الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كسَابِّ الصحابة. أما الذي لا يكفر ولا يفسق ببدعته فتقبل شهادته. ويستثنى من هذا الخطابيةُ؛ فلا تقبل شهادتهم، وهم فِرقَة يجوزون الشهادة لصاحبهم إذا سمعوه يقول لي على فلان كذا. فإن قالوا رأيناه يقرضه كذا قبلت شهادتهم. والرابع أن يكون العدل (مأمون الغضب). وفي بعض النسخ «مأمونا عند الغضب» ؛ فلا تقبل شهادة من لا يؤمن عند غضبه. والخامس أن يكون العدل (محافظا على مروءة مثله). والمروءة تخلق الإنسان بخلق أمثاله من أبناء عصره في زمانه ومكانه؛ فلا تقبل شهادة من لا مروءة له كمن يمشي في السوق مكشوف الرأس أو البدن غير العورة، ولا يليق به ذلك. أما كشف العورة فحرام.
•
أنواع الحقوق
{فصل} والحقوق ضربان: أحدهما (حق الله تعالى) وسيأتي الكلام عليه.
(و) الثاني (حق الآدمي؛ فأما حقوق الآدميين فثلاثة). وفي بعض النسخ «فهي على ثلاثة» (أضرب: ضرب لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران)؛ فلا يكفي رجل وامرأتان. وفسر المصنف هذا الضرب بقوله: (وهو ما لا يقصد منه المال، ويطلع عليه الرجال) غالبا كطلاق ونكاح. ومن هذا الضرب أيضا عقوبة الله تعالى كحد شرب خمر، أو عقوبة لأدمي كتعزير وقصاص.
(وضرب) آخر (يقبل فيه) أحد أمور ثلاثة إما (شاهدان) أي رجلان (أو رجل وامرأتان، أو شاهد) واحد (ويمين المدعي). وإنما يكون يمينه بعد شهادة شاهده، وبعد تعديله. ويجب أن يذكر في حلفه أن شاهده صادق فيما شهد له به؛ فإن لم يحلف المدعي وطلب يمين خصمه فله ذلك؛ فإن نكل خصمه فله أن يحلف يمين الرد في الأظهر. وفسر المصنف هذا الضرب بأنه (ما كان القصد منه المال) فقط.
(وضرب) آخر (يقبل فيه) أحد أمرين إما (رجل وامرأتان، أو أربع نسوة). وفسر المصنف هذا الضرب بقوله: (وهو ما لا يطلع عليه الرجال) غالبا، بل نادرا، كولادة وحيض ورضاع. واعلم أنه لا يثبت شيء من الحقوق بامرأتين ويمين.
(وأما حقوق الله تعالى فلا تقبل فيها النساء) بل الرجال فقط؛ (وهي) أي حقوق الله تعالى (على ثلاثة أضرب: ضرب لا يقبل فيه أقل من أربعة) من الرجال، (وهو الزنا)، ويكون نظرهم له لأجل الشهادة؛ فلو تعمدوا النظر لغيرها فسقوا وردت شهادتهم؛ أما إقرار شخص بالزنا فيكفي في الشهادة عليه رجلان في الأظهر.
(وضرب) آخر من حقوق الله تعالى (يقبل فيه اثنان) أي رجلان. وفصَّل المصنف هذا الضرب بقوله: (وهو ما سوى الزنا من الحدود) كحد شرب.
(وضرب) آخر من حقوق الله تعالى (يقبل فيه رجل واحد؛ وهو هلال) شهر (رمضان) فقط دون غيره من الشهور. وفي المبسوطات مواضع يقبل فيها شهادة الواحد فقط، منها شهادة اللوث، ومنها أنه يكتفي في الخرص بعدل واحد.
(ولا تقبل شهادة الأعمى إلا في خمسة). وفي بعض النسخ «خمس» (مواضع). والمراد بهذه الخمسة ما يثبت بالاستفاضة مثل (الموت، والنسب) لذكر أو أنثى عن أب أو قبيلة؛ وكذا الأم يثبت النسب فيها بالاستفاضة على الأصح. (و) مثل (الملك المطلق، والترجمة). وقوله: (وما شهد به قبل العمى) ساقط في بعض نسخ المتن. ومعناه أن الأعمى لو تحمل الشهادة فيما يحتاج للبصر قبل عروض العمى له، ثم بعد ذلك شهد مما تحمله إن كان المشهود له، وعليه معروفي الاسم والنسب. (و) ما شهد به (على المضبوط). وصورته أن يقرَّ شخص في أذن عمى بعتق أو طلاق لشخص يعرف اسمه ونسبه، ويد ذلك الأعمى على رأس ذلك المقرِّ، فيتعلق الأعمى به ويضبطه حتى يشهد عليه مما سمعه
منه عند قاض.
(ولا تقبل شهادة) شخص (جارٍّ لنفسه نفعا ولا دافع عنها ضررا). وحينئذ ترد شهادة السيد لعبده المأذون له في التجارة ومكاتبه.