المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب في زكاة الماشية - شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة - جـ ١

[ابن ناجي التنوخي]

فهرس الكتاب

- ‌ترجمة مختصرة للمصنف

- ‌باب ما تنطق به الألسنة إلى آخره

- ‌باب ما يجب منه الوضو والغسل

- ‌باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة

- ‌باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار

- ‌باب في الغسل

- ‌باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم

- ‌باب في المسح على الخفين

- ‌باب أوقات الصلاة وأسمائها

- ‌باب الأذان والإقامة

- ‌باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن

- ‌باب الإمامة وحكم الإمام والمأموم

- ‌باب جامع في الصلاة

- ‌باب في سجود القرآن

- ‌باب في صلاة السفر

- ‌باب في صلاة الجمعة

- ‌باب في صلاة الخوف

- ‌باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى

- ‌باب في صلاة الخسوف

- ‌باب في صلاة الاستسقاء

- ‌باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه

- ‌باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت

- ‌باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله

- ‌باب في الصيام

- ‌باب في الاعتكاف

- ‌باب في زكاة العين والحرث والماشية

- ‌باب في زكاة الماشية

- ‌باب في زكاة الفطر

- ‌باب في الحج والعمرة

- ‌باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان

- ‌باب في الجهاد

- ‌باب في الأيمان والنذور

الفصل: ‌باب في زكاة الماشية

خمس فيه ثم قال فيه الخمس، وبه أقول، فإن كان الإمام عدلاً دفع الواحد الخمس له يصرفه في محله وإن كان غير عدل فقال مالك يتصدق به الواحد ولا يدفعه إلى من يعيث فيه وكذلك العشر وما فضل من المال للورثة قال ولا أعرف اليوم بيت مال، وإنما هو بيت ظلم، وظاهر كلام الشيخ أنه لا يشترط ففي الركاز النصاب وهو كذلك في المشهور، وقيل لا يخمس ما دون النصاب قال المغيرة: ولا يشترط في واجده الإسلام والحرية.

‌باب في زكاة الماشية

(قول وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة):

قوه كلامه تقتضي أن زكاة الماشية محصورة فيما ذكر وهو كذلك عندنا، وقال أهل العراق: وتجب في الخيل السائمة إذا كانت ذكوراً وإناثاً فقط متخذة للنسل وذلك دينار في كل فرس، وإن شاء قومها وأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم ورد بعض أهل المذهب عليهم ذلك بالنص والمعنى.

أما النص فقوله عليه السلام "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقه" وقوله: "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق".

وأما المعني فلأن النعم تختص بالدر والنسل والأصواف والأوبار والأشعار بما لا يوجد في غيرها من الحيوان على هذه الصفة فواجب اختصاصها بالزكاة، وأيضا فلأن الخيل حيوان لا تجب في أحد نوعية زكاة فلا تجب في الآخر كالحمر.

واختلف المذهب في المتولد من النعم ومن الوحش على ثلاثة أقوال: فقيل بإسقاط الزكاة قاله محمد بن عبدالحكم، وعكسه حكاه ابن بشير وحكي الأستاذ أبو بكر اتفاق الأئمة الثلاثة على إبطال هذا القول، وقيل إن كان الأمهات من النعم وجبت وإلا فلا قاله أبن القصار، قال ابن بشير وقد استقرئ هذا القول من المدونة لقولها لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها.

(ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود وهي خمسة من الإبل فقيها شاة جذعة أو ثنية من جل غنم أهل ذلك البلد من شأن أو معز إلى تسع ثم في العشر شاتان إلى أربعة شعر ثم في خمس عشر ثلاث أشياء إلى تسعة عشر فإن كانت عشرين فأربع شياه إلى أربع

ص: 320

وعشرين.

إنما قدم الشيخ الكلام على زكاة الإبل اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ فعل ذلك في كتاب الصدقة المكتوبة لعمرو بن حزم، وظاهر كلام الشيخ سواء كانت الإبل عوامل أم لا، وهو كذلك عندنا خلافاً للشافعي وأبي حنيفة في إسقاطهما الزكاة عن العوامل لقوله عليه السلام (في السائمة الزكاة).

وأجاب بعض أهل المذهب يمنع كون المفهوم حجة سلمنا ما قالوه من أنه حجة فقد عارضة العموم في قوله عليه السلام والسلام (في كل أربعين شاة) وهو أقوى من المفهوم، وقال ابن عبدالسلام: مذهب المخالف هو الذي تركن النفس إليه وعارض أبو عمر نبن عبدالبر قول أهل المذهب هنا بقولهم لا زكاة في الحلي المعد للباس، ورأي أن الزكاة في أحدهما دون الآخر كالمتناقض، وفرق بأن اتخاذ النعم للاستعمال والعلوفة لا يمنع من حصول النماء فيها كما يحصل من السائمة بخلاف نماء العين إنما يكون بصرفه في التجارة، وذلك لا يحصل مع اتخاذه للباس، وما ذكر الشيخ من أن الشاة تؤخذ من جل غنم أهل البلد هو المشهور وهو نص المدونة.

وقيل إنما يعتبر جل كسب المخرج نص عليه في كتاب ابن سحنون وقاله ابن حبيب قائلاً: فإن استوى الصنفان خير الساعي، واختار اللخمي أن الأمر واسع يخرج إما من كسبه وإما من كسب أهل البلد، فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال: ولو أخرج بعيرا عن شاة فقال ابن شاسي أطلق القاضيان أبو الوليد وأبو بكر القول بأنه لا يجزئ، وقال أبو الطيب عبدالمنعم القروي من أصحابنا من أبناه وليس بشئ لأنه مواساة من جنس المال بأكثر مما وجب عليه.

(ثم في خمس وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين):

سميت بنت مخاض لأن أمها مخاض أي حامل وظاهر كلام الشيخ أنها كملت سنتين ودخلت في الثالثة والمنصوص لغيره ما دخل في الثانية ولا يبعد أن يحمل كلام المؤلف عليه.

(فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس وأربعين ثم في ست وأربعين حقة وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل وهي بنت أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين إلى خمس وسبعين ثم في ست وسبعين بنتاً لبون إلى تسعين ثم في

ص: 321

إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة):

اختلف المذهب إذا فقدا معًا وهما بنت مخاض وابن لبون على أربعة أقوال: فقيل إن الساعي يكلفه بالأصل وهي بنت مخاض إلا أن يأتيه رب المال بابن اللبون ويراه الساعي نظرا قاله في المدونة.

ووقع لابن القاسم إن أتى بابن لبون قبل مطلقًا، وقال أشهب تتعين بنت مخاض مطلقًا لأنها الأصل فإن أخرج غيرها لم يجزه لأنها من إخراج القيم في الزكاة على أن المنقول عن أشهب في فصل إخراج القيم الجواز ابتداء حسبما يأتي فيكون له قولان، وقيل إن الساعي مخير ذكره ابن المواز تأويلا عن ابن القاسم ولم يرتضه اللخمي، وهذا الخلاف كما قلنا إنما هو مع فقدها وأما إن كان السنان عنده فالواجب بنت مخاض، وقال التونسي لا يبعد أن يأخذ الساعي ابن لبون لأنه إذا جاز أخذه مع عدمه نظرا جاز مع وجوده.

(فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون):

اعلم أنه إذا كان عند المكلف عشرون ومائة ففيها حقتان بلا خلاف، وكذلك في الثلاثين ومائة حق وبنت لبون، واختلف إذا كان عنده ما بين ذلك على ثلاثة أقوال: فقيل يتعين حقتان قاله مالك خارج المدونة من رواية أشهب، وبه أخذ المغيرة وابن مسلمة وابن الماجشون وعن مالك أيضًا مخير بين ذلك وبين ثلاث بني اللبون.

وقال ابن القاسم بقول ابن شهاب تتعين ثلاث بنات لبون في الإبل أم لا، وهذان القولان كلاهما في المدونة وهذه إحدى المسائل الأربع التي أخذ فيها ابن القاسم بغير قول مالك، والثانية في كتاب المديان أخذ فيها بقول ابن هرمز، والثالثة في تضمن الصناع أخذ فيها بقول ابن أبي سلمة، والرابعة في العتق، الثاني أخذ فيها بقول ابن المسيب ولولا الإطالة لذكرنا نص جميع ذلك كما هو في المدونة، واختلف إذا وصلت الإبل مائتين على أربعة أقوال: فقيل إن الساعي مخير بين أربع حقاق أو خمس بنات لبون قاله أصبغ، وقيل التخيير في ذلك لرب المال واختاره اللخمي، وقبل إن وجدا خير الساعي وإن فقدا أو فقد أحدهما خير رب المال قال ابن القاسم ونحوه لابن المواز، وقيل إن وجدا أو فقدا خير الساعي وإن وجد أحدهما خير رب المال وهو المشهور.

ص: 322

(ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد أوفى سنتين):

ما ذكر الشيخ هو مذهبنا، وقال ابن المسيب في كل خمس شاة كالإبل إلى خمس وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين فإذا زادت واحدة فبقرتان إلى عشرين ومائة فإذا جاوزتها ففي كل أربعين بقرة وقيل غير ذلك. والذي تدل عليه السنة الثابتة في كتاب عمرو بن حزم ما قاله مالك، وما ذكر الشيخ من تعيين الذكر هو المشهور مطلقًا. وروى أشهب أن الساعي مخير في أخذ جذعة أو تبيع إن وجدا في البقر أو فقدا معًا وأما إن وجد أحدهما فليس له غيره وصوبه القاضي عبد الوهاب محتجا بما في كتاب عمرو بن حزم أن في الثلاثين تبيعا أو جذعة فأتى أو المقتضية للتخيير، وما ذكر الشيخ من أنه في أوفي سنتين هو قول ابن حبيب، وقيل ما أوفي سنة ودخل في الثانية قاله عبد الوهاب، وقال ابن نافع في المجموعة هو ابن ثلاث سنين حكاه اللخمي قال الجوهري التبيع ولد البقرة في أول سنة قال ابن عبد السلام: فظاهره يقتضي أنه يسمي تبيعا في أول السنة ووسطها.

(ثم كذلك حتى تبلغ أربعين فتكون فيها مسنة ولا تؤخذ إلا أثنى وهي بنت أربع سنين وهي ثنية):

ما ذكر من أن سنها أربع هو قول ابن حبيب وعبد الوهاب في نقل اللخمي، ونقل ابن يونس عن ابن حبيب أنها التي دخلت في الرابعة، وبه قال ابن شعبان. وقيل بنت سنتين حكاه ابن الحاجب قال ابن هارون ولا أعرفه لغيره وسلمه ابن عبد السلام قائلاً بل قال في التبيع ما أوفى سنة ثم قال في المسنة ما أوفت سنتين.

(فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع):

اعلم أن المائة والعشرين من البقر كالمائتين من الإبل لأن فيها ثلاث أربعينات وأربع ثلاثينات فيختلف في التخيير على حسب ما تقدم من الأقوال الأربعة.

(ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة أو ثنية إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتي شاة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فما زاد ففي كل مائة شاة):

اختلف في أقل المجزئ على ثلاثة أقوال: فقيل تتعين الجذعة قاله ابن القصار قائلاً ضأنا كانت أو معزا، وبه قال الشافعي قياسًا على الإبل فإن الواجب فيها الإناث،

ص: 323

والمشهور أن الجذع من الضأن والمعز يجزئ فضلا عن الأنثى وهو نص ابن القاسم وأشهب.

قال الفاكهاني: وهو ظاهر كلام المصنف يريد لأن قوله شاة تتناول الذكر والأنثى والضأن والمعز وقوله جذعة يريد سنها من الجذعة أو الثنية، وقال ابن حبيب إنما يجزئ الجذع من الضأن والثني من المعز كالضحايا قال أبو محمد ليس هذا بقول مالك وأصحابه، ورده غيره بأن الشرع فرق بين البابين بإجازته في زكاة الإبل والبقر من سن ما لا يجوز في الضحايا.

(ولا زكاة في الأوقاص وهو ما بين الفريضتين من كل الأنعام):

سياق كلامه ههنا في غير الخليطين وهو كذلك باتفاق، وأما الوقص في الخليطين فيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله.

(ويجمع الضأن والمعز في الزكاة والجواميس والبقر والبخت والعراب):

ما ذكر الشيخ من جمع الجواميس للبقر والبخت للعراب متفق عليه وما ذكر من جمع الضأن للمعز هو المشهور، وقال ابن لبابة بعدم الضم وحكاه ابن رشد عنه في المقدمات في أواخر الزكاة ونقله عنه ابن بزبزة أيضًا وعلى المشهور فإن كان الواجب شاة من الضأن والمعز فإن كانا متساويين كأربعين ضائنة وأربعين معزة ففي المدونة تخيير الساعي، وزعم ابن رشد الاتفاق عليه، وقال اللخمي القياس أخذ نصفين لأن تخيير الساعي ليس بأولى من تخيير رب المال فيترجح عليه ترجيحاً بلا مرجح فهو كما تنازعه اثنان قال الشيخ خليل وليس بظاهر لأن ذلك يوقع في مخالفة الأصول لأنه إما أن يقول بأخذ قيمة نصفين أو يكون شريكا والأول يلزم منه أخذ القيم، والثاني

ص: 324

يلزم منه الشركة، وفيه ضرر على رب الماشية، وإنما لم تشرع زكاة الأوقاص في الماشية والله أعلم لضرر الشركة قلت: والأخير من كلام الشيخ خليل ذكره ابن بشير رحمه الله، وإن لم يكونا متساويين كأربعين ضائنة وعشرين معزة أو أربعين وستين فالمشهور من الأكثر مطلقا وقال ابن مسلمة مثله إلا أن يكونا مستقلين بحيث يكون كل واحدًا نصابًا فأكثر كالمثال، الثاني فيخير الساعي وإن كان الواجب شاتين فإن كانا متساويين كمائة ومائة أخذ منهما وإن كانا غير متساويين فله صور إحداهما أن يكون الصنف الأول بلغ النصاب وأثر في وجوب الشاة الثانية كمائة وعشرين ضائنة وأربعين معزا فمذهب المدونة أنه يأخذ منهما.

وقال سحنون بل من الأكثر، وخرج اللخمي قولاً آخر أنه يأخذ شاة من الضأن ويخير في الآخر الصورة الثانية عكس الأولى وهي أن يكون الأقل دون النصاب ولم يؤثر شيئًا كمائة وإحدى وعشرين ضائنة وثلاثين معزا فقد وافق سحنون ابن القاسم هنا الصورة الثالثة أن يكون المعز أربعين فقال ابن القاسم يأخذ الشاتين من الضان وقال ابن مسلمة يأخذ شاة من الضأن ويخير الساعي في أخذ الثانية، وقيل شاة من الضأن وأخري من المعز من غير تخيير حكاه ابن عات، وهذا الفصل والكلام فيه متسع جدًا ومحله المدونة.

(وبكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية):

أما إن لم يكن وقص فواضح وأما إن كان فذلك على وجهين:

أحدهما: أن يكون الوقص لكل واحد منهما حالة الانفراد ويتعلق بهما نصاب كصاحبي تسع وست فهذا الوجه لا خلاف في التراجع فيه يكون على صاحب التسع شاة وأربعة أخماس أخرى، وعلى الآخر شاة وخمس.

والوجه الثاني: أن يكون الوقص من جهة واحدة أو من الجهتين ولا يبلغ نصابًا كخليطين لأحدهما تسع وللآخر خمس فكان مالك يقول على كل واحد منهما شاة ثم رجع إلى أن على صاحب التسع شاة وسبعين وعلى الآخر خمسة أسباع والقولان في المدونة والأخيرة منهما هو المشهور.

واختلف هل المعتبر في تقويم ما أخذ الساعي يوم أخذه قاله ابن القاسم أو يوم الوفاء قاله أشهب في ذلك قولان وشروط الخلطة خمسة الراعي والفحل والدلو والمراح والمبيت ولا خلاف أعلمه أنه لا يشترط جميعها، ونقل الفاكهاني قيل يشترط الخمسة

ص: 325

لا أعرفه، واختلف في أقل المجزئ منها على ثلاثة أقوال: فقيل ثلاثة وهو ظاهر قول في العتبية، وقيل اثنان قاله الأبهري، وقيل الراعي فقط قاله ابن حبيب، وقال ابن بشير يمكن أن يرجع الخلاف الواقع في المذهب إلى القولين اعتبار الاثنين أو لأكثر.

(ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة):

اعلم أن المشهور من المذهب أنه يشترط في الخليط أن يكونا حرين مسلمين وقال ابن الماجشون إذا كان أحدهما من أهل الزكاة والآخر عبدًا أو نصرانيا زكي الحر المسلم ما يجب عليه في زكاة الخلطة، ويسقط نصيب النصراني والعبد، فإذا عرفت هذا فما ذكر الشيخ هو المشهور والمنصوص ومثله إذا حل حول أحدهما وخرج اللخمي من قول ابن الماجشون السابق أن يزكي صاحب النصاب، ومن حال عليه الحول زكاة الخلطة ويسقط مناب من لم يحل عليه الحول إلى حوله، وفرق ابن بشير بمراعاة الخلاف في مسألة العبد والنصراني لاختلاف العلماء في خطابهما بالزكاة واجتماعهم على سقوط الزكاة عن مالك دون النصاب ولم يحل حول ماله، وما ذكرناه عن اللخمي تخريجا حكاه ابن عات عن ابن الماجشون نصًا، وقال ابن زرقون اكتفى ابن وهب في النصاب ببلوغه مجموع حظهما.

(ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة وذلك إذا قرب الحول فإذا كان ينقص أداؤها بافتراقهما أو باجتماعهما أخذ بما كانا عليه قبل ذلك، ولا تؤخذ في الصدقة السخلة وتعد على رب الغنم ولا تؤخذ العجاجيل في البقر، ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا الماخض ولا فحل الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي والدها):

مثال التفريق خشية الصدقة رجلان لكل منهما مائة شاة وشاة فيفترقان في آخر الحول لتجب عليهما شاتان، وقد كان الواجب عليهما ثلاثًا.

ومثال الجمع ثلاثة رجال لكل واحد منهم أربعون فيجمعونها في آخر الحول لتجب عليهم شاتان وقد كان الواجب عليهم ثالثا والمنصوص أخذهم بالأول كما قال الشيخ، وخرج اللخمي أنهما يؤخذان بزكاة ما رجعا إليه من مسألة البائع ماشيته يذهب فرارا من الزكاة فقد قال مالك في مختصر ابن شعبان يؤخذ بزكاة الذهب، وقال ابن بشير هذا لا يلزم لأن مسألة الخلطة تختلف فيها الزكاة ومسألة البائع من لا يختلف فيها الحال بين زكاة العين والماشية وربما كانت زكاة العين أنفع للمساكين، واختلف

ص: 326

المذهب إذا لم تقم قرينة وأنها في الجمع، والتفريق لنقص الزكاة فالمشهور اعتبار قرب الزمان وقيل بعدم اعتباره، واختلف في حد القرب على ثلاثة أقوال: شهران وشهر ودودنه.

(ولا خيار أموال الناس):

يريد أنه لا يؤخذ من خيارها ولا من شرارها وإنما يؤخذ من الوسط، واختلف إذا كان خيارًا كلها أو شرارا كلها على أربعة أقوال: فقيل يكلف بالوسط قاله مالك في المدونة وهو المشهور، وقيل يؤخذ منها على الإطلاق قاله محمد بن عبد الحكم، وقيل يؤخذ منها إلا أن تكون سخالا قاله ابن الماجشون، وقيل يؤخذ منها إلا أن تكون خيارًا أو سخالا قاله مطرف في ثمانية أبي زيد وعبر ابن الحاجب عن هذا القول بقوله تؤخذ إلا أن تكون خيارًا متبعًا في ذلك ابن بشير، قال ابن هارون والمنقول ما تقدم بزيادة أو سخالا والاعتراض عليهما واحد.

(ولا يؤخذ في ذلك عرض ولا ثمن فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها أجزأة إن شاء الله ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية):

ظاهر كلامه أنه على التحريم لقوله: فإن أجبره المصدق، مفهومه لو طاع بدفع القيمة اختيارًا فإنها لا تجزئ والذي دل عليه كلام المؤلف بالنص، والمفهوم وهو المشهور هو أحد الأقوال الأربعة، وقيل إن إخراج القيمة مطلقًا جائز قاله أشهب وبه قال ابن القاسم في العتبية وقيل بعكسه، وفي سماع ابن أبي زيد عن ابن القاسم له أن يخرج العين عن الحب بخلاف بخلاف العكس ولم يحفظه خليل إلا لأشهب فقط.

قال ابن هارون: والقول الأول بالفرق بين الطوع فلا يجزئ إخراج القيمة وبين الإكراه فيجزئ هو قول ابن القاسم في المدونة، وقال ابن عبد السلام: ظاهر المدونة وغيرها أنها من باب شراء الصدقة والمشهور فيه أنه مكروه محرم ذكر هذا كالتمريض لقول ابن الحاجب، وإخراج القيمة طوعا لا يجزئ وكرها يجزئ على المشهور فيهما قلت: ففي المدونة ما يشهد للشيخين ابن عبد السلام، وابن هارون قال في موضع: ومن أجبره المصدق على أن أدى في صدقته ثمنا رجوت أن يجزئه فمفهومه لو طاع بذلك لما أجزأه، وقال في موضع آخر: ولا يأخذ الساعي فيها دراهم، واستحب مالك

ص: 327