المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه - شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة - جـ ١

[ابن ناجي التنوخي]

فهرس الكتاب

- ‌ترجمة مختصرة للمصنف

- ‌باب ما تنطق به الألسنة إلى آخره

- ‌باب ما يجب منه الوضو والغسل

- ‌باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة

- ‌باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار

- ‌باب في الغسل

- ‌باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم

- ‌باب في المسح على الخفين

- ‌باب أوقات الصلاة وأسمائها

- ‌باب الأذان والإقامة

- ‌باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن

- ‌باب الإمامة وحكم الإمام والمأموم

- ‌باب جامع في الصلاة

- ‌باب في سجود القرآن

- ‌باب في صلاة السفر

- ‌باب في صلاة الجمعة

- ‌باب في صلاة الخوف

- ‌باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى

- ‌باب في صلاة الخسوف

- ‌باب في صلاة الاستسقاء

- ‌باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه

- ‌باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت

- ‌باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله

- ‌باب في الصيام

- ‌باب في الاعتكاف

- ‌باب في زكاة العين والحرث والماشية

- ‌باب في زكاة الماشية

- ‌باب في زكاة الفطر

- ‌باب في الحج والعمرة

- ‌باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان

- ‌باب في الجهاد

- ‌باب في الأيمان والنذور

الفصل: ‌باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه

وفي المجموعة محله بين الخطبتين وقيل في أثناء خطبته وقال أصبغ: إذا أشرف على الفراغ منها، وصفة التحويل هو أن يحول ما يلي ظهره إلى السماء وما على الأيمن على الأيسر ولا يجعل أعلاه أسفله قاله في المدونة، وقال ابن الجلاب له قلبه فيجعل أسفله أعلاه.

(وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون):

ما ذكر مثله في المدونة وقال محمد بن عبد الحكم لا يحولون واختاره اللخمي، وبه قال الليث بن سعد، ويريد الشيخ بقوله يحول الناس غير النساء لأن تحويلهن كشف في حقهن ونص عليه عبد الملك بن الماجشون، وقال ابن عيشون: من كان عليه برنس أو غفارة حوله يريد يخلع ثم يحول ثم يلبس.

(ولا يكبر فيها وفلا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع ولا أذان فيها ولا إقامة):

ما ذكر هو مذهبنا وقال الشافعي يكبر كتكبير العيدين وهو قول ابن عباس وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز.

‌باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه

قال بعض الشيوخ: الاحتضار عبارة عن قرب الأجل ودنوه وسمي بذلك إما لحضور أجله وإما لحضور الملائكة، قال ابن العربي في القبس: الموت ليس بعدم محضر ولا فناء صرف، وإنما هو تبدل حال بحال وانتقال من دار إلى دار ومن غفلة إلى ذكر ومن نوم إلى يقظة ولو لم يكن الامر كذلك لكان الخلق عبثا. ثم قال أيضًا جبل الله الخلق على حب الدنيا وبغض الموت فمن كان ذلك منه ركونا إلى الدنيا وحبالها وإيثارا لها فله الويل الطويل، وإن كان خوفا من ذنوبه ورغبة في عمل صالح يحصله فله البشرى والمغفرة والنعيمن وإن كان حياء من الله تعالى لما ارتكب من الذنوب فالله تعالى: أحق أن يستحيا منه فعلى هذه الأحوال يتنزل قوله عليه السلام مخبرا عن الله تعالى: "إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره عبدي لقائي كرهت لقاءه".

قلت: وفي كلامه نظر لأن كل مؤمن لا يؤثر الدنيا على الآخرة أصلا نعم لخوفه من ذنوبه، يطلب طول البقاء في الدنيا لعله يحصل على نصيب وافر من طاعة ربه ليكون ذلك سببا لمغفرة ذنوبه، وأما أنه يؤثر الدنيا لذاتها على الآخرة فالذي أتحققه أنه

ص: 248

لا يوجد فيمن له مطلق عقل والله أعلم.

(ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وإغماضه إذا قضى):

ما ذكر من أن استقبال القبلة بالمختصر مستحب هو المعروف في المذهب وقيل إنه مكروه، وعلى ظاهر قول مالك من رواية ابن القاسم قال ما أعلم إلا من الأمر القديم وذكره ابن رشد من رواية علي، واختلف في تعليل الكراهة على ثلاثة أقول: فقال ابن حبيب إنما ذلك لأنهم كانوا يستعجلون به قبل نزول أسباب الموت ولا ينبغي لأهله أن يوجهوه حتى يغلب عليه ويوقن بالموت.

وقال ابن بشير: إنما الكراهة لخوف التحديد فيعتقد أنه فرض أو سنة، وقال ابن رشد: إنما كرهه لأنه لم يرو أنه فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بأحد من أصحابه، ورده بعض شيوخنا بما في النوادر عن ابن حبيب، روي التوجه إلى القبلة عن علي بن أبي طالب وجماعة من السلف رضي الله عنهم وعلى المعروف روى ابن القاسم وابن وهب على شقه الأيمن فإن عجز فعلى ظهره ورجلاه إلى القبلة وخرج من المريض يصلي على ظهره كونه على ظهره وما ذكر من أن إغماضه مستحب هو نقل الأكثر، وقال ابن شعبان إغماضه سنة وفائدة إغماضه ستر شناعة منظره لو لم يغمض فإذا غمض بقي كالنائم.

(ويلقن لا إله إلا الله عند الموت):

يعني أن ذلك مستحب كما صرح به غيره، والأصل في ذلك ما أخرجه الترمذي ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله محمد رسول الله" قال عبد الحق فيه حسن صحيح، قال المازري: في المعلم الأمر بالتلقين يحتمل أمرين: إما أن يكون لاعتراض الشيطان لإفساد عقيدة الإنسان في حالة الاحتضار، وإما أن يكون رغبة في أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله فيحصل له ما وعد به في الحديث الآخر وهو قوله:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، قلت: والصواب التعليل بهما معا، وذهب بعض من لاقيناه إلى أن معنى قول الشيخ ويلقن لا إله إلا الله أن ذلك ترجمة والمراد لا إله إلا الله محمد رسول الله لقوله عليه الصلاة والسلام "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" ومثله

ص: 249

للفاكهاني ونقله خليل عن ابنه فقط وهو قصور ولا يكثر عليه من التقلين، فإن قالها مرة ثم تكلم أعيدت عليه وإن لم يتكلم ترك والمطلوب أن لا يلقنه أعدى الناس إليه إلا من يحبه، فظاهر كلام الشيخ أن الصغير يلقن كغيره وهو ظاهر كلام غيره.

وقال النووي: لا يلقن إلا من بلغ، قال التادلي: وظاهر كلام الشيخ أنه لا يلقن بعد الموت، وبه قال عز الدين وحمل قوله:"لقنوا موتاكم" على من دنا موته وهو بدعة إذ لم يصح فيه شيء.

وقال النووي في فتاويه: وأما التلقين المعتاد في الشام بعد الدفن فالمختار استحبابه، وقد استحبه من أصحابنا القاضي حسين وأبو الفتح الزاهد وأبو الرافع المتيوي فيستحب أن يجلس إنسان عن رأس الميت عقب دفنه: يا فلان ابن فلانة أو يا عبد الله أو يا أمة الله اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا وهو شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور رضين بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، وبالقرآن إماما وبالمؤمنين إخوة وبالكعبة قبلة الله ربي لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم. وسئل عنه أبو بكر بن الطلاع فقال هو الذي نختار ويعمل به، وقد روينا فيه حديثا عن أبي أمامة ليس بقوي السند ولكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام به قديما.

(وإن قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن):

يريد وكذلك ما تحته، ويستحب تقريبه الطيب ولو بخورا وسمع ابن القاسم وأشهب البخور من عمل الناس.

(ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب):

ما ذكر الشارح هو أحد القولين، وقال ابن عبد الحكم: لا بأس بإغماض الحائض والجنب، وقال اللخمي اختلف في تجنبه الحائض والجنب والمنع أحسن، ونقل التادلي قولا بالفرق بين الحائض فتغمضه لأنها لا تملك طهرها بخلاف الجنب وكل هذا الخلاف بحيث يكون غيرهما، أما مع الفقد فالاتفاق على أنهما كغيرهما للضرورة.

(وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ولم يكن ذلك عند مالك أمرًا معمولا به):

قال التادلي: المراد ببعض العلماء هو ابن حبيب وكذلك حيث ما أطلقه في كتابه

ص: 250

وخرج أبو داود وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقرءوا يس عند موتاكم" قال النووي في إسناده ضعف وفيه رجلان مجهولان.

قلت: وظاهر كلام الشخي أن الخلاف إنما في القراءة بسورة يس أما القراءة بغيرها فالاتفاق على أنها غير مشروعة هنا، وهو كذلك وظاهر كلام ابن الحاجب أن الخلاف عموما، وذلك أنه لما ذكر الخلاف بالاستحباب والكراهة في توجيه المحتضر قال، وكذلك قراءة شيء من القرآن عنده ونبه على هذا ابن عبد السلام.

(ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة):

اعلم أن قول الشيخ بالدموع تأكيد وتبيين لئلا يحمل على الحزن والتنوين في قوله حينئذ عوض من الإضافة والتقدير والبكاء حين الاحتضار، وذلك قبل الموت فإذا مات نهي عنه حينئذ قاله الفاكهاني.

وقال الشيخ أبو محمد عن ابن حبيب: البكاء قبل الموت وبعده مباح بلا رفع صو ت ولا كلام يكره ولا اجتماع نساء. انتهر عمر بن الخطاب نساء يبكين على ميت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعهن يا ابن الخطاب فإن العين دامعة والنفوس مصابة والعهد حديث" ويكره اجتماعهن للبكاء ولو سرا ونهاهن عمر عند موت أبي بكر رضي الله عنه أن يبكين وفرق جمعهن، وكذلك في موت خالد ونهي صلى الله عليه وسلم عن لطم الخدود وشق الجيوب وضرب الصدور والدعاء بالويل والثبور.

وقال: "ليس منا من حلق ولا من خرق ولا من دلق ولا من سلق" والحلق حلق الشعر والخرق خرق الثياب والدلق ضرب الخدود والسلق الصياح بالبكاء وقبيح القول.

(وليس في غسل الميت حد ولكن ينقى):

اختلف في غسل الميت فقيل سنة قاله أبو محمد وغيره وقيل إنه فرض قاله عبد الوهاب وابن محرز وابن عبد البر وزعم ابن بزيزة أن المشهور هو الأول وخير ابن

ص: 251

شاس بين غسله بالماء السخن والبارد وفي الجلاب لا بأس بالسخن، ويعني أنه خير من غيره لأنه أنقى، وكثيرا ما يسمع ذلك أعني لا بأس بإطلاقها على ما ذكر، واختلف هل الغسل للعبادة أو للنظافة؟ فالمشهور أنه للعبادة، وقال ابن شعبان هو للنظافة إذ قال يجوز غسله بماء الورد ونحوه إن لم يكن سرفا فإنه للقاء الملائكة لا للتطهيرن قال أبو محمد: هو خلاف قول أهل المذهب، واختار ابن العربي في القبس أنه عبادة ونظافة كالعدة فإنها عبادة وبراءة الرحم، وعلى الأول من أنه عبادة فلا يحتاج إلى نية وإنما يحتاج التعبد إليها إذا كان مما فعله الإنسان في نفسه ذكره الباجي وابن رشد قال ابن شعبان: ولا يغسل بماء زمزم ولا تزال به نجاسة قال أبو محمد: هو خلاف قول مالك وأصحابه.

(ويغسل وترا بماء وسدر ويجعل في الآخرة كافور):

قال اللخمي: لا يقتصر في غسله على الثلاث إن لم ينق فإن أنقي بأربع خمس أو بست سبع، وقال ابن حبيب يستحب الوتر وأدناه ثلاث ومثله لابن رشد وظاهر كلامهما لو أنقي بثمان أوتر وقال ابن عبد البر ذهب أكثر أصحاب مالك إلى أن أكثره ثلاث، وقال المازري: حكي عن مالك أن المعتبر الإنقاء لا العدد تعلقا برواية ابن القاسم ليس في حد معلوم فيتحصل في ذلك أربعة أقوال.

وقول الشيخ بماء وسدر يعني ورق النبق ومثله في المدونة فأخذ منه اللخمي غسله بالماء المضاف كقول ابن شعبان، وأجيب بأن المراد لا يخلط الماء السدر بل يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء، وهذا الجواب عندي متجه وهو اختيار أشياخي والمدونة قابلة لذلك لأنه فرق بين ورود الماء على الإضافة والنجاسة وورودهما عليه، فالأول لا يضر وعكسه يضر، ومنهم من تأولها كقول ابن حبيب: الأولى بالماء وحده والثانية بغاسول والثالثة بكافور وإنما استحب في الآخرة كافور قيل لأنه قوي الرائحة مع ما فيه من منع الميت من السيلان. واختلف هل يجب الغسل على من غسل ميتا أم لا فقيل بوجوبه. وقيل بسقوطه وقيل باستحبابه وكلها لمالك قاله ابن عات.

(وتستر عورته):

قال الباجي ظاهر قول أصحابنا أنها تستر عورته، وقال ابن حبيب من سرته إلى ركبتيه، ونقل اللخمي قول ابن حبيب وفهم أن الأول هو قول المدونة وضعفه عياض في التنبيهات قائلا ليس في الكتاب ما يدل على ذلك بل لو قيل فيه ما يدل على قول

ص: 252

ابن حبيب لكان له وجه لأنه قال بأثره، ويقضي بيده إلى فرجه إن احتاج ولو كانت العورة هي نفس الفرج لما ذكر الفرج بلفظ آخر، قلت: وقد تقدم لنا في باب طهارة الماء والثوب أن في العورة ستة أقوال: فهي جارية هنا، قال المازري: استحب سحنون ستر صدره وصوبه بعضهم وظاهر نقله سواء أنحل جسمه المرض أم لا، وصوبه اللخمي فيه فقط وقيل يستر وجهه وصدره نقله الباجي عن أشهب، قال اللخمي: وأما غسل المرأة للمرأة فإنها تستر منها سرتها إلى ركبتها وعلى قول سحنون تستر جميع جسدها في الحمام في الغسل كذا تستره هنا ولا يطلع على المغسول غير غاسله ومن يليه.

(ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره):

ما ذكر هو مذهبنا وللشافعي في أحد القولين جواز ذلك قياسا على استحباب ذلك للحي ووافقوا على أنه لا يختن، قال المؤلف ثم وقفت على قول النووي المشهور أنه لا يختن وقيل يختن الكبير دون الصغير ذكر ذلك عن مذهبهم. وإن كان المغسول امرأة فقال ابن القاسم يلف شعرها وعنه يفعلون به ما شاءوا وأما الضفر فلا. وقال ابن حبيب لا بأس أن يضفر واستحسنه بعض المتأخرين لحديث أم عطية "فنقضنا شعرها وضفرناه ثلاثة قرون وألقيناه خلفها):

(ويعصر بطنه عصرا رفيقا):

ما ذكر نحوه في المدونة فإن خرجت من فضلة غسل محلها وفي إعادة وضوئه خلاف.

ص: 253

(وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن وإن أجلس فذلك واسع):

لا معنى لقوله وليس بواجب بعد قوله فحسن وما ذكره هو المشهور ومثله لأشهب، وعنه في ترك وضوئه سعة والقولان حكاهما عنه المازري وعلى الأول ففي تكرره بتكرر الغسلات قولان أشهب وسحنون.

(ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة):

اعلم أن لا بأس هنا لما هو خير من غيره لقول المدونة ويغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة فظاهره الأمر بذلك، واختلف هل يقضى لهما بذلك أم لا؟ على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم يقضى لهما بذلك وعكسه قاله غيره وقال سحنون يقضى للزوج دون الزوجة وظاهر كلام الشيخ ولو لم يبن بها وهو كذلك، وظاهره ولو طلقها طلاقا رجعيا لأنه يصدق عليها أنها زوجة، ألا ترى أن أحكام الزوجية باقية بينهما من الميراث وغيره وهي رواية ابن نافع عن مالك في المبسوط ومذهب المدونة عدم الغسل.

واختاره اللخمي قائلا: لأن المراعى حال الحياة وقد كانت حراما لا يجوز له مسها حتى يحدث رجعة وظاهر كلامه ولو وضعت حملها منه وهو كذلك، واختلف إذا نكح أختها بعد موتها على قولين بالكراهة والجواز وفي المدونة يستر كل واحد صاحبه.

وقال ابن حبيب يغسل أحدهما صاحبه والمرأة عريانة اختيارا، قال التونسي فظاهره رؤية كل واحد منهما عورة صاحبه إذ عورتهما في التحقيق كأجسادهما وتقدم إباحة ذلك في حال الحياة، وقال أبو عمر بن عبد البر أجمعوا على حرمة نظر فرج حي أو ميت غير الطفل الذي لا إرب فيه.

(والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا ذو محرم من الرجال فلييمم رجل وجهها وكفيها):

ما ذكر من أنها تيمم هو المنصوص، وألزم اللخمي قول ابن شعبان بأن غسل الميت إنما هو للنظافة نفي تيمم الميت عموما وما ذكر من أن منتهى تيممها إلى الكوعين هو المذهب، وأخذ بعض الشيوخ منه أن مسح الذراعين في التيمم ليس بواجب قال ابن عبد السلام، وفيه نظر يعني إنما منع من مسحه كونه عورة ومسح الذراعين في التيمم مختلف فيه في المذهب إذ قد قيل فيهما بالاستحباب فناسب ترك

ص: 254

مسحهما هنا لما ذكر، قال وانظر كيف جاز للرجل والمرأة الأجنبيين لمس وجه الآخر ويديه مع أنه لا يجوز ذلك في حال الحياة، ثم سأل نفسه فقال إن قلت أحمله على أنه يجعل على يديه خرقة وحينئذ يضعها على التراب وأجاب بأنه لو كان كذلك لما اقتصر بالتيمم على الكوعين إذا، واختلف في المذهب إذا حضرت كتابية على ثلاثة أقوال: فقيل تغسلها قاله مالك وعكسه قال أشهب. وقال سحنون تغسلها وتيمم.

(ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجل يغسله ولا امرأة من محارمه):

وإذا وجد ذمي ففي غسله الثلاثة الأقوال وعزوها لمن ذكر.

(فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته):

ظاهر كلامه أنها تغسله مجردا وهو أحد الأقوال الثلاثة وهو ظاهر المدونة عند التونسي والباجي، وقيل تغسله من فوق ثوب قاله ابن القاسم وسحنون وتأوله اللخمي على المدونة.

وقال أشهب تيممه أحب إلي وظاهر كلام الشيخ سواء كانت من محارم النسب أو الصهر وهو المنصوص وخرج بعض الشيوخ من تفرقة ابن نافع في غسل الرجل ذوات محارم النسب دون الصهر أن تكون المرأة كذلك قال ابن هارون وفيه نظر.

(وإن كان مع الميتة ذو محرم منها غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها):

ما ذكر مثله في المدونة، وقال أشهب ييممها أحب إلي، وقال ابن نافع يغسلها إن كانت محرمة بالنسب دون غيره، وروي أنه يصب عليها الماء ولا يباشر جسدها ولا من فوق ثوب، وقال ابن حبيب يغسلها وعليها ثوب يصب الماء بينه وبينها خوف لصوقه بجسمها وظاهره لا يباشر جسمها بيده، قال ابن رشد: ومعناه عندي ويده ملفوفة في خرقة فيما بين سرتها وركبتيها إلا أن يضطر لذلك وقيل كذلك إلا أن يده ملفوفة في كل غسلها قاله اللخمي فيتحصل في المسألة ستة أقوال.

(ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة):

قال ابن بشير: أقل الكفن ثوب يستر جميع جسد الميت ونحوه قال ابن الحاجب. ويجب تكفين الميت بساتر لجميعه قال ابن عبدالسلام: هذا مما لم يختلف فيه، قلت: وهو قصور منه لقول ابن رشد في التقييد والتقسيم ومثله لابن عبد البر: الواجب منه ستر العورة فقط وباقيه سنة، وقال عيسى بن دينار في المدونة يقضى على

ص: 255

الورثة والغرماء بثلاثة أثواب قال ابن رشدن ويقضى على الأولياء عند المشاحة بمثل ما يلبس في الجمع والأعياد إلا أن يوصي بأقل فلا يزاد ونحوه في كتاب ابن شعبان.

وقال سحنون ولو أوصى بثوب فزاد بعض الورثة ثوبين ولم يرض غيره لم يضمن من زاد فقيل لأن عليهم في الثوب الواحد وصما، وقال ابن رشد لأنه أوصى بما لا قربة فيه فلا تنفذ وصيته، وقال ابن الحاجب: وخشونته ورقته على قدر حاله، قال ابن هارون فظاهره أن المعتبر ما يقتضيه حاله من اللباس في سائر الأيام لا في الجمعة والأعياد، وهو خلاف قول ابن رشد وما ذكر الشيخ من صفته المستحبة هو كذلك، وقيل أعلاه في الاستحباب خمسة وقال مالك في العتبية ليس في الكفن حد ولا على الناس فيه ضيق. كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب، والشهداء في يوم أحد ويوم بدر اثنان في ثوب ممشق وكفن عمر ابنا له في خمسة أثواب، وظاهر كلام الشيخ أنه لا يزاد على السبع وهو كذلك ونص عليه اللخمي قائلا لأنه من معنى السرف.

(وما جعل له من أزرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر):

قال في المدونة ويعمم الميت، وفي الموطأ ويقمص ويؤزر ويلف في الثوب الثالث، وهذا مثل ما ذكر الشيخ ونقل غير واحد أن القميص والعمامة مباحان، وروى يحيى عن ابن القاسم في العتبية: لا يجعل في الكفن عمامة ولا مئزر ولا قميص، ولكن يدرج في ثلاثة أثواب درجا، وقال ابن شعبان: السنة ترك العمامة والقميص.

(وقد كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج فيها إدراجا صلى الله عليه وسلم:

هذا الحديث خرجه مالك في الموطأ، وسحولية منسوبة إلى سحولي قرية باليمن ومعنى أدرج اي لف فيها لف، وسأل أبو محمد الموفق اسماعيل القاضي ما الذي صح عندكم في كفن النبي صلى الله عليه وسلم فإن عبدالعزيز الهاشمي يقول في خمسة أثواب قميص وعمامة، وثلاثة أبواب، فقال اسماعيل القاضي: الذي صح عندنا ثلاثة أثواب سحولية وقال جعفر بن محمد عن أبيه كفن في ثوبين صحراويين وثوب حبرة.

وقال ابن عبد السلام: كفن في ثوبه الذي مات فيه وحلة نجرانية وقيل في برد ورائطتين وقيل في برد أحمر، وقيل أسود، حكى ذلك ابن عات. واختلف المذهب هل يكفن الميت في الحرير أم لا؟ على ثلاثة أقوال: ثالثها يجوز للنساء دون الرجال ومنع

ص: 256

اللخمي الأزرق والأخضر والأسود وقيل يكره في الجميع قاله ابن عات، وفي كراهة المعصفر ثلاثة أقوال: الكراهة والجواز وكلاهما لمالك والجواز للنساء قاله ابن حبيب.

(ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم):

يعني هو خير من غيره لما سبق قوله وينبغي أن يحنط ويجعل الحنوط بين أكفانه وفي جسده ومواضع السجود منه، يعني أن حكم الحنوط الاستحباب وهو كذلك باتفاق، وقال في المدونة عن عطاء: أحب الحنوط إلي الكافور قيل وإنما اختاره لأنه اختص بالتجميد ومنع السيلان وسطوع الرائحة، قال القاضي عبد الوهاب: يحنط بالمسط والعنبر وسائر الطيب الذي يجوز التطيب به لأن النبي صلى الله عليه وسلم حنط بالمسك وحنط عمر بالكافور، وأوصى علي أن يجعل في حنوطه مسك وقال هو أفضل حنوط النبي صلى الله عليه وسلم وأول ما يبدأ به مواضع السجود لشرفها ثم سائر الجسد من مغابنه ومراقه وحواسه وبقية جسده ثم بين أكفانه، وهو الذي أراد الشيخ لما قد علمت من أن الواو لا تفيد الترتيب عند البصريين.

وقال ابن حبيب: وتسد أذناه ومنخراه بقطنة فيها كافور وكذلك قال سحنون يسد دبره بخرقة فيها ذريرة يبالغ فيها برفع، وظاهر كلام الشيخ أنه لا يفعل شيء من الحنوط من فوق الأكفان وهو كذلك لأنه سرف، وإذا حنط لف في أكفانه وربط عند رأسه ورجليه فإذا ألحد في قبره حل ذلك، قاله ابن حبيب وقال ابن شعبان يخاط عليه كفنه.

(ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه):

ما ذكر الشيخ من أن الشهي لا يغسل هو كذلك باتفاق، لأن الغسل إنما يراد للصلاة فإذا تعذرت الصلاة تبعها الغسل، وما ذكر أنه لا يصلى عليه هو المعروف وحكي الجوازعن مالك أنه يصلى عليه ولا يغسل ووهم في نسبته للإمام مالك ما ذكر، وظاهر كلام الشيخ وإن كان الشهيد في بلاد الإسلام وهو كذلك عند ابن وهب وأشهب، وهو ظاهر المدونة، وعن ابن القاسم أنه كغيره يغسل ويصلى عليه، وظاهر كلامه ولو كان الشهيد قتل نائما وهو قول سحنون وأصبغ، وقال أشهب هو كغيره لأن هذا يشبه ما فعل بعمر استغفله العلج وطعنه وقد غسل وصلي عليه.

وظاهر كلام الشيخ ولو كان الشهيد جنبا وهو كذلك عند ابن الماجشون وأشهب، وقال سحنون هو كغيره وإنما يغسل الشهيد ولم يصل عليه لكماله فإن

ص: 257

قيل فلم غسل الأنبياء وصلي عليهم وهم أكمل الخلق فالجواب عن ذلك من وجوه ذكرها الشيخ خليل.

أحدها: أن المزية لا تقتضي الأفضلية ألا ترى ما ورد من أنه إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله ضراط فإذا صلى أقبل بوسوسته.

الثاني: أن الصحابة فهموا الخصوصية في شهيد المعترك فبقي ما عداه على الأصل، ولأن الشرع في إبقائهم على حالهم غرضا وهو البعث عليها لقوله صلى الله عليه وسلم:"زملوهم بثيابهم فإنهم يبعثون يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك".

الثالث: تشريع وأسوة.

(ويدفن بثيابه):

يحتمل أن يكون أراد بثيابه المعدة للباس غالبا فأما الدرع والمنطقة وآلة الحرب فإنها تنزع عنه، وهو كذلك عند ابن القاسم ويحتمل أن يريد بثيابه التي مات فيها فلا ينزع عنه الدرع وشبهه وهو قول مالك في المختصر، قال ابن القاسم وينزع الخاتم إن كان له فص ثمين وخرجه اللخمي على الخلاف الذي في المنطقة، ولو قصرت الثياب التي عليه فإنه يستر بقيته وظاهر كلام الشيخ أنه لا يزاد عليه شيء وهو قول مالك. وقال أشهب وأصبغ لا بأس بالزيادة قال اللخمي والأول أحسن لأنه يبعث يوم القيامة على هيئته.

(ويصلى على قاتل نفسه ويصلي على من قتله الإمام في حد أو قود):

لا خلاف في المذهب أن الأمر كما قال الشيخ لأنه مسلم وينبغي لأهل الفضل اجتناب الصلاة عليه وعلى أمثاله ليقع الردع بذلك، قال ابن القاسم ويصلى على ولد الزنا، وأما المبتدعة فاختلف فيهم: فقال ابن عبد الحكم: يصلى عليهم، وقال في المدونة: لا يصلى عليهم ولا تعاد مرضاهم ولا تشهد جنائزهم قال سحنون أدبا لهم، فإن خيف ضيعتهم غسلوا وصلى عليهم. وأما لو ارتد صبي ومات فإن كان غير مميز فارتداده كالعدم بلا خلاف وإن كان مميزا ففي المدونة لا يغسل ولا يصلى عليه ولا تؤكل ذبيحته، وقال سحنون يصلي عليه لأنه يجبر على الإسلام من غير قتل ويورث.

(ولا يصلي عليه الإمام ولا يتبع الميت بمجمر):

ما ذكر من أن الإمام لا يصلي على من قتل في حد أو قود هو مذهب المدونة،

ص: 258

وقال ابن نافع وابن عبدالحكم يصلي عليه وعلى الأول فقيل ردعا لأمثاله، وقيل لأنه منتقم لله عز وجل فلا يكون شفيعا له بالصلاة عليه، ونص أبو عمران على أن الإمام يصلي عليه إذا مات هذا المقدم للقتل خوفا من القتل قبل إقامة الحد عليه لأنه ترك الصلاة عليه من توابع الحد وقبله خليل.

(والمشي أمام الجنازة أفضل):

ظاهر كلام الشيخ أن الركبان يتأخرون وهو كذلك على المشهور: وقال أشهب بالتقدم مطلقا وعكسه قاله غيره، وقال أبو مصعب يجوز المشي أمام وخلف وذلك واسع قال اللخمي وهو ظاهر قول مالك في المدونة لأنه قال لا بأس بالمشي أمامها، قلت: ووهمه بعض شيوخنا لأنه قال في المدونة المشي أمامها هو السنة، ومثله لصاحب البيان والتقريب قائلا قاله فيها عقب ذكر ما نقله عنها، وقيل بالمشي أمامها إلى المصلى ثم خلفها إلى القبر، وقيل يمشون خلفها إلا أن يكون نساء فيمشون أمامها لئلا يختلط الرجال بالنساء، وهذان القولان ذكرهما الشيخ خليل وعزا الأول لبعضهم، والثاني لنقل ابن رشد فيتحصل في المسألة ستة أقوال: وعلى الأول فإن المشي أمامها هو المطلوب فيتحصل في حكمه قولان فقيل إن ذلك سنة على ما قال شيخنا، وقيل إن ذلك فضيلة على ما قال المؤلف رحمه الله.

ومثله لابن الجلاب، وكل هذا في حق الرجال وأما النساء فيتأخرون قولا واحدا، والنساء بالنسبة إلى الخروج على ثلاثة أقسام: يجوز للقواعد ويحرم على مخشية الفتنة وفيما بينهما الكراهة إلا في القريب جدا كالأب والابن والزوج وكره ابن حبيب خروجهن في جنازة القريب وغيره قال: وينبغي للإمام أن يمنعهن من ذلك فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطرد امرأة، وقال لنساء في جنازة "أتحملنه؟ قلن: لا قال: أفتدخلنه في قبره؟ قلن: لا، قال: أفتحثين عليه التراب؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات" وكان مسروق يحثي التراب في وجوههن، ويطردهن فإن رجعن وإلا رجع وكان فعل الحسن كذلك ويقول لا تدع حقا لباطل. وقال اللخمي كانوا إذا خرجوا بالجناز غلقوا الأبواب على النساء وقال ابن عمر ليس للنساء حق في الجنازة.

(ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن):

يعني للقبلة ويمد يمناه تحت جسده ويعدل رأسه بالتراب ورجلاه برفق ويحل عقد كفنه فإن جعلوا رأسه مكان رجليه أو استدبروا به القبلة ووراوه لم يخرجوا من

ص: 259

قبره نزعوا ترابه وحولوه إلى القبلة، وإن خرجوا من قبره وواروه تركوه، قال سحنون وقال ابن حبيب يخرج ما لم يخف تغيره وقال ابن القاسم وغيره ميت السفينة إن طمعوا بالبر في يوم ونحوه أخر إليه، وإلا جهز وشد كفنه عليه ووضع في البحر كوضعه في قبره ولا يثقل بشيء وحق على واجده بالبر دفنه، وقال سحنون يثقل ونقل التادلي قولاً ثالثًا وهو إن كان قريبًا من البر فلا يثقل وإلا ثقل. وقال النووي إن كان أهل السواحل كفارا ثقل قال التادلي: وهذا لا يختلف فيه عندنا، قال ابن حبيب لا بأس بالصلاة والدفن ليلا وقاله مطرف وابن أبي حازم ودفن الصديق وعائشة وفاطمة ليلا.

(وينصب عليه اللبن):

قال ابن سيده اللبنة ما يعمل من الطين بالتبن وربما عمل بدونه والجمع لبن ولبن وسمع موسى أكره الدفن في التابوت ويجعل ألواح على القبر إن وجد لبن أو أجر، وقال ابن حبيب: أفضله اللبن ثم الألواح ثم القراميد ثم القصب ثم سن التراب وهو خير من التابوت، وقال سحنون لم يكره التابوت غير ابن القاسم قال ابن عات التابوت مكروه عند أهل العلم، وقال بعض الصالحين ما جنبي الأيمن بأخص بالتراب من جنبي الأيسر وأمر أن يحثى عليه التراب دون غطاء.

(ويقول حينئذ اللهم إن صاحبنا قد نزل بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:

ما ذكر لا يتعين بل يدعو بما أحب قال ابن عبدوس عن أشهب يقول: بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم تقبله بأحسن قبول وإن دعا بغيره فحسن والترك واسع.

(ويكره البناء على القبور وتجصيصها):

اعلم أن البناء على القبور على ثلاثة أقسام: قسم لا يجوز وهو إذا قصد به المباهاة، وقسم مكروه وهو غذا لم يقصد به شيئا، وقسم اختلف فيه وهو إذا قصد به التمييز بالكراهة والجواز، وعزا اللخمي الأول للمدونة، والثاني لغيرها وهذه طريقة اللخمي واعترض بعض شيوخنا نقله بأن البناء إذا قصد به التمييز لا خلاف أنه جائز، وحمل قول المدونة على ما إذا لم يقصد به التمييز، ونص ابن هارون واللخمي قائلا كذلك حكاه غيره قال ابن القاسم ولا بأس بالحجر والعود يعرف الرجل بله قبر وليه ما لم يكتب عليه ولا يجعل على القبر بلاطة ويكتب عليها ونحوه.

ص: 260