المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌بَابُ الْقَسَامَةِ وَهِىَ الأَيْمَانُ الْمُكَرَّرَةُ فِى دَعْوَى الْقَتْلِ. ــ بابُ القَسامَةِ قوله: وهى الأَيْمَانُ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي - جـ ٢٦

[المرداوي]

الفصل: ‌ ‌بَابُ الْقَسَامَةِ وَهِىَ الأَيْمَانُ الْمُكَرَّرَةُ فِى دَعْوَى الْقَتْلِ. ــ بابُ القَسامَةِ قوله: وهى الأَيْمَانُ

‌بَابُ الْقَسَامَةِ

وَهِىَ الأَيْمَانُ الْمُكَرَّرَةُ فِى دَعْوَى الْقَتْلِ.

ــ

بابُ القَسامَةِ

قوله: وهى الأَيْمَانُ المُكَرَّرَةُ فى دَعْوَى القَتْلِ. مُرادُه، قَتْلُ معْصُومٍ. وظاهِرُه؛ سواءٌ كان القَتْلُ عَمْدًا أو خَطَأً، مَّا العَمْدُ، فلا نِزاعَ فيه بشُروطِه، وأمَّا الخطَأُ، فيَأْتى فى كلامَ المُصَنِّفِ كلامُ الخِرَقِىِّ وغيرِه.

ص: 109

وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ؛ أحَدُهَا، دَعْوَى الْقَتْلِ، ذَكَرًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا. وَأَمَّا الْجِرَاحُ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ.

ــ

قوله: ولا تَثْبُتُ إلَّا بشُرُوطٍ أرْبَعَةٍ؛ أَحدُها، دَعْوَى القَتْلِ، ذَكَرًا كانَ المَقْتُولُ أو أُنْثَى، حُرًّا أو عَبْدًا، مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ

ص: 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

ص: 111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقيل: لا قَسامَةَ فى عَبْدٍ وكافرٍ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّها عندَه،

ص: 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لا تُشْرَعُ إلَّا فيما يُوجِبُ القِصاصَ. كذا فَهِمَ المُصَنِّفُ منه، واخْتارَه، ويأْتِى قريبًا.

ص: 113

الثَّانِى، اللَّوْثُ؛ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ، كَنَحْوِ مَا كَانَ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَأَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَمَا بَيْنَ الْقَبَائِلِ الَّتِى يَطْلُبُ بَعْضُهَا

ــ

قوله: الثَّانِى، اللَّوْثُ؛ وهو العَداوَةُ الظَّاهِرَةُ، كنحوِ ما كانَ بينَ الأَنْصارِ وأهْلِ خَيْبَرَ، وكَما بينَ القَبائِلِ التى يَطْلُبُ بعضُها بعضًا بثَأْرٍ، فى ظاهِرِ المذهبِ. وهو المذهبُ كما قال. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ،

ص: 118

بَعْضًا بِثَأْرٍ، فِى ظَاهِرِ المَذْهَبِ. وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّةُ الدَّعْوَى بِهِ، كَتَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ، وَوُجُودِ قَتِيلٍ عِنْدَ مَنْ مَعَهُ سَيْفٌ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ، وَشَهَادَةِ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ الْقَتْلُ بِشَهَادَتِهِمْ، كَالنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، ونَحْوِ ذَلِكَ.

ــ

و «الفُروعِ» ، وغيرِهم. قال فى «الهِدايَةِ»: هذا اخْتِيارُ عامَّةِ شُيوخِنا. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. ويدْخُلُ فى ذلك، لو حصل عَداوَةٌ مع سيِّدِ عَبْدٍ وعصَبَتِه، فلو وُجِدَ قتيلٌ فى صَحْراءَ وليس معه غيرُ عبْدِه، كانَ ذلك لَوْثًا فى حقِّ العَبْدِ،

ص: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ولوَرَثَةِ سيِّدِه القَسامَة. قالَه فى «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» ، و «الفُروعِ» ،

ص: 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وغيرِهم.

ص: 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وعنه، ما يدُلُّ على أنَّه ما يغْلِبُ على الظَّنِّ صِحَّةُ الدَّعْوَى به، كَتَفَرُّقِ جَماعةٍ عن قَتيلٍ، ووُجودِ قَتِيلٍ عندَ مَن معه سَيْفٌ مُلَطَّخٌ بدَمٍ، وشَهادَةِ جماعَةٍ ممَّن لا يثْبُتُ القَتْلُ بشَهادَتِهم، كالنِّساءِ، والصِّبْيان، وعَدْلٍ واحدٍ، وفَسَقَةٍ، ونحوِ ذلك. واخْتارَ هذه الرِّوايةَ أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، وابنُ رَزِينٍ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عليهم، وغيرُهم. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وعنه، إذا كانَ

ص: 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

عَداوَةٌ أو عصَبِيَّةٌ. نقَلَها علىُّ بنُ سعيدٍ. وعنه، يُشْتَرَطُ مع العَداوَةِ أَثَرُ القَتْلِ فى المَقْتولِ. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، كدَمٍ مِن أُذُنِه. وفيه مِن أنْفِه وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» ، و «الفُروعِ» ،

ص: 123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقال: ويتَوَجَّهُ، أو مِن شَفَتِه. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهل يقْدَحُ فيه فَقْدُ أثَرِ القَتْلِ؟ على رِوايتَيْن. وقال فى «التَّرْغيبِ» : ليس ذلك أثَرًا. واشْترَطَ القاضى، أَنْ لا يخْتَلِطَ بالعَدُوِّ غيرُه. والمَنْصوصُ عدَمُ الاشْتِراطِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنِ ادَّعَى قَتِيلٌ على مَحَلَّةِ بَلَدٍ كَبيرٍ يَطْرُقُه غيرُ أهْلِه، ثَبَتَتِ القَسامَةُ فى رِوايةٍ.

ص: 124

فَأمَّا قَوْلُ الْقَتِيلِ: فُلَانٌ قَتَلَنِى. فَلَيْسَ بِلَوْثٍ.

ــ

قوله: فأَمَّا قَوْلُ القَتِيلِ: فُلَانٌ قَتَلَنِى. فليس بلَوْثٍ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. ونقَل المَيْمُونِىُّ، أذْهَبُ إلى القَسامَةِ إذا كانَ ثَمّ لَطْخٌ، إذا كانَ ثَمَّ سبَبٌ بَيِّنٌ، إذا كان ثَمَّ عداوَةٌ، إذا كانَ مِثْلُ المُدَّعَى عليه يفْعَلُ مِثْلَ هذا.

ص: 126

وَمَتَى ادَّعَى الْقَتْلَ مَعَ عَدَمِ اللَّوْثِ عَمْدًا، فَقَالَ الْخِرَقِىُّ: لَا يُحْكَمُ لَهُ بيَمِينٍ وَلَا غَيْرِهَا. وَعَنْ أَحْمَدَ أنَّهُ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً. وَهِىَ الْأَولَى. وَإِنْ كَانَ خَطَأً، حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً.

ــ

قوله: ومتى ادَّعَى القَتْلَ مع عَدَمِ اللَّوْثِ عَمْدًا، فقالَ الخِرَقِىُّ: لا يُحْكمُ له بِيَمِينٍ ولا بغيْرِها. وهو إحْدَى الرِّواياتِ. قال فى «الفُروعِ» : وهى أشْهَرُ.

ص: 127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وعنِ الإِمامِ أحمدَ، رحمه الله، أنَّه يحْلِفُ يمينًا واحِدَةً. وهى الأَوْلَى. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: والقَوْلُ بالحَلِفِ هو الحَقُّ. وصحَّحه فى «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، وغيرِهما. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ،

ص: 128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، وغيرِهم. وعنه، يحْلِفُ خَمْسِينَ يمينًا.

فائدة: حيثُ حلَف المُدَّعَى عليه (1)، فلا كلامَ، وحيثُ امْتَنَعَ، لم يُقْضَ

(1) سقط من: الأصل.

ص: 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

عليه بالقَوَدِ. بلا نِزاعٍ. وهل يُقْضى عليه بالدِّيَةِ؟ فيه رِوايَتان. وأَطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ، [وصاحِبُ](1)«الرِّعايتَيْن» .

(1) فى الأصل: «فى» ، وفى ط:«و» .

ص: 130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وأمَّا الدِّيَةُ فتَثْبُتُ بالنُّكولِ عندَ مَن يُثْبِتُ المالَ به،

ص: 131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أو تُرَدُّ اليمينُ على المُدَّعِى فيَحْلِفُ يمينًا واحدةً. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» ، بعدَ أَنْ أَطلَقَ الوَجْهَيْن: قلتُ: ويَحْتَمِلُ أَنْ يَحْلِفَ المُدَّعِى، إنْ قُلْنا برَدِّ اليمينِ، ويأْخُذَ الدِّيَةَ. انتهى. وإذا لم يُقْضَ عليه، فهل يُخَلَّى سَبِيلُه، أو يُحْبَسُ؟ على وَجْهَيْن. وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ. قلتُ: الصَّوابُ تَخْلِيَةُ سَبِيلِه، على ما يأْتِى.

قوله: وإِنْ كانَ خَطَأً، حلَف يَمِينًا واحِدَةً. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» . وقدَّمه فى «الفُروعِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى» .

ص: 132

الثَّالِثُ، اتِّفَاقُ الأَوْلِيَاءِ فِى الدَّعْوَى. فَإِنِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ وَأَنْكَرَ بَعْضٌ، لَمْ تَثْبُتِ الْقَسَامَةُ.

ــ

وعنه، يحْلِفُ خَمْسِينَ يمينًا. وعنه، تَلْزَمُه الدِّيَةُ.

قوله: الثَّالِثُ، اتِّفاقُ الأَوْلِياءِ فى الدَّعْوَى. فإِنِ ادَّعَى بعضُهم وأنْكَرَ بعضٌ، لم تَثْبُتِ القَسامَةُ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ

ص: 133

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الوَجيزِ» ،

ص: 134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: إنْ لم يُكَذِّبْ بعضُهم بعضًا، لم

ص: 135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يُقْدَحْ.

ص: 136

الرَّابِعُ، أن يَكُونَ فِى الْمُدَّعِينَ رِجَالٌ عُقَلَاءُ. وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ فِى الْقَسَامَةِ، عَمدًا كَانَ الْقَتْلُ أو خَطَأً.

ــ

قوله: الرَّابعُ، أَنْ يَكُونَ فى المُدَّعِين رِجَالٌ عُقَلَاءُ، ولا مَدخَلَ للنِّسَاءِ والصِّبْيانِ والمجَانِينِ فى القَسامَةِ، عمدًا كانَ أو خَطَأً. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقَطَعُوا به. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، للنِّساءِ مَدخَلٌ فى القَسامَةِ فى قَتْلِ الخَطأ. فعلى المذهبِ، إنْ كانَ فى الأوْلياءِ نِسَاءٌ، أقْسَمَ الرِّجالُ فقط، وإنْ كانَ الجميعُ نِساءً،

ص: 139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فهو كما لو نكَل الوَرَثَةُ.

فائدة: لا مَدخَلَ للخُنْثَى فى القَسامَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذْهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّر» . وصحَّحه فى

ص: 140

فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائب أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، فَلِلْحَاضِرِ الْمُكَلَّفِ أَنْ يَخلِفَ وَيَسْتَحِقَّ نَصيبَهُ مِنَ الدِّيَةِ. وهلْ يَحْلِفُ

ــ

«النَّظْمِ» . وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» . وقيل: بلَى. وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الشَّرحِ» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الزَّرْكَشِىِّ» .

قوله: فإنْ كانا اثْنَيْن أَحَدُهما غائِبٌ أو غيرُ مُكَلَّفٍ، فللحاضِرِ المُكَلَّفِ أَنْ يَحْلِفَ ويَسْتَحِقَّ نَصِيبَه مِنَ الدِّيَةِ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ» ،

ص: 141

خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ؛ عَلَى وَجْهيْنِ. وَإِذَا قَدِمَ

ــ

و «المُذْهبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الهادِى» ، و «الوَجيزِ». قال فى «الفُروعِ»: حلَف على الأصحِّ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، وغيرُهما. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايَتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِير» ، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ هنا: والأَوْلَى عندِى، أنَّه لا يسْتَحِقُّ شيئًا حتى يَحْلِفَ الآخرُ، فلا قَسامَةَ إلَّا بعدَ أهْلِيَّةِ الآخَرِ. ومحَلُّ الخِلافِ، فى غيرِ العَمْدِ. قالَه فى «الهِدايَةِ» وغيرِه.

قوله: وهل يَحْلِفُ خَمسِين يَمِينًا أو خَمْسًا وعِشْرِين؟ على وَجْهَيْن. يعْنِى إذا

ص: 142

الْغَائِبُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِىُّ، حَلَفَ خَمسًا وَعِشْرِينَ، وَلَهُ بَقِيَّتُهَا. وَالْأوْلَى عِنْدِى أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا حَتَّى يَخلِفَ الآخَرُ.

ــ

قُلْنا: يحْلِفُ ويَسْتَحِقُّ نَصيبَه. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الهادِى» ، و «المحَرَّرِ» ، و «الفُروعِ» ، و «الحاوِى» ، و «الزَّرْكَشِىِّ» ؛ أحدُهما، يحلِفُ خَمْسِين. اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «الخِلافِ» ، وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» . وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» ، و «النَّظْمِ» . والوَجْهُ الثَّانى، يحْلِفُ خَمسًا وعِشْرِينَ. [اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» .

قوله: وإذا قَدِمَ الغائِبُ، أو بلَغ الصَّبِىُّ، حلَف خَمْسًا وعِشْرِين] (1)، وله بَقِيَّتُها. سواء قُلْنا: يحلِف الأَوَّلُ خَمسِينَ، أو خَمسًا وعِشْرِين. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهبِ» ، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الهادِى» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «الحاوِى» ،

(1) سقط من: الأصل.

ص: 143

وَذَكَرَ الْخِرَقِىُّ مِنْ شُرُوطِ الْقَسَامَةِ، أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَمدًا تُوجِبُ الْقِصَاصَ إِذَا ثَبَتَ الْقَتْلُ، وَأَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى وَاحِدٍ.

ــ

و «الرِّعَايَةِ» . واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» ، و «الزَّرْكَشِىِّ». وقيل: يحلِفُ خَمسِينَ. وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، والقاضى. وعلى هذا إنِ اخْتَلَف التَّعْيِينُ، أقْسَمَ كلُّ واحدٍ على مَن عَيَّنَه.

قوله: وذكَر الخِرَقِىُّ مِن شُرُوطِ القَسامَةِ؛ أَنْ تَكُونَ الدعوَى عَمدًا تُوجِبُ القِصاصَ إِذا ثبَت القَتْلُ، وأنْ تَكُونَ الدَّعْوَى على واحِدٍ. ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ فى القَسامَةِ، أَنْ تكونَ الدَّعْوَى عَمدًا. ومالَ إليه المُصَنِّفُ. وعلَّلَه الزَّرْكَشِىُّ،

ص: 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقال: هذا نَظَرٌ حسَنٌ. وليس كلامُ الخِرَقِىِّ [بالبَيِّنِ فى](1) ذلك.

(1) فى الأصل: «بأبين من» .

ص: 145

وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ. لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى عَمْدًا مَحْضًا، لَمْ يُقْسِمُوا إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَهُ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، فَلَهُمُ الْقَسَامَةُ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ.

ــ

وقال غيرُه: ليس بشَرْطٍ. وهو المذهبُ. قال الزَّركَشِىُّ: لم أرَ الأصحابَ عرَّجُوا على كلامِ الخِرَقِىِّ. قال الشَّارِحُ: وعندَ غيرِ الخِرَقِىِّ مِن أصحابِنا؛ تَجْرِى القَسامَةُ فيما لا قَوَدَ فيه.؛ قالَ المُصَنِّفُ هنا. وفى «التَّرْغيبِ» ، عنه عَمدًا، والنَّصُّ: أو خَطَأً. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم.

وأمَّا الدَّعْوَى على واحِدٍ؛ فإنْ كانتِ الدَّعْوَى عَمْدًا مَحْضًا، لم يُقْسِمُوا إلَّا على

ص: 146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

واحدٍ مُعَيَّنٍ ويسْتَحِقُّونَ دَمَه. وهذا بلا نِزاعٍ. وإنْ كانتْ خطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، ليس لهم القَسامَةُ، ولا تُشْرَعُ على أكثرَ مِن واحدٍ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، وجماعَةٌ مِن أصحابِه، كالشَّرِيف أبى جعفَر، وأبى الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ البَنَّا، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» ، و «الفُروعِ» ، وغيرِهم.

وعنه، لهم القَسامَةُ على جماعَةٍ مُعَيَّنين، ويسْتَحِقُّون الدِّيَةَ. وهو الذى قالَه

ص: 147