المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌72 - المأمون عبد الله بن هارون الرشيد * - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة - جـ ١٠

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌1 - الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ بنِ العَبَّاسِ *

- ‌2 - الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ السَّرْخَسِيُّ *

- ‌3 - ابْنُ الكَلْبِيِّ أَبُو المُنْذِرِ هِشَامُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّائِبِ *

- ‌4 - الهَيْثَمُ بنُ عَدِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أُسَيْدِ بنِ جَابِرٍ الطَّائِيُّ *

- ‌5 - مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاقِرِ العَلَوِيُّ *

- ‌6 - نَفِيْسَةُ بِنْتُ الحَسَنِ بنِ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيَّةُ *

- ‌7 - طَاهِرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُصْعَبِ بنِ رُزَيْقٍ الخُزَاعِيُّ *

- ‌8 - الفَضْلُ بنُ الرَّبِيْعِ بنِ يُوْنُسَ *

- ‌9 - مُؤَمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ العَدَوِيُّ

- ‌10 - شَاذَانُ أَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ الشَّامِيُّ *

- ‌11 - الفِرْيَابِيُّ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ وَاقِدِ بنِ عُثْمَانَ *

- ‌12 - الفَرَّاءُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ *

- ‌13 - هَوْذَةُ بنُ خَلِيْفَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ *

- ‌14 - مُظَفَّرُ بنُ مُدْرِكٍ البَغْدَادِيُّ *

- ‌15 - يَحْيَى بنُ حَسَّانِ بنِ حَيَّانَ البَكْرِيُّ *

- ‌16 - قَبِيْصَةُ بنُ عُقْبَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَانَ السُّوَائِيُّ *

- ‌17 - سُفْيَانَ بنِ عُقْبَةَ السُّوَائِيِّ *

- ‌18 - مُوْسَى بنُ دَاوُدَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ *

- ‌19 - أَبُو حُذَيْفَةَ مُوْسَى بنُ مَسْعُوْدٍ النَّهْدِيُّ *

- ‌20 - يَحْيَى بنُ حَمَّادِ بنِ أَبِي زِيَادٍ الشَّيْبَانِيُّ *

- ‌21 - أَبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ التَّيْمِيُّ الطَّلحيُّ *

- ‌22 - أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ أَبُو حَفْصٍ البُخَارِيُّ الحَنَفِيُّ *

- ‌23 - أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ البُخَارِيُّ *

- ‌24 - مُنَبِّهُ بنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ اللَّخْمِيُّ **

- ‌25 - يَحْيَى بنُ هَاشِمٍ الغَسَّانِيُّ السِّمْسَارُ *

- ‌26 - أَسَدُ السُّنَّةِ أَسَدُ بنُ مُوْسَى الأُمَوِيُّ *

- ‌27 - خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى بنِ صَفْوَانَ السُّلَمِيُّ *

- ‌28 - إِدْرِيْسُ بنُ يَحْيَى أَبُو عَمْرٍو الأُمَوِيُّ

- ‌29 - المُقْرِئُ عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الأَهْوَازِيُّ *

- ‌30 - يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ زَيْدٍ الحَضْرَمِيُّ *

- ‌31 - أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ *

- ‌32 - الأَصْمَعِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ قُرَيْبٍ *

- ‌34 - أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ *

- ‌35 - أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ الكَبِيْرُ *

- ‌36 - عُلَيَّةُ بِنْتُ المَهْدِيِّ *

- ‌37 - اللَّيْثُ بنُ عَاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ أَبُو زُرَارَةَ القِتْبَانِيُّ *

- ‌38 - اللَّيْثُ بنُ عَاصِمِ بنِ العَلَاءِ الخَوْلَانِيُّ *

- ‌39 - المُهَلَّبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ عَبَّادِ بنِ حَبِيْبٍ **

- ‌40 - مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ العَلَوِيُّ الحُسَيْنِيُّ *

- ‌41 - العَكَوَّكُ عَلِيُّ بنُ جَبَلَةَ بنِ مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيُّ *

- ‌42 - الجَوْزَجَانِيُّ مُوْسَى بنُ سُلَيْمَانَ الحَنَفِيُّ *

- ‌43 - أَبُو العَتَاهِيَةِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَاسمِ بنِ سُوَيْدٍ العَنَزِيُّ *

- ‌44 - أَبُو عَبَّادٍ الكَاتِبُ ثَابِتُ بنُ يَحْيَى بنِ يَسَارٍ الرَّازيُّ *

- ‌‌‌45 - المَرِيْسِيُّ بِشْرُ بنُ غِيَاثِ بنِ أَبِي كَرِيْمَةَ العَدَوِيُّ **

- ‌45 - المَرِيْسِيُّ بِشْرُ بنُ غِيَاثِ بنِ أَبِي كَرِيْمَةَ العَدَوِيُّ **

- ‌46 - بِشْرُ بنُ المُعْتَمِرِ أَبُو سَهْلٍ الكُوْفِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ *

- ‌47 - ثُمَامَةُ بنُ أَشْرَسَ أَبُو مَعْنٍ النُّمَيْرِيُّ البَصْرِيُّ **

- ‌48 - الأَخْفَشُ سَعِيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ البَلْخِيُّ *

- ‌الطَّبَقَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ

- ‌49 - عُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ بنِ جَهْمِ بنِ عِيْسَى العَصَرِيُّ *

- ‌50 - عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ *

- ‌51 - خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ التَّمِيْمِيُّ الكُوْفِيُّ *

- ‌52 - عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو حَفْصٍ التِّنِّيْسِيُّ *

- ‌53 - مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرِو بنِ المُهَلَّبِ بنِ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ *

- ‌54 - أَبُو أَحْمَدَ المُؤَدِّبُ حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوْذِيُّ *

- ‌55 - خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ أَبُو الهَيْثَمِ البَجَلِيُّ *

- ‌56 - سُرَيْجُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ مَرْوَانَ الجَوْهَرِيُّ *

- ‌57 - عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ بنِ أَعْيَنَ بنِ لَيْثٍ المِصْرِيُّ *

- ‌58 - أَبُو المُغِيْرَةِ عَبْدُ القُدُّوْسِ بنُ الحَجَّاجِ الخَوْلَانِيُّ *

- ‌59 - أَسَدُ بنُ الفُرَاتِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَرَّانِيُّ ثُمَّ المَغْرِبِيُّ *

- ‌60 - أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ *

- ‌61 - زَيْنَبُ بِنْتُ الأَمِيْرِ سُلَيْمَانَ عَمِّ المَنْصُوْرِ العَبَّاسِيَّةُ *

- ‌62 - حَبَّانُ بنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيْبٍ البَاهِلِيُّ *

- ‌63 - طَلْقُ بنُ غَنَّامِ بنِ طَلْقِ بنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ *

- ‌64 - زُبَيْدَةُ أُمُّ جَعْفَرٍ بِنْتُ جَعْفَرِ بنِ المَنْصُوْرِ *

- ‌65 - عَفَّانُ بنُ مُسْلِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَصْرِيُّ الصَّفَّارُ *

- ‌66 - أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَالِدٍ الأَحْوَلُ *

- ‌67 - عَمْرُو بنُ عَاصِمٍ الكِلَابِيُّ القَيْسِيُّ البَصْرِيُّ *

- ‌68 - القَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ قَعْنَبٍ *

- ‌69 - إِسْمَاعِيْلُ بنُ مَسْلَمَةَ أَبُو بِشْرٍ القَعْنَبِيُّ *

- ‌70 - عَارِمٌ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ السَّدُوْسِيُّ البَصْرِيُّ **

- ‌71 - عَبْدَانُ عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ جَبَلَةَ الأَزْدِيُّ *

- ‌72 - المَأْمُوْنُ عَبْدُ اللهِ بنُ هَارُوْنَ الرَّشِيْدِ *

- ‌73 - المُعْتَصِمُ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرَّشَيْدِ *

- ‌74 - الوَاثِقُ بِاللهِ هَارُوْنُ ابْنُ المُعْتَصِمِ بِاللهِ *

- ‌75 - مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ *

- ‌76 - البَابْلُتِّيُّ يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الضَّحَّاكِ الأُمَوِيُّ *

- ‌77 - أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ البَهْرَانِيُّ الحِمْصِيُّ *

- ‌78 - حُجَيْنُ بنُ المُثَنَّى اليَمَانِيُّ *

- ‌79 - قَالُوْنُ أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ مِيْنَا **

- ‌80 - سَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُمَحِيُّ *

- ‌81 - سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ *

- ‌82 - آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ أَبُو الحَسَنِ الخُرَاسَانِيُّ *

- ‌83 - عَلِيُّ بنُ عَيَّاشِ بنِ مُسْلِمٍ الأَلْهَانِيُّ *

- ‌84 - أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ *

- ‌85 - إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبَانٍ الوَرَّاقُ الكُوْفِيُّ *

- ‌86 - الغَنَوِيُّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبَانٍ *

- ‌87 - عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقِ بنِ دِيْنَارِ بنِ مِشْعَبٍ العَبْدِيُّ *

- ‌88 - حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ *

- ‌89 - الحَوْضِيُّ حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ *

- ‌90 - الحُسَيْنُ بنُ حَفْصِ بنِ الفَضْلِ بنِ يَحْيَى بنِ ذَكْوَانَ الهَمْدَانِيُّ *

- ‌91 - عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ الكَلَاعِيُّ *

- ‌92 - ابْنُ المَاجَشُوْنِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّيْمِيُّ *

- ‌93 - التَّبُوْذَكِيُّ أَبُو سَلَمَةَ مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ *

- ‌94 - مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ البَجَلِيُّ الجَبُّلِيُّ *

- ‌95 - مُعَلَّى بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّازِيُّ أَبُو يَعْلَى الحَنَفِيُّ **

- ‌96 - عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ *

- ‌97 - عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيُّ *

- ‌98 - دِيْنَارٌ أَبُو مِكْيَسٍ الحَبَشِيُّ الأَسْوَدُ *

- ‌99 - عَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ أَبُو عُمَرَ الغُدَانِيُّ **

- ‌100 - عَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ أَبُو عِمْرَانَ البَصْرِيُّ *

- ‌101 - مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرِ بنِ أَبِي عَطَاءٍ الصَّنْعَانِيُّ *

- ‌102 - مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ *

- ‌103 - مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرِ بنِ مَرْوَانَ الفِهْرِيُّ *

- ‌104 - العَوَقِيُّ مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ البَاهِلِيُّ **

- ‌105 - ابْنُ الطَّبَّاعِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ نَجِيْحٍ *

- ‌106 - الأُوَيْسِيُّ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى *

- ‌107 - الصُّوْرِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ يَعْلَى *

- ‌108 - إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَحِيُّ *

- ‌109 - الهَيْثَمُ بنُ جَمِيْلٍ أَبُو سَهْلٍ الأَنْطَاكِيُّ *

- ‌110 - السُّوْرِيْنِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَصْرٍ *

- ‌111 - بَكَّارُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَصْرِيُّ *

- ‌112 - الحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ أَبُو عَلِيٍّ البَجَلِيُّ *

- ‌113 - المَدَائِنِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ *

- ‌114 - عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحِ بنِ مُسْلِمِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيُّ *

- ‌115 - عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الجُهَنِيُّ *

- ‌116 - حَمَّادُ بنُ مَالِكِ بنِ بِسْطَامَ بنِ دِرْهَمٍ الأَشْجَعِيُّ *

- ‌117 - عَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ البَاهِلِيُّ *

- ‌119 - مُحَمَّدُ بنُ الرُّوْمِيِّ البَصْرِيُّ **

- ‌120 - عَبْدُ اللهِ الرُّوْمِيُّ *

- ‌121 - عُمَرُ بنُ الرُّوْمِيِّ *

- ‌122 - سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ أَبُو بِشْرٍ البَصْرِيُّ *

- ‌123 - سَهْلُ بنُ تَمَّامِ بنِ بَزِيْعٍ أَبُو عَمْرٍو الطُّفَاوِيُّ **

- ‌124 - عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ السَكَنِ بنِ الفَضْلِ العَتَكِيُّ *

- ‌125 - عَبْدُ اللهِ بنُ خَيْرَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الكُوْفِيُّ *

- ‌126 - يَحْيَى بنُ عَبْدُوَيْه البَغْدَادِيُّ **

- ‌127 - عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الخَطَّابِ أَبُو الحَسَنِ الكُوْفِيُّ *

- ‌128 - قُرَّةُ بنُ حَبِيْبٍ أَبُو عَلِيٍّ البَصْرِيُّ الرَّمَّاحُ *

- ‌129 - الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الخَارَكِيُّ **

- ‌130 - عَمْرُو بنُ خَالِدِ بنِ فَرُّوْخٍ التَّمِيْمِيُّ *

- ‌131 - عَبْدُ المَلِكِ بنُ هِشَامِ بنِ أَيُّوْبَ أَبُو مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيُّ *

- ‌132 - أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ دِرْهَمٍ النَّهْدِيُّ *

- ‌133 - شَاذُ بنُ فَيَّاضٍ أَبُو عُبَيْدَةَ اليَشْكُرِيُّ *

- ‌134 - شَاذُ بنُ يَحْيَى الوَاسِطِيُّ *

- ‌135 - عَبْدُ اللهِ بنُ سَوَّارِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُدَامَةَ العَنْبَرِيُّ **

- ‌136 - إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَمْرِو بن نَجِيْحٍ البَجَلِيُّ

- ‌137 - عَبْدُ السَّلَامِ بنُ مُطَهَّرِ بنِ حُسَامٍ الأَزْدِيُّ *

- ‌138 - عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى القُرَشِيُّ *

- ‌139 - عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ دَاوُدَ بنِ مِهْرَانَ بنِ زِيَادٍ البَكْرِيُّ *

- ‌140 - عِيْسَى بنُ دِيْنَارٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الغَافِقِيُّ القُرْطُبِيُّ *

- ‌141 - عِيْسَى بنُ أَبَانٍ *

- ‌142 - عَوْنُ بنُ سَلَاّمٍ أَبُو جَعْفَرٍ الكُوْفِيُّ *

- ‌143 - زَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ التَّيْمِيُّ

- ‌144 - عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَسْلَمَةَ أَبُو مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ *

- ‌145 - هِشَامُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّازِيُّ *

- ‌146 - أَبُو الجُمَاهِرِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ التَّنُوْخِيُّ *

- ‌147 - أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَاّلُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَبَّبٍ *

- ‌148 - عَمْرُو بنُ عَوْنِ بنِ أَوْسِ بنِ الجَعْدِ السُّلَمِيُّ *

- ‌149 - الرَّبِيْعُ بنُ يَحْيَى بنِ مِقْسَمٍ الأُشْنَانِيُّ *

- ‌150 - الوُحَاظِيُّ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ صَالِحٍ *

- ‌151 - أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ الكُوْفِيُّ *

- ‌152 - عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ بنِ عُبَيْدٍ البَغْدَادِيُّ *

- ‌الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ

- ‌153 - بِشْرُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَطَاءٍ المَرْوَزِيُّ *

- ‌154 - الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ المَرُّوْذِيُّ البَغْدَادِيُّ *

- ‌155 - أَبُو خَالِدٍ الفَرَّاءُ يَزِيْدُ بنُ صَالِحٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ *

- ‌156 - الفَرَّاءُ سَعْدُ بنُ يَزِيْدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ *

- ‌157 - سَعْدُوَيْه سَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ *

- ‌158 - سَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ النَّشِيْطِيُّ *

- ‌159 - فَتْحٌ المَوْصِلِيُّ أَبُو نَصْرٍ بنُ سَعِيْدٍ **

- ‌160 - يُوْسُفُ بنُ عَدِيِّ بنِ زُرَيْقِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التَّيْمِيُّ *

- ‌161 - أَحْمَدُ بنُ عَاصِمٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَنْطَاكِيُّ *

- ‌162 - خَالِدُ بنُ خِدَاشِ بنِ عَجْلَانَ المُهَلَّبِيُّ *

- ‌163 - صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أَبُو الفَضْلِ المَرْوَزِيُّ *

- ‌164 - أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَاّمِ بنِ عَبْدِ اللهِ *

- ‌165- دَارُ أُمِّ سَلَمَةَ أَحْمَدُ بنُ حُمَيْدٍ الطُّرَيْثِيْثِيُّ *

- ‌166 - الرَّمَادِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَشَّارٍ *

- ‌167 - يَحْيَى بنُ يَحْيَى بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيْمِيُّ *

- ‌169 - أَبُو الجَهْمِ العَلَاءُ بنُ مُوْسَى بنِ عَطِيَّةَ البَاهِلِيُّ *

- ‌170- يَحْيَى بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَيْمُوْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمَّانِيُّ *

- ‌171- فَأَمَّا وَالِدُهُ فَهُوَ: أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ *

- ‌172- النَّظَّامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَيَّارٍ *

- ‌173- أَبُو الهُذَيْلِ العَلَاّفُ مُحَمَّدُ بنُ الهُذَيْلِ البَصْرِيُّ *

- ‌174- هِشَامُ بنُ الحَكَمِ الكُوْفِيُّ الرَّافِضِيُّ *

- ‌175- ضِرَارُ بنُ عَمْرٍو *

- ‌176- أَبُو المُعْتَمِرِ مُعَمَّرُ بنُ عَمْرٍو *

- ‌177 - هِشَامُ بنُ عَمْرٍو أَبُو مُحَمَّدٍ الفُوَطِيُّ *

- ‌178 - أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ صَبِيْحٍ *

- ‌179- الوَلِيْدُ بنُ أَبَانٍ الكَرَابِيْسِيُّ **

- ‌181 - أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ بنُ حَرْبٍ الهَمَذَانِيُّ **

- ‌182 - الإِسْكَافِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ *

- ‌183 - أَبُو سَهْلٍ عَبَّادُ بنُ سَلْمَانَ البَصْرِيُّ *

- ‌184 - أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ الهَيْثَمِ الصُّوْفِيُّ *

- ‌185 - أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الشَّحَّامُ **

- ‌186 - أَبُو مُخَالِدٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الضَّرِيْرُ *

- ‌187 - الأُسْتَاذُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ النُّعْمَانِ الأَحْوَلُ **

- ‌188 - أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ *

- ‌189 - بَرْغُوْثٌ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الجَهْمِيُّ **

- ‌190 - أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ *

- ‌191 - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَهْدِيٍّ المَصِّيْصِيُّ **

- ‌192 - إِبْرَاهِيْمُ بنُ المَهْدِيِّ *

- ‌193 - الجَرْمِيُّ أَبُو عُمَرَ صَالِحُ بنُ إِسْحَاقَ *

- ‌194 - أَبُو دُلَفٍ القَاسِمُ بنُ عِيْسَى العِجْلِيُّ *

- ‌195 - العَيْشِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَفْصٍ *

- ‌196 - النَّضْرُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ نَضِيْرٍ المُرَادِيُّ *

- ‌197 - اللَاّحِقِيُّ عَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ *

- ‌198 - عَلِيُّ بنُ عَثَّامِ بنِ عَلِيٍّ أَبُو الحَسَنِ الكِلَابِيُّ *

- ‌199 - أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ *

- ‌200 - أَبُو المُغِيْثِ الرَّاِفقِيُّ مُوْسَى بنُ سَابِقٍ *

- ‌‌‌201 - الوَكِيْعِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ **

- ‌201 - الوَكِيْعِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ **

- ‌202 - أَحْمَدُ بنُ إِشْكَابَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ *

- ‌203 - خَلَفُ بنُ هِشَامِ بنِ ثَعْلَبٍ البَغْدَادِيُّ **

- ‌204 - بَشَّارُ بنُ مُوْسَى أَبُو عُثْمَانَ العِجْلِيُّ *

- ‌205 - أَبُو بِلَالٍ الأَشْعَرِيُّ *

- ‌206 - سَعِيْدُ بنُ كَثِيْرِ بنِ عُفَيْرِ بنِ مُسْلِمِ بنِ يَزِيْدَ المِصْرِيُّ *

- ‌207 - سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ شُعْبَةَ الخُرَاسَانِيُّ *

- ‌208 - مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدِ بنِ مُسَرْبَلٍ الأَسَدِيُّ *

- ‌209 - نُعَيْمُ بنُ حَمَّادِ بنِ مُعَاوِيَةَ الخُزَاعِيُّ *

- ‌210 - يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بُكَيْرٍ المَخْزُوْمِيُّ *

- ‌211 - أَبُو اليَنْبَغِيِّ *

- ‌212 - الحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ بنِ عِيْسَى *

- ‌213 - يَحْيَى بنُ أَبِي الخَصِيْبِ زِيَادٍ الرَّازِيُّ *

- ‌214 - المُقْعَدُ المِنْقَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ أَبِي الحَجَّاجِ *

- ‌215 - سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيُّ العَبَّاسِيُّ *

- ‌216 - مُعَلَّى بنُ أَسَدٍ أَبُو الهَيْثَمِ العَمِّيُّ *

- ‌217 - سُنَيْدٌ أَبُو عَلِيٍّ حُسَيْنُ بنُ دَاوُدَ المَصِّيْصِيُّ *

- ‌218 - مُحَمَّدُ بنُ سَلَامِ بنِ الفَرَجِ السُّلَمِيُّ

- ‌219 - عَلِيُّ بنُ مَعْبَدِ بنِ شَدَّادٍ العَبْدِيُّ الرَّقِّيُّ *

- ‌220 - عَلِيُّ بنُ مَعْبَدِ بنِ نُوْحٍ أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ *

- ‌221 - النُّفَيْلِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ نُفَيْلِ بنِ زَرَّاعِ بنِ عَلِيٍّ *

- ‌222 - الجَرْمِيُّ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ *

- ‌223 - عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ أَبو حَفْصٍ *

- ‌224 - خَالِدُ بنُ خَلِيٍّ أَبُو القَاسِمِ الكَلَاعِيُّ الحِمْصِيُّ *

- ‌225 - مُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ خَلِيٍّ الحِمْصِيُّ *

- ‌226 - مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ الضَّرِيْرُ التَّمِيْمِيُّ *

- ‌227 - مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ البَصْرِيُّ العَطَّارُ *

- ‌228 - ابْنُ سَمَاعَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ سَمَاعَةَ التَّيْمِيُّ *

- ‌229 - يَحْيَى بنُ بِشْرِ بنِ كَثِيْرٍ أَبُو زَكَرِيَّا الأَسَدِيُّ *

- ‌230 - ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ *

- ‌231 - الفَرْوِيُّ أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ *

- ‌232 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَلَاّمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الجُمَحِيُّ *

- ‌233 - مُحَمَّدُ بنُ سَلَاّمٍ الجُمَحِيُّ *

- ‌234 - أَحْمَدُ بنُ شَبِيْبِ بنِ سَعِيْدٍ الحَبَطِيُّ *

- ‌235 - أَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ الرَّبِيْعُ بنُ نَافِعٍ *

- ‌236 - الخُوْشِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَسَدٍ *

- ‌237 - أَصْبَغُ بنُ الفَرَجِ بنِ سَعِيْدِ بنِ نَافِعٍ الأُمَوِيُّ *

- ‌238 - المُسْنَدِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ *

- ‌239 - المُقَدَّمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ *

- ‌240 - أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي شُعَيْبٍ الأُمَوِيُّ *

- ‌241 - أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ وَاقِدٍ الأَسَدِيُّ *

- ‌242 - مُحَمَّدُ بنُ سَعْدِ بنِ مَنِيْعٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ *

- ‌243 - يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ الجِرْجِسِيُّ *

- ‌244 - حَوْثرَةُ بنُ أَشْرَسَ بنِ عَوْنِ بنِ مُجَشِّرِ بنِ حُجَيْنٍ العَدَوِيُّ *

- ‌245 - حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحِ بنِ يَزِيْدَ الحَضْرَمِيُّ **

- ‌246 - مُحَمَّدُ بنُ وَهْبِ بنِ عَطِيَّةَ السُّلَمِيُّ *

- ‌247 - مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّوْلَابِيُّ *

- ‌248 - مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ بنِ سُفْيَانَ الجَرْجَرَائِيُّ *

- ‌249 - بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ خَالِدٍ أَبُو الوَلِيْدِ الكِنْدِيُّ *

- ‌250 - الزَّهْرَانِيُّ أَبُو الرَّبِيْعِ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ *

- ‌251 - الشَّاذَكُوْنِيُّ أَبُو أَيُّوْبَ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ *

- ‌252 - عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِر بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُصْعَبٍ *

- ‌253 - عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ *

- ‌254 - ابْنُ الأَعْرَابِيِّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الهَاشِمِيُّ *

- ‌255 - إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ *

- ‌256 - سَهْلُ بنُ زَنْجَلَةَ أَبُو عَمْرٍو الرَّازِيُّ *

- ‌257 - ابْنُ أَبِي سَمِيْنَةَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الهَاشِمِيُّ *

الفصل: ‌72 - المأمون عبد الله بن هارون الرشيد *

قَالَ أَبُو سَعْدٍ (1) السَّمْعَانِيُّ: دَخَلْتُ بَرُوْجِرْدَ (2) ، فَقَعَدْتُ أَنْسَخُ فِي جُزءٍ بِجَامِعِهَا، وَإِلَى جَانِبِي شَيْخٌ.

فَقَالَ: مَا تَكْتُبُ؟

فَتَبَرَّمْتُ بِسُؤَالِهِ، وَقُلْتُ: الحَدِيْثَ.

قَالَ: حَدِيْثُ مَنْ؟

قُلْتُ: مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ مَرْوَ.

قَالَ: مَنْ تَعْرِفُ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ بِمَرْوَ؟

قُلْتُ: عَبْدَانُ، وَصَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، وَابْنُ مُنِيْرٍ.

فَقَالَ: وَمَا اسْمُ عَبْدَانَ؟

قُلْتُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ.

ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الأَدَبِ مَعَهُ، فَقَالَ: وَلِمَ لُقِّبَ عَبْدَانَ؟

فَقُلْتُ: يُفِيْدُنَا الشَّيْخُ.

قَالَ: وُجُوْدُ عَبْدٍ فِي اسْمِهِ وَفِي كُنْيَتِهِ، فَلُقِّبَ بِهِمَا عَلَى التَّثْنِيَةِ.

فَقُلْتُ: عَمَّنْ يَأْثُرُهُ الشَّيْخُ؟

قَالَ: عَنْ شَيْخِنَا مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ المَقْدِسِيِّ (3) .

قُلْتُ: تُوُفِّيَ عَبْدَانُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، عَنْ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.

‌72 - المَأْمُوْنُ عَبْدُ اللهِ بنُ هَارُوْنَ الرَّشِيْدِ *

الخَلِيْفَةُ، أَبُو العَبَّاسِ، عَبْدُ اللهِ بنُ هَارُوْنَ الرَّشِيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ المَهْدِيِّ

(1) في الأصل: " أبو سعيد " وهو تحريف.

(2)

هي بلدة بين همذان والكرج كانت منزلا لوزير آل أبي دلف. انظر " معجم البلدان " 1 / 404.

(3)

الخبر في " التحبير في المعجم الكبير " 2 / 248 للسمعاني، و" معجم البلدان " 1 / 404، 405 وفيه: ثم بعد ذلك كتبت عنه أحاديث من أجزاء انتخبتها عليه. وهذا الشيخ الذي لقيه هو الحافظ أبو الفضل محمد بن هبة الله بن العلاء البروجردي وسيترجم في الجزء العشرين.

(*) المعارف لابن قتيبة: 387، الاخبار الطوال: 400، تاريخ اليعقوبي 3 / 172، الطبري 8 / 478، مروج الذهب للمسعودي 2 / 247 - 269، البدء والتاريخ 6 / 112، الفهرست: 129، تاريخ بغداد 10 / 183، الكامل لابن الأثير 6 / 282، النبراس لابن دحية 46 - 63، العبر (انظر فهرست الجزء الأول) ، عيون التواريخ 8 / لوحة 12، البداية والنهاية 10 / 244، الذهب المسبوك: 186، النجوم الزاهرة 2 / 225، تاريخ الخلفاء: 306 - 333، تاريخ الخميس 2 / 334، شذرات الذهب 2 / 39، فوات الوفيات 2 / 235 - 239.

ص: 272

ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ العَبَّاسِيُّ.

وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ

وَقَرَأَ العِلْمَ، وَالأَدَبَ، وَالأَخْبَارَ، وَالعَقْلِيَّاتِ، وَعُلُوْمَ الأَوَائِلِ، وَأَمَرَ بِتَعْرِيْبِ كُتُبِهِم، وَبَالَغَ، وَعَمِلَ الرَّصَدَ (1) فَوْقَ جَبَلِ دِمَشْقَ، وَدَعَا إِلَى القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ وَبَالَغَ (2) ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ.

وَسَمِعَ مِنْ: هُشَيْمٍ، وَعُبَيْدِ بنِ العَوَّامِ، وَيُوْسُفَ بنِ عَطِيَّةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَطَائِفَةٍ.

رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ الفَضْلُ، وَيَحْيَى بنُ أَكْثَمَ، وَجَعْفَرُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ الأَمِيْرُ، وَدِعْبِلٌ الشَّاعِرُ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَارِثِ الشِّيْعِيُّ.

وَكَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي العَبَّاسِ حَزْماً، وَعَزْماً، وَرَأْياً، وَعَقْلاً، وَهَيْبَةً، وَحِلْماً، وَمَحَاسِنُهُ كَثِيْرَةٌ فِي الجُمْلَةِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: كَانَ أَبْيَضَ رَبعَةً، حَسَنَ الوَجْهِ، تَعلُوهُ صُفْرَةٌ، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ، وَكَانَ طَوِيْلَ اللِّحْيَةِ، أَعْيَنَ، ضَيِقَ الجبينِ، عَلَى خَدِّهِ شَامَةٌ (3) .

أَتَتْهُ وَفَاةُ أَبِيْهِ وَهُوَ بِمَرْوَ سَائِراً لغَزْوِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، فَبايعَ مَنْ قِبَلَهُ لأَخِيهِ الأَمِيْنِ، ثُمَّ جَرَتْ بينهُمَا أُمُورٌ، وَخُطُوبٌ، وَبلَاءٌ، وَحُرُوبٌ تُشَيِّبُ النَّوَاصِي،

(1) الرصد في علم الفلك: اسم لموضع تعين فيه حركات الكواكب.

(2)

ولم يقتصر على ذلك، بل حمل الناس على هذا الرأي الخطأ بالقوة والاكراه.

(3)

" تاريخ بغداد " 10 / 184، و" فوات الوفيات " 2 / 235، و" تاريخ الخميس " 2 / 334. و" النجوم الزاهرة " 2 / 225.

ص: 273

إِلَى أَنْ قُتِلَ الأَمِيْنُ، وَبَايعَ النَّاسُ المَأْمُوْنَ، فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ (1) .

قَالَ الخُطَبِيُّ (2) : كُنْيَتُهُ أَبُو العَبَّاسِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ، اكتنَى بِأَبِي جَعْفَرٍ، وَاسمُ أُمِّهِ: مرَاجلُ، مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا بِهِ (3) .

قَالَ: وَدُعِيَ لَهُ بِالخِلَافَةِ، فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، إِلَى أَنْ قُتِلَ الأَمِيْنُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَاسْتعملَ عَلَى العِرَاقِ الحَسَنَ بنَ سَهْلٍ، ثُمَّ بايعَ بِالعهدِ لِعَلِيِّ بنِ مُوْسَى الرِّضَى، وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ، وَنَبَذَ السَّوَادَ، وَأَبدَلَهُ بِالخُضْرَةِ (4) ، فَهَاجَتْ بَنو العَبَّاسِ، وَخلعُوا المَأْمُوْنَ، ثُمَّ بايعُوا عَمَّهُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ المَهْدِيِّ (5) ، وَلَقَّبُوهُ المُبَارَكَ، وَعَسْكَرُوا، فَحَارَبَهُم الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ، فَهَزمُوهُ، فَتَحَيَّزَ إِلَى وَاسِطٍ، ثُمَّ سَارَ جَيْشُ المَأْمُوْنِ، عَلَيْهِم حُمَيْدٌ الطُّوْسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ هِشَامٍ، فَالتَقَوا إِبْرَاهِيْمَ، فَهَزمُوهُ، فَاخْتَفَى زَمَاناً (6) ، وَانقطعَ خبرُهُ، إِلَى أَنْ ظُفِرَ بِهِ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِيْنَ، فَعَفَا عَنْهُ المَأْمُوْنُ (7) .

وَكَانَ المَأْمُوْنُ عَالِماً، فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً، وَكَانَ يَقُوْلُ: مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي

(1) انظر " تاريخ الطبري " 8 / 478، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 282، و" عيون التواريخ " 7 / 114، و" البداية والنهاية " 10 / 240.

(2)

نسبة إلى الخطب وإنشائها.

انظر " الأنساب " 5 / 147.

(3)

" تايخ بغداد " 10 / 184، و" تاريخ المسعودي " 7 / 1، و" فوات الوفيات " 2 / 236، و" النجوم الزاهرة " 2 / 225.

(4)

انظر " تاريخ الطبري " 8 / 554، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 326، و" عيون التواريخ 7 / لوحة 148، و" مروج الذهب " 7 / 60، 61.

(5)

" تاريخ الطبري " 8 / 555 و557، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 327، و" عيون التواريخ " 7 / لوحة 149.

(6)

" تاريخ الطبري " 8 / 571 - 573، و" الكامل " 6 / 354.

(7)

" تاريخ الطبري " 8 / 603 و604 - 606، و" الكامل " 6 / 392 - 395، و" عيون التواريخ 7 / لوحة 237 - 243.

ص: 274

سُفْيَانَ بِعَمْرِهِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بِحَجَّاجِهِ، وَأَنَا بنفسِي (1) .

وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ، أَنَّ المَنْصُوْرَ قَالَهَا.

وَعَنِ المَأْمُوْنِ أَنَّهُ تَلَا فِي رَمَضَانَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِيْنَ خَتْمَةً (2) .

الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ، قَالَ لِي المَأْمُوْنُ: أُرِيْدُ أَنْ أُحَدِّثَ.

قُلْتُ: وَمَنْ أَوْلَى بِهَذَا مِنْكَ؟

قَالَ: ضَعُوا لِي مِنْبَراً، ثُمَّ صَعِدَ.

قَالَ: فَأَوَّلُ مَا حَدَّثَنَا عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي الجَهْمِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعاً:(امرُؤُ القيسِ صَاحِبُ لوَاءِ الشُّعرَاءِ إِلَى النَّارِ (3)) .

ثُمَّ حَدَّثَ بنحوٍ مِنْ ثَلَاثِيْنَ حَدِيْثاً، وَنَزَلَ.

فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَ أَبَا يَحْيَى مَجْلِسَنَا؟

قُلْتُ: أَجلُّ مَجْلِسٍ، تَفَقَّهَ الخَاصَّةُ وَالعَامَّةُ.

قَالَ: مَا رَأَيْتُ لَهُ حَلَاوَةً، إِنَّمَا المَجْلِسُ لأَصْحَابِ الخُلْقَانِ وَالمحَابرِ (4) .

أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ، قَالَ: تَقَدَّمَ

(1)" تاريخ بغداد " 10 / 190، و" فوات الوفيات " 2 / 236، و" تاريخ

الخلفاء ": 306.

(2)

" تاريخ بغداد " 10 / 190، و" فوات الوفيات " 2 / 236.

(3)

إسناده ضعيف لضعف أبي الجهم.

قال فيه أبو زرعة الرازي: واه.

وقال ابن عدي: شيخ مجهول لا يعرف له اسم، وخبره منكر، ولا أعرف له غيره.

وقال ابن حبان: يروي عن الزهري ما ليس من حديثه، ولا يجوز الاحتجاج بروايته إذا انفرد.

وقال ابن عبد البر: لا يصح حديثه.

انظر " المجروحين " 3 / 150، و" الميزان " 4 / 512.

و" لسان الميزان " 7 / 28، 29.

وأخرجه أحمد في " المسند " 2 / 229 من طريق هشيم بهذا الإسناد، وأورده ابن كثير في " البداية " 2 / 118 عن المسند، وقال: وقد روى هذا الحديث عن هشيم جماعة كثيرون، منهم بشر بن الحكم، والحسن بن عرفة، وعبد الله بن هارون أمير المؤمنين المأمون، ويحيى ابن عدي.

وذكره الهيثمي في " المجمع " 8 / 119 ونسبه لأحمد والبزار، وقال: وفي إسناده أبو الجهم شيخ هشيم بن بشير ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.

(4)

" فوات الوفيات " 2 / 236، والخلقان: جمع خلق، يقال: ثوب خلق، وملحفة خلقة، والجمع خلقان.

ص: 275

رَجُلٌ غَرِيْبٌ بِيَدِهِ مِحْبَرَةٌ إِلَى المَأْمُوْنِ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! صَاحِبُ حَدِيْثٍ، مُنْقَطِعٌ بِهِ.

فَقَالَ: مَا تَحْفَظُ فِي بَابِ كَذَا وَكَذَا؟

فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً.

فَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى، وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ حتَّى ذَكَرَ البَابَ، ثُمَّ سأَلَهُ عَنْ بَابٍ آخرَ، فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً.

فَقَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ، وَحَدَّثَنَا فُلَانٌ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: يَطْلُبُ أَحَدُهُم الحَدِيْثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَقُوْلُ:

أَنَا مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، أَعْطُوْهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمٍ (1) .

قُلْتُ: وَكَانَ جَوَاَداً، مُمَدَّحاً، مِعَطَاءً، وَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرَّقَ فِي جلسَةٍ سِتَّةً وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ أَلفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ يَشْرَبُ نَبِيْذَ الكُوْفَةِ.

وَقِيْلَ: بَلْ يَشْرَبُ الخَمْرَ (2) ، فَاللهُ أَعْلَمُ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَعْطَى أَعْرَابِيّاً مَدَحَهُ ثَلَاثِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.

مَسْرُوْقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ الكِنْدِيُّ، جَارٌ لِعَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ، قَالَ:

حَجَّ الرَّشِيْدُ، فَدَخَلَ الكُوْفَةَ، فَلَمْ يتَخَلَّفْ إِلَاّ ابْنُ إِدْرِيْسَ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمَا الأَمِيْنَ وَالمَأْمُوْنَ، فَحَدَّثَهُمَا ابْنُ إِدْرِيْسَ بِمائَةِ حَدِيْثٍ.

فَقَالَ المَأْمُوْنُ: يَا عمّ! أَتَأَذنُ لِي أَنْ أُعِيْدَهَا حِفْظاً؟

قَالَ: افعلْ.

فَأَعَادَهَا، فَعَجِبَ مِنْ حِفْظِهِ (3) ، وَمَضَيَا إِلَى عِيْسَى، فَحَدَّثَهُمَا.

فَأَمَرَ لَهُ المَأْمُوْنُ بشعرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَأَبَى، وَقَالَ: وَلَا شربَةَ مَاءٍ عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

(1)" فوات الوفيات " 2 / 237، و" تاريخ الخلفاء " 331 - 332.

(2)

تصدير المصنف هذا الخبر ب " قيل " يشعر بوهائه وعدم صحته، فليتقطن لهذا الذين ينقلون الاخبار دونما تمييز، فيقولون المترجم ما لم يقله، أو ينسبون إليه ما هو برئ منه براءة الذئب من دم يوسف.

(3)

" تاريخ الخلفاء " ص 327.

ص: 276

رَوَى مُحَمَّدُ بنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: أَنَّ المَأْمُوْنَ جلسَ، فَجَاءتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: مَاتَ أَخِي، وَخَلَّفَ سِتَّ مائَةِ دِيْنَارٍ، فَأَعْطَوْنِي دِيْنَاراً وَاحِداً، وَقَالُوا: هَذَا مِيرَاثُكِ.

فَحَسَبَ المَأْمُوْنُ، وَقَالَ: هَذَا خَلَّفَ أَرْبَعَ بنَاتٍ.

قَالَتْ: نَعَمْ.

قَالَ: لَهُنَّ (1) أَرْبَعُ مائَةِ دِيْنَارٍ.

قَالَتْ: نَعَمْ.

قَالَ: وَخَلَّفَ أُمّاً، فلهَا مائَةُ دِيْنَارٍ، وَزَوْجَةً لَهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُوْنَ دِيْنَاراً، بِاللهِ أَلَكِ اثْنَا عَشرَ أَخاً؟

قَالَتْ: نَعَمْ.

قَالَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ دِيْنَارَان، وَلكِ دِيْنَارٌ (2) .

قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: قَالَ لِي المَأْمُوْنُ: خَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِ هندٍ بِنْتِ عُتْبَةَ:

نَحْنُ بنَاتُ طَارِق

نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ

مَنْ هُوَ طَارِقٌ؟

فَنَظَرْتُ فِي نَسَبِهَا فلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: لَا أَعْرِفُ.

قَالَ: إِنَّمَا أَرَادَتْ النَّجْمَ، انتسَبَتْ إِلَيْهِ لِحُسْنِهَا (3) ، ثُمَّ دَحَا إِلَيَّ بِعَنْبَرَةٍ بِعْتُهَا بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ (4) .

(1) في الأصل: لهما.

(2)

" فوات الوفيات " 2 / 236، و" تاريخ الخلفاء " ص 315

(3)

هذا التعليل مقبول فيما لو كان الشعر لهند بنت عتبة، والصحيح أنه ليس لها، وإنما تمثلت به يوم أحد تحرض المشركين على قتال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لهند بنت بياضة بن رياح بن طارق الايادي قالته حين لقيت إياد جيش الفرس بالجزيرة، وكان رئيس إياد يومئذ بياضة بن رياح ابن طارق الايادي، فطارق في الشعر هو جدها.

و" بنات " يروى بالرفع والنصب، فمن رفعه فعلى خبر الابتداء، ومن نصبه فعلى المدح والتخصيص، ويكون الخبر قولها:" نمشي ". وبعد هذا البيت: المسك في المفارق * والدر في المخانق إن تقلبوا نعانق * ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق انظر " شرح أبيات مغني اللبيب " 6 / 188 - 190 للبغدادي، و" الفاخر " ص 23، و" الروض الانف " للسهيلي 3 / 161.

(4)

" تاريخ الخلفاء " ص 319.

ص: 277

عَنِ المَأْمُوْنِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكتبَ كِتَاباً سِرّاً، فَلْيَكْتُبْ بِلَبَنٍ حُلِبَ لِوَقْتِهِ، وَيُرْسِلُهُ، فَيَعمَدُ إِلَى قِرْطَاسٍ فَيُحْرِقُهُ، وَيَذُرُّ رَمَادَهُ عَلَى الكِتَابَةِ، فَيُقرَأُ لَهُ.

قَالَ الصُّوْلِيُّ: اقتَرَحَ المَأْمُوْنُ فِي الشِّطْرَنْجِ أَشْيَاءَ، وَكَانَ يُحِبُّ اللَّعِبَ بِهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يَقُوْلُ: نَلعَبُ بِهَا، بَلْ نَتَنَاقَلُ بِهَا (1) .

وَعَنْ يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ، قَالَ: كَانَ المَأْمُوْنُ يَجْلِسُ لِلْمُنَاظَرَةِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، فَجَاءَ رَجُلٌ قَدْ شَمَّرَ ثِيَابَهُ، وَنَعلُهُ فِي يَدِهِ، فَوَقَفَ عَلَى طَرَفِ البِسَاطِ، وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُم.

فَرَدَّ المَأْمُوْنُ.

فَقَالَ: أَتَاذَنُ لِي فِي الدُّنُوِّ.

قَالَ: ادْنُ، وَتَكَلَّمْ.

قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا المَجْلِسِ الَّذِي أَنْتَ فِيْهِ، جَلَستَهُ بِاجْتِمَاعِ الأُمَّةِ، أَمْ بِالغَلَبَةِ وَالقَهْرِ؟

قَالَ: لَا بِهَذَا وَلَا بِهَذَا، بَلْ كَانَ يَتَوَلَّى أَمرَ الأُمَّةِ مَنْ عَقَدَ لِي وَلأَخِي، فَلَمَّا صَارَ الأَمْرُ إِلَيَّ، عَلِمْتُ أَنِّي مُحْتَاجٌ إِلَى اجْتِمَاعِ كَلمَةِ المُسْلِمِيْنَ عَلَى الرِّضَى بِي، فَرَأَيْتُ أَنِّي مَتَى خَلَّيتُ الأَمْرَ، اضْطَرَبَ حَبْلُ الإِسْلَامِ، وَمَرِجَ عَهْدُهُم، وَتَنَازَعُوا، وَبَطَلَ الحَجُّ وَالجِهَادُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَقُمْتُ حِيَاطَةً لِلْمُسْلِمِيْنَ، إِلَى أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى مَنْ يَرْضَوْنَهُ، فَأُسْلِمُ إِلَيْهِ.

فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَذَهَبَ.

فَوَجَّهَ المَأْمُوْنُ مَنْ يَكْشِفُ خَبَرَهُ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: مَضَى إِلَى مَسْجِدٍ فِيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً فِي هَيْئَتِهِ، فَقَالُوا: لَقِيتَ الرَّجُلَ؟

قَالَ: نَعَمْ، وَأَخْبَرَهُم بِمَا جَرَى.

فَقَالُوا: مَا نَرَى بِمَا قَالَ بَأْساً، وَافْتَرَقُوا.

فَقَالَ المَأْمُوْنُ: كُفِيْنَا مُؤْنَةَ هَؤُلَاءِ بِأَيسَرِ الخَطْبِ (2) .

وَقِيْلَ: إِنَّ المَأْمُوْنَ اسْتَخْرَجَ كُتُبَ الفَلَاسِفَةِ وَاليُونَانِ مِنْ جَزِيْرَةِ

(1)" تاريخ الخلفاء " ص 324.

(2)

" مروج الذهب " للمسعودي 7 / 39 - 43، و" تاريخ الخلفاء "327.

ص: 278

قُبْرُسَ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ مَرَّتَينِ.

قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ المُنَجِّمُ: كَانَ أَمَّاراً بِالعَدْلِ، مَحْمُوْدَ السِّيْرَةِ، مَيْمُوْنَ النَّقِيْبَةِ، فَقِيْهَ النَّفْسِ، يُعَدُّ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ (1) .

وَرُوِيَ عَنِ الرَّشِيْدِ، قَالَ: إِنِّيْ لأَعْرِفُ فِي عَبْدِ اللهِ ابْنِي حَزْمَ المَنْصُوْرِ، وَنُسُكَ المَهْدِيِّ، وَعِزَّةَ الهَادِي، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أَنْسِبَهُ إِلَى الرَّابِعِ -يَعْنِي: نَفْسَه- لَفَعَلتُ، وَقَدْ قَدَّمْتُ مُحَمَّداً عَلَيْهِ، وَإِنِّيْ لأَعْلَمُ أَنَّهُ مُنْقَادٌ إِلَى هَوَاهُ، مُبَذِّرٌ لِمَا حَوَتْهُ يَدَاهُ، يُشَارِكُ فِي رَأْيِهِ الإِمَاءُ، وَلَوْلَا أُمُّ جَعْفَرٍ، وَمَيلُ الهَاشِمِيِّينَ إِلَيْهِ، لَقَدَّمْتُ عَلَيْهِ عَبْدَ اللهِ (2) .

عَنِ المَأْمُوْنِ، قَالَ: لَوْ عَرَفَ النَّاسُ حُبِّي لِلْعفْوِ، لَتَقَرَّبُوا إِلَيَّ بِالجَرَائِمِ (3) ، وَأَخَافُ أَنْ لَا أُوجَرَ فِيْهِ.

وَعَنْ يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ: كَانَ المَأْمُوْنُ يَحْلُمُ حَتَّى يُغِيْظَنَا.

قِيْلَ: مَرَّ مَلَاّحٌ، فَقَالَ: أَتَظُنُّونَ أَنَّ هَذَا يَنْبُلُ عِنْدِي وَقَدْ قَتَلَ أَخَاهُ الأَمِيْنَ؟!

فَسَمِعَهَا المَأْمُوْنُ، فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: مَا الحِيلَةُ حَتَّى أَنْبُلَ فِي عَينِ هَذَا السَّيِّدِ الجَلِيْلِ (4) ؟

قِيْلَ: أَهدَى مَلِكُ الرُّوْمِ لِلْمَأْمُوْنِ نَفَائِسَ، مِنْهَا مائَةُ رَطْلِ مِسْكٍ، وَمائَةُ حُلَّةٍ سَمُّورٍ.

فَقَالَ المَأْمُوْنُ: أَضْعِفُوهَا لَهُ لِيَعْلَمَ عِزَّ الإِسْلَامِ (5) .

(1)" فوات الوفيات " 2 / 237.

(2)

" تاريخ الخلفاء ": 307.

(3)

" فوات الوفيات " 2 / 236.

(4)

" تاريخ بغداد " 10 / 189، و" فوات الوفيات " 2 / 236، و" عيون التواريخ " 8 / لوحة 15 و" تاريخ الخلفاء "320.

(5)

" فوات الوفيات " 2 / 237، والسمور: حيوان يشبه النمس، منه أسود لامع وأشقر، تسوى من جلوده فراء غالية الاثمان.

ص: 279

وَقِيْلَ: أُدْخِلَ خَارِجِيٌّ عَلَى المَأْمُوْنِ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الخِلَافِ؟

قَالَ: قَوْلُهُ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُوْلِئَكَ هُمُ الكَافِرُوْنَ} .

قَالَ: أَلَكَ عِلْمٌ بِأَنَّهَا مُنْزَلَةٌ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: وَمَا دَلِيْلُكَ؟

قَالَ: إِجْمَاعُ الأُمَّةِ.

قَالَ: فَكَمَا رَضِيتَ بِإِجْمَاعِهِم فِي التَّنْزِيلِ، فَارْضَ بِإِجْمَاعِهِم فِي التَّأْوِيْلِ.

قَالَ: صَدَقْتَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ (1) !

الغَلَابِيُّ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بنُ سَابِقٍ، قَالَ:

دَخَلَ المَأْمُوْنُ دِيوَانَ الخَرَاجِ، فَرَأَى غُلَاماً جَمِيْلاً، عَلَى أُذُنِهِ قَلَمٌ، فَأَعْجَبَهُ جَمَالُهُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟

قَالَ: النَّاشِئُ فِي دَوْلَتِكَ، وَخِرِّيجُ أَدَبِكَ، وَالمُتَقَلِّبُ فِي نِعْمَتِكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، حَسَنُ بنُ رَجَاءَ.

فَقَالَ: يَا غُلَامُ! بِالإِحْسَانِ فِي البَدِيْهَةِ تَفَاضَلَتِ العُقُوْلُ.

ثُمَّ أَمَرَ بِرَفْعِ رُتْبَتِهِ، وَأَمَرَ لَهُ بِمائَةِ أَلفٍ.

وَعَنِ المَأْمُوْنِ، قَالَ: أَعْيَانِي جَوَابُ ثَلَاثَةٍ:

صِرْتُ إِلَى أُمِّ ذِي الرِّيَاسَتَينِ الفَضْلِ بنِ سَهْلٍ أُعَزِّيهَا فِيْهِ، وَقُلْتُ: لَا تَأْسَيْ عَلَيْهِ، فَإِنِّي عِوَضُهُ لَكِ.

قَالَتْ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! وَكَيْفَ لَا أَحزَنُ عَلَى وَلَدٍ أَكْسَبَنِي مِثْلَكَ.

قَالَ: وَأُتِيْتُ بِمُتَنَبِّئٍ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟

قَالَ: أَنَا مُوْسَى بنُ عِمْرَانَ.

قُلْتُ: وَيْحَكَ! مُوْسَى كَانَتْ لَهُ آيَاتٌ، فَائْتِنِي بِهَا حَتَّى أُومِنَ بِكَ.

قَالَ: إِنَّمَا أَتَيْتُ بِالمُعجِزَاتِ فِرْعَوْنَ، فَإِنْ قُلْتَ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى كَمَا قَالَ، أَتَيْتُكَ بِالآيَاتِ.

وَأَتَى أَهْلُ الكُوْفَةِ يَشْكُوْنَ عَامِلَهُم، فَقَالَ خَطِيْبُهُم: هُوَ شَرُّ عَامِلٍ،

(1)" تاريخ بغداد " 10 / 186، و" تاريخ الخلفاء " 319 - 320.

ص: 280

أَمَّا فِي أَوَّلِ سَنَةٍ، فَبِعْنَا الأَثَاثَ وَالعَقَارَ، وَفِي الثَّانِيَة بِعْنَا الضِّيَاعَ، وَفِي الثَّالِثَةِ نَزَحْنَا وَأَتَيْنَاكَ.

قَالَ: كَذَبْتَ، بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ، وَعَرَفْتُ سَخَطَكُمْ عَلَى العُمَّالِ.

قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! وَكَذَبْتُ، قَدْ خَصَصْتَنَا بِهِ مُدَّةً دُوْنَ بَاقِي البِلَادِ، فَاسْتَعْمِلْهُ عَلَى بَلَدٍ آخَرَ، لِيَشْمَلَهُم مِنْ عَدْلِهِ وَإِنصَافِهِ مَا شَمِلَنَا.

فَقُلْتُ: قُمْ فِي غَيْرِ حِفْظِ اللهِ، قَدْ عَزَلْتُهُ (1) .

أَوَّلُ قُدُومِ المَأْمُوْنِ مِنْ خُرَاسَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ، فَدَخَلَ بَغْدَادَ فِي مَحْمِلٍ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ.

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ نِفْطَوَيْه: حَكَى دَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ، قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ المَأْمُوْنِ، وَعِنْدَهُ قُوَّادُ خُرَاسَانَ، وَقَدْ دَعَا إِلَى القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، فَقَالَ لَهُم: مَا تَقُولُوْنَ فِي القُرْآنِ؟

فَقَالُوا: كَانَ شُيُوْخُنَا يَقُوْلُوْنَ: مَا كَانَ فِيْهِ مِنْ ذِكْرِ الحَمِيرِ، وَالجِمَالِ، وَالبَقَرِ، فَهُوَ مَخْلُوْقٌ، فَأَمَّا إِذْ قَالَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ: هُوَ مَخْلُوْقٌ، فَنَحْنُ نَقُوْلُ: كُلُّهُ مَخْلُوْقٌ.

فَقُلْتُ لِلْمَأْمُوْنِ: أَتَفرَحُ بِمُوَافَقَةِ هَؤُلَاءِ (2) ؟

قُلْتُ: وَكَانَ شِيْعِيّاً.

قَالَ نِفْطَوَيْه: بَعَثَ المَأْمُوْنُ مُنَادِياً، فَنَادَى فِي النَّاسِ بِبَرَاءةِ الذِّمَّةِ مِمَّنْ تَرَحَّمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَوْ ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ، وَكَانَ كَلَامُهُ فِي القُرْآنِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَاضْطَربُوا، وَلَمْ يَنَلْ مَقْصُودَهُ، فَفَتَرَ إِلَى وَقْتٍ (3) .

وَعَنِ المَأْمُوْنِ، قَالَ: النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ مِنْهُم مِثْلُ الغِذَاءِ، لَابُدَّ مِنْهُ،

(1)" مروج الذهب " 7 / 35 - 38.

(2)

" فوات الوفيات " 2 / 237، 238.

(3)

" فوات الوفيات " 2 / 238.

ص: 281

وَمِنْهُم كَالدَّوَاءِ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي حَالِ المَرَضِ، وَمِنْهُم كَالدَّاءِ مَكْرُوهٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ (1) .

وَعَنْهُ، قَالَ: لَا نُزْهَةَ أَلَذُّ مِنَ النَّظَرِ فِي عُقُوْلِ الرِّجَالِ.

وَعَنْهُ: غَلَبَةُ الحُجَّةِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ غَلَبَةِ القُدْرَةِ (2) .

وَعَنْهُ: المَلِكُ يَغتَفِرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَاّ القَدْحَ فِي المُلْكِ، وَإِفشَاءَ السِّرِّ، وَالتَّعَرُّضَ لِلْحُرَمِ (3) .

وَعَنْهُ: أَعْيَتِ الحِيلَةُ فِي الأَمْرِ إِذَا أَقبَلَ أَنْ يُدْبِرَ، وَإِذَا أَدْبَرَ أَنْ يُقْبِلَ (4) .

وَقِيْلَ لَهُ: أَيُّ المَجَالِسِ أَحسَنُ؟

قَالَ: مَا نُظِرَ فِيْهِ إِلَى النَّاسِ، فَلَا مَنْظَرَ أَحسَنُ مِنَ النَّاسِ (5) .

أَبُو دَاوُدَ المَصَاحِفِيُّ (6) : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى المَأْمُوْنِ، فَقَلْتُ: إِنِّيْ قُلْتُ اليَوْمَ هَذَا:

أَصْبَحَ دِيْنِي الَّذِي أَدِيْنُ بِهِ

وَلَسْتُ مِنْهُ الغَدَاةَ مُعْتَذِرَا

حُبُّ عَلِيٍّ بَعْدَ النَّبِيِّ وَلَا

أَشْتُمُ صِدِّيقَهُ وَلَا عُمَرَا

وَابْنُ عَفَّانَ فِي الجِنَانِ مَعَ الـ

أَبْرَارِ ذَاكَ القَتِيلُ مُصْطَبِرَا

وَعَائِشُ الأُمُّ لَسْتُ أَشْتُمُهَا

مَنْ يَفْتَرِيهَا فَنَحْنُ مِنْهُ بَرَا (7)

(1)" شذرات الذهب " 2 / 42.

(2)

" تاريخ بغداد " 10 / 186.

(3)

" مروج الذهب " 7 / 7.

(4)

" مروج الذهب " 7 / 8، و" تاريخ الخلفاء ":328.

(5)

" تاريخ الخلفاء ": 328.

(6)

هو سليمان بن سليم المصاحفي البلخي، كان يكتب المصاحف فنسب إليها. انظر " اللباب " 3 / 218.

(7)

الابيات في " فوات الوفيات " 2 / 238.

ص: 282

قِيْلَ: إِنَّ المَأْمُوْنَ لِتَشَيُّعِهِ أَمَرَ بِالنِّدَاءِ بِإِبَاحَةِ المُتْعَةِ - مُتْعَةِ النِّسَاءِ - فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ، فَذَكَرَ لَهُ حَدِيْثَ عَلِيٍّ رضي الله عنه بِتَحْرِيْمِهَا، فَلَمَّا عَلِمَ بِصِحَّةِ الحَدِيْثِ، رَجَعَ إِلَى الحَقِّ، وَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ بِتَحْرِيْمِهَا (1) .

أَمَا مَسْأَلَةُ القُرْآنِ، فَمَا رَجَعَ عَنْهَا، وَصَمَّمَ عَلَى امْتِحَانِ العُلَمَاءِ فِي سَنَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، وَشَدَّدَ عَلَيْهِم، فَأَخَذَهُ اللهُ (2) .

وَكَانَ كَثِيْرَ الغَزْوِ.

وَفِي ثَانِي سَنَةٍ مِنْ خِلَافتِهِ: خَرَجَ عَلَيْهِ بِالكُوْفَةِ مُحَمَّدُ بنُ طَبَاطَبَا العَلَوِيُّ، يَدعُو إِلَى الرِّضَى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَالعَمَلِ بِالسُّنَّةِ، وَكَانَ مُدِيرَ دَولَتِهِ أَبُو السَّرَايَا الشَّيْبَانِيُّ، وَيُسْرِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَبَادَرَ إِلَيْهِ الأَعرَابُ.

فَالتَقَاهُ عَسْكَرُ المَأْمُوْنِ، عَلَيْهِم زُهَيْرُ بنُ المُسَيَّبِ، فَانهَزَمُوا، وَقَوِيَ أَمرُ العَلَوِيِّ، ثُمَّ أَصْبَحَ مَيتاً فَجأَةً، فَقِيْلَ: سَمَّهُ أَبُو السَّرَايَا، وَأَقَامَ فِي الحَالِ مكَانَهُ أَمرَدَ عَلَوِيّاً، ثُمَّ تَجَهَّزَ لِحَرْبِهِم جَيْشٌ، فَكُسِرُوا، وَقُتِلَ مُقَدَّمُهُم عَبْدُوْسٌ المَرْوَرُّوْذِيُّ، وَقَوِيَ الطَّالِبِيُّونَ، وَأَخَذُوا وَاسِطاً وَالبَصْرَةَ، وَعَظُمَ الخَطْبُ.

ثُمَّ حُشِدَ الجَيْشُ، عَلَيْهِم هَرْثَمَةُ، وَجَرَتْ فُصُولٌ طَوِيْلَةٌ، وَالتَقَوْا غَيْرَ مَرَّةٍ، ثُمَّ هَرَبَ أَبُو السَّرَايَا وَالطَّالِبِيُّونَ مِنَ الكُوْفَةِ، ثُمَّ قُتِلَ أَبُو السَّرَايَا سَنَة مائَتَيْنِ، وَهَاجَتِ العَلَوِيَّةُ بِمَكَّةَ، وَحَارَبُوا، وَعَظُمَ هَرْثَمَةُ بنُ أَعْيَنَ، وَأُعْطِيَ إِمْرَةَ الشَّامِ، فَلَمْ يَرْضَ بِهَا، وَذَهَبَ إِلَى مَرْوَ، فَقَتَلُوهُ (3) .

(1)" فوات الوفيات " 2 / 238، وحديث علي رضي الله عنه في تحريم المتعة مخرج في

البخاري 7 / 369، ومسلم (1407) ، وانظر لزاما " زاد المعاد " 3 / 343 و459، 464 و5 / 111، 112، " طبع مؤسسة الرسالة ".

(2)

" فوات الوفيات " 2 / 238.

(3)

انظر تفصيل ذلك في " تاريخ الطبري " 8 / 528 - 531، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 302 - 307.

ص: 283

ثُمَّ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ: جَعَلَ المَأْمُوْنُ وَلِيَّ عَهْدِهِ عَلِيّاً الرِّضَى، وَلَبِسَ الخُضْرَةَ، وَثَارَتِ العَبَّاسِيَّةُ، فَخَلَعُوهُ (1) ، وَفِيْهَا تَحَرَّكَ بَابَكُ الخُرَّمِيُّ بِأَذْرَبِيْجَانَ (2) ، وَقَتَلَ، وَسَبَى، وَذَكَرَ الرِّضَى لِلْمَأْمُوْنِ مَا النَّاسُ فِيْهِ مِنَ الحَرْبِ وَالفِتَنِ مُنْذُ قَتْلِ الأَمِيْنِ، وَبِمَا كَانَ الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ يُخْفِيهِ عَنْهُ مِنَ الأَخْبَارِ، وَأَنَّ أَهْلَ بيتِهِ قَدْ خَرَجُوا وَنَقَمُوا أَشْيَاءَ، وَيَقُوْلُوْنَ: هُوَ مَسْحُوْرٌ، وَهُوَ مَجْنُوْنٌ.

قَالَ: وَمَنْ يَعْرِفُ هَذَا؟

قَالَ: عِدَّةٌ مِنْ أُمَرَائِكَ، فَاسْأَلْهُم.

فَأَبَوْا أَنْ يَنطِقُوا إِلَاّ بِأَمَانٍ مِنَ الفَضْلِ، فَضَمِنَ ذَلِكَ، فَبَيَّنُوا لَهُ، وَأَنَّ طَاهِرَ بنَ الحُسَيْنِ قَدْ أَبلَى فِي طَاعَتِكَ، وَفَتَحَ الأَمصَارَ، وَقَادَ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ الخِلَافَةَ، ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَصُيِّرَ فِي الرَّقَّةِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى العِرَاقِ حَاكماً، لَضَبَطَهَا، بِخلَاف الحَسَنِ بنِ سَهْلٍ.

وَقَالُوا لَهُ: فَسِرْ إِلَى العِرَاقِ، فَلَو رَآكَ القُوَّادُ، لأَذْعَنُوا بِالطَّاعَةِ.

فَقَالَ: سِيْرُوا.

فَلَمَّا عَلِمَ الفَضْلُ، ضَرَبَ بَعْضَهُم، وَحَبَسَ آخَرِيْنَ، وَمَا أَمكَنَ المَأْمُوْنَ مُبَادَرَتُهُ، فَسَارَ مِنْ مَرْوَ إِلَى سَرْخَسَ، فَشَدَّ قَوْمٌ عَلَى الفَضْلِ، فَقَتَلُوهُ فِي حَمَّامٍ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ، عَنْ سِتِّيْنَ سَنَةً، فَجَعَلَ المَأْمُوْنُ لِمَنْ جَاءَ بِقَاتِلِيهِ عَشْرَةَ آلَافِ دِيْنَارٍ، وَكَانُوا أَرْبَعَةً مِنْ مَمَالِيْكِ المَأْمُوْنِ، فَقَالُوا: أَنْتَ أَمَرْتَنَا بِقَتْلِهِ.

فَأَنْكَرَ، وضَرَبَ أَعْنَاقَهُم (3) .

وَضَعُفَ أَمرُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المَهْدِيِّ بَعْدَ مُحَاربَةٍ وَبَلَاءٍ.

وَفِي سَنَةِ 203: مَاتَ الرِّضَى فَجْأَةً (4) .

(1) انظر الصفحة (274) ، التعليق رقم (4) ، (5) .

(2)

انظر " الكامل " لابن الأثير 6 / 328.

(3)

" الكامل " لابن الأثير 6 / 346 - 348، و" تاريخ الطبري " 8 / 564، 565.

(4)

انظر خبر وفاته في " تاريخ الطبري " 8 / 568، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 351.

ص: 284

وفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ: وَصَلَ المَأْمُوْنُ، فَتَلَقَّاهُ إِلَى النَّهْرَوَانِ بَنُوَ العَبَّاسِ، وَبَنُو أَبِي طَالِبٍ، وَعَتَبُوا عَلَيْهِ فِي لُبْسِ الخُضْرَةِ، فَتَوَقَّفَ، ثُمَّ أَعَادَ السَّوَادَ (1) .

وَفِيْهَا: التَقَى يَحْيَى بنُ مُعَاذٍ أَمِيْرُ الجَزِيْرَةِ بَابَكَ الخُرَّمِيَّ (2) ، وَوَلِيَ طَاهِرٌ جَمِيْعَ خُرَاسَانَ، وَأَمَرَ لَهُ بِعَشرَةِ آلَافِ أَلفِ دِرْهَمٍ.

وَفِيْهَا - أَعْنِي: سَنَةَ 205 -: نُصِرَ المُسْلِمُوْنَ عَلَى بَابَكَ، وَبَيَّتُوهُ.

وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ: خَرَجَ بِاليَمَنِ عَلَوِيٌّ (3) ، فَأَمَّنَهُ المَأْمُوْنُ، وَقَدِمَ.

وَمَاتَ طَاهِرٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ قَدْ قَطَعَ دَعْوَةَ المَأْمُوْنِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَخَرَجَ، فَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ؛ طَلْحَةُ، فَوَلَاّهُ المَأْمُوْنُ خُرَاسَانَ، فَبَقِيَ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ، وَمَاتَ، فَوَلِيَهَا أَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ طَاهِرٍ (4) .

وَكَانَتِ الحُرُوبُ شَدِيْدَةً بَيْنَ عَسْكَرِ الإِسْلَامِ وَبَيْنَ بَابَكَ.

وَظَهَرَ بِاليَمَنِ الصَّنَادِيْقِيُّ، وَقَتَلَ، وَسَبَى، وَادَّعَى النُّبُوَّةَ، ثُمَّ هَلَكَ بِالطَّاعُونِ.

وَخَرَجَ حَسَنٌ أَخُو طَاهِرِ بنِ الحُسَيْنِ بِكَرْمَانَ، فَظَفِرَ بِهِ المَأْمُوْنُ، وَعَفَا عَنْهُ.

وَكَانَ المَأْمُوْنُ يُجِلُّ أَهْلَ الكَلَامِ، وَيَتَنَاظرُوْنَ فِي مَجْلِسِهِ، وَسَارَ صَدَقَةُ بنُ عَلِيٍّ لِحَرْبِ بَابَكَ، فَأَسَرَهُ بَابَكُ، وَتَمَرَّدَ، وَعَتَا.

(1)" تاريخ الطبري " 8 / 574، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 357.

(2)

" الكامل " لابن الأثير 6 / 358.

(3)

هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله العلوي.

انظر خبر خروجه في " تاريخ الطبري " 8 / 593، و" الكامل " 6 / 381.

(4)

" الكامل " لابن الأثير 6 / 382 - 383.

ص: 285

وَفِي سَنَةِ عشرٍ: دَخَلَ المَأْمُوْنُ بِبُوْرَانَ بِنْتِ الحَسَنِ بنِ سَهْلٍ بِوَاسِطَ، وَأَقَامَ عِنْدَهَا بِجَيْشِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً، فَكَانَتْ نَفَقَةُ الحَسَنِ عَلَى العُرْسِ وَتَوَابِعِهِ خَمْسِيْنَ أَلفَ أَلفِ دِرْهَمٍ، فَمَلَّكَهُ المَأْمُوْنُ مَدِينَةً، وَأَعْطَاهُ مِنَ المَالِ خَمْسَ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ (1) .

وَفِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ: قَهَرَ ابْنُ طَاهِرٍ المُتَغَلِّبِيْنَ عَلَى مِصْرَ، وَأَسَرَ جَمَاعَةً (2) .

وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ: سَارَ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ الطُّوْسِيُّ لِمُحَاربَةِ بَابَكَ، وَأَظهَرَ المَأْمُوْنُ تَفْضِيْلَ عَلِيٍّ عَلَى الشَّيْخَيْنِ، وَأَنَّ القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ، وَاسْتَعمَلَ عَلَى مِصْرَ وَالشَّامِ أَخَاهُ المُعْتَصِمَ، فَقَتَلَ طَائِفَةً، وَهَذَّبَ مِصْرَ، وَوَقَعَ المَصَافُّ مَعَ بَابَكَ مَرَّاتٍ (3) .

وَفِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ: سَارَ المَأْمُوْنُ لِغَزْوِ الرُّوْمِ، وَمِنْ غَزْوَتِهِ عَطَفَ إِلَى دِمَشْقَ (4) .

وَفِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ: كَرَّ غَازياً فِي الرُّوْمِ، وَجَهَّزَ أَخَاهُ المُعْتَصِمَ، فَفَتَحَ حُصُوناً.

وَدَخَلَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِصْرَ، وَقَتَلَ المُتَغَلِّبُ عَلَيْهَا عَبْدُوْساً الفِهْرِيَّ، ثُمَّ كَرَّ إِلَى أَذَنَةَ، وَسَارَ، فَنَازَلَ لُؤْلُؤَةً (5) ، وَحَاصَرَهَا مائَةَ يَوْمٍ، وَتَرَحَّلَ (6) .

(1) انظر خبر بناء المأمون ببوران في " تاريخ الطبري " 8 / 606، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 395، و" البداية والنهاية " 10 / 265.

(2)

" تاريخ الطبري " 8 / 613، و" الكامل " 6 / 396 وفيهما في حوادث سنة عشر ومئتين.

(3)

" تاريخ الطبري " 8 / 619، و" الكامل " 6 / 407 - 408.

(4)

" تاريخ الطبري " 8 / 623، و" الكامل " 6 / 417.

(5)

هي قلعة بالقرب من طرسوس.

(6)

" تاريخ الطبري " 8 / 625 - 628، و" الكامل " 6 / 419 - 421.

ص: 286

وَأَقبَلَ تُوفِيلُ طَاغيَةُ الرُّوْمِ (1) ، ثُمَّ وَقَعَتِ الهُدْنَةُ بَعْدَ أَنْ كَتَبَ تُوفِيلُ، فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَأَغلَظَ فِي المُكَاتِبَةِ، فَغَضِبَ المَأْمُوْنُ، وَعَزَمَ عَلَى المَسِيْرِ إِلَى قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، فَهَجَمَ الشِّتَاءُ (2) .

وَفِيْهَا: وَقَعَ حَرِيْقٌ عَظِيْمٌ بِالبَصْرَةِ، أَذهَبَ أَكْثَرَهَا.

وَفِي سَنَةِ (218) : اهتَمَّ المَأْمُوْنُ بِبِنَاءِ طُوَانَةَ، وَحَشَدَ لَهَا الصُّنَّاعَ، وَبنَاهَا مِيْلاً فِي مِيْلٍ، وَهِيَ وَرَاءَ طَرَسُوْسَ، وَافتَتَحَ عِدَّةَ حُصُوْنٍ (3) ، وَبَالَغَ فِي مِحْنَةِ القُرْآنِ، وَحَبَسَ إِمَامَ الدِّمَشْقِيِّينَ أَبَا مُسْهِرٍ، بَعْدَ أَنْ وَضَعَهُ فِي النِّطْعِ لِلْقَتلِ، فَتَلَفَّظَ مُكْرَهاً (4) .

وَكَتَبَ المَأْمُوْنُ إِلَى نَائِبِهِ عَلَى العِرَاقِ؛ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الخُزَاعِيِّ كِتَاباً يَمتَحِنُ العُلَمَاءَ، يَقُوْلُ فِيْهِ:

وَقَدْ عَرَفْنَا أَنَّ الجُمْهُوْرَ الأَعْظَمَ، وَالسَّوَادَ مِنْ حَشوِ الرَّعِيَةِ وَسَفِلَةِ العَامَّةِ، مِمَّنْ لَا نَظَرَ لَهُم وَلَا رَوِيَّةَ، أَهْلُ جَهَالَةٍ وَعَمَىً عَنْ أَنْ يَعْرِفُوا اللهَ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ، وَيَقْدُرُوهُ حَقَّ قَدْرِه، وَيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، فَسَاوَوْا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، وَأَطبَقُوا عَلَى أَنَّ القُرْآنَ قَدِيْمٌ لَمْ يَخْتَرِعْهُ اللهُ، وَقَدْ قَالَ:{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً} ، فُكُلُّ مَا جَعَلَهُ، فَقَدْ خَلَقَهُ، كَمَا قَالَ:{وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّوْرَ} ، وَقَالَ:{نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ} ، فَأَخبَرَ أَنَّهُ قَصَصٌ لأُمُورٍ أَحَدَثَهُ بعدَهَا،

(1) وهو الذي ذكره أبو تمام في قصيدته البائية التي قالها في فتح عمورية في البيت الخمسين،

وهو: لما رأى الحرب رأي العين توفلس * والحرب مشتقة المعنى من الحرب

(2)

" تاريخ الطبري " 8 / 629 - 630.

(3)

" تاريخ الطبري " 8 / 631، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 440 - 441.

(4)

" تاريخ الطبري " 8 / 643.

ص: 287

وَقَالَ: {وَأُحْكِمَتْ آيَاتُه ثُمَّ فُصِّلَتْ} وَاللهُ مُحْكِمٌ لَهُ، فَهُوَ خَالِقُهُ وَمُبْدِعُهُ.

إِلَى أَنْ قَالَ: فَمَاتَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ السَّمْتِ الكَاذِبِ، وَالتَّخَشُّعِ لِغَيرِ اللهِ، إِلَى مُوَافَقَتِهِم، فَرَأَى أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أَنَّهُم شَرُّ الأُمَّةِ، وَلَعَمْرُو أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، إِنَّ أَكذَبَ النَّاسِ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَوَحْيِهِ، وَلَمْ يَعْرِفِ اللهَ حقَّ مَعْرِفَتِهِ، فَاجمَعِ القُضَاةَ وَامتَحِنْهُم فِيْمَا يَقُوْلُوْنَ، وَأَعْلِمْهُم أَنِّي غَيْرُ مُسْتَعِينٌ فِي عَمَلٍ، وَلَا وَاثِقٌ بِمَنْ لَا يُوثَقُ بِدِيْنِهِ، فَإِنْ وَافقُوا، فَمُرْهُم بِنَصِّ مَنْ بِحَضْرَتِهِم مِنَ الشُّهُودِ، وَمَسْأَلَتِهِم عَنْ عِلْمِهِم فِي القُرْآنِ، وَرَدِّ شَهَادَةَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ مَخْلُوْقٌ (1) .

وَكَتَبَ المَأْمُوْنُ أَيْضاً فِي أَشْخَاصٍ سَبْعَةٍ: مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ، وَابْنِ مَعِيْنٍ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ، وَأَبِي مُسْلِمٍ المُسْتَمْلِي، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ دَاوُدَ، وَأَحْمَدَ الدَّوْرَقِيِّ، فَامْتُحِنُوا، فَأَجَابُوا (2) - قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: جَبُنَّا خَوْفاً مِنَ السَّيْفِ (3) -.

وَكَتَبَ بِإِحضَارِ مَنِ امتَنَعَ مِنْهُم: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَبِشْرِ بنِ الوَلِيْدِ، وَأَبِي حَسَّانٍ الزِّيَادِيِّ، وَالقَوَارِيْرِيِّ، وَسَجَّادَةَ، وَعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَإِسْحَاقَ بنِ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي مُقَاتِلٍ، وَذَيَّالِ بنِ الهَيْثَمِ، وَقُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ، وَسَعْدُوَيْه، فِي عِدَّةٍ، فَتَلَكَّأَ طَائِفَةٌ، وَصَمَّمَ أَحْمَدُ وَابْنُ نُوْحٍ، فَقُيِّدَا، وَبَعَثَ بِهِمَا، فَلَمَّا بَلَغَا الرَّقَّةَ، تَلَقَّاهُم مَوْتُ المَأْمُوْنِ، وَكَانَ مَرِضَ بِأَرْضِ الثَّغْرِ.

فَلَمَّا احْتُضِرَ، طَلَبَ ابْنَهُ العَبَّاسَ لِيَقْدَمَ، فَوَافَاهُ بآخِرِ رَمَقٍ، وَقَدْ نُفِّذَتِ الكُتُبُ إِلَى البُلْدَانِ، فِيْهَا:

مِنَ المَأْمُوْنِ وَأَخِيْهِ أَبِي إِسْحَاقَ الخَلِيْفَةِ

(1)" تاريخ الطبري " 8 / 632 - 633، و" عيون التواريخ " 8 / لوحة 1 - 2، و" تاريخ الخلفاء " 308 - 309.

(2)

" تاريخ الطبري " 8 / 634، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 423، و" تاريخ الخلفاء " 309 - 310.

(3)

" تاريخ الخلفاء ": 310.

ص: 288

مِنْ بَعْدِهِ.

فَقِيْلَ: وَقَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ المَأْمُوْنِ.

وَقِيْلَ: بَلْ بِأَمرِهِ (1) .

وَأَشهَدَ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ المَوْتِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ هَارُوْنَ أَشهَدَ عَلَيْهِ أَنَّ اللهَ وَحدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَنَّهُ خَالِقٌ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوْقٌ، وَلَا يَخلُو القُرْآنُ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ شَيْئاً لَهُ مِثْلٌ، وَاللهُ لَا مِثْلَ لَهُ، وَالبَعْثُ حَقٌّ، وَإِنِّيْ مُذْنِبٌ، أَرْجُو وَأَخَافُ.

وَلْيُصَلِّ عَلَيَّ أَقرَبُكُم، وَلْيُكَبِّرْ خَمْساً، فَرَحِمَ اللهُ عَبداً اتَّعَظَ وَفَكَّرَ فِيْمَا حَتَمَ اللهُ علَى جَمِيْعِ خَلْقِهِ مِنَ الفَنَاءِ، فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِالبَقَاءِ.

ثُمَّ لْيَنْظُرِ امْرُؤٌ مَا كُنْتُ فِيْهِ مِنْ عِزِّ الخِلَافَةِ، هَلْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئاً إِذْ نَزَلَ أَمْرُ اللهُِ بِي؟ لَا وَاللهِ، لَكِنْ أُضْعِفَ بِهِ عَلَيَّ الحِسَابُ، فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئاً.

يَا أَخِي! ادْنُ مِنِّي، وَاتَّعِظْ بِمَا تَرَى، وَخُذْ بِسِيْرَةِ أَخِيْكَ فِي القُرْآنِ، وَاعْمَلْ فِي الخِلَافَةِ إِذْ طَوَّقَكَهَا اللهُ عَمَلَ المُرِيْدِ للهِ، الخَائِفِ مِنْ عِقَابِهِ، وَلَا تَغْتَرَّ، فَكَأَنْ قَدْ نَزَلَ بِكَ المَوْتُ.

وَلَا تُغْفِلْ أَمرَ الرَّعِيَّةِ، الرَّعِيَّةَ الرَّعِيَّةَ، فَإِنَّ المُلْكَ بِهِم، اللهَ اللهَ فِيْهِم وَفِي غَيْرِهِم.

يَا أَبَا إِسْحَاقَ، عَلَيْكَ عَهْدُ اللهِ، لَتَقُومَنَّ بِحَقِّهِ فِي عِبَادِهِ، وَلَتُؤْثِرَنَّ طَاعَتَهُ علَى مَعْصِيَتِهِ.

فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.

هَؤُلَاءِ بَنُو عَمِّكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَحْسِنْ صُحْبَتَهُم، وَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيْئِهِم (2) .

ثُمَّ مَاتَ فِي رَجَبٍ، فِي ثَانِي عَشَرِهِ، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ ثَمَانٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً.

تُوُفِّيَ: بِالبَذَنْدُوْنَ (3) ، فَنَقَلَهُ ابْنُه العَبَّاسُ، وَدَفَنَهُ بِطَرَسُوْسَ، فِي دَارِ خَاقَانَ خَادِمِ أَبِيْهِ (4) .

(1)" تاريخ الخلفاء " 310 - 313.

(2)

" تاريخ الطبري " 8 / 647 - 650، و" عيون التواريخ " 8 / لوحة 26، 27، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 429 - 431.

(3)

قرية من قرى الثغر بينها وبين طرسوس مسيرة يوم.

(4)

انظر " تاريخ الطبري " 8 / 650، و" الكامل " لابن الأثير 6 / 431، 432.

ص: 289