المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الشروط، والعيوب - في النكاح) - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ - جـ ١٠

[محمد بن إبراهيم آل الشيخ]

الفصل: ‌(باب الشروط، والعيوب - في النكاح)

يأخذ المملوكة. كذلك إن كان لا يخاف على نفسه الزنا حقيقة إنما هو توهم فلا يجوز أن يأخذ المملوكة. والله أعلم. قاله الفقير إلى عفو الله محمد بن إبراهيم آل الشيخ. وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم.

الختم

(ص-م

في 9-6-1373هـ)

معه حرة غير راغب فيها، ولا تعفه

سألني جبران السعود عن تزوج سليم عتيق والدة الملك سعود بمريم مملوكة والدة جلالة الملك سعود ويذكر سليم أن معه زوجة حرة وأنه غير راغب فيها ولا تعفه، ويخشى على نفسه الزنا، ولا يجد جهاز حرة.

فأفتيته بجواز هذا النكاح وصحته إذا كان الأمر كما ذكر سليم، قاله ممليه الفقير إلى عفو الله محمد بن إبراهيم.

الختم

(ص-م

في 28-6-1374هـ)

(باب الشروط، والعيوب - في النكاح)

إذا شرطت طلاق ضرتها عالمة بالتحريم أو جاهلة

قوله: إذا شرطت طلاق ضرتها صح.

هذا قول أبي الخطاب، وتبعه أكثر الأصحاب.

والقول الثاني: أنه ليس صحيحاً، وهو اختيار الشيخ تقي الدين وآخرين، وهذا هو الصحيح أنه لا يحل أن تشترطه وأنها لو اشترطته فهو لاغ، لحديث (كل شرط ليس في كتاب الله

ص: 143

فهو باطل) (1) وفي الحديث الآخر: (لا تسأل المرأة طلاق اختها لتكفأ ما في صحفتها)(2) .

فإذا اشترطته واصطبر بذلك ولا زوجت إلا على ذلك ولو علمت أنها تبقى ما رضيت بالتزويج وهي تعلم التحريم فشرطها لاغ.

نظير أهل بريره، فإن المرأة هنا إذا علمت وعصت تعاقب أن لا تعوض عنه شيئاً، وإن جهلت ملكت الفسخ، لأنه ما سلم لها ما عقدت عليه.

(ومثله لو شرطت بيع السرية)

(تقرير)

س: إذا شرطت اجتناب سرية سابقة؟

ج: الظاهر أنه إذا شرط لها ذلك فلها، لا فرق بين استدامة التسري وابتدائه، والظاهر كراهة شرطها.

(تقرير)

وإذا شرطته هي وأهلها فكذلك

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي الدرب

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فقد وصل إلينا كتابك رقم 379 وتاريخ 29-6-1388هـ المرفق به استفتاء حيدر بن عيسى الدربي عن طلاقه لزوجته الأولى وذكر أن زوجته الأخيرة اشترطت عليه طلاق زوجته الأولى فطلقها وفاء بهذا الشرط، ويريد الآن أن يراجعها، ويسأل هل الشرع يجيز مثل هذا الشرط، وهل يلزمونه بالوفاء به؟

(1) رواه البراز والطبراني. وأصله في الصحيحين.

(2)

متفق عليه.

ص: 144

والجواب: الحمد لله. الكلام على هذا ما ناحيتين:

الأولى: هل يجوز اشتراط هذا الشرط، أم لا؟

فالحديث الوارد في هذا صريح بعدم الجواز، وهو (نهيه صلى الله عليه وسلم المرأة أن تطلب طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها)(1) .

والناحية الثانية: هل يلزم الزوج بما التزم به وشرط عليه أم لا يلزم به؟

والجواب: الظاهر -والله أعلم- أن المرأة ووليها جاهلين ما ورد في هذا من النهي فلهما المطالبة به، ويلزم الزوج بالوفاء به لحديث:(إن أحق الشروط أن يوفي به ما استحلت به الفروج)(2) .

فإن لم يف به فلها الفسخ، وإن كانت عالمة بالنهي الوارد في ذلك فلا فسخ، ولا يحق لها المطالبة به، لأنها عالمة بأن ذلك لا يجوز ويستدل بقصه بربرة حينما اشترتها عائشة واشترط سيدها بعدها ولاءها فقال صلى الله عليه وسلم:(كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط)(3) الحديث. والله أعلم. والسلام عليكم.

مفتي الديار السعودية

(ص-ف 3789-1 في 19-12-1388هـ)

شرط عليه أهلها طلاق زوجته فطلقها ثم راجعها

الحمد لله وحده. وبعد:

فقد سألني مستور بن محمد القرني عن طلاق وقع منه على

(1) متفق عليه وتقدم.

(2)

رواه الجماعة.

(3)

رواه البزار والطبراني. وأصله في الصحيحين وتقدم.

ص: 145

زوجته معيضة. وذلك بسبب طلب أهل امرأة أراد التزوج بها فشرطوا عليه طلاق زوجته طلقتين، وذكر أنه راجعها في اليوم الثاني بعد الطلاق. ويسأل: هل حرمت عليه، أم لا؟

فأفتيته أن مراجعته صحيحة، ومطالبة أهل امرأته الأخيرة بطلاق الأولى مطالبة محرمة، ومعصية لله ورسوله، فإن كانوا عالمين بالحكم فليس لهم شيء وإن كانوا جاهلين ذلك فإن لهم المطالبة إما بالفسخ أو بكامل المهر إن كانوا قد حفظوا له المهر من أجل أنه لا ينبغي معه امرأة. قال ذلك وأملاه الفقير إلى مولاه محمد بن إبراهيم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

(ص-ف 507 في 4-4-1383هـ)

اشترطت هي أو أهلها أن لا يخرجا من دارها أو بلدها

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم منور عبد الله المدني

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فقد وصل إلينا كتابك المؤرخ 15-6-1380هـ المتضمن الاستفتاء عن الزوج الذي اشترط عليه ولي زوجته بقاءها في بلدها وعدم انتقالها مع زوجها إلى بلد آخر إلى آخره.

والجواب: أن اشتراط الزوجة أو وليها على الزوج أن لا يخرجها من دارها أو من بلدها شرط صحيح لازم يتعين العمل به، لما روى عقبة بن عامر مرفوعاً:(إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) رواه الشيخان. وروى الأثرم بإسناده

ص: 146

أن رجلاً تزوج امرأة وشرط لها دارها، فأراد نقلها، فخاصموه إلى عمر رضي الله عنه، فقال: لها شرطها. لكن إن رضيت الزوجة بالانتقال معه فالحق لها وإذا أسقطته سقط. وهذه القضية إن كان فيها مخاصمة فترد إلى المحكمة الشرعية بطرفكم لإنهائها وحسم النزاع بين الخصوم. والسلام عليكم.

(ص-ف 1028 في 8-7-1380هـ)

صالحها بعد العقد على أن لا يسافر بها من بلدها

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي

أمير منطقة الرياض

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فنبعث لسموكم بالمعاملة المتعلقة بقضية المرأة سارة بنت أحمد الرزق مع زوجها إبراهيم العبد الله السهيل المشتملة على الحكم الصادر فيها برقم 4 وتاريخ 28-3-1383هـ وعلى قرار هيئة التمييز برقم 227 وتاريخ 17-4-83هـ وعلى خطاب حاكم القضية رقم 62 وتاريخ 11-5-1383هـ جواباً منه على رقم 365 وتاريخ 25-6-83هـ القاضي بتمسكهم بقرارهم السابق، وأنه لا يظهر لهم من جواب القاضي ما يقتضي الرجوع عما قرروه.

ونفيد سموكم أنه طبقاً لما تقتضيه المادة الحادية عشر من تولينا الفصل فيما فيه الأخذ والرد بين القضاة وهيئة التمييز جرة منا تأمل المعاملة، ودراسة الصك الصادر فيها المشار إليه

ص: 147

أعلاه، ودراسة قرار الهيئة المتضمن الملاحظة على ما قرره حاكم القضية في حكمه، وتقرر لدينا ما يأتي:

أولاً: ذكر القاضي ثبوت الصلح الجاري بين الزوجة وزوجها على ألا يسافر بها عن بلدها الغاط وأن يهيئ لها ما يلزمها من بيت ونفقة في بلدها، وأنه لذلك أفهم الزوج أنه لا يسمح له بالسفر بها خارج بلادها إلا برضاها، وأنه لذلك أفهم الزوج أنه لا يسمح له بالسفر بها خارج بلادها إلا برضاها، وفقاً لما جرى بينهما من اتفاق ومصالحة. وحيث أن الزوجة قد طلبت مدة الغياب والحضور بقدر ما يتمشى مع المصالح الزوجية، فقد قرر حاكم القضية أن تكون أقصى مدة الغياب ستة أشهر، وأقل مدة للحضور شهر ونصف، حيث أنه لا يحصل الاستقرار بينهما والأنس والمودة المطلوبة بين الزوجين بأقل من ذلك. إلى آخر ما ذكر. بدراسته لم يظهر لنا منه ما يوجب الاعتراض عليه.

ثانياً: جاء في قرار الهيئة أن للزوج أن يسافر بزوجته ما لم تشترط دارها أو بلدها في صلب العقد أو قبله، وإقرار القاضي اشتراطها البقاء في بلدها بعد العقد مخالف لما هو مصرح به في كتب الأصحاب من أن الشرط المعتبر ما كان في صلب العقد أو قبله. وخالف الهيئة في قرارها هذا أحد أعضائها الشيخ محمد البواردي مقرراً لا يظهر له ما يوجب نقض المصالحة. ما ذكرته الهيئة هنا في غير محله، إذ أن اشتراطها على زوجها البقاء في بلدها لم يكن شرط إنشائياً مجرداً عما يتصل به ويسوغ إقراره، وإنما كان جزء من اتفاقية تمت بين الزوج وزوجته لقاء معاوضة ومصالحة، ولا شك أن له حق نقل زوجته إلى مكان إقامته إذا لم يكن ثم مانع شرعي يمنعه ذلك ولم يكن لها عليه

ص: 148

شرط البقاء في دارها أو بلدها في صلب العقد أو قبله، إلا أنه بموافقته على اصطلاحه معها على النحو المذكور في الحكم ومنه ألا ينقلها عن بلدها الغاط أسقط حقه ذلك. وبالله التوفيق، والله يحفظكم.

(ص-ف 1888-1 في 19-9-1383هـ)

اشترطت عليه أن لا يشرب الدخان

الحمد لله وحده وبعد.

فقد سألني فياح بن هاجد العتيبي عن امرأة خطبها رجل فاشترطت عليه أن لا يشرب الدخان فوافق، فتزوجته، ثم تبين لها أنه يشرب الدخان، فماذا يكون أمرها؟

والجواب: الحمد لله. إذا كان الأمر كما ذكر فإن للمرأة المذكورة الخيار ي طلب فسخ نكاحها منه، أو البقاء معه. والسلام عليكم.

(ص-ف 507 في 17-3-1383هـ)

تعهد أن عاد لشرب المسكر فزوجته طالق ثلاثا

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم محمد بشناق

المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن قضية زوج بنتك هدى المدعو عبد الله سليم، وذكرت أنه تعهد إن عاد لشري المسكر فزوجته هدى طالقه من عصمته بائناً بالثلاث، وتذكر أنه قد عاد بعد ذلك إلى شرب المسكر

إلخ.

ص: 149

الجواب: الحمد لله. إن كان عاد إلى شرب المسكر بعد تاريخ تعهده وثبت ذلك ثبوتاً شرعياً لدى أحد قضاة المسلمين بشهادة رجلين عدلين فإنها تبين منه زوجته. ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. والله المستعان.

مفتي البلاد السعودية

(ص-ف 1760-1 في 29-6-1385هـ)

شرط لأبيها أن يتركها عنده سنتين

المسألة الثانية: حصل بينك وبين والدها شرط منك له عند العقد على أنك تتركها عنده سنتين، فهل يجب الوفاء بذلك.

والجواب: الشرط صحيح، ويلزمك الوفاء به إلا إذا أسقطته مستحقة، لقوله صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً)(1) . والسلام عليكم.

مفتي الديار السعودية

(ص-ف 3722 في 25-9-1387هـ)

شرط عليه والدها بقاء ابنته عنده

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي حلي

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

فقد جرى الإطلاع على خطابكم الوارد إلينا برقم 275 وتاريخ 1-3-89هـ بخصوص دعوى عباس بن حي الوكيل الشرعي عن ابنه عجمي ضد إبراهيم بيشامي بخصوص مطالبة

(1) أخرجه الترمذي، وصححه.

ص: 150

عباس بتسليم زوجة ابنه بنت إبراهيم، ودعوى إبراهيم بأن الزواج سابقة شروط منها بقاء ابنته عنده، ورغبتكم إرشادكم إلى ما يلزم اتباعه في مثل هذه القضية. وجوابها: هاتان مسألتان:

الأولى: من ناحية الشرط، فهو صحيح، لقوله صلى الله عليه وسلم:(المسلمون على شروطهم) .

الثانية: من جهة مطالبته بما دفعه، والزوجة في هذه الحالة إن رغبت أنها تدفع له ما دفعه لها ويطلقها فلها ذلك وإن لم ترغب فلها البقاء في بيت والدها بناء على الشروط، وإن أرادت الذهاب معه جاز ذلك، لأن الشرط حق لها، فإذا أسقطته سقط والسلام عليكم.

مفتي الديار السعودية

(ص-ف 1019 في 14-5-1389هـ)

شرط بقاء ابنته في بيته لقصد خدمته

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي رماح

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

فقد وصلنا خطابكم، وفهمنا ما ذكرتم من السؤال عن شخص زوج بنته على رجل وشرط عليه قبل العقد بقاء بنته في بيته لقصد خدمته، وقبل الزوج ذلك، ثم إنه حدث بينهما من الخلاف ما جعل العلاقة تسوء بينه وبين الزوج مما أدى إلى خروج زوج ابنته من البيت ومنع البنت من الذهاب مع زوجها إلى داره.

والبنت تطلب اللحاق بزوجها. ورغبتكم إرشادكم في ما خفي عليكم حكمه في هذه المسألة.

ص: 151

وجوابنا على ما تقدم ذكره - نقول إن الشروط في النكاح قد عقد لها الفقهاء باباً خاصاً في كتاب النكاح، وبينوا فيه الصحيح، ومنها الذي يتعين الوفاء به، والمعتبر منها وغير المعتبر. وخلافه من الشروط الفاسدة التي منها ما يبطل العقد من أصله، والتي منها ما يصح معه النكاح. وهذه الشروط خاصة بالزوج والزوجة.

إذا علم هذا فالشرط الذي شرطه والد البنت شرط لا قيمة له. ولا يترتب عليه التزام ولا وفاء البتة. وليس له أن يحول بين الزوج وزوجته ما دام الحال صالحة بينهما والزوجة راضية بزوجها، لأن والدها لا يملك من أمرها شيئاً سوى أنه وليها يزوجها متى ما تقدم إليها خاطب كفؤ في دينه وأمانته.

أما ما ذكرت من إيراد حديث (أنت ومالك لأبيك)(1) . وقولك: كيف الجواب عليه؟ فهذا لا محل له هنا، والحديث له معنى آخر غير ما ألتبس عليك، فراجعه في بابه تجد الأمر واضحاً. هذا والله الموفق. والسلام.

مفتي الديار السعودية

(ص-ف 3583-1 في 27-11-1386هـ)

أربعة أشياء إذا تمت لم يكن من الشغار

من محمد بن إبراهيم إلى الأخ المكرم عبد الله المحمد المرشد

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فقد وصلني كتابكم الذي تسألون فيه عن الرجل إذا كان له

(1) أخرجه الخمسة.

ص: 152

بنت وقال لرجل آخر عنده بنت أريد تزوج ولدي بنتك وأزوجك ابنتي، بشرط أن يكون المبلغ الذي يسلمه كل واحد منا ألفين وخمسمائة ريال.. إلخ..

والجواب: الحمد لله. إذا زوج الرجل موليته كبنته وأخته ونحو ذلك على أن لا يزوجه الآخر موليته ولا صداق بينهما -فهذا نكاح الشغار، وهو حرام ومبطل النكاح من أصله، لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق) متفق عليه. وأما إذا ذكر صداق لكل واحدة منهن، وكان الصداق مستقلاً، وغير قليل ولم يكن حيلة فهذا لا بأس به.

إذا عرف هذا فإن كانت الألفان والخمسمائة المذكورة في السؤال يزوج بها كل واحد من الزوجين مولية الآخر على انفراد صح وإلا فهو الشغار الممنوع. والسلام عليكم.

(ص-ف 1242 في 9-11-1377هـ)

فتوى في الموضوع

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ عبد الملك بن إبراهيم

رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحجاز

حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

فبالإشارة إلى أوراق المكاتبة المرفقة الواردة إلينا برقم 2013 وتاريخ 17-6-82هـ حول ما رفعه لكم رئيس

ص: 153

هيئة الأمر بالمعروف في بالجرشي على نكاح الشغار الذي جرى بين أحمد بن معيض وأحمد بن جمعان بن سعيد في بلد المخواة حيث زوج كل منهما الآخر أخته عن طريقة الشغار. وبتأمل أوراق المعاملة وجد من بينهما خطاب قاضي قلوه رقم 508 وتاريخ 28-4-82هـ الذي يذكر فيه أنه رفع لرئاسة القضاة سابقاً يطلب التفريق بين من يتعاطى نكاح الشغار فلم يرده شيء، وهذا الذي ذكره القاضي لا أتذكره ولا أعلم أنه كتب لنا عن هذا شيئاً. ومسألة نكاح الشغار معروفة، وقد ورد إلينا عدة أسئلة عنها فكتبنا عليها أجوبة مطولة ومختصرة. وخلاصتها أنه لا تختلف الرواية عن الإمام أحمد أن نكاح الشغار فاسد، لما روى نافع، عن ابن عمر:(أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق) متفق عليه. وحقيقة نكاح الشغار كما فسره في الحديث، سواء أكان التفسير من النبي صلى الله عليه وسلم، أو من تفسير نافع فهو راوي الحديث وقد فسره بما لا يخالف ظاهره وهو (أن يزوج الرجل وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما) سواء سكتا عن المهر أو اشترطا نفيه، وسواء صرحا بأن يضع كل واحدة منهما مهر الأخرى أو لم يصرحا. أو اشترطا مهراً مع البضع أو لا. كل هذه الصور داخلة في مسمى نكاح الشغار فأما إن سمي لكل واحدة منهما مهر مستقل غير قليل ولا حيلة فليس هذا من نكاح الشغار بل هو نكاح صحيح، لكن بشرط اجتماع هذه القيود وهي: أن يسمي المهر وأن يكون مهراً مستقلاً وأن لا يكون قليلاً

ص: 154

وأن لا يكون هناك حيلة، فإن كان حيلة لم يصح لم يصح، لأن باب الحيل مسدود في الشرع.

أما ما أشار إليه قاضي قلوة ورئيس الهيئة بأن هذا واقع كثيراً في تلك الجهات فقد تعجبنا منه، والمتعين عليهما وعلى غيرهما من القضاة ورؤساء الهيئات وخلافهم تبيين حكمه للناس، ونصيحتهم عن تعاطيه، والتفريق بين من يتعاطاه وتأديب من يقدم عليه بعدما يبلغ البيان التام. وقد أعطينا قاضي قلوة صورة من هذا وسيعمم لبقية القضاة الذي يمكن أن يوجد عندهم شيء من هذه العقود المحرمة. وفق الله الجميع لما فيه المصلحة العامة وبراءة الذمة والسلام.

رئيس القضاة

(ص-ق 1559-1 في 7-11-1382هـ)

اختلاف العلماء في تفسير الشغار وصحته، والراجح

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة نائبنا في المنطقة الغربية

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فقد اطلعنا على المكاتبة المرفقة الواردة إلينا منكم برقم 7380 في 19-3-80هـ ومشفوعة خطاب سمو وزير الداخلية رقم 3104 في 7-3-80هـ المبني على خطاب إمارة الكامل رقم 134 في 13-3-70هـ عطفاً على الملاحظات التي أبداها القائم بأعمال هيئة الأمر بالمعروف (بساية، وستارة) بخصوص زواج الشغار، وانتشاره بين بعض قبائل بني سليم، وما ذكره عن فساد هذا الزواج ومخالفته للشرع. وإشارة الإمارة إلى انتشار هذا الزواج فعلاً، وأنه وصلت فتوى من الشيخ عبد العزيز بن باز مع أحد أفراد

ص: 155

قبائل بني سليم بفساد مثل هذا الزواج، وأنه يجب على من تزوج سابقاً أن يجدد عقد النكاح بشرط رضا المرأة وشيئاً من الصداق. إلخ، كما اطلعنا على خطابكم المرفق رقم 7504 في 23-3-80هـ بصدد ما رفعه قاضي قلوة برقم 185 في 3-3-80هـ والذي يتضمن أن كثيراً ما يحصل في جهته نكاح الشغار، وطلبه إعلامه هل يفرق بين الزوجين من هذا النوع أو يتركا؟

نفيدكم أنه لا خلاف في تحريم نكاح الشغار وأنه مخالف لشرع الله، كما تدل على هذا الأحاديث الصحيحة الصريحة فصح النهي عنه من حديث ابن عمر وأبي هريرة ومعاوية، وفي صحيح مسلم عن ابن عمر مرفوعاً (لا شغار في الإسلام) .

لكن العلماء رحمهم الله قد اختلفوا في تفسير الشغار، كما اختلفوا في صحته، قال في (نيل الأوطار) : وللشغار صورتان: إحداهما: المذكورة في الأحاديث، وهي خلو بضع كل منهما من الصداق والثانية أن يشترط كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوجه وليته. فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط فمنعها دون الثانية. قال أبو عبد الله: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته، فالجمهور على البطلان وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وذهبت الحنفية إلى صحته ووجوب المهر وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور.

وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه (زاد المعاد) : اختلف الفقهاء في ذلك فقال أحمد: الشغار الباطل أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما - على حديث ابن عمر فإن سموا مع ذلك مهراً صح العقد بالمسمى عنده. وقال الخرقي:

ص: 156

لا يصح وإن سموا مهراً - على حديث معاوية وقال أبو البركات ابن تيمية وغيره من أصحاب أحمد: إن سموا مهراً وقالوا مع ذلك يضع كل واحدة مهر الأخرى لم يصح. وإن لم يقولوا ذلك صح. وقال في (المحرر) : ومن زوج وليته من رجل على أن يزوجه الآخر وليته فأجابه ولا مهر بينهما لم يصح العقد، ويسمى نكاح الشغار، وإن سموا مهراً صح العقد -نص عليه. وقال الخرقي: لا يصح أصلاً. وقيل: إن قال فيه: وبضع كل واحدة مهر الأخرى لم يصح إلا صح وهو الأصح

ونظراً لقوة الخلاف في المسألة فالذي يترجح عندنا أن ما كان منه شغاراً صريحاً لا خلاف فيه - ولا هو لا يكون لأحدهما مهر بل بضع في نظير بضع، أو هناك مهر قليل حيلة - أن حكم هذا البطلان، فيفسخ العقد فيه سواء كان قبل الدخول أو بعده.

أما ما يسمى فيه مهر غير قليل حيلة فإنه يفسخ منه ما كان قبل الدخول لا بعه، بطلاق، لقوة القول بفساده، لحديث (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) وقوله عليه الصلاة والسلام:(فمن أتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) وهذا ما لم يحكم حاكم بصحته.

أما بعد الدخول فإن العقد فيه يثبت بالأكثر من المسمى وصداق المثل، بمعنى أنها تأخذ الأكثر. وقليل: يجب المسمى، قال في (المغنى) :(فصل) ومتى قلنا بصحة العقد إذا سميا صداقاً ففيه وجهان: أحدهما - تفسد التسمية ويجب مهر المثل وهذا قول الشافعي، لأن كل واحد منهما لم يرض بالمسمى إلا بشرط أن يزوج وليته صاحبه فينقص المهر لهذا الشرط وهو باطل،

ص: 157

فإذا احتجنا إلى ضمان النقص صار المسمى مجهولاً فبطل. والوجه الذي ذكره القاضي في (الجامه) : أنه يجب المسمى، لأنه ذكر قدراً معلوماً يصح أن يكون مهراً فصح، كما لو قال: زوجتك ابنتي على ألف على أن لي منها مائة. والله أعلم. وقال في (الاختيارات) : وعليه بطلان نكاح الشغار من اشترط عدم المهر فإن سموا مهراً صح. وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه (المهدي) : فإن سمي لكل واحدة مهر مثلها صح.

وأما فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز، فالظاهر أنها في مسألة خاصة استفتي فيها. فأجاب بما ظهر له، أو أنه لم يلاحظ ما أوضحناه في المسألة من التفصيل، على كل فالمسألة يعتمد فيها ما ذكرناه، وعندما تقع مشكلة فردية ترد إلى القاضي كغيرها من القضايا ليحكم فيها بالوجه الشرعي.

وينبغي أن يلاحظ في المستقبل بأن لا يعقد نكاحاً فيه مبادلة سواء ذكر فيه مهراً أم لا، لقوة القول بفساده، لما فيه من فساد عظيم، لأنه يفضي إلى إجبار النساء على نكاح من لا يرغبن فيه، إيثاراً لمصلحة الأولياء على مصلحة النساء، وهذا كما لا يخفى لا يجوز، ولأنه يؤدي أيضاً إلى حرمان النساء من مهور أمثالهن كما هو الواقع بين غالب الناس المتعاطين لهذا الأمر، كما أنه يفضي إلى كثير من النزاع والخصومات بعد الزواج. والسلام.

رئيس القضاة

(ص-ق في 15-5-1380هـ)

هذه الصورة ليست من الشغار

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم إبراهيم بن عبد الله البرغش

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

ص: 158

فقد جرى الإطلاع على الاستفتاء الموجه إلينا منك بصدد سؤالك أن لك أختاً، وأن عند رجل بنتاً ترغب التزوج بها وأنه قال لك لا بأس تزوجني أختك ولكل واحدة من الزوجتين مهرها الكامل كأمثالها، وأن المرأتين أختك وبنت هذا الرجل راضيتان بهذا الزواج. وتسأل عن حكم هذا الزواج هل هو من الشغار المنهي عنه؟

والجواب: الحمد لله. إذا كان الأمر كما ذكرت من أن لكل واحدة من الزوجتين مهر مثلها، وأن كل واحدة منهما راضية بالزواج من الآخر، فلا بأس بالزواج المذكور، وليس من الشغار المحرم. وبالله التوفيق والسلام عليكم.

(ص-ف 63-1 غب 8-1-1384هـ)

مثال المهر القليل حيلة

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة المندق

سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فقد جرى الإطلاع على المعاملة المحالة إلينا وفق خطابكم رقم 213 وتاريخ 4-3-84هـ بخصوص استفتاء راشد بن خرمان الزهراني على زواجه وزواج أحمد بن علي هل هو الشغار المحرم، المشتملة على ضبط إفادتهم وإفادة العاقد لهم.

وبدراسة الإفادات المذكورة ومنها إفادة غرم الله بن سعيد الذي عقد لهم على الزواج المشار إليه المتضمنة قوله: إن البدل هنا كان شائعاً، وهذا العقد الذي توليته أنا شرط فيه لزوجة راشد مائة وعشرة ريال: ولزوجة أحمد بن علي مائة، والمهور في ذلك الوقت من خمسة آلاف إلى ستة آلاف، يأخذه الولي، ويعطي المرأة منه خمسين إلى آخر ما ذكر.

ص: 159

بدراسة الإفادات المذكورة وشهادة الشهود ظهر لنا أن عقدي الزواج المشار إليهما أعلاه تما بطريقة الشغار، حيث أن هذا المسمى ما هو إلا قليل حيلة، قال في (الروض المربع) على كلامه في الشغار: فإن سمي لهما أي لكل واحدة منهما مهر مستقل غير قليل بلا حيلة سح النكاحان، قال في رواية الأثرم: أما إذا كان صداقاً قليلاً جعلوه للحيلة ليحلوا به النكاح فهذا لا يجوز، قاله الشيخ التقي في المودة. اهـ.

فيتعين عليكم التفريق بين الزوجين وزوجتيهما، لتحقق الشغار في زواجهما. وبالله التوفيق. والسلام.

مفتي البلاد السعودية

(ص-ف 1235-1 في 11-5-84هـ)

إذا فسد النكاح، وفرق بينهما، ثم طلب تجديد العقد عليها

الحمد لله وحده وبعد: فقد سألني مسفر بن مقبل القحطاني عن زواجه بابنة عمه سارة بنت سعيد على أن يزوج أخته ضخامة ابن عمه مبارك بن سعيد فعقد له عليها ولم يدفع أحد منهما مهراً.

وقد أفتيناه بأن النكاح فاسد، ويلزم التفريق بينهما، ويلزم كل واحد منهما أن يطلق، ثم بعد ذلك هو خاطب من الخطاب إذا رغبته المرأة ودفع لها مهر مثلها جاز له نكاحها بعقد جديد. قال ذلك وأملاه الفقير إلى الله محمد بن إبراهيم. وصلى الله على محمد وآله وسلم.

(ص-ف 2090 في 3-11-1382هـ)

ص: 160

نكاح التحليل

الحمد لله وحده. وبعد: فقد عرض علي سؤال خلاصته:

أن رجلاً طلق زوجته طلاقاً باتاً من قبل المحكمة الشرعية، وبعد ذلك بمدة حاول هو وأهلها رجعتها إليه فلم يجد طريقاً، فأحضروا محللاً وعقدوا له عليه ودخل عليها ومكثت معه يومين فقط، وطلقها، وبعد انتهاء العدة رفض أولياءها وهم أبناء عمها أن يعقدوا له عليها لزوجها المذكور فعقد بحضور أمها وأختها وزوج أختها فدخل بها، ولا تزال في عصمته حتى الآن. اهـ.

وبتأمل هذا السؤال تعجبت كيف يقع هذا التلاعب في العقد والفروج في بلدان المسلمين. نسأل الله العافية والسلامة.

والجواب: أنها بطلاقها الأول بتاتاً الثابت لدى المحكمة تبين منه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. وأما نكاح المحلل فلا يحلها له، بل هو حرام غير صحيح، لقوله صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحلل والمحلل له (رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر وابنه وعثمان، وهو قول الفقهاء من التابعين، وروي ذلك عن علي وابن عباس. وقال ابن مسعود: المحلل والمحلل له ملعونان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له) .

وعن نافع عن ابن عمر أن رجلاً قال له: أتزوجها أحلها

ص: 161

لزوجها، لم يأمرني، ولم يعلم. قال: لا، إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها، قال: كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحاً. وقال: لا يزال زانيين وإن مكثا عشرين سنة. وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، أيحلها له رجل؟ فقال: من يخادع الله يخدعه.

ويتعين التعزير البليغ على من تعاطى مثل هذا وهو يعلم: من زوج، أو زوجة، وولي، وشهود - كل بحسبه.

أما نكاحها الثاني بغير ولي شرعي فنكاح فاسد يتعين أن يفرق بينهما، وعلى الزوج أن يطلقها، فإن أبى الحاكم يفسخ النكاح. والله أعلم. قال ذلك ممليه الفقير إلى الله تعالى محمد بن إبراهيم ابن عبد اللطيف. وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(ص-ف 1676-1 في 27-8-1383هـ)

تزوجها ولها خمس سنين وتوطآ على الطلاق قبل الدخول

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم عمر بن سالمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد

فقد صل إلى كتابكم المتضمن السؤال عن المسائل الآتية:

أولاً: رجل كطبيب يعالج امرأة غير محرم له، فأشارت إليه أن يعقد بابنتها البالغة من العمر خمس سنوات، وتواطآ على الطلاق قبل الدخول؟

ثانياً: رجل ترك الصلاة خمس سنوات ثم تاب ورجع إلى الله، هل يلزمه قضاء الفائت أم لا؟

ثالثاً: رجل اشترى من آخر خمسة أكياس مثلاً نسيئة بغير سعر

ص: 162