المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام - عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين

[أحمد بن حمدان الشهري]

فهرس الكتاب

- ‌دلالة التمكين

- ‌دلالة التمكين في اللغة

- ‌وعد الرسل بالتمكين ومزاياه:

- ‌وعد المؤمنين بالتمكين ومزاياه:

- ‌نتيجة تمايز الوعدين:

- ‌ لم يقتل نبي من الأنبياء الذين أمروا بالقتال أبدًا:

- ‌ الانتصار من قتلة الأنبياء:

- ‌ قتل النبي ليس قتلًا لدعوته وإنما لشخصه فقط:

- ‌المرتبة الأولى: السلامة من الخسران

- ‌المرتبة الثانية: التأييد

- ‌المرتبة الثالثة: الظهور

- ‌المرتبة الرابعة: النصر

- ‌المرتبة الخامسة: الغلبة

- ‌المرتبة السادسة: الملك أو الولاية

- ‌المرتبة السابعة: الخلافة

- ‌عوامل التمكين لدعوات المرسلين

- ‌توطئة

- ‌ الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام

- ‌ بيعة الرضوان

- ‌المبحث الثانيالجماعة المناصرة

- ‌المطلب الأول: ضرورة استصحاب الصبر

- ‌المطلب الثاني: ترتب النصر والتمكين على تحقق الصبر

- ‌المطلب الثالثالتواصي بالصبر

- ‌الحالة الأولى: مجرد إقامة الحجة

- ‌الطريق الأول: عن طريق ديمومة الإنذار ومعاودة الإبلاغ

- ‌الطريق الثاني: قيام الحجة الموجبة للعذاب عن طريق المعجزة

- ‌الحالة الأولى:قلب أقوام من الكفر إلى الإيمان

- ‌الحالة الثانية:زيادة إيمان المؤمن وتكميل إيمانه ونفي

- ‌المطلب الأول: تعبئة الجيش وتجنيد الجند ودور ذلك في التمكين

- ‌خاتمة البحث

- ‌فهرس المراجع

الفصل: ‌ الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام

لقد كان طالوت ومن معه مؤمنين، وعلى درجة من الإيمان فاضلة، ولكنهم قالوا:{لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} لما رأوا من قلتهم وكثرة جنود جالوت، فقد كانوا جنودًا؛ والجنود في اللغة جمع جند (1) ، فلقد كانوا جيوشًا متكاثرة، وجنودًا مجندة، فلا إمكان لخوض المعركة معهم بهذه القياسات المادية حتمًا، ولكن كان مع طالوت والمؤمنين طائفة أخلص منهم إيمانًا وأرفع، من الذين يظنون أنهم ملاقو الله، والظن هنا بمعنى اليقين (2) ، والإيقان منهم بأنهم ملاقو الله هو غاية اليقين وأخلص الإيمان وكماله، كما جاء عن أبي بكر رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي هذا عام الأول - وبكى أبو بكر - ثم قال أبو بكر يحكي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله المعافاة - أو العافية - فلم يؤت أحد قط بعد اليقين أفضل من العافية أو المعافاة»

) (3) الحديث.

(1) راجع «المفردات» للراغب الأصفهاني 100

(2)

انظر تفسير «جامع البيان» للطبري (2 / 624) .

(3)

مسند الإمام أحمد (1 / 156) وصححه أحمد شاكر.

ص: 60

لقد كان بين طالوت ومن معه طائفة اتصفت باليقين وهو درجة كمال الإيمان، كما جاء في الحديث بل غاية اليقين، فيقينهم منصرف هنا إلى لقاء الله وهذا غاية اليقين وأسنى مراتبه، وهنا قامت تلك الطائفة الموقنة بإقناع طالوت وبقية المؤمنين، ورجعوا وقاسوا لهم مقاييس الحروب بالإيمان، وأن القليل يغلب الكثير إذا أذن الله، فلنطلب النصر منه - سبحانه - ونتضرع إليه، ونطلب أسباب معيته، وهي الصبر والرغبة إليه فلن نغلب، وهنا اقتنع بقية المؤمنين القلة الذين كانوا فوق الثلاثمائة بيسير (1) ، وقابلوا الألوف المؤلفة وهم يتضرعون إلى الله {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} إن قوله - تعالى - هنا {بِإِذْنِ اللَّهِ} ليدل على أن الهزيمة ما كانت لتكون أبدًا لولا إذنه - سبحانه - فهو الذي نصر المؤمنين، ولولا نصره لهم، لذهبوا شربة ماء لجالوت وجنوده، وما كان ذلك النصر ليكون ويأذن به الله لولا تلك الطائفة الموقنة الذين أرجعوا طالوت والمؤمنين إلى اليقين وطلب النصر من الله، والثقة بنصر الله والصبر حتى نصرهم الله وهزم عدوهم.

(1) كان عددهم ثلاثمائة وبضعة عشر، كعدة الصحابة في بدر. راجع صحيح البخاري في كتاب المغازي، في عدة أصحاب بدر.

ص: 61