الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهي أمر عدمي لا تتم الصلاة إلا بعدمه، فإذا وجد في حال الصلاة نسياناً أو جهلاً فإنه لا يضر، لأنه لم يفوت شيء يطلب حصوله في صلاته. والله أعلم.
***
س214: ما عقوبة الإسبال إذ قصد به الخيلاء؟ وعقوبته إذا لم يقصد به الخيلاء؟ وكيف يجاب من احتج بحديث أبي بكر رضي الله عنه
؟
الجواب: إسبال الإزار إذا قصد به الخيلاء فعقوبته أن لاينظر الله تعالى إليه يوم القيامة، ولا يكلمه، ولا يزكيه، وله عذاب أليم.
وأما إذا لم يقصد به الخيلاء فعقوبته أن يعذب ما نزل من الكعبين بالنار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)) (1) وقال صلى الله عليه وسلم: ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (2) فهذا فيمن جر ثوبه خيلاء.
وأما من لم يقصد الخيلاء ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) (3) ولم يقيد ذلك بالخيلاء، ولا يصح أن يقيد بها بناء
(1) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان/ باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار.
(2)
أخرجه البخاري: كتاب اللباس/ باب من جر ثوبه من الخيلاء، ومسلم: كتاب اللباس/ باب تحريم جر الثوب خيلاء.
(3)
أخرجه البخاري: كتاب اللباس/ باب ما أسفل الكعبين ففي النار.
على الحديث الذي قبله، لأن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أزره المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج -أو قال-: لا جناح عليه فيها بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من ذلك فهو في النار، ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (1) . رواه مالك، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه ذكره في كتاب الترغيب والترهيب في الترغيب في القميص ص88 ج3.
ولأن المعلين مختلفان، والعقوبتين مختلفتان، ومتى اختلف الحكم والسبب امتنع حمل المطلق على المقيد، لما يلزم على ذلك من التناقض.
وأما من احتج علينا بحديث أبي بكر رضي الله عنه فنقول له: ليس لك حجة فيه من وجهين:
الوجه الأول: أن أبا بكر رضي الله عنه قال: ((إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه..)) (2) فهو رضي الله عنه لم يرخ ثوبه اختياراً منه، بل كان ذلك يسترخي، ومع ذلك فهو يتعاهده، والذي يسبلون ويزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد، فنقول لهم: إن قصدتم إنزال ثيابكم إلى أسفل من الكعبين بدون قصد الخيلاء عذبتم على ما نزل فقط بالنار، وإن جررتم ثيابكم خيلاء عذبتم بما هو أعظم من ذلك، لا يكلمكم الله
(1) أخرجه الإمام أحمد 3/5، وأبو داود: كتاب اللباس/ باب في قدر موضع الإزار (4093)، وابن ماده: كتاب اللباس/ باب موضع الإزار أين هو (3573)، والنسائي: كتاب الزينة/ باب موضع الإزار (بنحوه) ، ومالك 2/217.
(2)
أخرجه البخاري: كتاب اللباس/ باب من جر إزاره من غير خيلاء.