مُسْلِمٍ، وَرُوَاتُهُ - وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُتَّهَمِيْنَ - فَمَا هُمْ بِمَعْصُوْمِيْنَ مِنَ الخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ، فَأَوَّلُ الخَبَرِ:
قَالَ: (رَأَيْتُ رَبِّي) ، وَمَا قَيَّدَ الرُّؤْيَةَ بِالنَّوْمِ، وَبَعْضُ مَنْ يَقُوْلُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ يَحْتَجُّ بِظَاهِرِ الحَدِيْثِ.
وَالَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيْلُ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ مَعَ إِمْكَانِهَا (1) ، فَنَقِفُ عَنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فَإِنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيْهِ، فَإِثْبَاتُ ذَلِكَ أَوْ نَفْيُهُ صَعْبٌ، وَالوُقُوْفُ سَبِيْلُ السَّلَامَةِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَإِذَا ثَبَتَ شَيْءٌ، قُلْنَا بِهِ، وَلَا نُعَنِّفُ مَنْ أَثْبَتَ الرُّؤْيَةَ لِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم فِي الدُّنْيَا، وَلَا مَنْ نَفَاهَا، بَلْ نَقُوْلُ: اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمُ، بَلَى نُعَنِّفُ وَنُبَدِّعُ مَنْ أَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ فِي الآخِرَةِ، إِذْ رُؤْيَةُ اللهِ فِي الآخِرَةِ ثَبَتَ بِنُصُوْصٍ مُتَوَافِرَةٍ.
11 - الفِرْيَابِيُّ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ وَاقِدِ بنِ عُثْمَانَ *
(ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلَامِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمْ، نَزِيْلُ قَيْسَارِيَّةَ السَّاحِلِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِيْنَ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
= والصفات، للبيهقي ص 444، 445، وانظر ما قاله ابن كثير عن هذا الحديث في " تفسيره " 4 / 250، 251.
(1)
انظر " زاد المعاد " 3 / 36 - 38.
(*) تاريخ ابن معين: 543، التاريخ الكبير 1 / 264، التاريخ الصغير 2 / 324، المعرفة والتاريخ 1 / 197، 198 الجرح والتعديل 8 / 119، الكامل لابن عدي 3 / لوحة 568، الفهرست: 285، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 452، الأنساب 9 / 290، تاريخ ابن عساكر 16 / 75 / 2، المعجم المشتمل: 283، تهذيب الكمال لوحة 1291، تذكرة الحفاظ 1 / 376، العبر 1 / 363، تذهيب التهذيب 4 / 13 / 1، الكاشف 3 / 111، ميزان الاعتدال 4 / 71، تهذيب التهذيب 9 / 335، طبقات الحفاظ: 159، خلاصة تذهيب الكمال: 365، شذرات الذهب 2 / 28، الرسالة المستطرفة:51.
وَسَمِعَ مِنْ: يُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَفِطْرِ بنِ خَلِيْفَةَ، وَمَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَعُمَرَ بنِ ذَرٍّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ - فَأَكْثَرَ عَنْهُ - وَإِسْرَائِيْلَ، وَجَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، وَعِيْسَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَجَلِيِّ، وَصَبِيْحِ بنِ مُحْرِزٍ المَقْرَائِيِّ (1) ، وَأَبَانِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ بَهْرَامَ، وَفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ، وَوَرْقَاءَ، وَنَافِعِ بنِ عُمَرَ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمُ.
وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زَنْجُوْيَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ البَرْقِيِّ، وَمُؤَمَّلُ بنُ يِهَابٍ، وَحَمِيْدُ بنُ زَنْجُوْيَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ، وَعَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدُ اللهِ - وَلَدُهُ (2) - وَعَبْدُ الوَارِثِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَمْرِو بنِ التُّرْجُمَانِ البَيْسَانِيُّ، وَعَمْرُو بنُ ثَوْرٍ الجُذَامِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمُ.
سَمِعَ مِنْ: سُفْيَانَ، وَصَحِبَهُ مُدَّةً بِالكُوْفَةِ.
قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، صَحِبَ سُفْيَانَ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِمَكَّةَ (3) .
قَالَ أَبُو عُمَيْرٍ بنُ النَّحَّاسِ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ: أَيُّمَا أَحَبُّ
(1) نسبة إلى " مقرى " قرية في نواحي دمشق بسفح جبل قاسيون بين نهري يزيد وثوري، وقد خرجت ولم يبق لها أثر.
وقيل: هي في الأصل اسم لمخلاف من مخاليف اليمن نزل أهله في سفح جبل قاسيون، فسموا تلك الجهة باسم مخلافهم.
انظر " القلائد الجوهرية " ص 19.
(2)
في الأصل: " وولده " وهو خطأ، فإن عبد الله هو ابن المترجم محمد بن يوسف.
(3)
" الجرح والتعديل " 8 / 120، و" تهذيب الكمال " لوحة:1292.
إِلَيْكَ، كِتَابُ قَبِيْصَةَ أَوْ كِتَابُ الفِرْيَابِيِّ؟
قَالَ: كِتَابُ الفِرْيَابِيِّ (1) .
رَوَى عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ:
قَبِيْصَةُ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَالفِرْيَابِيُّ: كُلُّهُم عَنْ سُفْيَانَ قَرِيْبٌ مِنَ السَّوَاءِ (2) .
وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لابْنِ مَعِيْنٍ: الفِرْيَابِيُّ فِي سُفْيَانَ؟
قَالَ: مِثْلُهُم -يَعْنِي: مِثْلَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَقَبِيْصَةَ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ (3) -.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: الفِرْيَابِيُّ ثِقَةٌ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ - فِيْمَا حَكَاهُ عَنْهُ الدُّوْلَابِيُّ -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ - وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ - عَنْ سُفْيَانَ، بِحَدِيْثٍ
…
ذَكَرَهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الفِرْيَابِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَحْيَى بنِ يَمَانٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ (4) .
وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ، فَوَثَّقَهُ، وَقَدَّمَهُ لِفَضْلِهِ وَنُسُكِهِ عَلَى قَبِيْصَةَ.
وَقَالَ ابْنُ زَنْجُوْيَةَ: مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنَ الفِرْيَابِيِّ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ:
خَرَجْنَا مَعَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيِّ فِي الاسْتِسْقَاءِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَمَا أَرْسَلَهُمَا حَتَّى مُطِرْنَا (5) .
(1)" الجرح والتعديل " 8 / 120، و" تهذيب الكمال " لوحة:1292.
(2)
" تهذيب الكمال " لوحة: 1292.
(3)
" تهذيب الكمال " لوحة: 1292.
(4)
" الجرح والتعديل " 8 / 120.
(5)
" تهذيب الكمال " لوحة: 1292.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: رَأَيْتُ قَوْماً دَخَلُوا إِلَى مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيِّ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ مُرْجِئَةٌ.
فَقَالَ: أَخْرِجُوْهُم.
فَتَابُوا، وَرَجَعُوا (1) .
قَالَ البُخَارِيُّ: وَاسْتَقْبَلَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَهُوَ يُرِيْدُ حِمْصَ، وَنَحْنُ خَارِجُوْنَ مِنْهَا، وَفَاتَهُ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ (2) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: سَأَلْتُ الفِرْيَابِيَّ: مَا تَقُوْلُ؟ أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ أَوْ لُقْمَانُ؟
فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ هَذَا إِلَاّ مِنْكَ، أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ لُقْمَانَ (3) .
قَالَ العِجْلِيُّ: الفِرْيَابِيُّ: ثِقَةٌ، كَانَتْ سُنَّتُهُ كُوْفِيَّةً.
ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ البَغْدَادِيِّيْنَ:
أَخْطَأَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ فِي خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً وَمائَةٍ مِنْ حَدِيْثِ سُفْيَانَ (4) .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَفْرَادَاتٍ، وَلَهُ حَدِيْثٌ كَبِيْرٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَيُقَدَّمُ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي الثَّوْرِيِّ، كَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَنُظَرَائِهِ.
وَقَالُوا: الفِرْيَابِيُّ: أَعْلَمُ بِالثَّوْرِيِّ مِنْهُم.
وَرَحَلَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ قَيْسَارِيَّةَ، نُعِيَ إِلَيْهِ، فَعَدَلَ إِلَى حِمْصَ.
وَالفِرْيَابِيُّ - فِيْمَا يَتَبَيَّنُ - صَدُوْقٌ، لَا بَأْسَ بِهِ (5) .
أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الدَّرَجِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَعْمَرٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ
(1)" تهذيب الكمال " لوحة: 1292.
(2)
" تهذيب الكمال " لوحة: 1292.
(3)
" تهذيب الكمال " لوحة: 1292.
(4)
" تهذيب الكمال " لوحة: 1292.
(5)
" الكامل " لابن عدي 3 / لوحة 568، و" تهذيب الكمال " لوحة: 1292، وقد علق الذهبي في " الميزان " على قول ابن عدي: له أفرادات عن الثوري، فقال: لأنه لازمه مدة، فلا ينكر له أن ينفرد عن ذاك البحر.