الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن حبيب يكره النقش على القبر، وقال الحاكم في مستدركه إثر تصحيح أحاديث النهي عن البناء والكتب على القبر ليس العمل، فإن أئمة المسلمين شرقا وغربا مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذه الخلف عن السلف، وأما لو بنى بيتا أو حائطا حول القبر ليصونه فقال بعض البغداديين: ذلك جائز إلا أن يضيق على الناس في موضع مباح أو بنى في ملك رجل بغير إذنه، وقال اللخمي: يمنع بناء البيوت على القبور لأن ذلك مباهاة ولا يؤمن ما يكون فيها من الفساد ولا بأس بالحائط اليسير ليكون حاجزا لئلا يختلط على الناس موتاهم.
(ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره):
ما ذكر الشيخ صحيح، قال أشهب ولا يتعمد به قبلة أحد وروى ابن حبيب لا بأس أن يقوم بأمر أمه الكافرة ويكفنها ثم يسلمها لأهل دينها ولا يصحبها إلا أن يخش ضياعها فيتقدم إلى قبرها ولا يدخلها فيه إلا أن لا يجد كافيا، وقال ابن حبيب في الأب والأخ وشبهه وزاد إن لم يخش ضاعها وأحب حضور دفنه فليتقدمه معتزلا عنه.
وعن حامله قال الشيخ أبو محمد وروى علي إذا ماتت الكتابية حملت من مسلم يلي دفنها أهل دينها بمقبرتهم، ونقل الشيخ عبد السلام بن غالب المسراتي القيرواني في وجيزه عن المذهب: تدفن بطرف مقبرة المسلمين ووهمه بعض شيوخنا بأن المذهب ما تقدم.
(واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر وذلك إن كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تتقطع وكذلك فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما ذكر من أن اللحد هو أحب من الشق مثله لابن حبيب والمستحب أن لا يعمق القبر جدا بل قدر عظم الذراع فقط، نقله أبو محمد عن ابن حبيب وقبله وقال الباجي: ولعله يريد في حفر اللحد وأما نفس القبر فيكون أكثر قال ابن عات من رأى تعميقه القامة والقامتين إنما رآه في أرض الوحش أو توقع النبش.
باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت
الجنائز جمع جنازة كسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتها فقيل بمعنى واحد، وقيل بالفتح الميت وبالكسر النعش وعليه الميت وقيل عكسه، حكاه صاحب المطالع فإن لم يكن عليه ميت فهو سرير ونعش وقيل مشتق من جنزه إذا ستره.
واختلف في حكم الصلاة على الجنازة على ثلاثة أقوال: فقيل سنة قاله أصبغ
وقيل فرض كفاية قاله ابن عبدالحكم وأشهب وسحنون والقاضي عبد الوهاب وهو ظاهر نقل ابن الجلاب عن مالك في قوله قال مالك: صلاة الجنازة واجبة، وقال ابن زرقون في تلقين الشارقي هي مستحبة، ورواه ابن عيشون وأخذ القابسي أنها غير واجبة من قول مالك تجوز صلاة الجنازة بتيمم الفريضة ومن تشبيهه فعلها بعد صلاة العصر بسجود التلاوة قال ولم أجد لمالك فيها نصا.
وأجيب بالنسبة إلى التحريم لكونها فرض كفاية، قال بعض شيوخنا بقصور كلامه في قوله لم أجد لمالك فيها نصا فنقل ابن الجلاب عن مالك وجوبها، قال بعضهم قال ابن رشد في البيان والنداء بالجنازة في المسجد لا ينبغي ولا يجوز باتفاق، وأما على باب المسجد فكرهه مالك في العتبية واستحبه ابن وهب، وأما الأذان بها والإعلام من غير نداء فذلك جائز باتفاق، وقال أبو محمد في نوادره ولا ينادى استغفروا لها، وسمع سعيد بن جبير شخصا يقول ذلك فقال لا غفر الله لك، قال مطرف عن مالك ولم يزل شأن الناس الازدحام على نعش الرجل الصالح ولقد تكسر تحت سالم بن عبدالله نعشان وتحت عائشة ثلاثة.
قال ابن حبيب وابن وهب ولا باس أن يحمل الميت من البادية إلى الحاضرة ومن موضع إلى موضع آخر يدفن فيه، قلت وذكر ابن عبد البر أن سعد بن أبي وقاص حمل من موضعه من العقيق على عشرة أميال في المدينة وحمل على أعناق الرجال.
(والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات):
اختلف الناس في مقدار التكبير من ثلاث إلى تسع، وانعقد الإجماع بعد ذلك على أن مقدار التكبير أربع ما عدا ابن أبي ليلى قائلا بأن التكبير خمس، وإن سها المصلي فكبر ثلاثا وسلم وذكر بالقرب فقال ابن عبد السلام: يرجع بنيته فقط ولا يكبر لما يلزم عليه من الزيادة في عد التكبير بل يقتصر على النية ويأتي بالتكبيرة التي بقيت عليه ويسلم.
قلت: الصواب عندي أنه يكبر كالفريضة وقد تقدم ما في ذلك من الكلام، واختلف المذهب إذا زاد الإمام خامسة فروى ابن القاسم يسلم المأموم ولا ينتظره، وروى ابن الماجشون ينتظره ساكتا حتى يسلم بسلامه، واعترض ابن هارون الأول بما إذا قام الإمام إلى خامسة سهوا فإنهم ينتظرونه حتى يسلموا بسلامه واعترض غيره الثاني بأنه يقول إذا سجد الإمام لسهو لا يرى المأموم فيه سجودا فإنه يتبعه فيه وإن كان
خلاف مذهبه.
وأجيب بأن ترك المتابعة في السجود إظهار المخالفة الممنوعة بخلاف تركها في التكبير والاتفاق على أن الصلاة مجزية مراعاة للخلاف القوي بخلاف إذا زاد على الخامسة عمدا على ظاهر قولهم قاله ابن هارون، واختلف إذا كان مسبوقا فقيل يكبر الخامسة ويعتد بها قاله أصبغ وقيل لا يعتد بها ولو كبرها قاله أشهب.
(يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس):
ما ذكر الشيخ مثله في سماع أشهب قال: يرفع يديه في الأولى وهو مخير في البواقي، ورواه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ، وقيل يرفع في الأولى خاصة واختاره أبو اسحاق التونسي كسائر الصلوات، وروى ابن وهب أنه يرفع في الأربع، وذكر ذلك ابن شعبان عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلا القولين في المدونة، وقيل لا يرفع أصلا قاله في الأسدية ومختصر ابن شعبان.
واختلف هل يدخل المسبوق بين التكبيرتين أم لا؟ فروى ابن القاسم أنه لا يكبر بل يقف حتى يكبر الإمام فيكبر معه، قال في المجموعة ويدعو في انتظاره تكبير الإمام، وبهذا أخذ ابن الماجشون وأصبغ، وروى أشهب أنه يكبر ويدخل معه وبه قال مطرف وابن حبيب، وقال الشيخ أبو الحسن القابسي ينظر فإن كان ما بينه وبين التكبيرة الماضية أقل مما بينه وبين التكبيرة الآتية دخل وإن كان أكثر انتظر.
قال ابن عبد السلام: وهذا استحسان وتحويم على الجمع بين القولين، واختلف هل يدعو في قضائه للتكبير أم لا على أربعة أقوال: فقال في المدونة يقضي التكبير متتا بعا وظاهره أنه لا يدعو، ونحوه رواه علي عن مالك وبه قال التونسي، قال أشهب لا يدعو لأن الدعاء لا يقضي، وقيل يدعو رواه ابن شعبان، وقيل هو بالخيار قاله ابن شعبان عن مالك وكلاهما حكاه ابن عبد البر، وقيل إن ترك له الميت دعا وإلا فلا قاله القاضي عبد الوهاب.
وقال الباجي يحتمل أن يكون تفسيرا للمدونة ويحتمل أن يكون خلافا، قلت والأقرب أنه خلاف وقول ابن عبد السلام قالوا إن وضعت له الجنازة دعا وإلا كبر نسقا قصور ولا أعرفه إلا لمن ذكر ومثله لابن الجلاب.
(وإن شاء دعا بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه):
اختلف في الدعاء بعد الرابعة على قولين: فذهب سحنون إلى أنه يدعو وذهب
ابن حبيب إلى أنه لا يدعو، هذا الذي أعرفه في المذهب وظاهر كلام الشيخ التخيير فيكون قولا ثالثا ولم أقف عليه لغيره، وفهم الشيخ خليل على الشيخ ما قلناه وذلك أنه لما ذكر القولين قال وخير في الرسالة.
(يقف الإمام في الرجل عند وسطه وفي المرأة عند منكبيها):
ما ذكر الشيخ مثله في المدونة عن ابن مسعود، وإتيان سحنون به دون أن لا يأتي بخلافه يدل على أنه قائل به ومثل هذا قوله في المدونة عن ابن قسيط: الجمع ليلة المطر سنة ماضية، وعن ابن مسعود القنوت في الفجر سنة ماضية. وقيل يقف عند وسط الرجل والمرأة رواه ابن غانم، وقال ابن شعبان يقف حيث شاء من الميت، وقال اللخمي الأحسن التيامن للصدر في الرجل والمرأة إن كان عليها قبة أو كفتها بالقطن وإلا فوسطها والمطلوب أن يجعل رأس الميت على يمين المصلي، ولو عكس لم تعد الصلاة عليه، ولو صلى عليه لغير القبلة لم تعد بعد دفنه وأما قبله فقال سحنون كذلك وقال ابن القاسم إعادتها أحسن لا واجب، وقال أشهب تعاد ما لم يخف فساده.
(والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم):
ما ذكر أن الإمام والمأموم يسلمان تسليمة واحدة هو نص المدونة، قال أشهب بل يسلم كل منهما تسليمتين كذا نقله ابن هارون والذي نقل غير واحد إنما هو في المأموم فقط، واستشكل ابن هارون قول المدونة في المأموم مع قولها يسلم في الفرض تسليمة أخرى على الإمام، واختلف هل يجهر الإمام بالسلام أو يسر على روايتين وأما المأموم فالمطلوب أن يسر بلا خلاف، قال ابن عبد السلام: وقول ابن الحاجب وفي الجهر بالسلام قولان إنما أراد بالخلاف الإمام فقط.
(وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه وذلك في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا):
دليل ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط من الأجر واحد ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان من الأجر".
قال الفاكهاني: يحتمل ظاهر هذا الحديث عندي أن يكون له بالصلاة قيراط
وشهود الدفن قيراطان فتكون ثلاثة، قال وإذا قلنا أنهما قيراطان فالأول يحصل بالفراغ من الصلاة والثاني بالفراغ من الدفن وما يتبعه من صب الماء وغير ذلك. قال غير واحد: وإنما مثل لهم بجبل أحد لقوله عليه السلام "إن هذا جبل يحبنا ونحبه" وقيل مثل لهم ذلك بما يعلمون، وقيل لأن أكبر الجبال لأن أرضه متصلة بالأرض السابعة.
قال الفاكهاني: ويكون ذلك لأحد معنيين أحدهما: أنه لو كان هذا الجبل من ذهب وفضة وتصدق به لكان ثوابه مثل ثواب هذا القيراط، وقيل إنه لو جعل هذا الجبل في كفة وجعل القيراط في كفة كان يساويه، قال التادلي: وظاهر كلام المؤلف يقتضي أن القيراط في الدفن يحصل وإن لم يتبعها في الطريق وهو ظاهر المدونة في قولها وجائز أن تسبق وتنتظر.
(ويقال في الدعاء للميت غير شيء محدود وذلك كله واسع ومن مستحسن ما قيل في ذلك أن يكبر ثم يقول الحمد لله الذي أمات وأحيا إلخ):
قال ابن بشير: لا يستحب دعاء معين اتفاقا وتعقبه ابن عبد السلام بأن مالكا استحب دعاء أبي هريرة: اللهم إنه عبدك وابن عبدك إلى آخره" وبقول أبي محمد ومن مستحسن ما قيل في ذلك فإنه يدل على التعيين ونحو لابن هارون قلت على فهم الشيخين يظهر أن قول الشيخ ومن مستحسن ما قيل يناقض قوله أولا، ويقال في الدعاء على الميت غير شيء إلا أن يريد به نفي الوجوب.
وقول الشيخ خليل إن قلت قول ابن الحاجب ولا يستحب دعاء معين اتفاقا يعارضه قول الرسالة ومن مستحسن ما قيل في ذلك وقول المدونة أحب ما سمعت إلي فالجواب أن الرسالة ليس فيها تعيين دعاء مخصوص إذا قال فيها قبله، ويقال في الدعاء غير شيء وايضا فالمستحب ما ثبت بنص المستحسن ما أخذ من القواعد الكليةن وأما في المدونة فإنما رجحه ولم يعينه ولم يرد الشيخ بقوله ثم تقول الحمد لله ما وضعت له ثم من المهلة، بل يقول ذلك بأثر التكبير والمشهور من المذهب أن قراءة الفاتحة غير مشروعة.
ونقل الباجي عن أشهب أنه يقرؤها إثر الأولى فقط، قلت ويعني بذلك على طريق الاستحباب. وقال ابن الحاجب: ولا يستحب دعاء معين اتفاقا ولا قراءة الفاتحة على المشهور، واعترضه ابن هارون بأن كلامه يقتضي إباحتها على المشهور لأنه إنما نفى الاستحباب وظاهر المذهب فيها الكراهة، قال عبد الحق الميت لا ينتفع بالقراءة
فلا معنى للقراءة عليه، قلت: يعترض أيضًا بأن ظاهره أن القول الشاذ أنها تقرأ في كل تكبيرة وليس كذلك، وإنما قال ذلك الحسن رضي الله عنه، ونقل الشيخ خليل عن ابن رشد أنه قال: كان شيخنا القرافي يحكي عن أشهب أن قراءة الفاتحة واجبة ويقول إنه يفعله واحتج بقوله عليه السلام "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
قلت: والأقرب أن يكون إنما أراد قراءتها مرة واحدة واستدلاله بالحديث يدل على ذلك لا أنها بإثر كل تكبيرة، واختلف قول مالك هل يستحب الابتداء بالحمد والتصلية أم لا؟ وظاهر كلام الشيخ أنه مستحب.
(اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك إلى آخره):
ذكر الشيخ هذا وبما بعده وسيلة للدعاء له.
(تقول هذا بإثر كل تكبيرة إلخ):
ليس العمل على ما قال الشيخ عندنا لقوله قال عبد الحق عن إسماعيل القاضي: قدر الدعاء بين كل تكبيرتين قدر الفاتحة وسورة، وقال ابن رشد: أقله اللهم اغفر له وسمع زياد إن كبر الإمام دون دعاء أعاد الصلاة.
(وإن كانت امرأة قلت اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث إلخ):
وإن نوى المصلي امرأة ثم ظهر أن الميت رجل أو العكس لم تعد قاله ابن نافع قائلا: وقد يصلي على جنازة من لا يعرف أنها رجل أو امرأة في ليل أو يأتي آخر الناس فذلك واسعز
(ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة ويلي الإمام الرجال إن كان فيهم نساء إلى آخره):
يعني أن المصلين بالخيار بين أن يفردوا كل جنازة بصلاة أو يصلون على جميعها صلاة واحدة وهو كذل نص عليه غير واحد كابن شاس.
(وجعل من دونهم النساء والصبيان من وراء ذلك إلى القبلة):
اعلم أنه إذا اجتمعت جنائز أول ما يقدم الذكور الأحرار البالغون مما يلي الإمام الأفضل فالأفضل، فإن اجتمع أعلم وأصلح ففي تقديم أحدهما على الآخر قولان حكاهما ابن رشد، فإن وقع التساوي فالقرعة باتفاق، ثم الذكور الأحرار الصغار فإن تفاضل الصغار قدم من عرف بحفظ القرآن وشيء من أمور الدين ثم من يحافظ على الصلوات ثم الأسن منهم ثم بعد هاتين الرتبتين الخنثى البالغ ثم الصغير ثم بعد ذلك الأرقاء الذكور.
وروي عن ابن القاسم أنهم مقدمون على ذكور صغار الأحرار لأن العبد يؤم في الفرض بخلاف الصغير، ثم أحرار النساء ثم صغارهن ثم أرقاؤهن وهو كذلك، ونقل الباجي عن ابن حبيب عن من لقي من أصحاب مالك تقديم المرأة على الصبي، قلت: وعلى نقل أبن حبيب هل اعتمد الشيخ في قوله وجعل من دونه النساء والصبيان من وراء ذلك إلى القبلة ولا اعتراض عليه في ذلك لما تقرر لأن الرسالة لا تتقيد بالمشهور، وكونه لم ينقل ابن حبيب هذا في النوادر لا يدل على عدم وقوفه عليه.
وقول ابن العربي أخذ عليه في تقديم النساء على الصبيان وإن أردنا زوال الإشكال قلنا الواو لا تفيد الترتيب ولا يحتاج إليه لما قلناه والله أعلم، واعلم أنه يقدم الأفضل من أولياء الجنائز فإن تساووا فالقرعة. واختلف في تقديم ولي الذكر إذا كان مفضولا فقال مالك: يقدم ولي المرأة لفضله، وقال ابن الماجشون: بل يقدم ولي الذكر محتجا بأن أم كلثوم بنت سنن لم يتوارثا وجعلا معا، وحمل الغلام مما يلي الإمام، وقال الحسن لابن عزم صل لأنه أخو زيد ورده بعضهم بأن الثابت في هذا الأثر سعيد بن العاص هو الذي صلى عليهما، وكان يومئذ أمير المدينة ذكره ابن هارون واختار اللخمي أنهما إذا تشاحا قدم كل واحد منهما على وليه.
(ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقرب إلى الإمام أفضلهم):
ظاهر كلام الشيخ التخيير من جمع الجنائز صفا من الإمام للقبلة وجعلها من المشرق إلى المغرب وهو قول مالك من رواية أشهب وغيره، وقيل المطلوب الأول فقط قاله مالك أيضًا، وقيل إن قلوا كاثنين فالمطلوب أن يكون أحدهما خلف الآخر وإن جعلا سطرا فواسع بخلاف إذا كثروا قاله ابن كنانة، وقيل حكم العشرين حكم الاثنين بخلاف ما هو أكثر قاله مطرف وابن الماجشون.
(وأما دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة):
ظاهر كلام الشيخ أن دفن الجماعة في قبر واحد جائز للضرورة وغيرها وليس كذلك، وإنما مراده إذا كان ذلك للضرورة أما لغيرها فلا، قال أصبغ وعيسى بن دينار.
ونص التهذيب في كتاب الغصب إن دفن رجل وامرأة في قبر واحد جعل الرجل للقبلة قيل أيجعل بينهما حاجز من صعيد ويدفنان في قبر من غير ضرورة؟ قال ما سمعت منه فيه شيئا.
(ومن دفن ولم يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره):
مفهومه أنه لو لم يوار أنه يخرج ويصلى عليه وهو كذلك، وما ذكر من أنه يصلى على قبره هو قول ابن القاسم وابن وهب ويحيى بن يحيى، وقيل إنه لا يصلي على قبره وأصحابه هذا القول اختلفوا على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم يدعون وينصرفون قاله مالك في المبسوط.
والثاني: أنه يخرج إلا أن يخاف تغيره قاله سحنون.
والثالث: يخرج إلا أن يطول، وقال ابن الحاجب: ثالثها يخرج ما لم يطل فظاهره يقتضي أن أحد الأقوال يخرج مطلقا وإن تغير وليس كذلك، وإنما حكاه ابن بشير وابن شاس كما تقدم ونبه على هذا ابن هارون وكذلك حكم من دفن ومعه مال له بال.
(ولا يصلى على من قد صلي عليه):
يريد إذا صلى عليه جماعة بإمام ولو صلى عليه رجل فإنه يستحب تلافي الجماعة وهو قول اللخمي، وجعل ابن رشد كون الصلاة عليه بإمام شرط إجزاء يجب التلافي ما لم يفت، ولما كان المذهب ما تقدم من أنه لا يصلي على من قد صلى عليه جماعة أجاب أصحابنا عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على قبر المسكينة بعدما صلوا عليها بوجوه:
أحدهما: أنه كان وعدها أن يصلي عليها والوعد منه عليه السلام واجب.
والثاني: أنه المستحق للصلاة على الجنائز والوالي لها فإذا صلى غيره لم يسقط الفرض بذلك وبقي جواب ثالث لم اذكره لضعفه.
(ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على مثل اليد والرجل):
ظاهر كلامه أن أكثر الجسد لا خلاف فيه إلا أنه يتعارض في كلامه المفهومان فيما بين الأكثر ونحو اليد، وكذلك مفهوم المدونة في قولها ولا يصلى على يد ولا على رجل ولا على رأس ولا على الرأس مع الرجلين وإنما يصلى على أكثر الجسد، واختلف في المسألة على خمسة أقوال:
فقيل يصلي على ما وجد منه وإن قل، قاله ابن حبيب وابن أبي مسلمة وابن الماجشون، وقيل إن كان رأسا صلي عليه وإلا فلا قاله عبد الملك، وقيل إن بلغ النصف صلي عليه وقيل إن بلغ الثلثين مجتمعا وقيل أو مفترقا، واختلف في الصلاة على المفقود من الغريق ومأكول السبع، فقال ابن حبيب وابن أبي مسلمة يصلي عليه