الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السرقة من الجدة أقبح
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد فتوى عاجله وحاسمة
وأرجو من سماحتكم إفساح صدركم لي لأن الموضوع قد يكون طويلا ولكنه يؤرقني ولا أستطيع النوم قرير العين حتى يقضي الله فيه على أيديكم إن شاء الله.
في البداية: الموضوع مخز ولكن لا مفر من الحقوق والخزي والكسوف لا يجدي مع الله
قام غلام من أبنائنا بمساعدة ابن خاله بسرقة جدتهما. سوف أرمز للأول ب 1 ولابن الخال ب 2 وذلك للسهولة
بدأ الموضوع بأن طلب 1 من 2 مبلغ 5000 جنيه مصري وذلك لاستخدامه في تسهيل عملية بيع قطعة آثار بمبلغ كبير ووعده برد المبلغ بسرعة مع مكسب كبير. بالطبع كان 1 مخدوع من قبل أصحاب السوء الخادعين.
المهم
…
لم يقتنع 2 بالموضوع مع حداثة عمره وأبلغ 1 (18 سنة) بذلك ولكنه ألح عليه فأبلغه أنه لا يملك مثل هذا المبلغ بالطبع فطلب إليه 1 أن يبحث له عن المال في بيت جدتهما بحكم إقامته (2) المؤقته معها كزائر مع عائلته لأنهم مقيمون في بلد آخر وقد جاؤوا لزيارة الجدة ويا للأسف. وألح في طلبه.
وفي يوم من الأيام وفي غياب الجدة والعائلة من المنزل وفي محاولة لإثبات الذات وأنه ليس بصغير قام 2 بالبحث في بيت الجدة ووجد ذهبا داخل الدولاب الخاص بالجدة. وعندما اتصل 1 به تليفونيا فأخبره بما وجد. حضر 1 سريعا إلى منزل الجدة وطلب إليه أن يرشده إلى الغنيمة فذهب معه إلى الدولاب وأخرج له الشنطة وفتحها له وأخرج له الذهب ليريه إياه وحاول إقناعه بأن ما يريد فعله شيئا مشينا ولكن كان الشيطان أشطر. فأقنعه 1 بأنه سوف يرد الذهب خلال يومين أو ثلاثة ولا داعي للقلق.
قام 1 بأخذ كمية من الذهب ثم ذهب مسرعا ثم عاد مرة أخرى بعد ساعة مدعيا أن الذهب لم يأت بالمبلغ الكافي لعملية بيع الآثار وأنه يريد أخذ المزيد من الذهب. حذره 2 من عاقبة ذلك ولكن كان 1 أكبر تأثيرا على 2 بحكم العمر. فتكررت السرقة مرة أخرى وبنفس التفاصيل الماضية. وفي هذه المرة كان 2 ينوي الخروج للذهاب الى عمته (أم 1) . نزلا سويا وشهد 2 تسليم الذهب الى صديق 1 (صديق السوء) والذي كان بانتظاره أسفل المنزل. ثم ذهب كل منهم إلى حال سبيله.
عند اكتشافنا للسرقة ومع بعض التحريات التي قمت بها انحصر الشك في 1 وبمواجهته بطريقة سياسية اعترف بعد مجادلة وأقر أن 2 هو الذي قام بمساعدته. المهم اتضح أن 1 قام أيضا بسرقة بعض المال (1600 جنيها) بدون معرفة 2 واتهمه زورا بأنه اعطاه مبلغ 100 جنيه وبمواجهتهما معا أنكر2 معرفته بالمال وأقسم على ذلك ثم تراجع 2 عن كلامه وأقر صحة كلام 1.
بعد المحاولات المضنية لاسترجاع الذهب والتي باءت بالفشل وذلك بعد إنكار صديق السوء أخذه لأي شيء وقيامه بجرأة غريبة بالقسم على المصحف الشريف (يمينا غموسا) على الإنكار..
صلب الموضوع: عزمنا (نحن الآباء) على تحمل المسؤولية وتعويض الجدة عن جميع المفقودات وشراء البديل لها حتى ترضى. ولكن الفتوى هنا والمطلوب من سيادتكم التكرم علينا وإفتاؤنا:
ما النسبة التي تقع على عاتق كل من الوالدين ذهبا ومالا.
نقاط مهمة من أفواه الآباء والإخوان والمتهمين:
\" والد 1 \": قام 1 بسرقة مبلغا من الدولارات منه شخصيا العام الماضي وأنا أعلم أن ابني شيطان الإنس
أخو 1\": حاول معي 1 لأسرق له مفتاح الجدة لعمل نسخة منه للاحتفاظ بها معه
والد 2\": الولد مستقيم والمال ليس بالشيء الهام عنده وأنه كريم وسخي وأمين ولم يصدر منه أي شيء خطأ من قبل تجاه أي إنسان بل على العكس فهو دائما في خدمة الجميع
\"2\": أنا نادم على ما فعلت ولم أكن أنتظر أي مقابل ولكنني أردت المساعدة فقط ولست أدري لماذا.
ملحوظة:
قام 1 بسرقة ال 1600 جنيها على دفعتين: مرة مع الذهب (600 جنيه) بدون علم 2. الباقي كان بعد المرة الأولى بيومين وفي عدم وجود 2 (حيث إنه كان قد سافر الى بلده) . ذهب 1 الى الجدة المسكينة وغافلها وسرق المبلغ الباقي.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن السرقة من أقبح الذنوب وأكبرها. فقد قال صلى الله عليه وسلم: لعن الله السارق يسرق البيضة قتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده. رواه البخاري ومسلم. ويعظم جرم السرقة ويشتد قبحها إذا كانت من المأمون أو لذي رحم، والسرقة من الجدة من أعظم ذلك لما تستحقه من بر وإحسان وصلة. ولا يفعل ذلك إلا من حرم التربية الصحيحة وفقد الأخلاق الفاضلة والوازع الديني.
وبالنسبة لما سرق من هذه الجدة فإن على الأبناء أن يردوه إليها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. رواه الترمذي. وإذا تطوع عنهم آباؤهم بذلك فلا شك أن ذلك أمر محمود.
وكيفية ذلك أن ما اشتركا في سرقته يكون عليهما بالسوية لاشتراكهما في الجريمة. وأما ما انفرد به أحدهما فإنه يكون عليه وحده. كما هي القاعدة في قول الله تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى {الزمر: 7}
ولا تأثير لكون واحد منهم كان أشد تأثيراً على الآخر، أو كانت له سوابق دون الآخر.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
21 رمضان 1426