الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثالث أحكام بعض الحروف
أحكام الراء
…
الباب الثالث
أحكام بعض الحروف
الراء، اللام، النون، الميم، حروف المد
أحكام الراء:
قبل الشروع في بيان أحوال الراء أذكر قاعدتين مطردتين في هذا الباب وهما:
1 حروف الاستعلاء كلها مفخمة أينما وقعت وخاصة حروف الإطباق، فإنها أكثرها تفخيما.
2 حروف الاستفال: كلها مرققة أينما وقعت، ما عدا الألف فإنها تابعة للحرف الذي قبلها، وما عدا الراء، واللام، فإن لهما أحوالا مختلفة وأحكاما بحسبها تتبين فيما يأتي:
أما (الراء) : فلها عدة أحوال: حالة في الوقف، وحالة في الوصل، وتكون متحركة إما بضم، أو بفتح، أو بكسر، وتكون ساكنة بعد ضم، أو بعد فتح، أو بعد كسر، وتكون أولا، ومتوسطة، ومتطرفقة. ولها في كل ذلك أربعة أحكام: التفخيم، والترقيق، والروم، والإشمام.
أما (التفخيم) ففي سبعة مواضع:
1 إذا تحركت الراء بضم: مثل {رُزِقْنا} {رُبَمَا} {رُحَماء} {صَابِرُوْن} {عِشْرُن} {يُبَشِّرُهُم}
{غَفوْر} .
2 إذا تحركت بفتح: مثل {بِرَبِّكُم} {رَحمَةُ رَبِّكَ} {رَأَى كَوْكَباً} {سِرَاجاً} {بِشَرَر} {الطَّيْر} {يَسِيراً} .
3 إذا وقعت ساكنةً بعد ضم: مثل {ارْكُضْ} {الْقُرْآن} {الْغُرْفَةَ} {الْفُرْقَان} {فَاهْجُرْ} {لا تَكْفُر} {أَنِ اشْكُرْ} .
4 إذا وقعت ساكنة بعد فتح: مثل {وَارْزُقْنَا} {وَارْحَمْنَا} {خَرْدَل} {قَرْيَةٍ} {الأَرْض} {الْعَرْش}
{الْمَرْجَان} {بِشَرَر} {عَلَى قَدَرْ} .
5 إذا وقعت بعد حرف ساكن سوى الياء وقبل ذلك الحرف الساكن فتح أو ضم {الأُمُور} {الْقَدْر} {الأَمْر} {بِالصَّبْر} {لَفِي خُسْر} .
6 إذا وقعت ساكنة بعد كسر عارض مثل: {أَمْ ارْتَابُوا} {لِمَنْ ارْتَضَى} {رَبِّ ارْجِعُون} {اِرْجعْ} {ارْجِعِي} .
7 إذا كانت ساكنة بعد كسر أصلي ولكن وقع بعدها حرف من حروف الاستعلاء واتصل معها في كلمة واحدة، والذي ورد من ذلك في القرآن خمس كلمات:
{قِرْطَاس} بالأنعام، {فِرْقَةٍ} و {إِرْصَادًا} بالتوبة، {مِرْصَادًا} بالنبأ، {لَبِالْمِرْصَادِ} بالفجر.
أما (الترقيق) ففي خمسة مواضع:
1 إذا تحركت الراء بكسر: فإنها ترقق مطلقا - أي سواء وقعت أولا أو وسطا أو آخرًا- مثل {رِزْقاً} {رِئْيا} {رِجَالٌ} {الْغَارِمِين} {أَرِنَا} {مَرِيجٍ} {وَأَنذِرِ النَّاسَ} {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} .
2 إذا وقعت ساكنة بعد كسر أصلي متصل بها في كلمة واحدة ولم يقع بعدها حرف استعلاء متصل بها، مثل {فِرْعَوْنَ} {شِرْذِمَةٌ} {شِرْعَةً} {مِرْيَة} {الْفِرْدَوْسِ} {قُدِرْ} {أَبْصَرْ} {نَاصِرْ} .
3 إذا وقعت ساكنة متطرفة بعد حرف ساكن سوى الياء وقبل هذا الحرف كسر: مثل {الِّذكْرْ}
{السِّحْرْ} {الشِّعْرْ} وهذا لا يكون إلا
في حالة الوقف على الراء فإذا وصلت تحركت وكان حكمها حينئذ بحسب حركتها.
4 إذا وقعت ساكنة متطرفة بعد ياء ساكنة مثل: {قَدِيْرْ} {نذِيْرْ} {نَكِيْرْ} {خَيْرْ} {الطِّيْرْ} ، وهذا أيضا لا يكون إلا في الوقف.
5 إذا كانت ساكنة بعد كسر أصلي ووقع بعدها حرف استعلاء ولكنه منفصل عنها مثل {أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ} {فَاصْبِرْ صَبْرا} {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ} .
واختلفوا في كلمة {فِرْقٍ} في قوله تعالى في سورة الشعراء: {فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} .
فمن فخم فالسبب عنده وجود حرف الاستعلاء بعد الراء متصلا بها في كلمة واحدة، ومن رقق فالسبب عنده أن حرف الاستعلاء هذا مكسور فضعفت بذلك حدته وقوته وانعدم تأثيره، وذلك أنه لا يمكن أن يؤثر في غيره بالتفخيم وهو نفسه معلول بعلة الترقيق التي هي الكسرة، وقد أشار ابن الجزري إلى الوجهين في قوله في المقدمة:
وَالْخُلْفُ فِي {فِرْقٍ} لِكَسْرٍ يُوجَد
أما الرَّوم فمعناه: النطق ببعض الحركة ضمة كانت أوكسرة وذلك في حالة الوقف ويكون في سائر الحروف، فإذا وقفت على الراء في مثل {إِذَا يَسْرِ} أو في مثل {تُرْجَعُ الأُمُورُ} جاز أن تشير إلى الحركة بالرَّوم.
وكذلك إذا وقفت على النون في مثل {نَسْتَعِينُ} {بِمَجْنُونٍ}
أما الإشمام فمعناه: أن تضم شفتيك عند الوقف بالسكون على الحرف المضموم فقط، ولم يرد منه شيء في وسط الكلمة عند حفص إلا في قوله بسورة يوسف:{لا تَأْمَنَّا} فإن لك أن تقرأ بإشمام النون إشارة إلى حركة المدغمة.
واستثنوا تاء التأنيث التي تبدل هاء عند الوقف فلا يقع فيها روم ولا إشمام مثل {رَحْمَةُ} {نِعْمة} .
تنبيهات:
بتأمل أحوال الراء وما ذكرناه من مواضع تفخيمها ومواضع ترقيقها تجد ما يأتي:
1 أن سبب التفخيم والترقيق يكون حركة.
2 أن التفخيم مرتبط بالضمة والفتحة، والترقيق مرتبط بالكسرة.
فالكسرة إذا تحرك الحرف بها أو وجدت قبله إن كان ساكنا سببت الترقيق، وكذلك الفتحة والضمة في التفخيم.
ولذلك فإنك تجد الراء قد رققت مطلقًا في حال تحركها بالكسر، ورققت في أغلب الأحوال عند وقوعها ساكنة بعد كسر.
وكذلك القول في التفخيم.
لكن إذا وقعت الراء ساكنة ونظرت فيما قبلها فوجدته ساكنًا أيضًا فإن السكون لا يصلح سببًا لترقيق لا لتفخيم، ولذلك فإنك تبحث عن نوع الحركة في الحرف الثالث، أي الحرف الذي قبل الحرف الساكن
الذي قبل الراء، فإن كانت حركته كسرة رققت الراء:{السِّحْر} ، وإن كانت حركته ضمة أو فتحة فخمت الراء:{خُسْر} {القَدْر} .
ويستثنى مما قررناه من أن السبب يكون دائمًا حركة: الياء الساكنة إذا وقعت قبل راء ساكنة فإنها تؤثر فيها بالترقيق وتكون هي السبب بصرف النظر عما قبلها، وهي حينئذ نائبة مناب الكسرة، وهذا خاص بالياء ولا توجد في الواو.
كما يستثنى مما قررناه من أن الترقيق مرتبط بالكسرة: الكسرة العارضة فإنها لا تؤثر بالترقيق بسبب كونها عارضة، والعارض يزول فزوالها في بعض الأحوال أفقدها قوتها وتأثيرها.
وأحيانًا يتنازع الحرف عاملان: أحدهما: يقتضي التفخيم والآخر: يقتضي الترقيق، فينظر إلى المرجحات التي ترجح أحدهما، ومنها كون عامل التفخيم أقوى فيقدم على الضعيف مثل:{قِرْطاس} ومنها الاتصال فإن الكسرة إذا كانت متصلة بالحرف فإنها ترجح على الحرف المستعلي إذا كان منفصلًا مثل {فَاصْبِرْ صَبْرًا} .