الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَمَا جَعَلَ النَّفَرَ مِنَ الْجِنِّ حِينَ قَالَ عز وجل: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ*
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ تَوَلَّى العِبادُ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، وَجَاءَ: إِنْ تَوَلَّى أهلُ مَكَّةَ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِهِمْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، وَجَاءَ أَيْضًا: يَسْتَبْدِل قَوْماً غَيْرَكُمْ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا أَطْوَعَ لَهُ مِنْكُمْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ وناسٌ مِنَ الْجِنِّ وقَوْمٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؛ قَالَ أُمية:
وَفِيهَا مِنْ عبادِ اللهِ قَوْمٌ،
…
مَلائِكُ ذُلِّلوا، وهُمُ صِعابُ
والمَقامُ والمَقَامَة: الْمَجْلِسُ. ومَقَامَات النَّاسِ: مَجالِسُهم؛ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ:
فأَيِّي مَا وأَيُّكَ كَانَ شَرّاً
…
فَقِيدَ إِلَى المَقَامَةِ لَا يَراها
وَيُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ: مَقَامَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
ومَقَامَةٍ غُلْبِ الرِّقابِ كأَنَّهم
…
جِنٌّ، لدَى بابِ الحَصِيرِ، قِيامُ
الحَصِير: المَلِك هَاهُنَا، وَالْجَمْعُ مَقَامَات؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِزُهَيْرٍ:
وفيهِمْ مَقَامَاتٌ حِسانٌ وجُوهُهُمْ،
…
وأَنْدِيةٌ يَنْتابُها القَوْلُ والفِعْلُ
ومَقَامَاتُ الناسِ: مَجالِسهم أَيْضًا. والمَقَامَة والمَقَام: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقُوم فِيهِ. والمَقَامَةُ: السّادةُ. وَكُلُّ مَا أَوْجَعَك مِنْ جسَدِك فَقَدْ قَامَ بِكَ. أَبو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ: قَامَ بِي ظَهْري أَي أَوْجَعَني، وقَامَت بِي عَيْنَايَ. ويومُ القِيامة: يومُ البَعْث؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: القِيامة يَوْمُ الْبَعْثِ يَقُوم فِيهِ الخَلْق بَيْنَ يَدَيِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ يَوْمِ القِيامة فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، قِيلَ: أَصله مَصْدَرُ قَامَ الخَلق مِنْ قُبورهم قِيَامَةً، وَقِيلَ: هُوَ تَعْرِيبُ قِيَمْثَا «2» ، وَهُوَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى. ابْنُ سِيدَهْ: وَيَوْمُ القِيَامة يَوْمُ الْجُمُعَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبٍ: أَتَظْلِم رجُلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ومَضَتْ قُوَيْمَةٌ مِنَ الليلِ أَي ساعةٌ أَو قِطْعة، وَلَمْ يَجِدْه أَبو عُبَيْدٍ، وَكَذَلِكَ مضَى قُوَيْمٌ مِنَ الليلِ، بِغَيْرِ هَاءٍ، أَي وَقْت غيرُ محدود.
فصل الكاف
كتم: الكِتْمانُ: نَقِيض الإِعْلانِ، كَتَمَ الشيءَ يَكْتُمُه كَتْماً وكِتْمَاناً واكْتَتَمَه وكَتَّمَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمّ الهَذْرَمَهْ،
…
لَيْثاً عَلَى الدَّاهِية المُكَتَّمَهْ
وكَتَمَه إِيَّاهُ؛ قَالَ النَّابِغَةِ:
كَتَمْتُكَ لَيْلًا بالجَمُومَينِ ساهِراً،
…
وهمَّيْن: هَمّاً مُسْتَكِنّاً، وَظَاهِرًا
أَحادِيثَ نَفْسٍ تشْتَكي مَا يَرِيبُها،
…
ووِرْدَ هُمُومٍ لَا يَجِدْنَ مَصادِرا
وكَاتَمَه إِيَّاهُ: ككَتَمَه؛ قَالَ:
تَعَلَّمْ، ولوْ كَاتَمْتُه الناسَ، أَنَّني
…
عليْكَ، وَلَمْ أَظْلِمْ بذلكَ، عاتِبُ
وَقَوْلُهُ: وَلَمْ أَظلم بِذَلِكَ، اعْتِرَاضٌ بَيْنَ أَنّ وخبرِها، وَالِاسْمُ الكِتْمَةُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لحَسن الكِتْمَةِ.
(2). قوله [تعريب قيمثا] كذا ضبط في نسخة صحيحة من النهاية، وفي أخرى بفتح القاف والميم وسكون المثناة بينهما. ووقع في التهذيب بدل المثلثة ياء مثناة ولم يضبط
وَرَجُلٌ كُتَمَة، مِثَالُ هُمَزة، إِذَا كَانَ يَكْتُمُ سِرَّه. وكَاتَمَنِي سِرَّه: كتَمه عَنِّي. وَيُقَالُ للفرَس إِذَا ضَاقَ مَنْخِرهُ عَنْ نفَسِه: قَدْ كَتَمَ الرَّبْوَ؛ قَالَ بِشْرٌ:
كأَنَّ حَفِيفَ مَنْخِرِه، إِذَا مَا
…
كَتَمْنَ الرَّبْوَ، كِيرٌ مُسْتَعارُ
يَقُولُ: مَنْخِره وَاسِعٌ لَا يَكْتُم الرَّبو إِذَا كتمَ غَيْرَهُ مِنَ الدَّوابِّ نفَسَه مِنْ ضِيق مَخْرَجه، وكَتَمَه عَنْهُ وكَتَمَه إِيَّاهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
مُرَّةٌ، كالذُّعافِ، أَكْتُمُها النَّاسَ
…
عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ كالشِّهابِ
وَرَجُلٌ كَاتِمٌ لِلسِّرِّ وكَتُومٌ. وسِرٌّ كَاتِمٌ أَي مَكْتُومٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ومُكَتَّمٌ، بِالتَّشْدِيدِ: بُولِغ فِي كِتْمانه. واسْتَكْتَمه الخَبَر والسِّرَّ: سأَله كَتْمَه. وَنَاقَةٌ كَتُوم ومِكتَامٌ: لَا تَشُول بِذَنَبِهَا عِنْدَ اللَّقاح وَلَا يُعلَم بِحَمْلِهَا، كَتَمَتْ تَكْتُمُ كُتُوماً؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ فَحْلٍ:
فَهْوَ لجَولانِ القِلاصِ شَمّامْ،
…
إِذَا سَما فوْقَ جَمُوحٍ مِكْتَامْ
ابْنُ الأَعرابي: الكَتِيمُ الجَمل الَّذِي لَا يَرغو. والكَتِيمُ: القَوْسُ الَّتِي لَا تَنشَقُّ. وَسَحَابٌ مَكْتُومٌ «1» : لَا رَعْد فِيهِ. والكَتُوم أَيضاً: النَّاقَةُ الَّتِي لَا تَرْغُو إِذَا رَكِبَهَا صَاحِبُهَا، وَالْجَمْعُ كُتُمٌ؛ قَالَ الأَعشى:
كَتُومُ الرُّغاءِ إِذَا هَجَّرَتْ،
…
وكانتْ بَقِيَّةَ ذَوْدٍ كُتُمْ
وَقَالَ آخَرُ:
كَتُومُ الهَواجِرِ مَا تَنْبِسُ
وَقَالَ الطِّرِمّاح:
قَدْ تجاوَزْتُ بِهِلْواعةٍ
…
عبْرِ أَسْفارٍ كَتُومِ البُغامِ «2»
. وَنَاقَةٌ كَتُوم: لَا تَرْغُو إِذَا رُكِبت. والكَتُومُ والكَاتِمُ مِنَ القِسِيِّ: الَّتِي لَا تُرِنُّ إِذَا أُنْبِضَتْ، وَرُبَّمَا جَاءَتْ فِي الشِّعْرِ كَاتِمَةً، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا شَق فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا صَدْعَ فِي نَبْعِها، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا صَدْعَ فِيهَا كَانَتْ مِنْ نَبْع أَوْ غَيْرِهِ؛ وَقَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
كَتُومٌ طِلاعُ الكفِّ لَا دُونَ مِلْئِها،
…
وَلَا عَجْسُها عَنْ مَوْضِعِ الكفِّ أَفْضَلا
قَوْلُهُ طِلاعُ الكَفِّ أَيْ مِلْءٌ الْكَفِّ، قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْحَسَنِ أَحَبُّ إليَّ مِنْ طِلاع الأَرض ذَهَبًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ اسْمُ قَوْسِ سَيِّدِنَا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الكَتُومَ
؛ سُمِّيَتْ بِهِ لانْخِفاضِ صوتِها إِذَا رُمي عَنْهَا، وَقَدْ كَتَمْت كُتُوماً. أَبو عَمْرٍو: كَتَمَتِ المَزادةُ تَكْتُمُ كُتُوماً إِذَا ذَهَبَ مَرَحُها وسَيَلانُ الماءِ مِنْ مَخارِزها أَوّل مَا تُسرَّب، وَهِيَ مَزادة كَتُوم. وسِقاءٌ كَتِيم، وكَتَمَ السِّقاءُ يَكْتُمُ كِتْمَاناً وكُتُوماً: أَمسك مَا فِيهِ مِنَ اللَّبَنِ وَالشَّرَابِ، وَذَلِكَ حِينَ تَذْهَبُ عِينته ثُمَّ يُدْهَنُ السقاءُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا أَرادوا أَنْ يَسْتَقُوا فِيهِ سرَّبوه، وَالتَّسْرِيبُ: أَنْ يصُبُّوا فِيهِ الماءَ بَعْدَ الدُّهْنِ حَتَّى يَكْتُمَ خَرْزُه وَيَسْكُنَ الْمَاءُ ثُمَّ يُسْتَقَى فِيهِ. وخَرْز كَتِيم: لَا يَنْضَح الْمَاءَ وَلَا يُخْرِجُ مَا فِيهِ. والكَاتِم: الخارِز، مِنَ الْجَامِعِ لِابْنِ القَزاز، وأَنشد فِيهِ:
وسالَتْ دُموعُ العَينِ ثُمَّ تَحَدَّرَتْ،
…
وللهِ دَمْعٌ ساكِبٌ ونَمُومُ
(1). قوله [وسحاب مكتوم] كذا في الأَصل وقد استدركها شارح القاموس على المجد، والذي في الصحاح والأَساس: مكتتم (2). قوله [عبر أسفار] هو بالعين المهملة ووقع في هلع بالمعجمة كما وقع هنا في الأَصل وهو تصحيف
فَمَا شَبَّهَتْ إلَّا مَزادة كَاتِمٍ
…
وَهَتْ، أَو وَهَى مِنْ بَيْنِهنَّ كَتُومُ
وَهُوَ كُلُّهُ مِنَ الكَتم لأَن إِخْفَاءَ الْخَارِزِ لِلْمَخْرُوزِ بِمَنْزِلَةِ الْكَتْمِ لَهَا، وَحَكَى كُرَاعٌ: لَا تسأَلوني عَنْ كَتْمةٍ، بِسُكُونِ التَّاءِ، أَيْ كَلِمَةٍ. وَرَجُلٌ أَكْتَمُ: عَظِيمُ الْبَطْنِ، وَقِيلَ: شَبْعَانُ. والكَتَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: نَبَاتٌ يُخْلَطُ مَعَ الوسْمة لِلْخِضَابِ الأَسود. الأَزهري: الكَتَم نَبْتٌ فِيهِ حُمرة. وَرُوِيَ عَنْ
أَبي بَكْرٍ، رضي الله عنه، أَنه كَانَ يَخْتَضِب بالحِنَّاء والكَتَم
، وَفِي رِوَايَةٍ:
يصبُغ بالحِنَاء والكَتَم
؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ:
وشَوَّذَتْ شَمْسُهمْ إِذَا طَلَعَتْ
…
بالجِلْب [بالجُلْب] هِفّاً كأَنه كَتَمُ
قَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: يُشْبِهُ أَن يُرَادَ بِهِ اسْتِعْمَالُ الكَتَم مُفْرَدًا عَنِ الْحِنَّاءِ، فَإِنَّ الحِناء إِذَا خُضِب بِهِ مَعَ الْكَتْمِ جَاءَ أَسود وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنِ السَّوَادِ، قَالَ: وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْحِنَّاءِ أَو الكَتم عَلَى التَّخْيِيرِ، وَلَكِنَّ الرِّوَايَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكَتَّم، مُشَدَّدُ التَّاءِ، وَالْمَشْهُورُ التَّخْفِيفُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُشَبَّب الْحِنَّاءُ بِالْكَتَمِ لِيَشْتَدَّ لَوْنُهُ، قَالَ: وَلَا يَنْبُتُ الْكَتَمُ إلَّا فِي الشَّوَاهِقِ وَلِذَلِكَ يَقِلُّ. وَقَالَ مُرَّةُ: الْكَتَمُ نَبَاتٌ لَا يَسْمُو صُعُداً وَيَنْبُتُ فِي أَصعب الصَّخْرِ فيَتَدلَّى تَدَلِّياً خِيطاناً لِطافاً، وَهُوَ أَخضر وَوَرَقُهُ كَوَرَقِ الْآسِ أَو أَصْغَرَ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ وَوَصَفَ وَعْلًا:
ثُمَّ يَنُوش إِذَا آدَ النَّهارُ لَهُ،
…
بَعْدَ التَّرَقُّبِ مِن نِيمٍ ومِن كَتَمِ
وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ: كُنَّا نَمتشط مَعَ أَسماء قَبْلَ الإِحرام ونَدَّهِنُ بالمَكْتُومة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ دُهن مِنْ أَدْهان الْعَرَبِ أَحمر يُجْعَلُ فِيهِ الزَّعْفَرَانُ، وَقِيلَ: يُجْعَلُ فِيهِ الكَتَم، وَهُوَ نَبْتٌ يُخْلَطُ مَعَ الوسْمة وَيُصْبَغُ بِهِ الشَّعْرُ أَسود، وَقِيلَ: هُوَ الوَسْمة. والأَكْثَم: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ. والأَكثم: الشَّبْعَانُ، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِيهِمَا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ أَيضاً وسيأْتي ذِكْرُهُ. ومَكْتُوم وكَتِيمٌ وكُتَيْمَة: أَسماء؛ قَالَ:
وأَيَّمْتَ مِنَّا الَّتِي لَمْ تَلِدْ
…
كُتَيْمَ بَنِيك، وكنتَ الْحَلِيلَا «1»
. أَراد كَتِيمَةً فَرَخَّمَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ اضْطِرَارًا. وابنُ أُم مَكْتُوم: مُؤَذِّنُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يُؤَذِّنُ بَعْدَ بِلَالٍ لأَنه كَانَ أَعمى فَكَانَ يَقْتَدِي بِبِلَالٍ. وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ:
أَن عَبْدَ الْمَطَّلِبِ رأَى فِي الْمَنَامِ قِيلَ: احْفِر تُكْتَمَ بَيْنَ الفَرْث وَالدَّمِ
؛ تُكْتَمُ: اسْمُ بِئْرِ زَمْزَمَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها كَانَتْ انْدَفَنَتْ بَعْدَ جُرْهُم فَصَارَتْ مَكْتُومَةً حَتَّى أَظهرها عَبْدُ الْمُطَّلِبِ. وبنو كُتَامَة: حَيٌّ مِنْ حِمْيَر صَارُوا إِلَى بَرْبَر حِينَ افْتَتَحَهَا افْرَيْقِسُ الْمَلِكُ، وَقِيلَ: كُتَامَة قَبِيلَةٌ مِنَ الْبَرْبَرِ. وكُتْمان، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
قَدْ صَرَّحَ السَّيرُ عَنْ كُتْمانَ، وابتُذِلَت
…
وَقعُ المَحاجِنِ بالمَهْرِيّةِ الذُّقُنِ
وكُتْمانُ: اسْمُ ناقة.
كثم: الكَثَمة: المرأَة الرَّيَّا مِنْ شَرَابٍ أَو غَيْرِهِ. وَوَطْبٌ أَكْثَم أَي مَمْلُوءٌ، وأَنشد:
مُذَمَّمةٌ يُمْسِي ويُصْبِحُ وَطْبُها
…
حَراماً عَلَى مُعتَرِّها، وهو أَكْثَمُ
(1). قوله [وأيمت] هذا ما في الأَصل، ووقع في نسخة المحكم التي بأيدينا: وأَيتمت، من اليتم
وكَثَمَ آثارَهُم يَكْثِمُها كَثْماً: اقتَصَّها. والكَثْم أَكل القِثَّاء وَنَحْوِهِ مِمَّا تُدْخِلُهُ فِي فِيكَ ثُمَّ تَكْسِرُهُ، كَثَمَه يَكْثِمُه كَثْماً. وأَكْثَمَ الرجلُ فِي مَنْزِلِهِ: توارَى فِيهِ وتَغَيَّب، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والأَكْثَمُ: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْوَاسِعُ الْبَطْنِ. والأَكْثَم: الشَّبْعَانُ، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِيهِمَا بِالتَّاءِ أَيضاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ: عَنْ ثَعْلَبٍ. وَيُقَالُ: إِنه لأَيْهَمُ أَكْثَمُ، الأَيهم: الأَعمى. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ رَجُلٌ أَكْثَمُ إِذَا امتلأَ بَطْنُهُ مِنَ الشِّبَعِ، وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَبات يُسَوِّي بَرْكَها وسَنامَها،
…
كأَنْ لَمْ يَجُعْ منْ قَبْلِها وَهُوَ أَكْثَمُ
وَطَرِيقٌ أَكْثَمُ: وَاسْعٌ. وكَثَمُ الطَّرِيقِ: وجْهُه وظاهِره. وَيُقَالُ: انْكَثَمُوا عَنْ وَجْهِ كَذَا أَي انْصَرَفُوا عَنْهُ. والكَثَم: الْقُرْبُ كالكَثَب، وَقِيلَ: الْمِيمُ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ. يُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَمٍ وكَثَبٍ أَي قُرْب وتَمَكُّن. وأَكْثَمَ قربتَهُ: مَلأَها. وكَثَمَه عَنِ الأَمر: صَرَفه عَنْهُ. وحمأَةٌ كَاثِمَةٌ «1» وكَثِمَةٌ: غَلِيظَةٌ. وأَكْثَمُ: مِنْ أَسماء الرِّجَالِ. وأَكْثَمُ بْنُ صَيفِيٍّ: أَحَدُ حكام العرب
كثحم: رَجُلٌ كُثْحُمُ اللِّحْيَةِ، وَلِحْيَةٌ كُثْحُمَةٌ: وَهِيَ الَّتِي كَثُفَت وقَصُرَت وجَعُدت، وَمِثْلُهَا الكَثَّة.
كثعم: الكَعْثَمُ والكَثْعَم: الرَّكَبُ النَّاتِئُ الضَّخم كالكَعْثَبِ. وامرأَة كَعْثَمِ وكَثْعَمٌ إِذَا عظُم ذَلِكَ مِنْهَا كَكَعْثَبٍ وكَثْعَبٍ. وكَثْعَمٌ: الأَسد أَو النَّمر أَو الفَهْد.
كحم: الكَحْمُ: لُغَةٌ فِي الكَحْب، وَهُوَ الحِصْرِم، وَاحِدَتُهُ كَحْمَة، يمانية.
كحثم: رَجُلٌ كُحْثُمُ اللِّحْيَةِ: كَثِيفُهَا. وَلِحْيَةٌ كُحْثُمَة: قَصُرت وكثُفت وَجَعُدَتْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ في كثحم.
كخم: الإِكْخَام: لُغَةٌ فِي الإِكْماخ. ومُلْكٌ كَيْخَمٌ: عَظِيمٌ عَرِيضٌ، وَكَذَلِكَ سُلطان كَيْخَم. قَالَ اللَّيْثُ: الكَيْخَم يُوصَفُ بِهِ المُلك وَالسُّلْطَانُ؛ وأَنشد:
قُبَّةَ إسْلامٍ ومُلْكاً كَيْخَما
والكَخْمُ: المَنع والدَّفع. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الكَخْمُ دَفْعُكَ إِنْسَانًا عَنْ مَوْضِعِهِ. تَقُولُ: كخَمْتُه كَخْماً إِذَا دَفَعْتَهُ؛ وَقَالَ المَرَّار:
إِنِّي أَنا المَرَّارُ غَيْرُ الوَخْمِ،
…
وَقَدْ كَخَمْتُ القومَ أَيَّ كَخْمِ
أَيْ دفَعْتهم ومنَعْتُهم، وَمِنْهُ قيل للملك: كَيْخم.
كدم: الكَدْم: تَمَشْمُشُ العَظم وتَعَرُّقُه، وَقِيلَ: هُوَ العَض بأَدنى الْفَمِ كَمَا يَكْدُمُ [يَكْدِمُ] الحِمار، وَقِيلَ: هُوَ العَض عَامَّةً، كَدَمَهُ يَكْدُمُه ويَكْدِمُه كَدْماً، وَكَذَلِكَ إِذَا أَثَّرْت فِيهِ بِحَدِيدَةٍ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ:
سَقَتْهُ إياةُ الشمسِ إلَّا لِثاتِه
…
أُسِفَّ، وَلَمْ تَكْدِمْ [تَكْدُمْ] عَلَيْهِ، بإثْمِدِ
وَإِنَّهُ لَكَدَّامٌ وكَدُوم أَيْ عَضُوض. والكَدْم والكَدَمُ؛ الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: أَثَرُ الْعَضِّ، وَجَمْعُهُ كُدُوم. والكَدْم: اسْمُ أَثر الكَدْم. يُقَالُ: بِهِ كُدُومٌ. والمُكَدَّمُ، بِالتَّشْدِيدِ: المُعضَّض. وَحِمَارٌ مُكَدَّم: مُعَضَّضٌ. وتَكَادَمَ الفرسانِ: كَدَم أَحدهما صَاحِبَهُ. والكُدَامَةُ: مَا يُكْدَم مِنَ الشَّيْءِ أَيْ يُعض فيُكْسَر، وَقِيلَ: هُوَ بَقِيَّةُ كُلِّ شَيْءٍ
(1). قوله" وحمأة كَاثِمَة" كذا في الأَصل بالحاء، والذي في المجد وتكملة الصاغاني وتهذيب الأَزهري: وكمأة بالكاف، واغتر السيد مرتضى بما في نسخة اللسان فخطَّأ المجد.
أُكِل، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: بَقِي مِنْ مَرْعانا كُدَامَة أَيْ بَقِيَّةٌ تَكْدمها المالُ بأَسنانها وَلَا تَشبع مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ:
فَلَقَدْ رأَيتهم يَكْدِمُون الأَرض بأَفواههم
أَيْ يَقْبِضُونَ عَلَيْهَا ويَعَضُّونها، وَالدَّوَابُّ تُكادِمُ الحشيشَ بأَفواهها إِذَا لَمْ تَسْتَمْكِنْ مِنْهُ. والكُدَم: الْكَثِيرُ الكَدْم، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي عَض الجَراد وأَكلها لِلنَّبَاتِ. والكُدَمُ: مِنْ أَحْناش الأَرض. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعَضِّهِ. والكُدَم والمِكْدَم: الشَّدِيدُ القِتال. وَرَجُلٌ مُكَدَّمٌ إِذَا لَقِيَ قِتالًا فأَثَّرت فِيهِ الْجِرَاحُ. وكَدَمَ الصيْدَ كَدْماً إِذَا جدَّ فِي طَلَبِهِ حَتَّى يَغْلِبَهُ. وكَدَمْتُ الصيدَ أَي طرَدْته. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا طَلَبَ حَاجَةً لَا يُطلب مَثَلُهَا: لَقَدْ كَدَمْتَ فِي غير مَكْدَمٍ [مَكْدِمٍ]. والكُدْمَة، بِضَمِّ الْكَافِ: الشَّدِيدُ الأَكل؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
يَا أَيُّها الحَرْشَف ذُو الأَكْلِ الكُدَمْ
والحَرْشفُ: الْجَرَادُ. وكَدَمْتَ غَيْرَ مَكْدَم أَيْ طَلَبْتَ غَيْرَ مَطْلَب. وَمَا بِالْبَعِيرِ كَدْمَة أَيْ أُثْرة وَلَا وَسْمٌ، والأُثرة أَنْ يُسْحَى بَاطِنُ الْخُفِّ بِحَدِيدَةٍ. وفَنِيقٌ مُكْدَمٌ أَيْ فَحْلٌ غَلِيظٌ، وَقِيلَ: صُلْب؛ قَالَ بِشْرٌ:
لَوْلا تُسَلِّي الهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرةٍ
…
عَيْرانةٍ، مثلِ الفَنِيقِ المُكْدَم
ابْنُ الأَعرابي: نَعْجَةٌ كَدِمَةٌ غَلِيظَةٌ كَثِيرَةُ اللَّحْمِ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
كأَنَّه شَلَّالُ عاناتٍ كُدُمْ
قَالَ: حِمَارٌ كَدِمٌ غَلِيظٌ شَدِيدٌ، وَالْجَمْعُ كُدُم. وعَير مُكْدَم: غَلِيظٌ شَدِيدٌ. وقَدَحٌ مُكْدَم: زُجاجه غَلِيظٌ. وأَسِير مُكْدَم: مَصْفُودٌ مَشْدُودٌ بالصِّفاد؛ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفَحْلٌ مُكَدَّم ومُكْدَم إِذَا كَانَ قَوِيًّا قَدْ نُيِّب فِيهِ. وأُكْدِم الأَسير إِذَا اسْتُوثِق مِنْهُ. وكِساء مُكْدَم: شديد الفتل، وكذلك الحبْ. والكَدَمَة، بِفَتْحِ الدَّالِّ: الْحَرَكَةُ؛ عَنْ كُرَاعٍ وَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي ذَلِكَ:
لَمَّا تَمَشَّيْتُ بُعَيْدَ العَتَمَهْ،
…
سَمعتُ مِن فَوْق البُيوتِ كَدَمَهْ
وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي حَذَمَ. والكُدَام: رِيحٌ يأْخذ الإِنسان فِي بَعْضِ جَسَدِهِ فَيُسَخِّنُونَ خِرقة ثُمَّ يَضَعُونَهَا عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَشْتَكِي. وكَدَمُ السَّمُرِ: ضَرْبٌ مِنَ الجَنادب. وكِدَامٌ ومُكَدَّمٌ وكُدَيْمٌ: أَسماء.
كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَريم. اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحْمَد، فَاللَّهُ عز وجل كَرِيمٌ حَمِيدُ الفِعال وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ الْعَظِيمِ. ابْنُ سِيدَهْ: الكَرَم نَقِيضُ اللُّؤْم يَكُونُ فِي الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَالشَّجَرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْجَوَاهِرِ إِذَا عَنَوُا العِتْق، وأَصله فِي النَّاسِ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: كَرَمُ الفرَس أَنْ يَرِقَّ جِلْدُهُ ويَلِين شَعْرُهُ وتَطِيب رَائِحَتُهُ. وَقَدْ كَرُمَ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ، بِالضَّمِّ، كَرَماً وكَرَامَة، فَهُوَ كَرِيم وكَرِيمَةٌ وكِرْمَةٌ ومَكْرَم ومَكْرَمَة «2» . وكُرَامٌ وكُرَّامٌ وكُرَّامَةٌ، وَجَمْعُ الكَرِيم كُرَماء وكِرام، وَجَمْعُ الكُرَّام كُرَّامون؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُكَسَّر كُرَّام
(2). قوله [ومَكْرَم ومَكْرَمَة] ضبط في الأَصل والمحكم بفتح أولهما وهو مقتضى إطلاق المجد، وقال السيد مرتضى فيهما بالضم
اسْتَغْنَوْا عَنْ تَكْسِيرِهِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ وَإِنَّهُ لكَرِيم مِنْ كَرَائِم قَوْمِهِ، عَلَى غَيْرِ قياس؛ حكى ذَلِكَ أَبو زَيْدٍ. وَإِنَّهُ لَكَرِيمة مِنْ كَرائم قَوْمِهِ، وَهَذَا عَلَى الْقِيَاسِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ رَجُلٌ كَرِيم وَقَوْمٌ كَرَمٌ كَمَا قَالُوا أَديمٌ وأَدَمٌ وعَمُود وعَمَدٌ، وَنِسْوَةٌ كَرَائِم. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: وَرَجُلٌ كَرَمٌ: كَرِيمٌ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، تَقُولُ: امرأَة كَرمٌ وَنِسْوَةٌ كَرَمٌ لأَنه وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْحُوحٍ «1» الشَّيْبَانِيُّ: كَذَا ذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ، وَذَكَرَ أَيضاً أَنَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ تَيْم اللَّاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، اسْمُهُ عِيسَى، وَكَانَ يُلَوَّمُ فِي نُصرة أَبي بِلَالٍ مِرْدَاسِ بْنِ أُدَيَّةَ، وأَنه مَنَعَتْهُ الشَّفَقَةُ عَلَى بَنَاتِهِ، وَذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِي أَخبار الْخَوَارِجِ أَنه لأَبي خَالِدٍ القَناني فَقَالَ: وَمِنْ طَريف أَخبار الْخَوَارِجِ قَوْلُ قَطَرِيِّ بْنِ الفُجاءة المازِني لأَبي خَالِدٍ القَناني:
أَبا خالدٍ إنْفِرْ فلَسْتَ بِخالدٍ،
…
وَما جَعَلَ الرحمنُ عُذْراً لقاعِدِ
أَتَزْعُم أَنَّ الخارِجيَّ عَلَى الهُدَى،
…
وأنتَ مُقِيمٌ بَينَ راضٍ وجاحِدِ؟
فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبو خَالِدٍ:
لَقدْ زادَ الحَياةَ إليَّ حُبّاً
…
بَناتي، أَنَّهُنَّ مِنَ الضِّعافِ
مخافةَ أنْ يَرَيْنَ البُؤسَ بَعْدِي،
…
وأنْ يَشْرَبْنَ رَنْقاً بعدَ صافِ
وأنْ يَعْرَيْنَ، إنْ كُسِيَ الجَوارِي،
…
فَتَنْبُو العينُ عَن كَرَمٍ عِجافِ
ولَوْلا ذاكَ قَدْ سَوَّمْتُ مُهْري،
…
وَفِي الرَّحمن للضُّعفاءِ كافِ
أَبانا مَنْ لَنا إنْ غِبْتَ عَنَّا،
…
وصارَ الحيُّ بَعدَك فِي اخْتِلافِ؟
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالنَّحْوِيُّونَ يُنْكِرُونَ مَا قَالَ اللَّيْثُ، إِنَّمَا يُقَالُ رَجُلٌ كَرِيم وَقَوْمٌ كِرَام كَمَا يُقَالُ صَغِيرٌ وَصِغَارٌ وَكَبِيرٌ وكِبار، وَلَكِنْ يُقَالُ رَجُلٌ كَرَمٌ وَرِجَالٌ كَرَمٌ أَيْ ذَوُو كَرَم، وَنِسَاءٌ كَرَمٌ أَيْ ذَوَاتُ كرَم، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ عَدْل وَقَوْمٌ عَدْلٌ، وَرَجُلٌ دَنَفٌ وحَرَضٌ، وَقَوْمٌ حَرَضٌ ودَنَفٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: رَجُلٌ كَرِيم وكُرَامٌ وكُرَّامٌ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، قَالَ: وكُرَام، بِالتَّخْفِيفِ، أَبْلَغُ فِي الْوَصْفِ وَأَكْثَرُ مِنْ كَرِيمٍ، وكُرَّام، بِالتَّشْدِيدِ، أَبلغ مِنْ كُرَام، ومثله ظَرِيف وظُراف وظُرَّاف، وَالْجَمْعُ الكُرَّامُون. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الكُرَام، بِالضَّمِّ، مِثْلُ الكَرِيم فَإِذَا أَفْرَطَ فِي الْكَرَمِ قُلْتَ كُرَّام، بِالتَّشْدِيدِ، والتَّكْرِيمُ والإِكْرَامُ بِمَعْنًى، وَالِاسْمُ مِنْهُ الكَرَامَة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ أَبو المُثَلم:
ومَنْ لَا يُكَرِّمْ نفْسَه لَا يُكَرَّم «2»
. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وَمِمَّا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إِظْهَارُهُ وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَى التَّعَجُّبِ قَوْلُكَ كَرَماً وصَلَفاً، كأَنه يَقُولُ أَكْرَمَك اللَّهُ وأَدام لَكَ كَرَماً، وَلَكِنَّهُمْ خَزَلُوا الْفِعْلَ هُنَا لأَنه صَارَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِكَ أَكْرِمْ بِهِ وأَصْلِف، وَمِمَّا يُخَصُّ بِهِ النِّدَاءُ قَوْلُهُمْ يَا مَكْرَمان؛ حَكَاهُ الزَّجَّاجِيُّ، وَقَدْ حُكِيَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ فَقِيلَ رَجُلٌ مَكْرَمَان؛ عَنْ أَبي الْعَمَيْثَلِ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حَكَاهَا أَيضاً أَبو حَاتِمٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يَا مَكرَمَان، بِفَتْحِ الرَّاءِ، نَقِيضُ قَوْلِكَ يَا مَلأَمان مِنَ اللُّؤْم والكَرَم. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: أَن رَجُلًا أَهدى إِلَيْهِ رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمها، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَفلا أُكارِمُ بِهَا يَهودَ؟ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي حرَّمها حرَّم أَنْ يُكارَم بِهَا
؛ المُكارَمَةُ: أَن تُهْدِيَ لإِنسانٍ شيئاً
(1). قوله [مسحوح] كذا في الأَصل بمهملات وفي شرح القاموس بمعجمات
(2)
. هذا الشطر لزهير من معلقته
ليكافِئَك عَلَيْهِ، وَهِيَ مُفاعَلة مِنَ الكَرَم، وأَراد بِقَوْلِهِ أُكَارِمُ بِهَا يَهُودَ أَيْ أُهْديها إِلَيْهِمْ ليُثِيبوني عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ دُكَيْنٍ:
يَا عُمَرَ الخَيراتِ والمَكارِمِ،
…
إنِّي امْرُؤٌ مِنْ قَطَنِ بْنِ دارِمِ،
أَطْلُبُ دَيْني مِنْ أَخٍ مُكارِمِ
أَرَادَ مِنْ أَخٍ يُكافِئني عَلَى مَدْحي إِيَّاهُ، يَقُولُ: لَا أَطلب جَائِزَتَهُ بِغَيْرِ وَسِيلة. وكَارَمْتُ الرَّجُلَ إِذَا فاخَرْته فِي الْكَرَمِ، فكَرَمْته أَكْرُمُه، بِالضَّمِّ، إِذَا غَلَبْتَهُ فِيهِ. والكَرِيم: الصَّفُوح. وكَارَمَنِي فكَرَمْته أَكْرُمُه: كَنْتُ أَكْرَمَ مِنْهُ. وأَكْرَمَ الرجلَ وكَرَّمَه: أَعْظَمه ونزَّهه. وَرَجُلٌ مِكْرَام: مُكْرِمٌ وَهَذَا بِنَاءٌ يَخُصُّ الْكَثِيرَ. الْجَوْهَرِيُّ: أَكْرَمْتُ الرَّجُلَ أُكْرِمُه، وأَصله أُأَكْرمه مثل أُدَحْرِجُه، فاستثفلوا اجْتِمَاعَ الْهَمْزَتَيْنِ فَحَذَفُوا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ أَتبعوا بَاقِيَ حُرُوفِ الْمُضَارَعَةِ الْهَمْزَةَ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ، أَلَا تَرَاهُمْ حَذَفُوا الْوَاوَ مِنْ يَعِد اسْتِثْقَالًا لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ ثُمَّ أَسقطوا مَعَ الأَلف وَالتَّاءِ وَالنُّونِ؟ فَإِنِ اضْطَرَّ الشَّاعِرُ جَازَ لَهُ أَن يَرُدَّهُ إِلَى أَصله كَمَا قَالَ:
فَإِنَّهُ أَهل لأَن يُؤَكْرَما
فأَخرجه عَلَى الأَصل. وَيُقَالُ فِي التَّعَجُّبِ: مَا أَكْرَمَه لِي، وَهُوَ شَاذٌّ لَا يَطَّرِدُ فِي الرُّبَاعِيِّ؛ قَالَ الأَخفش: وقرأَ بَعْضُهُمْ ومَن يُهِن اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرَم، بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَيْ إكْرام، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِثْلُ مُخْرَج ومُدْخَل. وَلَهُ عليَّ كَرَامَةٌ أَي عَزازة. واسْتَكْرَمَ الشيءَ: طلَبه كَرِيماً أَو وَجَدَهُ كَذَلِكَ. وَلَا أَفْعلُ ذَلِكَ وَلَا حُبّاً وَلَا كُرْماً وَلَا كُرْمَةً وَلَا كَرَامَةً كُلُّ ذَلِكَ لَا تُظهر لَهُ فِعْلًا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَفْعَلُ ذَلِكَ وكَرَامَةً لَكَ وكُرْمَى لَكَ وكُرْمَةً لَكَ وكُرْماً لَكَ، وكُرْمةَ عَيْن ونَعِيمَ عَيْنٍ ونَعْمَةَ عَينٍ ونُعامَى عَينٍ «1». وَيُقَالُ: نَعَمْ وحُبّاً وكَرَامةً؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: نَعَمْ وحُبّاً وكُرْمَاناً، بِالضَّمِّ، وحُبّاً وكُرْمَة. وَحُكِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبي زِيَادٍ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَا كُرْمَة. وتَكَرَّمَ عَنِ الشَّيْءِ وتَكَارَمَ: تَنزَّه. اللَّيْثُ: تَكَرَّمَ فُلَانٌ عَمَّا يَشِينه إِذَا تَنزَّه وأَكْرَمَ نفْسَه عَنِ الشَّائِنَاتِ، والكَرَامَةُ: اسْمٌ يُوضَعُ للإِكرام «2» ، كَمَا وُضِعَتِ الطَّاعةُ مَوْضِعَ الإِطاعة، والغارةُ مَوْضِعَ الإِغارة. والمُكَرَّمُ: الرَّجُلُ الكَرِيم عَلَى كُلِّ أَحد. وَيُقَالُ: كَرُمَ الشيءُ الكَرِيمُ كَرَماً، وكَرُمَ فُلَانٌ عَلَيْنَا كَرَامةً. والتَّكَرُّمُ: تَكَلَّفَ الكَرَم؛ وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ:
تكَرَّمْ لتَعْتادَ الجَمِيلَ، ولنْ تَرَى
…
أَخَا كَرَمٍ إِلَّا بأَنْ يتَكَرَّمَا
والمَكْرُمةُ والمَكْرُمُ: فعلُ الكَرَمِ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَاحِدَةُ المَكَارِمِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إلَّا مَعُونٌ مِنَ العَوْنِ، لأَنَّ كُلَّ مَفْعُلة فَالْهَاءُ لَهَا لَازِمَةٌ إِلَّا هَذَيْنِ؛ قَالَ أَبو الأَخْزَرِ الحِمّاني:
مَرْوانُ مَرْوانُ أَخُو اليَوْم اليَمِي،
…
ليَوْمِ رَوْعٍ أَوْ فَعالِ مَكْرُمِ
وَيُرْوَى:
نَعَمْ أَخُو الهَيْجاء فِي الْيَوْمِ الْيَمِي
وَقَالَ جَمِيلٌ:
بُثَيْنَ الْزَمي لَا، إنَّ لَا، إنْ لَزِمْتِه،
…
عَلَى كَثرةِ الواشِينَ، أَيُّ مَعُونِ
قَالَ الْفَرَّاءُ: مَكْرُمٌ جَمْعُ مَكْرُمَةٍ ومَعُونٌ جمع
(1). قوله [ونعامى عين] زاد في التهذيب قبلها: ونعم عين أي بالضم، وبعدها: نعام عين أي بالفتح
(2)
. قوله [يوضع للإِكرام] كذا بالأَصل، والذي في التهذيب: يوضع موضع الإِكرام
مَعُونةٍ. والأُكْرُومَة: المَكْرُمةُ. والأُكْرُومةُ مِنَ الكَرَم: كالأُعْجُوبة مِنَ العَجَب. وأَكْرَمَ الرَّجُلُ: أَتى بأَولاد كِرام. واستَكْرَمَ: استَحْدَث عِلْقاً كَرِيمًا. وَفِي الْمَثَلِ: استَكْرَمْتَ فارْبِطْ. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنه قَالَ: إنَّ اللهَ يقولُ إِذَا أَنا أَخَذْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمته وَهُوَ بِهَا ضَنِين فصَبرَ لِي لَمْ أَرْض لَهُ بِهَا ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ
،
وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ: إِذَا أَخذت مِنْ عَبْدِي كَرِيمتَيْه
؛ قَالَ شمر: قال إسحق بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ أَهْلَهُ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يُرِيدُ عَيْنَهُ، قَالَ: وَمَنْ رَوَاهُ كَرِيمَتَيْهِ فَهُمَا الْعَيْنَانِ، يُرِيدُ جَارِحَتَيْهِ أَيِ الْكَرِيمَتَيْنِ عَلَيْهِ. وَكُلُّ شَيْءٍ يَكْرُمُ عَلَيْكَ فَهُوَ كَرِيمُكَ وكَرِيمَتُك. قَالَ شَمِرٌ: وكلُّ شَيْءٍ يَكْرُمُ عَلَيْكَ فَهُوَ كَرِيمُك وكَرِيمَتُك. والكَرِيمَةُ: الرَّجُلُ الحَسِيب؛ يُقَالُ: هُوَ كَرِيمَة قَوْمِهِ؛ وأَنشد:
وأَرَى كَرِيمَكَ لَا كَرِيمَةَ دُونَه،
…
وأَرى بِلادَكَ مَنْقَعَ الأَجْوادِ «1»
. أَراد مَنْ يَكْرمُ عَلَيْكَ لَا تدَّخر عَنْهُ شَيْئًا يَكْرُم عَلَيْكَ. وأَما
قَوْلُهُ، صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُؤمن بَيْنَ كَرِيمَين
، فَقَالَ قَائِلٌ: هَمَّا الْجِهَادُ وَالْحَجُّ، وَقِيلَ: بَيْنَ فَرَسَيْنِ يَغْزُو عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: بَيْنَ أَبوين مؤْمنين كَرِيمَيْنِ، وَقِيلَ: بَيْنَ أَب مُؤْمن هُوَ أَصله وَابْنٍ مؤْمن هُوَ فَرْعُهُ، فَهُوَ بَيْنُ مُؤْمِنَيْنِ هُمَا طَرَفاه وَهُوَ مؤْمن. والكَرِيم: الَّذِي كَرَّم نفْسَه عَنِ التَّدَنُّس بشيءٍ مِنْ مُخَالَفَةِ رَبِّهِ. وَيُقَالُ: هَذَا رَجُلٌ كَرَمٌ أَبوه وكَرَمٌ آباؤُه. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَنه أَكْرَم جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ فبَسط لَهُ رداءَه وَعِمَمَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: إِذَا أَتاكم كَرِيمَةُ قَوْمٍ فأَكْرِمُوه
أَيْ كَرِيمُ قَوْمٍ وشَريفُهم، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ صَخْرٌ:
أَبى الفَخْرَ أَنِّي قَدْ أَصابُوا كَرِيمَتِي،
…
وأنْ ليسَ إهْداء الخَنَى مِنْ شِمالِيا
يعني بقوله كَرِيمَتِي أَخاه مُعَاوِيَةَ بْنَ عَمْرٍو. وأَرض مَكْرَمَةٌ «2» وكَرَمٌ: كَرِيمَةٌ طَيِّبَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ المَعْدُونة المُثارة، وأَرْضان كَرَم وأَرَضُون كَرَم. والكَرَمُ: أَرض مُثَارَةٌ مُنَقَّاةٌ مِنَ الْحِجَارَةِ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْبُقْعَةِ الطَّيِّبَةِ التُّربةِ العَذاة المنبِت هَذِهِ بُقْعَة مَكْرَمة. الْجَوْهَرِيُّ: أَرض مَكْرَمة لِلنَّبَاتِ إِذَا كَانَتْ جَيِّدَةً لِلنَّبَاتِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: المَكْرُمُ المَكْرُمَة، قَالَ: وَلَمْ يَجِئْ مَفْعُل لِلْمُذَكَّرِ إِلَّا حَرْفَانِ نَادِرَانِ لَا يُقاس عَلَيْهِمَا: مَكْرُمٌ ومَعُون. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَمْعُ مَكْرُمَة ومَعُونة، قَالَ: وَعِنْدَهُ أَنَّ مفْعُلًا لَيْسَ مِنْ أَبنية الْكَلَامِ، وَيَقُولُونَ لِلرَّجُلِ الكَريم مَكْرَمَان إِذَا وَصَفُوهُ بِالسَّخَاءِ وَسِعَةِ الصَّدْرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ حَسَنٌ مَا فِيهِ، ثُمَّ بَيَّنَتْ مَا فِيهِ فَقَالَتْ: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ؛ وَقِيلَ: أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
، عَنَتْ أَنه جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ كَرِيمٍ، وَقِيلَ: كِتَابٌ كَريم أَيْ مَخْتُوم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الكَرِيم تَابِعًا لِكُلِّ شَيْءٍ نَفَتْ عَنْهُ فِعْلًا تَنْوِي بِهِ الذَّم. يقال: أَسَمِين هَذَا؟ فَيُقَالُ: مَا هُوَ بسَمِين وَلَا كَرِيم وَمَا هَذِهِ الدَّارُ بِوَاسِعَةٍ وَلَا كَرِيمَةٍ. وَقَالَ: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
؛ أَي قُرْآنٌ يُحمد مَا فِيهِ مِنَ الهُدى وَالْبَيَانِ وَالْعِلْمِ والحِكمة.
(1). قوله [منقع الأجواد] كذا بالأَصل والتهذيب، والذي في التكملة: منقعاً لجوادي، وضبط الجواد فيها بالضم وهو العطش
(2)
. قوله [وأرض مَكْرَمَة] ضبطت الراء في الأَصل والصحاح بالفتح وفي القاموس بالضم وقال شارحه: هي بالضم والفتح
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
؛ أَي سَهْلًا ليِّناً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
؛ أَيْ كَثِيرًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
؛ قَالُوا: حسَناً وَهُوَ الْجَنَّةُ. وَقَوْلُهُ: هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ
؛ أَيْ فضَّلْت. وَقَوْلُهُ: رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
؛ أَي الْعَظِيمِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
؛ أَيْ عَظِيمٌ مُفْضِل. والكَرْمُ: شَجَرَةُ الْعِنَبِ، وَاحِدَتُهَا كَرْمَة؛ قَالَ:
إِذَا مُتُّ فادْفِنِّي إِلَى جَنْبِ كَرْمَةٍ
…
تُرَوِّي عِظامي، بَعْدَ مَوْتي، عُرُوقُها
وَقِيلَ: الكَرْمة الطَّاقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الكَرْم، وَجَمْعُهَا كُرُوم. وَيُقَالُ: هَذِهِ الْبَلْدَةُ إِنَّمَا هِيَ كَرْمَة وَنَخْلَةٌ، يُعنَى بِذَلِكَ الْكَثْرَةَ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: هِيَ أَكثر الأَرض سَمْنة وعَسَلة، قَالَ: وَإِذَا جادَت السماءُ بالقَطْر قِيلَ: كَرَّمَت. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: لَا تُسَمُّوا العِنب الكَرْم فَإِنَّمَا الكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ
؛ قَالَ الأَزهري: وَتَفْسِيرُ هَذَا، وَاللَّهُ أَعلم، أَنَّ الكَرَمَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ مِنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ هُوَ مِنْ صِفَةِ مَنْ آمَنَ بِهِ وأَسلم لأَمره، وَهُوَ مَصْدَرٌ يُقام مُقام الْمَوْصُوفِ فَيُقَالُ: رَجُلٌ كَرَمٌ وَرَجُلَانِ كَرَمٌ وَرِجَالٌ كَرَمٌ وامرأَة كَرَمٌ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يؤَنث لأَنه مَصْدَرٌ أُقيمَ مُقام الْمَنْعُوتِ، فَخَفَّفَتِ الْعَرَبُ الكَرْم، وَهُمْ يُرِيدُونَ كَرَم شَجَرَةِ الْعِنَبِ، لِمَا ذُلِّل مِنْ قُطوفه عِنْدَ اليَنْع وكَثُرَ مِنْ خَيْرِهِ فِي كُلِّ حَالٍ وأَنه لَا شَوْكَ فِيهِ يُؤْذي الْقَاطِفَ، فَنَهَى النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِهَذَا الِاسْمِ لأَنه يَعْتَصِرُ مِنْهُ الْمُسْكِرَ الْمَنْهِيَّ عَنْ شُرْبِهِ، وأَنه يُغَيِّرُ عَقْلَ شَارِبِهِ وَيُورِثُ شربُه العدواة والبَغْضاء وَتَبْذِيرَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَقَالَ: الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَحق بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: يُسَمَّى الكَرْمُ كَرْماً لأَن الْخَمْرَ الْمُتَّخَذَةَ مِنْهُ تَحُثُّ عَلَى السَّخَاءِ والكَرَم وتأْمر بمَكارِم الأَخلاق، فَاشْتَقُّوا لَهُ اسْمًا مِنَ الكَرَم لِلْكَرَمِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْهُ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، إن يُسَمَّى أَصل الْخَمْرِ بِاسْمٍ مأْخوذ مِنَ الكَرَم وَجَعَلَ المؤْمن أَوْلى بِهَذَا الِاسْمِ الحَسن؛ وأَنشد:
والخَمْرُ مُشتَقَّةُ المَعْنَى مِنَ الكَرَمِ
وَكَذَلِكَ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ رَاحًا لأَنَّ شَارِبَهَا يَرْتاح للعَطاء أَي يَخِفُّ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَراد أَنْ يُقَرِّرَ ويسدِّد مَا فِي قَوْلِهِ عز وجل: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
، بِطَرِيقَةٍ أَنِيقة ومَسْلَكٍ لَطِيف، وَلَيْسَ الْغَرَضُ حَقِيقَةَ النَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْماً، وَلَكِنَّ الإِشارة إِلَى أَن الْمُسْلِمَ التَّقِيَّ جَدِيرٌ بأَن لَا يُشارَك فِيمَا سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّمَا الكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَي إِنَّمَا الْمُسْتَحِقُّ لِلِاسْمِ المشتقِّ مِنَ الكَرَمِ الرَّجلُ الْمُسْلِمُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّ الكَرِيمَ ابنَ الكريمِ ابنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ
لأَنه اجْتَمَعَ لَهُ شَرَف النُّبُوَّةِ والعِلم والجَمال والعِفَّة وكَرَم الأَخلاق والعَدل ورِياسة الدُّنْيَا وَالدِّينِ، فَهُوَ نبيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنُ نبيٍّ ابْنُ نَبِيٍّ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ فِي النُّبُوَّةِ. وَيُقَالُ للكَرْم: الجَفْنةُ والحَبَلةُ والزَّرَجُون. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
واتَّقِ كَرَائِمَ أَموالهم
أَيْ نَفائِسها الَّتِي تتعلَّق بِهَا نفْسُ مَالِكِهَا، ويَخْتَصُّها لَهَا حَيْثُ هِيَ جَامِعَةٌ لِلْكَمَالِ المُمكِن فِي حَقِّهَا، وَوَاحِدَتُهَا كَرِيمة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الكَرِيمَةُ
أَيِ الْعَزِيزَةُ عَلَى صَاحِبِهَا. والكَرْمُ: القِلادة مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقِيلَ: الكَرْم نَوْعٌ مِنَ الصِّياغة الَّتِي تُصاغُ فِي المَخانِق، وَجَمْعُهُ كُرُوم؛ قَالَ:
تُباهِي بصَوْغ مِنْ كُرُوم وفضَّة
يُقَالُ: رأَيت فِي عُنُقها كَرْماً حَسَنًا مِنْ لؤلؤٍ؛
قَالَ الشَّاعِرُ:
ونَحْراً عَليْه الدُّر تُزْهِي كُرُومُه
…
تَرائبَ لَا شُقْراً، يُعَبْنَ، وَلَا كُهْبا
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ:
لقَدْ وَلَدَتْ غَسّانَ ثالِبةُ الشَّوَى،
…
عَدُوسُ السُّرَى لَا يَقْبَلُ الكَرْمَ جِيدُها
ثالبة الشوء: مُشَقَّقَةُ الْقَدَمَيْنِ؛ وأَنشد أَيضاً لَهُ فِي أُم البَعِيث:
إِذَا هَبَطَتْ جَوَّ المَراغِ فعَرَّسَتْ
…
طُرُوقاً، وأَطرافُ التَّوادي كُرُومُها
والكَرْمُ: ضَرْب مِنَ الحُلِيِّ وَهُوَ قِلادة مِنْ فِضة تَلْبَسها نِسَاءُ الْعَرَبِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الكَرْم شَيْءٌ يُصاغ مِنْ فِضَّةٍ يُلبس فِي الْقَلَائِدِ؛ وأَنشد غَيْرُهُ تَقْوِيَةً لِهَذَا:
فَيَا أَيُّها الظَّبْيُ المُحَلَّى لَبانُه
…
بكَرْمَيْنِ: كَرْمَيْ فِضّةٍ وفَرِيدِ
وَقَالَ آخَرُ:
تُباهِي بِصَوغٍ منْ كُرُومٍ وفِضّةٍ،
…
مُعَطَّفَة يَكْسونَها قَصَباً خَدْلا
وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: كَرِيم الخِلِّ لَا تُخادِنُ أَحداً فِي السِّرِّ
؛ أَطْلَقَت كَرِيماً عَلَى المرأَة وَلَمْ تقُل كرِيمة الْخَلِّ ذِهَابًا بِهِ إِلَى الشَّخْصِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَلَا يُجلس عَلَى تَكْرِمَتِه إِلَّا بِإِذْنِهِ
؛ التَّكْرِمَةُ: الْمَوْضِعُ الخاصُّ لِجُلُوسِ الرَّجُلِ مِنْ فِرَاشٍ أَوْ سَرِير مِمَّا يُعدّ لإِكرامه، وَهِيَ تَفْعِلة مِنَ الْكَرَامَةِ. والكَرْمَةُ: رأْس الْفَخْذِ الْمُسْتَدِيرُ كأَنه جَوْزة وَمَوْضِعُهَا الَّذِي تَدُورُ فِيهِ مِنَ الوَرِك القَلْتُ؛ وَقَالَ فِي صِفَةِ فَرَسٍ:
أُمِرَّتْ عُزَيْزاه، ونِيطَتْ كُرُومُه
…
إِلَى كَفَلٍ رابٍ وصُلْبٍ مُوَثَّقِ
وكَرَّمَ المَطَرُ وكُرِّم: كَثُرَ مَاؤُهُ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب يَصِفُ سَحَابًا:
وَهَى خَرْجُه واسْتُجِيلَ الرَّبابُ
…
مِنْه، وكُرِّمَ مَاءً صَرِيحا
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: وغُرِّم مَاءً صَرِيحا؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: زَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ غُرِّم خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ وكُرِّم مَاءً صَريحا؛ وَقَالَ أَيضاً: يُقَالُ لِلسَّحَابِ إِذَا جَادَ بِمَائِهِ كُرِّم، وَالنَّاسُ عَلَى غُرِّم، وَهُوَ أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ: وَهَى خَرْجُه. الْجَوْهَرِيُّ: كَرُمَ السَّحابُ إِذَا جَاءَ بِالْغَيْثِ. والكَرَامَةُ: الطَّبَق الَّذِي يُوضَعُ عَلَى رأْس الحُبّ والقِدْر. وَيُقَالُ: حَمَلَ إِلَيْهِ الكرامةَ، وَهُوَ مِثْلُ النُّزُل، قَالَ: وسأَلت عَنْهُ فِي الْبَادِيَةِ فلم يُعرف. وكَرْمان وكِرْمان: مَوْضِعٌ بِفَارِسَ؛ قَالَ ابْنُ بري: وكَرْمَانُ اسْمُ بَلَدٍ، بِفَتْحِ الْكَافِ، وَقَدْ أُولِعت الْعَامَّةُ بِكَسْرِهَا، قَالَ: وَقَدْ كَسَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ رَحَبَ فَقَالَ يَحكي قَوْلَ نَصر بْنِ سَيَّار: أَرَحُبَكُمُ الدُّخولُ فِي طاعة الكِرْمَانيّ؟ والكَرْمةُ: مَوْضِعٍ أَيْضًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قَوْلُ أَبي خِراش:
وأَيْقَنْتُ أَنَّ الجُودَ مِنْكَ سَجِيَّةٌ،
…
وَمَا عِشْتُ عَيْشاً مثْلَ عَيْشِكَ بالكَرْمِ
قِيلَ: أَراد الكَرْمة فَجَمَعَهَا بِمَا حَوْلَهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا بَعِيدٌ لأَن مِثْلَ هَذَا إِنَّمَا يُسَوَّغُ فِي الأَجناس الْمَخْلُوقَاتِ نَحْوَ بُسْرَة وبُسْر لَا فِي الأَعلام، وَلَكِنَّهُ حَذَفَ الْهَاءَ لِلضَّرُورَةِ وأَجْراه مُجْرى مَا لَا هَاءَ فِيهِ؛ التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ «3» فِي الكُرْم:
(3). قوله [أبو ذؤيب إلخ] انفرد الأزهري بنسبة البيت لأبي ذؤيب، إذ الذي في معجم ياقوت والمحكم والتكملة أنه لأبي خِرَاشٍ
وأَيقنتُ أَن الْجُودَ مِنْكَ سَجِيَّةٌ،
…
وَمَا عشتُ عَيْشًا مِثْلَ عيشكَ بالكُرْم
قَالَ: أَراد بالكُرْمِ الكَرامة. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ كَرُمَتْ أَرضُ فُلَانٍ العامَ، وَذَلِكَ إِذَا سَرْقَنَها فَزَكَا نَبْتُهَا. قَالَ: وَلَا يَكْرُم الحَب حَتَّى يَكُونَ كَثِيرَ العَصْف يَعْنِي التِّبْن وَالْوَرَقَ. والكُرْمةُ: مُنْقَطَع الْيَمَامَةِ فِي الدَّهناء؛ عَنِ ابن الأَعرابي.
كرتم: الكِرْتِيمُ: الفَأْس العَظيمة لَهَا رأْس وَاحِدٌ، وَقِيلَ: هِيَ نَحْوُ المِطْرقة. والكُرْتُوم: الصَّفا مِنَ الْحِجَارَةِ، وحَرَّةُ بَنِي عُذرة تُدعَى كُرْتُوم؛ وأَنشد:
أَسْقاكِ كلُّ رائِحٍ هَزِيمِ،
…
يَتْرُكُ سَيْلًا جارِحَ الكُلُومِ،
وناقِعاً بالصَّفْصَفِ الكُرْتُومِ
كردم: الكَرْدَمُ والكُرْدُوم: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ الضَّخم. والكَرْدَمَةُ: عَدْوُ القَصير. وكَرْدَمَ الحِمارُ وكَرْدَحَ إِذَا عَدا عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ. والكَرْدَمَة: الشَّدُّ الْمُتَثَاقِلُ، وَقِيلَ: هُوَ دُوَيْن الكَرْدَحَة وَهِيَ الإِسراع. وتَكَرْدَمَ فِي مِشْيته: عَدَا مِن فَزَع. والكَرْدَمَة: عَدْوُ الْبَغْلِ، وَقِيلَ الإِسراع. الأَزهري: الكَرْمحة والكرْبَحة فِي العَدْو دُونَ الكَرْدَمَة وَلَا يُكَرْدِم إِلَّا الْحِمَارُ وَالْبَغْلُ. ابْنُ الأَعرابي: الكَرْدَم الشُّجَاعُ؛ وأَنشد:
وَلَوْ رَآهُ كَرْدَمٌ لكَرْدَما
أَيْ لَهَرَبَ. وَيُقَالُ: كَرْدَمْتُ القَومَ إِذَا جمعتَهم وعَبَّأْتَهم فَهُمْ مُكَرْدَمون؛ قَالَ:
إِذَا فَزِعُوا يَسْعَى إِلَى الرَّوْعِ مِنْهُمُ،
…
بِجُرْدِ القَنا، سَبْعون أَلفاً مُكَرْدَما
قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ عَتَّابِ تِسْعُونَ أَلْفًا مُكَرْدَما أَيْ مُجْتمِعاً. وكَرْدَمَ الرجلُ إِذَا عَدا فأَمْعَن، وَهِيَ الكَرْدَمة. والمُكَرْدِمُ: النَّفُور. والمُكَرْدِم أَيضاً: المُتَذَلِّل المُتَصاغر. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: كَرْدَمَ ضَرط؛ وأَنشد:
ولَو رَآنا كردمٌ لَكَرْدَمَا،
…
كَرْدَمةَ العَيْرِ أَحَسَّ ضَيْغَما
وكَرْدَم: اسْمُ رَجُلٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
وَلَمَّا رأَيْنا أَنه عاتِمُ القِرَى
…
بَخيلٌ، ذَكَرْنا لَيْلَة الهَضْب كَرْدَما
كرزم: رَجُلٌ مُكَرْزَم: قَصِيرٌ مُجْتَمِع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الكَرْزَمُ القَصير الأَنف؛ قَالَ خُلَيْدٌ الْيَشْكُرِيُّ:
فتِلْكَ لَا تُشبِه أُخْرَى صِلْقِما
…
صَهْصَلِقَ الصَّوْتِ دَرُوجاً كَرْزَما
والكَرْزَم: فأْس مَفْلُولة الْحَدِّ، وَقِيلَ: الَّتِي لَهَا حَدٌّ كالكَرْزَنِ، وَهِيَ الكِرْزِيمُ أَيضاً؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
مَاذَا يَرِيبُكَ مَنْ خِلّ عَلِقْتُ بِهِ؟
…
إنَّ الدُّهُورَ عَلَينا ذاتُ كِرْزِيمِ «1»
. أَيْ تَنْحَتُنا بالنَّوائب والهُموم كَمَا يُنْحت الْخَشَبُ بِهَذِهِ القَدُوم، وَالْجَمْعُ الكَرازِم، وَقِيلَ: هُوَ الكَرْزَن؛ وَقَالَ جَرِيرٌ فِي الكَرازِم الفُؤوس يَهْجُو الْفَرَزْدَقَ:
عَنِيفٌ بِهَزِّ السيفِ قَيْنُ مُجاشِعٍ،
…
رفِيقٌ بِأخْراتِ الفُؤوس الكَرازِم
وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِجَرِيرٍ:
وأَوْرَثَكَ القَيْنُ العَلاةَ ومِرْجَلًا،
…
وتَقْوِيمَ إصْلاحِ الفُؤوس الكَرازِمِ «2» .
(1). قوله [من خل] في التكملة والأزهري: من خلم أي بالكسر أَيضاً وهو الصديق
(2)
. قوله [وتقويم إصلاح الفؤوس] كذا بالأَصل، والذي في ديوان جرير وفي الصحاح للجوهري: وإصلاح أخرات الفؤوس
والكَرْزَمُ والكَرْزَنُ: الفأْس. والكِرْزِم: الشِّدَّةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ، وَهِيَ الكَرَازِم عَلَى الْقِيَاسِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ:
أَنْ الدُّهُورَ عَلَيْنَا ذَاتُ كِرْزِيم
أَراد بِهِ الشِّدَّةَ، فكَرَازِيمُ إِذَا جُمِعَ عَلَى الْقِيَاسِ. والكَرْزَمَةُ: أَكل نِصف النَّهَارِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَمْ أَسمعه لِغَيْرِ اللَّيْثِ. وكَرْزَمٌ: اسْمٌ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الْقَصِيرِ كَرْزَم، يُصَغَّرُ كُرَيْزِماً. ابْنُ الأَعرابي: الكَرْزَمُ الْكَثِيرُ «1» الأَكل.
كرشم: الكَرْشَمَةُ: الأَرض الْغَلِيظَةُ. وقَبَّحَ اللهُ كَرْشَمَتَه أَي وَجْهَهُ. والكُرْشُوم: القَبِيح الْوَجْهِ. وكِرْشِم: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، لأَن يَعْقُوبَ زَعَمَ أَنَّ مِيمَهُ زَائِدَةٌ اشْتَقَّهُ مِنَ الكَرِش.
كركم: الكُرْكُمُ: نَبْت. وثَوب مُكَرْكَمٌ: مَصبوغ بالكُرْكُم، وَهُوَ شَبِيهٌ بالوَرْس، قَالَ: والكُرْكُم تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الزَّعْفَران؛ وأَنشد:
قامَ عَلَى المَركُوِّ ساقٍ يُفْعِمُهْ،
…
يَرُدُّ فِيهِ سُؤْرَه ويَثْلِمُهْ
مُخْتَلِطاً عِشْرِقُه وكُرْكُمُهْ،
…
فَرِيحُه يَدْعُو عَلَى مَنْ يَظْلِمُهْ
يَصِفُ عَرُوسًا ضعُف عَنِ السَّقْيِ فَاسْتَعَانَ بعِرْسِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فعادَ لَوْنُه كأَنه كُرْكُمة
، قَالَ اللَّيْثُ: هُوَ الزَّعْفَرَانُ. قَالَ: والكُرْكُمَانِيُّ دَوَاءٌ مَنْسُوبٌ إِلَى الكُرْكُم وَهُوَ نَبْت شَبِيهٌ بالكَمُّون يُخْلَط بالأَدْوِية؛ وتوهَّم الشَّاعِرُ أَنه الْكَمُّونُ فَقَالَ:
غَيْباً أُرَجِّيهِ ظُنونَ الأَظْننِ
…
أَمانيَ الكُرْكُمِ، إذْ قَالَ اسْقِني
وَهَذَا كَمَا تَقُولُ أَماني الْكَمُّونِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْكُرْكُمُ الزَّعْفَرَانُ، الْقِطْعَةُ مِنْهُ كُرْكُمة، بِالضَّمِّ، وَبِهِ سُمِّيَ دَواء الْكُرْكُمِ، وَقِيلَ: هُوَ فَارِسِيٌّ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ للبَعِيث يَصِفُ قَطاً:
سَماوِيّةٌ كدْرٌ، كأَنَّ عُيونها
…
يُذافُ بِه وَرْسٌ حَدِيثٌ وكُرْكُمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ الكُرْكُم عُروق صُفْرٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَسماء الزَّعْفَرَانِ؛ وَقَالَ الأَغلب:
فبَصُرَتْ بِعَزَبٍ مُلَوَّمِ،
…
فأَخَذَتْ مِنْ رادِنٍ وكُرْكُمِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
بَيْنَا هُوَ وجبريل يَتَحادثانِ تغَيَّر وَجْهُ جِبْرِيلَ حَتَّى عَادَ كأَنه كُرْكُمَة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ وَاحِدَةُ الكُرْكُم وَهُوَ الزَّعْفَرَانُ، وَقِيلَ: الْعُصْفُرُ، وَقِيلَ: شَيْءٌ كَالْوَرْسِ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْمِيمُ مَزِيدَةٌ لِقَوْلِهِمْ للأَحمر كُرْكٌ. في الْحَدِيثِ حِينَ ذَكَرَ سَعْدَ بن معاذ:
فَعادَ ولونُه كالكُرْكُمة
، وَزَعَمَ السِّيرَافِيُّ أَن الكُرْكُم والكُرْكُمان الرِّزْقُ بِالْفَارِسِيَّةِ؛ وأَنشد:
كُلُّ امرِئٍ مُشَمِّرٌ لِشانِه،
…
لِرِزْقِه الغادِي وكُرْكُمَانِه
وَبَيْتُ الِاسْتِشْهَادِ فِي التَّهْذِيبِ:
رَيْحانه الْغَادِي وكُرْكُمَانه
قَالَ الأَزهري: ورأَيت فِي نُسْخَةٍ الكُرْكُم اسم العِلْك.
كزم: كَزِمَ الرجُل كَزَماً، فَهُوَ كَزِمٌ: هَابَ التقَدُّمَ عَلَى الشَّيْءِ مَا كَانَ. وَفِي النَّوَادِرِ: أَكْزَمْتُ عَنِ الطَّعَامِ وأَقْهَمْتُ وأَزْهَمْت إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ حَتَّى لَا يَشْتَهِيَ أَن يَعُودَ فِيهِ. ورجل كَزْمان وزَهْمان
(1). قوله [الكَرْزَمُ الكثير إلخ] هكذا ضبط في التكملة والتهذيب وضبطه المجد بالضم
وقَهْمان ودَقْيان. والكَزَمُ: قِصَر فِي الأَنف قَبِيحٌ وَقِصَرٌ فِي الأَصابع شَدِيدٌ. والكَزَمُ فِي الأُذن والأَنف وَالشَّفَةِ واللَّحْي وَالْيَدِ وَالْفَمِ وَالْقَدَمِ: القِصَرُ والتَّقَلُّص وَالِاجْتِمَاعُ. تَقُولُ: أَنْفٌ أَكْزَمُ وَيَدٌ كَزْماء. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الْبَخِيلِ: أَكْزَمُ اليدِ، وَقَدْ كَزَّمَ العَملُ والقُرُّ بنانَه؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ:
بِهَا يَدَعُ القُرُّ البنَانَ مُكَزَّماً،
…
وَكَانَ أَسِيلًا قَبْلَها لَمْ يُكَزَّمِ
مُكَزَّم: مُقَفَّع. وَرَجُلٌ أَكْزَمُ الأَنف: قَصِيرُهُ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الكَزَمُ قِصَر الأُذن إِلَّا مِنَ الْخَيْلِ، وَقِيلَ: الكَزَمُ قِصَرُ الأَنف كُلِّهِ وَانْفِتَاحُ المَنْخِرَيْنِ. والكَزَمُ: خُرُوجُ الذَّقَنِ مَعَ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَدُخُولُ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، كَزِمَ كَزَماً وَهُوَ أَكْزَم. وَيُقَالُ كَزَمَ فُلَانٌ يَكْزِمُ كَزْماً إِذَا ضَمَّ فَاهُ وَسَكَتَ، فَإِنْ ضَمَّ فَاهُ عَنِ الطَّعَامِ قِيلَ: أَزَمَ يأْزِمُ. وَوَصَفَ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَجُلًا يُذَمّ فَقَالَ: إِنْ أُفِيضَ فِي الْخَيْرِ كَزَمَ وضَعُف واسْتَسْلَم أَيْ إِنْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي خَيْرٍ سَكَتَ فَلَمْ يُفِض مَعَهُمْ فِيهِ كأَنه ضَمَّ فَاهُ فَلَمْ يَنطِق. وَيُقَالُ: كَزَمَ الشيءَ الصُّلْبَ كَزْماً إِذَا عَضَّهُ عَضًّا شَدِيدًا. وكَزَمَ الشيءَ يَكْزِمُه كَزْماً: كَسَرَهُ بِمُقَدَّمِ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: كَزَمَ شَيْئًا بِمُقَدَّمِ فِيهِ أَيْ كَسَرَهُ وَاسْتَخْرَجَ مَا فيه ليأْكله. والكَزَمُ: غِلَظُ الجَحْفلة وَقِصَرُهَا. يُقَالُ: فَرَسٌ أَكْزَمُ بيِّن الكَزَم. والعَيْرُ يَكْزِمُ مِنَ الحَدَج: يَكْسِرُ فيأْكل. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الكَزَم والقَزَمِ
؛ فالكَزَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الأَكل، وَالْمَصْدَرُ سَاكِنٌ مِنْ قَوْلِكَ كَزَمَ فُلَانٌ الشَّيْءَ بِفِيهِ كَزْماً إِذَا كَسَرَهُ، وَالِاسْمُ الكَزَمُ. وَقَدْ كَزَمَ الشَّيْءَ بِفِيهِ يَكْزِمُه كَزْماً إِذَا كَسَرَهُ وَضَمَّ فَمَهُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الكَزَمُ الْبُخْلُ. يُقَالُ: هُوَ أَكْزَمُ البنانِ أَيْ قَصِيرُهَا، كَمَا يُقَالُ جَعْدُ الكَفِّ. ابْنُ الأَعرابي: الكَزَمُ أَنْ يُرِيدَ الرَّجُلُ الصَّدَقَةَ وَالْمَعْرُوفَ فَلَا يَقْدِر عَلَى دِينَارٍ وَلَا دِرْهَمٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ فِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: لَمْ يَكُنْ بالكَزِّ وَلَا المُنْكَزِم
؛ فالكَزُّ: المُعَبِّس فِي وُجُوهِ السَّائِلِينَ، والمُنْكَزِم: الصغيرُ الْكَفِّ الصَّغِيرُ القَدَم؛ وقولُ ساعِدةَ بْنِ جُؤيَّةَ:
أُتِيحَ لَهَا شَثْنُ البَنانِ مُكَزَّمٌ،
…
أَخُو حُزَنٍ قَدْ وقَّرَتْه كُلُومُها
عَنَى بالمُكَزَّم الَّذِي أَكلت أَظفارَه الصخْرُ. والكَزُوم مِنَ الإِبل: الهَرِمة مِنَ النُّوقِ الَّتِي لَمْ يَبْقَ فِي فِيهَا نَابٌ، وَقِيلَ: وَلَا سِنَّ مِنَ الهَرَم، نَعْتٌ لَهَا خَاصَّةً دُونَ الْبَعِيرِ. وَيُقَالُ: مَنْ يَشْتَرِي نَاقَةً كَزوُماً، وَقِيلَ: هِيَ المسنَّة فَقَطْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا قَرَّبَ اللهُ محَلَّ الفَيْلَمِ،
…
والدِّلقِمِ النابِ الكَزُومِ الضِّرْزِم
وكُزَيْم وكُزْمان: اسمان.
كسم: ابْنُ الأَعرابي: الكَسْمُ الكَدُّ عَلَى الْعِيَالِ مِنْ حَرَامٍ أَو حَلَالٍ، وَقَالَ: كَسَمَ وكَسَبَ وَاحِدٌ. والكَسْم: البَقية تَبْقى فِي يَدِكَ مِنَ الشَّيْءِ الْيَابِسِ. والكَسْمُ: فَتُّك الشَّيْءَ بِيَدِكَ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ شَيْءٍ يَابِسٍ، كَسَمَه يَكْسِمُه كَسْماً؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وحامِل القِدْر أَبو يَكْسُوم يُقَالُ: جَاءَ يَحْمِل القِدْر إِذَا جَاءَ بِالشَّرِّ. والكَيْسُوم: الْكَثِيرُ مِنَ الْحَشِيشِ، ولُمْعة أُكْسُوم وكَيْسُوم؛ أَنشد أَبُو حَنِيفَةَ:
باتَتْ تُعَشَّى الحَمْضَ بالقَصِيمِ،
…
ومِنْ حَليّ وَسْطَه كَيْسُومِ
الأَصمعي: الأَكَاسِمُ اللُّمَعُ مِنَ النَّبْتِ الْمُتَرَاكِبَةِ.
يُقَالُ: لُمْعةٌ أُكْسُومٌ أَي مُتراكِمة؛ وأَنشد:
أَكَاسِماً للِطَّرْفِ فِيهَا مُتَّسَعْ،
…
ولِلأَيُولِ الآيلِ الطَّبّ فَنَعْ
وَقَالَ غَيْرُهُ: رَوْضَةٌ أُكْسُومٌ ويَكْسُوم أَي نَدِيَّة كَثِيرَةٌ، وأَبو يَكْسُوم مِنْ ذَلِكَ: صَاحِبُ الْفِيلِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
لَوْ كَانَ حَيٌّ فِي الْحَيَاةِ مُخَلَّداً،
…
فِي الدَّهْر، أَلْفاه أَبو يَكْسُوم
وكَيْسُوم، فَيْعُول: مِنْهُ. وخَيْل أَكَاسِمُ أَي كَثِيرَةٌ يَكَادُ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَكَيْسَمٌ: أَبو بَطْنٍ مِنَ الْعَرَبِ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. وكَيْسُومٌ: اسْمٌ وَهُوَ أَيضاً مَوْضِعٌ، مُعَرَّب. ويَكْسُوم: اسْمٌ أَعجمي. ويَكْسُوم: موضع.
كسعم: الكُعْسُوم: الحِمار، بالحِمْيرية. وَيُقَالُ: بَلِ الكُسْعُوم، والأَصل فِيهِ الكُسْعة، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَجَمْعُ الكُسْعُوم كَسَاعِيم، سُمِّيَتْ كُسْعُوماً لأَنها تُكْسَع مِن خَلْفِها.
كشم: كَشَمَ أَنفَه: دَقَّه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وكَشَمَ أَنفَه يَكْشِمُهُ كَشْماً: جَدَعه. والكَشْم: قَطْع الأَنف بِاسْتِئْصَالٍ. وأَنْفٌ أَكْشَم وكَشِمٌ: مَقْطُوعٌ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَدْ كَشِمَ كَشَماً. وحَنَكٌ أَكْشَم: كالأَكَسِّ. وأُذُنٌ كَشْمَاء: لَمْ يُبِنِ القطعُ مِنْهَا شَيْئًا، وَهِيَ كالصَّلْماء، وَالِاسْمُ الكَشْمَة «2». والكَشَم: نُقْصَانُ الخَلْق والحَسَب. والأَكْشَم: النَّاقِصُ الخَلْق، وَرَجُلٌ أَكْشَم بَيِّن الكَشَم، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ النُّقْصَانُ أَيضاً فِي الحَسَب. ابْنُ سِيدَهْ: الأَكْشَم النَّاقِصُ فِي جِسْمِهِ وحَسَبه؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَهْجُو ابْنَهُ الَّذِي كَانَ مِنَ الأَسلمية:
غلامٌ أَتَاهُ اللُّؤم مِنْ نَحْوِ خَالِهِ،
…
لَهُ جانبٌ وافٍ وآخَرُ أَكْشَمُ
أَيْ أَبوه حُرٌّ وأُمُّه أَمَة، فَقَالَتِ امرأَته تُنَاقِضُهُ:
غُلَامٌ أَتاه اللُّؤمُ مِنْ نَحْو عَمِّه،
…
وأَفضَلُ أَعْراقِ ابْنِ حَسَّانَ أَسْلَمُ
وكَشَمَ القِثَّاءَ والجَزَر: أَكله أَكلًا عَنِيفًا. والكَشْمُ: اسْمُ الفَهْد، وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الأَكْشَم الفَهْد، والأُنثى كَشْمَاء، وَالْجَمْعُ كُشْمٌ. وكَيْشَم: اسم.
كصم: الكَصْمُ: العَضُّ. وكَصَمَه كَصْماً: دفَعه بِشِدَّةٍ أَو ضَرَبَهُ بِيَدِهِ. وكَصَمَ يَكْصِمُ «3» كَصْماً: نَكَص وولَّى مُدْبِرًا؛ وأَنشد بَعْضُ الرُّوَاةِ لعَدِيّ:
وأَمَرْناهُ بِهِ مِنْ بَيْنِها،
…
بَعْدَ ما انْصاعَ مُصِرّاً أَوْ كَصَمْ
أَيْ دَفَع بِشِدَّةٍ، وَقِيلَ: عَضَّ، وَقِيلَ: نَكَصَ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ: كَصَمَ كُصُوماً إِذَا وَلَّى وأَدبرَ. وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: قَصَم رَاجِعًا وكَصَمَ رَاجِعًا إِذَا رَجَعَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَلَمْ يتِمَّ إِلَى حَيْثُ قَصَد، وأَنشد بَيْتَ عَدِيٍّ. والمُكَاصَمَة: كِنَايَةٌ عَنِ النِّكَاحِ، وَاللَّهُ أَعلم.
كظم: اللَّيْثُ: كَظَمَ الرَّجُلُ غيظَه إِذَا اجْتَرَعَهُ. كَظَمَه يَكْظِمُه كَظْماً: ردَّه وحبَسَه، فَهُوَ رَجُلٌ كَظِيمٌ، وَالْغَيْظُ مَكْظُوم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: يَعْنِي الْحَابِسِينَ الْغَيْظَ لَا يُجازُون عَلَيْهِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ أُعِدَّتِ الْجَنَّةُ لِلَّذِينِ جَرَى ذِكْرُهُمْ وَلِلَّذِينِ يَكْظِمُون الْغَيْظَ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: مَا
(2). قوله [والاسم الكَشْمَة] كذا ضبط في الأَصل، وبالتحريك ضبط في المحكم
(3)
. قوله [وكَصَمَ يَكْصِمُ] ضبط في الأَصل كما ترى فهو من باب ضرب وأطلق في القاموس
مِنْ جُرْعة يَتَجَرَّعُها الإِنسان أَعظم أَجراً مِنْ جُرْعة غَيْظٍ فِي اللَّهِ عز وجل.
وَيُقَالُ: كَظَمْت الْغَيْظَ أَكْظِمُه كَظْماً إِذَا أَمسكت عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ كَظَمَ غَيْظًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا
؛ كَظْمُ الْغَيْظِ: تجرُّعُه وَاحْتِمَالُ سَبَبِهِ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا تَثَاءَبَ أَحدكم فليَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ
أَيْ ليحبسْه مَهْمَا أَمكنه. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: لَهُ فَخْرٌ يَكْظِم عَلَيْهِ
أَيْ لَا يُبْديه وَيُظْهِرُهُ، وَهُوَ حَسَبُه. وَيُقَالُ: كَظَمَ البعيرُ عَلَى جِرَّته إِذَا ردَّدها فِي حَلْقِهِ. وكَظَمَ البعيرُ يَكْظِمُ كُظُوماً إِذَا أَمسك عَنِ الجِرّة، فَهُوَ كَاظِمٌ. وكَظَمَ البعيرُ إِذَا لَمْ يَجْتَرَّ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فأَفَضْنَ بَعْدَ كُظومِهِنَّ بِجِرَّةٍ
…
مِنْ ذِي الأَبارِقِ، إِذْ رَعَيْنَ حَقِيلا
ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ:
فأَفضن بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بجِرّة
أَيْ دَفَعَتِ الإِبل بِجِرَّتِهَا بَعْدَ كُظُومِهَا، قَالَ: والكَاظِم مِنْهَا الْعَطْشَانُ الْيَابِسُ الْجَوْفِ، قَالَ: والأَصل فِي الكَظْم الإِمساك عَلَى غَيْظٍ وَغَمٍّ، والجِرَّة مَا تُخْرِجُهُ مِنْ كُرُوشِهَا فتَجْتَرُّ، وَقَوْلُهُ: مِنْ ذِي الأَبارق مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الجِرّة أَصلها مَا رَعَتْ بِهَذَا الْمَوْضِعِ، وحَقِيل: اسْمُ مَوْضِعٍ. ابْنُ سِيدَهْ: كَظَمَ الْبَعِيرُ جِرَّته ازْذَرَدَها وَكَفَّ عَنْ الِاجْتِرَارِ. وَنَاقَةٌ كَظُوم وَنُوقٌ كُظُوم: لَا تجتَرُّ، كَظَمَتْ تَكْظِمُ كُظُوماً، وإبل كُظُوم. تقول: أَرَى الإِبل كُظُوماً لَا تَجْتَرُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الكُظُوم جَمْعِ كَاظِم قَوْلُ المِلْقَطي:
فهُنَّ كُظُومٌ مَا يُفِضْنَ بجِرَّةٍ،
…
لَهُنَّ بمُسْتَنِّ اللُّغام صَرِيف
والكَظَم: مَخْرَج النَّفَسِ. يُقَالُ: كَظَمَنِي فُلَانٌ وأَخذ بكَظَمِي. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ أَخذت بكِظام الأَمر أَيْ بِالثِّقَةِ، وأَخذ بكَظَمِهِ أَيْ بِحَلْقِهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ: أَخذت بكَظَمِهِ أَيْ بمَخْرجَ نَفَسه، وَالْجَمْعُ كِظَام. وَفِي الْحَدِيثِ:
لعلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ أَمر هَذِهِ الأُمة وَلَا يُؤْخَذُ بأَكْظَامها
؛ هِيَ جَمْعُ كَظَم، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مَخْرَجُ النفَس مِنَ الْحَلْقِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
النَّخَعِيِّ: لَهُ التَّوْبَةُ مَا لَمْ يُؤْخَذْ بكَظَمِهِ
أَيْ عِنْدَ خُرُوجِ نفْسه وَانْقِطَاعِ نَفَسه. وأَخَذَ الأَمرُ بكَظَمِه إِذَا غمَّه؛ وَقَوْلُ أَبي خِراش:
وكلُّ امْرِئٍ يَوْمًا إِلَى اللَّهِ صَائِرٌ
…
قَضَاءً، إِذَا مَا كَانَ يُؤْخَذُ بالكَظْم
أَراد الكَظَم فَاضْطَرَّ، وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: أَلَا تَرَى أَن الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي فَخِذ فَخْذ وَفِي كَبِد كَبْد لَا يَقُولُونَ فِي جَمَل جَمْل؟ وَرَجُلٌ مَكْظُومٌ وكَظِيمٌ: مَكْرُوبٌ قَدْ أَخذ الغمُّ بكَظَمه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ*
. والكُظُوم: السُّكوت. وَقَوْمٌ كُظَّمٌ أي ساكنون؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ورَبِّ أَسرابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ
…
عنِ اللَّغا، ورَفَثِ التَّكَلُّمِ
وَقَدْ كُظِمَ وكَظَمَ عَلَى غَيْظِهِ يَكْظِمُ كَظْماً، فَهُوَ كَاظِمٌ وكَظِيم: سَكَتَ. وَفُلَانٌ لَا يَكْظِمُ عَلَى جِرَّتِه أَيْ لَا يَسْكُتُ عَلَى مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِهِ؛ وَقَوْلُ زِيَادِ بْنِ عُلْبة الْهُذَلِيِّ:
كَظِيمَ الحَجْلِ واضِحةَ المُحَيَّا،
…
عَديلةَ حُسْنِ خَلْقٍ فِي تَمامِ
عَنى أَنَّ خَلخالها لَا يُسْمع لَهُ صَوْتٌ لِامْتِلَائِهِ. والكَظِيمُ: غَلَق الْبَابِ. وكَظَمَ البابَ يَكْظِمُهُ كَظْماً: قَامَ عَلَيْهِ فأَغلقَه بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ نَفْسِهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: كَظَمْتُ البابَ أَكْظِمُهُ إِذَا قُمت عَلَيْهِ
فَسَدَدْتَهُ بِنَفْسِكَ أَوْ سَدَدْتَهُ بِشَيْءٍ غَيْرِكَ. وكلُّ مَا سُدَّ مِنْ مَجْرى مَاءٍ أَوْ بَابٍ أَوْ طَريق كَظْمٌ، كأَنه سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ. والكِظَامَةُ والسِّدادةُ: مَا سُدَّ بِهِ. والكِظَامَةُ: القَناة الَّتِي تَكُونُ فِي حَوَائِطِ الأَعناب، وَقِيلَ: الكِظَامَة رَكايا الكَرْم وَقَدْ أَفضى بعضُها إِلَى بَعْضٍ وتَناسقَت كَأَنَّهَا نَهْرٌ. وكَظَمُوا الكِظَامَة: جَدَروها بجَدْرَين، والجَدْر طِين حافَتِها، وَقِيلَ: الكِظَامَة بِئْرٌ إِلَى جَنْبِهَا بِئْرٌ، وَبَيْنَهُمَا مَجْرَى فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَفِي الْمُحْكَمِ: بَطْنُ الأَرض أَيْنَمَا كَانَتْ، وَهِيَ الكَظِيمَة. غَيْرُهُ: والكِظَامَة قَناة فِي بَاطِنِ الأَرض يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، أَتى كِظَامَةَ قَوْمٍ فتوضَّأَ مِنْهَا ومسَح عَلَى خُفَّيْه؛ الكِظَامَةُ: كالقَناة، وَجَمْعُهَا كَظَائِم. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: سأَلت الأَصمعي عَنْهَا وَأَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَهل الْحِجَازِ فَقَالُوا: هِيَ آبَارٌ مُتَنَاسِقَةٌ تُحْفَر ويُباعَد مَا بَيْنَهَا، ثُمَّ يُخْرق مَا بَيْنَ كُلِّ بِئْرَيْنِ بِقَنَاةٍ تؤَدِّي الْمَاءَ مِنَ الأُولى إِلَى الَّتِي تَلِيهَا تَحْتَ الأَرض فَتَجْتَمِعُ مِيَاهُهَا جَارِيَةً، ثُمَّ تَخْرُجُ عِنْدَ مُنْتَهَاهَا فتَسِحُّ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمَاءُ إِلَى آخِرِهِنَّ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عَوَزِ الْمَاءِ لِيَبْقَى فِي كُلِّ بِئْرٍ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهلُها لِلشُّرْبِ وسَقْيِ الأَرض، ثُمَّ يَخْرُجُ فَضْلُهَا إِلَى الَّتِي تَلِيهَا، فَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَقِيلَ: الكِظَامَةُ السِقاية. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو: إِذَا رأَيت مَكَّةَ قَدْ بُعِجَتْ كَظَائِمَ وَسَاوَى بِناؤُها رؤوسَ الْجِبَالِ فَاعْلَمْ أَنَّ الأَمر قَدْ أَظَلَّك
؛ وَقَالَ أَبو إسحق: هِيَ الكَظِيمَة والكِظَامَةُ مَعْنَاهُ أَيْ حُفِرت قَنَوات. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَنَّهُ أَتى كِظَامَةَ قَوْمٍ فَبَالَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ أَراد بالكِظَامَة فِي هَذَا الْحَدِيثِ الكُناسة. والكِظَامَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ: مَخْرَجُ الْبَوْلِ. والكِظَامَةُ: فَمُ الْوَادِي الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. والكِظَامَةُ: أَعلى الْوَادِي بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ والكِظَامَةُ: سَيْرٌ يُوصَل بطرَف القَوْس الْعَرَبِيَّةِ ثُمَّ يُدار بطرَف السِّيةِ العُليا. والكِظَامَة: سَيْرٌ مَضفْور مَوْصُولٌ بِوَتَرِ الْقَوْسِ الْعَرَبِيَّةِ ثُمَّ يُدَارُ بِطَرَفِ السِّيَةِ. والكِظَامَة: حَبْلٌ يَكْظِمُون بِهِ خَطْمَ الْبَعِيرِ. والكِظَامَةُ: العَقَب الَّذِي عَلَى رؤُوس القُذَذ الْعُلْيَا مِنَ السَّهْمِ، وَقِيلَ: مَا يَلِي حَقْو السَّهم، وَهُوَ مُسْتَدَقُّه مِمَّا يَلِي الرِّيش، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعُ الرِّيشِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
تَشُدُّ عَلَى حَزّ الكِظَامَة بالكُظْر «1»
. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكِظَامَة العَقَبُ الَّذِي يُدْرَج عَلَى أَذناب الرِّيشِ يَضْبِطها عَلَى أَيِّ نَحوٍ مَا كَانَ التَّرْكِيبُ، كِلَاهُمَا عَبَّرَ فِيهِ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ. والكِظَامَةُ: حبْل يُشدُّ بِهِ أَنف الْبَعِيرِ، وَقَدْ كَظَمُوه بِهَا. وكِظَامُةُ المِيزان: مسمارُه الَّذِي يَدُورُ فِيهِ اللِّسَانُ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَلَقَةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا خُيُوطُ الْمِيزَانِ فِي طَرَفي الحديدة من الْمِيزَانِ. وكَاظِمَةُ مَعرفة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
إذْ هُنَّ أَقساطٌ كَرِجْلِ الدَّبى،
…
أَو كَقَطا كَاظِمَةَ النّاهِلِ
وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقُ:
فَيا لَيْتَ دارِي بالمدِينة أَصْبَحَتْ
…
بأَعفارِ فَلْجٍ، أَوْ بسِيفِ الكَوَاظِمِ
فَإِنَّهُ أَراد كَاظِمَةَ وَمَا حَولها فَجَمَعَ لِذَلِكَ. الأَزهري: وكَاظِمَةُ جَوٌّ عَلَى سِيفِ الْبَحْرِ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ، وَفِيهَا رَكايا كَثِيرَةٌ وماؤُها شَرُوب؛ قَالَ: وأَنشدني
(1). قوله [بالكظر] كذا ضبط في الأَصل، والذي في القاموس: الكظر بالضم محز القوس تَقَعُ فِيهِ حَلَقَةُ الْوَتَرِ، والكظر بالكسر عقبة تشد في أصل فوق السهم
أَعرابي مِنْ بَنِي كُلَيْب بْنِ يَرْبوع:
ضَمنْت لَكُنَّ أَن تَهْجُرْن نَجْداً،
…
وأَن تَسْكُنَّ كَاظِمَةَ البُحورِ
وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ ذِكْرُ كَاظِمَة، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ، وَقِيلَ: بِئْرٌ عُرِف الْمَوْضِعُ بِهَا.
كعم: الكِعامُ: شَيْءٌ يُجعل عَلَى فَمِ الْبَعِيرِ. كَعَمَ الْبَعِيرُ يَكْعَمُه كَعْماً، فَهُوَ مَكْعُوم وكَعِيم: شدَّ فَاهُ، وَقِيلَ: شدَّ فَاهُ فِي هِياجه لِئَلَّا يَعَضَّ أَو يأْكل. والكِعَامُ: مَا كَعَمَه بِهِ، وَالْجَمْعُ كُعُمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
دَخَلَ إخوةُ يُوسُفَ، عليهم السلام، مِصْرَ وَقَدْ كَعَمُوا أَفواهَ إِبِلِهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رضي الله عنه: فَهُمْ بَيْنَ خائفٍ مَقْمُوع وَسَاكِتٍ مَكْعُوم
؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يَجْعَلُ عَلَى فَمِ الْكَلْبِ لِئَلَّا يَنْبَحَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مَرَرْنا عَلَيْهِ وهْوَ يَكْعَمُ كَلْبَه؛
…
دَعِ الكَلبَ يَنبَحْ، إِنَّمَا الكلبُ نابحُ
وَقَالَ آخَرُ:
وتَكْعَمُ كلبَ الحيِّ مِن خَشْيةِ القِرى،
…
ونارُكَ كالعَذْراء مِن دُونِهَا سِتْرُ
وكَعَمَه الخوفُ: أَمْسَكَ فَاهُ، عَلَى المثَل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
بَيْنَ الرَّجا وَالرَّجَا مِن جَنْبِ واصِيةٍ
…
يَهْماءُ، خابِطُها بالخَوْفِ مَكْعُومُ
وَهَذَا عَلَى الْمَثَلِ؛ يَقُولُ: قَدْ سَدّ الْخَوْفُ فمَه فَمَنَعَهُ مِنَ الْكَلَامِ. والمُكَاعَمَةُ: التقْبيل. وكَعَمَ المرأَةَ يَكْعَمُها كَعْماً وكُعُوماً: قَبَّلها، وَكَذَلِكَ كَاعَمَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ، صلى الله عليه وسلم، نَهى عن المُكاعَمَة والمُكامَعةِ
؛ والمُكَاعَمَة: هُوَ أَنْ يَلْثِمَ الرجلُ صاحَبَه ويَضَع فمَه عَلَى فَمِه كَالتَّقْبِيلِ، أُخِذَ مِنْ كَعْمِ الْبَعِيرِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، لَثْمه إِيَّاهُ بِمَنْزِلَةِ الكِعام، والمُكاعَمة مُفاعلة مِنْهُ. والكِعْمُ: وِعاء تُوعى فِيهِ السِّلَاحُ وَغَيْرُهَا، وَالْجَمْعُ كِعَام. والمُكَاعَمَة: مُضاجعةُ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ فِي الثَّوْبِ، وَهُوَ مِنْهُ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ. وكَعَمْتُ الوعاءَ: سَدَدْتُ رأْسه. وكُعُوم الطَّرِيقِ: أَفواهُه؛ وأَنشد:
أَلَا نامَ الخَلِيُّ وبِتُّ حِلْساً،
…
بظَهْرِ الغَيْبِ، سُدَّ بِهِ الكُعُومُ
قَالَ: باتَ هَذَا الشاعرُ حِلْساً لِمَا يَحْفَظُ وَيَرْعَى كأَنه حِلْس قَدْ سُدَّ بِهِ كُعُوم الطَّرِيقِ وَهِيَ أَفواهه. وكَيْعُومٌ: اسم.
كعثم: الكَعْثَمُ والكَثْعَمُ: الرَّكَب النَّاتِئُ الضَّخْمُ كالكَعْثَب. وامرأَة كَعْثَمٌ وكَثْعمٌ إِذَا عَظُمَ ذَلِكَ مِنْهَا ككَعْثَب وكَثْعَبٍ.
كعسم: الكَعْسَم والكُعْسُوم: الحِمار، حِمْيَرِيَّةٌ، كِلَاهُمَا كالعُكْسوم. وكَعْسَمَ الرجلُ وكَعْسَبَ: أَدْبَرَ هَارِبًا.
كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعوذ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التامّاتِ
؛ قِيلَ: هِيَ الْقُرْآنِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنَّمَا وَصَف كَلَامَهُ بالتَّمام لأَنه لَا يَجُوزُ أَن يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْص أَو عَيْب كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ النَّاسِ، وَقِيلَ: مَعْنَى التَّمَامِ هاهنا أَنها تَنْفَعُ المُتَعَوِّذ بِهَا وَتَحْفَظُهُ مِنَ الْآفَاتِ وتَكْفِيه. وَفِي الْحَدِيثِ:
سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَد كَلِمَاتِه
؛ كَلِمَاتُ اللَّهِ أَيْ كلامُه، وَهُوَ صِفتُه وصِفاتُه لَا تَنْحَصِرُ بالعَدَد، فذِكر العدد هاهنا مَجَازٌ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ
فِي الْكَثْرَةِ، وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَن يُرِيدَ عَدَدَ الأَذْكار أَو عَدَدَ الأُجُور عَلَى ذَلِكَ، ونَصْبُ عَدَدٍ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ وَفِي حَدِيثِ النِّسَاءِ:
اسْتَحْلَلْتم فُرُوجَهن بكَلِمَة اللَّهِ
؛ قيل: هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ، وَقِيلَ: هِيَ إباحةُ اللَّهِ الزَّوَاجَ وَإِذْنُهُ فِيهِ. ابْنُ سِيدَهْ: الكَلَام القَوْل، مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: الكَلَام مَا كَانَ مُكْتَفِياً بِنَفْسِهِ وَهُوَ الْجُمْلَةُ، وَالْقَوْلُ مَا لَمْ يَكُنْ مُكْتَفِيًا بِنَفْسِهِ، وَهُوَ الجُزْء مِنَ الْجُمْلَةِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: اعْلَمْ أَنّ قُلْت إِنَّمَا وَقَعَتْ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَن يُحكى بِهَا مَا كَانَ كَلَامًا لَا قَوْلًا، ومِن أَدلّ الدَّلِيلِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الكَلَام وَالْقَوْلِ إجماعُ النَّاسِ عَلَى أَن يَقُولُوا القُرآن كَلَامُ اللَّهِ وَلَا يَقُولُوا الْقُرْآنُ قَوْلُ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنّ هَذَا مَوْضِعٌ ضيِّق مُتَحَجِّرٌ لَا يُمْكِنُ تَحْرِيفُهُ وَلَا يَسُوغُ تَبْدِيلُ شَيْءٍ مِنْ حُرُوفِهِ، فَعُبِّر لِذَلِكَ عَنْهُ بالكَلَام الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا أَصواتاً تَامَّةً مُفِيدَةً؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: ثُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ يَتَوَسَّعُونَ فَيَضَعُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ؛ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَن الْكَلَامَ هُوَ الْجُمَلُ الْمُتَرَكِبَةُ فِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُ كثيِّر:
لَوْ يَسْمَعُونَ كَمَا سَمِعتُ كَلَامَها،
…
خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعاً وسُجُودا
فَمَعْلُومٌ أَن الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تُشجِي وَلَا تُحْزِنُ وَلَا تَتملَّك قَلْبَ السَّامِعِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا طَالَ مِنَ الْكَلَامِ وأَمْتَع سامِعِيه لعُذوبة مُسْتَمَعِه ورِقَّة حَوَاشِيهِ، وَقَدْ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا بَابُ أَقل مَا يكون عليه الكَلِم، فدكر هناك حَرْفَ الْعَطْفِ وَفَاءَهُ وَلَامَ الِابْتِدَاءِ وَهَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَسَمَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ كَلِمَة. الْجَوْهَرِيُّ: الكَلَام اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، والكَلِمُ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ لأَنه جَمْعُ كَلِمَة مِثْلَ نَبِقة ونَبِق، وَلِهَذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا بَابُ عِلْمِ مَا الكلِمُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَمْ يَقُلْ مَا الْكَلَامُ لأَنه أَراد نَفْسَ ثَلَاثَةِ أَشياء: الِاسْمِ والفِعْل والحَرف، فَجَاءَ بِمَا لَا يَكُونُ إِلَّا جَمْعًا وَتَرَكَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ، وَتَمِيمٌ تَقُولُ: هِيَ كِلْمَة، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ فِيهَا ثَلَاثَ لُغات: كَلِمَة وكِلْمَة وكَلْمَة، مِثْلَ كَبِدٍ وكِبْدٍ وكَبْدٍ، ووَرِقٍ ووِرْقٍ ووَرْقٍ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الكَلَام فِي غَيْرِ الإِنسان؛ قَالَ:
فَصَبَّحَتْ، والطَّيْرُ لَمْ تَكَلَّمِ،
…
جابِيةً حُفَّتْ بِسَيْلٍ مُفْعَمِ «2»
. وكأَنّ الْكَلَامَ فِي هَذَا الِاتِّسَاعِ إِنَّمَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَوْلِ، أَلا تَرَى إِلَى قِلَّةِ الْكَلَامِ هُنَا وَكَثْرَةِ الْقَوْلِ؟ والكِلْمَة: لغةٌ تَميمِيَّةٌ، والكَلِمَة: اللَّفْظَةُ، حجازيةٌ، وَجَمْعُهَا كَلِمٌ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ. يُقَالُ: هُوَ الكَلِمُ وَهِيَ الكَلِمُ. التَّهْذِيبُ: وَالْجَمْعُ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ الكِلَمُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَا يَسْمَعُ الرَّكْبُ بِهِ رَجْعَ الكِلَمْ
وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ: هَذَا بَابُ الْوَقْفِ فِي أَواخر الكَلِم الْمُتَحَرِّكَةِ فِي الْوَصْلِ، يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُتَحَرِّكَةَ مِنْ نَعْتِ الكَلِم فَتَكُونُ الكَلِم حِينَئِذٍ مُؤَنَّثَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَعْتِ الأَواخر، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ سِيبَوَيْهِ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى تأْنيث الكَلِم بَلْ يَحْتَمِلُ الأَمرين جَمِيعًا؛ فأَما قَوْلُ مُزَاحِمٍ العُقَيليّ:
لَظَلّ رَهِيناً خاشِعَ الطَّرْفِ حَطَّه
…
تَحَلُّبُ جَدْوَى والكَلام الطَّرائِف
فَوَصَفَهُ بِالْجَمْعِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ وَصْفٌ عَلَى الْمَعْنَى كَمَا حَكَى أَبو الْحَسَنِ عَنْهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: ذَهَبَ به الدِّينار الحُمْرُ
(2). قوله [مفعم] ضبط في الأَصل والمحكم هنا بصيغة اسم المفعول وبه أيضاً ضبط في مادة فعم من الصحاح
والدِّرْهَمُ البِيضُ؛ وَكَمَا قَالَ:
تَراها الضَّبْع أَعْظَمهُنَّ رَأْسا
فأَعادَ الضَّمِيرَ عَلَى مَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ لَا عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، لَمَّا كَانَتِ الضَّبْعُ هُنَا جِنْسًا، وَهِيَ الكِلْمَة، تَمِيمِيَّةٌ وَجَمْعُهَا كِلْم، وَلَمْ يَقُولُوا كِلَماً عَلَى اطِّرَادِ فِعَلٍ فِي جَمْعِ فِعْلة. وَأَمَّا ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: بَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ كِلْمَة وكِلَم كَكِسْرَة وكِسَر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ الخِصال الْعَشْرُ الَّتِي فِي الْبَدَنِ والرأْس. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: الكَلِمات، وَاللَّهُ أَعلم، اعْتِراف آدَمَ وَحَوَّاءَ بالذَّنب لأَنهما قَالَا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْكَلِمَةُ تَقَعُ عَلَى الْحَرْفِ الْوَاحِدِ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ، وَتَقَعُ عَلَى لَفْظَةٍ مُؤَلَّفَةٍ مِنْ جَمَاعَةِ حروفٍ ذَاتِ مَعْنىً، وَتَقَعُ عَلَى قَصِيدَةٍ بِكَمَالِهَا وَخُطْبَةٍ بأَسْرها. يُقَالُ: قَالَ الشَّاعِرُ فِي كَلِمته أَي فِي قَصِيدَتِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الكَلِمَة الْقَصِيدَةُ بطُولها. وتَكَلَّمَ الرَّجُلُ تَكَلُّماً وتِكِلَّاماً وكَلَّمَه كِلَّاماً، جاؤوا بِهِ عَلَى مُوازَنَة الأَفْعال، وكَالَمَه: ناطَقَه. وكَلِيمُك: الَّذِي يُكالِمُك. وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّذِي تُكَلِّمه ويُكَلِّمُك يُقَالُ: كَلَّمْتُه تَكلِيماً وكِلَّاماً مِثْلَ كَذَّبْته تَكْذيباً وكِذَّاباً. وتَكَلَّمْت كَلِمَةً وبكَلِمة. وَمَا أَجد مُتَكَلَّماً، بِفَتْحِ اللَّامِ، أَيْ مَوْضِعَ كَلَامٍ. وكَالَمْتُهُ إِذَا حَادَثْتَهُ، وتَكَالَمْنا بَعْدَ التَّهاجُر. وَيُقَالُ: كَانَا مُتَصارِمَيْن فأَصبحا يَتَكَالَمَانِ وَلَا تَقُلْ يَتَكَلَّمانِ. ابْنُ سِيدَهْ: تَكَالَمَ المُتَقاطِعانِ كَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه، وَلَا يُقَالُ تَكَلَّما. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
؛ لَوْ جَاءَتْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى
مُجَرَّدَةً لَاحْتَمَلَ مَا قُلْنَا وَمَا قَالُوا، يَعْنِي الْمُعْتَزِلَةَ، فَلَمَّا جَاءَ تَكْلِيماً
خَرَجَ الشَّكُّ الَّذِي كَانَ يَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ، وَخَرَجَ الِاحْتِمَالُ للشَّيْئين، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا وُكِّد الكلامُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ التَّوْكِيدُ لَغْوًا، والتوكيدُ بِالْمَصْدَرِ دَخَلَ لإِخراج الشَّكِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجَ: عَنَى بالكَلِمَة هُنَا كَلِمَة التَّوْحِيدِ، وَهِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، جَعلَها باقِيةً فِي عَقِب إِبْرَاهِيمَ لَا يَزَالُ مِنْ وَلَدِهِ مَنْ يوحِّد اللَّهِ عز وجل. وَرَجُلٌ تِكْلامٌ وتِكْلامة وتِكِلَّامةٌ وكِلِّمانيٌّ: جَيِّدُ الْكَلَامِ فَصِيح حَسن الكلامِ مِنْطِيقٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: رَجُلٌ كِلِّمَانِيٌّ كَثِيرُ الْكَلَامِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْكَثْرَةِ، قَالَ: والأُنثى كِلِّمَانِيَّةٌ، قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لِكِلِّمانيّ وَلَا لِتِكِلَّامةٍ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَلَهُ عِنْدِي نَظِيرٌ وَهُوَ قَوْلُهُمْ رَجُلٌ تِلِقَّاعةٌ كَثِيرُ الْكَلَامِ. والكَلْمُ: الجُرْح، وَالْجَمْعُ كُلُوم وكِلامٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَشْكُو، إِذَا شُدَّ لَهُ حِزامُه،
…
شَكْوَى سَلِيم ذَرِبَتْ كِلامُه
سَمَّى مَوْضِعَ نَهْشة الْحَيَّةِ مِنَ السَّلِيمِ كَلْماً، وَإِنَّمَا حَقِيقَتُهُ الجُرْحُ، وَقَدْ يَكُونُ السَّلِيم هُنَا الجَرِيحَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْكَلْمُ هُنَا أَصل لَا مُسْتَعَارٌ. وكَلَمَه يَكْلِمُه «1» كَلْماً وكَلَّمَه كَلْماً: جَرَحَهُ، وأَنا كَالِمٌ وَرَجُلٌ مَكْلُوم وكَلِيم؛ قَالَ:
عَلَيْهَا الشَّيخُ كالأَسَد الكَلِيمِ
والكَلِيمُ، فالجرُّ على قولك
(1). قوله [وكلمه يكلمه] قال في المصباح: وكَلمَهُ يَكْلمُهُ من باب قتل ومن باب ضرب لغة انتهى. وعلى الأَخيرة اقتصر المجد. وقوله [وكَلَّمَه كَلْماً جرحه] كذا في الأَصل وأصل العبارة للمحكم وليس فيها كلماً
عَلَيْهَا الشَّيْخُ كالأَسدِ الْكَلِيمِ إِذَا جُرِح فَحَمِي أَنْفاً، وَالرَّفْعُ عَلَى قَوْلِكَ عَلَيْهَا الشيخُ الكلِيمُ كالأَسد، وَالْجَمْعُ كَلْمَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ
؛ قُرِئَتْ:
تَكْلِمُهم
وتُكَلِّمُهُمْ
، فتَكْلِمُهم: تَجْرَحُهُمْ وتَسِمهُم، وتُكَلِّمُهُمْ: مِنَ الْكَلَامِ، وَقِيلَ:
تَكْلِمُهُم
وتُكَلِّمُهُمْ
سَوَاءٌ كَمَا تَقُولُ تَجْرحهُم وتُجَرِّحهم، قَالَ الْفَرَّاءُ: اجْتَمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى تَشْدِيدِ تُكَلِّمُهم وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ، وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: قرأَ بَعْضُهُمْ
تَكْلِمهُم
وَفُسِّرَ تَجْرحهُم، والكِلام: الْجِرَاحُ، وَكَذَلِكَ إِنْ شَدَّدَ تُكَلِّمُهُم فَذَلِكَ الْمَعْنَى تُجَرِّحهم، وَفُسِّرَ فَقِيلَ: تَسِمهُم فِي وُجُوهِهِمْ، تَسِمُ الْمُؤْمِنَ بِنُقْطَةٍ بَيْضَاءَ فيبيضُّ وَجْهُهُ، وتَسِم الْكَافِرَ بِنُقْطَةٍ سَوْدَاءَ فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ. والتَّكْلِيمُ: التَّجْرِيح؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
إِذْ لَا أَزال عَلَى رِحالةِ سابِحٍ
…
نَهْدٍ، تَعاوَرَه الكُماة، مُكَلَّمِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
ذهَب الأَوَّلون لَمْ تَكْلِمْهم الدُّنْيَا مِنْ حَسَنَاتِهِمْ شَيْئًا
أَيْ لَمْ تؤثِّر فِيهِمْ وَلَمْ تَقْدح فِي أَديانهم، وأَصل الكَلْم الجُرْح. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّا نَقُوم عَلَى المَرْضى ونُداوي الكَلْمَى
؛ جَمْعُ كَلِيم وَهُوَ الجَريح، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ اسْمًا وَفِعْلًا مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ مَسَحَ فِي قَوْلِهِ عز وجل: بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سُمِّيَ اللَّهُ ابْتِدَاءً أَمره كَلِمَة لأَنه أَلْقَى إِلَيْهَا الكَلِمَة ثُمَّ كَوَّن الكَلِمَة بشَراً، وَمَعْنَى الكَلِمَة مَعْنَى الْوَلَدِ، وَالْمَعْنَى يُبَشِّرُك بِوَلَدٍ اسْمُهُ الْمَسِيحُ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَعِيسَى، عليه السلام، كَلِمَة اللَّهِ لأَنه لَمَّا انتُفع بِهِ فِي الدِّينِ كَمَا انتُفع بِكَلَامِهِ سُمِّيَ بِهِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ سَيْفُ اللَّهِ وأَسَدُ اللَّهِ. والكُلام: أَرض غَليظة صَليبة أَوْ طِينٌ يَابِسٌ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ، والله أَعلم.
كلثم: الكُلْثُوم: الفِيلُ، وَهُوَ الزَّنْدَبِيل والكُلْثُوم: الْكَثِيرُ لَحْمِ الْخَدَّيْنِ وَالْوَجْهِ. والكَلْثمة: اجْتِمَاعُ لَحْمِ الْوَجْهِ. وَجَارِيَةٌ مُكَلْثَمة: حسنَة دَوَائِرِ الْوَجْهِ ذَاتُ وَجْنَتَيْنِ فاتَتْهما سُهولة الخدَّين وَلَمْ تَلْزَمْهُمَا جُهومة القُبْح. وَوَجْهٌ مُكَلْثَمٌ: مُستدير كَثِيرُ اللَّحْمِ وَفِيهِ كالجَوْز مِنَ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: هُوَ المُتقارب الجَعْدُ المُدَوَّر، وَقِيلَ: هُوَ نَحْوُ الجَهْم غَيْرَ أَنه أَضيق مِنْهُ وأَملَح، وَالْمَصْدَرُ الكَلْثَمَة. قَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم:
أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بالمُكَلْثَم
؛ قَالَ: مَعْنَاهُ أَنه لَمْ يَكُنْ مُسْتَدِيرَ الْوَجْهِ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسِيلًا، صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ شَمِرٌ: المُكَلْثَمُ مِنَ الْوُجُوهِ القَصِيرُ الحنكِ الدَّانِي الجَبهة الْمُسْتَدِيرُ الْوَجْهِ؛ وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الأَثير: مُسْتَدِيرُ الوجهِ مَعَ خِفَّةِ اللَّحْمِ، قَالَ: وَلَا تَكُونُ الكَلْثَمَة إلَّا مَعَ كَثْرَةِ اللَّحْمِ؛ وَقَالَ شَبِيب بْنُ البَرْصاء يَصِف أَخلاف نَاقَةٍ:
وأَخْلافٌ مُكَلْثَمَةٌ وثَجْرُ
صيَّر أَخْلافَها مُكَلْثَمَة لغلَظها وعِظَمها. وكُلْثُوم: رَجُلٌ. وأُمّ كُلْثُوم: امرأَة.
كلحم: الكِلْحِمُ والكِلْمِحُ: التُّرَابُ؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: بِفِيهِ الكِلْحِمُ والكِلْمِحُ، فَاسْتُعْمِلَ فِي الدُّعَاءِ، كَقَوْلِكَ وأَنت تَدْعُو عَلَيْهِ: التُّرْب له.
كلدم: الكُلْدُوم: كالكُرْدُوم.
كلذم: الكَلْذَمُ: الصُّلْب.
كلسم: الكَلْسَمةُ: الذَّهاب فِي سُرْعة، وَهِيَ الكَلْمسة أَيضاً، تَقُولُ: كَلْمَسَ الرجلُ وكَلْسَمَ إِذَا ذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ كَلْسَمَ فُلَانٌ إِذَا تَمَادَى كَسَلًا عَنْ قَضَاءِ الحُقوق.
كلشم: الكَلْشَمَة: الذَّهَابُ فِي سُرْعَةٍ، وَالسِّينُ الْمُهْمَلَةُ أَعلى، وقد ذكر.
كلصم: التَّهْذِيبُ: ابْنُ السِّكِّيتِ بَلْصَمَ الرجُلُ وكَلْصَمَ إِذَا فرّ.
كمم: الكُمُّ: كمُّ القَمِيص. ابْنُ سِيدَهْ: الكُمُّ مِنَ الثَّوْبِ مَدْخَل الْيَدِ ومَخْرَجُها، وَالْجَمْعُ أَكْمَام، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَزَادَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِهِ كِمَمَة مِثْلَ حُبّ وحِبَبةٍ. وأَكَمَّ القَميص: جَعَلَ لَهُ كُمَّين. وكُمُّ السبُع: غِشاء مَخالِبه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كَمَّ الكَبائس يَكُمُّها كَمّاً وكَمَّمَها جَعَلَهَا فِي أَغْطِية تُكِنُّها كَمَا تُجعل العَناقيد فِي الأَغْطِية إِلَى حِينِ صِرامها، وَاسْمُ ذَلِكَ الغِطاء الكِمَام، والكُمُّ للطَّلْعِ «1» . وَقَدْ كُمَّتِ النَّخلة، عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، كَمّاً وكُمُوماً. وكُمُّ كُلِّ نَوْر: وِعاؤه، وَالْجَمْعُ أَكْمَام وأَكَامِيم، وَهُوَ الكِمَام، وَجَمْعُهُ أَكِمَّةٌ. التَّهْذِيبُ: الكُمُّ كُمُّ الطَّلْعِ، وَلِكُلِّ شَجَرَةٍ مُثمرة كُمٌّ، وَهُوَ بُرْعُومته. وكِمامُ العُذوق: الَّتِي تُجْعَلُ عَلَيْهَا، وَاحِدُهَا كُمٌّ. وأَما قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
، فَإِنَّ الْحَسَنَ قَالَ: أَراد سَبائبَ مِنْ لِيف تَزَيَّنَتْ بِهَا. والكُمَّةُ: كلُّ ظَرْف غطَّيت بِهِ شَيْئًا وأَلْبسته إِيَّاهُ فَصَارَ لَهُ كالغِلاف، وَمِنْ ذَلِكَ أَكْمَام الزَّرْعِ غُلُفها الَّتِي يَخرج مِنْهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: ذاتُ الْأَكْمامِ
، قَالَ: عَنَى بالأَكْمَام مَا غَطَّى. وَكُلُّ شَجَرَةٍ تُخْرِجُ مَا هُوَ مُكَمَّم فَهِيَ ذَاتُ أَكْمَام. وأَكْمَامُ النَّخْلَةِ: مَا غَطى جُمّارَها مِنَ السَّعَف وَاللِّيفِ والجِذْع. وكلُّ مَا أَخرجته النَّخْلَةُ فَهُوَ ذُو أَكْمَام، فالطَّلْعة كُمُّها قِشْرُهَا، وَمِنْ هَذَا قِيلَ للقَلَنْسُوة كُمَّة لأَنها تُغَطِّي الرأْس، وَمِنْ هَذَا كُمّا الْقَمِيصِ لأَنهما يُغَطِّيَانِ الْيَدَيْنِ؛ وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
يُعَلِّقُ لَمّا أَعْجَبَتْه أَتانُه،
…
بأَرْآدِ، لَحْيَيْها جِيادَ الكَمائِمِ
يُرِيدُ جَمْعَ الكِمَامة الَّتِي يَجْعَلُهَا عَلَى مَنْخِرها لِئَلَّا يُؤْذيها الذُّباب. الْجَوْهَرِيُّ: والكِمّ، بِالْكَسْرِ، والكِمامة وِعاءُ الطَّلْعِ وغِطاءُ النَّور، وَالْجَمْعُ كِمام وأَكِمَّة وأَكْمَام؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
قَضَيْتَ أُموراً ثُمَّ غادرتَ بَعدها
…
بَوائِجَ فِي أَكْمَامِها، لَمْ تُفَتَّقِ
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
تَظَلُّ بالأَكْمَامِ مَحْفُوفةً،
…
تَرْمُقُها أَعْيُنُ حُرّاسِها
والأَكامِيمُ أَيضاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَمَّا تَعالَتْ مِنَ البُهْمَى ذوائِبُها،
…
بالصَّيْفِ، وانضَرَجَتْ عَنْهُ الأَكَامِيمُ «2»
. وكُمَّتِ النَّخْلَةُ، فَهِيَ مَكْمُومة؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ نَخِيلًا:
عُصَبٌ كَوارِعُ فِي خليجِ مُحَلِّمٍ،
…
حَمَلَت، فَمِنْهَا مُوقَرٌ مَكْمُومُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى يَيْبَس فِي أَكْمَامه
، جَمْعُ كِمّ، وَهُوَ غِلافُ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ قَبْلَ أَن يَظْهَرَ. وكُمَّ الفَصِيل «3» إِذَا أُشْفِقَ عَلَيْهِ فسُتِر حَتَّى يَقْوَى؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
بَل لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إذْ تُكُمُّوا
…
بِغُمَّةٍ، لَوْ لَمْ تُفَرَّج غُمُّوا
(1). قوله [والكُمُّ للطلع] ضبط في الأَصل والمحكم والتهذيب بالضم ككُمّ القميص، وقال في المصباح والقاموس والنهاية: كِمّ الطلع وكل نور بالكسر
(2)
. قوله [لما تعالت] تقدم في مادة ضرج: مما
(3)
. قوله [وكم الفصيل] كذا بالصاد في الأَصل، وفي بيت ابن مقبل الآتي والذي في الصحاح والقاموس: بالسين، وبها في المحكم أيضاً في بيت طفيل الآتي وياقوت فِي بَيْتِ ابْنِ مُقْبِلٍ: كالفسيل المكمم
وتُكُمُّوا أَي أُغمِيَ عَلَيْهِمْ وغُطُّوا. وأَكَمَّتْ وكَمَّمَت أَي أَخرجت كِمامها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ كُمِّمَ الفَصِيل أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
أَمِنْ ظُعُنٍ هَبَّتْ بِلَيْل فأَصْبَحَتْ
…
بِصَوْعةَ تُحْدَى، كالفَصِيل المُكَمَّمِ
والمِكَمُّ: الشَّوْفُ الَّذِي تُسَوَّى بِهِ الأَرض مِنْ بَعْدِ الْحَرْثِ. والكُمُّ: القِشرة أَسفل السَّفاة يَكُونُ فِيهَا الحَبة. والكُمَّة: القُلْفة. والكُمَّة: القَلَنسوة، وَفِي الصِّحَاحِ: الكُمَّة الْقَلَنْسُوَةُ المدوَّرة لأَنها تُغَطِّي الرأْس. وَيُرْوَى
عَنْ عُمَرَ، رضي الله عنه: أَنه رأَى جَارِيَةً مُتَكَمْكِمة فسأَل عَنْهَا فَقَالُوا: أَمةُ آلِ فُلَانٍ، فضرَبها بالدِّرّة وَقَالَ: يَا لَكْعاء أَتَشَبَّهِين بالحَرائر
؟ أَرادوا مُتَكَمِّمة فضاعَفوا، وأَصله مِنَ الكُمَّة وَهِيَ القَلَنْسُوة فَشَبَّهَ قِناعها بِهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: كَمْكَمْتُ الشيءَ إِذا أَخفيته. وتَكَمْكَمَ فِي ثَوْبِهِ تلَفَّف فِيهِ، وَقِيلَ: أَراد مُتَكَمِّمة مِنَ الكُمَّة الْقَلَنْسُوَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتْ كِمامُ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، بُطْحاً
، وَفِي رِوَايَةٍ:
أَكِمَّةُ
، قَالَ: هُمَا جَمْعُ كَثْرَةٍ وقِلة للكُمَّة الْقَلَنْسُوَةِ، يَعْنِي أَنها كَانَتْ مُنْبطحة غَيْرَ مُنْتَصِبَةٍ. وإِنه لحَسن الكِمَّةِ أَي التكمُّم، كَمَا تَقُولُ: إِنه لَحَسَنُ الجِلسة، وكَمَّ الشيءَ يَكُمُّه كَمّاً: طيَّنه وسَدَّه؛ قَالَ الأَخطل يَصِفُ خَمْرًا:
كُمَّتْ ثَلاثةَ أَحْوالٍ بِطِينَتِها،
…
حَتَّى اشْتَراها عِبادِيٌّ بدِينارِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ وأَورد عجزَه:
حَتَّى إِذا صَرَّحتْ مِن بَعْدِ تَهْدارِ
وَكَذَلِكَ كَمَّمَه؛ قَالَ طُفيل:
أَشاقَتْكَ أَظْعانٌ بِحَفْرِ أبَنْبَمِ
…
أَجَلْ بَكَراً مثْلَ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ
وتَكَمَّمَه وتَكَمَّاه: ككَمَّه؛ الأَخيرة عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
بَلْ لَوْ رأَيتَ الناسَ إِذ تُكُمُّوا
…
بِغُمَّةٍ، لَوْ لَمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا «1»
. قِيلَ: أَراد تُكُمِّمُوا مِنْ كَمَّمْت الشَّيْءَ إِذا سَترْته، فأَبدل الْمِيمَ الأَخيرة يَاءً، فَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ تُكُمِّيُوا. ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْيَمَامِيِّ: كَمَمْتُ الأَرض كَمّاً، وَذَلِكَ إِذا أَثارُوها ثُمَّ عَفَّوا آثارَ السِّنِّ فِي الأَرض بِالْخَشَبَةِ الْعَرِيضَةِ الَّتِي تُزَلِّقها، فَيُقَالُ: أَرض مَكْمُومَة. الأَصمعي: كَمَمْتُ رأْسَ الدَّنِّ أَي سَدَدْته. والمِغَمَّة والمِكَمَّة: شيءٌ يُوضع عَلَى أَنفِ الحِمار كالكِيس، وَكَذَلِكَ الغِمامةُ والكِمَامَةُ. والكِمامُ: مَا سُدَّ بِهِ. والكِمَام، بِالْكَسْرِ، والكِمَامَة: شيءٌ يُسدُّ بِهِ فَمُ الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ لِئَلَّا يَعَض. وكَمَّه: جَعَلَ عَلَى فِيهِ الكِمام، تَقُولُ مِنْهُ: بَعِيرٌ مَكْموم أَي مَحْجُوم. وَفِي حَدِيثِ
النُّعمان بْنِ مُقَرِّن أَنه قَالَ يَوْمَ نهاوَنْدَ: أَلا إِني هازٌّ لَكُمُ الرَّاية فإِذا هزَزْتُها فلْيَثِب الرِّجالُ إِلى أَكِمَّةِ خُيولها ويُقَرِّطُوها أَعِنَّتها
؛ أَراد بأَكِمَّة الْخُيُولِ مَخالِيَها الْمُعَلَّقَةَ على رؤوسها وَفِيهَا عَلَفُها يأْمرهم بأَن يَنزِعوها من رؤوسها ويُلْجِموها بلُجُمِها، وَذَلِكَ تَقْرِيطها، وَاحِدُهَا كِمَام، وَهُوَ مِنْ كِمَام الْبَعِيرِ الَّذِي يُكَمُّ بِهِ فمُه لِئَلَّا يَعَضَّ. وكَمَمْتُ الشيءَ: غَطَّيته. يُقَالُ: كَمَمْتُ الحُبَّ إِذا سدَدْت رأْسَهُ. وكَمَّمَ النخلةَ: غطَّاها لتُرْطِب؛ قَالَ:
تَعَلَّلُ بالنَّهِيدة حينَ تُمْسي،
…
وبالمَعْوِ المُكَمَّمِ والقَمِيمِ
القَمِيمُ: السَّوِيقُ. والمَكْمُوم مِنَ العُذُوق: مَا غُطِّي
(1). قوله [بَلْ لَوْ رَأَيْتَ النَّاسَ إلخ] عبارة المحكم بعد البيت: تكموا من الثلاثي المعتل وزنه تفعلوا من تكميته إذا قصدته وعمدته وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وقيل أراد تكمموا إلخ
بالزُّبْلانِ عِنْدَ الإِرطاب لِيَبْقَى ثمرها عضّاً وَلَا يُفْسِدَهَا الطَّيْرُ والحُرور؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
حَمَلتْ فمِنْها مُوقَرٌ مَكْمُومُ
ابْنُ الأَعرابي: كُمَّ إِذا غُطِّي، وكُمَّ إِذا قَتَل «2». الشُّجْعان؛ أَنشد الْفَرَّاءُ:
بَلْ لَوْ شهدتَ الناسَ إِذ تُكُمُّوا
قَوْلُهُ تُكُمُّوا أَي أُلبِسوا غُمَّةً كُمُّوا بِهَا. والكَمُّ: قَمْعُ الشَّيْءِ وَسَتْرُهُ، وَمِنْهُ كَمَمْتُ الشهادةَ إِذا قمَعْتَها وسَترْتها، والغُمَّة مَا غَطَّاك مِنْ شَيْءٍ؛ الْمَعْنَى بَلْ لَوْ «3» . شَهِدْتَ الأَصل تكَمَّمْت مِثْلَ تَقَمَّيْتُ، الأَصل تَقَمَّمْتُ. والكَمْكَمَةُ: التَّغَطي بِالثِّيَابِ. وتَكَمْكَمَ فِي ثِيَابِهِ: تغَطَّى بِهَا. وَرَجُلٌ كَمْكَام: غَلِيظٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ. وامرأَة كَمْكَامَةٌ ومُتَكَمْكِمَة: غَلِيظَةٌ كَثِيرَةُ اللَّحْمِ. والكَمكَامُ: فِرْفُ شَجَرِ الضِّرْو، وَقِيلَ: لِحاؤُها وَهُوَ مِنْ أَفواه الطِّيبِ. والكَمكَام: الْمُجْتَمَعُ الخَلق. وكَمْ: اسْمٌ، وَهُوَ سؤَال عَنْ عَدَدٍ، وَهِيَ تَعمل فِي الْخَبَرِ عَملَ رُبَّ، إِلَّا أَن مَعْنَى كَم التَّكْثِيرُ وَمَعْنَى رُبَّ التَّقْلِيلُ وَالتَّكْثِيرُ، وَهِيَ مُغْنِيَةٌ عَنِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ الْمُتَنَاهِي فِي البُعد وَالطُّولِ، وَذَلِكَ أَنك إِذا قُلْتَ: كَمْ مالُك؟ أَغناك ذَلِكَ عَنْ قَوْلِكَ: أَعَشَرة مالُك أَم عِشرون أَم ثَلَاثُونَ أَم مِائَةٌ أَم أَلف؟ فَلَوْ ذَهَبْتَ تَسْتَوعب الأَعداد لَمْ تَبْلُغْ ذَلِكَ أَبداً لأَنه غَيْرُ مُتَناهٍ، فَلَمَّا قُلْتَ كَمْ، أَغنتك هَذِهِ اللَّفْظَةُ الْوَاحِدَةُ عَنِ الإِطالة غَيْرِ المُحاط بِآخِرِهَا وَلَا المُسْتَدْركة. التَّهْذِيبُ: كَمْ حَرْفُ مسأَلة عَنْ عَدَدٍ وَخَبَرٍ، وَتَكُونُ خَبَرًا بِمَعْنَى رُبَّ، فإِن عُنِي بِهَا رُبَّ جَرَّت مَا بَعْدَهَا، وإِن عُني بِهَا رُبَّمَا رفَعَت، وإِن تَبِعَهَا فِعْلٌ رَافع مَا بَعْدَهَا انْتَصَبَتْ، قَالَ: وَيُقَالُ إِنها فِي الأَصل مِنْ تأْليف كَافِ التَّشْبِيهِ ضُمت إِلى مَا، ثُمَّ قُصِرت مَا فأُسكنت الْمِيمُ، فإِذا عُنِيَتْ بِكَمْ غَيْرَ المسأَلة عَنِ الْعَدَدِ، قُلْتَ: كمْ هَذَا الشيءُ الَّذِي مَعَكَ؟ فَهُوَ مُجِيبُكَ: كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَمْ وكأَيِّن لُغَتَانِ وَتَصْحَبُهَا مِن، فإِذا أَلقيت مِنْ، كَانَ فِي الِاسْمِ النَّكِرَةِ النَّصْبُ وَالْخَفْضُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ: كَمْ رجلٍ كريمٍ قَدْ رأَيتَ، وكَمْ جَيْشاً جَرَّاراً قَدْ هَزَمْتَ، فَهَذَانَ وَجْهَانِ يُنصبان ويُخفضان، وَالْفِعْلُ فِي الْمَعْنَى وَاقِعٌ، فإِن كَانَ الْفِعْلُ لَيْسَ بِوَاقِعٍ وَكَانَ لِلِاسْمِ جَازَ النَّصْبُ أَيضاً وَالْخَفْضُ، وَجَازَ أَن تُعمل الْفِعْلَ فَتَرْفَعَ فِي النَّكِرَةِ فَتَقُولَ كَمْ رجلٌ كَرِيمٌ قَدْ أَتاني، تَرْفَعَهُ بِفِعْلِهِ، وتُعمل فِيهِ الْفِعْلَ إِن كَانَ وَاقِعًا عَلَيْهِ فَتَقُولُ: كَمْ جَيْشًا جَرَّارًا قَدْ هَزَمْت، فَتَنْصِبُهُ بهَزمْت؛ وأَنشدونا:
كَمْ عَمَّة لكَ يَا جَريرُ وَخَالَةٍ
…
فَدْعاء، قَدْ حَلَبَتْ عَليَّ عِشاري
رَفْعًا وَنَصْبًا وَخَفْضًا، فَمَنْ نَصَبَ قَالَ: كَانَ أَصل كَمْ الِاسْتِفْهَامُ وَمَا بَعْدَهَا مِنَ النَّكِرَةِ مُفَسِّر كَتَفْسِيرِ الْعَدَدِ فَتَرَكْنَاهَا فِي الْخَبَرِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِفْهَامِ فَنَصَبْنَا مَا بَعْدَ كَمْ مِنَ النَّكِرَاتِ كَمَا تَقُولُ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، وَمَنْ خَفَضَ قَالَ: طَالَتْ صُحْبَةٌ مِنَ النَّكِرَةِ فِي كَمْ فَلَمَّا حَذَفْنَاهَا أَعملنا إِرادَتَها؛ وأَما مَنْ رَفَعَ فأَعمَل الْفِعْلَ الْآخَرَ وَنَوَى تَقْدِيمَ الْفِعْلِ كأَنه قَالَ: كَمْ قَدْ أَتاني رَجُلٌ كَرِيمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: كَمْ اسْمٌ نَاقِصٌ مُبْهَمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَلَهُ مَوْضِعَانِ: الِاسْتِفْهَامُ وَالْخَبَرُ، تَقُولُ إِذا اسْتَفْهَمْتَ: كَمْ رَجُلًا عِنْدَكَ؟ نَصَبْتَ مَا بَعْدَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَتَقُولُ إِذا أَخبرت: كَمْ درهمٍ أَنْفَقْتَ، تُرِيدُ التَّكْثِيرَ، وَخَفَضْتَ مَا بَعْدَهُ كَمَا تَخْفِضُ بِرُبَّ لأَنه فِي التَّكْثِيرِ نَقِيضُ رُبَّ فِي التَّقْلِيلِ، وإِن شئت نصبت،
(2). قوله [وكم إذا قتل] كذا ضبط في نسخة التهذيب
(3)
. قوله [المعنى بل لو إلخ] كذا بالأصل وفيه سقط ظاهر، ولعل الأصل: الْمَعْنَى بَلْ لَوْ شَهِدْتِ النَّاسَ إذ تكميوا أي غطوا وستروا الأصل تكممت إلخ كما يؤخذ من سابق الكلام
وإِن جَعَلْتَهُ اسْمًا تَامًّا شَدَّدْتَ آخِرَهُ وَصَرَفْتَهُ، فَقُلْتَ: أَكثرت مِنَ الكَمِّ، وَهُوَ الكَمِّيَّةُ.
كنم: التَّهْذِيبُ: أَهمل اللَّيْثُ نَكَمَ وَكَنَمَ وَاسْتَعْمَلَهُمَا ابْنُ الأَعرابي فِيمَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنْهُ، قَالَ: النَّكْمةُ المُصيبة الفادِحة. والكَنْمَةُ: الجِراحة.
كهم: كَهُمَ الرجلُ وكَهَمَ يَكْهَمُ كَهَامَةً، فَهُوَ كَهَامٌ وكَهِيمٌ، وتكَهَّمَ: بَطُؤَ عَنِ النُّصرة وَالْحَرْبِ؛ قَالَ مِلْحة الْجَرْمِيُّ:
إِذا مَا رَمى أَصْحابَه بِجَنيبِه،
…
سُرى اللَّيلةِ الظَّلْمَاءِ، لَمْ يَتَكَهَّمِ «1»
. وفَرَس كَهَام: بِطيء عَنِ الْغَايَةِ. وَرَجُلٌ كَهَام وكَهِيم: ثَقِيلٌ مُسِنٌّ دَثور لَا غَناء عِنْدَهُ، وَقَوْمٌ كَهَامٌ أَيضاً. وَسَيْفٌ كَهَام وكَهِيم: لَا يَقْطَعُ، كَلِيل عَنِ الضَّرْبَةِ.
وَفِي مَقتل أَبي جَهْلٍ: إِن سَيْفَكَ كَهَامٌ
أَي كَليل لَا يَقْطَعُ. وَلِسَانٌ كَهِيمٌ: كَليل عَنِ الْبَلَاغَةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لِسَانٌ كَهَامٌ. الْجَوْهَرِيُّ: لِسَانٌ كَهَام عَيِيٌّ. وَيُقَالُ: أَكْهَمَ بَصَرُه إِذا كَلَّ ورَقَّ. وكَهَّمَتْه الشدائدُ: نكَّصَتْه عَنِ الإِقدام وجبَّنَتْه. وكَيْهَمٌ: اسْمٌ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
أُسامة: فَجَعَلَ يتَكهَّمُ بِهِمْ
؛ التَّكَهُّم: التعرُّض لِلشَّرِّ وَالِاقْتِحَامُ بِهِ، وَرُبَّمَا يَجْري مَجرى السُّخرية، وَلَعَلَّهُ إِن كَانَ مَحْفُوظًا مَقْلُوبٌ مِنَ التَّهَكُّم، وَهُوَ الِاسْتِهْزَاءُ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ كَهْكَهَ: الكَهْكاهةُ المُتَهَيِّب، قَالَ: وكَهْكَامَة، بِالْمِيمِ، مِثْلَ كَهْكاهةٍ المُتَهيِّبُ، وَكَذَلِكَ كَهْكَمٌ، قَالَ: وأَصله كَهامٌ فَزِيدَتِ الْكَافُ؛ وأَنشد:
يَا رُبَّ شَيْخٍ مِن عَدِيٍّ كَهْكَمِ «2»
. وأَنشد اللَّيْثُ قَوْلَ أَبي الْعِيَالِ الْهُذَلِيِّ:
وَلَا كَهْكَامَةٌ بَرَمٌ،
…
إِذا مَا اشتَدَّتِ الحِقَبُ
وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ:
وَلَا كَهكَاهةٌ بَرَمٌ
بِالْهَاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. ابْنُ الأَعرابي: الكَهْكَمُ والكَهْكَبُ الباذِنجان.
كوم: الكَوَمُ: العِظَم فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ غلَب عَلَى السَّنام؛ سَنام أَكْوَمُ: عَظيم؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وعَجُزٌ خَلْفَ السَّنامِ الأَكْوَمِ
وبَعير أَكْوَمُ، وَالْجَمْعُ كُوم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
رِقابٌ كالمَواجن خاظِياتٌ،
…
وأَسْتاهٌ عَلَى الأَكْوارِ كُومُ
والكُومُ: القِطعة مِنَ الإِبل. وَنَاقَةٌ كَوْمَاء: عَظيمة السَّنام طَوِيلَتُهُ. والكَوَمُ: عِظَم فِي السَّنَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، رأَى فِي نَعَم الصَّدَقة نَاقَةً كَوْمَاء
، وَهِيَ الضَّخْمَةُ السَّنَامِ، أَي مُشْرِفَةَ السَّنام عالِيتَه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فيأْتي مِنْهُ بناقَتَينِ كَوْمَاوَينِ
، قَلَبَ الْهَمْزَةُ فِي التَّثْنِيَةِ وَاوًا. وجبَل أَكْوَمُ: مُرتفِع؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَمَا زالَ فَوْقَ الأَكْوَمِ الفَرْدِ
…
واقِفاً عَلَيْهِنَّ، حَتَّى فارَقَ الأَرضَ نُورُها
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنّ قَوْمًا مِنْ المُوَحِّدين يُحْبَسُون يَوْمَ القِيامة عَلَى الكَوْمِ إِلى أَن يُهَذَّبُوا
؛ هِيَ بِالْفَتْحِ المَواضع الْمُشْرِفَةُ، وَاحِدَتُهَا كَوْمَة، ويُهَذَّبوا أَي يُنَقَّوا مِنَ المَآثم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
يَجِيء يومَ القيامة
(1). قوله [بجنيبه] كذا بالأصل مضبوطاً، والذي في نسخة المحكم: بحنيبه، بالحاء المهملة بدل الجيم
(2)
. قوله [من عديّ] كذا في الأصل والتهذيب، والذي في التكملة على إصلاح بدل علي لكيز بصيغة التصغير