الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التهديد بارتكاب الفاحشة هل يعتبر من الإكراه
[السُّؤَالُ]
ـ[لو فرضنا أن قصة نبي الله يوسف عليه السلام حدثت مع رجل في هذا الزمن، بحيث كان هناك رجل لا يفكر في الزنا من امرأة، ولكن فجأة وجد نفسه في موقف مشابه لقصة يوسف عليه السلام، فالمرأة قامت بالخلوة بهذا الرجل من حيث لا يعلم، وتزينت زينة لا يقاومها الرجال!! وعرضت نفسها على هذا الرجل وربما هددته بشيء إن لم يفعل معها الفاحشة، فهل إذا وقع الرجل معها في الفاحشة وهو لم يكن يفكر بها في الأصل، فهل يستحق عقوبة الزاني وهل يأثم؟
ومتى لا يلام الرجل على الزنا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
الزنا من أشد الكبائر المحرمة قطعيا بالكتاب والسنة، وما ذكره السائل لا يسوغ له فعل هذه الجريمة الشنيعة، وما ذكر الله قصة يوسف إلا لتكون عبرة للمتقين وقدوة للمحسنين.
ومن حصل له ذلك فعليه بالفرار الشديد كما فر يوسف، والامتناع عن هذه الجريمة الشنيعة كما امتنع، والاستعاذة بالله لما عرضت عليه امرأة العزيز ذلك.
وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين. وهو في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة.
ولو أكره وهدد فلا يفعل ذلك، فقد سجن في ذلك يوسف عليه السلام سنوات طويلة ظلما وعدوانا، وقد استبط منه العلماء أن التهديد بالسجن على الزنا لا يعد مسوغا لذلك، ولو كان سنوات طويلة، كما ذكر القرطبي.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
19 جمادي الأولى 1429