الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
•
صلاة الجمعة
{فصل} (وشرائط وجوب الجمعة سبعة أشياء: الإسلام، والبلوغ، والعقل)؛ وهذه شروط أيضا لغير الجمعة من الصلوات، (والحرية، والذكورية، والصحة، والاستيطان)؛ فلا تجب الجمعة على كافر أصلي وصبي ومجنون ورقيق وأنثى ومريض ونحوه ومسافر.
(وشرائط) صحة (فعلها ثلاثة): الأول دار الإقامة التي يستوطنها العدد المجمعون، سواء في ذلك المُدُن والقُرى التي تتخذ وطنا. وعبر المصنف عن ذلك بقوله:(أن تكون البلد مصرا) كانت البلد (أو قرية).
(و) الثاني (أن يكون العدد) في جماعة الجمعة (أربعين) رجلا (من أهل الجمعة)، وهم المكلفون الذكور الأحرار المستوطِنون، بحيث لا يظعَنون عما استوطنوه شِتاءً ولا صيفا إلا لحاجة.
(و) الثالث (أن يكون الوقت باقيًا) وهو وقت الظهر؛ فيشترط أن تقع
الجمعة كلها في الوقت؛ فلو ضاق وقتُ الظهر عنها بأن لم يبق منه ما لا يسع الذي لا بد منه فيها من خطبتيها وركعتيها صليت ظهرا.
(فإن خرج الوقت أو عدمت الشروط) أي جميعُ وقت الظهر يقينا أو ظنا وهم فيها (صُليت ظهرا) بناءً على ما فعل منها، وفاتت الجمعة، سواء أدركوا منها ركعة أم لا. ولو شكوا في خروج وقتها وهم فيها أتموها جمعة على الصحيح.
(وفرائضها) ومنهم من عبر عنها بالشروط (ثلاثة): أحدها وثانيها (خطبتان يقوم) أي الخطيب (فيهما ويجلس بينهما). قال المتولي: بقدر الطمأنينة بين السجدتين. ولو عجز عن القيام وخطب قاعدا أو مضطجعا صح وجاز الاقتداء به ولو مع الجهل بحاله. وحيث خطب قاعدًا فصل بين الخطبتين بسكتة، لا باضطجاع.
وأركان الخطبة خمسة: حمد الله تعالى، ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولفظهما متعين، ثم الوصية بالتقوى، ولا يتعين لفظها على الصحيح، وقراءة آية في إحداهما، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الخطبة الثانية. ويشترط أن يُسمِع الخطيبُ أركانَ الخطبة لأربعين تنعقد بهم
الجمعةُ. ويشترط الموالاة بين كلمات الخطبة، وبين الخطبتين؛ فلو فرق بين كلماتها ولو بعذر بطلت. ويشترط فيهما ستر العورة وطهارة الحدث والخبث في ثوب وبدن ومكان.
(و) الثالث من فرائض الجمعة (أن تُصلَّى) بضم أوله (ركعتين في جماعة) تنعقد بهم الجمعةُ. ويشترط وقوع هذه الصلاة بعد الخطبتين، بخلاف صلاة العيد، فإنها قبل الخطبتين.
(وهيآتها) وسبق معنى الهيئة (أربع خصال): أحدها (الغسل) لمن يريد خضورها من ذكر أو أنثى، حُرٍّ أو عبد، مقيم أو مسافر. ووقت غسلها من الفجر الثاني؛ وتقريبه من ذهابه أفضل. فإن عجز عن غسلها تيمم بنية الغسل لها. (و) الثاني (تنظيف الجسد) بإزالة الريح الكريه منه كصُنَان، فيتعاطى ما يزيله من مرتك ونحوه.
(و) الثالث (لبس الثياب البِيض)، فإنها أفضل الثياب. (و) الرابع (أخذ الظفر) إن طال، والشعر كذلك، فينتف إبطه ويقص شاربه، ويحلق عانته، (والتطيب) بأحسن ما وجد منه.
(ويستحب الإنصات) وهو السكوت مع الإصغاء (في وقت الخطبة). ويستثنى من الإنصات أمور مذكورة في المطولات. منها إنذار أعمى أن يقع في بئر، ومن دَبَّ إليه عقربٌ مثلا.
(ومن دَخَل) المسجدَ (والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ثم يجلس). وتعبير المصنف بـ «دَخَل» يفهم أن الحاضر لا ينشئ صلاة ركعتين، سواء صلى سنة الجمعة أم لا. ولا يظهر من هذا المفهوم أن فعلهما حرام أو مكروه، لكن النووي في الشرح المهذب صرح بالحرمة، ونقل الإجماع عليها عن الماوردي.