الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
•
السلب وتقسيم الغنيمة
{فصل} في بيان أحكام السلب وقسم الغنيمة. (ومن قتل قتيلا أعطي سلَبه) بفتح اللام بشرط كون القاتل مسلما، ذكرا كان أو أنثى، حرا أو عبدا، شرطه الإمام له أو لا. والسلب ثياب القتيل التي عليه، والخف والران، وهو خف بلا قدم يلبس للساق فقط، وآلات الحرب، والمركوب الذي قاتل عليه، أو أمسكه بعنانه، والسرج، واللجام، ومقود الدابة، والسِوار، والطَوق، والمنطقة، وهي التي يشد بها الوسط، والخاتم، والنفقة التي معه، والجنيبة التي تقاد معه.
وإنما يستحق القاتل سلبَ الكافر إذا غرّ بنفسه حال الحرب في قتله بحيث يكفي بركوب هذا الغرر شر ذلك الكافر. فلو قتله وهو أسير أو نائم أو قتله بعد انهزام الكفار فلا سلب له. وكفاية شر الكافر أن يزيل امتناعه، كأن يفقأ عينيه، أو يقطع يديه أو رجليه.
والغنيمة لغةً مأخوذة من الغنم، وهو الربح؛ وشرعًا المال الحاصل للمسلمين من كفار أهل حرب بقتال وإيجاف خيل أو إبل. وخرج بـ «أهل الحرب» المالُ الحاصل من المرتدين؛ فإنه فيء، لا غنيمةٌ.
(وتقسم الغنيمة بعد ذلك) أي بعد إخراج السلب منها (على خمسة أخماس: فيعطى أربعة أخماسها) من عقار ومنقول (لمن شهد) أي
حضر (الوقعة) من الغانمين بنية القتال وإن لم يقاتل مع الجيش؛ وكذا من حضر لا بِنِيَّة القتال وقاتَل في الأظهر. ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال. (ويعطى للفارس) الحاضر الوقعة وهو من أهل القتال بفرس مهيأ للقتال عليه، سواء قاتل أم لا. (ثلاثة أسهم) سهمين لفرسه وسهما له. ولا يعطى إلا لفرس واحد ولو كان معه أفراس كثيرة، (وللراجل) أي المقاتل على رجليه (سهم) واحد.
(ولا يسهم إلا لمن) أي الشخص (استكملت فيه خمس شرائط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية. فإن اختل شرط من ذلك رضخ له ولم يسهم له) أي لمن اختل فيه الشرط، إما لكونه صغيرا أو مجنونا أو رقيقا أو أنثى أو ذميا. والرضخ لغةً العطاءُ القليل؛ وشرعًا شيء دون سهم يُعطى للراجل. ويجتهد الإمام في قدر الرضخ بحسب رأيه، فيزيد المقاتل على غيره، والأكثر قتالا على الأقل قتالا. ومحل الرضخ الأخماس الأربعة في الأظهر، والثاني محله أصل الغنيمة.
(ويقسم الخمس) الباقي بعد الأخماس الأربعة (على خمسة أسهم:
سهم) منه (لرسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهو الذي كان في حياته. (يصرف بعده للمصالح) المتعلقة بالمسلمين، كالقضاة الحاكمين في البلاد. أما قضاة العسكر فيرزقون من الأخماس الأربعة - كما قال الماوردي وغيره - وكسَدِّ الثغور، وهي المواضع المخوفة من أطراف بلاد المسلمين الملاصقة لبلادنا. والمراد سد الثغور بالرجال وآلات الحرب. ويقدم الأهم من المصالح فالأهم. (وسهم لذوي القربى) أي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ (وهم بنو هاشم وبنو المطلب). يشترك في ذلك الذكرُ والأنثى، والغني والفقير. ويفضل الذكر، فيعطى مثل حظ الأنثيين. (وسهم لليتامى) المسلمين، جمع يتيم وهو صغير لا أب له، سواء كان الصغير ذكرا أو أنثى، له جد أو لا، قتل أبوه في الجهاد أو لا. ويشترط فقر اليتيم. (وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل). وسبق بيانهما قبيل كتاب الصيام.