الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثانية:
الانتصار من قتلة الأنبياء:
-
إن دماء الأنبياء الذين يقتلون لا تذهب هدرًا فوليها بالثأر هو الله سبحانه وتعالى، هم ومن كان قائمًا في الناس يأمرهم بالقسط من المؤمنين، قال سبحانه وتعالى:{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (1) .
والرسل الذين قتلوا يكون نصرهم في الدنيا بالانتصار ممن قتلهم والانتقام منه، قال السدي:(لم يبعث عز وجل رسولًا قط إلى قوم فيقتلونه أو قومًا من المؤمنين يدعون إلى الحق فيقتلون فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله تبارك وتعالى لهم من ينصرهم فيطلب بدمائهم ممن فعل ذلك بهم في الدنيا. قال: فكانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم منصورون فيها)(2) .
(1) غافر: 51.
(2)
تفسير ابن كثير (4 / 90) .
ولقد ذكر الإمام ابن جرير في تفسيره عند هذه الآية قتل الأنبياء ونصرهم المذكور في الآية وأجاب عليه بجوابين، أحدهما: قول السدي هذا (1) ، وقول السدي هذا من الانتصار لهم في الدنيا هو الجواب الأولى الذي عليه شواهد من القرآن والسنة، فقد قرن الله سبحانه وتعالى في موضعين من كتابه بين ضرب الذلة والمسكنة وبين قتل الأنبياء، وجعل ضرب الذلة والمسكنة عقابا لقتلة الأنبياء. قال - تعالى -:{وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} .. (2) الآية، وكذلك فقد بين الله سبحانه وتعالى أن الذين يخرجون رسله من قراهم لا يلبثون إلا قليلًا حتى يحل بهم العذاب (3)، فقال سبحانه وتعالى:{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا} {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} (4) .
(1) راجع تفسير الطبري (25 / 74ـ75) .
(2)
البقرة: 61.
(3)
انظر تفسير ابن كثير (7 / 57) .
(4)
الإسراء: 76 - 77.
فإذا كانت هذه سنته - سبحانه - فيمن أخرج رسله من إحلال العذاب بهم بعد مدة يسيرة من إخراج الرسول، فما الحال إذن فيمن قتلوا رسولهم إلا أشد وأنكى والله عزيز ذو انتقام.