المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الرياضة لها دور كبير في حفظ صحة الأبدان والعقول، والمقصود بالرياضة: - عناية الإسلام بصحة الإنسان

[أمين الشقاوي - عبد الرحيم بن حسين المالكي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الباب الأولالأدوية الإلهية

- ‌الفصل الأولما يحفظ به الصحة ويدفع به الداء قبل وقوعه

- ‌الفصل الثانيما يحفظ به الصحة ويدفع به الداءبعد وقوعه من الأدوية الإلهية

- ‌الباب الثانيالأدوية المادية

- ‌الفصل الأولما يحفظ به الصحة ويدفع به الداء قبل وقوعه

- ‌الغذاء من طعام وشراب وفيه

- ‌(ج) الكمية

- ‌الهواء

- ‌السكن

- ‌الملبس

- ‌المركب

- ‌الرياضة

- ‌النظافة

- ‌الفصل الثانيما يحفظ به الصحة ويدفع به الداء بعد وقوعه

- ‌ قواعد ومسائل هامة:

- ‌الأولى: ما يتناوله الإنسان من طعام وشراب

- ‌الثانية: مراتب الدواء

- ‌الثالثة: الطبائع الأربع:

- ‌الرابعة: التشخيص:

- ‌الخامسة: الأدوية المفردة والمركبة:

- ‌السادسة: المناعة:

- ‌ومن أدوية الطب النبوي التي يحفظ بها الصحة، ويدفع بها الداء بعد وقوعه من الأدوية المادية

- ‌الحمية

- ‌العسل

- ‌القسط

- ‌الحبة السوداء

- ‌التلبينة

- ‌الحجامة

- ‌الكي

- ‌ماء زمزم

- ‌زيت الزيتون

- ‌أبوال الإبل وألبانها

- ‌الدواء بتمر عجوة المدينة للسحر وغيره

- ‌من فوائد التمر:

- ‌ما أنزله الله في الأرضمن ترابها ومياهها، وأشجارها وثمارها .. وغير ذلك مما خص اللَّه بعلمه من شاء من عباده

- ‌ألبان البقر

- ‌الماء

- ‌السَّنَا

- ‌الكمأة

- ‌الملح

- ‌الكباث

- ‌الصبر

- ‌اللَّدُّ

- ‌السَّعُوطُ

- ‌الحناء

- ‌ألية الكبش العربي لمن به عرق النساء

- ‌العلاج بالرماد

- ‌جناح الذباب

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌ ‌الرياضة لها دور كبير في حفظ صحة الأبدان والعقول، والمقصود بالرياضة:

‌الرياضة

لها دور كبير في حفظ صحة الأبدان والعقول، والمقصود بالرياضة: الحركة والسكون، وقد كانت الرياضة قبل الحضارة الحديثة يمارسها الناس وفق الفطرة كجزء من حياتهم الذي لا ينفكون عنه.

أما خصوص المسلمين فيضمون إلى ذلك العمل بتشريعات الإسلام، وتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:{أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [النمل: 86]، وقال تعالى:{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)} [النبأ: 10 - 11]، وقال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23)} [الروم: 23].

قال ابن القيم رحمه الله: «ووقت الرياضة بعد انحدار الغذاء وكمال الهضم، والرياضة المعتدلة هي التي تحمر فيها البشرة وتربو، وينتدي بها البدن، فأما التي يلزمها سيلان العرق فمفرطة، وأي عضو كثرت رياضته قوي، وخصوصًا على نوع تلك الرياضة، بل كل قوة فهذا شأنها، فإن من استكثر من الحفظ

ص: 78

قويت حافظته، ومن استكثر من الفكر قويت قوته المفكرة، ولكل عضو رياضة تخصه»

(1)

.

برنامج يومي للمسلم وفق الآداب الشرعية يتعلق بالرياضة:

ويبدأ هذا البرنامج من صلاة الفجر، فيتوجه المسلم إلى بيت اللَّه ماشيًا على قدميه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:«بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

(2)

.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:«إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ»

(3)

.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً»

(4)

.

وبعد الفجر يمارس أعماله، وفيها الحركة ورياضة الجسد، وهذا الوقت مبارك، روى الإمام أحمد في مسنده من

(1)

زاد المعاد (4/ 354 - 355).

(2)

سنن أبي داود برقم 561، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح سنن أبي داود (1/ 112) برقم 525.

(3)

صحيح مسلم برقم 251.

(4)

صحيح مسلم برقم 666.

ص: 79

حديث صخر الغامدي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» ، قال: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً بَعَثَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ لَا يَبْعَثُ غِلْمَانَهُ إِلَّا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَكَثُرَ مَالُهُ حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِيَ أَيْنَ يَضَعُ مَالَهُ

(1)

.

قال ابن القيم رحمه الله: «ومن المكروه عندهم - أي الصالحين - النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، فإنه وقت غنيمة، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس، فإنه أول النهار ومفتاحه، ووقت نزول الأرزاق وحصول القسم وحلول البركة، ومنه ينشأ النهار، وينسحب حكم جميعه على حكم تلك الحصة، فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر»

(2)

.

ثم يستمر في أعماله سواء كانت أعماله دنيوية من تجارة أو زراعة أو قضاء حوائج، أو أخروية من زيارة مريض، أو صلاة نفل .. أو غير ذلك، إلى قرب صلاة الظهر، ثم ينام قبلها أو بعد صلاة الظهر قيلولة قصيرة.

وقد عَرَّف أهل اللغة القيلولة بأنها الاستراحة نصف النهار،

(1)

مسند الإمام أحمد (24/ 171) برقم 15438، وسنن أبي داود برقم 2606، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح سنن أبي داود برقم 2345.

(2)

مدارج السالكين (1/ 459).

ص: 80

وإن لم يكن معها نوم

(1)

.

روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنه: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ سَمُرَةٍ، وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، ونِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ، فقَالَ:«إنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فاسْتَيْقَظتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتاً، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ، ثلاثًا» ، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ

(2)

.

وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ نَقِيلُ

(3)

.

وفي حديث آخر: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم تكون القائلة

(4)

.

وفي حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

(5)

.

وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث فاطمة بنت

(1)

لسان العرب (11/ 572).

(2)

صحيح البخاري برقم 2910، وصحيح مسلم برقم 843.

(3)

برقم 940.

(4)

صحيح البخاري برقم 941.

(5)

صحيح البخاري برقم 939، وصحيح مسلم برقم 859 واللفظ له.

ص: 81

قيس رضي الله عنها قالت: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ فَصَلَّى صَلَاةَ الْهَاجِرَةِ، ثُمَّ قَعَدَ، فَفَزِعَ النَّاسُ، فَقَالَ: «اجْلِسُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هَذَا لِفَزَعٍ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ

» الحديث

(1)

.

وروى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: حدثتني أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال - أي من القيلولة - عندهم فاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ

» الحديث

(2)

.

والقيلولة تعطي النفس حظها من الراحة في النهار لتستقبل ذلك بقوة ونشاط وانبساط، فيقوي ذلك على الطاعة في الليل بالتهجد والمذاكرة ونحو ذلك

(3)

.

وبعد القيلولة ينطلق لصلاة العصر ماشيًا، فإذا انتهى من صلاته رجع إلى أعماله، وقضاء حوائجه، فإن تخلل ذلك شيء من الرياضة بأي نوع من أنواعها فهو طيب، فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى إذا رهقني اللحم سابقني

(1)

مسند الإمام أحمد (45/ 57) برقم 27101، وقال محققوه: حديث صحيح.

(2)

صحيح البخاري برقم 2894، وصحيح مسلم برقم 1912.

(3)

ومن أراد المزيد من التفصيل الاطلاع على الرابط:

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC 5445560/

ص: 82

فسبقني، فقال:«هذه بتلك»

(1)

.

وروى ابن خزيمة في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه قال: شكا ناس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المشي، فدعا بهم وقال:«عَلَيْكُمْ بِالنَّسْلَانِ»

(2)

، فنسلنا فوجدناه أخف علينا

(3)

.

والنوم يكون مبكرًا بعد صلاة العشاء وهذه هي السنة، فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي برزة الأسلمي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها

(4)

.

«ومن تدبر نومه ويقظته صلى الله عليه وسلم وجده أعدل نوم وأنفعه للبدن والأعضاء والقوى، فإنه كان ينام أوَّلَ الليل، ويستيقظ فى أول النصف الثاني، فيقومُ ويَستاك، ويتوضأ ويُصَلِّي ما كتبَ اللَّهُ له، فيأخذُ البدن والأعضاء والقُوَى حظَّها من النوم والراحة، وحظَّها من الرياضة مع وُفورِ الأجر، وهذا غايةُ صلاح القلب والبدن، في الدنيا والآخرة. ولم يكن يأخذ من النوم فوقَ القدر المحتاج إليه، ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج إليه منه، وكان يفعلُه على أكمل الوجوه، فينامُ إذا دعتْه الحاجةُ إلى النوم على شِقِّه الأيمن، ذاكراً اللَّه حتى تغلبه عيناه، غيرَ ممتلئ البدنِ من الطعام

(1)

(40/ 144) برقم 24118، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(2)

النسلان: نوع من المشي فيه سرعة.

(3)

(4/ 140) برقم 2537، وقال محققه: إسناده صحيح.

(4)

صحيح البخاري برقم 568، وصحيح مسلم برقم 647.

ص: 83

والشراب، ولا مباشرٍ بجنبه الأرضَ، ولا متخذٍ للفُرش المرتفعة، بل له ضِجَاع من أُدم حشوهُ ليف، وكان يَضطجع على الوِسادة، ويضع يده تحت خدِّه أحياناً.

وللنوم فائدتان جليلتان، إحداهما: سكونُ الجوارح وراحتُها مما يَعرض لها من التعب، فيُريح الحواسَّ مِن نَصَب اليقظة، وتزيل الإعياء والكَلال والثانية: هضم الغذاء، ونُضج الأخلاط.

وأردأُ النومِ: النومُ على الظَّهر، ولا يَضرُّ الاستلقاء عليه للراحة من غير نوم، وأردأُ منه أن ينامَ منبطحاً على وجهه. قال «أبقراطٌ» في كتاب «التَّقدِمة»: وأما نومُ المريض على بطنه من غير أن تكون عادتُه فى صحته جرتْ بذلك، فذلك يدلُّ على اختلاط عقل، وعلى ألمٍ في نواحي البطن، قال الشُرَّاح لكتابه: لأنه خالف العادة الجيدة إلى هيئة رديئة من غير سبب ظاهر ولا باطن.

والنومُ المعتدل ممكِّنٌ للقُوَى الطبيعية من أفعالها، مريحٌ للقوة النفسانية، مُكْثرٌ من جوهر حاملها، حتى إنه ربَّما عاد بإرخائه مانعاً من تحلُّل الأرواح.

ونومُ النهار رديءٌ يُكسل ويُضعف الشهوة، إلاَّ في الصَّيفِ وقتَ الهاجِرة، وأردؤه نومُ أول النهار، وأردأُ منه النومُ آخره بعدَ العصر.

ورأى عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما ابناً له نائماً نومة الصُّبْحَةِ،

ص: 84

فقال له: قم، أتنام فى الساعة التى تُقسَّمُ فيها الأرزاق؟

وقيل: نوم النهار ثلاثة: خُلقٌ، وخُرق، وحُمق. فالخُلق: نومة الهاجرة، وهى خُلق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. والخُرق: نومة الضحى، تُشغل عن أمر الدنيا والآخرة. والحُمق: نومة العصر.

ونوم الصُّبحة يمنع الرزق، لأن ذلك وقتٌ تطلبُ فيه الخليقةُ أرزاقَها، وهو وقتُ قسمة الأرزاق، فنومُه حرمانٌ إلا لعارض أو ضرورة، وهو مضر جدًّا بالبدن لإرخائه البدن، وإفسادِه للفضلات التى ينبغى تحليلُها بالرياضة، فيُحدث تكسُّراً وَإِعْيَاءً وضَعفاً. وإن كان قبل التبرُّز والحركة والرياضة وإشغالِ المَعِدَة بشيء، فذلك الداء العُضال المولِّد لأنواع من الأدواء.

ونومُ الإنسان بعضُه فى الشمس، وبعضُه فى الظل رديء، فقد روى أبو داود فى «سننه» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أحدكم فى الشَّمْسِ فَقَلَصَ عنه الظِّلُّ، فصار بَعْضُهُ فى الشَّمْسِ وبَعْضُهُ فى الظِّل، فَلْيَقُمْ»

(1)

.

وفى «سنن ابن ماجه» وغيره من حديث بُريدَةَ بن الحُصَيب رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى أنْ يقعُدَ الرَّجُلُ

(1)

قال محققو الزاد برقم 4821: من طريق محمد بن المنكدر عمن سمع أبا هريرة عن أبي هريرة، وفيه راوٍ مبهم، وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده (8976) من طريق محمد المنكدر عن أبي هريرة، وهذا منقطع ويروى موقوفًا، وضعف إسناده السخاوي في الأجوبة المرضية (2/ 851) وقال: وله شواهد، ثم ذكرها. وينظر السلسلة الصحيحة (837) و (7/ 301).

ص: 85

بين الظِّلِّ والشمس

(1)

، وهذا تنبيه على منع النوم بينهما.

وفى «الصحيحين» عن البَرَاء بن عازِبٍ رضي الله عنه، أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:«إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَّجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأْلَجَأْتُ ظَهْري إِلَيْكَ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ ولَاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ. وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ كَلَامِكَ، فِإَنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، مِتَّ عَلَى الفِطْرةِ»

(2)

.

وفى صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى ركعتي الفجرِ - يعنى سُنَّتَها - اضْطَّجَعَ على شِقِّه الأيمنِ

(3)

.

وقد قيل: إنَّ الحكمة فى النوم على الجانب الأيمن أن لا يستغرقَ النائم فى نومه، لأن القلب فيه ميلٌ إلى جهة اليسار، فإذا نام على جنبه الأيمن، طلب القلبُ مُستقَرَّه من الجانب الأيسر، وذلك يمنع من استقرار النائم واستثقاله فى نومه، بخلاف قراره

(1)

قال محققو الزاد برقم 3722: من طريق أبي المنيب عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة رقم (25728) وابن عدي في الكامل (5/ 531) والحاكم (4/ 272) قال ابن القطان في أحكام النظر ص 266: وهو مما أنكروه على أبي المنيب، وقد اختلف أهل العلم فيه فوثقه قوم وضعفه آخرون واعتلوا عليه بأحاديث منكرة. وحسن إسناده البوصيري في المصباح (4/ 116)، وهو في السلسلة الصحيحة (2905).

(2)

صحيح البخاري برقم 247، وصحيح مسلم برقم 2710.

(3)

برقم 1160.

ص: 86

فى النوم على اليسار، فإنه مُستقَرُّه، فيحصُل بذلك الدَّعةُ التامة، فيستغرق الإنسان فى نومه، ويَستثقِل، فيفوتُه مصالح دينه ودنياه»

(1)

.

قال ابن القيم رحمه الله: «وذكر أبو نعيم عنه

(2)

أنه كان ينهى عن النوم على الأكل ويذكر أنه يقسي القلب، ولهذا في وصايا الأطباء لمن أراد حفظ الصحة أن يمشي بعد العشاء ولو مائة خطوة، ولا ينام عقبه، فإنه مضر جدًّا، وقال مسلموهم: أو يصلي عقبه، ليستقر الغذاء بقعر المعدة، فيسهل هضمه ويجود بذلك»

(3)

.

(1)

زاد المعاد (4/ 343 - 350).

(2)

أي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(3)

زاد المعاد (4/ 321 - 322).

ص: 87