الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَذْهَبُ لزَيْن وأَجْلب لغَمْر عَيْنٍ مِنْ مُعَادَلَتِهِ فِي كِتَابِهِ الإِصلاح الرَّيْمَ الَّذِي هُوَ الْقَبْرُ وَالْفَضْلُ بالرِّيم الَّذِي هُوَ الظَّبْيُ، ظَنَّ التَّخْفِيفَ فِيهِ وَضْعًا. والرَّيْمُ: الظِّرابُ وَهِيَ الْجِبَالُ الصِّغَارُ. والرَّيْمُ: الْعِلَاوَةُ بَيْنَ الفَوْدَيْنِ، يُقَالُ لَهُ الْبِرْوَازُ. ورَيْمان: مَوْضِعٌ. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ وَقَالَ:
هَلْ أُسْوَةٌ لِيَ فِي رِجَالٍ صُرِّعُوا،
…
بتِلاعِ تِرْيَمَ، هامُهُم لَمْ تُقْبَرِ؟
أَبو عَمْرٍو: ومَرْيَم مَفْعَل مِنْ رَامَ يَرِيم. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ رِيمٍ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، اسْمُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ.
فصل الزاي
زأم: زَئِمَ الرجلُ زَأَماً، فَهُوَ زَئِمٌ، وازْدَأَمَ: فَزِع وَاشْتَدَّ ذُعْرُه؛ وزَأَمَهُ هُوَ: ذَعَرَهُ: وَرَجُلٌ زئِمٌ: فَزِعٌ. وَرَجُلٌ مِزْآمٌ: وَهُوَ غَايَةُ الذُّعْر والفَزَعِ. وزَئِمَ بِهِ إِذا صَاحَ بِهِ. وزُئِم أَي ذُعِرَ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وأَزْأَمْتُه عَلَى الأَمر أَي أَكرهته، مِثْلَ أَذْأَمْتُهُ. وزَأَمَ لِي فُلَانٌ زَأْمةً أَي طَرَحَ كَلِمَةً لَا أَدري أَحقٌّ هِيَ أَم بَاطِلٌ. وَيُقَالُ: مَا يَعْصِيهِ زَأْمَةً أَي كَلِمَةً. وزأَم الرَّجُلُ يزأَمُ زَأْماً وزُؤاماً: مَاتَ مَوْتًا وَحِيّاً؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَمَوْتٌ زُؤامٌ: عَاجِلٌ، وَقِيلَ سَرِيعٌ مُجْهِزٌ، وَقِيلَ كَريه، وَهُوَ أَصح. وَقَضَيْتُ مِنْهُ زَأْمَتي كَنَهْمَتي أَي حَاجَتِي. ابْنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ الْمَنْطِقِ لَهُ: زَئِمْتُ الطَّعَامَ زَأْماً، قَالَ: والزَّأَمُ أَن يملأَ بَطْنَهُ. وَقَدْ أَخذ زَأْمَتَهُ أَي حَاجَتَهُ مِنَ الشِّبَع والرِّيِّ. وَقَدِ اشْتَرَى بَنُو فُلَانٍ زَأْمَتَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ أَي مَا يَكْفِيهِمْ سَنَتَهُمْ. وزَئِمْتُ اليومَ زَأْمَةً أَي أَكلة. والزَّأْمُ: شِدَّةُ الأَكل، وَفِي الصِّحَاحِ: والزَّأْمة شِدَّةُ الأَكل وَالشُّرْبِ؛ وَقَالَ:
مَا الشُّرْبُ إلَّا زأَماتٌ فالصَّدَرْ
وأَزْأَمْتُ الْجُرْحَ بِدَمِهِ أَي غَمَزْتُهُ حَتَّى لَزِقَتْ جِلْدَتُهُ بِدَمِهِ وَيَبِسَ الدَّمُ عَلَيْهِ، وجرحٌ مُزْأَمٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ أَزْأَمْتُ الْجُرْحَ بِالزَّايِ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ: أَرْأَمْتُ الْجُرْحَ إِذا دَاوَيْتَهُ حَتَّى يبرأَ إِرْآماً، بِالرَّاءِ، قَالَ: وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ شُمَيْلٍ صَحِيحٌ بِمَعْنَاهُ الَّذِي ذَهَبَ إِليه. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَرْأَمْتُ الرَّجُلَ عَلَى أَمر لَمْ يَكُنْ مِنْ شأْنه إِرْآماً إِذا أَكرهته عَلَيْهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وكأَنَّ أَزْأَمَ الْجُرْحَ، فِي قَوْلِ ابْنِ شُمَيْلٍ، أُخذ مِنْ هَذَا. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: وزَأَمَهُ القُرُّ، وَهُوَ أَن يملأَ جَوْفَهُ حَتَّى يَرْعُدَ مِنْهُ ويأْخذه لِذَلِكَ قِلٌّ وقِفَّة أَي رِعْدة. وَيُقَالُ: مَا عَصيته زَأْمَةً وَلَا وَشْمَةً. والزَّأْمَةُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ، وَمَا سَمِعْتُ لَهُ زَأَمَةً أَي صَوْتًا. وأَصبحتْ وَلَيْسَ بِهَا زَأْمَةٌ أَي شِدَّةُ الرِّيحِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كأَنه أَراد أَصبحت الأَرض أَو الْبَلْدَةُ أَو الدَّارُ. الْفَرَّاءُ: الزُّؤامِيُّ الرَّجُلُ القَتَّال، مِنَ الزُّؤَام وَهُوَ الْمَوْتُ.
زجم: الزَّجْمُ: أَن تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الْكَلِمَةِ الْخَفِيَّةِ، وَمَا تَكَلَّمَ بزَجْمَة أَي مَا نَبَسَ بِكَلِمَةٍ، وَمَا سَمِعْتُ لَهُ زَجْمَةً وَلَا زُجْمَةً أَي نَبْسَةً. وَسَكَتَ فَمَا زَجَمَ بِحَرْفٍ أَي مَا نَبَسَ. وَمَا زَجَمَ إِليَّ كَلِمَةً يَزْجُمُ زَجْماً أَي مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ، وَمَا عَصَيْتُهُ زَجْمَةً مِنْهُ. وزَجَمَ لَهُ بِشَيْءٍ مَا فَهِمَهُ. والزَّجمةُ، بِالْفَتْحِ: الصَّوْتُ بِمَنْزِلَةِ النَّأْمَة. يُقَالُ: مَا عَصَيْتُهُ زَجْمةً وَلَا نَأْمَةً وَلَا زَأْمَةً وَلَا وَشْمَةً أَي مَا عَصَيْتُهُ فِي كَلِمَةٍ. وَيُقَالُ: مَا يَعْصِيهِ زَجْمَةً
أَي شَيْئًا. والزَّجومُ: الْقَوْسُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الإِرْنانِ. وَقَوْسٌ زَجُوم: ضَعِيفَةُ الإِرْنان؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
فظَلَّ يَمْطُو عُطُفاً زَجُوما
قَالَ:
بَاتَ يُعاطي فُرُجاً زَجُوما
وَيُرْوَى: هَمَزى. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَوْس زجُومٌ حَنُونٌ، وَالْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَبَعِيرٌ أَزْجَمُ: لَا يَرْغُو، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُفْصِحُ بالهَدير، وَقَدْ يُقَالُ بِالسِّينِ. الأَحمر: بَعِيرٌ أَزْيَمُ وأَسْجَمُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْغُو؛ قال شَمِرٌ: الَّذِي سَمِعْتُهُ بَعِيرٌ أَزْجَمُ، قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ الأَزْيَمِ والأَزْجَمِ إِلا تَحْوِيلُ الْيَاءِ جِيمًا، وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْجِيمَ مَكَانَ الْيَاءِ لأَن مَخْرَجَهُمَا مِنْ شَجْر الْفَمِ، وشَجْر الْفَمِ الْهَوَاءُ وَخَرْقُ الْفَمِ الَّذِي بَيْنَ الْحَنَكَيْنِ. والزَّجُومُ: النَّاقَةُ السَّيِّئَةُ الْخَلْقِ الَّتِي لَا تَكَادُ تَرْأَمُ سَقْبَ غَيْرِهَا تَرْتابُ بِشَمِّهِ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ:
كَمَا ارْتاب فِي أَنْفِ الزَّجُوم شَمِيمُها
وَرُبَّمَا أُكرهت حَتَّى تَرْأَمَهُ فَتدِرّ عَلَيْهِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَلَمْ أُحْلِلْ لصاعِقةٍ وبَرْقٍ،
…
كَمَا دَرَّتْ لِحَالِبِهَا الزَّجُومُ وأَحَلَّتْ إِذا أَصابت «2»
الرَّبِيعَ فأَنزلت اللَّبَنَ؛ يَقُولُ: لَمْ أُعطهم مِنَ الكُرْه عَلَى مَا يُرِيدُونَ كَمَا تَدِرّ الزَّجُوم عَلَى الكره.
زحم: الزَّحْمُ: أَن يَزْحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ إِذا ازْدَحَمُوا. والزَّحْمةُ: الِّزحامُ. وزَحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْحَمُونَهُمْ زَحْماً وزِحاماً: ضَايَقُوهُمْ. وازْدَحَمُوا وَتَزاحموا: تَضَايِقُوا. وزَحَمْتُهُ وزاحَمْتُهُ، والأَمواج تَزْدَحِمُ وتَتَزاحَم: تَلْتَطِمُ. والزِّحْمُ: المزْدَحِمُونَ؛ قال الشاعر:
جا بِزَحْم مَعَ زَحْمٍ فازْدَحَم
…
تَزاحُمَ المَوْجِ، إِذا الْمَوْجُ الْتَطَمَ
ابْنُ سِيدَهْ: جَاءَ بِالْمَصْدَرِ عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ. وزاحَمَ فلان الخمسين وزاهَمَاها، بِالْهَاءِ، إِذا بَلَغَهَا، وَكَذَلِكَ حَبا لَهَا. وَرَجُلٌ مِزْحَمٌ: كَثِيرُ الزِّحام أَو شَدِيدُهُ، وَمَنْكِبٌ مِزْحَمٌ مِنْهُ. قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: لتجدَنَّني ذَا مَنْكِبٍ مِزْحَمٍ وركنٍ مِدْعَمٍ ورأْسٍ مصدَم وَلِسَانٍ مِرْجَمٍ ووطءٍ مِيثم. قَالَ الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وَالْفِيلُ وَالثَّوْرُ ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الْمُنْكَرُ الْقَرْنَيْنِ، يُكَنِّيَانِ بمُزاحِمٍ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بأَبي مُزاحِمٍ. وأَبو مُزاحِمٍ: أَول خاقانَ وَليَ التُّرْكَ وقاتَل الْعَرَبَ. وزَحْمٌ ومُزاحِمٌ: اسْمَانِ. وزُحْمٌ: مِنْ أَسماء مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَحَرَسَهَا؛ حَكَاهَا ثَعْلَبٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ رُحْم.
زخم: الزَّخَمَةُ: الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ، وَطَعَامٌ لَهُ زَخَمَةٌ. يُقَالُ: أَتانا بِطَعَامٍ فِيهِ زَخَمَةٌ أَي رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ. لَحْمٌ زَخِمٌ دَسِمٌ: خَبِيثُ الرَّائِحَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكُونَ نَمِساً كَثِيرَ الدَّسَمِ فِيهِ زُهُومة، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ لُحُومَ السِّبَاعِ، قَالَ: لَا تكون الزَّخَمَةُ إِلا
(2). قوله [وأَحلت إِذا أَصابت إِلخ] عبارة التهذيب عقب البيت: لم أَحلل من قولك أَحلت الناقة إِذا أَصابت إِلخ
فِي لُحُومِ السِّبَاعِ، والزَّهَمَةُ فِي لُحُومِ الطَّيْرِ كُلِّهَا وَهِيَ أَطيب مِنَ الزَّخَمَة، وَقَدْ زَخِمَ زَخَماً، وَفِيهِ زَخَمَةٌ. ابْنُ بُزُرْج: أَزْخَمَ وأَشْخَمَ. والزُّخْمَةُ: نَتَنُ العِرْض. وزَخَمَه يَزْخَمُهُ زَخْماً: دَفَعَهُ دَفْعًا شَدِيدًا. والزُّخْمُ: مَوْضِعٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ زُخْمٍ، هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ. الأَزهري: الخَزْماء النَّاقَةُ الْمَشْقُوقَةُ الخِنّابة، وَهُوَ المَنْخِرُ، قَالَ: والزَّخْماء الْمُنْتِنَةُ الرائحة.
زرم: الزَّرِمُ مِنَ السَّنانير وَالْكِلَابِ. مَا يَبْقَى جَعْرُه فِي دُبُرِهِ. وزَرِمَ الْكَلْبُ والسِّنَّوْرُ زَرَماً، فَهُوَ زَرِمٌ: بَقِيَ جَعْرُه فِي دُبُرِهِ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَ السِّنَّوْرُ أَزْرَمَ. وزَرِمَ البيعُ إِذا انْقَطَعَ. وزَرَمَ الشيءَ يَزْرِمُهُ زَرْماً. وأَزْرَمهُ وزَرَّمَه: قَطَعَهُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
إِني لأَهْواك حُبّاً غيرَ مَا كَذِبٍ،
…
وَلَوْ نأَيْت سِوانا فِي النوَى حِجَجا
حُبَّ الضَّريكِ تِلادَ الْمَالِ زَرَّمهُ
…
فَقْرٌ، وَلَمْ يَتَّخِذْ فِي النَّاسِ مُلْتَحَجا
أَراد: قَطَعَ عَنْهُ الْخَيْرَ. وزرِمَ دمعُهُ وبولُهُ وحِلْفَتُهُ وكلامه وازْرَأَمَّ: انْقَطَعَ. وَكُلُّ مَا انْقَطَعَ فَقَدْ زَرِم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، أُتي بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عليهما السلام، فوُضعَ فِي حجْره فَبَالَ فِي حَجْرِهِ فأُخِذَ فَقَالَ: لَا تُزْرِمُوا ابْنِي، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ
؛ قَالَ الأَصمعي: الإِزْرامُ الْقَطْعُ أَي لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ. وَمِنْهُ
حَدِيثُ الأَعرابي الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ: قَالَ لَا تُزْرِمُوه
؛ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا قَطَعَ بِوَلَهُ: قَدْ أَزْرَمْتَ بَوْلَكَ. وأَزْرَمَهُ غَيْرُهُ أَي قَطَعَهُ؛ قَالَ عَدِيّ:
أَو كَمَاءِ المَثْمود بَعْدَ جِمامٍ،
…
زَرِم الدَّمْعِ لَا يَؤُوب نَزُورا
قَالَ: فالزَّرِمُ الْقَلِيلُ الْمُنْقَطِعُ. أَبو عَمْرٍو: الزَّرِمُ النَّاقَةُ الَّتِي تَقْطَعُ بَوْلَهَا قَلِيلًا قَلِيلًا، يُقَالُ لَهَا إِذا فَعَلَتْ ذَلِكَ: قَدْ أَوزَغَتْ وأَوْشَقَتْ وشلْشَلَتْ وأَنفصت وأَزْرَمَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: زَرِمَ البولُ، بِالْكَسْرِ، إِذا انْقَطَعَ، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ ولَّى، وأَزْرَمَهُ غَيْرُهُ. وازْرَأَمَّ: غَضِبَ، فَهُوَ مُزْرئِمٌّ؛ ذَكَرَهُ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ. والزَّرْم: الوِلاد. وَقَدْ زَرَمَتْ بِهِ زَرْماً: وَلَدَتْهُ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي الوَرْدِ الْجَعْدِيِّ:
أَلا لَعَنَ اللهُ الَّتِي زَرَمَتْ بِهِ
…
فَقَدْ وَلَدَتْ ذَا نُمْلَة وغَوائِلِ
والزَّرِيمُ: الذَّلِيلُ الْقَلِيلُ الرَّهْطِ. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ زَرِمٌ ذَلِيلٌ قَلِيلُ الرَّهْطِ؛ قَالَ الأَخطل:
لَوْلَا بَلاؤُكُمُ فِي غَيْرِ وَاحِدَةٍ،
…
إِذاً لَقُمْتُ مقَام الخائِفِ الزَّرِمِ
الأَصمعي: الزَّرِمُ المضيَّق عَلَيْهِ. وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: زَرِمٌ، وزَرَّمَه غَيْرُهُ، وأَنشد بَيْتَ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ. الأَصمعي: المُزْرَئِمُّ المُنْقَبِضُ، الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ، وَقَدِ ازْرَأَمَّ ازْرِئْماماً؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَخطَل:
تُمْذي إِذا سُحِبَتْ مِنْ قَبْلِ أَدْرَعِها،
…
وتَزْرَئِمُّ إِذا مَا بَلَّها المَطَرُ
قَالَ: وَقَالَ آخَرُ فِي المُزْرَئِمِّ السَّاكِتِ:
أَلْفَيْتُهُ غَضْبان مُزْرَئِمَّا،
…
لَا سَبِطَ الكَفِّ وَلَا خِضَمَّا
والزَّرِمُ: الَّذِي لَا يَثْبُتُ فِي مَكَانٍ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيَّة:
مُوَكَّلٌ بشُدُوفِ الصَّوْمِ يرقُبُهُ،
…
مِنَ المَغارِبِ، مَخْطوفُ الحَشا زَرِمُ
والمُزْرَئِمُّ والزُّرَأْمِيمُ: الْمُتَقَبِّضُ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: والمُرْزَئِمُّ المُقْشَعِرُّ الْمُجْتَمَعُ، الرَّاءُ قَبْلَ الزَّايِ، قَالَ: الصَّوَابُ المُزْرَئِمُّ، الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَبلة وشك أَبو زيد في المُقْشَعِرّ المجتمع أَنه مُزْرَئِمّ أَو مُرْزَئِمّ.
زردم: زَرْدَمَهُ: خَنَقَهُ وزَرْدَبَه كَذَلِكَ. وزَرْدَمَه: عَصَرَ حَلْقَهُ. والزَّرْدَمَةُ: الغَلْصَمَةُ، وَقِيلَ: هِيَ فَارِسِيَّةٌ، وَقِيلَ: الزَّرْدَمَهُ مِنَ الإِنسان تَحْتَ الْحُلْقُومِ واللسانُ مُرَكَّبٌ فِيهَا، وَقِيلَ: الزَّرْدَمَةُ الابتلاع، والازدرام الابتلاعُ.
زرقم: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الأَصمعي وَمِمَّا زَادُوا فِيهِ الْمِيمَ زُرْقُمٌ لِلرَّجُلِ الأَزرق. اللَّيْثُ: إِذا اشْتَدَّتْ زُرْقَة عَيْنِ المرأَة قِيلَ: إِنها لزَرْقاءُ زُرْقُمٌ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: زَرْقَاءُ زُرْقُم، بِيَدَيْهَا تَرْقم، تَحْتَ القُمْقُم، وَالْمِيمُ زائدة.
ززم: ابْنُ بَرِّيٍّ خَاصَّةً قَالَ: مَاءٌ زُوَزِمٌ وزُوازِمٌ بين المِلْحِ والعَذْبِ.
زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ
؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِعْماً أَي قَالَ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَوْلُ يَكُونُ حَقًّا وَيَكُونُ بَاطِلًا، وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لأُمَيّةَ فِي الزَّعْم الَّذِي هُوَ حَقٌّ:
وإِني أَذينٌ لَكُمْ أَنه
…
سَيُنجِزُكم ربُّكم مَا زَعَمْ
وَقَالَ اللَّيْثُ: سَمِعْتُ أَهل الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ إِذا قِيلَ ذَكَرَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لأَمر يُسْتَيْقَنُ أَنه حَقٌّ، وإِذا شُكَّ فِيهِ فَلَمْ يُدْرَ لَعَلَّهُ كَذِبٌ أَو بَاطِلٌ قِيلَ زَعَمَ فُلَانٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ تُفَسَّرُ هَذِهِ الْآيَةُ: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ
؛ أَي بِقَوْلِهِمُ الْكَذِبَ، وَقِيلَ: الزَّعْمُ الظَّنُّ، وَقِيلَ: الْكَذِبُ، زَعَمَهُ يَزْعُمُهُ، والزُّعْمُ تميميَّة، والزَّعْمُ حِجَازِيَّةٌ؛ وأَما قَوْلُ النَّابِغَةِ:
زَعَمَ الهمامُ بأَنَّ فَاهَا بارِدٌ
وَقَوْلُهُ:
زَعَمَ الغُدافُ بأَنَّ رِحْلتنا غَداً
فَقَدْ تَكُونُ الْبَاءُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ:
سُود المَحاجِرِ لَا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
وَقَدْ تَكُونُ زَعَمَ هَاهُنَا فِي مَعْنَى شَهِدَ فَعَدَّاهَا بِمَا تُعدّى بِهِ شَهِدَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا. وَقَالُوا: هَذَا وَلَا زَعْمَتَكَ وَلَا زَعَماتِكَ، يَذْهَبُ إِلى رَدِّ قَوْلِهِ، قَالَ الأَزهري: الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ إِذا حدَّث عَمَّنْ لَا يُحَقِّقُ قَوْلَهُ يَقُولُ وَلَا زَعَماتِه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
لَقَدْ خَطَّ رومِيٌّ وَلَا زَعَماتِهِ
وزَعَمْتَني كَذَا تَزْعُمُني زَعْماً: ظَنَنْتني؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَإِنَّ تَزْعُمِيني كنتُ أَجهلُ فيكُمُ،
…
فإِني شَرَيْتُ الحِلْمَ بَعْدَكِ بِالْجَهْلِ
وَتَقُولُ: زَعَمَتْ أَني لَا أُحبها وزَعَمَتْني لَا أُحبها، يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ، فأَما فِي الْكَلَامِ فأَحسن ذَلِكَ أَن يُوقَعَ الزَّعْمُ عَلَى أَنَّ دُونَ الِاسْمِ. والتَّزَعُّمُ: التَّكَذُّبُ؛ وأَنشد:
أَيها الزَّاعِمُ مَا تَزَعَّما
وتَزاعَمَ القومُ عَلَى كَذَا تَزاعُماً إِذا تَضَافَرُوا عَلَيْهِ، قَالَ: وأَصله أَنه صَارَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ زَعِيماً؛ وَفِي قَوْلِهِ مَزاعِمُ أَي لَا يُوثَقُ بِهِ، قَالَ الأَزهري: الزَّعْمُ إِنما هُوَ فِي الْكَلَامِ، يُقَالُ: أَمر فِيهِ مَزاعِمُ أَي أَمر غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِيهِ مُنَازَعَةٌ بعدُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيُقَالُ للأَمر الَّذِي لَا يَوْثَقُ بِهِ مَزْعَمٌ أَي يَزْعُمُ هذا أَن كذا ويَزْعُمُ هَذَا أَنه كَذَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الزَّعْمُ يأْتي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى أَربعة أَوجه، يَكُونُ بِمَعْنَى الكَفالة والضَّمان؛ شَاهِدُهُ قَوْلُ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
قُلْتُ: كَفِّي لَكِ رَهْنٌ بالرِّضى
…
وازْعُمِي يَا هندُ، قَالَتْ: قَدْ وَجَب
وازْعُمِي أَي اضْمَنِي؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ «1» يَصِفُ نُوحاً:
نُودِيَ: قُمْ وارْكَبَنْ بأَهْلِكَ إِنَّ
…
اللَّهَ مُوفٍ لِلنَّاسِ مَا زَعَمَا
زَعَمَ هُنَا فُسِّرَ بِمَعْنَى ضَمِنَ، وَبِمَعْنَى قَالَ، وَبِمَعْنَى وعَدَ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الوعْد، قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ:
وعاذِلة تَحْشَى الرَّدَى أَن يُصيبَني،
…
تَرُوحُ وتَغْدُو بالمَلامةِ والقَسَمْ
تَقُولُ: هَلَكْنا، إِن هَلكتَ وإِنما
…
عَلَى اللَّهِ أَرْزاقُ العِباد كَمَا زَعَمْ
وزَعَمَ هُنَا بِمَعْنَى قَالَ وَوَعَدَ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْقَوْلِ وَالذِّكْرِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ:
يَا لَهْفَ نَفْسِيَ إِن كَانَ الَّذِي زَعمُوا
…
حَقّاً وَمَاذَا يَرُدّ الْيَوْمَ تَلْهِيفِي
إِن كَانَ مَغْنَى وُفُودِ النَّاسِ رَاحَ بِهِ
…
قومٌ إِلى جَدَثٍ، فِي الْغَارِ، مَنْجُوفِ؟
الْمَعْنَى: إِن كَانَ الَّذِي قَالُوهُ حَقًّا لأَنه سَمِعَ مَنْ يَقُولُ حُمِلَ عثمانُ عَلَى النَّعْش إِلى قَبْرِهِ؛ قَالَ المُثَقّبُ الْعَبْدِيُّ:
وكلامٌ سَيِءٌ قَدْ وَقِرَتْ
…
أُذُني عَنْهُ، وَمَا بِي مِنْ صَمَمْ
فتصامَمْتُ، لكَيْما لَا يَرَى
…
جاهلٌ أَنِّي كَمَا كَانَ زَعَمْ
وَقَالَ الْجُمَيْحُ:
أَنتم بَنُو المرأَةِ الَّتِي زَعَمَ الناس
…
عَلَيْهَا، فِي الْغَيِّ، مَا زَعَمُوا
وَيَكُونُ بِمَعْنَى الظَّنِّ؛ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ:
فذُقْ هَجْرَها قَدْ كنتَ تَزْعُمُ أَنه
…
رَشادٌ، أَلا يَا رُبَّما كذَبَ الزَّعْمُ
فَهَذَا الْبَيْتُ لَا يَحْتَمِلُ سِوَى الظَّنِّ، وَبَيْتُ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ لَا يَحْتَمِلُ سِوَى الضَّمان، وَبَيْتُ أَبي زُبَيْدٍ لَا يَحْتَمِلُ سِوَى الْقَوْلِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى مَا فُسِّرَ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضاً عَنِ ابْنِ خالَوَيْه: الزَّعْمُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُذَمّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
؛ حَتَّى قَالَ بَعْضُ المفسرين: الزَّعْمُ
(1). هو النابغة الجعديّ لا النابغة الذبياني
أَصله الْكَذِبُ، قَالَ: وَلَمْ يَجِئْ فِيمَا يُحْمَدُ إِلا فِي بَيْتَيْنِ، وَذَكَرَ بَيْتَ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ وَذَكَرَ أَنه رُوِيَ لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ، وَذَكَرَ أَيضاً بَيْتَ عَمْرِو بْنِ شَأْس وَرَوَاهُ لمُضَرِّسٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَالَ إِنه وَتَقُولُ زَعَمَ أَنه، فَكَسَرُوا الأَلف مَعَ قَالَ، وَفَتَحُوهَا مَعَ زَعَمَ لأَن زَعَمَ فِعْلٌ وَاقِعٌ بِهَا أَي بالأَلف مُتَعَدٍّ إِليها، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ زَعَمْتُ عبدَ اللَّهِ قَائِمًا، وَلَا تَقُولُ قُلْتُ زَيْدًا خَارِجًا إِلا أَن تُدْخِلَ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ فَتَقُولُ هَلْ تَقُولُهُ فَعَلَ كَذَا وَمَتَّى تقولُني خَارِجًا؛ وأَنشد:
قَالَ الخَلِيطُ: غَداً تَصَدُّعُنا،
…
فَمَتَى تَقُولُ الدارَ تَجْمَعُنا؟
وَمَعْنَاهُ فَمَتَى تَظُنُّ وَمَتَى تَزْعُمُ. والزَّعُوم مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ: الَّتِي يُشَكُّ فِي سِمنَها فتُغْبَطُ بالأَيدي، وَقِيلَ: الزَّعُوم الَّتِي يَزْعُمُ النَّاسُ أَن بِهَا نِقْياً؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وبَلْدة تَجَهَّمُ الجَهُوما،
…
زَجَرْتُ فِيهَا عَيْهَلًا رَسُوما،
مُخْلِصَةَ الأَنْقاءِ أَو زَعُوما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
وإِنَّا مِنْ مَوَدَّة آلِ سَعْدٍ،
…
كَمَنْ طَلَبَ الإِهالةَ فِي الزَّعُومِ
وَقَالَ الرَّاجِزُ:
إِنَّ قُصاراكَ عَلَى رعُومِ
…
مُخْلِصَةِ العِظامِ، أَو زَعُومِ
المُخْلِصَةُ: الَّتِي قَدْ خَلَصَ نِقْيُها. وَقَالَ الأَصمعي: الزَّعُوم مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي لَا يُدْرى أَبها شَحْمٌ أَم لَا، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ مُزاعَم أَي لَا يُوثَقُ بِهِ. والزَّعوم: الْقَلِيلَةُ الشَّحْمِ وَهِيَ الْكَثِيرَةُ الشَّحْمِ، وَهِيَ المُزْعَمَةُ، فَمَنْ جَعَلَهَا الْقَلِيلَةَ الشَّحْمِ فَهِيَ المَزْعُومة، وَهِيَ الَّتِي إِذا أَكلها النَّاسُ قَالُوا لِصَاحِبِهَا تَوْبِيخًا: أَزْعَمْتَ أَنها سَمِينَةٌ؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَمْ يَجِئْ أَزْعَمَ فِي كَلَامِهِمْ إِلا فِي قَوْلِهِمْ أَزْعَمَتِ القَلُوصُ أَو الناقةُ إِذا ظُنَّ أَن فِي سَنَامِهَا شَحْمًا. وَيُقَالُ: أَزْعَمْتُكَ الشيءَ أَي جَعَلْتُكَ بِهِ زَعِيماً. والزَّعِيمُ: الْكَفِيلُ. زَعَمَ بِهِ يَزْعُمُ «2» زَعْماً وزَعامَةً أَي كَفَل. وَفِي الْحَدِيثِ:
الدَّيْن مَقْضِيّ والزَّعِيمُ غارِم
؛ والزَّعِيمُ: الْكَفِيلُ، وَالْغَارِمُ: الضَّامِنُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
؛ قَالُوا جَمِيعًا: مَعْنَاهُ وأَنا بِهِ كَفِيلٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ذِمَّتي رَهينة وأَنا بِهِ زعِيمٌ.
وزَعَمْت بِهِ أَزْعُمُ زَعْماً وزَعامةً أَي كَفَلْتُ. وزَعِيمُ الْقَوْمِ: رَئِيسُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ، وَقِيلَ: رَئِيسُهُمُ الْمُتَكَلِّمُ عَنْهُمْ ومِدْرَهُهُمْ، وَالْجَمْعُ زُعَماء. والزَّعامة: السِّيادة وَالرِّيَاسَةُ، وَقَدْ زَعُمَ زَعامَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
حَتَّى إِذا رَفَعَ اللِّواء رأَيْتَهُ،
…
تَحْتَ اللِّواء عَلَى الخَمِيسِ، زَعِيما
والزَّعامَةُ: السِّلَاحُ، وَقِيلَ: الدِّرْع أَو الدُّروع. وزَعامَةُ الْمَالِ: أَفضله وأَكثره مِنَ الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
تَطِير عَدائِد الأَشراكِ شَفْعاً
…
ووِتْراً، والزعامَةُ لِلْغُلَامِ
فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: الزَّعامَةُ هُنَا الدِّرْع والرِّياسة وَالشَّرَفُ، وَفَسَّرَهُ غَيْرُهُ بأَنه أَفضل الْمِيرَاثِ، وَقِيلَ: يُرِيدُ السِّلَاحَ لأَنهم كَانُوا إِذا اقتسموا الميراث دَفَعُوا السِّلَاحَ إِلى الِابْنِ دُونَ الِابْنَةِ، وَقَوْلُهُ شَفْعًا
(2). قوله [زعم به يزعم إلخ] هو بهذا المعنى من باب قتل ونفع كما في المصباح
ووِتراً يُرِيدُ قِسْمَةَ الْمِيرَاثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثيين. وأَما الزَّعامَةُ وَهِيَ السِّيَادَةُ أَو السِّلَاحُ فَلَا ينازِع الورثةُ فيها الغلامَ، إِذا هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِهِ. والزَّعَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: الطَّمَعُ، زَعِمَ يَزْعَمُ زَعَماً وزَعْماً: طَمِعَ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
عُلّقْتُها عَرَضاً وأَقْتُلُ قَوْمَها
…
زَعْماً، وربِّ الْبَيْتِ، لَيْسَ بمَزْعَمِ «1»
. أَي لَيْسَ بِمَطْمَعٍ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: كَانَ حُبُّهَا عَرَضاً مِنَ الأَعراض اعْتَرَضَنِي مِنْ غَيْرِ أَن أَطلبه، فَيَقُولُ: عُلِّقْتُها وأَنا أَقتل قَوْمَهَا فَكَيْفَ أُحبها وأَنا أَقتلهم؟ أَم كَيْفَ أَقتلهم وأَنا أُحبها؟ ثُمَّ رَجَعَ عَلَى نَفْسِهِ مُخَاطِبًا لَهَا فَقَالَ: هَذَا فِعْلٌ لَيْسَ بِفِعْلِ مِثْلِي؛ وأَزْعَمْتُه أَنا. وَيُقَالُ: زعَمَ فُلَانٌ فِي غَيْرِ مَزْعَمٍ أَي طَمِعَ فِي غَيْرِ مطمَع؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَهُ رَبَّةٌ قَدْ أَحْرَمَتْ حِلَّ ظَهْرِهِ،
…
فَمَا فِيهِ للفُقْرى وَلَا الحَجِّ مَزْعَمُ
وأَمرٌ مُزْعِمٌ أَي مُطْمِعٌ. وأَزْعَمَه: أَطمعه. وشِواءٌ زَعِمٌ وزَعْمٌ «2» : مُرِشّ كَثِيرُ الدَّسَمِ سَرِيعُ السَّيَلان عَلَى النَّارِ. وأَزْعَمَتِ الأَرضُ: طَلَعَ أَول نَبْتِهَا؛ عن ابن الأَعرابي: وزاعِمٌ وزُعَيْم: إِسمان. والمِزْعامة: الْحَيَّةُ. والزُّعْمُومُ: العَييّ. والزَّعْمِيُّ: الْكَاذِبُ «3» . والزَّعْمِيّ: الصَّادِقُ. والزَّعْمُ: الْكَذِبُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
إِذا الإِكامُ اكتَسَتْ مَآلِيَها،
…
وَكَانَ زَعْمُ اللَّوامعِ الكَذِبُ
يُرِيدُ السَّراب، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكْذَبُ مِنْ يَلْمَع. وَقَالَ شُرَيْحٌ: زَعَمُوا كُنْيَةُ الكَذِب. وَقَالَ شَمِرٌ: الزَّعْمُ والتزاعُمُ أَكثر مَا يُقَالُ فِيمَا يُشك فِيهِ وَلَا يُحَقَّقُ، وَقَدْ يَكُونُ الزَّعْمُ بِمَعْنَى الْقَوْلِ، وَرُوِيَ بَيْتُ الْجَعْدِيِّ يَصِفُ نُوحًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ، فَهَذَا مَعْنَاهُ التَّحْقِيقُ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: إِذا قَالُوا زَعْمَةٌ صَادِقَةٌ لَآتِيَنَّكَ، رَفَعُوا، وحِلْفَةٌ صادِقةٌ لأَقومَنَّ، قَالَ: وَيَنْصِبُونَ يَمِينًا صَادِقَةً لأَفعلن. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ذَكَرَ أَيوب، عليه السلام، قَالَ: كَانَ إِذا مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَزاعَمان فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ كَفَّر عَنْهُمَا
أَي يَتَدَاعَيَانِ شَيْئًا فَيَخْتَلِفَانِ فِيهِ فَيَحْلِفَانِ عَلَيْهِ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْهُمَا لآَجل حَلِفِهِمَا؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنهما يَتَحَادَثَانِ بالزَّعَماتِ وَهِيَ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ مِنَ الأَحاديث، وَقَوْلُهُ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ أَي عَلَى وَجْهِ الِاسْتِغْفَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا
؛ مَعْنَاهُ أَن الرَّجُلَ إِذا أَراد المَسير إِلى بَلَدٍ والظَّعْنَ فِي حَاجَةٍ رَكِبَ مَطِيَّتَهُ وَسَارَ حَتَّى يَقْضِيَ إِرْبَهُ، فَشَبَّهَ مَا يُقَدِّمُهُ الْمُتَكَلِّمُ أَمام كَلَامِهِ وَيَتَوَصَّلُ بِهِ إِلى غَرَضِهِ مِنْ قَوْلِهِ زَعَمُوا كَذَا وَكَذَا بِالْمَطِيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلى الْحَاجَةِ، وإِنما يُقَالُ زَعَمُوا فِي حَدِيثٍ لَا سَنَدَ لَهُ وَلَا ثَبَتَ فِيهِ، وإِنما يُحْكَى عَنِ الأَلْسُنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَلَاغِ، فذُمَّ مِنَ الْحَدِيثِ مَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: زَعِيمُ الأَنْفاس
أَي موكَّلٌ بالأَنفاس يُصَعِّدُها لِغَلَبَةِ الْحَسَدِ وَالْكَآبَةِ عَلَيْهِ، أَو أَراد أَنفاس الشُّرْبِ كأَنه يَتَجَسَّس كَلَامَ النَّاسِ ويَعِيبهم بِمَا يُسقطهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والزَّعيمُ هُنَا
(1). في معلقة عنترة:
زعْماً، لَعَمْرُ أَبيكَ، ليسَ بمَزعَمِ
(2)
. قوله [وشواه زعم وزعم] كذا هو بالأَصل والمحكم بهذا الضبط وبالزاي فيهما، وفي شرح القاموس بالراء في الثانية وضبطها مثل الأَولى ككتف
(3)
. قوله [والزعمي الكاذب إلخ] كذا هو مضبوط في الأَصل والتكملة بالفتح ويوافقهما إِطلاق القاموس وإِن ضبطه فيه شارحه بالضم
بمعنى الوكيل.
زغم: تَزَغَّمَ الْجَمَلُ: رَدَّدَ رُغاءه فِي لَهازِمه، هَذَا الأَصل، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قَالُوا: تَزَغَّمَ الرجلُ إِذا تَكلم تَكَلُّمَ المُتَغَضِّبِ مع تَغَضُّبٍ. والتَّزَغُّمُ: التغضُّب وتَزَمْزُمُ الشَّفَةِ فِي بَرْطَمَةٍ، وتَزَغَّمت الناقةُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّزَغُّمُ التَّغَضُّبُ مَعَ كَلَامٍ، وَقِيلَ مَعَ كَلَامٌ لَا يُفهم، وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّزَغُّمُ صَوْتٌ ضَعِيفٍ؛ قَالَ البَعِيثُ:
وَقَدْ خَلَّفَتْ أَسْرابَ جُونٍ مِنَ القَطا
…
زَواحِفَ، إِلَّا أَنها تَتَزَغَّمُ
وَقِيلَ: التَّزَغُّم الْغَضَبُ بِكَلَامٍ وَغَيْرِ كَلَامٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فأَصْبَحْنَ مَا ينطِقْنَ إِلا تَزَغُّماً
…
عليَّ، إِذا أَبْكى الوَليدَ وَلِيدُ
يَصِفُ جورهنَّ أَي أَنه إِذا أَبكى صَبيٌّ صَبيّاً غضبْنَ عَلَيْهِ تَجَنِّياً؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ رَجُلًا جَاءَ إِلى مَكَّةَ عَلَى نَاقَةٍ بَيْنَ نُوقٍ:
فَجَاءَ وجاءتْ بَيْنَهُنَّ، وإِنَّهُ
…
ليَمْسَحُ ذِفْراها تَزَغَّمُ كَالْفَحْلِ
قَالَ الأَصمعي: تَزَغُّمُها صِيَاحُهَا وَحِدَّتُهَا، وإِنما يَمْسَحُ ذِفْرَاهَا لِيُسَكِّنَهَا. والتَّزَغُّمُ: حَنِينٌ خفيّ كَحَنِينِ الفَصيل؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فأَبْلغْ بَني بَكْرٍ، إِذا مَا لَقَيْتَهَا،
…
عَلَى خَيْرٍ مَا يُلْقى بِهِ مَنْ تَزَغَّما
ويروى بِالرَّاءِ. التَّهْذِيبِ: وأَما التَّرَغُّمُ، بِالرَّاءِ، فَهُوَ التَّغَضُّبُ. وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَهُ كَلَامٌ. وتَزَغَّمَ الفَصيل: حَنَّ حَنيناً خَفِيفًا. وَرَجُلٌ زُغْمُوم: عَييُّ اللِّسَانِ. وزُغَيْمٌ: طَائِرُ، وَقِيلَ بِالرَّاءِ، وزُغْمَة: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَرَوَى الْبَيْتُ الَّذِي فِي زَغَبَ:
عليهنَّ أَطْرافٌ مِنَ الْقَوْمِ، لَمْ يَكُنْ
…
طعامُهُمُ حَبّاً بزُغْمَةَ أَسْمَرا
وَهُوَ بزُغْبة، بِالْبَاءِ، في رواية ثعلب.
زغلم: لَا يَدْخُلُكَ مِنْ ذَلِكَ زُغْلُمَةٌ أَي لَا يَحِيكَنَّ فِي صَدْرِكَ مِنْ ذَلِكَ شَكٌّ وَلَا وَهْمٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ. أَبو زَيْدٍ: وَقَعَ فِي قَلْبِي لَهُ زُغْلُمَةٌ، كَقَوْلِكَ حَسَكةٌ وضَغِينةٌ.
زقم: الأَزهري: الزَّقْمُ الْفِعْلُ مِنَ الزَّقُّوم، والازْدِقامُ كَالِابْتِلَاعِ. ابْنُ سِيدَهْ: ازْدَقَمَ الشيءَ وتَزَقَّمَهُ ابْتَلَعَهُ. والتَّزَقُّمُ: التَّلَقُّمُ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الزَّقْمُ واللَّقْمُ وَاحِدٌ، وَالْفِعْلُ زَقَمَ يَزْقُمُ ولَقِمَ يَلْقَمُ. والتَّزَقُّمُ: كَثْرَةُ شُرْبِ اللَّبَنِ، وَالِاسْمُ الزَّقَمُ، ابْنُ دُرَيْدٍ: يُقَالُ تَزَقَّمَ فُلَانٌ اللَّبَنَ إِذا أَفرط فِي شُرْبِهِ. وَهُوَ يَزْقُمُ اللُّقَمَ زَقْماً أَي يَلْقَمُها. وزَقَمَ اللَّحْمَ زَقْماً بَلَعَهُ. وأَزْقَمْتُه الشَّيْءَ أَي أَبلعته إِياه. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّقُّوم إِسم طَعَامٍ لَهُمْ فِيهِ تَمْرٌ وزُبْدٌ، والزَّقْمُ: أَكله. ابْنُ سِيدَهْ: والزَّقُّومُ طَعَامُ أَهل النَّارِ، قَالَ وَبَلَغَنَا أَنه لَمَّا أُنزلت آيَةُ الزَّقُّومِ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
؛ لَمْ يَعْرِفْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالَ أَبو جَهْلٍ: إِن هَذَا لَشَجَرٌ مَا يَنْبُتُ فِي بِلَادِنَا فَمَنْ مِنْكُمْ مَنْ يَعْرِفُ الزَّقُّومَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ إِفْريقيَةَ: الزّقُّومُ بِلُغَةِ إِفْريقيَة الزُّبْدُ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ أَبو جَهْلٍ: يَا جَارِيَةُ هَاتِي لَنَا تَمْرًا وَزُبْدًا نَزْدَقِمُه، فَجَعَلُوا يأْكلون مِنْهُ وَيَقُولُونَ: أَفبهذا يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ فِي الْآخِرَةِ؟ فبيَّنَ اللَّهُ تبارك وتعالى ذَلِكَ فِي آيَةٍ أُخرى
فَقَالَ فِي صِفَتِهَا: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ؛ وَقَالَ تَعَالَى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ؛ الأَزهري: فَافْتَتَنَ بِذِكْرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ جَمَاعَاتٌ مِنْ مُشْركي مَكَّةَ فَقَالَ أَبو جَهْلٍ: مَا نَعْرِفُ الزَّقُّومَ إِلَّا أَكل التَّمْرِ بِالزُّبْدِ؛ فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ: زَقِّمِينا. وَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: كَيْفَ يَكُونُ فِي النَّارِ شَجَرٌ وَالنَّارُ تأْكل الشَّجَرَ؟ فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ؛ أَي وَمَا جَعَلْنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ إِلَّا فِتْنَةً لِلْكُفَّارِ؛ وَكَانَ أَبو جَهْلٍ يُنْكِرُ أَن يَكُونَ الزَّقُّومُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
، قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ تَدْرُونَ مَا شجرةُ الزَّقُّومِ الَّتِي يُخَوِّفُكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: هِيَ العَجْوةُ، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ؛ قَالَ: وَلِلشَّيَاطِينِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَوجه: أَحدها أَن يُشْبِه طَلْعُها فِي قُبْحِهِ رؤوس الشَّيَاطِينِ لأَنها مَوْصُوفَةٌ بالقُبْحِ وإِن كَانَتْ غَيْرَ مشاهَدة فَيُقَالُ كأَنه رأْس شَيْطَانٍ إِذا كَانَ قَبِيحًا، الثَّانِي أَن الشَّيْطَانَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ قَبِيحُ الْوَجْهِ وَهُوَ ذُو العُرْفِ، الثَّالِثُ أَنه نبت قبيح يسمى رؤوس الشَّيَاطِينِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخبرني أَعرابي مَنْ أَزْدِ السَّراة قَالَ: الزَّقُّومُ شَجَرَةٌ غَبْرَاءُ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ مُدَوَّرَتُها لَا شَوْكَ لَهَا، ذَفِرَةٌ مُرَّة، لَهَا كَعابر فِي سُوقها كَثِيرَةٌ، وَلَهَا وُرَيْدٌ ضَعِيفٌ جِدًّا يجْرُسُه النَّحْلُ، ونَوْرَتُها بَيْضَاءُ، ورأْس وَرِقِهَا قَبِيحٌ جِدًّا. والزَّقُّومُ: كُلُّ طَعَامٍ يَقْتل؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والزَّقْمَةُ: الطَّاعُونُ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَفِي صِفَةِ النَّارِ: لَوْ أَن قَطْرة مِنَ الزَّقُّوم قَطَرَتْ فِي الدُّنْيَا؛ الزَّقُّومُ: مَا وَصَفَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ؛ قَالَ: هُوَ فَعُّول مِنَ الزَّقْمِ اللَّقْم الشَّدِيدِ وَالشُّرْبِ الْمُفْرِطِ. والزُّلْقُوم، بِاللَّامِ: الحُلْقُوم.
زكم: الزُّكْمةُ والزُّكامُ: الأَرض «1» ، وَقَدْ زُكِم وزَكَمَه اللَّهُ زَكْماً. وزَكَمَ بِنُطْفَتِهِ: رَمَى بِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الزُّكامُ مَعْرُوفٌ، وزُكِمَ الرجل وأَزْكَمَهُ اللَّهُ فَهُوَ مَزْكُومٌ، بُنِيَ عَلَى زُكِمَ. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ مَزْكوم وَقَدْ أَزْكَمَه اللَّهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَصمعي، قَالَ: وَلَا يُقَالُ أَنت أَزْكَمُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا جَاءَ عَلَى فُعِلَ فَهُوَ مَفْعُول، لَا يُقَالُ مَا أَزْهاكَ وَمَا أَزْكَمَكَ. والزُّكامُ: مأْخوذ مِنَ الزَّكْم والزَّكْب، وَهُوَ الملْء. يُقَالُ: زُكِم فُلَانٌ ومُلئَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والزُّكْمَةُ: آخِرُ وَلَدِ الرَّجُلِ والمرأَة. وَفُلَانٌ زُكْمَةُ أَبَوَيْه إِذا كَانَ آخِرَ وَلَدِهِمَا. والزَّكْمةُ، بِالْفَتْحِ: النَّسْلُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
زَكْمَةُ عَمَّارٍ بَنُو عَمَّار،
…
مثلُ الحَراقِيص عَلَى حِمار
وأَنشده يَعْقُوبُ: زُكْمَةُ عَمَّارٍ. وَهُوَ أَلأَمُ زُكْمة فِي الأَرض أَي أَلأَمُ شَيْءٍ لفَظَهُ شَيْءٌ، كزُكْبَةٍ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ أَلأَمُ زُكْمَةٍ، كَزُكْبَةٍ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ زَكَمَتْ بِهِ أُمُّه إِذا ولدته سَرْحاً. وقِرْبَةٌ مَزْكومة: مملوءَة.
زلم: الزُّلَمُ والزَّلَمُ: القِدْح لَا رِيشَ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَزْلام. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّلَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، القِدْحُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بَاتَ يُقاسِيها غُلامٌ كالزَّلَمْ،
…
لَيْسَ بِراعي إِبلٍ وَلَا غَنَمْ
(1). قوله [الأَرض] يعني الداء المعروف، فهو يقال له الزكام والأَرض
قَالَ: وَكَذَلِكَ الزُّلَمُ، بِضَمِّ الزَّايِ، وَالْجَمْعُ الأَزْلامُ وَهِيَ السِّهَامُ الَّتِي كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا. وزَلَّمَ القِدْحَ: سوَّاه وليَّنه. وزَلَّمَ الرَّحَى: أَدارها وأَخذ مِنْ حُرُوفِهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَفُضُّ الحَصَى عَنْ مُجْمِراتٍ وَقِيعَةٍ،
…
كأَرْحاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْها المَناقِرُ «1»
. شَبَّهَ خُفَّ الْبَعِيرِ بالرَّحَى أَي قَدْ أَخذت المَناقِرُ والمعاوِلُ مِنْ حُرُوفِهَا وسوَّتْها. وزَلَّمْتُ الْحَجَرَ أَي قَطَعْتُهُ وأَصلحته للرَّحَى، قَالَ: وَهَذَا أَصل قَوْلِهِمْ هُوَ العبدُ زُلْمَةً، وَقِيلَ: كُلُّ مَا حُذِقَ وأُخذ مِنْ حُرُوفِهِ فَقَدْ زُلِّم. وَيُقَالُ: قِدْحٌ مُزَلَّمٌ وقِدْحٌ زَلِيمٌ إِذا طُرَّ وأُجِيدَ قَدُّه وَصَنْعَتُهُ، وعَصاً مُزَلَّمَةٌ، وَمَا أَحسن مَا زَلَّمَ سَهْمَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
؛ قَالَ الأَزهري، رحمه الله: الِاسْتِقْسَامُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، والأَزْلامُ كَانَتْ لِقُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا أَمر وَنَهْيٌ وافْعَلْ وَلَا تَفْعَلْ، قَدْ زُلّمَتْ وسُوِّيَتْ ووضعتْ فِي الْكَعْبَةِ، يَقُومُ بِهَا سَدَنَةُ الْبَيْتِ، فَإِذَا أَراد رَجُلٌ سَفَرًا أَو نِكَاحًا أَتى السادِنَ فَقَالَ: أَخْرِج لِي زَلَماً، فَيُخْرِجُهُ وَيَنْظُرُ إِليه، فَإِذَا خَرَجَ قِدْحُ الأَمر مَضَى عَلَى مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، وإِن خَرَجَ قِدْحُ النَّهْيِ قَعَدَ عَمَّا أَراده، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ زَلَمانِ وَضَعَهُمَا فِي قِرابِه، فإِذا أَراد الِاسْتِقْسَامَ أَخرج أَحدهما؛ قَالَ الحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ أَبا مُوسَى الأَشعري:
لَمْ يَزْجُرِ الطَّيْرَ، إِن مَرَّتْ بِهِ سُنُحاً،
…
وَلَا يُفِيضُ عَلَى قِسْمٍ بأَزْلامِ
وَقَالَ طَرَفَةُ:
أَخَذَ الأَزْلامَ مُقْتَسِماً،
…
فأَتى أَغْواهما زَلَمَهْ
وَيُقَالُ: مرَّ بِنَا فُلَانٌ يَزْلِم زَلَماناً «2» ويَحْذِم حَذَماناً؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ:
...... كأَنَّها
…
رَبابِيحُ تَنْزُو أَو فُرارٌ مُزَلَّمُ
قَالَ: الرَّبَابِيحُ القُرود الْعِظَامُ، وَاحِدُهَا رُبَّاح. والمُزَلَّمُ: الْقَصِيرُ الذَّنْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُزَلَّمُ مِنَ الرِّجَالِ الْقَصِيرُ الْخَفِيفُ الظَّرِيفُ، شُبِّهَ بالقِدْحِ الصَّغِيرِ. وَفَرَسٌ مُزَلَّمٌ: مُقْتَدِرُ الخَلْق. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ خَفِيفَ الْهَيْئَةِ وللمرأَة الَّتِي لَيْسَتْ بِطَوِيلَةٍ: رَجُلٌ مُزَلَّمٌ وامرأَة مُزَلَّمَة مِثْلُ مُقذَّذَةٍ. وزَلَّمَ غِذاءه: أَساءه فصغُر جِرمه لِذَلِكَ. وَقَالُوا: هُوَ الْعَبْدُ زُلْماً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُلْمَةً وزُلَمَةً وزَلْمَةً وزَلَمَةً أَي قَدُّه قَدُّ العَبد وحَذْوُهُ حَذوُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كأَنه يُشْبِهُ الْعَبْدَ حَتَّى كأَنه هُوَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّكِرَةِ وَكَذَلِكَ فِي الأَمة، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي قُدَّ قَدَّ الْعَبْدِ. يُقَالُ: هَذَا الْعَبْدُ زُلْماً يَا فَتَى أَي قَدّاً وحَذْواً، وَقِيلَ: مَعْنَى كُلِّ ذَلِكَ حَقّاً. وَعَطَاءٌ مُزَلَّم: قَلِيلٌ. وزَلَّمْتُ عَطَاءَهُ: قَلَّلْتُهُ. والمُزَلَّم: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ. ابْنُ الأَعرابي: المُزَلَّمُ والمُزَنَّمُ الصَّغِيرُ الجُثَّةِ، والمُزَلَّمُ السيِء الْغِذَاءِ. والزَّلَمَةُ: هَنَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي حَلْقِ الشَّاةِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الأُذن فَهِيَ زَنَمَةٌ، وَقَدْ زَنَّمْتُها؛ وأَنشد:
بَاتَ يُقاسِيها غُلامٌ كالزَّلَمْ
(1). قوله [مجمرات وقيعة] هذا هو الصواب في اللفظ والضبط وما تقدم في مادة رقد تحريف
(2)
. قوله [يزلم زلماناً] أَي يسرع
وَقَالَ اللَّيْثُ: الزَّلَمَة تَكُونُ للمِعْزى فِي حُلُوقِهَا مُتَعَلِّقَةٌ كالقُرْط وَلَهَا زَلَمتان، وإِذا كَانَتْ فِي الأُذن فَهِيَ زَنَمَةٌ، بِالنُّونِ، وَالنَّعْتُ أَزْلَمُ وأَزْنَمُ، والأُنثى زَلْماء وزَنماء، والمُزَنَّمُ: الْمَقْطُوعُ طَرَفِ الأُذن. والمزَلَّمُ والمُزَنَّم مِنَ الإِبل: الَّذِي تُقْطَعُ أُذنه وَتُتْرَكُ لَهُ زَلَمَةٌ أَو زَنَمَةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما يُفْعَلُ ذَلِكَ بالكِرامِ مِنْهَا. وَشَاةٌ زَلْماء: مِثْلُ زَنْماء، وَالذَّكَرُ أَزْلَمُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: ازْدَلَم فُلَانٌ رأْس فُلَانٍ أَي قَطَعَهُ، وزَلَم اللَّهُ أَنفه. وأَزْلامُ الْبَقَرِ: قَوَائِمُهَا، قِيلَ لَهَا أَزْلامٌ لِلَطَافَتِهَا، شُبِّهَتْ بأَزْلامِ القِداح. والزَّلَمُ والزُّلَمُ: الظِّلْفُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ أَزْلامٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَظلاف الْبَقَرِ. والزَّلَمُ: الزَّمَعُ الَّذِي خَلْفَ الأَظلاف، وَالْجَمْعُ أَزْلام؛ قَالَ:
تَزِلُّ عَلَى الأَرض أَزْلامُهُ،
…
كَمَا زَلَّتِ القَدَمُ الآزِحَهْ
الآزِحَةُ: الكثيرةُ لَحْمِ الأَخْمَص، شَبَّهَهَا بأَزْلامِ القِداحِ، وَاحِدُهَا زَلَمٌ، وَهُوَ القِدْح المَبْرِيّ؛ وَقَالَ الأَخْفش: وَاحِدُ الأَزْلامِ زُلَم وزَلَم. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
قَالَ سُراقَة فأَخرجت زُلَماً
، وَفِي رِوَايَةٍ:
الأَزْلامَ
، وَهِيَ القِداح الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَضَعُهَا فِي وِعَاءٍ لَهُ، فإِذا أَراد سَفَرًا أَو رَواحاً أَو أَمراً مُهِمّاً أَدخل يَدَهُ فأَخرج مِنْهَا زُلَماً، فإِن خَرَجَ الأَمرُ مَضَى لشأْنه، وإِن خَرَجَ النَّهْيُ كَفَّ عَنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ. والأَزْلَمُ الجَذَعُ: الدَّهْرُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ الشَّدِيدُ، وَقِيلَ: الشَّدِيدُ الْمَرِّ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ البَلايا والمَنايا، وَقَالَ يَعْقُوبُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الْمَنَايَا مَنُوطة بِهِ تَابِعَةٌ لَهُ؛ قَالَ الأَخطل:
يَا بِشْرُ، لَوْ لَمْ أَكُنْ مِنْكُمْ بمَنزلةٍ،
…
أَلْقَى عليَّ يَدَيْهِ الأَزْلَمُ الجَذَعُ
وَهُوَ الأَزْنَمُ الجَذَعُ، فَمَنْ قَالَهَا بِالنُّونِ فَمَعْنَاهُ أَن الْمَنَايَا مَنُوطَةٌ بِهِ، أَخذها مِنْ زَنَمَةِ الشَّاةِ، وَمَنْ قَالَ الأَزْلَم أَراد خِفَّتَهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مرْداسٍ:
إِني أَرَى لكَ أَكْلًا لَا يَقومُ بِهِ،
…
مِنَ الأَكولة، إِلَّا الأَزْلَمُ الجَذَع
قَالَ: وَقِيلَ الْبَيْتُ لِمَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ العامِرِيّ يَقُولُهُ لأَبي خُباشة عَامِرِ بْنَ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيّ بْنِ كِلاب، وأَصل الأَزْلَمِ الجَذَعِ الوَعِلُ. وَيُقَالُ للوعِلِ: مُزَلَّم؛ وَقَالَ:
لَوْ كَانَ حَيٌّ ناجِياً لَنَجَا،
…
من بومه، المُزَلَّمُ الأَعْصَمُ
وَقَدْ ذَكَرَ أَن الوُعول وَالظِّبَاءَ لَا يَسْقُطُ لَهَا سِنٌّ فَهِيَ جُذْعان أَبداً، وإِنما يُرِيدُونَ أَن الدَّهْرَ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالُوا: أَوْدَى بِهِ الأَزْلَمُ الجَذَعُ والأَزْنَمُ الجَذَعُ أَي أَهلكه الدَّهْرُ، يُقَالُ ذَلِكَ لِمَا ولَّى وَفَاتَ ويُئِسَ مِنْهُ. وَيُقَالُ: لَا آتِيهِ الأَزْلَمَ الجَذَعَ أَي لَا آتِيهِ أَبداً، وَمَعْنَاهُ أَن الدَّهْرَ باقٍ عَلَى حَالِهِ لَا يَتَغَيَّرُ عَلَى طُولِ إِناه فَهُوَ أَبداً جَذَعٌ لَا يُسِنُّ. والزَّلْماء: الأُرْوِيَّةُ، وَقِيلَ: أُنثى الصُّقور؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. وزَلَمَ الإِناء: ملأَه؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وزَلَمْتُ الْحَوْضَ فَهُوَ مَزْلومٌ إِذا مَلَأْتَهُ؛ وَقَالَ:
حَابِيَةٌ كالثَّغَبِ المَزْلوم
أَبو عَمْرٍو: الأَزْلامُ الوِبارُ، وَاحِدُهَا زَلَمٌ؛ وَقَالَ قُحَيْفٌ:
يبيتُ مَعَ الأَزْلامِ فِي رأْس حالقٍ،
…
ويَرْتادُ مَا لَمْ تَحْتَرِزْه المَخاوِفُ
وَفِي حَدِيثِ
سَطِيحٍ:
أَم فَادَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَنْ
قَالَ ابْنُ الأَثير: فازْلَمَّ أَي ذَهَبَ مُسْرِعًا، والأَصل فِيهِ ازْلأَمَّ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ تَخْفِيفًا، وَقِيلَ: أَصلها ازْلامَّ كاشْهابَّ، فَحَذَفَ الأَلف تَخْفِيفًا، وَقِيلَ: ازلَمَّ قَبَضَ، والعَنَنُ: الْمَوْتُ أَي عَرَضَ لَهُ الْمَوْتُ فَقَبَضَهُ. وزُلَيْم وزَلَّامٌ: اسْمَانِ. وازْلأَمَّ القومُ ازْلِئْماماً: ارْتَحَلُوا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَاحْتَمَلُوا الأُمور فازْلأَمُّوا
والمُزْلَئِمُّ: الذَّاهِبُ الْمَاضِي، وَقِيلَ: هُوَ الْمُرْتَفِعُ فِي سِيَرٍ أَو غَيْرِهِ؛ قَالَ كُثَيِّر:
تَأَرَّض أَخْفافُ المُناخَةِ مِنْهُمُ
…
مَكَانَ الَّتِي قَدْ بُعِّدَتْ فازْلأَمَّت
أَي ذَهَبَتْ فَمَضَتْ، وَقِيلَ: ارْتَفَعَتْ فِي سَيْرِهَا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نَهَضَ فَانْتَصَبَ: قَدِ ازْلأَمَّ. وازْلأَمَّ النَّهَارُ إِذا ارْتَفَعَ. وازْلأَمَّت الضُّحى: انْبَسَطَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: ازْلأَمَّ القومُ ازْلِئماماً أَي ولَّوا سِراعاً. وازْلأَمَّ الشيءُ: انْتَصَبَ. وازْلأَمَّ النَّهَارُ إِذا ارْتَفَعَ ضَحاؤه، وَقِيلَ فِي شَأْوِ العَنَنِ: إِنه اعْتِرَاضُ الْمَوْتِ عَلَى الخَلْقِ.
زلقم: الزُّلْقُوم: الْحُلْقُومُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. والزُّلقوم: خُرْطوم الْكَلْبِ وَالسَّبُعِ. وزَلْقَمَ اللُّقْمَةَ: بَلَعَهَا. الأَصمعي: مِقَمَّةُ الشَّاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَقَمَّة، وَهِيَ مِنَ الْكَلْبِ الزُّلْقُوم. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: زُلْقُوم الْفِيلِ خُرْطومه. ابْنُ بَرِّيٍّ: الزَّلْقَمةُ الِاتِّسَاعُ، وَمِنْهُ سُمِّي الْبَحْرُ زُلْقُماً وقُلْزُماً؛ عَنِ ابن خالوَيْهِ.
زلهم: المُزْلَهِمُّ: السَّرِيعُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: المُزْلَهِمُّ الْخَفِيفُ؛ وأَنشد:
مِنَ المُزْلَهِمِّين الَّذِينَ كأَنَّهُمْ،
…
إِذا احْتَضَرَ القومُ الخِوانَ، على وِتْرِ
زمم: زَمَّ الشيءَ يَزُمُّه زَمّاً فانْزَمَّ: شَدَّهُ. والزِّمامُ: مَا زُمَّ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَزِمَّةٌ. والزِّمامُ: الْحَبَلُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي البُرَةِ وَالْخَشَبَةِ، وَقَدْ زمَّ الْبَعِيرَ بالزِّمام. اللَّيْثُ: الزَّمُّ فَعْلٌ مِنَ الزِّمام، تَقُولُ: زَمَمْتُ النَّاقَةَ أَزُمُّها زَمّاً. ابْنُ السِّكِّيتِ: الزَّمُّ مَصْدَرُ زَمَمْتُ الْبَعِيرَ إِذا علَّقْت عَلَيْهِ الزِّمام. الْجَوْهَرِيُّ: الزِّمام الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ فِي البُرَةِ أَو فِي الخِشاشِ ثُمَّ يُشَدُّ فِي طَرَفِهِ المِقْوَد، وَقَدْ يُسَمَّى المِقوَد زِماماً. وزِمام النَّعْلِ: مَا يُشَدُّ بِهِ الشِّسْع. تَقُولُ: زَمَمْتُ النَّعْلَ. وزَمَمْتُ الْبَعِيرَ: خَطَمْته. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا زِمام وَلَا خِزام فِي الإِسلام
؛ أَراد مَا كَانَ عُبَّادُ بَنِي إِسرائيل يَفْعَلُونَهُ مِنْ زمِّ الأُنوف، وَهُوَ أَن يُخْرَق الأَنفُ وَيُجْعَلَ فِيهِ زِمام كزِمام النَّاقَةِ ليُقاد بِهِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَا عَجَباً وَقَدْ رأَيتُ عَجَبا:
…
حِمارَ قَبَّانٍ يَسُوق أَرْنبا
خاطِمَها زَأَمَّها أَن تَذْهبا،
…
فَقُلْتُ: أَرْدِفْني، فَقَالَ: مَرْحَبا
أَراد زامَّها فَحَرَّكَ الْهَمْزَةَ ضَرُورَةً لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ،
كَمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ اسْوأَدَّتْ. وزُمِّمَ الجِمال، شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ؛ وَقَوْلُ أُمّ خَلَفٍ الخَثْعَمِيّة:
فليتَ سِماكِيّاً يَحارُ رَبابُه،
…
يُقادُ إِلى أَهل الغَضَى بزِمامِ
إِنما أَرادت مِلْكَ الرِّيحِ السحابَ وَصَرْفَهَا إِياه. ابْنُ جَحْوَشٍ: حَتَّى كأَنَّ الرِّيحَ تَمْلِكُ هَذَا السَّحَابَ فَتَصْرِفُهُ بزمامٍ مِنْهَا، وَلَوْ أَسقطتْ قَوْلَهَا بزِمام لَنَقَصَ دُعَاؤُهَا لأَنها إِذا لَمْ تكُفَّه «3»
…
أَمكنه أَن يَنْصَرِفَ إِلى غَيْرِ تِلْقاء أَهل الغَضى فَتَذْهَبُ شَرْقًا وَغَرْبًا وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْجِهَاتِ، وَلَيْسَ هُنَالِكَ زِمامٌ البَتَّةَ إِلّا ضربَ الزِّمام مَثَلًا لمِلْكِ الرِّيحِ إِياه، فَهُوَ مُسْتَعَارٌ إِذ الزِّمام الْمَعْرُوفُ مجسَّمٌ وَالرِّيحُ غَيْرُ مجسَّم. وزَمَّ الْبَعِيرُ بأَنفه زَمّاً إِذا رَفَعَ رأْسه مِنَ أَلَمٍ يَجِدُهُ. وزَمَّ برأْسه زَمّاً: رَفَعَهُ. وَالذِّئْبُ يأْخذ السَّخْلةَ فَيَحْمِلُهَا وَيَذْهَبُ بِهَا زَامًّا أَي رَافِعًا بِهَا رأْسه. وَفِي الصِّحَاحِ: فَذَهَبَ بِهَا زَامًّا رأْسه أَي رَافِعًا. يُقَالُ: زَمَّها الذِّئْبُ وازْدَمَّها بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: قَدِ ازْدَمَّ سَخْلَةً فَذَهَبَ بِهَا. وَيُقَالُ: ازْدَمَّ الشيءَ إِليه إِذا مدَّه إِليه. أَبو عُبَيْدٍ: الزَّمُّ فَعْلٌ مِنَ التَّقَدُّمِ، وَقَدْ زَمَّ يَزِمُّ إِذا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: إِذا تَقَدَّمَ فِي السَّيْرِ؛ وأَنشد:
أَن اخْضَرَّ أَو أَنْ زَمَّ بالأَنف بازِلُهْ «4»
. وزَمَّ الرجلُ بأَنفه إِذا شَمَخ وَتَكَبَّرَ فَهُوَ زَامٌّ. وزَمَّ وزامَّ وازْدَمَّ كُلُّهُ إِذا تَكَبَّرَ. وَقَوْمٌ زُمَّمٌ أَي شُمَّخٌ بأُنوفهم مِنَ الْكِبْرِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إِذ بَذَخَتْ أَرْكانُ عِزّ فَدْغَمِ،
…
ذِي شُرُفاتٍ دَوْسَرِيّ مِرْجَمِ،
شَدَّاخَةٍ تَقْدَحُ هَامَ الزُّمَّمِ
وَفِي شِعْرٍ: يَقْرَعُ، بالباء. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه تَلَا الْقُرْآنَ عَلَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَهُوَ زامٌّ لَا يَتَكَلَّمُ
أَي رَافِعٌ رأْسه لَا يُقْبِلُ عَلَيْهِ. والزَّمُّ: الْكِبْرُ؛ وَقَالَ الْحَرْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: رَجُلٌ زامٌّ أَي فَزِعٌ. وزَمَّ بأَنفه يَزِمُّ زَمّاً: تَقَدَّمَ. وزَمَّت القربةُ زُموماً: امتلأَت. وَقَالُوا: لَا وَالَّذِي وَجْهِي زَمَمَ بيتِهِ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا أَي قُبالتَه وتُجاهَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا ظَرْفًا. وأَمْرُ بَنِي فُلَانٍ زَمَمٌ أَي هيِّن لَمْ يُجَاوِزِ القَدْرَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ أَي قَصْدٌ كَمَا يُقَالُ أَمَمٌ. وأَمر زَمَمٌ وأَمَمٌ وصَدَدٌ أَي مُقَارِبٌ. وَدَارِي مِنْ دَارِهِ زَمَمٌ أَي قَرِيبٌ. والزُّمَّامُ، مُشَدَّدٌ: العُشبُ الْمُرْتَفِعُ عَنِ اللُّعاع. وإِزْمِيم: لَيْلَةٌ مِنْ لَيَالِي المِحاقِ. وإِزْمِيمٌ: مِنْ أَسماء الْهِلَالِ؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ. التَّهْذِيبِ: والإِزْمِيمُ الْهِلَالُ إِذا دَقَّ فِي آخِرِ الشَّهْرِ واسْتَقْوس؛ قَالَ: وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ أَو غَيْرُهُ:
قَدْ أَقْطَعُ الخَرْقَ بالخَرْقاء لَاهِيَةً،
…
كأَنما آلُها فِي الآلِ إِزْمِيمُ
شبَّه شَخْصَهَا فِيمَا شَخَصَ مِنَ الْآلِ بِالْهِلَالِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ لضُمْرِها. وإِزْميم: مَوْضِعٌ. والزَّمْزَمَةُ: تَراطُنُ العُلوج عِنْدَ الأَكل وَهُمْ صُمُوت، لَا يَسْتَعْمِلُونَ اللِّسَانَ وَلَا الشَّفة فِي كَلَامِهِمْ، لَكِنَّهُ صَوْتٌ تُدِيرُهُ فِي خيَاشيمها وَحُلُوقِهَا فيَفْهم بعضُها عَنْ بَعْضٍ. والزَّمْزَمَة مِنَ الصَّدْرِ إِذا لَمْ يُفْصِح. وزَمْزَمَ العِلْجُ إِذا تَكَلَّفَ الْكَلَامَ عِنْدَ الأَكل وَهُوَ مُطْبِقٌ فَمَهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الزَّمْزَمَةُ كلام
(3). كذا بياض بالأَصل
(4)
. قوله [أَن اخضر] صدره كما في الأَساس:
خدب الشوى لم يعد في آل مخلف
الْمَجُوسِ عِنْدَ أَكلهم. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رضي الله عنه: كَتَبَ إِلى أَحد عُمّالِهِ فِي أَمر الْمَجُوسِ: وانْهَهُم عَنِ الزمْزَمَة
؛ قَالَ: هُوَ كَلَامٌ يَقُولُونَهُ عِنْدَ أَكلهم بِصَوْتٍ خَفِيٍّ. وَفِي حَدِيثِ
قَباث بْنِ أَشْيَمَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا تَحَرَّكَ بِهِ لِسَانِي وَلَا تَزَمْزَمَتْ بِهِ شَفَتايَ
؛ الزَّمْزَمَةُ: صَوْتٌ خِفِيٌّ لَا يَكَادُ يُفهم. وَمِنْ أَمثالهم: حَوْلَ الصِّلِّيان الزَّمْزَمَةُ؛ والصِّلِّيانُ مِنْ أَفضل المَرْعى، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَحُوم حَوْلَ الشَّيْءِ وَلَا يُظهر مَرامَه، وأَصل الزَّمْزَمة صَوْتُ المَجوسيّ وَقَدْ حَجا، يُقَالُ: زَمْزَمَ وزَهْزَمَ، وَالْمَعْنَى فِي الْمَثَلِ أَن مَا تَسْمَعُ مِنَ الأَصوات والجَلَب لِطَلَبِ مَا يُؤْكَلُ وَيُتَمَتَّعُ بِهِ. وزَمْزَمَ إِذا حَفِظَ الشَّيْءَ، والرَّعْدُ يُزَمْزِمُ ثُمَّ يُهَدْهِدُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَهِدُّ بَيْنَ السَّحْرِ والغَلاصِمِ
…
هَدّاً كهَدِّ الرَّعْدِ ذِي الزِّمازِمِ
والزَّمْزَمَةُ: صَوْتُ الرَّعْدِ. ابْنُ سِيدَهْ: وزَمْزَمَةُ الرَّعْدِ تتابُعُ صَوْتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَحسنه صَوْتًا وأَثْبَتُهُ مَطَرًا. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّمْزَمَةُ مِنَ الرَّعْدِ مَا لَمْ يَعْلُ ويُفْصِح، وَسَحَابٌ زَمْزَامٌ. والزَّمْزَمَةُ: الصَّوْتُ الْبَعِيدُ تَسْمَعُ لَهُ دَوِيّاً. وَالْعُصْفُورُ يَزِمُّ بِصَوْتٍ لَهُ ضَعِيفٍ، وَالْعِظَامُ مِنَ الزَّنَابِيرِ يفعلْنَ ذَلِكَ. أَبو عُبَيْدٍ: وَفَرَسٌ مُزَمْزِمٌ فِي صَوْتِهِ إِذا كَانَ يُطَرِّبُ فِيهِ. وزَمازِمُ النَّارِ: أَصوات لَهَبِهَا؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
زَمازِمُ فَوَّار مِن النَّارِ شاصِب
وَالْعَرَبُ تَحْكِي عَزيف الْجِنِّ بِاللَّيْلِ فِي الفَلَواتِ بزيزِيم؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
تُسْمَعُ لِلْجِنِّ بِهِ زِيزِيمَا
وزَمْزَمَ الأَسد: صوَّت. وتَزَمْزَمَتِ الإِبل: هَدَرَتْ. والزِّمْزِمة، بِالْكَسْرِ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: هِيَ الْخَمْسُونَ وَنَحْوُهَا مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَقِيلَ: هِيَ الْجَمَاعَةُ مَا كَانَتْ كالصِّمْصِمَة، وَلَيْسَ أَحد الْحَرْفَيْنِ بَدَلًا مِنْ صَاحِبِهِ، لأَن الأَصمعي قَدْ أَثبتهما جَمِيعًا وَلَمْ يَجْعَلْ لأَحدهما مَزِيَّةً عَلَى صَاحِبِهِ، وَالْجَمْعُ زِمْزِمٌ؛ قَالَ:
إِذا تَدانى زِمْزِمٌ لزِمْزِمِ،
…
مِنْ كُلِّ جَيْشٍ عَتِدٍ عَرَمْرَمِ
وحارَ مَوَّارُ العَجاج الأَقْتَمِ،
…
نَضْرِبُ رأْس الأَبْلَجِ الغَشَمْشَمِ
وَفِي الصِّحَاحِ:
إِذا تَدانى زِمزِمٌ مِنْ زِمْزِمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسي؛ وَفِيهِ:
مِنْ وَبِراتٍ هَبِراتِ الأَلْحُمِ
وَقَالَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ:
قَدْ صَبَّحَتْهُمْ مِنْ فارِسٍ عُصَبٌ،
…
هِرْبِذُها مُعْلَمٌ وزِمْزِمُها
والزِّمزِمةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ السِّبَاعِ أَو الْجِنِّ. والزِّمْزِمُ والزِّمْزيمُ: الجماعة. والزِّمْزيمُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الإِبل إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صِغار؛ قَالَ نُصَيْبٌ:
يَعُلُّ بَنِيها المَحْض مِنْ بَكَرَاتها،
…
وَلَمْ يُحْتَلَبْ زِمْزيمها المُتَجَرْثِمُ
وَيُقَالُ: مِائَةٌ مِنَ الإِبل زُمْزُومٌ مثل الجُرْجُور؛ وقال الشَّاعِرُ:
زُمْزُومُها جِلَّتها الكِبارُ
وَمَاءٌ زَمْزَمٌ وزُمازِمٌ: كَثِيرٌ. وزَمْزَمُ، بِالْفَتْحِ: بِئْرٌ بِمَكَّةَ. ابْنُ الأَعرابي: هِيَ زَمْزَمُ وزَمَّمُ وزُمَزِمٌ، وَهِيَ الشُّباعةُ وهَزْمَةُ المَلَكِ ورَكْضَة جِبْرِيلَ لِبِئْرِ زَمْزَمَ الَّتِي عِنْدَ الْكَعْبَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لزَمْزَم اثْنَا عَشَرَ «1» اسْمًا: زَمْزَمُ، مَكْتُومَةُ، مَضْنُونَةُ، شُباعَةُ، سُقْيا، الرَّواءُ، رَكْضَةُ جِبْرِيلَ، هَزْمَةُ جِبْرِيلَ، شِفاء سُقْمٍ، طَعامُ طُعْمٍ، حَفيرة عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَيُقَالُ: مَاءٌ زَمْزَمٌ وزَمْزامٌ وزُوازِمٌ وزُوَزِمٌ إِذا كَانَ بَيْنَ المِلْحِ والعَذْبِ، وزَمْزَمٌ وزُوَزِمٌ؛ عَنِ ابْنِ خالوَيْهِ، وزَمْزامٌ؛ عَنِ الْقَزَّازِ، وَزَادَ: وزُمازِمٌ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الزَّمْزامُ الْعَيْكَثُ «2» الرعَّادُ؛ وأَنشد:
سَقى أَثْلةً بالفِرْقِ فِرْقِ حَبَوْنَنٍ،
…
مِنَ الصَّيْفِ، زَمْزامُ العَشِيِّ صَدُوقُ
وزَمْزَمٌ وعَيْطَلٌ: اسْمَانِ لِنَاقَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اللَّامِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
باتَتْ تُبَارِي شَعْشَعاتٍ ذُبَّلا،
…
فَهِيَ تُسَمَّى زَمْزماً وعَيْطلا
وزُمٌّ، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٍ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
كأَنَّ جيادَهُنَّ، برَعْنِ زُمٍّ،
…
جَرادٌ قَدْ أَطاعَ لَهُ الوَراقُ
وَقَالَ الأَعشى:
ونَظْرَةَ عينٍ عَلَى غِرَّةٍ
…
محلَّ الخَليطِ بصَحْراء زُمّ
يَقُولُ: مَا كَانَ هَوَاهَا إِلا عُقُوبَةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ قَالَ ونظرةَ بِالنَّصْبِ فلأَنه مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْصُوبٍ فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ وَهُوَ:
وَمَا كَانَ ذَلِكَ إِلَّا الصَّبا،
…
وإِلَّا عِقاب امْرِئٍ قَدْ أَثِمْ
قَالَ: وَمَنْ خَفَضَ النَّظْرَةَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الأَصمعي، فَعَلَى مَعْنَى رُبَّ نظرةٍ. وَيُقَالُ: زُمٌّ بِئْرٌ بِحَفَائِرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ. وأَنشد بَيْتُ أَوس بْنِ حَجَرٍ. التَّهْذِيبُ فِي النَّوَادِرِ: كَمْهَلْتُ الْمَالَ كَمْهَلَةً، وحَبْكَرْتُهُ حَبْكَرةً، ودَبْكَلْتُه دَبْكلةً، وحَبْحَبْتُه حَبْحَبَةً، وزَمْزَمْتُه زَمْزَمَةً، وصَرْصَرْته وكَرْكَرْتُه إِذا جَمَعْتَهُ وَرَدَدْتَ أَطراف مَا انْتَشَرَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَبْكَبْته.
زنم: زَنَمَتا الأُذن: هَنَتَانِ تَلِيَانِ الشَّحْمَةَ، وَتُقَابِلَانِ الوَتَرَةَ. وزَنَمَتا الفُوقِ وزُنْمتاه «3». والأَول أَفصح: أَعلاه وَحَرْفَاهُ. الزَّنَمَتان: زَنَمَتا الفُوق، وَهُمَا شَرَجا الفُوق، وَهُمَا مَا أَشرف مِنْ حَرْفَيْهِ. والمُزَنَّمُ والمُزَلَّمُ: الَّذِي تُقْطَعُ أُذنه وَيُتْرَكُ لَهُ زَنَمَةٌ. وَيُقَالُ: المُزَلَّم والمُزَنَّمُ الْكَرِيمُ. والمُزَنَّمُ مِنَ الإِبل: الْمَقْطُوعُ طَرَفِ الأُذن؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالْكِرَامِ مِنْهَا؛ والتَّزْنيمُ: اسْمُ تِلْكَ السِّمَةِ اسْمٌ كالتَّنْبيت. الأَحمر: مِنَ السِّمات فِي قَطْعِ الْجِلْدِ الرَّعْلة، وَهُوَ أَن يُشَقَّ مِنَ الأُذن شَيْءٌ ثُمَّ يَتْرُكُ معلَّقاً، وَمِنْهَا الزَّنَمةُ، وَهُوَ أَن تَبِين تِلْكَ الْقِطْعَةُ مِنَ الأُذن، والمُفْضاة مِثْلُهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّنَمَةُ شَيْءٌ يُقْطَعُ مِنْ أُذن الْبَعِيرِ فَيُتْرَكُ مُعَلَّقًا، وإِنما يُفْعَلُ ذَلِكَ بالكِرام مِنَ الإِبل. يُقَالُ: بَعِيرٌ زَنِمٌ وأَزْنَمُ ومُزَنَّم وَنَاقَةٌ زَنِمَةٌ وزَنْماء
(1). قوله [لزمزم اثنا عشر إِلخ] هكذا بالأَصل وبهامشه تجاهه ما نصه: كذا رأَيت انتهى. وذلك لأَن المعدود أَحد عشر
(2)
. قوله [العيكث] كذا هو بالأَصل
(3)
. قوله [وزنمتا الفوق وزنمتاه] كذا هو مضبوط في الأَصل بضم الزاي وسكون النون في الثاني، ومقتضى القاموس فتح الزاي
ومُزَنَّمَةٌ. والزَّنَمُ: لُغَةٌ فِي الزَّلَمِ الَّذِي يَكُونُ خَلْفَ الظِّلْفِ، وَفِي حَدِيثِ
لُقْمَانَ: الضَّائِنَةُ الزَّنِمَةُ
أَي ذَاتُ الزَّنَمَةِ، وَهِيَ الْكَرِيمَةُ، لأَن الضأْن لَا زَنَمَةَ لَهَا وإِنما يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْمَعَزِ؛ قَالَ المُعَلَّى بْنُ حَمّال الْعَبْدِيُّ:
وَجَاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْس صَفايا،
…
يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوى زَنِيمُ
يُفَرِّقُ بَيْنَهَا صَدْعٌ رَباع،
…
لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَريمُ
والخُلْعَةُ: خِيَارُ الْمَالِ. والزَّنِيمُ: الَّذِي لَهُ زَنَمَتان فِي حَلْقَةٍ، وَقِيلَ: المُزَنَّمُ صِغَارُ الإِبل، وَيُقَالُ: المُزَنَّمُ اسْمُ فَحْلٍ؛ وَقَوْلُ زُهَيْرٍ:
فأَصْبَحَ يَجرِي فيهمُ، مِنْ تِلادِكُمْ،
…
مَغانم شَتَّى مِنْ إِفالٍ مُزَنَّمِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ مِنْ بَابِ السِّمام المُزْعِف والحِجال المُسَجَّف لأَن مَعْنَى الْجَمَاعَةِ وَالْجَمْعِ سَوَاءٌ، فَحَمَلَ الصِّفَةَ عَلَى الْجَمْعِ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ إِفال المُزَنَّمِ، نَسَبَهُ إِليه كأَنه مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
؛ قِيلَ: مَوْسُومٌ بِالشَّرِّ لأَن قَطْعَ الأُذن وَسْمٌ. وزَنَمَتا الشَّاةِ وزُنْمتها «4» : هَنَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي حَلْقها تَحْتَ لِحْيتها، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعَنْزَ، وَالنَّعْتُ أَزْنَمُ، والأُنْثى زَلْماء وزَنْماءُ؛ قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ ضَمْرَةَ النَّهْشَليّ يَهْجُو الأَسود بْنَ مُنْذر بْنِ مَاءِ السَّمَاءِ أَخا النُّعْمان بْنِ المُنْذِرِ:
تَرَكْتَ بَنِي مَاءِ السماءِ وفِعْلَهُمْ،
…
وأَشْبَهْتَ تَيْساً بالحِجازِ مُزَنَّما
ولَنْ أَذْكُرَ النُّعْمانَ إِلَّا بصالحٍ،
…
فإِنَّ لَهُ عِنْدي يُدِيّاً وأَنْعُما
قَالَ: وَمِنْ كَلَامِ بَعْضِ فِتْيانِ الْعَرَبِ يَنْشُدُ عَنْزاً فِي الحَرَمِ: كأَنَّ زَنَمَتَيْها تَتْوا قُلَيْسِيَّة. اللَّيْثُ: وزَنَمتا الْعَنْزِ مِنَ الأُذن. والزَّنَمَةُ أَيضاً: اللَّحْمَةُ المُتَدَلِّيَةُ فِي الْحَلْقِ تُسَمَّى مَلَادَهْ «5» . والزَّنِيمُ: وَلَدُ العَيْهَرَةِ. والزَّنِيمُ أَيضاً: الْوَكِيلُ. والزُّنْمةُ: شَجَرَةٌ لَا وَرَقَ لَهَا كأَنها زُنْمةُ الشَّاةِ. والزَّنَمةُ: نَبْتَة سُهَيلية تَنْبُتُ عَلَى شَكْلِ زَنَمَةِ الأُذن، لها ورق وهي مِنْ شَرِّ النَّبَاتِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّنَمَةُ بَقْلة قَدْ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ، قَالَ: وَلَا أَحفظ لَهَا عَنْهُمْ صِفَةً. والأَزْنَمُ الجَذَعُ: الدَّهْرُ المعلَّق بِهِ الْبَلَايَا، وَقِيلَ: لأَن الْبَلَايَا مَنُوطةٌ بِهِ مُتَعَلِّقَةٌ تَابِعَةٌ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ الْمَرِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَامَّةُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ زَلَمَ. وَيُقَالُ: أَوْدى بِهِ الأَزْلَمُ الجَذَعُ والأَزْنَمُ الجَذَعُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الدَّهْرَ:
أَفْنى القُرونَ وَهُوَ بَاقِي زَنَمَهْ
وأَصل الزَّنَمَةِ الْعَلَامَةُ. والزَّنِيمُ: الدَّعِيُّ. والمُزَنَّمُ: الدَّعيُّ؛ قَالَ:
ولكنَّ قَوْمي يَقْتنون المُزَنَّما
أَي يَسْتَعْبِدُونَهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ فِي المُزَنَّمِ إِنه الدَّعِيُّ وإِنه صِغَارُ الإِبل بَاطِلٌ، إِنما المُزَنَّمُ مِنَ الإِبل الْكَرِيمُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ زَنَمةٌ عَلَامَةً لكَرَمِهِ،
(4). قوله [وزنمتها] كذا هو مضبوط في الأَصل بضم فسكون
(5)
. قوله [تسمى ملاده] كذا هو في الأَصل
وأَما الدَّعِيُّ فَهُوَ الزَّنِيمُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ المُلْصَقُ بِالْقَوْمِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: الزَّنِيمُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ واللُّؤْم كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بزَنَمَتِها. والزَّنَمَتانِ: الْمُعَلَّقَتَانِ عِنْدَ حُلوق المِعْزَى، وَهُوَ الْعَبْدُ زُنْماً وزَنْمَةَ وزُنْمَةً وزَنَمَةً وزُنَمَةً أَي قَدُّه قَدُّ الْعَبْدِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الْعَبْدُ زُنْمَةً وزَنْمَةً وزَنَمَةً وزُنَمَةً أَي حَقّاً. والزَّنِيمُ والمُزَنَّمُ: المُسْتَلْحَقُ فِي قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ لَا يَحْتَاجُ إِليه فكأَنه فِيهِمْ زَنَمَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّان:
وأَنت زَنِيمٌ نِيطَ فِي آلِ هاشِمٍ،
…
كَمَا نِيطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للخَطِيم التَّمِيمِيِّ، جَاهِلِيٌّ:
زَنِيمٌ تَداعاه الرِّجالُ زِيادةً،
…
كَمَا زِيدَ فِي عَرْضِ الأَدِيمِ الأَكارِعُ
وَجَدْتُ حَاشِيَةَ صُورَتِهَا: الأَعْرَفُ أَن هَذَا الْبَيْتَ لحَسَّان؛ قَالَ: وَفِي الْكَامِلِ لِلْمُبَرِّدِ رَوَى
أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ أَن نافِعاً سأَل ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
: مَا الزَّنِيمُ؟ قَالَ: هُوَ الدَّعِيُّ المُلْزَقُ، أَما سَمِعْتَ قَوْلُ حَسَّان بْنِ ثَابِتٍ:
زَنِيمٌ تَداعاه الرِّجالُ زِيادةً،
…
كَمَا زِيدَ فِي عَرْضِ الأَدِيمِ الأَكارِعُ
وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
الزَّنِيمُ وَهُوَ الدَّعِيُّ فِي النَّسَب
؛ وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، عليهما السلام:
بِنْتُ نَبيٍّ لَيْسَ بالزَّنِيمِ
وزُنّيْمٌ وأَزْنَمُ: بَطْنَانِ مِنْ بَنِي يَرْبوعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وأَزْنَمُ بَطْنٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ؛ وَقَالَ العَوَّامُ بْنُ شَوْذَبٍ الشَّيْبانيّ:
فَلَوْ أَنَّها عُصْفُورَةٌ لَحَسِبْتُها
…
مُسَوَّمَةً تَدْعُو عُبَيْداً وأَزْنَمَا
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: بَنُو أَزْنَمَ بْنِ عُبَيْد بْنِ ثَعْلبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ، والإِبل الأَزْنَمِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِليهم؛ وأَنشد:
يَتْبَعْنَ قَيْنَيْ أَزْنَمِيٍّ شَرْجَبِ،
…
لَا ضَرَع السِّنِّ وَلَمْ يُثَلَّبِ
يَقُولُ: هَذِهِ الإِبل تَرْكَبُ قَيْنَيْ هَذَا الْبَعِيرِ لأَنه قُدَّام الإِبل. وابن الزُّنَيْمِ، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: من شعرائهم.
زنكم: الزَّنْكَمَةُ: الزَّكْمَةُ.
زهم: الزُّهُومَةُ: رِيحُ لَحْمٍ سَمِينٍ مُنْتِنٍ. وَلَحْمٌ زَهِمٌ: ذُو زُهُومة. الْجَوْهَرِيُّ: الزُّهُومةُ، بِالضَّمِّ، الرِّيحُ الْمُنْتِنَةُ. والزَّهَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ زَهِمَتْ يَدِي، بِالْكَسْرِ، مِنَ الزُّهومةِ، فَهِيَ زَهِمَةٌ أَي دَسِمَةٌ. والزَّهِمُ: السَّمِينُ. وَفِي حَدِيثِ
يأْجوج ومأْجوج: وتَجْأَى الأَرضُ مِنْ زَهَمِهِمْ
؛ أَراد أَن الأَرض تُنْتِنُ مِنْ جِيَفِهِم. وَوَجَدْتُ مِنْهُ زُهُومةً أَي تَغَيُّراً. والزُّهْمُ: الرِّيحُ الْمُنْتِنَةُ. وَالشَّحْمُ يُسَمَّى زُهْماً إِذا كَانَ فِيهِ زُهُومةٌ مِثْلُ شَحْمِ الوحْشِ. قَالَ الأَزهري: الزُّهومةُ عِنْدَ الْعَرَبِ كَرَاهَةُ رِيحٍ بِلَا نَتْنٍ أَو تَغَيُّرٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ رَائِحَةِ لحمٍ غَثٍّ أَو رَائِحَةِ لَحْمِ سَبُعٍ أَو سمكةٍ سَهِكَةٍ مِنْ سَمَكِ الْبِحَارِ، وأَما سَمَكُ الأَنهار فَلَا زُهُومة لَهَا. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ: زَهِمْتُ زُهْمَةً وخَضِمْتُ خُضْمَةً وغَذِمْتُ غُذْمةً بِمَعْنَى لَقِمْتُ لُقْمَة؛ وَقَالَ:
تَمَلَّئي مِنْ ذَلِكَ الصَّفِيحِ،
…
ثُمَّ ازْهَمِيهِ زَهْمَةً فَرُوحِي
قَالَ الأَزهري: وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ:
أَلا ازْحَمِيهِ زَحْمَةً فَرُوحي
عَاقَبَتِ الْحَاءُ الْهَاءَ. والزُّهْمَةُ، بِالضَّمِّ: الشَّحْمُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ الْكَلْبَ:
يَذْكُرُ زُهْمَ الكَفَل المَشْروحا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَي يَتَذَكَّرُ شَحْمَ الكفَلِ عِنْدَ تَشرِيحه، قَالَ: وَلَمْ يَصِفْ كَلْبًا كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ وإِنما وَصَفَ صَائِدًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لَقِيَ وَحْشاً؛ وَقَبْلَهُ:
لاقَتْ تَمِيماً سَامِعًا لَمُوحَا،
…
صاحبَ أَقْناص بِهَا مَشْبوحَا
وَمِنْ هَذَا يُقَالُ لِلسَّمِينِ زَهِمٌ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ شَحْم النَّعَامِ وَالْخَيْلِ. والزُّهْمُ والزَّهَمُ: شَحْمُ الْوَحْشِ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ فِيهِ زُهُومة، وَلَكِنَّهُ اسْمٌ لَهُ خَاصٌّ، وَقِيلَ: الزُّهْمُ لِمَا لَا يَجْتَرُّ مِنَ الْوَحْشِ، والوَدَكُ لِمَا اجْتَرَّ، والدَّسَمُ لِمَا أَنبتت الأَرضُ كالسِّمْسِمِ وَغَيْرِهِ. وزَهِمَتْ يدُه زَهَماً، فَهِيَ زَهِمَةٌ: صَارَتْ فِيهَا رَائِحَةُ الشَّحْمِ. والزَّهَمُ: بَاقِي الشَّحْمِ فِي الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا. والزَّهِمُ: الَّذِي فِيهِ بَاقِي طِرْقٍ، وَقِيلَ: هُوَ السَّمِينُ الْكَثِيرُ الشَّحْمِ؛ قَالَ زُهَيْرٍ:
القائدُ الخَيْلَ، مَنْكوباً دَوابِرُها،
…
مِنْهَا الشَّنُونُ، وَمِنْهَا الزاهِقُ الزَّهِمُ
وزَهَمَ العَظمُ وأَزْهَمَ: أَمَخَّ. والزُّهْمُ: الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الزَّباد مِنْ تَحْتِ ذَنَبه فِيمَا بَيْنَ الدُّبُر والمَبالِ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ بَيْنَهُمَا مُزاهمةٌ أَي عَدَاوَةٌ ومُحاكَّةٌ. والمُزاهَمة: القُرْب. ابْنُ سِيدَهْ: والمُزاهَمَةُ المُقاربةُ وَالْمُدَانَاةُ فِي السَّيْرِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وأَزْهَمَ الأَربعين أَو الْخَمْسِينَ أَو غَيْرَهَا مِنْ هَذِهِ العُقود: قَرُبَ مِنْهَا وَدَانَاهَا، وَقِيلَ: دَانَاهَا ولَمّا يَبْلُغْها. ابْنُ الأَعرابي: زاحَمَ الأَربعين وزاهَمَها، وَفِي النَّوَادِرِ: زَهَمْتُ فُلَانًا عَنْ كَذَا وَكَذَا أَي زَجَرْتُهُ عَنْهُ. أَبو عَمْرٍو: جَمَلٌ مُزاهِمٌ. والمُزاهِمَةُ: الفُرُوط العَجِلةُ لَا يَكَادُ يَدْنُو مِنْهُ فَرَسٌ إِذا جُنِبَ إِليه، وَقَدْ زاهَمَ مُزاهَمَةً وأَزْهَمَ إِزهاماً؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
مُسْتَرْعِفات بخدَبٍّ عَيْهام،
…
مُرَوْدَكِ الخَلْقِ دِرَفْسٍ مِسْعام،
للسَّابِق التَّالي قليلِ الإِزْهام
أَي لَا يَكَادُ يَدْنُو مِنْهُ الْفَرَسُ الْمَجْنُوبُ لِسُرْعَتِهِ؛ قَالَ: والمُزاهِمُ الَّذِي لَيْسَ مِنْكَ بِبَعِيدٍ وَلَا قَرِيبٍ؛ وَقَالَ:
غَرْبُ النَّوَى أَمْسى لَهَا مُزاهِما،
…
مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ لَهَا مُلازِمَا
فالمُزاهِمُ: المُفارق هَاهُنَا؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
حَمَلَتْ بِهِ سَهواً فَزاهَمَ أَنْفَهُ،
…
عِنْدَ النِّكاح، فَصِيلُها بمَضِيقِ
والمُزاهَمَةُ: المُداناة، مأْخوذ مِنْ شَمِّ رِيحِهِ. وزَهْمان وزُهْمان: اسْمُ كَلْبٍ؛ عَنِ الرِّياشِيِّ. وَمِنْ أَمثالهم: فِي بَطْنِ زَهْمان زادُهُ؛ يُقَالُ ذَلِكَ إِذا اقْتَسَمَ قَوْمٌ مَالًا أَو جَزُوراً فأَعطوا رَجُلًا مِنْهَا حَظَّه
أَو أَكل مَعَهُمْ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَطْعِموني، أَي قَدْ أَكلت وأَخذتَ حَظَّكَ، وَقِيلَ: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُدْعَى إِلى الْغَدَاءِ وَهُوَ شَبْعَانُ، قَالَ: وَرَجُلٌ زُهمانيٌ
إِذا كَانَ شَبْعَانَ؛ وَقَالَ ابْنُ كَثْوَةَ: يُضْرَبُ هَذَا المَثَلُ لِلرَّجُلِ يَطْلب الشَّيْءَ وَقَدْ أَخذ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَن رَجُلًا نَحَرَ جَزوراً فأَعطى زَهْمانَ نَصِيبًا، ثُمَّ إِنه عَادَ ليأْخذ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الجَزُور هَذَا. وزُهام وزُهْمان: موضعان.
زهدم: الزَّهْدَمُ وزَهْدَمٌ: الصَّقْرُ، وَيُقَالُ فَرْخُ الْبَازِي، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ. وزَهْدَمٌ: اسْمٌ. والزَّهْدَمانِ: زهْدَمٌ وكَرْدَمٌ. وزَهْدَمُ: اسْمُ فَرَسٍ، وفارِسُه يُقَالُ لَهُ: فارسُ زَهْدَم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: زَهْدَم اسْمٌ لِفُرْسٍ لسُحَيْم بْنِ وَثِيلٍ؛ وَفِيهِ يَقُولُ ابْنُهُ جَابِرٌ:
أَقول لَهُمْ بالشِّعْبِ، إِذْ يَيْسِرُونَني:
…
أَلم تَعْلَموا أَني ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ؟
والزَّهدمانِ: أَخوان مِنْ بَنِي عبسٍ؛ قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: هُمَا زَهْدَمٌ وَقَيْسٌ ابْنا حَزْنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيْر بْنِ رَواحة بْنِ رَبِيعةَ بن مازِنِ بن الحَرِثِ بْنِ قُطَيْعَةَ بْنِ عَبْس بْنِ بَغِيضٍ، وَهُمَا اللَّذَانِ أَدركا حاجِبَ بْنَ زُرارَةَ يَوْمَ جَبَلَةَ ليَأْسِراه فغَلَبَهُما عَلَيْهِ مَالِكٌ ذُو الرُّقَيْبَةِ القُشَيْرِيّ؛ وَفِيهِمَا يَقُولُ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ:
جَزاني الزَّهْدَمانِ جَزاءَ سَوْءٍ،
…
وكُنْتُ المَرْءَ يُجْزى بالكَرامَهْ
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُمَا زَهْدَمٌ وكَرْدَمٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الزَّهْدَمانِ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ ابْنا جَزْءٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: ابْنَا حَزْنٍ. وزَهْدَمٌ: مِنْ أَسماء الأَسد.
زهزم: الزَّهْزَمَةُ: الصَّوْتُ مِثْلُ الزَّمْزَمَةِ؛ قَالَ الأَعشى: لَهُ زَهْزَمٌ كالغَنِّ.
زوم: ابْنُ الأَعرابي: زامَ الرجلُ إِذا مَاتَ. والزَّويمُ: الْمُجْتَمَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
زيم: الزيِّمةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الإِبل أَقلها البعيرانِ والثلاثةُ وأَكثرها الخمسةَ عَشَرَ وَنَحْوُهَا. وتَزَيَّمَت الإِبلُ وَالدَّوَابُّ: تَفَرَّقَتْ فَصَارَتْ زِيَماً؛ قَالَ:
وأَصبحتْ بعاشِمٍ وأَعْشَما،
…
تَمْنَعُها الكَثْرَةُ أَن تَزَيَّما
وَلَحْمٌ زِيَمٌ: مُتَعَضِّلٌ مُتَفَرِّقٌ لَيْسَ بِمُجْتَمَعٍ فِي مَكَانٍ فيَبْدُنَ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
قَدْ عُولِيَتْ، فَهِيَ مَرْفُوع جَواشِنُها
…
عَلَى قَوائِمَ عوجٍ، لَحْمُهَا زِيَمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
عَرَكْرَكَةٌ ذَاتُ لَحْمٍ زِيَمْ
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ زِيَمٌ ضيِّق؛ وأَنشد لِلنَّابِغَةِ:
باتَتْ ثَلاثَ ليالٍ ثُمَّ وَاحِدَةً،
…
بِذِي المَجازِ، تُراعي مَنْزِلًا زِيَما
وتَزَيَّمَ: صَارَ زِيَماً، وَقِيلَ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ مَنْزِلًا زِيَماً أَي مُتَفَرِّقَ النَّبَاتِ، وَقِيلَ: أَراد تَتَفَرَّقُ عَنْهُ النَّاسُ، وأَراد بِثَلَاثِ ليالٍ أَيام التَّشْريق ثُمَّ نَفَرَت وَاحِدَةٌ إِلى ذِي المَجازِ؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: أَصله فِي اللَّحْمِ فَاسْتَعَارَهُ؛ وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ:
هَذَا أَوانُ الحَرْبِ فاشْتَدّي زِيَمْ
قَالَ: هُوَ اسْمُ نَاقَةٍ أَو فَرَسٍ وَهُوَ يُخَاطِبُهَا يأْمرها بالعَدْوِ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: