الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَيْسَ بارزا كالقبور الْأُخْرَى بل هُوَ محاط بِثَلَاثَة جدران فَهِيَ إِذا زارته لم تكن فِي الْحَقِيقَة زارته بل وقفت حوله وَلَكِن الظَّاهِر أَن هَذَا يُسمى زِيَارَة عرفا فَإِذا كَانَ يُسمى زِيَارَة فَلَا تزر ويكفيها أَن تَقول السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَهِي تصلي فَإِن تَسْلِيمهَا هَذَا يبلغ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَيحصل لَهَا بِهِ الثَّوَاب فتاوي الشَّيْخ ابْن عثيمين 1170
الْمَرْأَة والدعوة إِلَى الله
38 -
سُؤال عَن الْمَرْأَة والدعوة إِلَى الله مَاذَا تَقولُونَ الْجَواب هِيَ كَالرّجلِ عَلَيْهَا الدعْوَة إِلَى الله وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لِأَن النُّصُوص من الْقُرْآن الْكَرِيم وَالسّنة المطهرة تدل على ذَلِك وَكَلَام أهل الْعلم صَرِيح فِي ذَلِك فعلَيْهَا أَن تَدْعُو إِلَى الله وتأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر بالآداب الشَّرْعِيَّة الَّتِي تطلب من الرجل وَعَلَيْهَا مَعَ ذَلِك أَن لَا يثنيها عَن الدعْوَة إِلَى الله الْجزع وَقلة الصَّبْر لاحتقار بعض النَّاس لَهَا أَو سبهم لَهَا أَو
سخريتهم بهَا بل عَلَيْهَا أَن تتحمل وتصبر وَلَو رَأَتْ من النَّاس مَا يعْتَبر نوعا من السخرية والاستهزاء ثمَّ عَلَيْهَا أَن تراعي أمرا آخر وَهُوَ أَن تكون مِثَالا للعفة والحجاب عَن الرِّجَال الْأَجَانِب وتبتعد عَن الِاخْتِلَاط بل تكون دعوتها مَعَ الْعِنَايَة بالتحفظ من كل مَا يُنكر عَلَيْهَا فَإِن دعت الرِّجَال دعتهم وَهِي محتجبة بِدُونِ خلْوَة بِأحد مِنْهُم وَإِن دعت النِّسَاء دعتهن بحكمة وَأَن تكون نزيهة فِي أخلاقها وسيرتها حَتَّى لَا يعترضن عَلَيْهَا وَيَقُلْنَ لماذا مَا بدأت بِنَفسِهَا وَعَلَيْهَا أَن تبتعد عَن اللبَاس الَّذِي قد تفتن النَّاس بِهِ وَأَن تكون بعيدَة عَن كل أَسبَاب الْفِتْنَة من إِظْهَار المحاسن وخضوع فِي الْكَلَام مِمَّا يُنكر عَلَيْهَا بل تكون عِنْدهَا الْعِنَايَة بالدعوة إِلَى الله على وَجه لَا يضر دينهَا وَلَا يضر سَمعتهَا مَجْمُوع فتاوي سماحة الشَّيْخ ابْن باز 3240
39
- تَحْرِيم التبرج والسفور (1) الْحَمد لله رب الْعَالمين وأصلي وَأسلم على خير خلقه أَجْمَعِينَ نَبينَا مُحَمَّد وعَلى آله وَأَصْحَابه وَمن اتبع سنته واهتدى بهديه إِلَى يَوْم الدّين أما بعد فَإِن أعظم نعْمَة أنعم الله بهَا على عباده هِيَ نعْمَة الْإِسْلَام وَالْهِدَايَة لاتباع شَرِيعَة خير الْأَنَام وَذَلِكَ لما تضمنته هَذِه الشَّرِيعَة من الْخَيْر والسعادة فِي الدُّنْيَا والفوز والفلاح والنجاة يَوْم الْقِيَامَة لمن تمسك بهَا وَسَار على نهجها القويم وَلَقَد جَاءَ الْإِسْلَام بالمحافظة على كَرَامَة الْمَرْأَة وصيانتها ووضعها فِي الْمقَام اللَّائِق بهَا وحث على أبعادها عَمَّا يشينها أَو يخدش كرامتها لذَلِك حرم عَلَيْهَا الْخلْوَة بالأجنبي ونهاها عَن السّفر بِدُونِ محرم ونهاها عَن التبرج الَّذِي ذمّ الله بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة لكَونه من أَسبَاب الْفِتْنَة بِالنسَاء
وَظُهُور الْفَوَاحِش كَمَا قَالَ عز وجل وَقرن فِي بيوتكن وَلَا تبرجن تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى (1) والتبرج إِظْهَار المحاسن والمفاتن ونهاها عَن الِاخْتِلَاط بِالرِّجَالِ الْأَجَانِب عَنْهَا والخضوع بالْقَوْل عِنْد مخاطبتهم حسما لأسباب الْفِتْنَة والطمع فِي فعل الْفَاحِشَة كَمَا فِي قَوْله سُبْحَانَهُ يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء إِن اتقيتن فَلَا تخضعن بالْقَوْل فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض وقلن قولا مَعْرُوفا (2) وَالْمَرَض هُنَا هُوَ مرض الشَّهْوَة كَمَا أمرهَا بالحشمة فِي لباسها وَفرض عَلَيْهَا الْحجاب لما فِي ذَلِك من الصيانة لَهَا وطهارة قُلُوب الْجَمِيع فَقَالَ تَعَالَى يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن ذَلِك أدنى أَن يعرفن فَلَا يؤذين وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما (3) وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب
ذَلِكُم أطهر لقلوبكم وقلوبهن (1) الْآيَة وَقد امتثلن رضي الله عنهن لأمر الله وَرَسُوله فبادرن إِلَى الْحجاب والتستر عَن الرِّجَال الْأَجَانِب فقد روى أَبُو دَاوُد بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة رضي الله عنها قَالَت لما نزلت هَذِه الْآيَة خرج نسَاء الْأَنْصَار كَأَن على رؤوسهن الْغرْبَان من الأكسية وعليهن أكسية سود يلبسنها وروى الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت كَانَ الركْبَان يَمرونَ بِنَا وَنحن مُحرمَات مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَإِذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وَجههَا من رَأسهَا فَإِذا جاوزونا كشفناه وَأم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رضي الله عنها هِيَ أكمل النِّسَاء دينا وعلما وخلقا وأدبا قَالَ فِي حَقّهَا الْمُصْطَفى صلى الله عليه وسلم فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام والثريد هُوَ اللَّحْم وَالْخبْز وَقد ثَبت أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لما أَمر بِإِخْرَاج النِّسَاء إِلَى مصلى الْعِيد قُلْنَ يَا رَسُول الله إحدانا لَا يكون لَهَا جِلْبَاب فَقَالَ
النَّبِي صلى الله عليه وسلم لتلبسها أُخْتهَا من جلبابها رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فَيُؤْخَذ من هَذَا الحَدِيث أَن الْمُعْتَاد عِنْد نسَاء الصَّحَابَة أَن لَا تخرج الْمَرْأَة إِلَّا بجلباب فَلم يَأْذَن لَهُنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْخرُوجِ بِغَيْر جِلْبَاب درءا للفتنة وحماية لَهُنَّ من أَسبَاب الْفساد وتطهيرا لقلوب الْجَمِيع مَعَ أَنَّهُنَّ يعشن فِي خير الْقُرُون وَرِجَاله ونساؤه من أهل الْإِيمَان من أبعد النَّاس عَن التهم والريب وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الْفجْر فَيشْهد مَعَه نسَاء من الْمُؤْمِنَات متلفعات بمروطهن ثمَّ يرجعن إِلَى بُيُوتهم مَا يعرفهن أحد من الْغَلَس فَدلَّ هَذَا الحَدِيث على أَن الْحجاب والتستر كَانَ من عَادَة نسَاء الصَّحَابَة الَّذين هم خير الْقُرُون وَأَكْرمهَا على الله عز وجل وأعلاها أَخْلَاقًا وآدابا وأكملها إِيمَانًا وأصلحهما عملا فهم الْقدْوَة الصَّالِحَة فِي سلوكهم وأعمالهم لغَيرهم مِمَّن يَأْتِي بعدهمْ إِذا علم هَذَا تبين أَن مَا يَفْعَله بعض نسَاء هَذَا الزَّمَان من التبرج بالزينة والتساهل فِي أَمر الْحجاب وإبراز محاسنهن
للأجانب وخروجهن للأسواق متجملات متعطرات أَمر مُخَالف للأدلة الشَّرْعِيَّة وَلما عَلَيْهِ السّلف الصَّالح وَأَنه مُنكر يجب على وُلَاة الْأَمر من الْأُمَرَاء وَالْعُلَمَاء وَرِجَال الْحِسْبَة تَغْيِيره وَعدم إِقْرَاره كل على حسب طاقته ومقدرته وَمَا يملكهُ من الْوَسَائِل والأسباب الَّتِي تُؤدِّي إِلَى منع هَذَا الْمُنكر وَحمل النِّسَاء على التحجب والتستر وَأَن يلبسن لِبَاس الحشمة وَالْوَقار وَأَن لَا يزاحمن الرِّجَال فِي الْأَسْوَاق وَمن الْأُمُور الْمُنكرَة الَّتِي استحدثها النَّاس فِي هَذَا الزَّمَان وضع منصة للعروس بَين النِّسَاء يجلس إِلَيْهَا زَوجهَا بِحَضْرَة النِّسَاء السافرات المتبرجات وَرُبمَا حضر مَعَه غَيره من أَقَاربه أَو أقاربها من الرِّجَال وَلَا يخفى على ذَوي الْفطر السليمة والغير الدِّينِيَّة مَا فِي هَذَا الْعَمَل من الْفساد الْكَبِير وَتمكن الرِّجَال الْأَجَانِب من مُشَاهدَة النِّسَاء الفاتنات المتبرجات وَمَا يَتَرَتَّب على ذَلِك من العواقب الوخيمة فَالْوَاجِب منع ذَلِك وَالْقَضَاء عَلَيْهِ حسما لأسباب الْفِتْنَة وصيانة للمجتمعات النسائية مِمَّا يُخَالف الشَّرْع المطهر وَإِنِّي أنصح جَمِيع إخْوَانِي الْمُسلمين فِي هَذِه الْبِلَاد وَغَيرهَا بِأَن