الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أقوال أهل العلم في معنى (وراء) واستدلالهم بها على تحريم الاستمناء
[السُّؤَالُ]
ـ[قد قرا?ت فتواکم عن حرمة الاستمناء بکتاب اللہ وسنة رسولہ صلى الله عليه وسلم وذکرت فيہ أن الدليل لحرمة الاستمناء ھوالآية الکريمة: فمن ابتغي وراء ذلک فا?ولئک ھم العادون، ولکن ھذا الدليل ليس بنص في ھذہ المسألة، لا?ن المفعول بہ للفعل محذوف ووراء ذلک مفعول فيہ وتقدير العبارة فمن ابتغي الزنا وراء ذلک ا?ي بعد تيسر الزوجة ا?والا?مة فا?ولئک ھم العادون، وا?يضاً يؤيد ذلک المفھوم ا?ن النصوص القرآنية توضح أن اللفظ ـ وراءـ قد استعمل في القرآن بمعني ـ خلف ـ وليس بمعني سوى، ففکر في ھذہ الآيات: ويذرون وراءھم يوما ثقيلا، إن الذين ينادونک من وراء الحجرات، لا يقاتلونکم جميعا إلا في قري محصنة ا?ومن وراء جدر، قيل ارجعوا وراء کم، فاسئلوھن من وراء حجاب، فنبذوہ وراء ظھورھم، کتاب اللہ وراء ظھورھم، و کان وارءھم ملک، وترکتم ما خولناکم وراء ظھورکم، فبشرناہ بإسحاق ومن وارء إسحاق يعقوب، وا?ما من ا?وتي کتابہ وراء ظھرہ، قالوا نؤمن بما ا?نزل علينا ويکفرون بما وراءه: بعدہ يعني القرآن وا?حل لكم ما وراء ذلکم: ا?ي بعدھن، فمن ابتغي وراء ذلک ـ ا?ي بعد تيسرالزوجة ا?والا?مة ـ لفظ الوراء يستعمله القرآن في معنى الظرف لا الاستثناء؟.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنا نرحب بملاحظات طلاب العلم ونصائحهم، ولكنا ننبهك على أن الاستدلال على تحريم نكاح اليد بعموم قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ {المؤمنون:5-7} . قد ذكره كثير من علماء السلف، وقد استدل بها الإمام مالك والشافعي ومن وافقهما على التحريم، كما قا ل ابن كثير وابن العربي، وهو قول أكثر العلماء، كما قال البغوي في تفسيره، وحكاه العلامة الا لوسي عن جمهور الأئمة، وقال: وهو عندهم داخل في ما ـ وراء ذلك ـ وقد نص كثير من أهل العلم من المفسرين واللغويين على تفسير وراء هنا بسوى، ولم نر من عزي إليه تفسيرها ببعد إلا الزجاج، واليك نقل بعض كلامهم فقد قال الشافعي في قوله عز وجل:{والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} . فكان بينا في ذكر حفظهم لفروجهم، إلا على أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الأيمان وبين أن الأزواج وملك اليمين من الآدميات دون البهائم، ثم أكدها فقال:{فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} فلا يحل العمل بالذكر إلا في زوجة أو في ملك اليمين ولا يحل الاستمناء، والله أعلم.اهـ من أحكام القرآن.
وقال ابن العربي في أحكام القرآن: قال محمد بن عبد الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز قال: سألت مالكا عن الرجل يجلد عميرة، فتلا هذه:{والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} . اهـ
وقال السمعاني في تفسيره: وقوله تعالى: (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) أي: سوى ذلك واستدل العلماء بهذه الآية على أن الاستمناء باليد حرام، وعن ابن عباس سئل عنه فقال: هو نائك نفسه، وعن ابن جريج أنه قال: سألت عطاء عنه فقال: هو مكروه، فقلت أفيه حد؟ فقال: ما سمعت، وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سئل عن هذا الفعل فقال: أف أف سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى، فأظن أنهم هؤلاء، وعن سعيد بن جبير قال: عذب الله أمة من الأمم كانوا يعبثون بمذاكيرهم، وكرهه مالك والشافعي.
هذا، وننبه إلى أن الكراهة في كلام الأئمة والسلف الأول يعنى بها التحريم.
وقال السيوطي في الدر المنثور: وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال وراء أمام في القرآن كله غير حرفين وأحل لكم ما وراء ذلكم يعني سوى ذلكم، فمن ابتغى وراء ذلك يعني سوى ذلك.
وقال الطبري في تفسيره: وقوله: فمن ابتغى وراء ذلك، يقول: فمن التمس لفرجه منكحا سوى زوجته، وملك يمينه ـ فأولئك هم العادون ـ يقول: فهم العادون حدود الله، المجاوزون ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم. اهـ
وقال ابن جزي في تفسيره: وراء ذلك ـ يعني ما سوى الزوجات والمملوكات.اهـ
وقال ابن الجوزي في تفسيره: قوله تعالى: فمن ابتغى، أي طلب وراء ذلك أي سوى الأزواج والمملوكات فأولئك هم العادون.اهـ
وقال الشوكاني في تفسيره: فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ـ الإشارة إلى الزوجات وملك اليمين ومعنى العادون: المجاوزون إلى ما لا يحل لهم فسمى سبحانه من نكح ما لا يحل عاديا، ووراء هنا بمعنى سوى وهو مفعول ابتغى قال الزجاج: أي فمن ابتغى ما بعد ذلك فمفعول الابتغاء محذوف، وراء: ظرف.
وقد دلت هذه الآية على تحريم نكاح المتعة، واستدل بها بعض أهل العلم على تحريم الاستمناء لأنه من الوراء لما ذكر، وقد جمعنا في ذلك رسالة سميناها ـ بلوغ المنى في حكم الاستمنا ـ وذكرنا فيها أدلة المنع والجواز وترجيح الراجح منهما. اهـ.
وقال ابن النحاس في معاني القرآن: فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون: أي فمن طلب سوى أربع نسوة وما ملكت يمينه فأولئك هم العادون أي الجائرون إلى ما لا يحل الذين قد تعدوا. اهـ.
وقال ابن سيده في إعراب القرآن: ومعنى وراء ذلك وراء هذا الحد الذي حد من الأزواج ومملوكات النساء، وانتصابه على أنه مفعول بابتغى أي خلاف ذلك، وقيل: لا يكون وراء هنا إلا على حذف تقدير ما وراء ذلك. اهـ.
وقال ابن الصاغاني في كتابه العباب الزاخر: وراء: بمعنى خلف وبمعنى قدام، وأما قوله تعالى: فمن ابتغى وراء ذلك: أي سوى ذلك، وكذلك قوله تعالى: ويكفرون بما وراءه: أي بما سواه. اهـ.
وقد نقل الأزهري في تهذيبه وابن منظور في اللسان عن ابن الأعرابي في قول الله تعالى: (بما وراءه وهو الحق) أي: بما سواه.
قال: والوراء: الخلف.
الوراء: القدام، والوراء: ابن الابن.
قال: وقوله تعالى: فمن ابتغى وراء ذلك: أي: سوى ذلك.اهـ.
ثم إن تحريم الاستمناء يمكن أخذه من الآيتين الأ وليين فقد قال القرطبي في تفسيره:
قوله تعالى: إلا على أزواجهم، قال الفراء: أي من أزواجهم اللاتي أحل الله لهم لا يجاوزون ـ أو ما ملكت أيمانهم ـ في موضع خفض معطوفة على {أزواجهم} و {ما} مصدرية. وهذا يقتضي تحريم الزنى وما قلناه من الاستنماء ونكاح المتعة و {وراء} بمعنى سوى، وهو مفعول بـ {ابتغى} أي من طلب سوى الأزواج والولائد المملوكة له. وقال الزجاج: أي فمن ابتغى ما بعد ذلك؛ فمفعول الابتغاء محذوف، و {وراء} ظرف. اهـ.
ويضاف إلى ما ذكر أهل العلم في شأنها من المضار الصحية والنفسية، ومن العزوف عن الزواج إلى غير ذلك مما بسطناه في كثير من الفتاوى السابقة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
25 رجب 1430