الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وثانيها مذكور في قوله: (أو إطعام عشرة مساكين؛ كل مسكين مدا) أي رطلا وثلثا من حَبٍّ من غالب قوت بلد المكفر. ولا يجزىء فيه غير الحب من تمر وأقط. وثالثها مذكور في قوله: (أو كسوتهم) أي يدفع المكفر لكل من المساكين (ثوبا ثوبا) أي شيئا يسمى كسوة مما يعتاد لبسه، كقميص أو عمامة أو خمار أو كساء. ولا يكفي خف ولا قفازان. ولا يشترط في القميص كونه صالحا للمدفوع إليه؛ فيجزىء أن يدفع للرجل ثوب صغير أو ثوب امرأة. ولا يشترط أيضا كون المدفوع جديدا؛ فيجوز دفعه ملبوسا لم تذهب قوته. (فإن لم يجد) المكفر شيئا من الثلاثة السابقة (فصيام) فيلزمه صيام (ثلاثة أيام)؛ ولا يجب تتابعها في الأظهر.
•
النذور
{فصل} في أحكام النذور. جمع نذر، وهو بذال المعجمة ساكنة وحكي فتحها، ومعناه لغةً الوعد بخير أو شر، وشرعًا التزام قربة لازمة بأصل الشرع.
والنذر ضربان: أحدهما نذر اللَّجَّاج بفتح أوله، وهو التمادى في الخصومة. والمراد بهذا النذر أن يخرج مخرج اليمين بأن يقصد الناذر منع نفسه من شيء، ولا يقصد القربة، وفيه كفارة يمين أو ما التزمه بالنذر. والثاني نذر المجازاة وهو نوعان: أحدهما أن لا يعلقه الناذر على شيء، كقوله ابتداء:«للهِ عليَّ صومٌ أو عتقٌ» . والثاني أن يعلقه على شيء. وأشار له المصنف بقوله: (والنذر يلزم في المجازاة على) نذر (مباح وطاعة، كقوله) أي الناذر: («إن شفى الله مريضي) وفي بعض النسخ «مرضي» أو كفيت شر عدوي (فلِلّهِ أن أصلي أو أصوم أو أتصدق»، ويلزمه) أي الناذر (من ذلك) أي مما نذره من صلاة أو صوم أو صدقة (ما يقع عليه الاسم) من صلاة. وأقلها ركعتان، أو صوم وأقله يوم، أو الصدقة وهي أقل شيء مما يتمول. وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم - كما قال القاضي أبو الطيب. ثم صرح المصنف بمفهوم قوله سابقا على مباح في قوله:
(ولا نذر في معصية) أي لا ينعقد نذرها، (كقوله:«إن قتلتُ فلانا) بغير حق (فلله علي كذا» ). وخرج بالمعصية نذر المكروه كنذر شخص صوم الدهر، فينعقد نذره، ويلزمه الوفاء به. ولا يصح أيضا نذر واجب على العين كالصلوات الخمس. أما الواجب على الكفاية فيلزمه كما يقتضيه كلام الروضة وأصلها. (ولا يلزم النذر) أي لا ينعقد (على ترك مباح) أو فعله؛ فالأول (كقوله:«لا آكل لحما ولا أشرب لبنا» وما أشبه ذلك) من المباح كقوله: لا ألبس كذا، والثاني نحو آكل كذا وأشرب كذا، وألبس كذا. وإذا خالف النذر المباح لزمه كفارة يمين على الراجح عند البغوي، وتبعه المحرر والمنهاج، لكن قضية كلام الروضة وأصلها عدم اللزوم.