الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب أحكام الصلاة
وهي لغةً الدعاءُ، وشرعا - كما قال الرافعي: أقوالٌ وأفعال مُفتَتحَةٌ بالتكبير، مختتمةٌ بالتسليم بشَرائطَ مخصوصةٍ.
•
الصلوات المفروضات
(الصلاة المفروضة) وفي بعض النسخ «الصلوات المفروضات» (خمس) يجب كل منها بأول الوقت وجوبا موسعا إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها، فضيق حينئذ:
(الظهر) أي صلاته. قال النووي: سميت بذلك لأنها ظاهرة وسط النهار. (وأول وقتها زوال) أي ميل (الشمس) عن وسط السماء، لا بالنظر لنفس الأمر بل لما يظهر لنا. ويعرف ذلك الميل بتحول الظل إلى جهة المشرق بعد تناهي قصره الذي هو غاية ارتفاع الشمس؛ (وآخره) أي وقت الظهر (إذا صار ظل كل شيء مثلَه
بعد) أي غير (ظل الزوال). والظلُّ لغةً الستر، تقول: أنا في ظل فلان، أي ستره. وليس الظل عدم الشمس، كما قد يتوهم، بل هو أمر وجودي يخلقه الله تعالى لنفع البدن وغيره.
(والعصر) أي صلاتها، وسميت بذلك لمعاصرتها وقتَ الغروب. (وأول وقتها الزيادة على ظل المثل). وللعصر خمسة أوقات، أحدها وقت الفضيلة، وهو فعلها أولَ الوقت؛ والثاني وقت الاختيار، وأشار له بقوله:(وآخره في الاختيار إلى ظل المثلين)، والثالث وقت الجواز، وأشار له بقوله:(وفي الجواز إلى غروب الشمس)؛ والرابع وقت جواز بلا كراهة، وهو من مصير الظل مثلين إلى الاصفرار؛ والخامس وقت تحريم، وهو تأخيرها إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها.
(والمغرب) أي صلاتها، وسميت بذلك لفعلها وقتَ الغروب. (ووقتها واحد، وهو غروب الشمس) أي بجميع قرصها. ولا يضر بقاء شُعاع بعدَه. (وبمقدار ما يؤذن) الشخص (ويتوضأ) أو يتيمم (ويستر العورة،
ويقيم الصلاة ويصلي خمس ركعات). وقوله: «وبمقدار» إلخ، ساقط في بعض نسخ المتن. فإن انقضى المقدارُ المذكور خرج وقتُها. وهذا هو القول الجديد والقديم. ورجحه النووي أن وقتها يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر.
(والعِشاء) بكسر العين ممدودا اسم لأول الظلام، وسميت بذلك لفعلها فيه. (وأول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر). وأما البلد الذي لا يغيب فيه الشفقُ فوقت العشاء في حق أهله أن يمضي بعد الغروب زمنٌ يغيب فيه شفقُ أقربِ البلاد إليهم. ولها وقتان: أحدهما اختيار، وأشار له المصنف بقوله:(وآخره) يمتدّ (في الاختيار إلى ثلُث الليل)؛ والثاني جواز، وأشار له بقوله:(وفي الجواز إلى طلوع الفجر الثاني) أي الصادق، وهو المنتشر ضَوؤه معترضا بالأفق. وأما الفجر الكاذب فيطلع قبل ذلك لا معترضا، بل مستطيلا ذاهبا في السماء، ثم يزول وتعقبه ظلمة، ولا يتعلق به حكم. وذكر الشيخ أبو حامد - الغزالي - أن للعشاء وقت كراهة، وهو ما بين الفجرين.