الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصواب أن يقول وتحت ذقنه والأليتان بفتح الهمزة وسكون اللام المقعدتان والرفغان باطنا الفخذين وقيل ما بين القبل والدبر.
ويحذر أن يمس ذكره إلى آخره:
قال التادلي: ظاهر كلامه كقول اشهب إن مس الذكر بباطن الكف خاصة هو الناقض للوضوء لا بزيادة باطن الأصابع، وما ذكر الشيخ أنه إذا مس ذكره بعد تكلمة غسله أنه يعيد الوضوء هو كذلك باتفاق ويريد بنية وهو المشهور من المذهب على الإطلاق. وحكى المازري قولان بأنه إذا كان بالقرب لا يفتقر إلى نية وهو بعيد.
وما ذكر الشيخ أنه يفقر إلى نية في أثناء الوضوء إذا مسه في أثناء غسله خالفه فيه صاحبه أبو الحسن القابسي. رأى أنه لا يفتقر إلى نية، وفي المدونة: من مس ذكره في غسله من جنابته أعاد وضوءه إذا فرغ من غسله إلا أن يمر بيديه على مواضع الوضوء في غسله فيجزئه.
قال ابن الحاجب: وظاهرها للقابسي يعني لكونه لم يذكر النية ولو كانت شرطا لذكرها. ولابن عبدالسلام اعتراض عليه لم أذكره لطوله وضعفه ومعنى قوله على ما ينبغي من ذلك يعني من الترتيب والموالاة وعدد المرات قال التادلي.
باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم
التيمم في اللغة هو القصد قال الله تعالى: "فتيمموا صعيدا طيبا"[النساء: 43]
أي اقصدوا وقال تعالى: (ولا ءامين البيت الحرام)[المائدة: 2]
أي قاصدين، وفي الاصطلاح: طهارة ترابية تستعمل عند عدم الماء أو عند عدم القدرة على استعماله.
وحكمه الوجوب من حيث الجملة بإجماع.
وأما حكمته فقال بعض الشيوخ لما علم الله تعالى من النفس الكسل والميل إلى ترك الطاعة وترك العمل الذي فيه صلاحها شرع لها التيمم عند عدم الماء حتى لا تصعب عليها الصلاة عند وجوده، وقيل تكون طهارته دائرة بين الماء والتراب الذي منها أصل خلقته وقوام بنيته. وقيل لما كان أصل حياته الماء ومصيره بعد موته إلى التراب شرع له التيمم ليستشعر بعدم الماء موته وبالتراب إقباره فيذهب عنه الكسل.
قلت: ليس المراد أنها أقوال متباينة فإن من علل بالأول مثلا نفى ما بعده بل كل من ظهرت له حكمة تكلم بها والمراد الجميع وغير ذلك مما لم يظهر لنا والله أعلم.
(التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده في الوقت):
ما ذكر الشيخ أنه واجب على المسافر العادم الماء هو كذلك باتفاق إلا أنه اختلف هل المراد به كل مسافر سواء كان سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا؟ وإليه ذهب القاضي عبد الوهاب، أو إنما المراد به إذا كان سفرا تقصر فيه الصلاة؟ وأما إذا كان دون مسافة القصر فيختلف فيه كالحضر وفي ذلك قولان وظاهر كلام الشيخ سواء كان سفر معصية كالمحارب والعاق لوالديه، وهو كذلك في أحد القولين، قال ابن الحاجب: ولا يترخص بالعصيان على الأصح والقول بعدم الترخص هو قول القاضي عبد الوهاب، واختار ابن عبد السلام أنه يترخص له قائلا: كل رخصة يظهر أثرها في السفر والحضر كالتيمم والمسح على الخفين فلا يمنع العصيان منها بخلاف الرخصة التي يظهر أثرها في السفر خاصة كالقصر والفطر ومعنى هذا لابن رشد.
قال التادلي: وظاهر كلام الشيخ أن حكم التيمم للمسافر عزيمة واجبة وفي مختصر ابن جماعة أنه رخصة، والحق عندي أنه عزيمة في حق العادم الماء رخصة في حق الواجد له العاجز عن استعماله. والقول بالرخصة مطلقا لا يستقيم في حق العاجز فإن الرخصة تقتضي إمكان الفعل المرخص فيه وتركه كالفطر في السفر بخلاف عادم الماء لا سبيل له إلى تركه التيمم. قال وقول من قال إن الرخصة قد تنتهي إلى الوجوب غير مسلم فإنها إذا انتهت إليه صارت عزيمة، وزال عنها حكم الرخصة.
(وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه إلخ):
عدم القدرة على استعماله إن كان يخاف منه الموت فالاتفاق على التيمم وإن
كان يخشى زيادة مرض أو تأخير برء أو تجديد مرض فالمشهور كذلك وقيل لا يتيمم ويستعمل الماء قاله مالك، وقلت والأقرب هو الأول لقول الله تعالى:(وما جعل عليكم في الدين من حرج)[الحج: 78]
و (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)[البقرة: 286].
ولقد أحسن أشهب رضي الله عنه في قوله لما سئل عن مريض: لو تكلف الصوم والصلاة قائما لقدر لكن بشقة وتعب، فأجاب بأن قال: فليفطر وليصل جالسا ودين الله يسر والمشهور أن الجنب كغيره فمهما تعذر غسله تيمم، وقال عياض في الإكمال قال أحمد بن ابراهيم المصري عرف بابن الطبري من أصحاب ابن وهب: من خاف على نفسه المشقة من الغسل أجزأه الوضوء لحديث ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، واختلف في الحضري إذا خاف خروج الوقت إن هو استعمل الماء والمشهور التيمم، وعليه إن خاف فوات الجمعة على ثلاثة أقوال: فقيل يتيمم لها، نقله ابن القصار وأبو بكر الأبهري عن بعض أصحابنا واختار ابن القصار أنه لا يتيمم لها.
ونقله ابن هارون عن أشهب فقط قائلا عنه: ولو أحدث فيها وخشي فوات وقت الصلاة لذهابه للوضوء، ونقل القرافي عن بعضهم أنه يتيمم ويصلي ثم يتوضأ ويعيد. وحكاه غير واحد بلفظ لو قيل يتيمم ويدرك الجمعة ثم يتوضأ ويعيد احتياطا ما بعد وبهذا القول كان شيخنا أبو محمد عبدالله الشبيبي يفتي إلى أن مات. قلت وأشهب رحمه الله ناقض أصله وذلك أنه قال فيمن ذكر صلاة منسية وهو في الجمعة إن خاف فواتها تمادى وإن لم يخف قطع وقضى فجعل وقتها لا يمتد فتأمله.
(وكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع):
إذا خاف من سباع فلا خلاف أنه يتيمم؛ لأنه يخاف على نفسه وكذلك اللصوص إذا كان يخاف منهم على ماله خاصة فقيل يتيمم وقيل لا، واستبعده ابن بشير. قلت: الجاري على أصل المذهب أنه إن كان يحتاج إليه فإنه يتيمم مطلقا وإن كان لا يحتاج إليه فإن كان بحيث يجب عليه بذله في الشراء لقلته فإنه لا يتيمم وإلا تيمم فالقولان ينبغي أن يكونا خلافا في حال والله أعلم.
وقال ابن عبد السلام: ينبغي أن يفصل في المال بين القليل والكثير وهو الذي أراد المؤلف، فظاهره أن القولين الذين ذكرهما ابن الحاجب في قوله أو على ماله على الأصح إنما هو في اليسير دون الكثير والحق ما قلناه والله أعلم.
واختلف في المقدار الذي يبذل في شراء الماء إن كان لا يضطر إليه فقيل يرجع فيه إلى العرف وهو الذي رجع إليه مالك ذكره اللخمي، قال: أما الرخيص فيشتريه وإن زيد في ثمنه مثله وروى أشهب ما لا يلزم شراؤه بالثمن المعروف وهو بعيد، وقال ابن الجلاب لا حد لمقدار ثمن الماء في الغلاء فيحتمل أن يحد بالثلث.
(وإذا أيقن المسافر بوجود الماء إلخ):
في كلامه رحمه الله مخالفة للمذهب وذلك أن ظاهر كلامه في الراجي لا يؤخر بل يتيمم وسط الوقت وليس كذلك بل حكمه كالموقن، ولقد قال ابن هارون لا أعلم من قال في الراجي: إنه يتيمم وسط الوقت غير ابن الحاجب ويمكن أن يريد بقوله وكذلك إن خاف هو راجع إلى القسم الأول لا إلى ما يليه وما ذكر من التفصيل هو المشهور، وروي عن مالك آخره في الجميع وروى ابن عبد الحكم المسافر مطلقا يتيمم أوله وفي المجموعة الراجي آخره وغيره وسطه وقيل الجميع آخره إلا اليائس أوله، والمراد بالوقت الذي ذكره الشيخ هو الاختياري نقله أبو محمد في مختصره عن ابن عبدوس وظهر لي أنه يتخرج قول باعتبار الضروري من قول ابن رشد: من تمادى به الرعاف فإنه يعتبر الضروري وكان من لقيته ممن تولى قضاء الجماعة بتونس لا يرتضي مني هذا التخريج حين ذكر له في درسه ويقول: النجاسة أشد بدليل أن من صلى بنجاسة مضطرا فإنه يعيدها في الوقت ومن تيمم وصلى ثم وجد الماء فلا إعادة عليه جملة، فإن قدم ذو التأخير ثم وجد الماء أعاد في الوقت وقيل أبدا قاله ابن عبدوس وغيره، وقيل إن ظن إدراكه ففي الوقت وإن أيقن فأبدا قاله ابن حبيب، وإن قدم ذو التوسط ففي إعادته في الوقت المختار خلاف ولا يعيد بعده اتفاقًا.
(ومن تيمم من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت إلخ):
ما ذكر الشيخ أنه يعيد هو كذلك إلا أن كلامه يحتمل أبدًا، وفي الوقت والأقرب من كلامه الإعادة في الوقت بقرينة قوله ثم أصاب الماء في الوقت، وقال ابن الحاجب: يعيد في الوقت ويحتمل أبدًا، قلت: والأقرب أنه لا إعادة مطلقا بالنسبة إلى المريض لأنه إذا لم يجد من يناوله إياه إنما ترك الاستعداد للماء قبل دخول الوقت وهو مندوب إليه على ظاهر المذهب، وذلك لا يضر فلا إعادة مطلقا. وأما الخائف وما بعده فالأقرب فيه الإعادة في الوقت كمن صلى بالنجاسة أو عريانا، إلا أن يقال إن النجاسة آكد كما تقدم، ومثل ما ذكر الشيخ المطلع على الماء بقربه والإعادة في هذا
واضحة لأن معه ضربا من التفريط ولو وجد الماء بعد التيمم وقبل الدخول في الصلاة؛ فإن التيمم يبطل إن اتسع الوقت وإن ضاق.
فقال عبد الوهاب: لا يبطل وخرجه اللخمي على التيمم حينئذ، وقال المازري: هذا آكد لحصوله بموجبه وأما إن وجده في الصلاة فالمنصوص لا يبطل، وخرج اللخمي قولا بالقطع من العريان يجد ثوبا وهو في الصلاة ومن ذكر صلاة من صلاة ومن نوي الإتمام ومن إذا قدم وال في الجمعة ورده بعض شيوخنا بأن مسألة التعدي لا بدل لها، ومسألة ذاكر صلاة في صلاة سبقية العلم بالصلاة المنسية فكان معه ضرب من التفريط وفي مسألة ناوي الإتمام هو قد تسبب في ذلك ومسألة قدوم الوالي بأن العزل يتقرر بالنزول.
قال ابن عبد السلام: خرج القطع من ذاكر الصلاة في الصلاة ورده بما تقدم قلت: كلامه يوهم أنه لم يخرج إلا منها فقط وليس كذلك.
(ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم وقد قيل يتيمم لكل صلاة، وقد روى عن مالك فيمن ذكر صلاة أن يصليها بتيمم واحد):
القول الأول: ومن الثلاثة التي ذكر الشيخ عزاه في النوادر لبعض أصحابنا وهو اختيار التونسي، قال ابن الحاجب أبو إسحاق: يجوز للمريض قال ابن عبد السلام: هو ابن شعبان، قلت إنما فسره به ولم يفسره بالتونسي لنص ابن شاس بذلك وتعقبه بعض شيوخنا بأن الزاهي إنما فيه من جمع بين صلاتين بتيمم، قلت حكاه ابن يونس عن أبي محمد بن أبي زيد قائلا: أخبرت به عن ابن شعبان لعدم وجوب الطلب عليه، والقول الثاني من أقوال الشيخ هو المشهور ومرضه الشيخ بوجهين وهما تقدمة الشيخ القول عليه، وقوله وقد قيل ولم يقل وقيل، والقول الثالث: رواه أبو الفرج عن مالك وعزاه ابن يونس لقوله أيضًا، وعزاه ابن الحاجب لقوله فلا يعترض عليه إذ هو قوله بلا شك.
ونصه أبو الفرج في الفوائت وأخذ بعض من لقيناه من رواية أبي الفرج أن من عليه صلوات كثيرة أن يقيم لها إقامة واحدة وأجبته بيسر الإقامة لأنها قولية وعسر التيمم لأنه فعلي، فإذا قلنا بالمشهور وجمع بين صلاتين بتيمم واحد فأما الأولى فصحيحة باتفاق. واختلف في الثانية على أربعة أقوال: فقيل يعيدها وقتا، وقيل أبدا، وقيل إن كانتا مشتركتين أعادها وقتا وإلا أعادها أبدا وقيل يعيدها ما لم يطل كاليومين والثلاثة قاله سحنون ذكر جميع الأربعة ابن يونس.
قال ابن عبد السلام: وانظر في الفائتين إذا كانتا غير مشتركين الوقت هل تكونان كالمشتركين أم لا؟ والمذهب جواز النفل بتيمم الفريضة بعدها متصلا أو ما هو في حكم المتصل وقال التونسي ما لم يطل تنفله جدا وقال الشافعي، يتنفل إلى دخول وقت الفريضة الثانية وارتضاه ابن عبد السلام للتبعية وعدمها.
(والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة):
لم يرد الشيخ بقوله من تراب إلخ الحصر بل يتيمم على غير ذلك كالشب والنورة والزرنيخ وشبه ذلك كالكحل والكبريت والزاج اللخمي يمنع بالجير والآجر والجص بعد حرقه والياقوت والزبرجد والرخام، والذهب، والفضة، فإن فقد سوى ما منع وضاق الوقت يتيمم به، نص على ذلك جميع البغداديين وقيل لا يتيمم على الشب
ولا على ما بعد نقله أبو بكر الوقار وقيل بالأول وإن لم يجد غيره وضاق الوقت وكذلك يتيمم على الثلج عند مالك من رواية ابن القاسم. وروى أشهب أنه لا يتيمم عليه وقيل إن عدم الصعيد فالأول وإلا فالثاني ورابعها يعيد في الوقت بالصعيد.
(واختلف في الملح على أربعة أقوال):
ثالثها الفرق بين المعدني والمصنوع، ورابعها للسليمانية إن لم يجد غيره وضاق الوقت يتيمم وإلا فلا، نقله ابن يونس، واختلف في التيمم على الزرع والخشب على قولين، وأخذ الجواز من قول يحيى بن سعيد في المدونة، ما حال بينك وبين الأرض فهو منها، وظاهر كلام الشيخ أنه يتيمم على غير التراب وإن كان التراب موجودا وهو المشهور.
وقال ابن شعبان: لا يتيمم إلا على التراب خاصة سواء كان منبتا أم لا، وقال ابن حبيب يتيمم على غير التراب مع فقده، وأخذه ابن الحاجب من قول المدونة، ويتيمم على الجبل والحصباء من لم يجد ترابا وأنكر هذا الأخذ بعض المشارقة قائلا إنما وقع هذا الشرط في المدونة من كلام السائل لا من كلام ابن القاسم فيحتمل أن يكون مقصودا ويحتمل أن الجواز عموما وقبله ابن عبد السلام، وظاهر كلام الشيخ أنه يتيمم على التراب المنقول وهو كذلك خلافا لابن بكير، قال ابن عبد السلام: وظاهر كلام الشيخ أنه يتيمم وهذا إذا عمل في وعاء وأما لو جعلت على وجه الأرض فاسم الصعيد باق عليه.
(ويضرب بيديه الأرض وإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه يجعل أصابع يده اليسري على أطراف أصابع يده اليمني ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه، حتي يبلغ المرفقين ثم يجعل كفه على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمني ثم يجري باطن بهمه على ظهر بهم يده اليمني ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمني بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه ولو مسح اليمني باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه):
اعلم أن المشهور استحباب صفته، وقال ابن عبد الحكم: لا تسحب وما ذكر الشيخ من الصفة هول تأويله على المدونة، وقيل تأويله عليها أنه لا ينتقل إلى يده
اليسرى حتى يكملها وصوب إذ الانتقال إلى الثانية قبل كمال الأولى مفوت فضيلة الترتيب الذي بين الميامن والمياسر. فإن قلت إنما اغتفر هذا عند القائل بالصفة الأولى وهو الشيخ أبو محمد حفظا على النقل وهو أشد في الطلب، قلت النقل لم يشترطه الشيخ ألا ترى إلى قوله يتيمم على الحجر، وما ذكر الشيخ من إمرار الإبهام مثله لابن الطلاع وظاهر الروايات مسح ظاهر إبهام اليمني مع ظاهر أصابعها، ونبه على هذا بعض شيوخنا.
قال ابن عبدالحكم: وينزع الخاتم، وقال ابن شعبان يخلل أصابعه، قال اللخمي على قول ابن مسلمة ترك القليل من العضو عفو يصح دون نزع أو تخليل، وقال أبو محمد في قول ابن شعبان لا أعرفه لغيره.
قلت: وعادة الشيخ إذا قال مثل هذا أراد أن المذهب على خلافه كمن قال يا فلان فعل الله بك كذا، فقال ابن شعبان تبطل صلاته قال الشيخ لا أعرفه، وقول ابن بكير من التذ بالفكرة في القلب انتقض وضوؤه، وقال أيضا لا أعرفه ففهم عنه أهل المذهب ما قلناه، فإذا عرفت هذا فقول ابن الحاجب. قالوا ويخلل أصابعه متعقبا لانفراد ابن شعبان به وأشار إليه ابن رشد وصرح به خليل رحمه الله تعالى، وما ذكر الشيخ أنه ينتهي إلى المرفقين هو المعروف عند مالك وعنه إلى الكوعين، وعنه كذلك إلا أنه يستحب إلى المرفقين حكاه عنه أبو الجهم وأبو الفرج وقيل إلى المنكبين ينتهي مطلقا قاله ابن مسلمة وقيل الجنب إلى المنكبين. والمحدث الحدث الأصغر إلى الكوعين حكاه ابن رشد عن ابن لبابة فتحصل في ذلك خمسة أقوال.
واختلف إذا اقتصر على ضربة واحدة أو إلى الكوعين على أربعة أقوال، فقيل يعيد في الوقت، وقيل أبدًا، وقيل لا إعادة عليه، وقيل لا يعيد في الأولى ويعيد في الثانية في الوقت وهو المشهور.
(وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا):
أما ذكر الشيخ أن الجنب والحائض إذا لم يجدا الماء تيمما هو المشهور بل هو مذهبنا وعن ابن مسعود الجنب ليس من أهل التيمم فلا يصلي، ويعزي لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وما ذكر أنهما يغتسلان إذا وجدا الماء هو المنصوص. وخرج القاضي عبد الوهاب عدم الغسل على القول بأنه يرفع الحدث، ورده المازري بأن من
قال يرفع الحدث إنما أراد أنه يصلي به ما شاء إلى وجود الماء أما أنه لا يغتسل فلا، وقال ابن الحاجب: وصفته أنه ينوي استباحة الصلاة محدثا أو جنبا لا رفع الحدث فإنه لا يرفعه على المشهور وعليهما وجوب الغسل لما يستقبل.
قال ابن عبد السلام: هو مشكل لأنه لا يعلم خلاف بين فقهاء الأمصار في وجوب الغسل إذا وجد الماء من قال منهم بأنه يرفع الحدث، ومن لم يقل إلا ما حكي عن بعض التابعين فجعله هذا الفرع ثمرة للخلاف لا يصح، واعتذرنا بأن ضمير التثنية عائد على المحدث والجنب من قوله وعليهما في المعنى والغسل عليهما قال وهو بعيد من حيث أن الغسل إذا أطلق في الاصطلاح إنما المراد به الطهارة الكبرى لا الصغرى.
قلت هذا تكلف لا يحتاج إليه إذ ما سلكه ابن الحاجب هي طريقة القاضي عبد الوهاب فليس عليه في ذلك درك والله أعلم، وما ذكر أنهما لا يعيدان ما صليا هو كذلك في المدونة وقيدت بما إذا لم تكن في بدنه نجاسة.
وقال أبو بكر ابن اللباد: وكذلك إذا كانت الجنابة من وطء لأن فرجه تنجس من بلة فرج المرأة.
ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم حتى يجد من الماء ما تتطهر به المرأة ثم ما يتطهران به جميعا وفي باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم):
ما ذكر الشيخ أنه لا يطؤها بالتيمم هو المشهورن وقال ابن شعبان ذلك جائز. قال ابن بكير يكره له أن يطأها قبل الاغتسال، واختلف هل يجب على الزوج شراء الماء لزوجته؟ على قولين: الأول حكاه عبد الحق في النكت قياسا على النفقة، قلت: الأقرب إن كانت جنابتهما منه وجب عليه وإلا فلا يغلب على ظني أني وجدته منصوصا قول الشيخ حتى يجدا كالنص في أنه يجب عليه إذا أراد وطأها ولا يجب عليه إذا لم يرده والله أعلم.