المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة الأنفال: 714- وَفِي مُرْدِفِينَ الدَّالَ يَفْتَحُ نَافِعٌ … وَعَنْ قُنْبُلٍ يُرْوَى - شرح الشاطبية إبراز المعاني من حرز الأماني

[أبو شامة المقدسي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمات

- ‌خطبة الكتاب

- ‌فصل في ذكر القراء السبعة:

- ‌مقدمة القصيدة

- ‌مدخل

- ‌بعض ما جاء في ذكر القرآن العزيز وفصل قراءته

- ‌بيان القراء السبعة ورواتهم وأخبارهم:

- ‌بيان الرموز التي يشير بها الناظم إلى القراء السبعة ورواتهم:

- ‌باب: الاستعاذة

- ‌باب: البسملة

- ‌سورة أم القرآن:

- ‌باب الإدغام الكبير:

- ‌باب: إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين

- ‌باب: هاء الكناية

- ‌باب المد والقصر:

- ‌باب الهمزتين من كلمة:

- ‌بب: الهمزتين من كلمتين

- ‌باب الهمز المفرد:

- ‌باب: نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها

- ‌باب: وقف حمزة وهشام على الهمز

- ‌باب: الإظهار والإدغام

- ‌مدخل

- ‌ذكر ذال إذ

- ‌ذكر دال قد

- ‌ذكر تاء التأنيث

- ‌ذكر لام وهل وبل

- ‌باب: حروف قربت مخارجها

- ‌باب: أحكام النون الساكنة والتنوين

- ‌باب: الفتح والإمالة وبين اللفظين

- ‌باب: مذهب الكسائي في إمالة هاء التأنيث في الوقف

- ‌باب: الراءات

- ‌باب: اللامات أي تغليظها:

- ‌باب: الوقف على أواخر الكلم

- ‌باب: الوقف على مرسوم الخط

- ‌باب: مذاهبهم في ياءات الإضافة

- ‌باب: مذاهبهم في الزوائد

- ‌باب: فرش الحروف

- ‌سورة البقرة

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء:

- ‌سورة المائدة:

- ‌سورة الأنعام:

- ‌سورة الأعراف:

- ‌سورة الأنفال:

- ‌سورة التوبة:

- ‌سورة يونس:

- ‌سورة هود:

- ‌سور يوسف

- ‌سورة الرعد:

- ‌سورة إبراهيم:

- ‌سورة الحجر:

- ‌سورة النحل:

- ‌سورة الإسراء:

- ‌سورة الكهف:

- ‌سورة مريم:

- ‌سورة طه:

- ‌سورة الأنبياء:

- ‌سورة الحج:

- ‌سورة المؤمنون:

- ‌سورة النور:

- ‌سورة الفرقان:

- ‌سورة الشعراء:

- ‌سورة النمل:

- ‌سورة القصص:

- ‌سورة العنكبوت:

- ‌من سورة الروم إلى سورة سبأ

- ‌سورة سبأ وفاطر:

- ‌سورة يس:

- ‌سورة الصافات

- ‌سورة ص:

- ‌سورة غافر:

- ‌سورة فصلت:

- ‌سورة الشورى والزخرف والدخان:

- ‌سورة الشريعة والأحقاف

- ‌من سورة محمد صلى الله عليه وسلم إلى سورة الرحمن عز وجل:

- ‌سورة الرحمن عز وجل:

- ‌سورة الواقعة والحديد:

- ‌من سورة المجادلة إلى سورة ن:

- ‌من سورة "ن" إلى سورة القيامة:

- ‌من سورة القيامة إلى سورة النبأ:

- ‌من سورة النبأ إلى سورة العلق:

- ‌من سورة العلق إلى آخر القرآن:

- ‌باب: التكبير

- ‌باب: مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها

- ‌الفهرس:

- ‌مقدمات

- ‌تصدير

- ‌ترجمة الإمام الشاطبي:

- ‌الشيخ شهاب الدين أبو شامة:

- ‌الدرة الأولى: فيما يتعلق بطالب العلم في نفسه ومع شيخه

- ‌الدرة الثانية: في حد القراءات والمقرئ والقارئ

- ‌الدرة الثالثة: شروط المقرئ وما يجب عليه

- ‌الدرة الرابعة: فيما ينبغي للمقرئ أن يفعله

- ‌الدرة الخامسة: في قدر ما يسمع وما ينتهي إليه سماعه

- ‌الدرة السادسة: فيما يقرأ به

- ‌الدرة السابعة: في الإقراء والقراءة في الطريق

- ‌الدرة الثامنة: في حكم الأجرة على الإقرار وقبول هدية القارئ

- ‌الدرة التاسعة: تدوين القراءات

الفصل: ‌ ‌سورة الأنفال: 714- وَفِي مُرْدِفِينَ الدَّالَ يَفْتَحُ نَافِعٌ … وَعَنْ قُنْبُلٍ يُرْوَى

‌سورة الأنفال:

714-

وَفِي مُرْدِفِينَ الدَّالَ يَفْتَحُ نَافِعٌ

وَعَنْ قُنْبُلٍ يُرْوَى وَلَيْسَ مُعَوَّلا

أي: وليس معولا عليه قال صاحب التيسير: قرأ نافع "مردفين" بفتح الدال وكذلك حكى لي محمد بن أحمد عن ابن مجاهد أنه قرأ على قنبل قال: وهو واهم.

قلت: والقائل بأنه وهم هو ابن مجاهد؛ فإنه قال في كتاب السبعة له من رواية ابن بدهن: قرأت على قنبل "مردَفين" بفتح الدال مثل نافع وهو وهم: حدثني الجمال أحمد بن يزيد عن القواس عن أصحابه مردفين بكسر الدال.

قلت: والقواس هو شيخ قنبل، وكان قنبل سنة قرأ عليه ابن مجاهد قد اختلط على ما بيناه عند اسمه في الخطبة في الشرح الكبير، واختار أبو عبيد قراءة الفتح قال: وتأويله: أن الله تعالى أردف المسلمين بهم قال: وكان مجاهد يفسرها ممدين وهو تحقيق هذا المعنى قال وفسرها أبو عمرو "على قراءة الكسر" أردف بعضهم بعضا قال أبو عبيدة: فالإرداف: أن يحمل الرجل صاحبه خلفه ولم يسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدر، فإن تأول بعضهم مردفين بمعنى رادفين: لم أحبه أيضا؛ لأن القرآن لم ينزل بهذه اللغة؛ ألا تسمع قوله تعالى: {تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} 1، ولم يقل المردفة، وكذلك قوله تعالى:{رَدِفَ لَكُمْ} 2، لم يقل: أردف لكم، وقال الفراء: مردفين: متابعين، يردف بعضهم بعضا ومردفين فعل بهم، قال الزجاج: يقال: أردفت الرجل إذا جئت بعده، فمعنى مردفين: يأتون فرقة بعد فرقة، قال أبو علي: من قال: "مردفين" احتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكونوا مردفين مثلهم تقول: أردفت زيدا فيكون المفعول محذوفا في الآية، والآخر: أن يكونوا جاءوا بعدهم، قال أبو الحسن: تقول العرب: بنو فلان مردفوننا؛ أي: يجيئون بعدنا، قال أبو عبيدة: مردفين: جاءوا بعد، وردفني وأردفني واحد فمردفين صفة للألف الذين هم الملائكة ومردفين على أردفوا الناس؛ أي: أنزلوا بعدهم، فيجوز على هذا أن يكون حالا من الضمير المنصوب في ممدكم مردفين بألف من الملائكة والله أعلم.

715-

وَيُغْشِي "سَمَا" خِفًّا وَفِي ضَمِّهِ افْتَحُوا

وَفِي الكَسْرِ "حَقًّـ"ـا وَالنُّعَاسَ ارْفَعُوا وِلا

1 سورة النازعات، آية:7.

2 سورة النمل، آية:72.

ص: 489

خفا: تمييز أو حال؛ أي: ارتفع تخفيفه أو ارتفع خفيفا؛ أي: ذا خف يعني: تخفيف الشين مع سكون الغين والباقون بفتح الغين وتشديد الشين وهما لغتان سبق ذكرهما في الأعراف، وزاد ابن كثير وأبو عمرو على تخفيف الشين: فتحها وفتح الياء الأولى وانقلبت الياء الأخيرة ألفا لانفتاح ما قبلها فقرءا مما يغشاكم مضارع غشى كعمى يعمى فهذا معنى قوله: وفي ضمه افتحوا؛ يعني: ضم الباء وفي الكسر يعني: كسر الشين فتحوا أيضا فتحا حقا والتقدير حق ذلك حقا ولزم من قراءتهما يغشى أن يرتفع النعاس على الفاعلية وأن ينتصب في قراءة غيرهما على المفعولية؛ ليتعدى الفعل إليه بالزيادة على غشى همزة أو تضعيفا فهذا معنى قوله: والنعاس ارفعوا؛ أي: لمدلول حقا ولا بالكسر؛ أي: ذوى ولاء؛ أي: متابعة.

716-

وَتَخْفِيفُهُمْ فِي الأَوَّلِينَ هُنَا وَلـ

ـكِنِ اللهُ وَارْفَعْ هَاءهُ "شَـ"ـاعَ "كُـ"ـفَّلا

يعني: الأولين: {وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} {وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} 2 احتراز من {وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ} {وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} 4.

فإنهما مشددان بلا خلاف وموضع قوله: "ولكن الله" نصب على أنه مفعول وتخفيفهم؛ أي: وتخفيفهم "ولكن الله" في الموضعين الأولين؛ أي: تخفيف هذا اللفظ، ولهذا قال وارفع هاءه؛ أي: الهاء من اللفظ المذكور وهي التي في اسم الله تعالى وفي الأولين هو خبر المبتدأ، ويجوز أن يكون من جملة ما تعلق بالمبتدأ والخبر شاع، وقوله: وارفع هاءه وقع معترضا؛ لأنه من تتمة القراءة فليس بأجنبي، وقد سبق تعليل القراءتين في:{وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} 5.

وكفلا: جمع كافل ونصبه على التمييز:

717-

وَمُوهِنُ بِالتَّخْفِيفِ "ذَ"اعَ وَفِيهِ لَمْ

يُنَوَّنْ لِحَفْصٍ كَيْدَ بِالخَفْضِ عَوَّلا

يريد: {مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} 6، وهنت الشي وأوهنته واحد؛ أي: جعلته واهنا ضعيفا، وتنوين موهن ونصب كيد هو الأصل؛ لأنه اسم فاعل نصب مفعوله وإضافة حفص إضافة تخفيف نحو "بالغ الكعبة" في قراءة الجميع، وبالغ أمره في قراءة حفص أيضا كما سيأتي، ومعنى ذاع انتشر، وقوله: لم ينون؛ أي: لم يقع فيه تنوين لحفص، فالفعل مسند إلى الجار والمجرور ولا ضمير فيه يرجع إلى موهن، أغنى عن ذلك قوله: وفيه وكيد مبتدأ وخبره عول عليه.

1 و2 سورة الأنفال، آية:17.

3 سورة الأنفال، آية:43.

4 سورة الأنفال، آية:63.

5 سورة البقرة، آية:102.

6 سورة الأنفال، آية:18.

ص: 490

718-

وَبَعْدُ وَإِنَّ الْفَتْحُ "عَمَّ عُـ"ـلا وَفِي

هِمَا العُدْوَةِ اكْسِرْ "حَقًّـ"ـا الضَّمَّ وَاعْدِلا

يعني: وبعد موهن: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} 1.

الفتح فيه عم علاه أو عم ذا علا، وهو على إضمار حرف الجر؛ أي: ولأن الله مع المؤمنين امتنع عنا فئتكم، وقرأ الباقون بكسر وأن على الاستئناف والعدوة بكسر العين وضمها: لغتان وهي جانب الوادي وقيل المكان المرتفع، وقوله: فيهما؛ لأنها في موضعين: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} 2، وهي مخصوصة في العلم حكاية لما في القرآن، وإنما موضعها رفع بالابتداء وتقدير الكلام: والعدوة اكسر الضم في موضعيها، ويجوز أن يكون العدوة بدلا من الضمير في فيهما أو في عطف بيان؛ أي: اكسر الضم فيهما ثم بيَّن ما أضمره فقال العدوة كقولك: رأيته زيدًا ومررت به زيد.

فإن قلت: كيف بدل مفردًا من ضمير تثنية وأنت لا تقول: رأيتهما زيدًا بل يجب أن تقول زيدا وعمرا أو الزيدين أو نحو ذلك؟ قلت: لما كان المضمر في هذا النظم لفظا متحدًا لم يحتج إلى تثنية اللفظ المثنى؛ بل اللفظ المفرد كافٍ في البيان كالتمييز في "عشرون رجلا" لما كان الغرض بيان حقيقة المعدود المتحد الجنس كفى في بيانه لفظ مفرد فكذا هذا، ولما كان المضمر في قولك: رأيتهما ومررت بهما يحتمل الاختلاف لزم البيان بلفظ التثنية أو ما يقوم مقامه، والكلام في حقا كما سبق إما نعت مصدر محذوف؛ أي: اكسر الضم كسرا حقًّا وهو مصدر مؤكد؛ أي: حق ذلك حقا، والألف في واعدلا بدل عن نون التأكيد الخفيفة أراد واعدلن، قال الشيخ: لأن أبا عبيد زعم أن الضم أعرب اللغتين وأكثرهما، وقد ذكر اليزيدي أن الكسر لغة أهل الحجاز، وأنكر أبو عمرو الضم فاعدل أنت، ويقال: العدوة بالفتح أيضا والله أعلم.

719-

وَمَنْ حَيِيَ اكْسِرْ مُظْهِرًا "إِ"ذْ "صَـ"ـفَا "هُـ"ـدًى

وَإِذْ يَتَوَفَّى أَنِّثُوهُ "لَـ"ـهُ "مُـ"ـلا

يريد: {وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} 3؛ أصل هذا المدغم حيي بياءين على وزن عمى فأدغم، أراد كسر الياء الأولى مظهرا لما كان أدغم في قراءة الغير وللباقين افتح مدغما وهما لغتان: نحو عيى وعى وهدى: تمييز أو حال؛ أي: صفا هداه وصفا ذا هدى كما سبق في عم علا وغيره، والتأنيث والتذكير في:{يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ} 4.

1 سورة الأنفال، آية:19.

2 سورة الأنفال، آية:42.

3 سورة الأنفال، آية:42.

4 سور الأنفال، آية:50.

ص: 491

سبق نظيرهما في: {تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ} في آخر الأنعام، واللفظ الفاصل هنا بين الفعل والفاعل أكثر منه ثم فلهذا كان الأكثر هنا على التذكير وثم على التأنيث، والمُلا بضم الميم جمع ملاءة وهي الملحفة كنى بذلك عن الحجج، وقد سبق أيضا تفسيره.

720-

وَبِالغَيْب فِيهَا تَحْسَبَنَّ "كَـ"ـمَا "فَـ"ـشَا

"عَـ"ـمِيمًا وَقُلْ فِي النُّورِ "فَا"شِيهِ "كَـ"ـحَّلا

يريد: "ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا"1، فقراءة الخطاب ظاهرة، "الذين كفروا سبقوا" مفعول بلا تحسبن والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأما القراءة بالغيب فعلى تقدير: ولا يحسبن الرسول أو حاسب، فبقي الذين كفروا سبقوا: مفعولين كما ذكرنا وقيل: الذين كفروا فاعل يحسبن، وسبقوا: المفعول الثاني والأول محذوف تقديره: إياهم سبقوا، كذا قدره أبو علي، وهو معنى تقدير أبي عبيد وغيره حين قالوا: لا تحسبنهم سبقوا، وقيل سد سبقوا مسد المفعولين على تقدير أنهم سبقوا أو أن سبقوا أو بأن قدره أبو علي أيضا، ثم حذفت أن واسمها اختصارا للعلم بمكانها، ومعنى سبقوا فاتوا كما قال سبحانه في موضع آخر:{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا} .

والذي في النور: "لا يحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض"2، يتوجه فيه جميع الوجوه المذكورة إلا الأخير منها وهو تقدير: أنهم سبقوا؛ لأن لفظ معجزين منصوب نعم يقوم مقامه وجه آخر لا يتأتى هناك، وهو أن يكون معجزين: مفعولا أولا وفي الأرض: مفعولا ثانيا؛ أي: لا تحسبن أن في الأرض من يعجز الله، وقوله: عميما حال من الضمير في فشا ومعناه اشتهر في حال عمومه يشير إلى أنه مقدر بقولنا لا يحسبن أحد وكحلا بالتشديد مبالغة في كحل عينه استعاره هنا على أنه شفا أو بصر ونور وهدى ونحو ذلك والله أعلم.

721-

وَإِنَّهُمُ افْتَحْ "كَـ"ـاِفيًا وَاكْسِرُوا لِشُعْـ

ـبَةَ السَّلْمَ وَاكْسِرْ فِي القِتالِ "فَـ"ـطِبْ "صِـ"ـلا

يريد {إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ} 3، كسره على الاستئناف والفتح على تقدير: لأنهم، وقيل: هو مفعول لا يحسبن على تقدير أن "لا" زائدة؛ لأن ابن عامر الذي فتح أنهم يقرأ "لا يحسبن" بالغيب، وتكون زيادة "لا" هنا كما سبق في الأنعام.

1 سورة الأنفال، آية:59.

2 سورة النور، آية:57.

3 سورة الأنفال، آية:52.

ص: 492

{أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} 1، بكسر السين وفتحها لغتان، واللام ساكنة فيهما، ويقال أيضا: بفتح السين واللام، ومعنى الجميع: المسالمة والمصالحة يريد: "وإن جنحوا للسلم"، ولهذا قال: فاجنح لها لما كان السلم بمعنى المسالمة والذي في سورة القتال: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ} 2.

ومعنى قوله: فطب صلا أي: ذكاء؛ لأنه قد سبق أن صلاء النار هو استعارها ويعبر به عن الذكاء كما يقال هو يتوقد ذكاء، ويجوز أن تكون إشارة إلى نار القرى التي يهتدي بها الأضياف والتي تصلح طعامهم؛ أي: طب نارا على معنى: طب قرى لأضيافك؛ أي: طب علما لمن قصدك مستفيدا، فـ "صلا" تمييز والله أعلم.

722-

وَثَانِي يَكُنْ "غُـ"ـصْنٌ وَثَالِثُها ثَوَى

وَضُعْفًا بِفَتْحِ الضَّمِّ "فَـ"ـاشِيهِ "نُـ"ـفَلا

يريد: {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا} 3، هذه هي الثانية تذكير يكن وتأنيثها؛ لأن الفعل مسند إلى مائة وتأنيثها غير حقيقي، وقد وقع الفصل بين الفعل وبينها فحسن التذكير وأما التأنيث فهو الأصل نظرا إلى لفظ علامة التأنيث في مائة، والثالث قوله تعالى بعد ذلك:"فإن تكن منكم مائة صابرة"4، الكلام فيه كما سبق في الثانية، لكن أبو عمرو فرق بينهما في قراءته، فأنث الثالث كما وصف المائة بقوله: صابرة فتأكد التأنيث في الموصوف بتأنيث الصفة فقوى مقتضى مشاكلة التأنيث في يكن، وإنما قال: ثاني وثالث؛ لأن قبلهما أول لا خلاف في تذكيره وهو: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ} 5.

وبعدهما رابع لا خلاف في تذكيره أيضا وهو: {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ} .

ودلنا على أن مراده التذكير في الثاني والثالث: إطلاقه وعدم تقييده وأما:

1 سورة الأنعام، آية:109.

2 سورة محمد صلى الله عليه وسلم آية: 35.

3 سورة الأنفال، آية:65.

4 سورة الأنفال، آية:66.

5 سورة الأنفال، آية:65.

ص: 493

{وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} 1، ففتْح الضاد وضمها فيه لغتان، ومعنى نفلا؛ أي: أعطى نفلا وهي الغنيمة والله أعلم.

723-

وِفي الرُّومِ "صِـ"ـفْ "عَـ"ـنْ خُلْفِ "فَـ"ـصْلٍ وَأَنِّثْ انْ

يَكُونَ مَعَ الأَسْرَى الأُسَارى حُلًا "حَـ"ـلا

يريد قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا} 2، الخلاف في الثلاثة كالتي في الأنفال غير أن حفصا اختار الضم في ثلاثة: الرُّوم؛ لما نذكر فصار له وجهان فلذا ذكر عنه خلافا دون أبي بكر وحمزة، قال صاحب التيسير في سورة الروم: أبو بكر وحمزة من ضعف في الثلاثة بفتح الصاد، وكذلك روى حفص عن عاصم فيهن غير أنه ترك ذلك، واختار الضم اتباعا منه لرواية حدثه بها الفضل بن مرزوق عن عطية العوفي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه ذلك بالضم، ورد عليه الفتح وأباه، قال: وعطية يضعف وما رواه حفص عن عاصم عن أئمته أصح، وبالوجهين آخذ في روايته لأتابع عاصما على قراءته، وأوافق حفصا على اختياره.

قلت: وهذا معنى قول ابن مجاهد عاصم وحمزة من ضعف بفتح الضاد، ثم قال حفص عن نفسه: بضم الضاد فقوله: عن نفسه يعني: اختيارا منه لا نقلا عن عاصم، وفي كتاب مكي: قال حفص: ما خالفت عاصما في شيء مما قرأت به عليه إلا ضم هذه الثلاثة الأحرف، قال أبو عبيد: وبالضم يقرأ اتباعا للغة النبي صلى الله عليه وسلم سمعت الكسائي يحدث عن الفضل بن مرزوق عن عطية العوفي قال: قرأت على ابن عمر: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} بالفتح فقال: إني قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قرأت، فقال لي: من ضُعف، قال أبو عبيد: يعني بالضم. قوله: وأنث أن يكون أراد قوله تعالى: "أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى"3، فألقى حركة "أن" على ثاء أنث، وقد سبق أن تأنيث الجمع غير حقيقي، فيجوز تذكير الفعل المسند إليه ثم قال مع الأسرى الأسارى يعني:{قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} 4، يقرؤه أبو عمرو "الأسارى"، وكلاهما جمع أسير، ولا خلاف في الأولى:{أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} ، وهو غير ملبس؛ لأنه ذكرها معرفة باللام وتلك هي الثانية، واتفق للناظم هنا اتفاق حسن وهو تكرير الرمز في حلا حلا بعد تكرر كلمتي القراءة وهما تكون والأسارى فأنث أبو عمرو تكون وقرأ الأسارى ولم يرمز لقراءة "تكون"، فجاء تكرير الرمز بعد الأسارى مناسبا حسنا، وإن كان لو لم يكرره لجاز كما جمع في

1 سورة الأنفال، آية:54.

2 سورة الروم، آية:67.

3 سورة الأنفال، آية:67.

4 سورة الأنفال، آية:70.

ص: 494

البقرة مسألتين لابن عامر في قوله: "عليم وقالوا"، وقال في آخر البيت: كفلا وكما جمع لحمزة ثلاث مسائل في آل عمران في قوله: "سنكتب"، وقال في آخر البيت: فتكمل، وتارة يكرر الرمز من غير تكرار الحرف المختلف فيه نحو: اعتاد أفضلا، نمنى علا علا، وإنما اتفق له مناسبة التكرار هنا، وقوله: مع الأسرى؛ أي: مع قراءة موضع الأسرى: الأسارى، ومن الممكن أن يقدر مع قراءة الأسرى موضع الأسارى، فيفيد ضد المقصود، ولكنه هنا لفظ بقراءتين من غير قيد، فالرمز للثانية منهما كقوله: سكارى معا سكرى، وعالم قل علام شاع، ولو كان قال: وفي الأسرى الأسارى لكان أظهر، ولكنه قصد مزج الموضعين من غير تخلل واو فاصلة بينهما، ولو قال بالواو لكان له أسوة بقوله: و"كُنْ فَيَكُون"، وحلا: في موضع نصب على الحال من فاعل أنث؛ أي: أنث تكون مع قراءتك الأسارى ذا حلا، وحلا صفة حلا، وقال الشيخ رحمه الله معنى أن يكون مع الأسرى؛ أي: أنثه مصاحبا له والأسارى مبتدأ وحلا حلا خبره.

قلت: هذا مشكل فإنَّ "تكون" في القراءة مصاحبة للأسارى لا للأسرى إن أراد أن يجمع قراءتي أبي عمرو، وإن أراد بالمصاحبة المذكور في التلاوة بعد "يكون" فتلك أسرى لا أسارى كما سبق بيانه، ثم لو كان بعد يكون لفظ الأسرى لبقيت قراءة الجماعة في موضع الخلاف لا دليل عليها فإن ذلك لا يفهم من لفظ الأسارى والله أعلم.

724-

وَلايَتِهمْ بِالكَسْرِ "فُـ"ـزْ وَبِكَهْفِهِ

"شَـ"ـفَا وَمَعًا إِنِّي بِيَاءَيْنِ أَقْبَلا

يريد: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْء} 1.

وفي الكهف: {هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} 2.

قال أبو عبيد: يقال: مولى بيِّن الولاية من ولايتهم إذا فتحت فإذا كسرت فهو من وليت الشيء، قال الزجاج: الولاية من النصرة والنسب بفتح، والتي بمنزلة الإمارة مكسورة قال: وقد يجوز كسرها؛ لأن في تولي بعض القوم بعض جنسا من الصناعة والعمل، وكلما كان من جنس الصناعة مكسور مثل القصارة والخياطة، قال أبو علي: قال أبو الحسن: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} هذا من الوَلاية فهو مفتوح، وأما في السلطان فالولاية مكسورة وكسر الواو في الأخرى لغة، وليست بذلك، قال أبو عبيد: والذي عندنا في هذا الأخذ بفتح الواو في الحرفين جميعا يعني: في الأنفال والكهف قال؛ لأن معناهما من الموالاة في الدين وأما الولاية فإنما هي من السلطان والإمارة ولا أحبها في هذا الموضع، وقال الفراء:{مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} 3.

يريد: من مواريثهم من شيء، وكسر الواو في:{مِنْ وَلَايَتِهِمْ} أعجب إليَّ من فتحها؛ لأنها إنما تفتح إذا

1 و3 سورة الأنفال، آية:72.

2 سورة الكهف، آية:44.

ص: 495

كانت نصرة أكثر ذلك، وكان الكسائي يذهب إلى النصرة بفتحها ولا أظنه علم التفسير، ويختارون في وليته ولاية الكسر، وقد سمعناها بالفتح والكسر في معنييهما جميعا، والهاء في قوله: وبكهفه للقرآن؛ للعلم به، وإني بياءين؛ أي: في موضعين وهما: "إِنِّيَ أَرَى مَا لا تَرَوْنَ"، "إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ"1، فتحها الحرميان وأبو عمرو، وقوله: معا؛ تأكيد، وكذا أقبلا والألف في آخره ضمير الياءين أي: إني ملتبس بياءين أقبلا معا، وإن كان أقبل: خبر إني والتقدير إني أقبل بياءين معا فالألف للإطلاق.

1 سورة الأنفال، آية:48.

ص: 496