الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شيخنا الأستاذ الدكتور محمد سالم أبو عاصي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
فالأستاذ الدكتور محمد سالم- حفظه الله تعالى- شخصية علمية بارزة، وواحد من أبناء الأزهر الشريف، الذين حفظوا للأزهر مكانته، وللعلم حرمته، وللتراث العربي والإسلامي عزته ورفعته، وهذه سطور قليلة نتعرف من خلالها على جوانب مختلفة تقربنا من تلك الشخصية.
فقد ولد الأستاذ الدكتور محمد سالم أبو عاصي في العشرين من مارس سنة 1962 م.
والتحق في أول الأمر بالمدارس الابتدائية ثم الإعدادية العامة التابعة لوزارة التربية والتعليم، وفي تلك المرحلة المبكرة من حياته بدأ يخطو أولى خطواته نحو رحلته العامرة في طلب العلم، فقد تعرف إلى رجل دانت له الأوساط الإسلامية الخاصة والعامة بكثير من الفضل والجهد، ذلك هو الداعية الإسلامي الشيخ" عبد الحميد كشك"، فقد تعرف إليه وانجذب إلى أسلوبه البليغ، وفصاحته القوية، وعربيته القحة، فاقترب منه، ونشأت بينهما من أواصر الودّ والمحبة ما جعل الشيخ يأنس إليه ويقربه منه؛ فقرأ عليه في تلك المرحلة بعض كتب ابن هشام كقطر الندى وغيره.
ثم انشرح صدره أن يلتحق بالأزهر الشريف؛ حتى يسير على الدرب وينسج على المنوال، فالتحق بالثانوية الأزهرية بالقسم العلمي، ولم يكن يكتفي ذلك الطالب النهم بما يلقى عليه في قاعات الدرس بالمعاهد الأزهرية، فسعى إلى العلماء في بيوتهم ومساجدهم ينهل من معارفهم، ويرتشف من علومهم
…
لكنه لا يرتوي.
ثم التحق- حفظه الله- بكلية أصول الدين، فتعرف إلى علمائها، وتقرب من أفذاذها، نذكر منهم على وجه الخصوص عالمين جليلين:
الأستاذ الدكتور محمد عبد المنعم القيعي- رحمه الله أستاذ ورئيس قسم التفسير بأصول الدين، الذي قربه منه، وأنزله منه منزلة الولد من الوالد، فأفاد منه فوائد عظيمة وحصّل منه علما جمّا، وقد أشرف الدكتور القيعي على الرسالة التي أعدها الدكتور محمد سالم لنيل درجة الماجستير وكان موضوعها:" تفسير آيات الشرط في القرآن الكريم"؛ ونظرا للمحبة العظيمة والرابطة القوية التي كانت تجمع بين الطالب وأستاذه، بل بين الولد ووالده، بكى الشيخ القيعي بكاء الفرح الممزوج بدموع الوداع بعد هذه المناقشة؛ فقد انتقل رحمة الله عليه، بعدها بأيام إلى مثواه الأخير، تاركا ولده يكمل رحلته في رعاية ربه أرحم الراحمين.
وثاني الأستاذين هو الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد الرحمن خليفة- حفظه الله تعالى- الذي كان ولا يزال، يحتفظ بأوثق الصلة وأشد المحبة، بتلميذه وولده الدكتور محمد سالم، فقد أشرف على رسالته للدكتوراة، وكان عنوانها:" التعليل في القرآن الكريم دراسة وتفسيرا"، وهنا يجدر بي أن
أسوق كلمة معبرة عن وفاء الطالب لشيخه، وفناء الشيخ في علمه ورسالته وطلابه، يقول الدكتور محمد سالم في مقدمة الرسالة عن أستاذه الدكتور إبراهيم خليفة:" وبالجملة فهو جامع للمنقول والمعقول على حد سواء، وقد قرأ الأستاذ الدكتور معي هذا البحث حرفا بحرف، وصحح وحقق معي كثيرا من مسائله دون ملل ولا فتور، بل الحق يقال، إنه فتح لي قلبه الرحيم، وبيته الكريم، ومكتبته العامرة، ليل نهار للاستفادة في هذا البحث وغيره
…
".
وبعد هذا نقول لمن يمنحون الشهادات جزافا، والدرجات العلمية مجاملة واعتباطا: أين حمرة الخجل؟
نعود لصاحب هذه الترجمة فنقول: كما عرفته المعاهد الأزهرية، نهما شغوفا، محبّا مرتشفا لكأس العلم دائم الشرب لكنه لا يرتوي، كذلك عرفته كليات جامعة الأزهر الشريف، طالب علم جاد لا يكتفي بما يلقى عليه في قاعات المحاضرات بأصول الدين، فتقرب إلى علماء كلية الشريعة واللغة العربية؛ فمن أساتذة الشريعة العلامة الدكتور الفقيه الأصولي أحمد فهمي أبو سنة، والعلامة الدكتور الأصولي خاتمة المحققين الدكتور عبد الجليل القرنشاوي، والأستاذ الدكتور الفقيه الشافعي العلامة جاد الرب رمضان، والعلامة الدكتور الأصولي الحسيني الشيخ، والعلامة الدكتور عبد العال عطوة، والأستاذ الدكتور الشيخ أبو النور زهير، وغيرهم، وتقديرا له ولقوة تحصيله وسعة اطلاعه كتب له
الدكتور أحمد فهمي أبو سنة في إجازته إياه: عرفت فيه حبه للعلم وإقباله عليه، وجودة فهمه، وسعة اطلاعه، وحسن استنباطه مما يقرأ .. قد بلغ درجه في العلم، جعلتني أوصي به المجامع العلمية خيرا، والله يوفقه وينفع به"
وكتب الشيخ القرنشاوي في إجازته:" درس معي بعض المراجع الأصلية لهذه المادة- أصول الفقه- وكان حريصا على الفهم والتحليل، وبعد مضي هذه المدة- أربع سنوات- وجدته قد نضج في هذه المادة؛ ملكه وتحصيلا، وقدرة على استخلاص المعلومات من مراجعها الأصلية وصناعتها بأسلوب علمي؛ مما جعلني أثق بقدرته العلمية، ورغبة مني في الانتفاع بعلمه قد أجزته في تدريسها، ونسأل الله تعالى أن يوفقه وينفع بعلمه".
ومن شيوخه في كلية اللغة العربية: الأستاذ الدكتور إبراهيم علي أبو الخشب، ويوسف الضبع، وأحمد حسن كحيل.
وبعد؛ فالذي ذكرناه من السادة العلماء الأفاضل، هم بعض من درس عليهم أستاذنا الجليل، وإلا فذكرهم على التفصيل أمر يطول، لكنني على أكمل اليقين وأتم الثقة أنه كان محظوظا بتلك الكوكبة النادرة العالية من أجلة العلماء، وكانوا هم أيضا محظوظين بذلك الطالب الوفي النابه.
أما عن جهوده العلمية والدعوية: فقد كان العلم له رسالة وقضية، وما أصعبها من رسالة وما أشقها من قضية، في وقت سادت فيه عملة الزيف، وكثر فيه الأدعياء، ولم يفرق الناس- بل كثير ممن يطلبون العلم- بين عالم ومدع.
ونستطيع أن نجمل هذه الجهود في السطور التالية:- التدريس بكلية أصول الدين بالقاهرة لعلم التفسير وعلوم القرآن الكريم.
- التدريس بكلية الآداب جامعة الإسكندرية.
- التدريس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
- التدريس بالمعهد العالي للدراسات الصوفية التابع للعشيرة المحمدية.
- العمل أستاذا ورئيسا لقسم أصول الدين بكلية الشريعة والقانون بسلطنة عمان الفترة (1997 - 2003 م).
- هذا إلى جانب المشاركة بالمؤتمرات العلمية، والندوات العامة، والبرامج التلفزيونية، والمقالات الهادفة بالجرائد والمجلات السيارة.
- مشاركته الفعالة بمشروع" إحياء الأزهر القديم" بالرواق العباسي بالجامع الأزهر الشريف.
- عضوية مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
- المشاركة بموسوعة الفرق الإسلامية- إشراف الدكتور حسن الشافعي- بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
وبعد فهذه السطور المتواضعة تحاول أن تقرب شخصية هذا العالم من قلوب أحبابه وتلاميذه، وأحسب أن لها شرف المحاولة فقط، وإلا فقد سبق علمه كلماتي، وسبقت سجاياه ترجمتي، وسبقت محبته في قلوب عارفيه سطوري، فما هي إلا كلمات تعبر عن محبتي ووفائي له، والوفاء أمر غال عزيز.
والله سبحانه الموفق والمستعان
وكتب المفتقر إلى عفو ربه أشرف سعد محمود