الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1955 -
وعن بُريدَةَ، قال: كنتُ جالساً عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، إذْ أتته امرأةٌ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ! لإني تصدَّقتُ علي أُمي بجارِيةٍ، وإنَّها ماتتْ. قال:((وجبَ أجرُكِ، وَردَّها علَيكِ الميراثُ)). قالتْ: يا رسول الله! إِنَّه كانَ علَيها صومُ شهر، أفأصومُ عنها؟ قال:((صومي عنها)). قالت: إِنَّها لم تحجَّ قطُّ، أفأحُجُّ عنها، فال:((نعم، حُجِّي عنها)). رواه مسلم.
كتاب الصوم
الفصل الأول
1956 -
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِذا دخلَ [شهرُ] رمضانَ فتحتْ أبوابُ السَّماء)) وفي رواية: ((فُتحتْ أبوابُ الجنَّةِ، وغُلِّقت أبوابُ جهنَّمَ، وسُلسلتِ الشَّياطينُ)). وفي رواية: ((فُتِحَتْ أبوابُ الرَّحمةِ)). متفق عليه.
ــ
الحديث الثاني عن بريدة: قوله: ((إنه كان)) الضمير المنصوب للشأن، والجملة بعده مفسرة له. ((مظ)): جوز أحمد أن يصوم الولي عن الميت ما كان عليه من الصوم من قضاء رمضان، أو نذر، أو كفارة بهذا الحديث، ولم يجوزه مالك، والشافعي، وأبو حنيفة رضي الله عنهم.
كتاب الصوم
قال الراغب: الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل، مطعما كان، أو كلاماً، أو مشياً، ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير، أو عن العلف: صائم. ومصام الفرس، ومصامته موقفه، وفي الشرع: إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلي الخيط الأسود عن تناول الأطيبين والاستمناء الاستقاء.
الفصل الأول
الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((فتحت أبواب السماء)) ((تو)): فتح أبواب لسماء كناية عن تنزيل الرحمة، [وإزالة الغلق] عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق، وأخرى بحسن القبول، وغلق أبواب جهنم عبارة عن تنزه أنفس الصوَّام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث علي المعاصي بقمع الشهوات
فإن قيل: ما منعكم أن تحملوا علي ظاهر المعنى، قلنا: لأنه ذكر علي سبيل المنِّ علي الصوَّام، وإتمام النعمة عليهم فيما أمروا به وندبوا إليه، حتى صار الجِنَانُ في هذا الشهر كأن أبوابها فتحت، ونعيمها أبيحت، والنيران كأن أبوابها أُغلقت، وأنكالها عطلت، وإذا ذهبنا فيه
1957 -
عن سهلِ بن سعدٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((في الجنَّةِ ثمإنيةُ أبوابٍ، منها: بابٌ يُسمَّي الرَّيَّانَ لا يَدخلُه إلا الصَّائمونَ)). متفق عليه.
1958 -
وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صامَ رمضانَ إيماناً واحتِساباً غُفِرَ لَه ما تقدَّمَ منْ ذَنبِه، ومَنْ قامَ رمضانَ إِيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدَّمَ منْ ذنبِه، ومَن قامَ ليلةَ القدْرِ إِيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّمَ منْ ذنبِه)). متفق عليه.
ــ
إلي الظاهر لم تقع المنة موقعها، ويخلو من الفائدة، لأن الإنسان ما دام في هذه الدار، فإنه غير ميسر لدخول إحدى الدارين. وقد جوز الشيخ محيي الدين النواوي الوجهين في فتح أبواب السماء، وتغليق أبواب جهنم، أعني الحقيقة والمجاز.
أقول: يمكن أن تكون فائدة الفتح توفيق الملائكة علي استحماد فعل الصائمين، وأن ذلك من الله تعالي بمنزلة عظيمة، وأيضاً إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار الصادق يزيد في نشاطه، ويتلقاه بأريحيته، وينصره حديث عمر في الفصل الثالث ((إن الجنة تزخرف لرمضان)) الحديث.
الحديث الثاني عن سهل: قوله: ((يسمى الريان)) قد مضى الكلام فيه في باب فضل الصدقة في حديث أبي هريرة.
الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((إيماناً واحتساباً ((مظ)): يعني بالإيمان الاعتقاد بحقيقة فرضية صوم هذا الشهر، لا الخوف والاستحياء من الناس من غير اعتقاد بتعظيم هذا الشهر، والاحتساب طلب الثواب من الله الكريم، ((وقيام رمضان)) إحياء لياليه، أو بعضها من كل ليلة بصلاة التراويح، وغيرها من الطاعات.
أقول: ذكر الخلال الثلاث من الصيام والقيام والإحياء، رتب علي كل واحد أمراً واحداً منِ الغفران إشعاراً بأنه نتيجة الفتوحات الإلهية، ومستتبع العواطف الربإنية، قال الله تعالي:{إِنَّا فَتحْنا لكَ فتْحاً مبيناً ليغفرَ لَكَ اللهُ مَا تقَّمَ منْ ذَنبك} الآية.
قوله: ((ومن قامَ ليَلة القدر)) في أصل المالكي ((من يقم)) قال: وقع الشرط مضارعاً، والجواب ماضياً لفظاً لا معنى، ونحوه قول عائشة رضي الله عنها:((إن أبا بكر رجل أسف، متي يقم مقامك رقَّ)). والنحويون يستضعفون ذلك، ويراه بعضهم مخصوصاً بالضرورة، والصحيح الحكم بجوازه مطلقاً لثبوته في كلام أفصح الفصحاء، وكثرة صدوره عن فحول الشعراء.
أقول: نحوه في التنزيل {مَنْ يُصرَفْ عَنه يومنذ فقدْ رَحمَهُ} {وَمَن تُدْخِل النَّارَ فقدْ أَخْزيَته} ، {وإِنْ تَتُوَبا إِلي اللهِ فقدْ صَغَتْ قلُوبُكًما} قال ابن الحاجب في الأمالي:
1959 -
وعنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((كلُّ عملِ ابنِ آدم يُضاعَفُ الحسَنةُ بعشر أمثالِها إلي سبعمائة ضعفٍ، قال اللهُ تعالي: إلا الصومَ فإنَّهُ لي وأنا أجزي به، يدَعُ شهوتَه وطعامَه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحةٌ غندَ فطرِهِ، وفرحةٌ عندَ لقاءِ
ــ
جواب الشرط ((فقد صغت قلبوكما)) من حيث الإخبار، كقولهم: إن تكرمني اليوم فقد أكرمتك أمس، فالإكرام المذكور شرط، وسبب للإخبار بالإكرام الزاقع من المتكلم، لا نفس الإكرام. فعلي هذا يحمل الجواب في الآية أي إن تتوبا إلي الله يكن سبباً لذكر هذا الخبر، وهو ((فقد صغت))، وصاحب المفتاح أول المثال بقوله: فإن تعتد بإكرامك لي الآن، فاعتد بإكرامي إياك أمس، وتأويل الحديث من يقم ليلة القدر فليحتسب قيامه، وليعلم أن الله قد حكم بغفرانه قبل.
الحديث الرابع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((يضاعَفُ الحسنةُ)) ((قض)): لما أراد بقوله: ((كل عمل)) الحسنات من الأعمال، وضع الحسنة في الخبر موضع الضمير الراجع إلي المبتدأ. ((وإلا)) مستثنى عن كلام غير محكى دل عليه ما قبله، والمعنى أن الحسنات يضاعف جزاؤها من عشر أمثالها إلي سبعمائة إلا الصوم، فإن ثوابه لا يقادر قدره، ولا يقدر إحصاؤه إلا الله، فلذلك يتولي جزاءه بنفسه، ولا يكله إلي ملائكته، والموجب لاختصاص الصوم بهذا الفضل أمران: أحدهما: أن سائر العبادات مما يطلع عليه العباد، والصوم سر بينه وبين الله تعالي، يفعله خالصاً لوجه الله تعالي، ويعامله بها طالباً لرضاه، وإليه أشار بقوله:((فإنه لي)).
وثإنيهما: أن سائر الحسنات راجعة إلي صرف المال واشتغال البدن بما فيه رضاه، والصوم يتضمن كسر النفس، وتعريض البدن للنقصان والتحول، مع ما فيه من الصبر علي مضض الجوع وحرقة العطش، فبينه وبينها أمد بعيد، وإليه أشار بقوله:((يدع شهوته وطعامه لأجلي)).
أقول: بيان الوجه الثاني: أن قوله: ((يدع شهوته، وطعامه)) جملة متأنفة واردة بياناً لموجب الحكم. وأما قوله: ((وإلا مستثنى عن كلام غير محكى)) فيمكن أن يقال عليه: إنه مستثنى من ((كل عمل ابن آدم)) وهو مروى عن الله تعالي يدل عليه قوله: ((قال الله تعالي)) ولما لم يذكر هذا في صدر الكلام أورده في وسطه بياناً، وفائدة البيان بعد الإبهام تفخيم شأن الكلام، وأنه صلى الله عليه وسلم {مَا ينطقُ عن الهَوى إِنْ هُوَ إِلا وَحْى يُوْحَى} وكذا أراد بقوله:((كل عمل ابن آدم)) الحسنات منه لا السيئات، فبين في الخبر أن المراد منه الحسنات دلالة علي أن المعتد به من الأعمال الحسنات، ولو قيل: حسنات ابن آدم تضاعف بعشر أمثالها، لم يكن بهذه المثابة.
قوله: ((للصائم فرحتان)) ((مظ)): تحتمل الفرحة الأولي أمرين: فرح نفسه بالأكل والرب، وفرحها بوجدانه التوفيق لإتمام الصوم، والخروج عن العُهدة، والفرحة الثانية: نيل
ربِّه، ولَخُلوف فَمِ الصائم عندَ الله أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسك والصيامُ جنَّةٌ، وإذا كانَ يومٌ صومِ أحدِكم فلا يرفُث ولا يَصخَب، فإنْ سابَّهُ أحد أو قاتَلهُ فليَقُل: إني امرؤٌ صائم)) متفق عليه.
الفصل الثاني
1960 -
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كانَ أوَّلُ ليلةٍ من شهر رمضانَ صُفِّدت الشياطين ومردةُ الجنِّ، غلِّقَتْ أبوابُ النَّارِ فلم يُفتَح منها بابٌ، وفُتحت أبوابُ الجنَّة فلم يُغلَق منها بابٌ، ويُنادي مُنادٍ، يا باغي الخيرِ أقبِل، ويا باغي الشرِّ أقصر، ولله عُتقاءُ من النارِ وذلك كلَّ ليلةٍ)). رواه الترمذي، وابن ماجه [1960].
ــ
الجزاء عند لقاء الله تعالي، وهو فرح لا يكتنه كنهه، قوله:((لخلوف فم الصائم)) ((مح)): هو بضم الخاء تغير رائحة الفم، هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور، وكثير يروونه بفتحها. قال الخطابي، وهو خطأ.
((قض قوله: ((أطيب)) تفضيل لما يستكره من الصائم علي أطيب ما يستلذ من جنسه- وهو المسك- ليقاس عليه ما فوقه من آثار الصوم ونتائجه. والرفث الفحش، والصَخَبُ الصَياحُ، والخصومة. والصِّخَابُ الصِّياحُ. ((مظ)): الجُنَّة الترس، يحتمل أن يراد به أن الصوم يدفع الرجل عن المعاصي؛ لأنه يكسر النفس كما تدفع الجُنَّة السَّهمَ. وأن يراد به أن الصوم يدفع النار عن الصائم كالجنة، قيل في قوله:((إني امرؤ صائم)): يراد به القول باللسان؛ ليندفع عنه خصمه، أي إذا كنت صائماً لا يجوز لي أن أخاصمك بالشتم والهذيان، وقيل: المراد به الكلام النفسي، بأن يتفكر في نفسه أنه صائم لا يجوز له أن يغضب، ويهذي، ويسب.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((صفدت الشياطين)) ((نه)): أي شُدَّت، وأوثقت بالأغلال، يقال: صفدته والصَفَد والصفاد الشدُّ. والمردة جمع مارد، وهو العاتي الشديد، روى البيهقي عن الإمام أحمد عن الحليمي أنه قال: تصفيد الشياطين في شهر رمضان، يحتمل أن يكون المراد به أَيَّامَهُ خاصة، وأراد الشياطين التي هي مسترقة السمع، ألا تراه قال:((مردة الشياطين))؛ لأن شهر رمضان كان وقتاً لنزول القرآن إلي السماء الدنيا، وكانت
1961 -
ورواه أحمد عن رجل، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. [1961].
الفصل الثالث
1962 -
عن أبي هريرة، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:((أتاكم رمضانُ شهرٌ مبارَكٌ، فرَضَ اللهُ عليكم صيامَهُ، تُفتح فيهِ أبوابُ السَّماءِ، وتُغلقُ فيه أبوابُ الجحيم وتُغَلُّ فيه مَرَدةُ الشياطين، لله فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، من حُرِم خيرَها فقد حُرم)). رواه أحمد، والنسائي [1962].
1963 -
وعن عبد الله بن عمروٍ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيامُ والقرآنُ يشفعَانِ للعبدِ، يقولُ الصيامُ: أي ربِّ! إني منعتُه الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ، فشفِّعني
ــ
الحراسة قد وقعت بالشهب، كما قال تعالي:{حَفظنَاهَا} الآية، والتصفيد في شهر رمضان مبالغة للحفظ، ويحتمل أن يكون المراد به أَيَّامَهَ وبعده، والمعنى أن الشياطين لا يخلصون فيه من إفساد الناس ما يخلصون إليه في غيره؛ لاشتغال أكثر المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، وبقراءة القرآن وسائر العبادات، والله أعلم.
قوله: ((يا باغي الخير)) أي يا طالب الثواب أقبل، هذا أوانك، فإنك تعطي ثواباً كثيراً بعمل قليل، وذلك لشرف الشهر، ويا من يشرع ويسعى في المعاصي تب وارجع إلي الله تعالي، هذا أوان قبول التوبة، ولله عتقاء من النار، لعلك تكون من زمرتهم. الإشارة بقوله:((ذلك)) إما إلي البعيد وهو النداء، أو إلي القريب وهو ((ولله عتقاء)). والإقصار الكف، يقال: أقصرت عنه، أي كففت.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((من حرم خيرها فقد حرم)) اتحد الشرط والجزاء دلالة علي فخامة الجزاء، أي حرم خيراً كثيراً، لا يقادر قدره، كقولهم: من أدرك الضمان فقد أدرك، والضمان مرعى.
الحديث الثاني عن عبد الله بن عمرو: قوله: ((يقول الصيام)): الشفاعة والقول من الصيام
فيه، ويقولُ القرآن: منعتُهُ النومَ بالليَّلِ فشفِّعني فيه، فيُشَفَّعانِ)) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). [1963].
1964 -
وعن أنس بن مالك، قال: دخلَ رمضانُ فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ هذا الشَّهر قد حضركم، وفيهِ ليلةٌ خيرٌ من ألف شهرٍ، من حُرِمَها فقد حُرِمَ الخير كلَّه، ولا يحرَمُ خَيْرها إلا كلُّ محرومٍ)). رواه ابن ماجه [1964].
1965 -
وعن سليمانَ الفارسيِّ، قال. خطَبنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في آخر يومٍ من شعبانَ فقال:((يا أيُّها الناسُ، قد أظلَّكم شهرٌ عظيمٌ، شهرٌ مباركٌ، شهرٌ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهر، جعلَ اللهُ صيامَهُ فريضةً، وقيامَ ليله تطوعاً، من تقرَّبَ فيهِ بخصلةٍ من الخير كان كمَنْ أدَّى فريضةً فيما سواه، ومَنْ أدَّى فريضةً فيه كان كمنْ أدَّى سبعينَ فريضةً فيما سواه. وهو شهر الصبرِ، والصبرُ ثوابهُ الجنَّةُ، وشهرُ المواساةِ، وشهرٌ يزادُ فيه رزقُ المؤمن، من فطَّر فيه صائماً كانَ لهُ مغفرةً لذنوبه، وعَتْقَ رقبتِه منَ النار، وكانَ له مثلُ أجرهِ من غيرِ أن ينتقص من أجرِهِ شيءٌ)) قلنا: يا رسولَ الله! ليس كلُّنا نجدُ ما نَفطر به الصائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يعطى الله هذا الثوابَ من فطَّر
ــ
والقرآن إما أن يؤول، أو يجرى علي ما عليه النص .. هذا هو المنهج القويم، والصراط المستقيم فإن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل عن إدراك العوالم الإلهية، ولا سبيل لها إلا الإذعان له، والإيمان به، ومن تأول ذهب إلي أنه استعيرت الشفاعة، والقول للصيام والقرآن لإطفاء غضب الله، وإعطاء الكرامة، ورفع الدرجات، والزلفي عند الله، والقرآن هنا عبارة عن التهجد، والقيام بالليل، كما عبر به عن الصلاة في قوله تعالي:{وَقُرأنَ الفَجْرِ} وإليه الإشارة بقوه: ((ويقول القرىن: منعته النوم بالليل)).
الحديث الثالث عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((إلا كل محروم)) أي كي [محارف] لاحظ له من السعادة، والمراد من قوله:((من حرمها)) من حرم لطف الله وتوفيقه، ومنع عن الطاعة فيها، والقيام بها.
صائماً علي مذقة لبنٍ، أو تمرة أو شربةٍ من ماء، ومن أشبعَ صائماً؛ سقاهُ الله من حوضي شَربةً لا يَظمأُ حتى يدخُلَ الجنَّةَ. وهو شهرٌ أوَّلهُ رحمةٌن وأوسطهُ مغفرةٌ، وآخرهُ عِتقٌ من النَّار. ومن خفَّفَ عن مملوكِهِ فيه؛ غفَرَ الله لهُ وأعتقهُ من النار)). [1965].
1966 -
وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلَ شهرُ رمضانَ أطلقَ كلَّ أسيرِ وأعطى كل سائلِ. [1966].
1967 -
وعن ابنِ عمرَ، انَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:((إنَّ الجنَّةَ تُزَخْرَفُ لرمضانَ من رأسِ الحولِ إلي حولٍ قابلِ)) قال: ((فإذاا كان أوَّلُ يومٍ من رمضانَ هبَّتْ ريحٌ تحت العرشِ من ورَقِ الجنَّة علي الحورِ العينِ، فيقُلنَ: يارب؛ اجعَلْ لنا من عبادكَ أزواجاً تقَرُّ بهم أعيُنُنا، وتقرُّ أعينُهُم بنا)). [1967]
روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في ((شعب الإيمان)).
1968 -
وعن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:((يُغفَرُ لأمَّتهِ في آخرِ ليلة في رمضانَ)). قيل: يا رسولَ الله! أهيَ ليلةُ القدرِ؟ قال: ((لا، ولكنَّ العاملَ لإِنما يُوَّفي أجرَه إِذا قضى عمَلَه)). رواه أحمد.
ــ
الحديث الرابع إلي السادس عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((تقرُّ بهم أعيننا)) هو إما من القر البَردِ، أو من القرار، فالأول كناية عن السرور، والفرح. وحقيقته: أبرد الله دمعة عينه؛ لأن دمعة الفرح ةالسرور باردة. والثاني عبارة عن بلوغ الأمنية ورضاه بها؛ لأن من فاز ببغيته تقر نفسه، ولا تستشرف عينه إلي مطلوبه لحصوله.
الحديث السابع عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله ((لأمته)) هو حكاية معنى ما تلفظ به صلى الله عليه وسلم لا لفظه. قوله: ((ولكن العامل)) استدراك لسؤالهم عن سبب المغفرة، كأنهم ظنوا أن الليلة الأخيرة وهي ليلة القدر سبب للغفران، فبَّين صلى الله عليه وسلم أن سببها فراغ العبد من العمل، وهو مطرد