الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عوامل التمكين لدعوات المرسلين
المبحث الأول: الإيمان الخالص لله.
المبحث الثاني: الجماعة المناصرة.
المبحث الثالث: الصبر.
المبحث الرابع: التواصي بالحق.
المبحث الخامس: تبليغ الدعوة.
المبحث السادس: المعجزة.
المبحث السابع: الحكمة في الدعوة.
المبحث الثامن: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
المبحث التاسع: الهجرة.
المبحث العاشر: الجهاد.
المبحث الحادي عشر: الضراعة.
المبحث الثاني عشر: إقامة الدين.
توطئة
الإيمان بالله ورسوله هو أول أمر يرتب الله عليه تحقق النصر والتمكين للأمة في كتابه الكريم، وعندما يذكر سبحانه وتعالى الوعد بالتمكين يجعله الشرط الأول والأكبر والأساس، وما سواه من الشروط والأمور فمبنية عليه، فهو الأساس والقاعدة والمنطلق لكل عمل تتقدم به جماعة المؤمنين وهي تسعى إلى النصر والتمكين.
وهذه نصوص الكتاب العزيز وهي تؤكد الإيمان بالله ورسوله، وتشترطه قبل كل شيء، لحصول نصر الله وتأييده وتمكينه للمرسلين وأتباعهم من المؤمنين. قال - تعالى -:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} (1) .
فبيَّن سبحانه وتعالى أنه مهلك الظالمين، وممكن للمرسلين، ومن استجاب لهم، وحصر الوعد الأكيد هنا لمن جمع أقطار الإيمان كلها؛ وهو خوف الله وخوف وعيده، وهو غضبه في الدنيا ويوم القيامة، والتعبير هنا بخوفه وخوف وعيده يجمع الإيمان كله.
وذلك مثل قوله - تعالى - يصف قول المنافقين: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} (2) .
(1) إبراهيم: 13 - 14.
(2)
البقرة: 8.
فإن المنافقين إنما اكتفوا بذكر الإيمان بالله واليوم الآخر دون سائر أركان الإيمان؛ لأن هذين الركنين يشملان ويتضمنان سائر أركان الإيمان، فالتعبير بهما هنا للدلالة منهم على أنهم جمعوا الإيمان من أقطاره فيصدقهم بذلك الناس.
وكذلك التعبير هنا بخوف مقام الله، وخوف وعيده للدلالة الصادقة على تحقق الإيمان الكامل بجميع أركانه ومن كافة أقطاره، فذلك يوجب لمن تحقق فيه إسكانه في الأرض وإهلاك عدوه واستخلافه وتمكين الله سبحانه وتعالى له.
وكذلك قال - تعالى - في ترتب التمكين على الإيمان به ورسوله قبل كل شيء: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (1) .
(1) النور: 55
وقال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (1) .
فوعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالنصر منه والفتح القريب وبشائر التمكين التي لا تنتهي إن هم قاموا بالإيمان والجهاد حق القيام.
(1) الصف: 10 - 13.