المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌إبراهيم بن أدهم - البداية والنهاية - ط السعادة - جـ ١٠

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد العاشر]

- ‌[تتمة سنة خمس وعشرين ومائه]

- ‌خِلَافَةُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الفاسق

- ‌ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ

- ‌وأما يحيى بن زيد

- ‌ثُمَّ دخلت سنة ست وعشرين ومائة

- ‌صِفَةُ مَقْتَلِهِ وَزَوَالِ دَوْلَتِهِ

- ‌ذِكْرُ قَتْلِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ النَّاقِصُ للوليد بن يزيد وكيف قتله

- ‌ خِلَافَةُ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ

- ‌يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان. وهذه ترجمته رحمه الله تعالى

- ‌خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ذِكْرُ دُخُولِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ دمشق وولايته الخلافة وعزل إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْوَلِيدِ عَنْهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ

- ‌أَوَّلُ ظُهُورِ أَبِي مُسْلِمٍ الخراساني

- ‌مقتل ابن الْكَرْمَانِيِّ

- ‌سنة ثلاثين ومائة

- ‌مَقْتَلُ شَيْبَانَ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرُورِيِّ

- ‌ذِكْرُ دُخُولِ أَبِي حَمْزَةَ الْخَارِجِيِّ الْمَدِينَةَ النَّبَوِيَّةَ وَاسْتِيلَائِهِ عليها مدة ثلاثة أشهر حتى ارتحل عنها

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثنتين وثلاثين ومائة

- ‌ذِكْرُ مَقْتَلِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الامام

- ‌خِلَافَةُ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ

- ‌ذِكْرُ مَقْتَلِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ

- ‌صفة مقتل مروان

- ‌وهذا شيء من ترجمة مَرْوَانَ الْحِمَارِ

- ‌ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي انْقِضَاءِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَابْتِدَاءِ دَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ مِنَ الْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ وَغَيْرِهَا

- ‌ذكر استقرار أبى العباس السفاح

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ومائة

- ‌وهذه ترجمة أبى العباس السفاح أول خلفاء بنى العباس وَذِكْرُ وَفَاتِهِ

- ‌خلافة أبى جعفر المنصور

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ذِكْرُ خُرُوجِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْمَنْصُورِ

- ‌ذكر مهلك أبى مسلم الخراساني صاحب دعوة بنى العباس

- ‌وَهَذِهِ تَرْجَمَةُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثمان وثلاثين ومائة

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثم دخلت سنة أربعين ومائة

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة خمس وأربعين ومائة

- ‌فَصْلٌ

- ‌فِي ذِكْرِ مَقْتَلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ

- ‌ذكر خروج أخيه إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ

- ‌ذِكْرُ خروج إبراهيم بن عبد الله بن حسن بالبصرة وكيفية مقتله

- ‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

- ‌وفيها توفى من المشاهير والأعيان

- ‌ثم دخلت سنة ست وأربعين ومائة

- ‌ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي مَدِينَةِ بَغْدَادَ مِنَ الْآثَارِ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى ضَعْفِ مَا رُوِيَ فِيهَا مِنَ الْأَخْبَارِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سبع وأربعين ومائة

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الهجرة

- ‌ذِكْرُ تَرْجَمَتِهِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ

- ‌بِنَاءُ الرُّصَافَةِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائة

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ

- ‌أشعب الطامع

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ ومائة

- ‌بناء الرافقة وهي المدينة المشهورة

- ‌وَحَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سبع وخمسين ومائة

- ‌وَهَذَا ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ تَرْجَمَةِ الْأَوْزَاعِيِّ رحمه الله

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ومائة

- ‌وهذه ترجمة الْمَنْصُورِ

- ‌ذِكْرُ أَوْلَادِ الْمَنْصُورِ

- ‌ذكر خلافة المهدي بن المنصور

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثم دخلت سنة ستين ومائة

- ‌ذكر البيعة لموسى الهادي

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ

- ‌وممن توفى فيها:

- ‌أبو دلامة

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ:

- ‌إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ومائة

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دخلت سنة تسع وستين ومائة

- ‌وهذه ترجمته

- ‌خلافة موسى الهادي بن الْمَهْدِيِّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الهجرة النبويّة

- ‌وَهَذَا ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ تَرْجَمَةِ الْهَادِي

- ‌خلافة هارون الرشيد بن الْمَهْدِيِّ

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ومائة

- ‌وفيها توفيت:

- ‌غادر

- ‌هَيْلَانَةُ

- ‌ثم دخلت سنة أربع وسبعين ومائة من الهجرة النبويّة

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وسبعين ومائة

- ‌وفيها توفى مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌شَعْوَانَةُ الْعَابِدَةُ الزَّاهِدَةُ

- ‌وفيها توفى الليث بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

- ‌الْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنْذِرِ

- ‌ثم دخلت سنة ست وسبعين ومائة

- ‌وفيها توفى:

- ‌إبراهيم بن صالح

- ‌وإبراهيم بن هرمة

- ‌صالح بْنُ بَشِيرٍ الْمُرِّيُّ

- ‌ثم دخلت سنة سبع وسبعين ومائة

- ‌وفيها توفى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌وفيها توفى

- ‌ثُمَّ دخلت سنة تسع وسبعين ومائة

- ‌إسماعيل بن محمد

- ‌حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ

- ‌والامام مالك

- ‌ثم دخلت سنة ثمانين ومائة

- ‌وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَعْيَانِ:

- ‌إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ

- ‌حَسَّانُ بْنُ أبى سنان

- ‌عبد الوارث بن سعيد البيروتي أحد الثقات وعافية بن يزيد

- ‌سِيبَوَيْهِ

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌عُفَيْرَةُ الْعَابِدَةُ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إحدى وثمانين ومائة

- ‌الحسن بن قحطبة

- ‌وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ

- ‌وَمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ

- ‌وَيَعْقُوبُ التائب

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ

- ‌وفيها توفى مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌ومعن بن زائدة

- ‌وَالْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ

- ‌يَعْقُوبُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ طَهْمَانَ

- ‌وفيها توفي يزيد بن زريع

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عياض

- ‌وَمُحَمَّدُ بْنُ صُبَيْحٍ

- ‌وَمُوسَى بن جعفر

- ‌هاشم بن بشير بن أبى حازم

- ‌ ويحيى بن زكريا

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ

- ‌وفيها توفى:

- ‌أحمد بن الرَّشِيدِ

- ‌عبد الله بن مصعب

- ‌عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ [1]

- ‌ومحمد بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَعْدَانَ

- ‌ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومائة

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌عبد الصمد بن علي

- ‌ورابعة العدوية

- ‌ثم دخلت سنة ست وثمانين ومائة

- ‌وفيها توفي مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌وسلم الْخَاسِرُ الشَّاعِرُ

- ‌والعباس بن محمد

- ‌ويقطين بْنُ مُوسَى

- ‌ثم دخلت سنة سبع وثمانين ومائة

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ

- ‌حكاية غريبة

- ‌الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وثمانين ومائة

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

- ‌أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ

- ‌وَإِبْرَاهِيمُ الْمَوْصِلِيُّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌محمد بن الحسن بن زفر

- ‌ثم دخلت سنة تسعين ومائة من الهجرة

- ‌مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْمَشَاهِيرِ

- ‌يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ وفيها توفي

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌إسماعيل بن جامع

- ‌بَكْرُ بْنُ النَّطَّاحِ

- ‌وعبد الله بن إدريس

- ‌صَعْصَعَةُ بْنُ سَلَّامٍ

- ‌علي بن ظبيان

- ‌العباس بن الأحنف

- ‌عِيسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ

- ‌الفضل بن يحيى

- ‌ومنصور بن الزبرقان

- ‌يُوسُفُ بْنُ الْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌وفاة الرشيد

- ‌وَهَذِهِ تَرْجَمَتُهُ

- ‌ذِكْرُ زَوْجَاتِهِ وَبَنِيهِ وَبَنَاتِهِ

- ‌خلافة محمد الأمين

- ‌ذكر اختلاف الأمين والمأمون

- ‌وفيها توفى:

- ‌إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ

- ‌مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ

- ‌أبو بكر بن العياش

- ‌ثم دخلت سنة أربعة وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌وفيها توفي من الأعيان:

- ‌سلم بن سالم أبو بحر الْبَلْخِيُّ

- ‌وعبد الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ

- ‌ وأبو النَّصْرِ الْجُهَنِيُّ الْمُصَابُ

- ‌ثم دخلت سنة خمس وتسعين ومائة

- ‌وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَعْيَانِ مِنْهُمْ:

- ‌إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ

- ‌بكار بن عبد الله

- ‌أبو نواس الشاعر المشهور

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ذكر سبب خلع محمد بن زبيدة الأمين

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ الْقَاضِي

- ‌وأبو شِيصٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌كَيْفِيَّةِ مَقْتَلِهِ

- ‌وهذا شيء من ترجمته

- ‌ذكر خلافة عبد الله المأمون بن الرشيد هارون

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

- ‌ ثم دخلت سنة مائتين من الهجرة

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ

- ‌ذِكْرُ بَيْعَةِ أَهْلِ بَغْدَادَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ذِكْرُ خَلْعِ أَهْلِ بَغْدَادَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ وَدُعَائِهِمْ لِلْمَأْمُونِ

- ‌وفيها توفى من الأعيان:

- ‌على بن موسى

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ:

- ‌أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وَفِيهَا توفى

- ‌يَحْيَى بْنُ زياد عبد الله بن منصور

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ:

- ‌وَفَاةُ السَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ

- ‌الفضل بن الربيع

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ

- ‌عُرْسُ بُورَانَ

- ‌فِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى عشرة ومائتين

- ‌وَأَبُو الْعَتَاهِيَةِ الشاعر الْمَشْهُورُ

- ‌ثم دخلت سنة ثنتين عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌والعكوك الشَّاعِرُ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وفيها توفى

- ‌وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ صُبَيْحٍ

- ‌وأبو محمد عبد الله بْنِ أَعْيَنَ بْنِ لَيْثِ بْنِ رَافِعٍ الْمِصْرِيُّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وفيها توفى

- ‌فَأَمَّا أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وفيها توفى

- ‌وزبيدة امرأة الرشيد وابنة عمه

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ذكر أول المحنة والفتنة

- ‌فصل

- ‌وَهَذِهِ تَرْجَمَةُ الْمَأْمُونِ

- ‌ذكر خلافة المعتصم باللَّه أبى إسحاق بن هارون

- ‌وفيها توفى من الأعيان:

- ‌بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ

- ‌وَأَبُو محمد بن عبد الملك بن هشام بن أيوب الحيريّ الْمَعَافِرِيُّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ذكر مسك بابك

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ذِكْرُ فَتْحِ عَمُّورِيَةَ عَلَى يَدِ الْمُعْتَصِمِ

- ‌ذِكْرُ مَقْتَلِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمَأْمُونِ

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌منها مات إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ بْنِ الْمَنْصُورِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌وَسَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ

- ‌الْجَرْمِيُّ النَّحْوِيُّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وَفِيهَا توفى

- ‌وأبو دلف العجليّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وهذه ترجمته

- ‌خلافة هارون الواثق بن المعتصم

- ‌ وفيها توفى

- ‌بِشْرٌ الْحَافِي الزَّاهِدُ الْمَشْهُورُ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ ومائتين

- ‌أَبُو تَمَّامٍ الطَّائِيُّ الشَّاعِرُ

- ‌ثم دخلت سنة تسع وعشرين ومائتين

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وفيها تُوُفِّيَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وفيها كانت وفاة الخليفة الواثق بن محمد المعتصم

- ‌خِلَافَةُ الْمُتَوَكِّلِ على الله جعفر بن المعتصم

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وفيها توفى: إسحاق بْنِ مَاهَانَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وفيها توفى: أحمد بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ

- ‌ثم دخلت سنة أربعين ومائتين

- ‌وَهَذِهِ ترجمته

- ‌وأما سُحْنُونٌ الْمَالِكِيُّ صَاحِبُ الْمُدَوَّنَةِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌ترجمة الإمام أحمد بن حنبل

- ‌فَصْلٌ فِي وَرَعِهِ وَتَقَشُّفِهِ وَزُهْدِهِ رحمه الله وَرَضِيَ عَنْهُ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا جَاءَ فِي مِحْنَةِ أَبِي عبد الله أحمد بن حنبل

- ‌ذِكْرُ مُلَخَّصِ الْفِتْنَةِ وَالْمِحْنَةِ مجموعا من كلام أئمة السنة أثابهم الله الْجَنَّةَ

- ‌ذِكْرُ ضَرْبِهِ رضي الله عنه بين يدي المعتصم عليه من الله ما يستحقه

- ‌ذِكْرُ ثَنَاءِ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الْمُعَظِّمِ الْمُبَجَّلِ

- ‌ذِكْرُ مَا كَانَ مَنْ أَمْرِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بعد المحنة

- ‌ ذكر وفاة الامام أحمد بن حنبل

- ‌ذكر ما رئي له من المنامات الصالحة وما رأى هو لنفسه

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وفيها توفى مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌وأبو حسان الزيادي

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وفيها توفى من الأعيان

- ‌إبراهيم بن العباس

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وفيها توفى

- ‌ ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وابن الراونديّ

- ‌ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌ودعبل بن على

- ‌ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ

- ‌وهذه ترجمة المتوكل على الله

- ‌خلافة محمد المنتصر بن الْمُتَوَكِّلِ

- ‌وفيها توفى مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌وَأَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ النَّحْوِيُّ

- ‌ثم دخلت سنة ثمان وأربعين ومائتين

الفصل: ‌إبراهيم بن أدهم

ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى- وقيل ابن شبرمة- فادعى عليه عنده فَأَنْكَرَ الْيَهُودِيُّ فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَبُو دُلَامَةَ وَابْنُهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْقَاضِي أَنْ يَرُدَّ شَهَادَتَهُمَا وَخَافَ من طلب التزكية فأعطى الطبيب الْمُدَّعِي الْمَالَ مِنْ عِنْدِهِ وَأَطْلَقَ الْيَهُودِيَّ. وَجَمَعَ الْقَاضِي بَيْنَ الْمَصَالِحِ. تُوُفِّيَ أَبُو دُلَامَةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ إِنَّهُ أَدْرَكَ خِلَافَةَ الرَّشِيدِ سنة سبعين فاللَّه أَعْلَمُ.

‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ

فِيهَا خَرَجَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ هَاشِمٍ الْيَشْكُرِيُّ بِأَرْضِ قِنِّسْرِينَ وَاتَّبَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُ فقاتله جماعة من الأمراء فلم يقدروا عليه، وَجَهَّزَ إِلَيْهِ الْمَهْدِيُّ جُيُوشًا وَأَنْفَقَ فِيهِمْ أَمْوَالًا فهزمهم مرات ثم آل الأمر به أن قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِيهَا غَزَا الصَّائِفَةَ الْحَسَنُ بْنُ قَحْطَبَةَ فِي ثَمَانِينَ أَلْفًا مِنَ الْمُرْتَزِقَةِ سوى المتطوعة، فدمر الروم وحرق بلدانا كثيرة، وخرب أماكن وَأَسَرَ خَلْقًا مِنَ الذَّرَارِي. وَكَذَلِكَ غَزَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ السُّلَمِيُّ بِلَادَ الرُّومِ مِنْ بَابِ قَالِيقَلَا فَغَنَمَ وَسَلِمَ وَسَبَى خَلْقًا كَثِيرًا.

وفيها خرجت طائفة بجرجان فلبسوا الحمرة مَعَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْقَهَّارِ، فَغَزَاهُ عمرو بْنُ الْعَلَاءِ مِنْ طَبَرِسْتَانَ فَقَهَرَ عَبْدَ الْقَهَّارِ وقتله وَأَصْحَابَهُ. وَفِيهَا أَجْرَى الْمَهْدِيُّ الْأَرْزَاقَ فِي سَائِرِ الأقاليم والآفاق على المجذّمين والمحبوسين، وَهَذِهِ مَثُوبَةٌ عَظِيمَةٌ وَمَكْرُمُةٌ جَسِيمَةٌ. وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمَنْصُورِ.

‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ:

‌إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ

أَحَدُ مشاهير العباد وأكابر الزهاد. كانت له همة عالية في ذلك رحمه الله. فهو إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ يَزِيدَ بن عامر بن إسحاق التميمي، ويقال له العجليّ، أصله من بلخ ثم سكن الشَّامَ وَدَخَلَ دِمَشْقَ، وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ وَالْأَعْمَشِ وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ وَخَلْقٍ. وَحَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ مِنْهُمْ بَقِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ وَمُحَمَّدُ بن حميد. وَحَكَى عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا فَقُلْتُ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُصَلِّي جَالِسًا فَمَا أَصَابَكَ؟ قَالَ: الْجُوعُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ: فَبَكَيْتُ فَقَالَ: لَا تَبْكِ فَإِنَّ شِدَّةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا تُصِيبُ الْجَائِعَ إِذَا احْتَسَبَ فِي دَارِ الدُّنْيَا» . وَمِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ فَتَنْسِفُ الْعِبَادَ نَسْفًا، وَيَنْجُو الْعَالِمُ مِنْهَا بِعِلْمِهِ» . قَالَ النسائي: إبراهيم بن أدهم ثقة مأمون أحد الزهاد. وذكر أبو نعيم وغيره أنه كان ابن ملك من ملوك خراسان، وكان قد حبب إليه الصيد، قال: فخرجت مرة فأثرت ثعلبا فهتف بى هاتف

ص: 135

من قربوس سرجي: ما لهذا خلقت، ولا بهذا أمرت. قال: فوقفت وقلت: انتهيت انتهيت، جاءني نذير من رب العالمين. فرجعت إلى أهلي فخليت عن فرسي وجئت إلى بعض رعاة أبى فأخذت منه جبة وكساء ثم ألقيت ثيابي إليه، ثم أقبلت إلى العراق فعملت بها أياما فلم يصف لي بها الحلالى، فسألت بعض المشايخ عن الحلال فأرشدنى إلى بلاد الشام فأتيت طرسوس فعملت بها أياما انظر البساتين وأحصد الحصاد، وكان يقول: ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام. أفر بديني من شاهق إلى شاهق ومن جبل إلى جبل، فمن يراني يقول هو موسوس. ثم دخل البادية ودخل مَكَّةَ وَصَحِبَ الثَّوْرِيَّ وَالْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ وَدَخَلَ الشام ومات بها، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ مثل الحصاد وعمل الفاعل وحفظ البساتين وغير ذلك. وما روى عنه أنه وجد رجلا في البادية فعلمه اسم الله الأعظم فكان يدعو به حتى رأى الخضر فقال له: إِنَّمَا عَلَّمَكَ أَخِي دَاوُدُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ، ذكره القشيري وابن عساكر عنه باسناد لا يصح. وفيه أنه قال له: إن إلياس علمك اسم الله الأعظم.

وقال إبراهيم: أَطِبْ مَطْعَمَكَ وَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَقُومَ الليل ولا تصوم النهار.

وذكر أبو نعيم عنه أنه كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ اللَّهمّ انْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ معصيتك إلى عز طاعتك. وقيل له إِنَّ اللَّحْمَ قَدْ غَلَا فَقَالَ: أَرْخِصُوهُ أَيْ لا تشتروه فإنه يرخص. وقال بعضهم: هتف به الهاتف مِنْ فَوْقِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْعَبَثُ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لَا تُرْجَعُونَ 23: 115 اتّق الله وعليك بالزاد ليوم القيامة. فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَرَفَضَ الدُّنْيَا وَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ نظر في ابتداء أمره قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي مَنْظَرَةٍ لِي ببلخ، وإذا شيخ حسن الهيئة حسن اللحية قد استظل بظلها فأخذ بمجامع قلبي، فأمرت غلاما فدعاه فَدَخَلَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ الطَّعَامَ فَأَبَى فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ. قُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ الْحَجَّ. قُلْتُ فِي هَذَا الوقت؟ - وقد كان أول يوم من ذِي الْحِجَّةِ أَوْ ثَانِيَهُ- فَقَالَ: يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ. فَقُلْتُ: الصُّحْبَةَ.

قَالَ: إِنْ أَحْبَبْتَ ذَلِكَ فَمَوْعِدُكَ اللَّيْلُ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ جَاءَنِي فَقَالَ: قُمْ بِسْمِ اللَّهِ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ سَفَرِي وَسِرْنَا نَمْشِي كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُجْذَبُ مِنْ تَحْتِنَا، وَنَحْنُ نَمُرُّ عَلَى الْبُلْدَانِ وَنَقُولُ: هَذِهِ فُلَانَةُ هَذِهِ فُلَانَةُ، فَإِذَا كَانَ الصَّبَاحُ فَارَقَنِي وَيَقُولُ: موعدك الليل، فإذا كان الليل جاءني ففعلنا مثل ذلك.

فانتهينا إلى مدينة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ سِرْنَا إِلَى مَكَّةَ فَجِئْنَاهَا لَيْلًا فَقَضَيْنَا الْحَجَّ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الشَّامِ فَزُرْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَقَالَ: إِنِّي عَازِمٌ عَلَى الْمُقَامِ بِالشَّامِ، ثم رجعت أنا إلى بلدي بلخ كسائر الضعفاء حتى رجعنا إليها ولم أسأله عن اسمه، فكان ذَلِكَ أَوَّلَ أَمْرِي.

[وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ:

كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يُشْبِهُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ، وَلَوْ كان في الصحابة كان رَجُلًا فَاضِلًا لَهُ سَرَائِرُ وَمَا رَأَيْتُهُ]

ص: 136

[يظهر تسبيحا ولا شيئا وَلَا أَكَلَ مَعَ أَحَدٍ طَعَامًا إِلَّا كَانَ آخر من يرفع يديه.][1] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ رجلا فاضلا له سرائر ومعاملات بينه وبين الله عز وجل وَمَا رَأَيْتُهُ يُظْهِرُ تَسْبِيحًا وَلَا شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ، وَلَا أَكَلَ مَعَ أَحَدٍ طَعَامًا إِلَّا كَانَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَهُ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْحَافِي: أَرْبَعَةٌ رَفَعَهُمُ اللَّهُ بِطِيبِ المطعم، إبراهيم بن أدهم، وسليمان بن الْخَوَّاصُ وَوُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ:

إِنَّمَا سَمِعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ حديثا واحدا فَأَخَذَ بِهِ فَسَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ. قَالَ: حَدَّثَنَا منصور عن ربعي بن خراش قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُحِبُّنِي اللَّهُ عَلَيْهِ وَيُحِبُّنِي النَّاسُ قَالَ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُحِبَّكَ اللَّهُ فَأَبْغِضِ الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُحِبَّكَ النَّاسُ فَمَا كَانَ عِنْدَكَ مِنْ فُضُولِهَا فَانْبِذْهُ إِلَيْهِمْ» وقال ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ عَنْ إدريس قال: جلس إبراهيم إِلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فَجَعَلُوا يَتَذَاكَرُونَ الْحَدِيثَ وَإِبْرَاهِيمُ سَاكِتٌ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ثُمَّ سَكَتَ فَلَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ حَتَّى قَامَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ: فَعَاتَبَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ! فَقَالَ. إِنِّي لَأَخْشَى مَضَرَّةَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فِي قَلْبِي إلى الْيَوْمِ. وَقَالَ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ: مَرَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِالْأَوْزَاعِيِّ وَحَوْلَهُ حَلْقَةٌ فَقَالَ:

لَوْ أَنَّ هَذِهِ الْحَلْقَةَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ لَعَجَزَ عَنْهُمْ. فَقَامَ الْأَوْزَاعِيُّ وَتَرَكَهُمْ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بشار قيل لابن أدهم: لم تركت الحديث؟ فقال: إني مشغول عنه بِثَلَاثٍ، بِالشُّكْرِ عَلَى النِّعَمِ، وَبِالِاسْتِغْفَارِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَبِالِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ، ثُمَّ صَاحَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ فَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ: لَا تَدْخُلُوا بَيْنِي وَبَيْنَ أَوْلِيَائِي.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَوْمًا لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: قَدْ رُزِقْتَ مِنَ الْعِبَادَةِ شَيْئًا صَالِحًا فَلْيَكُنِ الْعِلْمُ مِنْ بَالِكَ فَإِنَّهُ رَأَسُ الْعِبَادَةِ وَقِوَامُ الدين. فقال له إبراهيم: وأنت فليكن العبادة والعمل بالعلم من بالك وإلا هلكت. وقال إبراهيم: مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَسْأَلُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ زَكَاةٍ وَلَا عَنْ حَجٍّ وَلَا عَنْ جِهَادٍ وَلَا عَنْ صِلَةِ رَحِمٍ، وإنما يسأل ويحاسب هؤلاء المساكين الْأَغْنِيَاءَ. وَقَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:

لَقِيتُ ابْنَ أَدْهَمَ بِالشَّامِ وَقَدْ كُنْتُ رَأَيْتُهُ بِالْعِرَاقِ وَبَيْنَ يديه ثلاثون شاكريا. فقلت له: تركت ملك خراسان، وخرجت من نعمتك؟ فقال: اسكت ما تهنيت بالعيش إلا هَاهُنَا، أَفِرُّ بِدِينِي مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ، فمن يراني يقول هو مُوَسْوَسٌ أَوْ حَمَّالٌ أَوْ مَلَّاحٌ، ثُمَّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُؤْتَى بِالْفَقِيرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بين يدي الله فيقول له: يا عبدي مالك لَمْ تَحُجَّ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَمْ تُعْطِنِي شيئا أحج به.

فيقول الله: صدق عبدي اذهبوا به إلى الجنة. وقال أقمت بالشام أربعا وعشرين سنة لم أقم بها لجهاد ولا رباط إنما نزلتها لأشبع من خبز حلال. وقال: الْحُزْنُ حُزْنَانِ حُزْنٌ لَكَ وَحُزْنٌ عَلَيْكَ، فَحُزْنُكَ على الآخرة لَكَ، وَحُزْنُكَ عَلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا عَلَيْكَ. وَقَالَ: الزهد ثلاثة، واجب،

[1] زيادة من المصرية.

ص: 137

ومستحب، وزهد سلامة، فأما الواجب فالزهد في الحرام، وَالزُّهْدُ عَنِ الشَّهَوَاتِ الْحَلَالِ مُسْتَحَبٌّ، وَالزُّهْدُ عَنِ الشُّبَهَاتِ سَلَامَةٌ. وَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمُ الْحَمَّامَ وَالْمَاءَ الْبَارِدَ وَالْحِذَاءَ وَلَا يَجْعَلُونَ فِي مِلْحِهِمْ أَبْزَارًا، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ عَلَى سُفْرَةٍ فِيهَا طَعَامٌ طَيِّبٌ رَمَى بِطَيِّبِهَا إِلَى أَصْحَابِهِ وأكل هو الخبز والزيتون. وقال قِلَّةُ الْحِرْصِ وَالطَّمَعُ تُوَرِّثُ الصِّدْقَ وَالْوَرَعَ، وَكَثْرَةُ الْحِرْصِ وَالطَّمَعِ تُوَرِّثُ الْغَمَّ وَالْجَزَعَ. وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَذِهِ جُبَّةٌ أُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَهَا مِنِّي. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ غَنِيًّا قَبِلْتُهَا، وَإِنْ كُنْتَ فَقِيرًا لَمْ أَقْبَلْهَا. قَالَ: أَنَا غَنِيٌّ. قَالَ: كَمْ عِنْدَكَ؟ قَالَ أَلْفَانِ. قَالَ: تَوَدُّ أَنْ تَكُونَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ؟

قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَأَنْتَ فقير، لا أقبلها منك. وقيل له: لَوْ تَزَوَّجْتَ؟ فَقَالَ: لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي لَطَلَّقْتُهَا. وَمَكَثَ بِمَكَّةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لا شيء له ولم يَكُنْ لَهُ زَادٌ سِوَى الرَّمْلِ بِالْمَاءِ، وَصَلَّى بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً، وَأَكَلَ يَوْمًا على حافة الشريعة كسيرات مبلولة بالماء وضعها بين يديه أبو يوسف الغسوليّ، فأكل منها ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ مِنَ الشَّرِيعَةِ ثُمَّ [جَاءَ واستلقى عَلَى قَفَاهُ وَقَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ لَوْ عَلِمَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ لَجَالَدُونَا بِالسُّيُوفِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ. فَقَالَ له أَبُو يُوسُفَ: طَلَبَ الْقَوْمُ الرَّاحَةَ وَالنَّعِيمَ فَأَخْطَئُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ. فَتَبَسَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لك هذا الكلام؟ وبينما هو بِالْمِصِّيصَةِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَاكِبٌ فَقَالَ:

أَيُّكُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ؟ فَأُرْشِدَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي أَنَا غُلَامُكَ، وَإِنَّ أباك قد مات وترك ما لا هُوَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَقَدْ جِئْتُكَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ لِتُنْفِقَهَا عَلَيْكَ إِلَى بَلْخَ، وَفَرَسٍ وَبَغْلَةٍ. فَسَكَتَ إِبْرَاهِيمُ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَالدَّرَاهِمُ وَالْفَرَسُ وَالْبَغْلَةُ لَكَ، وَلَا تُخْبِرْ بِهِ أَحَدًا.

وَيُقَالُ: إِنَّهُ ذَهَبَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى بَلْخَ وَأَخَذَ الْمَالَ مِنَ الْحَاكِمِ وَجَعَلَهُ كُلَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَكَانَ مَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَمَكَثُوا شَهْرَيْنِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ يَأْكُلُونَهُ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: ادْخُلْ إِلَى هَذِهِ الْغَيْضَةِ- وَكَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ- قَالَ: فَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُ شَجَرَةً عَلَيْهَا خَوْخٌ كَثِيرٌ فَمَلَأْتُ مِنْهُ جِرَابِي ثُمَّ خَرَجْتُ، فَقَالَ: ما معك؟ قلت: خَوْخٌ. فَقَالَ: يَا ضَعِيفَ الْيَقِينِ! لَوْ صَبَرْتَ لَوَجَدْتَ رُطَبًا جَنِيًّا، كَمَا رُزِقَتْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ. وَشَكَا إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْجُوعَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا حَوْلَهُ دَنَانِيرُ كَثِيرَةٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: خُذْ مِنْهَا دِينَارًا، فَأَخَذَهُ وَاشْتَرَى لَهُمْ بِهِ طَعَامًا. وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ بِالْفَاعِلِ ثُمَّ يذهب فيشترى البيض والزبدة وتارة الشواء والجوذبان وَالْخَبِيصَ فَيُطْعِمُهُ أَصْحَابَهُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَإِذَا أَفْطَرَ يَأْكُلُ مِنْ رَدِيءِ الطَّعَامِ وَيَحْرِمُ نَفْسَهُ الْمَطْعَمَ الطيب ليبر بِهِ النَّاسَ تَأْلِيفًا لَهُمْ وَتَحَبُّبًا وَتَوَدُّدًا إِلَيْهِمْ.

وَأَضَافَ الْأَوْزَاعِيُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فَقَصَّرَ إِبْرَاهِيمُ في الأكل فقال: مالك قَصَّرْتَ؟ فَقَالَ:

لِأَنَّكَ قَصَّرْتَ فِي الطَّعَامِ. ثُمَّ عَمِلَ إِبْرَاهِيمُ طَعَامًا كَثِيرًا وَدَعَا الْأَوْزَاعِيَّ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَمَا تَخَافُ.

ص: 138

أَنْ يَكُونَ سَرَفًا؟ فَقَالَ: لَا! إِنَّمَا السَّرَفُ مَا كَانَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَأَمَّا مَا أَنْفَقَهُ الرَّجُلُ عَلَى إِخْوَانِهِ فَهُوَ مِنَ الدِّينِ. وذكروا أَنَّهُ حَصَدَ مَرَّةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا، فَجَلَسَ مَرَّةً عِنْدَ حَجَّامٍ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ لِيَحْلِقَ رُءُوسَهُمْ وَيَحْجِمَهُمْ، فَكَأَنَّهُ تَبَرَّمَ بِهِمْ وَاشْتَغَلَ عَنْهُمْ بِغَيْرِهِمْ، فَتَأَذَّى صَاحِبُهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمُ الْحَجَّامُ فَقَالَ: مَاذَا تُرِيدُونَ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أُرِيدُ أَنْ تَحْلِقَ رَأْسِي وَتَحْجِمَنِي، فَفَعَلَ ذَلِكَ فَأَعْطَاهُ إبراهيم الْعِشْرِينَ دِينَارًا، وَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ لَا تُحَقِّرَ بَعْدَهَا فَقِيرًا أَبَدًا. وَقَالَ مَضَاءُ بْنُ عِيسَى: مَا فَاقَ إِبْرَاهِيمُ أَصْحَابَهُ بِصَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ ولكن بالصدق والسخاء.

[وكان إبراهيم يَقُولُ: فِرُّوا مِنَ النَّاسِ كَفِرَارِكُمْ مِنَ الْأَسَدِ الضَّارِي، وَلَا تَخَلَّفُوا عَنِ الْجُمْعَةِ وَالْجَمَاعَةِ. وَكَانَ إذا سافر مع أحد من أصحابه يحدثه إِبْرَاهِيمُ، وَكَانَ إِذَا حَضَرَ فِي مَجْلِسٍ فَكَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ هَيْبَةً لَهُ وَإِجْلَالًا. وَرُبَّمَا تسامر هو وسفيان الثوري في الليلة الشاتية إِلَى الصَّبَاحِ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَتَحَرَّزُ مَعَهُ فِي الكلام. ورأى رجلا قيل له: هذا قاتل خالك، فذهب إليه فسلم عَلَيْهِ وَأَهْدَى لَهُ وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَبْلُغُ دَرَجَةَ الْيَقِينِ حَتَّى يَأْمَنَهُ عَدُوُّهُ. وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: طُوبَى لَكَ أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ فِي الْعِبَادَةِ وَتَرَكْتَ الدُّنْيَا وَالزَّوْجَاتِ. فَقَالَ: أَلَكَ عِيَالٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَرَوْعَةُ الرَّجُلِ بِعِيَالِهِ- يَعْنِي فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ مِنَ الْفَاقَةِ- أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً. وَرَآهُ الْأَوْزَاعِيُّ بِبَيْرُوتَ وَعَلَى عُنُقِهِ حِزْمَةُ حَطَبٍ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ إِخْوَانَكَ يَكْفُونَكَ هَذَا. فَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ يَا أَبَا عَمْرٍو! فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ الرَّجُلُ مَوْقِفَ مَذَلَّةٍ فِي طلب الحلال وجبت له الجنة. وخرج ابن أدهم من بيت المقدس فمر بطريق فَأَخَذَتْهُ الْمَسْلَحَةُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالُوا: أَنْتَ عَبْدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا:

آبِقٌ؟ قَالَ نَعَمْ. فَسَجَنُوهُ. فَبَلَغَ أَهْلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَبَرُهُ فَجَاءُوا بِرُمَّتِهِمْ إلى نائب طبرية فقالوا: علام سجنت. فَقَالَ: سَلِ الْمَسْلَحَةَ، قَالُوا: أَنْتَ عَبْدٌ؟ قُلْتُ نعم وأنا عبد الله. قالوا: آبِقٌ؟ قُلْتُ نَعَمْ وَأَنَا عَبْدٌ آبِقٌ مِنْ ذنوبي. فخلى سبيله.

وذكروا أنه مرمع رُفْقَةٍ فَإِذَا الْأَسَدُ عَلَى الطَّرِيقِ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فَقَالَ لَهُ: يَا قَسْوَرَةُ إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ فِينَا بِشَيْءٍ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ وَإِلَّا فَعَوْدَكَ عَلَى بَدْئِكَ. قَالُوا: فَوَلَّى السَّبُعُ ذَاهِبًا يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ علينا إبراهيم فقال: قولوا: اللَّهمّ راعنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بكنفك الَّذِي لَا يُرَامُ، وَارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا، وَلَا نَهْلِكُ وَأَنْتَ رَجَاؤُنَا يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ. قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ: فَمَا زِلْتُ أَقُولُهَا مُنْذُ سَمِعْتُهَا فَمَا عَرَضَ لِي لِصٌّ وَلَا غَيْرُهُ.

وَقَدْ رُوِيَ لِهَذَا شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ. وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي ذات ليلة فجاءه.] [1] أسد

[1] سقط من المصرية.

ص: 139

ثَلَاثَةٌ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمْ فَشَمَّ ثِيَابَهُ ثُمَّ ذَهَبَ فَرَبَضَ قَرِيبًا مِنْهُ، وَجَاءَ الثَّانِي فَفَعَلَ مثل ذلك، وجاء الثالث ففعل مثل ذلك، وَاسْتَمَرَّ إِبْرَاهِيمُ فِي صِلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ قَالَ لَهُمْ: إِنْ كُنْتُمْ أُمِرْتُمْ بِشَيْءٍ فهلموا، وَإِلَّا فَانْصَرِفُوا فَانْصَرَفُوا. وَصَعِدَ مَرَّةً جَبَلًا بِمَكَّةَ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ لَهُمْ: لَوْ أَنَّ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ قَالَ لِجَبَلٍ زُلْ لَزَالَ. فتحرك الجبل تحته فوكزه بِرِجْلِهِ وَقَالَ: اسْكُنْ فَإِنَّمَا ضَرَبْتُكَ مَثَلًا لِأَصْحَابِي. وَكَانَ الْجَبَلُ أَبَا قُبَيْسٍ. وَرَكِبَ مَرَّةً سَفِينَةً فأخذهم الموج مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَلَفَّ إِبْرَاهِيمُ رَأْسَهُ بِكِسَائِهِ واضطجع وعج أصحاب السفينة بالضجيج والدعاء، وَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ من الشدة؟ فقال: ليس هذه شدة، وإنما الشِّدَّةُ الْحَاجَةُ إِلَى النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا عَفْوَكَ. فَصَارَ الْبَحْرُ كَأَنَّهُ قَدَحُ زَيْتٍ. وَكَانَ قَدْ طَالَبَهُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ بأجرة حمله دينارين وألح عليه، فقال له: اذهب معى حتى أعطيك ديناريك، فأتى به إلى جزيرة في البحر فتوضأ إبراهيم وصلى ركعتين ودعا وإذا ما حوله قد مليء دَنَانِيرَ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ حَقَّكَ وَلَا تَزِدْ ولا تذكر هذا لأحد.

وقال حذيفة المرعشي: أويت أنا وإبراهيم إِلَى مَسْجِدٍ خَرَابٍ بِالْكُوفَةِ، وَكَانَ قَدْ مَضَى عَلَيْنَا أَيَّامٌ لَمْ نَأْكُلْ فِيهَا شَيْئًا، فَقَالَ لِي: كَأَنَّكَ جَائِعٌ. قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَخَذَ رُقْعَةً فَكَتَبَ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَنْتَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ، الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِكُلِّ معنى،

أنا حامد أنا ذاكر أنا شاكر

أنا جائع أنا حاسر أَنَا عَارِي

هِيَ سِتَّةٌ وَأَنَا الضَّمِينُ لِنِصْفِهَا

فَكُنِ الضَّمِينَ لِنِصْفِهَا يَا بَارِي

مَدْحِي لِغَيْرِكَ وَهْجُ نَارٍ خُضْتُهَا

فَأَجِرْ عُبَيْدَكَ مِنْ دُخُولِ النار

ثم قال لي: اخرج بهذه الرقعة ولا تعلق قلبك بغير الله سبحانه وتعالى، وَادْفَعْ هَذِهِ الرُّقْعَةَ لِأَوَّلِ رَجُلٍ تَلْقَاهُ. فَخَرَجْتُ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى بَغْلَةٍ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا قرأها بكى ودفع إلى ستمائة دينار وانصرف، فَسَأَلْتُ رَجُلًا مَنْ هَذَا الَّذِي عَلَى الْبَغْلَةِ؟ فقالوا: هُوَ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ. فَجِئْتُ إِبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ:

الْآنَ يَجِيءُ فَيُسْلِمُ. فَمَا كَانَ غَيْرَ قَرِيبٍ حَتَّى جَاءَ فَأَكَبَّ عَلَى رَأْسِ إِبْرَاهِيمَ وَأَسْلَمَ. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ: دَارُنَا أَمَامَنَا وَحَيَاتُنَا بَعْدَ وَفَاتِنَا. فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. مثل لبصرك حُضُورَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَأَعْوَانِهِ لَقَبْضِ رُوحِكَ وَانْظُرْ كيف تكون حينئذ، ومثل له هول المضجع وَمُسَاءَلَةَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ. وَمَثِّلْ لَهُ الْقِيَامَةَ وَأَهْوَالَهَا وَأَفْزَاعَهَا وَالْعَرْضَ وَالْحِسَابَ، وَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ. ثُمَّ صَرَخَ صَرْخَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. وَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ فَقَالَ لَهُ: لَا تَطْمَعْ فِيمَا لَا يَكُونُ، ولا تنس ما يَكُونُ. فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ هَذَا يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ فَقَالَ: لَا تَطْمَعْ فِي الْبَقَاءِ وَالْمَوْتُ يَطْلُبُكَ، فَكَيْفَ يَضْحَكُ مَنْ يَمُوتُ وَلَا يَدْرِي أين يذهب به إلى جنة أم إلى نار؟ ولا تنس ما يَكُونُ الْمَوْتُ يَأْتِيكَ صَبَاحًا أَوْ مَسَاءً. ثُمَّ قَالَ: أَوَّهْ أَوَّهْ! ثُمَّ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. وَكَانَ يَقُولُ: مَا لَنَا نَشْكُو فَقْرَنَا إِلَى

ص: 140

مِثْلِنَا وَلَا نَسْأَلُ كَشْفَهُ مِنْ رَبِّنَا. ثُمَّ يَقُولُ: ثَكِلَتْ عَبْدًا أَمُّهُ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَنَسِيَ مَا فِي خَزَائِنِ مَوْلَاهُ وَقَالَ: إِذَا كُنْتَ بالليل نائما وبالنهار هائما وفي المعاصي دائما فكيف ترضى من هو بأمورك قائما.

ورآه بعض أصحابه وهو بِمَسْجِدِ بَيْرُوتَ وَهُوَ يَبْكِي وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟

فَقَالَ: ذَكَرْتُ يَوْمًا تتقلب فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ. وَقَالَ: إِنَّكَ كُلَّمَا أَمْعَنْتَ النَّظَرَ فِي مِرْآةِ التَّوْبَةِ بَانَ لَكَ قُبْحُ شَيْنِ الْمَعْصِيَةِ.

وَكَتَبَ إِلَى الثَّوْرِيِّ: مَنْ عَرَفَ مَا يَطْلُبُ هَانَ عَلَيْهِ مَا يَبْذُلُ، وَمَنْ أَطْلَقَ بَصَرَهُ طَالَ أَسَفُهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ أَمَلَهُ سَاءَ عَمَلُهُ، وَمَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ قَتَلَ نَفْسَهُ. وَسَأَلَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ مِنْ أَيْنَ مَعِيشَتُكَ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا

فَلَا دِينُنَا يَبْقَى وَلَا مَا نُرَقِّعُ

وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ.

لِمَا تُوعِدُ الدُّنْيَا بِهِ مِنْ شُرُورِهَا

يَكُونُ بُكَاءُ الطِّفْلِ سَاعَةَ يُوضَعُ

وَإِلَّا فَمَا يُبْكِيهِ مِنْهَا وَإِنَّهَا

لَأَرْوَحُ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَأَوْسَعُ

إِذَا أَبْصَرَ الدُّنْيَا اسْتَهَلَّ كَأَنَّمَا

يَرَى مَا سَيَلْقَى مِنْ أَذَاهَا وَيَسْمَعُ

وكان يتمثل أيضا:

رأيت الذنوب نميت القلوب

ويورثها الذل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب

وخير لنفسك عصيانها

وما أفسد الدين إلا ملوك

وَأَحْبَارُ سُوءٍ وَرُهْبَانُهَا

وَبَاعُوا النُّفُوسَ فَلَمْ يَرْبَحُوا

ولم يغل بالبيع أثمانها

لقد رتع الْقَوْمِ فِي جِيفَةٍ

تَبِينُ لِذِي اللُّبِ أَنْتَانُهَا

وقال: إِنَّمَا يَتِمُّ الْوَرَعُ بِتَسْوِيَةِ كُلِّ الْخَلْقِ فِي قَلْبِكَ، وَالِاشْتِغَالِ عَنْ عُيُوبِهِمْ بِذَنْبِكَ، وَعَلَيْكَ بِاللَّفْظِ الْجَمِيلِ مِنْ قَلْبٍ ذَلِيلٍ لِرَبٍّ جَلِيلٍ، فَكِّرْ في ذنبك وتب إلى ربك ينبت الورع في قلبك، واقطع الطمع إلى من ربك. وقال: لَيْسَ مِنْ أَعْلَامِ الْحُبِّ أَنْ تُحِبَّ مَا يُبْغِضُهُ حَبِيبُكَ، ذَمَّ مَوْلَانَا الدُّنْيَا فَمَدَحْنَاهَا، وَأَبْغَضَهَا فَأَحْبَبْنَاهَا، وَزَهَّدَنَا فِيهَا فَآثَرْنَاهَا وَرَغَّبَنَا فِي طَلَبِهَا، وَوَعَدَكُمْ خَرَابَ الدُّنْيَا فَحَصَّنْتُمُوهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْ طَلَبِهَا فَطَلَبْتُمُوهَا، وَأَنْذَرَكُمُ الْكُنُوزَ فَكَنَزْتُمُوهَا، دَعَتْكُمْ إِلَى هَذِهِ الغرارة دواعيها، فأجبتم مسرعين مناديا، خدعتكم بغرورها، ومنتكم فانقدتم خاضعين لأمانيها تتمرغون في زهراتها وزخارفها، وَتَتَنَعَّمُونَ فِي لَذَّاتِهَا وَتَتَقَلَّبُونَ فِي شَهَوَاتِهَا، وَتَتَلَوَّثُونَ بتبعاتها، تنبشون بمخالف الْحِرْصِ عَنْ خَزَائِنِهَا، وَتَحْفِرُونَ بِمَعَاوِلِ الطَّمَعِ فِي معادنها. وشكى إليه رجل كثرة عياله فَقَالَ: ابْعَثْ إِلَيَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا رِزْقُهُ على الله. فسكت الرجل. وقال: مررت في بعض جبال فإذا حجر مَكْتُوبٍ عَلَيْهِ بِالْعَرَبِيَّةِ:

ص: 141

كل حىّ وإن بقي

فمن العيش يَسْتَقِي

فَاعَمَلِ الْيَوْمَ وَاجْتَهِدْ

وَاحْذَرِ الْمَوْتَ يَا شقي

قال: فبينا أنا واقف أقرأ وأبكى، وإذا برجل أشعر أَغْبَرَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ شَعْرٍ فَسَلَّمَ وَقَالَ: مِمَّ تَبْكِي؟ فَقُلْتُ: مِنْ هَذَا. فَأَخَذَ بِيَدِي ومضى غير بعيد فإذا بصخرة عَظِيمَةٌ مِثْلُ الْمِحْرَابِ فَقَالَ اقْرَأْ وَابْكِ وَلَا تُقَصِّرْ. وَقَامَ هُوَ يُصَلِّي فَإِذَا فِي أَعْلَاهُ نقش بين عربي:

لا تبغين جَاهًا وَجَاهُكَ سَاقِطٌ

عِنْدَ الْمَلِيكِ وَكُنْ لِجَاهِكَ مصلحا

وفي الجانب الآخرة نَقْشٌ بَيِّنٌ عَرَبِيٌّ:

مَنْ لَمْ يَثِقْ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ

لَاقَى هُمُومًا كَثِيرَةَ الضَّرَرْ

وَفِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْهُ نَقْشُ بَيِّنٌ عَرَبِيٌّ:

مَا أَزْيَنَ التُّقَى وَمَا أَقْبَحَ الْخَنَا

وَكُلٌّ مَأْخُوذٌ بِمَا جنا

وَعِنْدَ اللَّهِ الْجَزَا

وَفِي أَسْفَلِ الْمِحْرَابِ فَوْقَ الْأَرْضِ بِذِرَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ:

إِنَّمَا الْفَوْزُ وَالْغِنَى

فِي تُقَى اللَّهِ وَالْعَمَلْ [1]

قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الْقِرَاءَةِ الْتَفَتُّ فَإِذَا لَيْسَ الرَّجُلُ هُنَاكَ، فما أدرى انصرف أم حجب عنى.

وقال: أَثْقَلُ الْأَعْمَالِ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُهَا عَلَى الْأَبْدَانِ، وَمَنْ وَفَّى الْعَمَلَ وُفِّيَ لَهُ الْأَجْرُ، وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحَلَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ بلا قليل ولا كثير. وقال: كُلُّ سُلْطَانٍ لَا يَكُونُ عَادِلًا فَهُوَ وَاللِّصُّ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكُلُّ عَالَمٍ لَا يَكُونُ وَرِعًا فَهُوَ وَالذِّئْبُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكُلُّ مَنْ خَدَمَ سِوَى اللَّهِ فَهُوَ وَالْكَلْبُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ: ما ينبغي لمن ذل الله في طاعته أن يذل لغير الله في مجاعته، فكيف بمن هو يتقلب في نعم الله وكفايته؟ وقال: أعربنا في كلامنا فلم نلحن، ولحنا في أعمالنا فلم نُعْرِبُ.

وَقَالَ: كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا الشَّابَّ يَتَكَلَّمُ في المجلس أيسنا من خيره. وقال: جَانِبُوا النَّاسَ وَلَا تَنْقَطِعُوا عَنْ جُمْعَةٍ وَلَا جَمَاعَةٍ.

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: أَخْبَرَنَا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسن بن محمد بن زامين الأسترابادي قال: أنبأ عبد الله بن محمد الحميدي الشيرازي أنبأ القاضي أحمد بْنِ خُرَّزَادَ الْأَهْوَازِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَصْرِيُّ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ سَمِعْتُ سريا السقطي يقول سمعت بشر ابن الْحَارِثِ الْحَافِي يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: وقفت على راهب فَأَشْرَفَ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ: عِظْنِي فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

خذ عن الناس جانبا

كن بعدوك راهبا

[1] قد صححنا هذه الأبيات من الحلية لأبى نعيم في ترجمة ابن أدهم.

ص: 142

إِنَّ دَهْرًا أَظَلَّنِي

قَدْ أَرَانِي الْعَجَائِبَا

قَلِّبِ الناس كيف شئت

تَجِدْهُمْ عَقَارِبًا

قَالَ بِشْرٌ فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: هَذِهِ مَوْعِظَةُ الرَّاهِبِ لَكَ، فَعِظْنِي أَنْتَ. فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

توحش من الاخوان لا تبغ مونسا

وَلَا تَتَّخِذْ خِلًّا وَلَا تَبْغِ صَاحِبًا

وَكُنْ سَامِرِيَّ الْفِعْلِ مِنْ نَسْلِ آدَمِ

وَكُنْ أَوْحَدِيًّا مَا قَدَرْتَ مُجَانِبَا

فَقَدْ فَسَدَ الْإِخْوَانُ وَالْحُبُّ وْالْإِخَا

فَلَسْتَ تَرَى إِلَّا مَذُوقًا وَكَاذِبَا

فَقُلْتُ وَلَوْلَا أَنْ يُقَالَ مُدَهْدَهٌ

وَتُنْكَرُ حَالَاتِي لَقَدْ صِرْتُ رَاهِبًا

قَالَ سَرِيٌّ: فَقُلْتُ لِبِشْرٍ: هَذِهِ مَوْعِظَةُ إِبْرَاهِيمَ لَكَ فَعِظْنِي أَنْتَ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بالخمول ولزوم بَيْتِكِ. فَقُلْتُ بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: لولا الليل وملاقاة الاخوان ما باليت متى مت. فأنشأ بشر يَقُولُ:

يَا مَنْ يُسَرُّ بِرُؤْيَةِ الْإِخْوَانِ

مَهْلًا أمنت مكايد الشَّيْطَانِ

خَلَتِ الْقُلُوبُ مِنَ الْمَعَادِ وَذِكْرِهِ

وَتَشَاغَلُوا بِالْحِرْصِ وَالْخُسْرَانِ

صَارَتْ مَجَالِسُ مَنْ تَرَى وَحَدِيثُهُمْ

في هتك مستور وموت جنان

قَالَ الْحَلَبِيُّ فَقُلْتُ لِسَرِيٍّ: هَذِهِ مَوْعِظَةُ بِشْرٍ فعظني أنت. فقال: عليك بالاخمال فقلت أحب ذاك، فأنشأ يقول:

يا من يروم بِزَعْمِهِ إِخْمَالَا

إِنْ كَانَ حَقًا فَاسْتَعِدَّ خِصَالَا

تَرْكُ الْمَجَالِسِ وَالتَّذَاكُرِ يَا أَخِي

وَاجْعَلْ خُرُوجَكَ لِلصَّلَاةِ خَيَالَا

بَلْ كُنْ بِهَا حَيًّا كَأَنَّكَ ميت

ملا يَرْتَجِي مِنْهُ الْقَرِيبُ وِصَالَا

قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَصْرِيُّ: قُلْتُ لِلْحَلَبِيِّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ سَرِيٍّ لَكَ فَعِظْنِي أَنْتَ. فَقَالَ: يَا أَخِي أَحَبُّ الأعمال إلى الله ما صعد إليه من قلب زاهد من الدُّنْيَا، فَازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

أَنْتَ فِيِ دَارِ شَتَاتٍ

فَتَأَهَّبْ لِشَتَاتِكَ

وَاجْعَلِ الدُّنْيَا كَيَوْمٍ

صُمْتَهُ عَنْ شَهَوَاتِكَ

وَاجْعَلِ الْفِطْرَ إِذَا

مَا صُمْتَهُ يَوْمَ وَفَاتِكَ

قَالَ ابْنُ خُرَّزَادَ فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَذِهِ مَوْعِظَةُ الْحَلَبِيِّ لَكَ فَعِظْنِي أَنْتَ. فَقَالَ لِي: احْفَظْ وَقْتَكَ وَاسْخُ بِنَفْسِكَ للَّه عز وجل، وَانْزِعْ قيمة الأشياء من قلبك يصفو لك بذلك سرك ويذكو بِهِ ذِكْرُكَ. ثُمَّ أَنْشَدَنِي.

حَيَاتُكَ أَنْفَاسٌ تُعَدُّ فَكُلَّمَا

مَضَى نَفَسٌ مِنْهَا انْتُقِصْتَ بِهِ جُزْءًا

فتصبح في نقص وتمسى بمثله

ومالك مَعْقُولٌ تُحِسُّ بِهِ رُزْءًا

يُمِيتُكَ مَا يُحْيِيكَ في كل ساعة

ويحدوك حاد ما يزيد بك الهزءا

ص: 143

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قُلْتُ لِأَحْمَدَ: هَذِهِ مَوْعِظَةُ عَلِيٍّ لَكَ فَعِظْنِي. فَقَالَ: يَا أَخِي عَلَيْكَ بلزوم الطاعة وإياك أن تفارق بَابَ الْقَنَاعَةِ، وَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَلَا تُؤْثِرْ هَوَاكَ، وَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ، وَاشْتَغِلْ بِمَا يَعْنِيكَ بِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ. ثُمَّ أَنْشَدَنِي: -

نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي نَدَامَةً

وَمَنْ يَتْبَعْ مَا تَشْتَهِي النَّفْسُ يَنْدَمِ

فَخَافُوا لِكَيْمَا تَأْمَنُوا بَعْدَ مَوْتِكُمْ

سَتَلْقَوْنَ رَبًّا عَادِلًا لَيْسَ يَظْلِمْ

فَلَيْسَ لِمَغْرُورٍ بِدُنْيَاهُ زَاجِرٌ

سَيَنْدَمُ إِنْ زَلَّتْ به النعل فاعلموا

قال ابن زامين فَقُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ: هَذِهِ مَوْعِظَةُ أَحْمَدَ لَكَ فَعِظْنِي أَنْتَ. فَقَالَ: اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ عز وجل يُنْزِلُ الْعَبِيدَ حَيْثُ نَزَلَتْ قلوبهم بهمومها، فانظر أين ينزل قلبك، واعلم أن الله سبحانه يقرب من القلوب على حسب ما تقرب منه، وتقرب منه عَلَى حَسَبِ مَا قَرُبَ إِلَيْهَا. فَانْظُرْ مَنِ الْقَرِيبُ مِنْ قَلْبِكَ. وَأَنْشَدَنِي.

قُلُوبُ رِجَالٍ فِي الحجاب نزول

وأرواحهم فيما هناك حلول

تروح نَعِيمِ الْأُنْسِ فِي عِزِّ قُرْبِهِ

بِإِفْرَادِ تَوْحِيدِ الجليل تَحُولُ

لَهُمْ بِفِنَاءِ الْقُرْبِ مِنْ مَحْضِ بِرِّهِ

عوائد بذل خطبهن جليل

قال الخطيب: فقلت لابن زامين: هذه موعظة الحميدي لك فعظني أنت. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَثِقْ بِهِ وَلَا تَتَّهِمْهُ فَإِنَّ اخْتِيَارَهُ لَكَ خَيْرٌ مِنَ اخْتِيَارِكَ لِنَفْسِكَ وأنشدنى:

اتخذ الله صاحبا

ودع الناس جانبا

جرب الناس كيف شئت

تَجِدْهُمُ عَقَارِبًا

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ غَيْثٌ الصُّورِيُّ: فقلت للخطيب: هذه موعظة ابن زامين لَكَ فَعِظْنِي أَنْتَ.

فَقَالَ: احْذَرْ نَفْسَكَ الَّتِي هِيَ أَعْدَى أَعْدَائِكَ أَنْ تُتَابِعَهَا عَلَى هَوَاهَا، فذاك أعضل دائك، واستشرف الخوف من الله تعالى بِخِلَافِهَا، وَكَرِّرْ عَلَى قَلْبِكَ ذِكْرَ نُعُوتِهَا وَأَوْصَافِهَا، فَإِنَّهَا الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ، وَالْمُورِدَةُ مَنْ أَطَاعَهَا مَوَارِدَ الْعَطَبِ وَالْبَلَاءِ، وَاعْمِدْ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ إِلَى تَحَرِّي الصِّدْقِ، وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ خالف هواه أن يجعل جنة الْخُلْدِ قَرَارَهُ وَمَأْوَاهُ ثُمَّ أَنْشَدَ لِنَفْسِهِ:

إِنْ كُنْتَ تَبْغِي الرَّشَادَ مَحْضًا

فِي أَمْرِ دُنْيَاكَ وَالْمَعَادِ

فَخَالِفِ النَّفْسَ فِي هَوَاهَا

إِنَّ الْهَوَى جامع الفساد

قال ابْنُ عَسَاكِرَ: الْمَحْفُوظُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إحدى وستين وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ. وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ ابْنُ عساكر والله أعلم. وذكروا أنه توفى في جزيرة من

ص: 144