الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل الهاء
هبرم: الهَبْرَمةُ: كثرةُ الْكَلَامِ.
هتم: هَتَمَ فَاهُ يَهْتِمُه هَتْماً: أَلْقى مُقدَّم أَسنانه. والهَتَمُ: انكسارُ الثَّنَايَا مِنْ أُصولها خَاصَّةً، وَقِيلَ: مِنْ أَطرْافِها، هَتِمَ هَتَماً وَهُوَ أَهْتَم بيِّن الهَتَم وهَتْمَاء. والهَتْمَاءُ مِنَ المِعْزى: الَّتِي انْكَسَرَتْ ثَنِيَّتُها. وأَهْتَمْتُه إِهْتَاماً إِذا كَسَرْت أَسنانه، وأَقْصَمْتُه إِذا كَسَرْتَ بَعْضَ سِنِّه، وأَشْتَرْتُه فِي العيْنِ، حَتَّى قَصِم وهَتِمَ وشَتِر، وَضَرَبَهُ فهَتَمَ فَاهُ. وتَهَتَّمَتْ أَسنانُه أَي تكسَّرَت. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا عُبَيْدَةَ كَانَ أَهْتَمَ الثَّنَايَا انْقَلَعَتْ ثَنَايَاهُ يَوْمَ أُحُد لَمَّا جَذَب بِهَا الزَّرَدَتَين اللَّتَيْنِ نَشِبتا فِي خَدِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم.
وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهى أَن يُضَحَّى بِهَتْمَاءَ
؛ هِيَ الَّتِي انْكَسَرَتْ ثَنَايَاهَا مِنْ أَصلها وَانْقَلَعَتْ. وتَهَتَّمَ الشيءُ: تَكَسَّرَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
إِن الأَراقِمَ لَنْ يَنال قَديمَها
…
كلْبٌ عَوى، مُتَهَتِّمُ الأَسنان
والهُتَامَة: مَا تكَسّر مِنَ الشَّيْءِ. والهَيْتَم: شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الحَمْض جَعْدة؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو حَنِيفَةَ وَقَالَ: ذُكر ذَلِكَ عَنْ شُبَيْل بْنِ عَزْرة وَكَانَ رَاوِيَةً؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ:
رَعَتْ بِقِران الحَزْنِ رَوْضاً مُواصِلًا
…
عَمِيماً مِنَ الظِّلَّامِ، والهَيْتَمِ الجَعْدِ «1»
. والأَهْتَم: لَقَبُ سِنان بْنِ سُمَيّ بْنِ سِنَانِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مِنْقَر لأَنه هُتِمَتْ ثَنِيَّتُه يَوْمَ الكُلاب. وهَاتِمٌ وهُتَيْمٌ: اسْمَانِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى هُتَيْماً تَصْغِيرُ ترخيم.
هتلم: الهَتْلَمَة: الكَلام الخَفِيّ. والهَتْمَلة: كالهَتْلَمة. وهَتْلَمَ الرَّجُلَانِ: تكلَّما بِكَلَامٍ يسِرَّانه عَنْ غيرهما، وهي الهَتْمَلة.
هثم: هَثَمَ الشيءَ يَهْثِمُه: دَقَّه حَتَّى انْسَحَقَ. وهَثَمَ لَهُ مِنْ مالِه: كَمَا تَقُولُ قَثَم؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الهُثُم القِيزانُ المُنْهالة. والهَيْثَم: الصَّقْر، وَقِيلَ: فَرْخ النَّسْر، وَقِيلَ: هُوَ فَرْخُ العُقاب، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ هَيْثَماً، وَقِيلَ: هُوَ صَيْدُ العُقاب؛ قَالَ:
تُنازِعُ كَفَّاه العِنانَ، كأَنَّه
…
مُوَلَّعةٌ فَتْخاءُ تَطْلُب هَيْثَمَا
والهَيْثَم: الكَثيب السَّهَل، وَقِيلَ: الكَثيب الأَحْمر، وَقِيلَ: الهَيْثَم رَمَلَةٌ حَمْرَاءُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ قِداحاً أُجِيلَتْ فَخَرَجَ لَهَا صَوْتٌ:
خُوارُ غِزْلانٍ لَدَى هَيْثَمٍ،
…
تَذَكَّرَتْ فِيقةَ ارْآمِها
والهَيْثَم: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. والهيْثَمة: بَقْلة مِنَ النَّجيل. والهَيْثَم: ضَرْبٌ مِنَ الحِبَّة؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. وهَيْثَم: اسْمٌ، وَاللَّهُ أَعلم.
هجم: هَجَم عَلَى الْقَوْمِ يَهْجُمُ هُجُوماً: انْتَهَى إِليهم بَغْتة، وهَجَمَ عَلَيْهِ الخَيْلَ وهَجَمَ بِهَا. اللِّيْثُ: يُقَالُ: هَجَمْنا الخَيْلَ، قَالَ: وَلَمْ أَسمعهم يَقُولُونَ أَهْجَمْنا، وَاسْتَعَارَهُ عليٌّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ، للعِلْم فَقَالَ: هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الأُمور فباشَرُوا رَوْحَ الْيَقِينَ. وهَجَمَ عَلَيْهِمْ: دَخَلَ، وَقِيلَ: دَخَلَ بِغَيْرِ إِذن. وهَجَمَ غَيْرَه عَلَيْهِمْ وَهُوَ هَجُومٌ: أَدْخله؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
هَجُومٌ عَلَيْنَا نَفْسَه، غيرَ أَنَّه
…
مَتَى يُرْمَ فِي عَيْنَيه، بالشَّبْح، يَنْهَض «2» .
(1). قوله [بقران] كذا في الأَصل والمحكم، والذي في تكملة الصاغاني: بقرار
(2)
. قوله [هَجُوم علينا] في المحكم: هجوم عليها
يَعْنِي الظَّلِيمَ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: وهَجَمْتُ أَنا عَلَى الشَّيْءِ بَغْتةً أَهْجُمُ هُجُوماً وهَجَمْتُ غَيْري، يتعدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وهَجَمَ الشتاءُ: دَخَل. ابْنُ سِيدَهْ: وهَجَمَ البيتَ يَهْجِمُه هَجْماً هَدَمه. وَبَيْتٌ مَهْجُومٌ: حُلَّتْ أَطْنابُه فانْضَمَّتْ سِقابُه أَي أَعْمِدتُه، وَكَذَلِكَ إِذا وَقَع؛ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ:
صَعْلٌ كأَنَّ جناحَيْه وجُؤْجُؤَه
…
بَيْتٌ، أَطافَتْ بِهِ خَرْقاءُ، مَهْجُوم
الخَرْقاء هاهنا: الرِّيحُ. وهُجِمَ البيتُ إِذا قُوِّض. وَلَمَّا قُتِل بِسْطامُ بْنِ قَيْسٍ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ فِي رَبِيعَةَ إِلا هُجِمَ أَي قُوِّض. والهَجْم: الهَدْم. وهَجَمَ البيتُ وانْهَجَمَ: انْهَدَم. وانْهَجَمَ الخِباءُ: سَقَط. والهَجُوم: الريحُ الَّتِي تَشْتَدُّ حَتَّى تَقْلَع البيوتَ والثُّمامَ. وَرِيحٌ هَجُومٌ: تَقْلَعُ البيوتَ والثُّمامَ. والريحُ تَهْجُمُ الترابَ عَلَى الْمَوْضِعِ. تَجْرُفه فَتُلْقِيهِ عَلَيْهِ؛: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ عَجاجاً جَفَلَ مِنْ مَوْضِعِهِ فهَجَمَتْه الريحُ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ:
أَوْدى بِهَا كلُّ عَرَّاصٍ أَلَثَّ بِهَا،
…
وجافِلٌ مِنْ عَجاجِ الصَّيْف مَهْجُوم
وهَجَمَتْ عينُه تَهْجُمُ هَجْماً وهُجُوماً: غَارَتْ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: أَنه قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ ذكَر قِيَامَهُ بِاللَّيْلِ وصيامَه بِالنَّهَارِ: إِنك إِذا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عيناكَ
أَي غارَتا ودخَلَتا فِي مَوْضِعِهِمَا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْهُ هَجَمْتُ عَلَى الْقَوْمِ إِذا دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ هَجَمَ عَلَيْهِمُ البيتُ إِذا سَقَطَ عَلَيْهِمْ. وانْهَجَمَتْ عينُه: دمَعَت. قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع انْهَجَمَتْ عينُه بِمَعْنَى دمَعَت إِلا هاهنا، قَالَ: وَهُوَ بِمَعْنَى غارَتْ، معروفٌ. وهَجَمَ مَا فِي ضَرْعِ النَّاقَةِ يَهْجُمُه هَجْماً واهْتَجَمَه: حَلَبه؛ وهَجَمْتُ مَا فِي ضَرْعِهَا إِذا حَلبْت كلَّ مَا فِيهِ؛ وأَنشد لرؤْبة:
إِذا التَقَتْ أَرْبَعُ أَيْدٍ تَهْجُمُهْ،
…
حَفَّ حَفِيفَ الغيْثِ جادَتْ دِيَمُهْ
قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ غَيْلان بْنِ حُرَيْث:
وامْتاح مِنِّي حَلَباتِ الهَاجِمِ
وهَجَمَ النَّاقَةَ نَفْسَها وأَهْجَمَها: حَلَبها. والهَجِيمَةُ: اللبنُ قَبْلَ أَن يُمْخَض، وَقِيلَ: هُوَ الخاثرُ مِنْ أَلبْان الشاءِ، وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ الَّذِي يُحْقَنُ فِي السِّقاء الْجَدِيدِ ثُمَّ يُشْرَب وَلَا يُمْخَض، وَقِيلَ هُوَ مَا لَمْ يَرُبْ أَي يَخْثُر وَقَدِ الْهَاجَّ لأَن يَروبَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. قَالَ أَبو الْجَرَّاحِ: إِذا ثَخُنَ اللبنُ وخَثُر فَهُوَ الهَجِيمَةُ. ابْنُ الأَعرابي: الهَجِيمَةُ مَا حَلَبْته مِنَ اللَّبَنِ فِي الإِناء، فإِذا سكَنتْ رَغْوتُه حَوَّلْتَه إِلى السِّقاء. وهاجِرةٌ هَجُومٌ: تَحْلُب العرَقَ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
والعِيسُ تَهْجُمُها الحَرورُ كأَنَّها
أَي تَحْلُب عرَقَها؛ وَمِنْهُ هَجَمَ النَّاقَةَ إِذا حَطَّ مَا فِي ضَرْعِهَا مِنَ اللَّبَنِ. يُقَالُ: تَحَمَّمَ فإِنَّ الحَمَّام هَجُومٌ، أَي مُعَرِّقٌ يُسِيل العَرَقَ. والهَجْمُ: العَرَقُ، قَالَ: وَقَدْ هَجَمَتْه الهَواجِر. وانْهَجَمَ العرَقُ: سالَ. والهَجْم والهَجَمُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: القَدَحُ الضَّخْم يُحْلب فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَهْجَامٌ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
كَانَتْ إِذا حالِبُ الظَّلْماء أَسْمَعَها،
…
جَاءَتْ إِلى حالِبِ الظَّلْماءِ تَهْتَزِمُ
فَتَمْلأُ الهَجْمَ عَفْواً وَهْيَ وادِعةٌ،
…
حَتَّى تكادَ شِفاه الهَجْمِ تَنْثَلِمُ
ابْنُ الأَعرابي: هُوَ القدَحُ والهَجَمُ والعَسْفُ والأَجَمُ
والعَتادُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
إِذا أُنِيخَتْ والْتَقَوْا بالأَهْجَامْ،
…
أَوْفَت لَهُمْ كَيْلًا سَريع الإِعْذامْ
الأَصمعي: يُقَالُ هَجَمٌ وهَجْمٌ للقَدَحِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ناقةُ شيخٍ للإِلهِ راهِبِ،
…
تَصُفُّ فِي ثلاثةِ المَحالِبِ:
فِي الهَجَمَيْنِ، والْهَنِ المُقارِبِ
قَالَ: الهَجَمُ العُسُّ الضَّخْمُ أَي تَجْمَعُ بَيْنَ مِحْلَبَيْنِ أَو ثَلَاثَةً نَاقَةٌ صَفوفٌ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمَحَالِبِ، قَالَ: والفَرَق أَربعةُ أَرباع؛ وأَنشد:
تَرْفِد بعدَ الصَّفِّ فِي فُرْقانِ
جَمْعُ الفَرَق وَهُوَ أَربعة أَرباعٍ، والهنُ المُقارِبُ: الَّذِي بَيْنَ العُسَّين. والهَجْمةُ: القطْعة الضَّخْمة مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الثَلَاثِينَ وَالْمِائَةِ؛ وَمِمَّا يَدلّك عَلَى كَثْرَتِهَا قَوْلُهُ:
هَلْ لكِ، والعارِضُ منكِ عائِضُ،
…
فِي هَجْمَةٍ يُسْئِرُ مِنْهَا القابِضُ؟ «1»
. وَقِيلَ: الهَجْمَةُ أَوَّلُها الأَرْبَعون إِلى مَا زَادَتْ، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ السَّبْعِين إِلى دُوَيْن الْمِائَةِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الْسَبْعِينَ إِلى الْمِائَةِ؛ قَالَ المعْلُوط:
أَعاذِل، مَا يُدْريك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ
…
لأَخْفافِها فَوْقَ المِتانِ فَدِيدُ؟
وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ التِّسعين إِلى الْمِائَةِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الستِّين إِلى الْمِائَةِ؛ وأَنشد الأَزهري:
بهَجْمَةٍ تَمْلأُ عَيْنَ الحاسِدِ
وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: إِذا بَلَغَتِ الإِبلُ سِتِّين فَهِيَ عَجْرمة، ثُمَّ هِيَ هَجْمَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمِائَةَ، وَقِيلَ: الهَجْمَة مِنَ الإِبل أَولها الأَربعون إِلى مَا زادَت، والهُنَيدَةُ الْمِائَةُ فَقَطْ. وَفِي حَدِيثِ إِسلام أَبي ذَرٍّ:
فَضَمَمْنا صِرْمتَه إِلى صِرْمَتِنا فَكَانَتْ لَنَا هَجْمَةٌ
؛ الهَجْمَةُ مِنَ الإِبل: قريبٌ مِنَ الْمِائَةِ؛ وَاسْتَعَارَ بعضُ الشُّعراء الهَجْمَةَ للنَّخْل مُحاجِياً بِذَلِكَ فَقَالَ:
إِلى اللهِ أَشْكُو هَجْمَةً عَرَبيَّةً،
…
أَضَرَّ بِهَا مَرُّ السِّنينَ الغوابِرِ
فأَضْحَتْ رَوايا تَحْمِل الطِّينَ، بعد ما
…
تكونُ ثِمالَ المُقْتِرِينَ المَفاقِرِ
والهَجْمَةُ: النَّعْجةُ الهَرِمة. وهَجَمَ الشيءُ: سَكنَ وأَطْرَق؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
حَتَّى اسْتَبَنتُ الهُدى، والبيدُ هَاجِمَةٌ،
…
يَخشَعْنَ فِي الآلِ غُلْفاً أَو يُصَلِّينا
والاهْتِجَامُ: آخِرُ اللَّيْلِ. والهَجْمُ: السَّوْق الشَّدِيدُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
والليلُ يَنْجُو والنهارُ يَهْجُمُهْ
وهَجَمَ الرجلَ وَغَيْرَهُ يَهْجُمُه هَجْماً: سَاقَهُ وطرَده. وَيُقَالُ: هَجَمَ الفحلُ آتُنَه أَي طَرَدَها؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
وَرَدْتِ وأَرْدافُ النُّجومِ كأَنها،
…
وَقَدْ غارَ تَالِيهَا، هَجَا أُتْن هاجِم «2»
. والهَجَائِمُ: الطرائدُ. والهَاجِمُ أَيضاً: السَّاكِنُ المُطْرِقُ. وهَجْمَةُ الشِّتاءِ: شِدَّةُ بَرْدِه. وهَجْمَة الصيْفِ: حَرُّه؛ وقولُ أَبي مُحَمَّدٍ الحذلَمِيّ أَنشده ثَعْلَبٌ:
فاهْتَجَمَ العيدانُ مِنْ أَخْصامها
(1). قوله [هل لك إلخ] صدره كما في مادة عرض:
يَا لَيْلُ أَسْقَاكِ الْبُرَيْقُ الوامض
هل لك إلخ وهو لأَبي محمد الفقعسي يخاطب امرأة يرغبها في أن تنكحه، وَالْمَعْنَى: هَلْ لَكِ فِي هجمة يبقي منها سائقها لكثرتها عليه، والعارض أي المعطي في نكاحك عرضاً، وعائض أَيْ آخِذٌ عِوَضًا مِنْكِ بالتزويج
(2)
. قوله [هجا أتن] كذا بالأصل
غَمامةً تَبْرُقَ مِنْ غَمامِها،
…
وتُذْهِبُ العَيْمَة مِنْ عِيامِها
لَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ اهْتَجَمَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ شَرِبَت كأَنَّ هَذِهِ الإِبل وَرَدَتْ بَعْدَ رَعْيها العيدانَ فَشَرِبَتْ عَلَيْهَا، وَيُرْوَى: واهْتَمَجَ العيدانُ، مِنْ قَوْلِهِمْ هَمَجَت الإِبلُ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَفْسِيرِ هَذَا الرَّجَزِ: اهْتَجَمَ أَي احْتَلب، وأَراد بأَخْصامِها جَوانِبَ ضَرْعِها. والهَيْجُمانةُ: الدُّرّةُ وَهِيَ الوَنِيِّةُ. وهَيجُمانةُ: اسمُ امرأَةٍ، وَهِيَ بِنْتُ العَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ. والهَيْجُمانُ: اسْمُ رَجُلٍ. والهَجْمُ: ماءٌ لَبَنِي فَزارة، وَيُقَالُ إِنه مِنْ حفرِ عادٍ. وَفِي النَّوَادِرِ: أَهْجَمَ اللهُ عَنْ فلانٍ المرضَ فهَجَمَ المرضُ عَنْهُ أَي أَقْلَعَ وفَتَر. وابْنا هُجَيْمَةَ: فارِسان مِنَ الْعَرَبِ؛ قَالَ:
وساقَ ابْنَيْ هُجَيْمَةَ يَوْمَ غَولٍ،
…
إِلى أَسْيافِنا، قَدَرُ الحِمامِ
وبَنُو الهُجَيم: بَطْنانِ: الهُجَيم بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، والهُجَيْم بْنُ عَلِيِّ بْنِ سودٍ مِنَ الأَزْدِ.
هجدم: هِجْدَمْ: زَجْرٌ للفَرَس، وَقَالَ كُرَاعٌ: إِنما هُوَ هِجْدُمّ. بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَضَمِّ الدَّالِ وَشَدِّ الْمِيمِ، وَبَعْضُهُمْ يُخَفّف الميمَ. وإِجْدَمُ وهِجْدَمْ عَلَى الْبَدَلِ كِلَاهُمَا: مِنْ زَجْرِ الْخَيْلِ إِذا زُجَرت لتمضِي؛ قَالَ اللِّيْثُ: الهِجْدَمُ لُغَةٌ فِي إِجْدَمْ فِي إِقْدامِك الفَرس وزَجرِكَه. يُقَالُ: أَوَّلُ مَن ركبَ الفرسَ ابنُ آدمَ القاتِلُ حَمَلَ عَلَى أَخيه فزَجرَ فَرَسًا وَقَالَ: هِجِ الدَّمَ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَى الأَلسنة اقْتَصَرَ عَلَى هِجْدَمْ وإِجْدَمْ.
هدم: الهَدْمُ: نَقِيضُ الْبِنَاءِ، هَدَمَه يَهْدِمُه هَدْماً وهَدَّمَه فانْهَدَمَ وتَهَدَّمَ وهَدَّمُوا بُيوتهم، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الهَدْمُ قَلْعُ المَدَرِ، يَعْنِي الْبُيُوتَ، وَهُوَ فِعْلٌ مُجاوزٌ، والفِعلُ اللَّازِمُ مِنْهُ الانْهِدامُ. وَيُقَالُ: هَدَمَه ودَهْدَمَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَمَا سُؤالُ طَلَلٍ وأَرْسُمِ،
…
والنُّؤْيِ بعدَ عَهْدِه المُدَهْدَمِ
يَعْنِي الحاجرَ حولَ الْبَيْتِ إِذا تَهَدَّم. والهَدَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا تَهدَّم مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ فَسَقَطَ فِي جَوْفِها؛ قَالَ يَصِفُ امرأَة فَاجِرَةً:
تَمْضي، إِذا زُجِرَتْ عَنْ سَوْأَةٍ، قُدُماً،
…
كأَنها هَدَمٌ فِي الجَفْرِ مُنْقاضُ
والأَهْدَمَانِ: أَن يَنْهارَ عليكَ بناءٌ أَو تقعَ فِي بئرٍ أَو أُهْوِيَّة. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِني أَعوذُ بِكَ منَ الأَهْدَمَيْنِ
؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ أَن يَنْهَدِمَ عَلَى الرَّجُلِ بناءٌ أَو يقعَ فِي بئرٍ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا حقيقتُه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَن ينهارَ عَلَيْهِ بناءٌ أَوْ يقعَ فِي بئرٍ أَو أُهْوِيّة. والأَهْدَمُ. أَفْعَلُ مِنَ الهَدَم: وَهُوَ مَا تَهَدَّمَ مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ فَسَقَطَ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ:
وصاحبُ الهَدَمِ شهيدٌ
؛ الهَدَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: البناءُ المَهْدُومُ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَبِالسُّكُونِ الفِعْلُ نفْسُه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَن هَدَمَ بُنْيانَ رَبِّه فَهُوَ مَلْعونٌ
أَي مَنْ قَتَلَ النَّفْسَ المُحرَّمة لأَنها بُنيانُ اللهِ وتَرْكِيبُه. وَقَالُوا: دَمُنا دَمُكم وهَدَمُنا هَدَمُكم أَي نَحْنُ شيءٌ واحدٌ فِي النُّصْرة تَغْضَبون لَنَا ونغْضَبُ لَكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ.
أَن أَبا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهان قَالَ لرسولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: إِن بَيْنَنَا وَبَيْنَ القومِ حِبَالًا وَنَحْنُ قاطِعوها فنخشَى إِنِ اللهُ أَعَزَّك وأَظْهَرَكَ أَن ترجعَ إِلى
قومِك، فتبسَّم النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: بَلِ الدَّمُ الدَّمُ والهَدَمُ الهَدَمُ، أَنا مِنْكُمْ وأَنتم مِنِّي
؛ يُروى بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، فالهَدَم، بِالتَّحْرِيكِ: القَبْرُ يَعْنِي أُقْبَرُ حَيْثُ تُقْبَرون، وَقِيلَ: هُوَ المنزلُ أَي منزِلُكم مَنزِلي، كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ:
المَحْيا مَحْياكم والمماتُ مماتُكم
أَي لَا أُفارِقُكم. والهَدْم، بِالسُّكُونِ وَبِالْفَتْحِ أَيضاً: هُوَ إِهدارُ دَمِ القتيلِ؛ يُقَالُ: دِماؤهم بَيْنَهُمْ هَدْمٌ أَي مُهْدَرةٌ، وَالْمَعْنَى إِن طُلِب دَمُكم فَقَدْ طُلِبَ دَمي، وإِن أُهْدِرَ دَمُكم فَقَدْ أُهْدِرَ دَمي لاستِحكام الأُلْفة بَيْنَنَا، وَهُوَ قولٌ مَعْرُوفٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: دَمي دَمُك وهَدَمِي هَدَمُك، وَذَلِكَ عِنْدَ المُعاهَدةِ والنُّصْرة. وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: العربُ تَقُولُ دَمي دمُك وهَدَمِي هَدَمُك؛ هَكَذَا رَوَاهُ بِالْفَتْحِ، قَالَ: وَهَذَا فِي النُّصْرة، والظُّلْم تَقُولُ: إِن ظُلِمْتَ فَقَدْ ظُلِمْتُ؛ قَالَ وأَنشدني العُقَيلي:
دَماً طَيِّباً يَا حَبَّذا أَنت مِنْ دَمِ
وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: هُوَ الهَدَمُ الهَدَمُ واللَّدَمُ اللَّدَمُ أَي حُرْمتي مَعَ حُرْمتِكم وبَيتي مَعَ بَيْتِكم؛ وأَنشد:
ثُمَّ الْحَقي بِهَدَمي ولَدَمي
أَي بأَصلي ومَوْضِعي. وأَصل الهَدَم مَا انْهَدَم. يُقَالُ: هَدَمْت هَدْماً، والمَهْدومُ هَدَمٌ، وَسُمِّيَ منزلُ الرَّجُلِ هَدَماً لانْهِدامِه، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ أَن يُسمَّى القبرُ هَدَماً لأَنه يُحْفَر تُرابُه ثُمَّ يُرَدُّ، تُرابه فِيهِ، فَهُوَ هَدَمٌ، فكأَنه قَالَ: مَقْبَرِي مَقْبَرُكم أَي لَا أَزالُ مَعَكُمْ حَتَّى أَموتَ عِنْدَكُمْ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ فِي الحِلْف: دَمي دمُك إِن قَتَلني إِنسانٌ طَلَبْتَ بدَمي كَمَا تَطْلُبُ بدَمِ ولِيِّك أَي ابْنِ عَمِّك وأَخِيك، وهَدَمي هَدَمُك أَي مَنْ هَدَمَ لِي عِزّاً وشَرَفاً فَقَدْ هَدَمه مِنْكَ. وكلُّ مَنْ قَتل ولِيِّي، فَقَدْ قَتل ولِيَّك، ومَنْ أَراد هَدْمَك فَقَدْ قصَدني بِذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: وَمَنْ رَوَاهُ الدَّمُ الدَّمُ والهَدْمُ الهَدْمُ، فَهُوَ عَلَى قَوْلِ الحَلِيف تَطْلُب بدَمي وأَنا أَطلبُ بدَمِك. وَمَا هَدَمْتَ مِنَ الدِّماء هَدَمْتُ أَي مَا عَفَوْتَ عَنْهُ وأَهْدَرْتَه فَقَدْ عفوتُ عَنْهُ وتركتُه. وَيُقَالُ: إِنهم إِذا احْتَلَفوا قَالُوا هَدَمي هَدَمُك ودَمي دَمُك وتَرِثُني وأَرِثُك، ثُمَّ نسَخ اللَّهُ بِآيَاتِ المَواريثِ مَا كَانُوا يَشْترِطونه مِنَ المِيراث فِي الحِلْف والهِدْمُ، بِالْكَسْرِ: الثوبُ الخلَقُ المُرَقَّعُ، وَقِيلَ: هُوَ الكِساءُ الَّذِي ضُوعِفت رِقاعُه، وخصَّ ابنُ الأَعرابي بِهِ الكِساءَ الباليَ مِنَ الصوفِ دُونَ الثوبِ، وَالْجَمْعُ أَهْدَامٌ وهِدَمٌ؛ الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَهِيَ نَادِرَةٌ؛ وَقَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
وَذَاتُ هِدْمٍ عارٍ نَواشِرُها،
…
تُصْمِتُ بالماءِ تَوْلَباً جَدِعا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وذاتُ، بِالرَّفْعِ، لأَنه مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلٍ قَبْلَهُ؛ وَهُوَ:
لِيُبْكِكَ الشَّرْبُ والمُدامةُ والفِتْيانُ،
…
طُرّاً، وطامِعٌ طَمِعا
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي دُواد:
هَرَقْتُ فِي صُفْنِه مَاءً لِيَشْرَبَه
…
فِي داثِرٍ خَلَق الأَعْضادِ أَهْدَامِ
وَفِي حَدِيثِ عُمر:
وقَفَتْ عَلَيْهِ عجوزٌ عَشَمةٌ بأَهْدَامٍ
؛ الأَهْدامُ: الأَخْلاقُ مِنَ الثِّيَابِ. وهَدَمْتُ الثَّوْبَ إِذا رَقَعته. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: لبِسْنا أَهْدَام البِلى
، وَرُوِيَ عَنِ الصَّمُوتيِّ الْكِلَابِيِّ وذكرَ حِبَّةَ الأَرض فَقَالَ: تَنْحَلُّ فيأُخُذُ بعضُها رِقابَ بعضٍ
فَتَنْطَلِقُ هِدَماً كالبُسُطِ. وشيخٌ هِدْمٌ: عَلَى التَّشْبِيهِ بِالثَّوْبِ. أَبو عُبَيْدٍ: الهِدْمُ الشَّيْخُ الَّذِي قَدِ انْحَطَم مِثْلَ الهِمِّ. والعجوزُ المُتَهدِّمة: الفانيةُ الهَرِمة. وتَهَدَّم عَلَيْهِ مِنَ الْغَضَبِ إِذا اشتدَّ غضبُه. وخُفٌّ هِدْمٌ ومُهَدَّمٌ: مِثْلَ الثَّوْبِ؛ قَالَ:
عَليَّ خُفّانِ مُهَدَّمانِ،
…
مُشْتَبِها الأَنْفِ مُقَعَّمانِ
أَبو سَعِيدٍ: هَدَّمَ فلانٌ ثوبَه ورَدَّمَه إِذا رَقَّعه؛ رَوَاهُ ابنُ الفَرج عَنْهُ. وَعَجُوزٌ مُتَهَدِّمةٌ: هَرِمةٌ فانيةٌ، ونابٌ مُتَهَدِّمَة كَذَلِكَ. والهَدَمُ: مَا بَقِيَ مِنْ نباتِ عامِ أَوّلَ، وَذَلِكَ لِقِدَمِه. وهَدِمَت الناقةُ تَهْدَمُ هَدَماً وهَدَمةً، فَهِيَ هَدِمَةٌ مِنْ إِبلٍ هَدَامَى وهَدِمَةٍ، وتَهَدَّمَت وأَهْدَمت وَهِيَ مُهْدِم، كِلَاهُمَا، إِذَا اشتدَّت ضبَعَتُها فياسَرت الفحلَ وَلَمْ تُعاسِرْه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهَدِمةُ النَّاقَةُ الَّتِي تَقَعُ مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعةِ؛ قَالَ زَيْدُ بْنُ تُرْكِيٍّ الدُّبَيري:
يُوشِكُ أَن يُوجسَ فِي الأَوْجاسِ
…
فِيهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هَوَّاسِ،
إِذا دَعا العُنَّدَ بالأَجْراسِ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحداها:
فِيهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هَوَّاسُ
وَيَكُونُ الهَدِيم هُنا فَحْلًا وأَضافه إِلى الضَّبَع لأَنه يَهْدَمُ إِذا ضَبِعَتْ، وهَوَّاس: مِنْ نَعْتِ هَدِيمٍ؛ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هَوَّاسِ، بِالْخَفْضِ عَلَى الجِوار؛ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ:
فِيهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هِوَاسِ
وَهُوَ الصَّحِيحُ لأَن الهَوَسَ يَكُونُ فِي النُّوق، وَعَلَيْهِ يصحُّ استِشْهادُ الْجَوْهَرِيِّ لأَنه جَعَلَ الهَدِيمَ الناقةَ الضَّبِعَةَ، وَيَكُونُ هِواسِ بَدَلًا مِنْ ضبَع، والضَّبَعُ والهِواسُ واحدٌ. وهَديمُ فِي هَذِهِ الأَوجه فاعلٌ ليُوجِسَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ أَي يُسْرِع أَن يَسمع صوتَ هَذَا الفحلِ ناقةٌ ضَبِعةٌ فتَشْتَدَّ ضَبَعَتُها؛ وأَول الأُرجوزة:
مِزْيدُ، يَا ابنَ النَّفَر الأَشْواسِ
…
الشُّمْسِ، بَلْ زادُوا عَلَى الشِّماسِ
وفلانٌ يَتَهَدَّمُ عليكَ غَضَباً: مَثَلٌ بِذَلِكَ. وتَهَدَّمَ عَلَيْهِ: تَوَعَّدَه. ودِماؤهم هَدْمٌ بَيْنَهُمْ، بِالتَّسْكِينِ، وهَدَمٌ، بِالتَّحْرِيكِ، أَي هدَرٌ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَوَدُّوا قاتلَه «3». عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: هَدْمٌ، بِسُكُونِ الدَّالِ. وتَهَادَمَ القومُ: تهادَرُوا. والهُدَامُ: الدُّوارُ يُصِيبُ الإِنسان فِي الْبَحْرِ؛ وهُدِم الرجلُ: أَصابه ذَلِكَ. والهَدْمُ: أَن تَضْرِبَه فتكسِرَ ظهرَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَدَمَه وسَدَمَه
أَي بُغْيَتَه وشَهْوَتَه. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالْمَحْفُوظُ هَمَّه وسَدَمَه، وَاللَّهُ أَعلم. ورجلٌ هَدِمٌ: أَحمقُ مُخنَّث. وَذُو مَهْدَمٍ ومِهْدَمٍ: قَيْلٌ مِنْ أَقيال حِمْير. والمَهْدُومُ مِنَ اللبَن: الرَّثِيئةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: المَهْدُومَةُ الرَّثيئة مِنَ اللَّبَنِ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
شَفَيْتُ أَبا المُخْتارِ مِنْ داءِ بَطْنِه
…
بمَهْدُومَةٍ، تُنْبي ضُلوعَ الشَّراسِف
قَالَ: المَهْدُومَةُ هِيَ الرثيئةُ. قَالَ شِهَابٌ: إِذا حُلِب الحَليبُ عَلَى الحَقِين جَاءَتْ رثيئةٌ مُذَكَّرة طيِّبة، لَا فَلَقٌ وَلَا مُمْذَقِرّة سَمْهَجَةٌ لَيِّنَةٌ. والهَدْمةُ: الدُّفْعةُ مِنَ الْمَالِ. ويقال: هذا شيءٌ
(3). قوله [إِذَا لَمْ يَوَدُّوا قَاتِلَهُ] كذا بالأصل، ولعله يؤذوا أو نحو ذلك
مُهَنْدَمٌ أَي مُصْلَح عَلَى مِقْدَارٍ، وَهُوَ معرَّب، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ أَنْدام، مِثْلَ مُهَنْدِس وأَصله انْدازه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلْ مِمَّا يَليك وإِياك والهَذْمَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ سُرْعةُ الأَكل، والهَيْدَامُ: الأَكولُ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: أَظنّ الصحيحَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ يُريد بِهِ الأَكلَ مِنْ جَوَانِبِ القَصْعَةِ دُونَ وَسَطِها، وَهُوَ مِنَ الهَدَم مَا تَهدَّمَ مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ. والهَدْمَةُ: المَطرةُ الْخَفِيفَةُ. وأَرض مَهْدُومَةٌ أَي مَمْطورةٌ.
هذم: هَذَمَ الشيءَ يَهْذِمُه هَذْماً: غَيَّبَهُ أَجمع؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كِلَاهُمَا فِي فَلَكٍ يَسْتَلْحِمُهْ،
…
واللِّهْبُ لِهْبُ الخافِقَيْنِ يَهْذِمُهْ
يَعْنِي تَغَيُّبَ القمرِ ونُقصانَه؛ وَقَالَ الأَزهري: كِلَاهُمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، فِي فَلَكٍ يَسْتَلْحِمه أَي يأْخذ قَصْدَه ويَرْكَبُه. واللِّهْبُ: المَهْواةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، يَعْنِي بِهِ مَا بَيْنَ الخافِقَين، وَهُمَا المَغْرِبانِ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَراد بالخافِقَين المَشْرِقَ والمغربَ، يَهْذِمُه: يُغَيِّبُه أَجمعَ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: يَهْذِمُه فيأْكله ويُوعيه؛ وَقَالَ اللِّيْثُ: أَراد بِقَوْلِهِ يَهْذِمُه نُقْصانَ القَمر. والهَذْمُ: القَطْعُ. والهَذْمُ: الأَكلُ، كلُّ ذَلِكَ فِي سُرْعةٍ. وهَذَمَ يَهْذِمُ هَذْماً: وَهِيَ سُرْعة الأَكل والقطعِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلْ مِمَّا يَلِيكَ وإِياكَ والهَذْمَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ سُرْعَةُ الأَكل. والهَيْذَامُ: الأَكولُ؛ قَالَ أَبو مُوسَى: أَظنُّ الصَّحِيحَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، يُريد بِهِ الأَكلَ مِنْ جَوَانِبِ القَصْعة دُونَ وَسَطِها، وَهُوَ مِنَ الهَدَم مَا تَهدَّمَ مِنْ نَوَاحِي الْبِئْرِ. وسيْفٌ مِهْذَمٌ مِخْذَمٌ وهُذام: قاطعٌ حديدٌ. وسِنانُ هُذَامٌ: حديدٌ. ومُدية هُذَامٌ: كَمَا قَالُوا سيفٌ جُرازٌ، ومُدْية جُرازٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَحَكَى غَيْرُهُ شَفْرةٌ هُذَمَة وهُذَامَةٌ؛ وأَنشد:
وَيْلٌ لبُعْرانِ بَنِي نَعَامَهْ
…
منْكَ، وَمِنْ شَفْرتِك الهُذَامَهْ
وسِكِّينٌ هَذُومٌ: تَهْذِمُ اللحمَ أَي تُسْرِع قطْعه فتأْكله، وسِكِّين هُذامٌ ومُوسىً هُذامٌ. والهَيْذَام مِنَ الرِّجَالِ: الأَكول، وَهُوَ أَيضاً الشُّجاعُ. وهَيْذَامٌ: اسمُ رَجُلٍ. وسعدُ هُذَيْمٍ: أَبو قبيلة.
هذرم: الهَذْرَمَةُ كالهَذْرَبةِ، والهَذْرَمةُ: كثرةُ الكلامِ. وَرَجُلٌ هُذَارِمٌ وهُذارِمَةٌ: كثيرُ الْكَلَامِ. وهَذْرَمَ الرجلُ فِي كلامِه هَذْرَمَةً إِذا خلَّط فِيهِ، وَيُقَالُ لِلتَّخْلِيطِ الهَذْرَمَةُ، وَيُقَالُ: هُوَ السُّرْعَةُ فِي الْقِرَاءَةِ والكلامِ والمشْي، وأَخرج الْهَرَوِيُّ فِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: وقد أَصْبَحْتُم تُهَذْرِمُون الدُّنْيَا
، فَقَالَ أَي تَتَوَسَّعُونَ بِهَا، وَمِنْهُ هَذْرَمَةُ الْكَلَامِ، وَهُوَ الإِكثار والتوسُّع فِيهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ للمرأَة إِنها لَهَذْرَمَى الصَّخَبِ أَي كثيرةُ الصَّخَب. ابن السيكت: إِذا أَسرَع الرجلُ فِي الْكَلَامِ وَلَمْ يُتَعْتِعْ فِيهِ قِيلَ هَذْرَمَ هَذْرَمَةً.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لأَنْ أَقرأَ القرآنَ فِي ثلاثٍ أَحبُّ إِليَّ مِنْ أَن أَقرأَه فِي ليلةٍ هَذْرَمَةً
، وَفِي رِوَايَةٍ:
قِيلَ لَهُ اقرإِ القرآنَ فِي ثلاثٍ، فَقَالَ: لأَنْ أَقرأَ الْبَقَرَةَ فِي لَيْلَةٍ فأَدَّبَّرَها أَحبُّ إِليَّ مِنْ أَن أَقرأَ كَمَا تَقُولُ هَذْرَمَةً
؛ الهَذْرَمَة: السُّرْعةُ فِي القِراءة. يُقَالُ: هَذْرَمَ وِرْدَه أَي هَذّه، وَكَذَلِكَ فِي الكلامِ؛ قَالَ أَبو النَّجْم يذُمّ رَجُلًا:
وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمَّ الهَذْرَمَهْ،
…
لَيْناً عَلَى الدّاهيةِ المُكَتَّمَهْ
وهَذْرَمَ السَّيْفُ إِذَا قَطَع.
هذلم: الهَذْلَمَةُ: مَشْيٌ فِي سُرْعةٍ. والهَذْلَمَةُ: مِشْيَةٌ فِيهَا قَرْمَطةٌ وتَقارُبٌ؛ قَالَ:
قَدْ هَذْلَمَ السارِقُ بعدَ العَتَمَهْ،
…
نحوَ بُيوتِ الحَيِّ، أَيَّ هَذْلَمَهْ
والهَذْمَلَةُ: كالهَذْلَمَةِ.
هرم: الهَرَم: أقْصى الكِبَر، هَرِمَ، بِالْكَسْرِ، يَهْرَمُ هَرَماً ومَهْرَماً وَقَدْ أَهْرَمَه اللهُ فهو هَرِمٌ، مِنْ رِجَالٍ هَرِمِينَ وهَرْمَى، كُسِّر عَلَى فَعْلى لأَنه مِنَ الأَسماء الَّتِي يُصابُون بِهَا وَهُمْ لَهَا كَارِهُونَ، فطابَقَ بابَ فَعِيلٍ الَّذِي بِمَعْنَى مَفْعُولٍ نَحْوَ قَتْلى وأسْرَى، فكُسِّرَ عَلَى مَا كُسِّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، والأُنثى هَرِمَةٌ مِنْ نِسْوةٍ هَرِمَاتٍ وهَرْمَى، وَقَدْ أَهْرَمَه الدهرُ وهَرَّمَه؛ قَالَ:
إِذَا ليلةٌ هَرَّمَتْ يَوْمَها،
…
أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ يومٌ فَتي
والمَهْرَمَةُ: الهَرَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَرْكُ العَشاء مَهْرَمَةٌ
أَيْ مَظِنَّةٌ للهَرَمِ؛ قَالَ القُتَيبيّ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ جاريةٌ عَلَى أَلْسِنة النَّاسِ، قَالَ: ولَسْتُ أَدرِي أَرسولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، ابْتَدأَها أَمْ كَانَتْ تُقالُ قَبْلَه. وَفُلَانٌ يَتَهَارَم: يُرِي مِنْ نفْسِه أَنَّهُ هَرِمٌ وَلَيْسَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وضَعَ لَهُ دَوَاءً إِلا الهَرَمَ
؛ الهَرَمُ: الكِبَرُ، جَعَلَ الهَرَمَ دَاءً تَشْبِيهًا بِهِ لأَن الْمَوْتَ يتعَقَّبُه كالأَدْواءِ. وابنُ هِرْمَة: آخرُ «1» وَلَد الشَّيْخِ وَالْعَجُوزِ، وَعَلَى مِثَالِهِ ابنُ عِجْزة. وَيُقَالُ: وُلِدَ لِهِرْمَةٍ. وَمَا عِنْدَهُ هُرْمَانَةٌ وَلَا مَهْرَمٌ أَي مَطْمعٌ. وقَدَحٌ هَرِمٌ: مُنْثَلِمٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لِلْجَعْدِيِّ:
جَوْز كَجَوْزِ الحِمارِ جَرَّدَه الخَرَّاسُ،
…
لَا ناقِسٌ وَلَا هَرِمُ «2»
. والهَرْمُ، بِالتَّسْكِينِ: ضربٌ مِنَ الحَمْض فِيهِ ملوحةٌ، وَهُوَ أَذلُّه وأَشدُّه انْبِساطاً عَلَى الأَرض واسْتِبْطاحاً؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
ووَطِئْتَنا وَطْأً عَلَى حَنَقٍ،
…
وَطْأَ المُقَيَّدِ يابسَ الهَرْمِ
واحدتُه هَرْمَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا حَيْهَلة. وَفِي الْمَثَلِ: أَذلُّ مِنْ هَرْمَة، وَقِيلَ: هِيَ البَقْلة الْحَمْقَاءُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ؛ عَنْهُ أَيْضًا. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا صَارَ قَحْداً هَرِمٌ، والأُنثى هَرِمَةٌ. قَالَ الأَصمعي: والكَزُوم الهَرِمَةُ. وَكَانَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، يتعوَّذُ مِنَ الهَرَمِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذ بِكَ مِنَ الأَهْرَمَيْنِ
: الْبِنَاءِ وَالْبِئْرِ؛ قَالَ: هَكَذَا رُوِيَ بِالرَّاءِ، وَالْمَشْهُورُ الأَهْدَمَيْنِ، بِالدَّالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وبعيرٌ هَارِمٌ وإِبلٌ هَوَارِمُ: تَرْعَى الهَرْمَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تأْكل الهَرْمَ فتَبْيَضُّ مِنْهُ عَثانِينُها وشعرُ وجْهِها؛ قَالَ:
أَكَلْنَ هَرْماً فالوجُوهُ شِيبُ
وَإِنَّكَ لَا تَدْرِي علامَ يُنْزأُ هَرِمُك وَإِنَّكَ لَا تَدْرِي بمَنْ يُولَع هَرِمُك؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي علامَ يُنْزَأُ هَرِمُك وَلَا تَدْرِي بِمَ يُولَع هَرِمُك أَي نفْسُك وعقْلُك. الأَزهري: سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: هَرَّمْتُ اللحمَ تَهْرِيماً إِذَا قَطَّعْتَه قِطَعاً صغاراً
(1). قوله [هِرْمَة آخر إلخ] هو بهذا الضبط في الأصل والمحكم والتهذيب، وصوّبه شارح القاموس، وفي الصاغاني: قال الليث ابن هرمة بالفتح
(2)
. قوله [جوز إلخ] هكذا في الأصل والمحكم والتهذيب، وتقدم في مادتي خرس ونقس محرفاً عما هنا
مِثْلَ الحُزّة والوَذْرَة، ولحمٌ مُهَرَّمٌ. وهَرِمٌ وهَرَمِيٌّ وهِرْمٌ وهَرْمَةُ وهُرَيْمٌ وهَرَّام، كُلُّهَا: أَسماءٌ. وَيُقَالُ: مَا لَهُ هُرْمَانٌ؛ والهُرْمَانُ، بِالضَّمِّ: العَقْلُ والرأْي. وَابْنُ هَرْمَةَ: شاعرٌ. وهَرِمُ بنُ سِنانِ بنِ أَبي حارثةَ المُرِّيّ: مِنْ بَنِي مُرّة بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ دِينارٍ؛ وَهُوَ صَاحِبُ زُهَيْرٍ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ:
إِنَّ البَخيلَ مَلُومٌ حيثُ كان، ولكنَّ
…
الجَوادَ، عَلَى عِلَّاتِه، هَرِمُ
وأَما هَرِمُ بْنُ قُطْبةَ بْنِ سَيَّارٍ فَمِنْ بَنِي فَزارة، وَهُوَ الَّذِي تَنافَرَ إِلَيْهِ عامرٌ وعَلْقَمةُ والهَرَمانِ: بِنَاءَانِ بِمِصْرَ، حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى.
هرتم: الهَرْتَمَةُ: العَرْتَمةُ، وَهِيَ الدَّائِرَةُ الَّتِي وسَطَ الشفةِ الْعُلْيَا. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: هِيَ الخُنْعُبةُ والنُّونةُ والثُّومةُ والهَزْمةُ والوَهْدةُ والقَلْدةُ والهَرْتَمَةُ والعَرْتَمَةُ والحِثْرِمة. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخُنْعُبَةُ مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشارِبَين بحِيالِ الوَتَرةِ.
هرثم: الهَرْثَمَةُ: مُقَدَّمُ الأَنف، وَهِيَ أَيضاً الوترةُ الَّتِي بَيْنَ مَنْخِرَي الكلبِ. وهَرْثَمَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، وَفِي الصِّحَاحِ: الهَرْثَمَةُ الأَسدُ، وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ هَرْثَمَةً.
هردم: الهِرْدَمَّة: الْعَجُوزُ؛ عَنْ كراع، كالهِرْدَبّةِ.
هرشم: الهِرْشَمَّةُ: الغزيرةُ مِنَ الغنَم، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ المَعَزَ. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الخَوَّارةِ هِرْشَمَّة. والهِرْشَمُّ، بِكَسْرِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: الحجرُ الرِّخْوُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الرِّخْوُ النَّخِرُ مِنَ الْجِبَالِ اللّيِّن المَحْفَر. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ للجبَل الليِّن المَحْفَرِ هِرْشَمٌّ؛ وأَنشد:
هِرْشَمَّة فِي جَبلٍ هِرْشَمِّ،
…
تَبْذُلُ للجارِ ولابْنِ العَمِ
وجبلٌ هِرْشَمٌّ: رقيقٌ كَثِيرُ الْمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَجَرُ الصُّلْبُ، ضدٌّ؛ قَالَ:
عَادِيَّةُ الجُول طَمُوح الجَمِّ،
…
جِيبَتْ بحَرْفِ حَجرٍ هِرْشَمِ
فالهِرْشَمُّ هاهنا: الصُّلْبُ لأَن الْبِئْرَ لَا تُجابُ إِلَّا بحجرٍ صُلْبٍ، وَيُرْوَى: جُوبَ لَهَا بجَبَلٍ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ رِخْوٌ غَزِيرٌ أَي فِي جَبَلٍ.
هزم: الهَزْمُ: غَمْزك الشَّيْءَ تَهْزِمُه بيَدِك فيَنْهَزِمُ فِي جَوْفِهِ كَمَا تَغْمِزُ القَناةَ فتَنْهَزِم، وَكَذَلِكَ القِربةُ تَنْهَزِمُ فِي جَوْفِهَا، وهَزَمَ الشيءَ يَهْزِمُه هَزْماً فانْهَزَمَ: غمَزه بِيَدِهِ فَصَارَتْ فِيهِ وَقْرةٌ كَمَا يُفْعل بالقِثّاء وَنَحْوِهِ، وكلُّ موضعٍ مُنْهَزِمٍ مِنْهُ هَزْمَةٌ، وَالْجَمْعُ هَزْمٌ وهُزُومٌ. وهُزُومُ الجوفِ: مواضعُ الطعامِ والشرابِ لتَطامُنِها؛ قَالَ:
حَتَّى إِذَا مَا بَلَّت العُكوما،
…
مِنْ قَصَبِ الأَجْوافِ والهُزُوما
والهَزْمَةُ: مَا تَطامَن مِنَ الأَرض. اللِّيْثُ: الهَزْم مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا هَزْمَ الأَرضِ فَإِنَّهَا مأوَى الهوامِ
؛ هُوَ مَا تَهَزَّمَ مِنْهَا أَي تَشَقَّقَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جمعَ هَزْمَةٍ، وَهُوَ المُتطامِنُ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ هُزُومٌ؛ قَالَ:
كأَنَّها بالخَبْتِ ذِي الهُزُومِ،
…
وَقَدْ تدَلَّى قائدُ النُّجومِ،
نَوَّاحةٌ تَبْكِي عَلَى حَميمِ
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي زَمْزَمَ:
إِنَّهَا هَزْمَةُ جبريلَ، عليه السلام
، أَي ضربَ برجلِه فَانْخَفَضَ الْمَكَانُ فنبَعَ الماءُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه هَزَمَ الأَرضَ أَيْ كسَر وجهَها عَنْ عينِها حَتَّى فَاضَتْ بِالْمَاءِ الرَّواء. وبئرٌ
هَزِيمَة إِذَا خُسِفَت وكُسِر جَبَلُها فَفَاضَ الماءُ الرَّواء، وَمِنْ هَذَا أُخذ هَزِيمَةُ الفَرسِ، وَهُوَ تصبُّبُ عرَقِه عِنْدَ شدَّة جَرْيِه؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
فلمَّا جرَى الماءُ الحَمِيمُ، وأُدْركتْ
…
هَزِيمَتُه الأُولى الَّتِي كنتُ أَطلُبُ
وكلُّ نُقْرةٍ فِي الْجَسَدِ هَزْمَةٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. والهَزْمَةُ: النُّقْرةُ فِي الصَّدْر، وَفِي التُّفَّاحة إِذَا غمزْتَها بيدِك وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: مَخْزونُ الهَزْمَةِ
، يَعْنِي الوَهْدةَ الَّتِي فِي أَعلى الصَّدْرِ وَتَحْتَ العُنُقِ أَي أَن الْمَوْضِعَ مِنْهُ حَزْنٌ خَشِنٌ، أَو يُرِيدُ ثِقَلَ الصَّدْرِ مِنَ الحُزْنِ والكآبةِ. وهَزَمَ البئرَ: حفَرَها. والهَزِيمَةُ: الرَّكِيَّةُ، وَقِيلَ: الركيَّة الَّتِي خُسِفَتْ وقُطع حجرُها فَفَاضَ مَاؤُهَا. والهَزَائِمُ: البِئارُ الكثيرةُ الْمَاءِ، وَذَلِكَ لتَطامُنِها؛ قَالَ الطرمَّاح بْنِ عَدِيٍّ:
أَنا الطِّرِمّاحُ وعَمِّي حاتمُ،
…
وَسْمي شَكِيٌّ وَلِسَانِي عارِمُ،
كالبَحْرِ حِينَ تَنْكَدُ الهَزَائِمُ
وسْمِي: مِنَ السِّمَة، وشَكِيٌّ أَي مُوجِعٌ، وتَنْكَدُ أَي يَقِلُّ مَاؤُهَا، وأَراد بالهَزَائِم آبَارًا كثيرةَ المِياه. وهُزُومُ اللَّيْلِ: صُدوعه للصُّبْحِ؛ وأَنشد لِلْفَرَزْدَقِ:
وسَوْداء مِنْ لَيْلِ التِّمامِ اعْتَسَفْتُها
…
إِلَى أَن تَجَلَّى، عَنْ بياضٍ، هُزومُها
ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الخُنْعُبة والنُّونة والثُّومةُ والهَزْمَةُ والوَهْدَةُ والقَلْدة والهَرتمةُ والعَرْتَمةُ والحِثْرِمة؛ قَالَ اللَّيْثُ: الخُنْعُبة مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشاربَيْن بِحِيال الوتَرةِ. وهَزَمَه هَزْماً: ضَرَبَهُ فَدَخَلَ مَا بَيْنَ وَرِكَيْه وَخَرَجَتْ سُرَّتُه. والهَزْمَةُ والهَزَمُ والاهْتِزام والتهزُّم: الصَّوْتُ. واهْتِزَامُ الفرَس: صوتُ جَرْيِه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
عَلَى الذَّبل جَيّاشٌ، كأَنَّ اهْتِزَامَه،
…
إِذَا جاشَ فِيهِ حَمْيُه، غَلْيُ مِرْجَلِ
وهَزَمَت القوسُ تَهْزِمُ هَزْماً وتَهَزَّمَت: صوَّتَت؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وهَزِيمُ الرعدِ: صوتُه، تَهَزَّمَ الرعدُ تَهَزُّماً. والهَزِيمُ والمُتَهَزِّمُ: الرعدُ الَّذِي لَهُ صوتٌ شبيهٌ بالتكسُّرِ. وتَهَزَّمَتِ السحابةُ بِالْمَاءِ واهْتَزَمَت: تشقَّقَت مَعَ صَوْتٍ عَنْهُ؛ قَالَ:
كَانَتْ إِذَا حالِبُ الظَّلْماءِ نَبَّههَا،
…
قَامَتْ إِلَى حالبِ الظَّلْماءِ تَهْتَزِمُ
أَي تَهْتَزِم بالحلَب لِكَثْرَتِهِ؛ وأَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدًا عَلَى جَاءَ فلانٌ يَهْتَزِمُ أَي يُسْرِع، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: جَاءَتْ حالبَ الظَّلْماءِ تَهْتَزِمُ أَي جَاءَتْ إِلَيْهِ مُسْرِعةً. الأَصمعي: السحابُ المُتَهَزِّمُ والهَزِيمُ وَهُوَ الَّذِي لِرَعْدِه صوتٌ، يُقَالُ مِنْهُ: سَمِعْتُ هَزْمَةَ الرَّعْدِ، قَالَ الأَصمعي: كأَنه صَوْتٌ فِيهِ تشقُّقٌ. والهَزِيمُ مِنَ الخَيْلِ: الشديدُ الصوتِ؛ قَالَ النَّجاشيّ:
ونَجَّى ابْنَ حَرْب سابحٌ ذُو عُلالةٍ،
…
أَجَشُّ هَزِيمٌ، والرِّماحُ دَواني
وَقَالَ ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ:
أَجَشّ هَزيم جَرْيُه ذُو عُلالةٍ،
…
وَذَلِكَ خيرٌ فِي العَناجِيج صالحُ
وفرسٌ هَزِمُ الصوتِ: يُشَبَّه صوتُه بِصَوْتِ الرَّعْدِ. وفرسٌ هَزِيمٌ: يتشقَّق بالجَرْيِ: والهَزِيمُ: صوتُ جَرْيِ الْفَرَسِ. وقِدْرٌ هَزِمَةٌ: شديدةُ الغَلَيانِ يُسْمَع لَهَا صوتٌ، وَقِيلَ لِابْنَةِ الخُسِّ: مَا أَطْيبُ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: لحمُ جزورٍ سَنِمَة، فِي غَدَاةٍ شَبِمَه،
بِشِفارٍ خَذِمَه، فِي قُدُورٍ هَزِمَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: فِي قِدْرٍ هَزِمة
، مِنَ الهَزِيم وَهُوَ صوتُ الرَّعْدِ، يُرِيدُ صوتَ غَلَيانِها. وَقَوْسٌ هَزُومٌ: بَيِّنة الهَزَمِ مُرِنّة؛ قَالَ عَمْرُو ذُو الكَلْب:
وفي اليمينِ شَمْحةٌ ذاتُ هَزَمْ
وتَهَزَّمَتِ العَصا وانْهَزَمَت: تشقَّقت مَعَ صوتٍ، وَكَذَلِكَ القوسُ؛ قَالَ:
ارْمِ عَلَى قَوْسك مَا لَمْ تَنْهَزِم،
…
رَمْيَ المَضاءِ وجوادِ بنِ عُتُمْ
وقَصبٌ متَهَزِّمٌ ومُهَزَّمٌ أَي قد كُسِّرَ وشُقِّق. وتَهَزَّمَتِ القِرْبَةُ: يَبِست وتكسَّرت فَصَوَّتَتْ. والهُزُومُ: الكُسورُ فِي القِربة وَغَيْرِهَا، وَاحِدُهَا هَزْم وهَزْمَةٌ. والهَزِيمَةُ فِي الْقِتَالِ: الكَسْرُ والفَلُّ، هَزَمَه يَهْزِمُه هَزْماً فانْهَزَمَ، وهُزِمَ القومُ فِي الْحَرْبِ، وَالِاسْمُ الهَزِيمَة والهِزِّيمَى، وهَزَمْتُ الجيشَ هَزْماً وهَزِيمَةً فانْهَزَمُوا؛ وَقَوْلُ قَيْس بْنَ عَيْزارةَ الهُذلي:
وحُبِسْنَ فِي هَزْمِ الضَّريعِ، فكلُّها
…
حَدْباءُ باديةُ الضُّلوعِ حَرودُ
إِنَّمَا عَنَى بهَزْمِه يَبِيسَه المتكسِّرَ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ ذَلِكَ وَاحِدًا، وإما أَن يكون جميعاً. وهَزمُ الضَّريعِ: مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ. والهَزْم: مَا تكسّرَ مِنَ الضَّرِيعِ وَغَيْرِهِ. والتَّهَزُّمُ: التكسُّرُ. وتَهَزَّمَ السِّقَاءُ إِذَا يَبِس فَتَكَسَّرَ يُقَالُ: سِقاءٌ مُتَهَزِّمٌ ومُهَزَّمٌ إِذَا كَانَ بعضُه قَدْ ثُنِيَ عَلَى بَعْضٍ مَعَ جَفافٍ. الأَصمعي: الاهْتِزَام مِنْ شَيْئَينِ، يُقَالُ للقِرْبة إِذَا يَبِسَت وَتَكَسَّرَتْ: تَهَزَّمَت، وَمِنْهُ الهَزِيمة فِي الْقِتَالِ، إِنَّمَا هُوَ كسرٌ، والاهْتِزَامُ مِنَ الصَّوْتِ، يُقَالُ: سَمِعْتُ هَزِيمَ الرَّعْدِ. وغَيْثٌ هَزِيمٌ: لَا يَسْتَمْسِك كَأَنَّهُ مُنْهَزِمٌ عَنْ سَحَابَةٍ؛ قَالَ:
هَزِيمٌ كأَنَّ البُلْقَ مَجْنوبةٌ بِهِ،
…
تَحامَيْنَ أَنهاراً فَهُنَّ ضَوارِح
والهَزِمُ مِنَ الْغَيْثِ: كالهَزِيم؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تأْوِي إِلَى دِفْءِ أَرْطاةٍ، إِذَا عَطَفَتْ
…
أَلْقَتْ بَوانِيَها عَنْ غَيِّثٍ هَزِمِ
قَوْلُهُ: عَنْ غَيِّث هَزِم، يَعْنِي غزارتَها وَكَثْرَةَ حلَبها. وغيثٌ هَزِمٌ: مُتَهَزِّم مُتَبعِّق لَا يستَمْسك كأَنه متهزِّم عَنْ مَائِهِ، وَكَذَلِكَ هَزِيمُ السَّحَابِ؛ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ مُفرّغ:
سَقا هَزِمُ الأَوساطِ مُنْبَجِسُ العُرى
…
مَنازِلَها مِنْ مَسْرُقانَ وسُرَّقا «3»
. وهَزَمَ لَهُ حقَّه: كهَضَمه، وَهُوَ مِنَ الْكَسْرِ. وأَصابتهم هَازِمَة مِنْ هَوَازِم الدَّهر أعني داهية كاسر. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ عز وجل: فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ
؛ مَعْنَاهُ كسَروهم ورَدُّوهم. وأَصل الهَزْم كَسْر الشَّيْءِ وثَنْيُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ. وهُزِمْتُ عَلَيْكَ: عُطِفت؛ قَالَ أَبو بَدْرٍ السُّلَمي:
هُزِمْتُ عليكِ اليومَ، يَا ابنةَ مالكٍ،
…
فجُودِي عَلَيْنَا بالنَّوالِ وأَنْعِمي
قَالَ أَبو عَمْرٍو: وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. والهَزَائِم: العَجائف مِنَ الدَّوَابِّ، وَاحِدَتُهَا هَزِيمَة. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الهِزَمُ أَيضاً، وَاحِدَتُهَا هِزْمَة. ابْنُ السِّكِّيتِ: الهَزِيمُ السَّحَابُ المُتشقِّق بِالْمَطَرِ، والهَزْمُ سحابٌ رَقِيقٌ يَعترِض وَلَيْسَ فِيهِ مَاءٌ. واهْتَزَمَ الشاةَ: ذَبَحَهَا؛ قَالَ أَبّاقٌ الدُّبَيري:
إِنِّي لأَخْشَى، وَيْحَكمْ، أَن تُحْرَموا
…
فاهْتَزِموا مِنْ قبلِ أَنْ تَنَدَّموا «4» .
(3). قوله [من مسرقان وسرقا] هكذا في الأصل والمحكم، وفي التكملة ما نصه: والإنشاد مداخل، والرواية: من مسرقان فشرقا، ثم قال: فشرقا أي أخذ جانب الشرق
(4)
. قوله [فاعتزموا من قبل إلخ] في التهذيب والتكملة: فاهتزموها قبل
واهْتزَمتُ الشاةَ: ذبحتُها. أَبو عَمْرٍو: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي انتِهاز الفُرَص: اهْتزِموا ذبيحتَكم مَا دَامَ بِهَا طِرْقٌ؛ يَقُولُ: إذْبَحوها مَا دَامَتْ سَمينةً قَبْلَ هُزالِها. والاهْتِزَامُ: المُبادرة إِلَى الأَمر والإِسراع. وَجَاءَ فُلَانٌ يَهْتَزِمُ أَي يُسرِع كأَنه يُبادِر شَيْئًا. ابْنُ الأَعرابي: هَزَمَه أَي قَتَله، وأَنْقَزَه مِثْلُهُ. والهَزَم: المَسانُّ مِنَ المِعْزى، وَاحِدَتُهَا هَزَمَةٌ؛ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. والمِهْزَام: عُود يُجْعل فِي رأْسه نارٌ تَلعَب بِهِ صِبْيَانُ الأَعراب، وَهُوَ لُعبة لَهُمْ؛ قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو البَعيث ويُعَرِّض بأُمه:
كَانَتْ مُجَرِّئة تَروزُ بكَفِّها
…
كَمَرَ الْعَبِيدِ، وتَلْعبُ المِهْزَامَا
أَي تَلْعَبُ بِالْمِهْزَامِ، فَحَذَفَ الجارَّ وأَوصلَ الفعلَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَجْعل المِهزامَ اسْمًا لِلُّعبة، فَيَكُونُ المِهْزَام هُنَا مَصْدَرًا لِتَلعب، كَمَا حُكِيَ مِنْ قَوْلِهِمُ: قعَد القُرْفصاء. الأَزهري: المِهزَام لُعْبَةٌ لَهُمْ يَلعبونها، يُغَطّى رأْسُ أَحدِهم ثُمَّ يُلطَم، وَفِي رِوَايَةٍ:
ثُمَّ تُضْرب استُه، وَيُقَالُ لَهُ: مَنْ لَطَمك
؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهِيَ الْعُمَّيْضَا «1» ؛ وَقَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: المِهْزَام عَصًا قَصِيرَةٌ، وَهِيَ المِرْزام؛ وأَنشد:
فشامَ فِيهَا مثلَ مِهْزَامِ العَصا
أَو الغَضى «2» ، وَيُرْوَى: مِثْلَ مِرْزام. وَفِي الحديث:
أول جُمُعةٍ جُمِّعتْ فِي الإِسلام بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْم بَنِي بَياضة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ. وَبَنُو الهُزَم: بَطن. والهَيْزَم: لُغَةٌ فِي الهَيْصَم، وَهُوَ الصُّلب الشَّدِيدُ. وهَيْزَمٌ ومِهْزَمٌ ومُهَزَّم ومِهْزَام وهَزَّام، كلها: أَسماء.
هسم: هَسَمَ الشيءَ يَهْسِمُه هَسْماً: كَسَره. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الهُسُم الكاوُون. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّ الأَصلَ الحُسُم، وَهُمُ الَّذِينَ يُتابعون الكيَّ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى، ثُمَّ قُلِبَتِ الْحَاءُ هاء.
هشم: الهَشْمُ: كَسْرُك الشَّيْءَ الأَجْوَف وَالْيَابِسَ، وَقِيلَ: هُوَ كسْرُ الْعِظَامِ والرأْس مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَقِيلَ: هُوَ كسْر الْوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الأَنف؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، تَقُولُ: هَشَمْتُ أَنفَه إِذَا كَسَرْتَ القَصَبة، وَقِيلَ: هُوَ كسْر القَيْض، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ مَرَّةً: الهَشْم فِي كُلِّ شَيْءٍ، هَشَمَه يَهْشِمُه هَشْماً، فَهُوَ مَهْشُوم وهَشِيم، وهَشَّمَه وَقَدِ انْهَشَمَ وتَهَشَّمَ. وَفِي حَدِيثِ أُحُد:
جُرِحَ وجهُ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وهُشِمَت البيضةُ عَلَى رأْسه
؛ الهَشْم: الكسْرُ، والبَيضةُ: الخَوْذةُ. وهَشَمَ الثرِيدَ؛ وَمِنْهُ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَناف أَبو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يُسمَّى عَمْراً وَهُوَ أَول مَنْ ثرَد الثَّريدَ وهَشَمَه فسُمّي هَاشِماً؛ فَقَالَتْ فِيهِ ابنتُه «3»
عَمرو العُلا هَشَمَ الثَّريدَ لِقَومه،
…
ورِجالُ مكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجاف
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِابْنِ الزِّبَعْري؛ وأَنشد لِآخَرَ:
أَوْسَعَهُم رَفْدُ قُصَيّ شَحْما،
…
ولَبَناً مَحْضاً وخُبزاً هَشْما
وَقَوْلُ أَبي خِراش الْهُذَلِيِّ:
فَلَا وأَبي، لَا تَأْكُلُ الطيرُ مِثْلَه،
…
طَويل النِّجاد، غَيْرُ هارٍ وَلَا هَشْمِ
أَراد مَهْشومٍ، وَقَدْ يَكُونُ غيرَ ذِي هَشْم. والهَاشِمَة: شَجَّةٌ تَهشِم العَظم، وَقِيلَ: الهَاشِمَة مِنَ الشِّجاج التي
(1). قوله [العميضا] هكذا في الأصل
(2)
. قوله [أو الغضى] عبارة التكملة: العصا أو الغضى على الشك
(3)
. قوله [فقالت فيه ابنته] كذا بالأَصل والمحكم، وفي التهذيب ما نصه: وفيه يقول مطرود الخزاعي.
هَشَمتِ العَظم وَلَمْ يَتبايَنْ فَراشُه، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي هَشَمت العظمَ فنُقِش وأُخْرِج فَراشُه فتَباينَ فَراشُه والريحُ تَهْشِم اليَبيسَ مِنَ الشَّجَرِ: تَكْسِرُه. يُقَالُ: هَشَمَتْه. والهَشيم: النَّبْتُ الْيَابِسُ المُتكسِّر، والشجرةُ الْبَالِيَةُ يأْخذها الْحَاطِبُ كَيْفَ يَشَاءُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَصْبَحَ هَشِيماً
؛ وَقِيلَ: هُوَ يَابِسُ كلِّ كَلإٍ إلَّا يابسَ البُهْمى فَإِنَّهُ عَرِبٌ لَا هَشيم، وَقِيلَ: هُوَ الْيَابِسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والهَشِيمَةُ: الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ الْبَالِيَةُ، وَالْجَمْعُ هَشِيمٌ. وَمَا فلانٌ إلَّا هَشِيمَةُ كَرْمٍ أَي لَا يَمْنع شَيْئًا، وَهُوَ مثَلٌ بِذَلِكَ، وأَصله مِنَ الهَشِيمَة مِنَ الشَّجَرِ يأْخذها الْحَاطِبُ كَيْفَ يَشَاءُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الجَواد السَّمْح: مَا فلانٌ إِلَّا هَشِيمَةُ كَرْمٍ والهَشِيمةُ: الأَرضُ الَّتِي يَبِسَ شجرُها حَتَّى اسوَدَّ غَيْرَ أَنها قائمةٌ عَلَى يُبْسها. والهَشِيم: الَّذِي بَقي مِنْ عامِ أَوَّل. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَرض هَشِيمَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يَبِس شجرُها، قَائِمًا كَانَ أَو مُتَهَشِّماً. وَإِنَّ الأَرض الْبَالِيَةَ تَهَشَّمُ أَي تكسَّرُ إِذَا وَطِئْتَ عَلَيْهَا نَفْسِها لَا شَجرِها، وشجرُها أَيضاً إِذَا يَبِسَ يَتَهَشَّم أَي يتكسَّر. وكلأٌ هَيْشُومٌ: هَشٌّ لَيِّنٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
؛ قَالَ: الهَشِيم مَا يَبِس مِنَ الوَرَقِ وَتَكَسَّرَ وتحطَّم، فَكَانُوا كالهَشِيم الَّذِي يَجمَعُه صاحبُ الحَظِيرة أَي قَدْ بَلَغَ الغايةَ فِي اليُبس حَتَّى بلَغ أَن يُجْمَع. أَبو قُتَيْبَةَ: اللِّحْيَانِيُّ يُقَالُ لِلنَّبْتِ الَّذِي بَقِيَ مِنْ عَامِ أَوّلَ هَذَا نَبْتٌ عاميٌّ وهَشِيمٌ وحَطِيمٌ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ حظر: الهَشِيم مَا يَبِس مِنَ الحَظِرات فارْفَتّ وتكسَّر، الْمَعْنَى أَنهم بادُوا وهلَكوا فَصَارُوا كَيَبِيسِ الشَّجَرِ إِذَا تَحَطَّمَ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ كهَشِيم المحتظِر الَّذِي يَحْظُر عَلَى هَشيمه، أَراد أَنه حَظَر حِظاراً رَطباً عَلَى حِظارٍ قديمٍ قَدْ يَبِسَ. وتَهَشَّمَ الشجرُ تَهَشُّماً إِذَا تكسَّر مِنْ يُبْسِه. وَصَارَتِ الأَرض هَشِيماً أَي صَارَ مَا عَلَيْهَا مِنَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ قَدْ يَبِس وتكسَّر. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: انْهَشَمَتِ الإِبلُ فتَهَشَّمَتْ خارتْ وضعُفت. وتَهَشَّمَ الرجلَ: اسْتَعْطَفَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
حُلْوَ الشَّمائل مِكْراماً خَليقَتُه،
…
إِذَا تَهَشَّمْته لِلنَّائِلِ اخْتالا «1»
. وَرَجُلٌ هَشِيمٌ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. وتَهَشَّمَ عَلَيْهِ فُلَانٌ إِذَا تعطَّف. أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: تَهَشَّمْتُه لِلْمَعْرُوفِ وتهضَّمْتُه إِذَا طلَبْتَه عِنْدَهُ. أَبو زَيْدٍ: تَهَشَّمْتُ فُلَانًا أَي ترَضَّيْتُه؛ وأَنشد:
إِذَا أَغْضَبْتُكمْ فتَهَشَّمُونِي،
…
وَلَا تَسْتَعْتِبوني بالوَعيد
أَي تَرَضَّوْني. وَتَقُولُ: اهْتَشَمْتُ نَفْسِي لفلانٍ واهْتَضَمْتُها لَهُ إِذَا رَضِيتَ مِنْهُ بِوَدْنِ النَّصفَة. وهَشَمَ الرجلَ: أكْرَمه وعظَّمه. وهَشَمَ الناقةَ هَشْماً: حلَبها؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الحَلْب بِالْكَفِّ كُلِّهَا. وَيُقَالُ: هَشَمْتُ مَا فِي ضَرْع النَّاقَةِ واهْتَشَمْت أَي احتلبْت. والهُشُم: الجِبال الرِّخْوة. والهُشُمُ: الحَلَّابون اللبنَ الحُذَّاقُ، وَاحِدُهُمْ هَاشِمٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَمِنْ بواطِن الأَرض المُنْبِتة الهُشُومَ، وَاحِدُهَا هَشْم، وَهُوَ مَا تَصوَّب مِنْ لينِ وَرَقِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهَشوم مِنَ الأَرض الْمَكَانُ المُتَنَقّر مِنْهَا الْمُتَصَوِّبُ مِنْ غِيطانها فِي لِينِ الأَرض وبُطونِها. وكلُّ غائطٍ يَكُونُ وطِيئاً فَهُوَ هَشْم. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُشُومُ مَا تَطامَن مِنَ الأَرض، وَاحِدُهَا هَشْم. أَبو عمرو:
(1). قوله [اختالا] كذا بالأصل والتهذيب والتكملة، وفي المحكم: احتالا، بالمهملة بدل المعجمة
الهَشْمُ الأَرضُ المُجْدِبة. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً، قَالَ: تَراها غبراءَ مُتَهَشّمَةً، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وإِنما تَتَهَشَّمُ الأَرضُ إِذا طَالَ عَهْدُها بِالْمَطَرِ، فإِذا مُطِرتْ ذهَب تَهَشُّمُها، وأَنشد شَمِرٌ لِابْنِ سَماعةَ الذُّهْليّ فِي تَهَشُّمِ الأَرض:
وأَخْلَفَ أَنْواءٌ، فَفِي وجهِ أَرْضِها
…
قُشَعْرِيرةٌ مِنْ جِلْدِها وتَهَشُّمُ
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَرضٌ جَرْباء لَمْ يُصِبْها مَطَرٌ وَلَا نبتٌ تَراها مُتَهَشِّمَةً، الأَزهري: أَنشد الْمُبَرِّدُ لِابْنِ مَيَّادَةَ قولَ ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ حِبَّانَ المُرِّيّ فِي فِتْنة مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، وَكَانَ أَشار عَلَيْهِ بأَن يَعْتزِل القومَ فَلَمْ يَفْعَلْ فقُتِل، فَقَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ:
أَمَرْتُكَ، يَا رِياحُ، بأَمرِ حَزْمٍ
…
فقُلْت: هَشِيمَةٌ مِنْ أَهْل نَجْدِ
نَهيْتُك عَنْ رجالٍ مِنْ قُرَيْشٍ،
…
عَلَى مَحْبوكةِ الأَصْلابِ جُردِ
ووَجْداً مَا وَجَدتُ عَلَى رِياحٍ،
…
وَمَا أَغْنَيْت شَيْئًا غيَر وَجْدِي
قَالَ: قَوْلُهُ هَشِيمَة تأْويله ضَعْف، وأَصلُ الهَشِيم النبتُ إِذا وَلّى وجفَّ فأَذْرَتْه الريحُ، قَالَ اللَّه عز وجل: فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
. وناقةٌ مِهْشَامٌ: سريعةُ الهُزالِ، وَنَاقَةٌ مِشْياطٌ: سريعةُ السِّمَنِ. والهَشَمَةُ: الأُرْوِيّة، وَجَمْعُهَا هَشَمَاتٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الهَرِم: إِنه لَهَشمُ أَهْشامٍ. وهِشَامٌ وهَاشِمٌ وهُشَيم وهَيْشَم وهَيْشَمَانُ، كُلُّهَا: أَسماء، والأَصل فِيهَا كُلِّهَا الهَشْم، وَهُوَ الكسْر. والهَشْمُ أَيضاً: الحَلْبُ. ومُهَشَّمَةُ: مَوْضِعٌ، أَنشد ثَعْلَبٌ:
يَا رُبَّ بَيْضاءَ عَلَى مُهَشَّمَهْ،
…
أَعْجَبها أَكلُ البَعيرِ اليَنَمهْ
أَعْجَبها أَي حملَها على التعجب.
هصم: الهَصْمُ: الكَسْرُ. نابٌ هَيْصَمٌ: يَكْسِر كلَّ شَيْءٍ. وأَسَدٌ هَيْصَمٌ: مِنَ الهَصْمِ، وَهُوَ الكسْر، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِشِدَّتِهِ، وَقِيلَ: الهَيْصَم اسمٌ للأَسد، والهَيْصَمُ مِنَ الرِّجَالِ: الْقَوِيُّ. الأَصمعي: الهَيْصَمُ الغليظُ الشديدُ الصُّلْبُ؛ وأَنشد:
أَهْوَنُ عَيْبِ المَرْءِ، إِن تَكلَّما،
…
ثَنِيّةٌ تَتْرُكُ نَابًا هَيْصَمَا
والهَصَمْصَمُ: الأَسدُ لشدّتِه وصَوْلَتِه، وَقَالَ غَيْرُهُ: أُخِذ مِنَ الهَصْمِ، وَهُوَ الكَسْرُ. يُقَالُ هَصَمَه وهَزَمَه إِذَا كسَره. والهَيْصَمُ: حجرٌ أَمْلَسُ يُتّخذ من الحِقاقُ، وأَكثرُ مَا يَتكلَّم بِهِ بَنُو تَمِيمٍ، وَرُبَّمَا قُلِبَتْ فِيهِ الصَّادُ زَايًا. وهَيْصَمٌ: رجل.
هضم: هضَم الدواءُ الطعامَ يَهْضِمُه هَضْماً: نَهَكَه. والهَضَّامُ والهَضُوم والهَاضُومُ: كلُّ دَواءٍ هَضَمَ طَعَامًا كالجُوارِشْنِ «2» ، وَهَذَا طعامٌ سريعُ الانْهِضامِ وبَطيءُ الانْهِضامِ. وهَضَمَه يَهْضِمُه هَضْماً واهْتَضَمَه وتَهَضَّمَه: ظَلمه وغصَبه وقهرَه، وَالِاسْمُ الهَضِيمَةُ. وَرَجُلٌ هَضِيمٌ مُهْتَضَمٌ: مَظْلومٌ. وهَضَمَه حقَّه هَضْماً: نقصَه. وهَضَمَ لَهُ مِنْ حقِّه يَهْضِمُ هَضْماً: تركَ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا عَنْ طِيبةِ نَفْسٍ. يُقَالُ: هَضَمْت لَهُ مِنْ حَظِّي طَائِفَةً أَي تركتُه. وَيُقَالُ: هَضَمَ لَهُ مِنْ حظِّه إِذَا كسَر لَهُ مِنْهُ. أَبو عُبَيْدٍ: المُتَهَضَّمُ والهَضِيمُ جَمِيعًا المظلومُ. والهَضِيمَةُ: أَن يَتَهَضَّمَك القومُ شَيْئًا أَي يَظْلِمُوكَ. وهَضَمَ الشيءَ يَهْضِمُه هَضْماً، فَهُوَ مَهْضُومٌ وهَضِيمٌ: كسَره. وهَضَمَ لَهُ مِنْ مالِه يَهْضِمُ هَضْماً: كسَر وأَعطى. والهَضَّامُ: المُنْفِقُ لِمالِه، وَهُوَ الهَضُوم أَيضاً،
(2). قوله [كالجوارشن] ضبط في بعض نسخ النهاية بضم الجيم، وفي بعض آخر منها بالفتح وكذا المحكم.
وَالْجَمْعُ هُضُمٌ؛ قَالَ زِيَادُ بْنُ مُنْقِذ:
يَا حَبَّذا، حينَ تُمْسي الرِّيحُ بارِدةً،
…
وَادِي أُشَيّ وفِتْيانٌ بِهِ هُضُمُ
ويدٌ هَضُومٌ: تَجُود بِمَا لدَيْها تُلْقِيه فَمَا تُبْقِيه، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ الأَعشى:
فأَمّا إِذَا قَعَدُوا فِي النَّدِيّ،
…
فأَحْلامُ عادٍ وأَيْدٍ هُضُمْ
ورجلٌ أَهْضَمُ الكَشْحَيْنِ أَيْ مُنْضَمُّهُما. والهَضَمُ: خَمَصُ البطونِ ولُطْفُ الكَشْحِ. والهَضَمُ فِي الإِنسان: قِلَّةُ انْجِفارِ الجَنْبَين ولَطافَتُهما، وَرَجُلٌ أَهْضَمُ بيِّن الهَضَم وامرأَة هَضْمَاءُ وهَضِيمٌ، وَكَذَلِكَ بطنٌ هَضِيمٌ ومَهْضُومٌ وأَهْضَمُ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
وَلَا خَيرَ فِيهِ غيرَ أَنَّ لَهُ غِنىً،
…
وَأَنَّ لَهُ كَشْحاً، إِذَا قامَ، أَهْضَمَا
والهَضِيمُ: اللَّطيف. والهَضِيمُ: النَّضِيجُ. والهَضَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: انضِمامُ الجَنْبينِ، وَهُوَ فِي الْفَرَسِ عيبٌ. يُقَالُ: لَا يَسْبِقُ أَهْضَمُ مِنْ غَايَةٍ بعيدةٍ أَبَدًا. والهَضَمُ: استقامةُ الضُّلُوعِ ودخولُ أَعالِيها، وَهُوَ مِنْ عُيُوبِ الْخَيْلِ الَّتِي تَكُونُ خِلْقةً، قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
خِيطَ عَلَى زَفْرَةٍ فتَمَّ، ولمْ
…
يَرْجِع إِلَى دِقَّةٍ وَلَا هَضَمِ
يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الفرسَ لِسَعةِ جوفهِ وإجْفارِ مَحْزِمهِ كأَنه زفَرَ، فَلَمَّا اغْترَقَ نفَسُه بُنِيَ عَلَى ذَلِكَ فلزِمته تِلْكَ الزَّفْرة، فصِيغَ عَلَيْهَا لَا يُفارِقُها؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
بُنِيَتْ مَعاقِمُها عَلَى مُطَوائها
أَيْ كأَنها تَمَطَّت، فَلَمَّا تناءَت أَطرافُها ورحُبَت شَحْوَتها صِيغَت عَلَى ذَلِكَ، وفرسٌ أَهْضَمُ، قَالَ الأَصمعي: لَمْ يَسْبِقْ فِي الحَلْبة قَطّ أَهْضَمُ، وَإِنَّمَا الفرسُ بعُنُقهِ وبَطْنهِ، والأُنثى هَضْمَاءُ. والهَضِيمُ مِنَ النِّسَاءِ: اللطيفةُ الكَشْحَينِ، وكَشْحٌ مَهْضُومٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ أَحْمَرَ:
هُضُمٌ إِذَا حُبَّ الفُتارُ، وهُمْ
…
نُصُرٌ، وَإِذَا مَا استُبْطِئَ النَّصْرُ
ورأَيت هُنَا جُزازة مُلْصقَة فِي الْكِتَابِ فِيهَا: هَذَا وَهَمٌ مِنَ الشَّيْخِ لأَن هُضُماً هُنَا جمعُ هَضُومٍ الجَوادُ المِتْلافُ لمالهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نُصُر جَمْعُ نَصِير، قَالَ: وَكِلَاهُمَا مِنْ أَوصاف الْمُذَكَّرِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ زِيَادِ بْنِ مُنقِذ:
وحَبَّذا، حِينَ تُمْسي الريحُ بارِدةً،
…
وَادِي أُشَيٍّ وفِتْيانٌ بِهِ هُضُمُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ: حِينَ تُمْسِي الرِّيحُ بَارِدَةً مثلُ قَوْلُهُ إِذَا حُبَّ الفُتارُ، يَعْنِي أَنهم يَجُودون فِي وَقْتِ الجَدْب وضيقِ العيشِ، وأَضْيَقُ مَا كَانَ عيشُهم فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ، وَهَذَا بيِّنٌ لَا خَفَاءَ بِهِ؛ قَالَ: وَأَمَّا شاهدُ الهَضِيم اللطيفةِ الكَشحين مِنَ النِّسَاءِ فَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
إِذَا قلتُ: هَاتِي نَوِّلِيني، تَمايَلَتْ
…
عليَّ هَضِيم الكَشحِ، رَيَّا المُخَلخَلِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
: أَنَّ امرأَة رأَت سَعْداً مُتَجَرِّداً وَهُوَ أميرُ الكوفةِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَميرَكم هَذَا لأَهْضَمُ الكَشْحينِ
أَيْ مُنْضَمُّهما؛ الهَضَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: انضمامُ الجنبينِ، وأصلُ الهَضْمِ الْكَسْرُ. وهَضْمُ الطعامِ: خِفَّتُه. والهَضْمُ: التواضُعُ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: وذكَر أَبا بكرٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهم وَلَكِنَّ المؤْمِن يَهْضِمُ نفْسَه
أَيْ يَضعُ مِنْ قَدْرهِ تَواضُعاً. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
؛ أَي مُنْهَضِمٌ مُنْضَمٌّ فِي جَوْفِ الجُفِّ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هَضِيمٌ مَا دَامَ فِي كَوافيرهِ. والهَضِيمُ: اللَّيِّنُ. وَقَالَ ابْنُ
الأَعرابي: طَلْعُها هَضِيمٌ
، قَالَ: مَرِيءٌ، وَقِيلَ: ناعِمٌ، وَقِيلَ: هَضِيمٌ مُنْهَضِم مُدْرِك، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الهَضِيم الداخلُ بعضُه فِي بَعْضٍ، وَقِيلَ: هُوَ مِمَّا قِيلَ إِنَّ رُطَبَه بِغَيْرِ نَوىً، وَقِيلَ: الهَضِيمُ الَّذِي يتَهَشَّم تَهَشُّماً، وَيُقَالُ لِلطَّلْعِ هَضِيم مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ كُفُرّاهُ لِدُخُولِ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ. وَقَالَ الأَثْرَمُ: يُقَالُ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُعْمَل فِي وَفاةِ الرَّجُلِ الهَضِيمَة، وَالْجَمْعُ الهَضَائِم. والهَاضِمُ: الشادخُ لِمَا فِيهِ رخاوةٌ أَوْ لينٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الهَاضِمُ مَا فِيهِ رخاوةٌ أَوْ لينٌ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وَقَدْ هَضَمَه فانْهَضَمَ كالقَصَبة المَهْضومة، وقصبَةٌ مَهْضُومَةٌ ومُهَضَّمَةٌ وهَضِيم: لِلَّتِي يُزْمَرُ بِهَا. ومِزْمارٌ مُهَضَّمٌ لأَنه، فِيمَا يُقَالُ، أَكْسارٌ يُضمّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ نَهِيقَ الْحِمَارِ:
يُرَجِّعُ فِي الصُّوَى بمُهَضَّماتٍ،
…
يَجُبْنَ الصَّدْرَ مِنْ قَصَبِ العَوالي
شبَّه مخارجَ صوتِ حَلْقهِ بمُهَضَّماتِ المَزامير؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
بَرَكَتْ عَلَى ماءِ الرِّداعِ، كأَنما
…
بركتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّم
وأَنشد ثَعْلَبٌ لِمَالِكِ بْنِ نُوَيرَةَ:
كأَن هَضِيماً مِنْ سَرارٍ مُعَيَّناً،
…
تَعاوَرَه أَجْوافُها مَطْلَع الفَجْرِ
والهَضْمُ والهِضْمُ، بِالْكَسْرِ: المطمئنُّ من الأَرض، وقيل: بَطْنُ الْوَادِي، وَقِيلَ: غَمْضٌ، وَرُبَّمَا أَنْبَتَ، وَالْجَمْعُ أَهْضَامٌ وهُضُومٌ؛ قَالَ:
حَتَّى إِذَا الوَحْش فِي أَهْضَامِ مَوْرِدِها
…
تغَيَّبَتْ، رابَها مِنْ خِيفةٍ رِيَبُ
ونحوَ ذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ فِي أَهْضَامٍ مِنَ الأَرض. أَبو عَمْرٍو: الهِضْمُ مَا تَطامَن مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ أَهْضَامٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ الأَمر المَخُوف: الليلَ وأَهْضامَ الْوَادِي؛ يَقُولُ: فاحْذَرْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لعلَّ هُنَاكَ مَن لَا يُؤْمَن اغْتِيالُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
: العَدُوُّ بأَهْضَامِ الغِيطانِ
؛ هِيَ جَمْعُ هِضْمٍ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ أَسافلُ الأَوْدِيةِ مِنَ الهَضْمِ الكسرِ، لأَنها مَكاسِرُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: صَرْعَى بأَثناء هَذَا النَّهرِ وأَهْضَامِ هَذَا الغائِطِ. الْمُؤَرَّجُ
: الأَهْضَامُ الغُيوبُ، واحدها هِضْمٌ [هَضْمٌ]، وَهُوَ مَا غيَّبها عَنِ النَّاظِرِ. ابْنُ شِمَيْلٍ: مَسْقِطُ الجَبل وَهُوَ مَا هَضَمَ عَلَيْهِ أَيْ دَنا مِنَ السهلِ مِنْ أَصلهِ، وَمَا هَضَمَ عَلَيْهِ أَيْ مَا دَنَا مِنْهُ. وَيُقَالُ: هَضَمَ فلانٌ عَلَى فلانٍ أَيْ هَبَطَ عَلَيْهِ، وَمَا شَعَرُوا بِنَا حَتَّى هَضَمْنا عَلَيْهِمْ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ الهِضْمُ، بِكَسْرِ الْهَاءِ، فِي غُيوبِ الأَرض. وتَهَضَّمْت لِلْقَوْمِ تَهَضُّماً إِذَا انْقَدتَ لَهُمْ وتَقاصَرْت. وَرَجُلٌ أَهْضَمُ: غليظُ الثَّنَايَا. وأَهْضَمَ المُهْرُ للإِرْباع: دَنا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الفَصيل، وَكَذَلِكَ الناقةُ والبَهْمةُ، إلّا أَنه في الفَصِيل والبَهْمة الإِرْباعُ والإِسداسُ جَمِيعًا. الْجَوْهَرِيُّ: وأَهْضَمَتِ الإِبلُ للإِجْذاعِ وللإِسْداسِ جَمِيعًا إِذَا ذَهَبَتْ رَواضِعُها وطلعَ غيرُها، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ. يُقَالُ: أَهْضَمت وأَدْرَمَت وأَفَرَّتْ. والمَهْضُومَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ يُخْلَطُ بالمِسْكِ والبانِ. والأَهْضَامُ: الطيبُ، وَقِيلَ: البَخورُ، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ شَيْءٍ يُتبخر بِهِ غَيْرُ الْعُودِ واللُّبْنى، وَاحِدُهَا هِضْم وهَضْمٌ وهَضْمَةٌ، عَلَى توهُّم حَذْفِ الزَّائِدِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ ريحَ خُزاماها وحَنْوَتِها،
…
بِاللَّيْلِ، ريحُ يَلَنْجوجٍ وأَهْضَامِ
وَقَالَ الأَعشى:
وَإِذَا مَا الدُّخانُ شُبّه بالآنُفِ،
…
يَوْمًا، بشَتْوةٍ أَهْضَاما
يَعْنِي مِنْ شدَّة الزَّمَانِ؛ وأَنشد فِي الأَهْضَامِ البَخورِ لِلْعَجَّاجِ:
كأَنَّ ريحَ جَوْفِها المَزْبورِ
…
مَثْواةُ عَطَّارين بالعُطورِ
أَهْضَامِها والمِسْكِ والقَفُّورِ القَفُّورُ
القَفُّورُ: الكافورُ، وَقِيلَ: نَبْتٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُراه يَصِفُ حُفْرة حَفَرَهَا الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ فكَنَسَ فِيهَا، شَبّه رَائِحَةَ بَعرِها بِرَائِحَةِ هَذِهِ العُطور. وأَهْضَامُ تَبالةَ: مَا اطمأَنَّ مِنَ الأَرض بَيْنَ جِبالها؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فالضَّيْفُ والجارُ الجَنِيبُ، كأَنما
…
هَبَطا تَبالةَ مُخْصِباً أَهْضَامُها
وتَبالةُ: بلدٌ مُخْضِبٌ مَعْرُوفٌ. وأَهْضَامُ تَبالة: قُراها. وَبَنُو مُهَضَّمَة: حيٌّ.
هطم: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير فِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ فِي شَرابِ أَهل الْجَنَّةِ: إِذَا شَرِبوا مِنْهُ هَطَمَ طعامَهم
؛ الهَطْمُ: سرعةُ الهَضْم، وأَصله الحَطْمُ، وَهُوَ الكسرُ، فقلبت الحاءُ هاءً.
هقم: الهَقِمُ: الشديدُ الجوعِ والأَكل، وَقَدْ هَقِمَ، بِالْكَسْرِ، هَقَماً، وَقِيلَ: الهَقَمُ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا يَتَّخِم. والهِقَمُّ، مِثْلُ الهِجَفّ: الرجلُ الْكَثِيرُ الأَكل. وتَهَقَّمَ الطعامَ: لَقِمَه لُقَماً عِظاماً مُتتابعة. والهِقَمُّ: الْبَحْرُ. وبحرٌ هِقَمٌّ وهَيْقَمٌ: واسعٌ بعيدُ القعرِ. والهَيْقَمُ: حِكَايَةُ صوتِ اضطرابِ الْبَحْرِ؛ قَالَ:
وَلَمْ يَزَلْ عِزُّ تَمِيمٍ مِدْعَما،
…
كالبحرِ يَدْعُو هَيْقَماً فهَيْقَما
والهَيْقَمُ والهَيْقَمَانِيُّ: الظَّليمُ الطويلُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظن الضمَّ في قاف الهيْقامانيّ لُغَةً، الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمُ الهَيْقمانيُّ الطويلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد لِلْفَقْعَسِيِّ:
منَ الهَيْقَمانيَّاتِ هَيْقٌ، كأَنه
…
مِنَ السِّنْدِ ذُو كَبْلَيْنِ أَفْلَتَ مِنْ تَبْلِ
وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ أَيضاً، شبَّه هَذَا الشاعرُ الظَّليمَ بِرَجُلٍ سِنْديّ أَفْلَتَ مِنْ وَثاقٍ. وَيُقَالُ: الهَيْقَمُ الرَّغيبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ فِي الهَيْقَمِ الظليمِ: إِنَّهُ الهَيْقُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والهَيْقَمُ: صوتُ ابْتِلاع اللُّقمة. ابْنُ الأَعرابي: الهَقْمُ أَصواتُ شُرْبِ الإِبل الْمَاءَ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَهُ جَمْعَ هَيْقَم وَهُوَ حكايةُ صوتِ جَرْعِها الماءَ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
لِلنَّاسِ يَدْعُو هَيْقَماً وهَيقَما،
…
كَالْبَحْرِ مَا لَقَّمْتَه تَلَقَّما
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ:
لِلنَّاسِ يَدْعُو هَيْقَمًا وَهَيْقَمَا
أَنَّهُ شبَّهه بفَحْلٍ وضربَه مثَلًا. وهَيْقَم: حِكَايَةُ هَديره، ومَنْ رَوَاهُ:
كَالْبَحْرِ يَدْعُو هَيْقَمًا وَهَيْقَمَا
أَراد حِكَايَةَ أَمْواجِه؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
يَكْفِيه مِحْرابَ العِدى تهَقُّمُهْ «1»
. قَالَ: وَهُوَ قَهْرُه مَنْ يُحارِبُه، قَالَ: وأَصله مِنَ الْجَائِعِ الهَقِم؛ وَقَوْلُهُ:
مِنْ طُولِ مَا هَقَّمَه تَهَقُّمُه
قَالَ: تَهَقُّمُه حِرْصُه وجوعُه.
(1). قوله [يكفيه إلخ] صدره كما في التكملة:
أحمس ورّاد شجاع مقدمه
والورّاد: الذي يرد حومة القتال يغشاها ويأتيها، ومقدمه: إقدامه، والمحراب: البصير بالحرب
هكم: الهَكِمُ: المُتَقحِّم عَلَى مَا لَا يَعنيه الَّذِي يتعرَّض لِلنَّاسِ بشرِّه؛ وأَنشد:
تَهَكَّمَ حَرْبٌ عَلَى جارِنا،
…
وأَلْقى عَلَيْهِ لَهُ كَلْكَلا
وَقَدْ تَهَكَّمَ عَلَى الأَمرِ وتَهَكَّمَ بِنَا: زَرى عَلَيْنَا وعَبِثَ بِنَا. وتَهَكَّمَ لَهُ وهَكَّمَه: غَنَّاه. والتَهَكُّمُ: التكبُّرُ. والمُسْتَهْكِمُ: المُتكبِّرُ. والمُتَهَكِّمُ: المتكبِّرُ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يتهدَّمُ عَلَيْكَ مِنَ الغيْظ والحُمْق. وتَهَكَّمَ عَلَيْهِ إِذا اشْتَدَّ غضبُه. والتَهَكُّم: التبَخْتُر بطَراً. والتَهَكُّم: السيْلُ الَّذِي لَا يُطاق. والتَهَكُّم: تهوُّرُ الْبِئْرِ. وتَهَكَّمَتِ البئرُ: تهدَّمَت. والتَهَكُّم: الطَّعْنُ المُدارَك. وتَهَكَّمْتُ: تَغَنَّيْتُ. وهَكَّمْتُ غَيْرِي تَهْكِيماً: غنَّيْتُه، وَذَلِكَ إِذا انْبرَيْتَ تُغَنِّي لَهُ بِصَوْتٍ. والتَّهَكُّم: الِاسْتِهْزَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
أُسامة: فَخَرَجْتُ فِي أَثرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ جَعَلَ يَتَهَكَّمُ بِي أَي يَسْتَهْزِئُ وَيَسْتَخِفُّ.
وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بن أَبي حَدْرَدٍ: وَهُوَ يَمْشِي القَهْقَرى وَيَقُولُ هَلُمَّ إِلى الْجَنَّةِ، يَتَهَكَّمُ بِنَا.
وَقَوْلُ
سُكَيْنة لهِشام: يَا أَحْوَلُ لَقَدْ أَصبحتَ تَتَهَكَّمُ بِنَا.
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عَمْرٍو: التَهَكُّم حديثُ الرجلِ فِي نفسِه؛ وأَنشد لزيادٍ المِلْقَطيّ:
يَا مَنْ لِقَلْبٍ قَدْ عَصاني أَنْهَمُهْ
…
أُفْهِمُه، لَوْ كَانَ عَنِّي يَفْهَمُهْ
مِنْ ذِكْرِ لَيْلَى دَلَّهم تَهَكُّمُهْ،
…
والدَّهْرُ يَغْتالُ الفَتى ويَعْجُمُهْ
وَقَالَ: التَهَكُّمُ الوقوعُ فِي الْقَوْمِ؛ وأَنشد لِنَهِيك بْنِ قَعْنَب:
تَهَكَّمْتُما حَوْلَيْنِ ثُمَّ نَزَعْتُما،
…
فَلَا إِنْ عَلا كَعْباكُما بالتَّهَكُّمِ
وإِن زَائِدَةٌ بَعْدَ لَا الَّتِي للدعاء.
هلم: الهَلِيمُ: اللاصِقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ عَنِ كُرَاعٍ. والهَلامُ «1» : طعامٌ يُتَّخَذ مِنْ لحمِ عِجْلةٍ بِجِلدِها. والهُلُمُ: ظِباءُ الْجِبَالِ، وَيُقَالُ لَهَا اللُّهُمُ، وَاحِدُهَا لِهْمٌ، وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ لُهُومٌ. والهِلِّمَانُ: الشيءُ الْكَثِيرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنما هُوَ الهِلِمَّانُ عَلَى مِثَالِ فِرِكَّان. أَبو عَمْرٍو: الهِلِمَّانُ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد لكَثِير المُحارِبيّ:
قَدْ مَنَعَتْني البُّرَّ وَهِيَ تَلْحانْ،
…
وَهُوَ كثيرٌ عِنْدَهَا هِلِمَّانْ،
وَهِيَ تُخَنْذِي بالمَقالِ البَنْبانْ
الخَنْذاةُ: الْقَوْلُ القبيحُ، والبَنْبانُ: الرَّدِيءُ مِنَ المَنْطق. والهَيْلَمَان: المالُ الْكَثِيرُ، وَتَقُولُ: جَاءَنَا بالهَيْل والهَيْلَمانِ إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ، والهَيْلَمان، بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا. قَالَ أَبو زَيْدٍ فِي بَابِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَالْخَيْرِ يَقْدَم بِهِ الغائبُ أَو يَكُونُ لَهُ: جَاءَ فلانٌ بالهَيْل والهَيْلَمان، بِفَتْحِ اللَّامِ. وهَلُمَّ: بِمَعْنَى أَقْبِل، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تركيبيَّة مِنْ هَا الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ، وَمِنْ لُمَّ، وَلَكِنَّهَا قَدِ اسْتُعْمِلَتِ اسْتِعْمَالَ الْكَلِمَةِ الْمُفْرَدَةِ الْبَسِيطَةِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: زَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَن هَلُمَّ هَا ضُمَّتْ إِليها لُمّ وجُعِلتا كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ، وأَكثرُ اللُّغَاتِ أَن يُقَالَ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ، وَبِذَلِكَ نَزَلَ الْقُرْآنُ: هَلُمَّ إِلَيْنا
وهَلُمَّ شُهَداءَكُمُ
؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هَلُمَّ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ والأُنثى بلفظٍ وَاحِدٍ، وأَهلُ نَجْدٍ يُصَرِّفُونَها، وأَما فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ وأَهل
(1). قوله [والهلام] قال في القاموس: كغراب، وضبط في الأصل وفي نسخة من التكملة يوثق بضبطها بفتح الهاء ومثلها المحكم والتهذيب
نَجْدٍ فإِنهم يُجْرونه مُجْرَى قَوْلِكَ رُدَّ، يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ هَلُمَّ كَقَوْلِكَ رُدَّ، وَلِلِاثْنَيْنِ هَلُمَّا كَقَوْلِكَ رُدَّا، وَلِلْجَمْعِ هَلُمُّوا كَقَوْلِكَ رُدُّوا، وللأُنثى هَلُمِّي كَقَوْلِكَ رُدِّي، وللثِّنْتَينِ كالاثْنَيْنِ، وَلِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ هَلْمُمْنَ كَقَوْلِكَ ارْدُدْنَ، والأَوَّل أَفصَح. قَالَ الأَزهري: فُتحت هَلُمَّ أَنها مُدْغَمة كَمَا فُتحت رُدَّ فِي الأَمر فَلَا يَجُوزُ فِيهَا هَلُمُّ، بِالضَّمِّ، كَمَا يَجُوزُ رُدُّ لأَنها لَا تتصرَّف، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ
، أَي هَاتُوا شُهداءكم وقَرِّبوا شُهَدَاءَكُمْ. الْجَوْهَرِيُّ: هَلُمَّ يَا رَجُلُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، بِمَعْنَى تَعَالَ؛ قَالَ الْخَلِيلُ: أَصله لُمّ من قَوْلِهِمْ لَمَّ اللهُ شَعْثه أَي جَمَعَهُ، كأَنه أَراد لُمَّ نَفْسَك إِلينا أَي اقْرُب، وَهَا لِلتَّنْبِيهِ، وإِنما حُذِفَتْ أَلِفُها لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وجُعِلا اسْمًا وَاحِدًا، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنها لُمَّ لَحِقتها الْهَاءُ لِلتَّنْبِيهِ فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ وَلَا تَدْخُلُ النُّونُ الْخَفِيفَةُ وَلَا الثقيلةُ عَلَيْهَا، لأَنها لَيْسَتْ بِفِعْلٍ وإِنما هِيَ اسمٌ لِلْفِعْلِ، يُرِيدُ أَن النُّونَ الثَّقِيلَةَ إِنما تدخلُ الأَفعال دُونَ الأَسماء، وأَما فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ فَتَدْخُلُهَا الخفيفةُ وَالثَّقِيلَةُ لأَنهم قَدْ أَجْرَوْها مُجْرَى الْفِعْلِ، وَلَهَا تعليلٌ. الأَزهري: هَلُمَّ بِمَعْنَى أَعْطِ، يَدُلّ عَلَيْهِ مَا رُوِي
عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يأْتيها فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ شيءٍ؟ فَتَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: إِني صائِمٌ؛ قَالَتْ: ثُمَّ أَتاني يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ قُلْتُ: حَيْسَةٌ، فَقَالَ: هَلُمِّيها
أَي هاتِيها أَعْطِينيها. وَقَالَ اللَّيْثُ: هَلُمَّ كلمةُ دَعْوةٍ إِلى شيءٍ، الواحدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ والتأْنيث وَالتَّذْكِيرُ سواءٌ، إلَّا فِي لُغَةِ بَنِي سَعْدٍ فإِنهم يَحْمِلُونَهُ عَلَى تَصْرِيفِ الْفِعْلِ، تَقُولُ هَلُمَّ هَلُمَّا هَلُمُّوا، وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ، قَالَ: وإِذا قَالَ: هَلُمَّ إِلى كَذَا، قُلْتُ: إِلامَ أَهَلُمُّ؟ وإِذا قَالَ لَكَ هَلُمَّ كذا وكذا، قلت: لَا أَهَلُمُّه، بِفَتْحِ الأَلف وَالْهَاءِ، أَي لَا أُعْطيكَه. وَرَوَى
أَبو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ليُذادَنَّ رجالٌ عَنْ حَوْضي فأُناديهم أَلا هَلُمَّ أَلا هَلُمَّ فَيُقَالُ: إِنهم قَدْ بَدَّلوا، فأَقول فسُحْقاً
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَلَمَّ، فَيَنْصِبُ اللَّامَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ هَلُمِّي وهَلُمُّوا فَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَلَسْتُ مِنَ الأَخيرة عَلَى ثِقَةٍ، وَقَدْ هَلْمَمْتُ فَمَاذَا. وهَلْمَمْتُ بِالرَّجُلِ: قلتُ لَهُ هَلُمَّ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَلْمَمْتُ كصَعْرَرْتَ وشَملَلْتَ، وأَصله قبْلُ غيرُ هَذَا، إِنما هُوَ أَوَّلُ هَا لِلتَّنْبِيهِ لَحِقَت مِثْلَ اللَّامِ، وخُلِطت هَا بلُمَّ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى بِشِدَّةِ الِاتِّصَالِ، فَحُذِفَتِ الأَلف لِذَلِكَ، ولأَنَّ لامَ لُمَّ فِي الأَصل ساكنةٌ، أَلا تَرَى أَن تَقْدِيرَهَا أَوَّلُ أُلْمَمْ، وَكَذَلِكَ يَقُولُهَا أَهل الْحِجَازِ، ثُمَّ زَالَ هَذَا كُلُّهُ بِقَوْلِهِمْ هَلْمَمْتُ فَصَارَتْ كأَنها فَعْلَلْت مَنْ لَفْظِ الهِلِمَّان، وتُنُوسِيَت حالُ التَّرْكِيبِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فلْيُهَلِمَّه أَي فليُؤْتِه. قَالَ الأَزهري: ورأَيت مِنَ الْعَرَبِ مَن يَدْعُو الرَّجُلَ إِلى طَعَامِهِ فَيَقُولُ: هَلُمَّ لَكَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عز وجل: هَيْتَ لَكَ؛ قَالَ المبرَّد: بَنُو تَمِيمٍ يَجْعَلُونَ هَلُمَّ فِعلًا صَحِيحًا وَيَجْعَلُونَ الْهَاءَ زَائِدَةً فَيَقُولُونَ هَلُمَّ يَا رَجُلُ، وَلِلِاثْنَيْنِ هَلُمَّا، وَلِلْجَمْعِ هَلُمُّوا، وَلِلنِّسَاءِ هَلْمُمْنَ لأَن الْمَعْنَى الْمُمْنَ، وَالْهَاءُ زَائِدَةٌ، قَالَ: وَمَعْنَى هَلُمَّ زَيْدًا هاتِ زَيْدًا. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: يُقَالُ لِلنِّسَاءِ هَلُمْنَ وهَلْمُمْنَ. وَحَكَى أَبو عَمْرٍو عَنْ الْعَرَبِ: هَلُمِّينَ يَا نِسوة، قَالَ: والحجةُ لأَصحاب هَذِهِ اللُّغَةِ أَن أَصل هَلُمَّ التصرفُ مِنْ أَمَمْتُ أَؤمُّ أَمّاً، فَعمِلوا عَلَى الأَصل وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلى الزِّيَادَةِ، وإِذا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ هَلُمَّ، فأَراد أَن يَقُولَ لَا أَفعل، قَالَ: لَا
أُهَلِمُّ ولا أُهَلُمُّ ولا أُهَلَمُّ وَلَا أَهَلُمُّ، قَالَ: وَمَعْنَى هَلُمَّ أَقْبِلْ، وأَصله أُمَّ أَي اقصِدْ، فَضَمُّوا هَلْ إِلى أُمَّ وَجَعَلُوهُمَا حَرْفًا وَاحِدًا، وأَزالوا أُمَّ عَنِ التَّصْرِيفِ، وحوَّلوا ضَمَّةَ هَمْزَةِ أُمَّ إِلى اللَّامِ وأَسقطوا الْهَمْزَةَ، فَاتَّصَلَتِ الْمِيمُ بِاللَّامِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْفَرَّاءِ. يُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ وَلِلرِّجَالِ وَلِلْمُؤَنَّثِ هَلُمَّ، وُحِّدَ هَلُمَّ لأَنه مُزالٌ عَنْ تصرُّف الْفِعْلِ وشُبِّه بالأَدوات كَقَوْلِهِمْ صَهْ ومَهْ وإِيهٍ وإِيهاً، وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ لَا يُثنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ، قَالَ: وَقَدْ يُوصَلُ هَلُمَّ بِاللَّامِ فَيُقَالُ: هَلُمَّ لَكَ وهَلُمَّ لَكُمَا، كَمَا قَالُوا هَيْت لَكَ، وإِذا أَدخلت عَلَيْهِ النُّونَ الثَّقِيلَةَ قُلْتَ: هَلُمَّنَّ يَا رَجُلُ، وللمرأَة: هَلُمِّنَّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفِي التَّثْنِيَةِ هَلُمّان، لِلْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ جَمِيعًا، وهَلُمُّنَّ يَا رِجَالُ، بِضَمِّ الْمِيمِ، وهَلْمُمْنانِّ يَا نِسْوَةُ، وإِذا قِيلَ لَكَ هَلُمَّ إِلى كَذَا وَكَذَا، قَلْتَ: إِلامَ أَهَلُمُّ، مَفْتُوحَةَ الأَلف وَالْهَاءِ، كأَنك قُلْتَ إِلامَ أَلُمُّ، فترَكْتَ الْهَاءَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وإِذا قِيلَ هَلُمَّ كذا وكذا، قلت: لا أَهَلُمُّه أَي لَا أُعطيه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حقُّ هَذَا أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ لَمَمَ لأَن الْهَاءَ زائدة، وأَصله هالُمّ.
هلدم: الهِلْدِمُ: اللِّبْدُ الغليظُ الْجَافِي؛ قَالَ:
عَلَيْهِ مِنْ لِبْدِ الزَّمانِ هِلْدِمُهْ «2»
. لِبْد الزَّمَانِ: يَعْنِي الشيبَ. والهِلْدِمُ: العجوزُ.
هلقم: الهِلْقَامَةُ والهِلِقَّامَةُ: الأَكول. والهِلْقَامُ: الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: الضخمُ الطويلُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الفرسُ الطويلُ؛ قَالَ مُدْرِك بْنُ حِصْن، وَقِيلَ هُوَ لِخذَام الأَسدي، قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ:
أَبْناء كُلِّ نَجِيبة لنَجِيبة،
…
ومُقَلِّصٍ بشَلِيله هِلْقامِ
يَقُولُ: هُوَ طَوِيلٌ يُقلِّص عَنْهُ شَليلُه لِطُولِهِ، والشَّلِيلُ: الدِّرْعُ. والهِلْقَامُ: السَّيِّدُ الضَّخْمُ الْقَائِمُ بالحَمالات، وَكَذَلِكَ الهِلْقَمُّ؛ قَالَ:
فإِنْ خَطِيبُ مَجْلِسٍ أَرَمَّا
…
بِخُطْبةٍ، كنتُ لها هِلْقَمّا
«3» . بالحَمالاتِ لَهَا لِهَمّا
والهِلْقِمُ والهِلْقامُ: الواسعُ الشِّدْقَيْن مِنَ الإِبل خَاصَّةً، وَرُبَّمَا استُعْمِل لِغَيْرِهَا. وبحرٌ هِلْقِمٌ: كأَنه يَلْتَهِم مَا طُرِح فِيهِ. وهَلْقَمَ الشيءَ: ابْتَلَعه. والهِلْقَمُّ: المُبْتَلِع. وَرَجُلٌ هُلَقِمٌ وجُرَضِمٌ: كَثِيرُ الأَكل؛ قَالَ:
باتَتْ بلَيْلٍ ساهِد، وَقَدْ سَهِدْ
…
هُلَقِمٌ يأْكل أَطْرافَ النُّجُدْ
وهِلْقامٌ وهِلْقَامَةٌ كَذَلِكَ. والهِلْقَامُ: الأَسد. وهِلْقَامٌ: اسم رجل.
همم: الهَمُّ: الحُزْن، وَجَمْعُهُ هُمُومٌ، وهَمَّه الأَمرُ هَمّاً ومَهَمَّةً وأَهَمَّه فاهْتَمَّ واهْتَمَّ بِهِ. وَلَا هَمَامِ لِي: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطامِ أَي لَا أَهُمُّ. وَيُقَالُ: لَا مَهَمّةَ لِي، بِالْفَتْحِ، وَلَا هَمامِ، أَي لَا أَهُمّ بِذَلِكَ وَلَا أَفْعَلُه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ أَهل الْبَيْتِ:
إِن أَمُتْ لا أَمُتْ، ونَفْسِيَ نَفْسانِ
…
مِنَ الشَّكِّ فِي عَمىً أَو تَعامِ
عادِلًا غيرَهم مِنَ الناسِ طُرّاً
…
بِهِمُ، لَا هَمامِ لِي لَا هَمامِ
أَي لَا أَهُمُّ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلُ قَطامِ؛ يَقُولُ: لَا أَعْدِل بِهِمْ أَحداً، قَالَ: ومثلُ قَوْلِهِ لَا
(2). قوله [عليه إلخ] صدره كما في التكملة:
فَجَاءَ عَوْدٌ خِنْدِفِيٌّ قَشْعَمُهْ
(3)
. قوله [أرما] كذا في الأَصل والتكملة، وفي المحكم والتهذيب ألما. وقوله [بخطبة] كذا في الأَصل، وفي التكملة والمحكم: بخطة. وقوله [لها] كذا بالأَصل والمحكم والتهذيب، وفي التكملة: له
هَمامِ قراءةُ مَنْ قرأَ:
لَا مَساسِ
؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ الْحِكَايَةُ كأَنه قَالَ مَساسِ فَقَالَ لَا مَساسِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي هَمامِ إِنه عَلَى الْحِكَايَةِ لأَنه لَا يُبْنَى عَلَى الْكَسْرِ، وَهُوَ يُرِيدُ بِهِ الْخَبَرَ. وأَهَمَّني الأَمرُ إِذا أَقْلَقَك وحَزَنَك. والاهْتِمَامُ: الاغتمامُ، واهْتَمَّ لَهُ بأَمرِه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ قِلَّةِ اهتِمامِ الرجلِ بشأْن صاحِبه: هَمُّك مَا هَمَّك، وَيُقَالُ: هَمُّك مَا أَهَمَّك؛ جعلَ مَا نَفْياً فِي قَوْلِهِ مَا أَهَمَّك أَي لَمْ يُهِمَّك هَمُّك، وَيُقَالُ: مَعْنَى مَا أَهَمَّكَ أَي مَا أَحْزَنَك، وَقِيلَ: مَا أَقْلَقَك، وَقِيلَ: مَا أَذابَك. والهِمَّةُ: واحدةُ الهِمَمِ. والمُهِمَّاتُ مِنَ الأُمور: الشدائِدُ المُحْرِقةُ. وهَمَّه السُّقْمُ يَهُمُّه هَمّاً أَذابَه وأَذْهَبَ لَحمه. وهَمَّني المرضُ: أَذابَني. وهَمَّ الشحمَ يَهُمُّه هَمّاً: أَذابَه؛ وانْهَمَّ هُوَ. والهَامُومُ: مَا أُذِيبَ مِنَ السَّنَامِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يصف بَعيرَه:
وانْهَمَّ هَامُومُ السَّدِيفِ الْهَارِي
…
عَنْ جَرَزٍ مِنْهُ وجَوْزٍ عَارِي «1»
. أَي ذَهَبَ سِمَنُه. والهَامُومُ مِنَ الشحمِ: كثيرُ الإِهالةِ. والهَامُومُ: مَا يَسيل مِنَ الشَّحْمةِ إِذا شُوِيَت، وكلُّ شَيْءٍ ذائبٍ يُسمَّى هَامُوماً. ابْنُ الأَعرابي: هُمَّ إِذا أُغْلِيَ، وهَمَّ إِذا غَلى. اللَّيْثُ: الانْهِمامُ فِي ذَوَبانِ الشَّيْءِ واسْتِرْخائه بَعْدَ جُمودِه وصَلابتِه مِثْلُ الثَّلْجِ إِذا ذابَ، تَقُولُ: انْهَمَّ. وانْهَمَّتِ البقُولُ إِذا طُبِخَتْ فِي الْقِدْرِ. وهَمَّتِ الشمسُ الثلجَ: أَذابَتْه. وهَمَّ الغُزْرُ الناقةَ يَهُمُّها هَمّاً: جَهَدَها كأَنه أَذابَها. وانْهَمَّ الشحمُ والبَرَدُ: ذَابَا؛ قَالَ:
يَضْحَكْن عنْ كالبَرَد المُنْهَمِّ،
…
تحتَ عَرَانِينِ أُنوفٍ شُمِ
والهُمَامُ: مَا ذابَ مِنْهُ، وَقِيلَ: كلُّ مُذابٍ مَهْمُومٌ؛ وَقَوْلُهُ:
يُهَمُّ فِيهَا القوْمُ هَمَّ الحَمِ
مَعْنَاهُ يَسيل عَرَقُهُمْ حَتَّى كأَنهم يَذُوبون. وهُمامُ الثَّلْجِ: مَا سالَ منْ مائِه إِذا ذابَ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزَةَ:
نَوَاصِحٌ بَيْنَ حَمَّاوَيْنِ أَحْصَنَتا
…
مُمَنَّعاً، كهُمَامِ الثَّلْج بالضَّرَبِ
أَراد بِالنَّوَاصِحِ الثَّنايا. وَيُقَالُ: هَمَّ اللبَنَ فِي الصحْنِ إِذ حَلَبَه، وانْهَمَّ العرَقُ فِي جَبينِه إِذا سالَ؛ وَقَالَ الرَّاعِي فِي الهَمَاهِمِ بِمَعْنَى الهُموم:
طَرَقا، فتِلكَ هَماهِمِي أَقْرِيهِما
…
قُلُصاً لَواقحَ كالقِسيِّ وحُولا
وهَمَّ بالشيءَ يَهمُّ هَمّاً: نَوَاهُ وأَرادَه وعزَم عَلَيْهِ. وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ عَنْ قَوْلِهِ عز وجل: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
؛ قَالَ: هَمَّتْ زَلِيخا بِالْمَعْصِيَةِ مُصِرّةً عَلَى ذَلِكَ، وهَمَّ يوسفُ، عليه السلام، بِالْمَعْصِيَةِ وَلَمْ يأْتِها وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا، فَبَيْن الهَمَّتَيْن فَرْقٌ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وقرأْتُ غريبَ الْقُرْآنِ عَلَى أَبي عُبَيْدَةَ فَلَمَّا أَتيتُ عَلَى قولِه: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
«2» قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هَذَا عَلَى التَّقْدِيمِ والتأْخير كأَنه أَراد: وَلَقَدْ هَمَّت بِهِ، وَلَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
؛
كَانَ طائفةٌ عَزَمُوا عَلَى أَن يغْتالُوا سَيِّدَنَا رسولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فِي سفَرٍ وقَفُوا لَهُ عَلَى طريقِه، فَلَمَّا بَلغهم أَمَرَ بتَنْحيَتِهم عَنْ طريقِه وسَمّاهم رَجُلًا رَجُلًا
؛ وفي
(1). قوله [الهاري] أنشده في مادة جرز: الواري، وكذا المحكم والتهذيب
(2)
. الآية
حَدِيثِ
سَطِيح:
شَمِّرْ فإِنّك مَاضِي الهَمِّ شِمِّيرُ
أَي إِذَا عَزمت عَلَى أَمرٍ أَمْضَيْتَه. والهَمُّ: مَا هَمَّ بِهِ فِي نَفْسِه، تَقُولُ: أَهَمَّنِي هَذَا الأَمرُ. والهَمَّةُ والهِمَّةُ: مَا هَمَّ بِهِ مِنْ أَمر لِيَفْعَلَهُ. وَتَقُولُ: إِنه لَعظيمُ الهَمّ وإِنه لَصغيرُ الهِمَّة، وإِنه لَبَعيدُ الهِمَّةِ والهَمَّةِ، بِالْفَتْحِ. والهُمَامُ: الملكُ الْعَظِيمُ الهِمّة، وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: أَيها الملكُ الهُمَامُ
، أَي العظيمُ الهِمَّة. ابْنُ سِيدَهْ: الهُمَام اسمٌ مِنْ أَسماء الْمَلِكِ لِعِظمِ هِمّته، وَقِيلَ: لأَنه إِذا هَمَّ بأَمر أَمْضاه لَا يُرَدُّ عَنْهُ بَلْ يَنْفُذ كَمَا أَراد، وَقِيلَ: الهُمَامُ السيِّدُ الشجاعُ السَّخيّ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ. والهُمَامُ: الأَسدُ، عَلَى التَّشْبِيهِ، وَمَا يَكادُ وَلَا يَهُمُّ كَوْداً وَلَا مَكادَةً وهَمّاً وَلَا مَهَمَّةً. والهَمَّةُ والهِمَّةُ: الهَوى. وَهَذَا رجلٌ هَمُّك مِنْ رجلٍ وهِمَّتُك مِنْ رَجُلٍ أَي حسْبُك. والهِمُّ، بِالْكَسْرِ: الشَّيْخُ الكبيرُ الْبَالِي، وَجَمْعُهُ أَهْمامٌ. وَحَكَى كُرَاعٌ: شيخٌ هِمَّةٌ، بِالْهَاءِ، والأُنثى هِمَّةٌ بيِّنة الهَمَامَةِ، وَالْجَمْعُ هِمَّات وهَمَائِمُ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالْمَصْدَرُ الهُمُومَةُ والهَمَامَةُ، وَقَدِ انْهَمَّ، وَقَدْ يَكُونُ الهِمُّ والهِمَّةُ مِنَ الإِبل؛ قَالَ:
ونابٌ هِمَّةٌ لَا خَيْرَ فِيهَا،
…
مُشرَّمةُ الأَشاعِرِ بالمَدارِي
ابْنُ السِّكِّيتِ: الهَمُّ مِنَ الحُزْن، والهَمُّ مَصْدَرُ هَمَّ الشَّحمَ يَهُمُّه إِذا أَذابَه. والهَمُّ: مَصْدَرُ هَمَمْت بِالشَّيْءِ هَمّاً. والهِمُّ: الشَّيْخُ الْبَالِي؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا أَنا بالهِمِّ الكبيرِ وَلَا الطِّفْلِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أُتِيَ بِرَجُلٍ هِمٍ
؛ الهِمُّ، بِالْكَسْرِ: الكبيرُ الْفَانِي. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رضي الله عنه: كَانَ يأْمرُ جُيُوشه أَن لَا يَقْتُلوا هِمّاً وَلَا امرأَةً
؛ وَفِي شِعْرِ حُميد:
فحَمَّلَ الهِمَّ كِنازاً جَلْعَدا «1»
والهَامَّةُ: الدابّةُ. ونِعْمَ الهامَّةُ هَذَا: يَعْنِي الفرسَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَا رأَيتُ هامَّةً أَحسنَ مِنْهُ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِمَا. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ: نِعْمَ الهَامَّةُ هَذَا، وَمَا رأَيت هامَّةً أَكْرمَ مِنْ هَذِهِ الدَّابَّةِ، يَعْنِي الْفَرَسَ، الميمُ مشدَّدة. والهَمِيمُ: الدَّبِيبُ. وَقَدْ هَمَمْتُ أَهِمُّ، بِالْكَسْرِ، هَمِيماً. والهَمِيمُ: دوابُّ هوامِّ الأَرض. والهوامُّ: مَا كَانَ مِنْ خَشاش الأَرض نَحْوَ الْعَقَارِبِ وَمَا أَشبهها، الْوَاحِدَةُ هَامَّة، لأَنها تَهِمُّ أَي تَدِبّ، وهَمِيمُها دبِيبُها؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة الْهُذَلِيُّ يَصِفُ سَيْفًا:
تَرى أَثْرَهُ فِي صَفْحَتَيْه، كأَنه
…
مَدارِجُ شِبْثانٍ لَهُنَّ هَمِيمُ
وَقَدْ هَمَّتْ تَهِمُّ، وَلَا يَقَعُ هَذَا الِاسْمُ إِلَّا عَلَى المَخُوف مِنَ الأَحْناش. وَرَوَى
ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: أَنه كَانَ يُعَوِّذ الحسنَ والحسَينَ فَيَقُولُ: أُعيذُكُما بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التامَّة، مِنْ شَرِّ كُلِّ شيطانٍ وهَامَّة، وَمِنْ شرِّ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ، وَيَقُولُ: هَكَذَا كَانَ إِبراهيمُ يعوّذ إِسمعيل وإِسحق، عليهم السلام
؛ قَالَ شَمِرٌ: هامَّة وَاحِدَةُ الهَوَامِّ، والهَوَامُّ: الحيَّاتُ وكلُّ ذِي سَمٍّ يَقْتُلُ سَمُّه، وأَما مَا لَا يَقْتُلُ ويَسُمُّ فَهُوَ السَّوامُّ، مشدَّدة الْمِيمِ، لأَنها تَسُمُّ وَلَا تبلُغ أَن تَقتل مِثْلَ الزُّنْبورِ وَالْعَقْرَبِ وأَشباهِها، قَالَ: وَمِنْهَا القَوامُّ، وَهِيَ أَمثال القَنافِذ والفأْرِ واليَرابيع والخَنافِس، فَهَذِهِ لَيْسَتْ بهَوامَّ ولا
(1). قوله [كنازاً إلخ] تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ فِي مادة جلعد بلفظ كباراً والصواب ما هنا
سَوامَّ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ هَذِهِ كُلِّهَا هامَّة وَسَامَّةٌ وَقَامَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: الهامَّة الحيّةُ وَالسَّامَّةُ العقربُ. يُقَالُ لِلْحَيَّةِ: قَدْ هَمَّتِ الرجلَ، وَلِلْعَقْرَبِ: قَدْ سمَّتْه، وَتَقَعُ الهَامَّة عَلَى غَيْرِ ذواتِ السَّمِّ القاتِل، أَلا تَرَى
أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرة: أَيُؤْذِيكَ هَوامُّ رأْسِك؟
أَراد بِهَا القَمْل، سَمَّاهَا هَوامَّ لأَنها تَدِبُّ فِي الرأْس وتَهِمُّ فِيهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَتَقَعُ الهوامُّ عَلَى غَيْرِ مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وإِن لَمْ يَقْتُلْ كالحَشَرات. ابْنُ الأَعرابي: هُمَّ لنَفْسِك وَلَا تَهُمَّ لِهَؤُلَاءِ أَي اطْلُبْ لَهَا واحْتَل. الْفَرَّاءُ: ذهبْتُ أَتَهَمَّمُه أَنْظر أَينَ هُوَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيضاً: ذهبتُ أَتَهَمَّمُه أَي أَطلُبه. وتَهَمَّمَ الشيءَ: طلَبه. والهَمِيمَةُ: المطرُ الضَّعِيفُ، وَقِيلَ: الهَمِيمَةُ مِنَ الْمَطَرِ الشيءُ الهيِّنُ، والتَّهْمِيمُ نحوُه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مَهْطولة مِنْ رِيَاضِ الخُرْج هيَّجها،
…
مِن لَفِّ سارِيَةٍ لَوْثاءَ، تَهْمِيمُ «1»
والهَمِيمَةُ: مطرٌ ليّنٌ دُقاقُ القَطْر. والهَمُومُ: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ وَقَالَ:
إِنَّ لَنَا قَلَيْذَماً هَمُوما،
…
يَزيدُه مَخْجُ الدِّلا جُموما
وَسَحَابَةٌ هَمُومٌ: صَبوبٌ لِلْمَطَرِ. والهَمِيمَةُ مِنَ اللبَن: مَا حُقِن فِي السِّقاء الْجَدِيدِ ثُمَّ شُرب وَلَمْ يُمْخَض. وتَهَمَّمَ رأْسَه: فَلاه. وهَمَّمَت المرأَةُ فِي رأْس الصَّبِيِّ: وَذَلِكَ إِذا نوَّمَتْه بِصَوْتٍ تُرَقِّقُه لَهُ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَهَمَّمُ رأْسَه أَي يَفْلِيه. وهَمَّمَت المرأَةُ فِي رأْس الرَّجُلِ: فلَّتْه. وَهُوَ مِنْ هُمَّانِهِم أَي خُشارَتهم كَقَوْلِكَ مِنْ خُمَّانِهم. وهَمَّام: اسْمُ رَجُلٍ. والهَمْهَمَة: الْكَلَامُ الْخَفِيُّ، وَقِيلَ: الهَمْهَمَة تَرَدُّد الزَّئير فِي الصَّدْر مِنَ الْهَمِّ والحَزَن، وَقِيلَ: الهَمْهَمَة تَرْديد الصَّوْتِ فِي الصَّدْرِ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَجُلٍ قَالَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ يُخَاطِبُ امرأَته:
إِنَّكِ لَوْ شَهِدْتِنا بالحَنْدَمهْ،
…
إِذْ فَرَّ صَفْوان وفَرَّ عِكْرِمَهْ،
وأَبو يَزيدَ قائمٌ كالمُؤْتِمَهْ،
…
واسْتَقْبَلَتْهُم بِالسُّيُوفِ المُسْلِمَهْ،
يَقْطَعْنَ كلَّ ساعِدٍ وجُمْجُمَهْ
…
ضَرْباً، فَمَا تَسْمع إِلا غَمْغَمهْ،
لهُمْ نَهيتٌ خَلْفَنا وهَمْهَمَهْ،
…
لَمْ تَنْطِقي باللَّوْم أَدنى كلِمَهْ «2»
وأَنشد هَذَا الرَّجَزَ هُنَا الحَنْدَمة، بِالْحَاءِ الْمُهْمِلَةِ، وأَنشده فِي تَرْجَمَةِ خندم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. والهَمْهَمَة: نحوُ أَصوات الْبَقَرِ والفِيَلَة وأَشباه ذَلِكَ. والهَمَاهِم: مِنْ أَصوات الرَّعْدِ نَحْوُ الزَّمازِم. وهَمْهَمَ الرَّعْدُ إِذا سمعتَ لَهُ دَوِيّاً. وهَمْهَمَ الأَسدُ، وهَمْهَمَ الرجلُ إِذا لَمْ يُبَيِّن كَلَامَهُ. والهَمْهَمَة: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ مَعَهُ بحَحٌ. وَيُقَالُ للقصَب إِذا هزَّته الرِّيحُ: إِنه لَهُمْهوم. قَالَ ابن بري: الهُمْهُوم المُصَوِّت؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
هَزَّ الرياحِ القَصَبَ الهُمْهُوما
وَقِيلَ: الهَمْهَمَةُ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ فِي الصَّدْرِ. وَفِي حَدِيثِ
ظبْيان: خَرَجَ فِي الظُّلمة فسَمِع هَمْهَمَةً
أَي كَلَامًا خَفِيًّا لَا يُفْهَم، قَالَ: وأَصل الهَمْهَمَة صَوْتُ الْبَقَرَةِ. وقَصَبٌ هُمْهُوم: مُصوِّت عِنْدَ تَهْزيز الرِّيحِ. وعَكَرٌ هُمْهُوم: كَثِيرُ الأَصوات: قال الحَكَم
(1). قوله [من لف] كذا في الأَصل والمحكم، وفي التهذيب: من لفح، وفي التكملة: من صوب
(2)
. رواية هذه الأَبيات في مادة خندم تختلف عما هي عليه هنا
الخُضْريّ وأَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى الهُمْهوم الْكَثِيرِ:
جاءَ يَسوقُ العَكَرَ الهُمْهوما
…
السَّجْوَرِيُّ لَا رَعى مُسِيما
والهُمْهومة والهَمْهامة: العَكَرة الْعَظِيمَةُ. وحِمار هِمْهيم: يُهَمْهِم فِي صَوْتِهِ يُردِّد النَّهِيقَ فِي صَدْرِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْحِمَارَ والأُتُن:
خَلَّى لَهَا سَرْبَ أُولاها وهَيَّجها،
…
مِن خَلْفِها، لاحِقُ الصُّقْلَينِ هِمْهيمُ
والهِمْهِيم: الأَسد، وَقَدْ هَمْهَمَ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ يَقُولُ إِذا قِيلَ لَنَا أَبَقِيَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قُلْنَا: هَمْهامْ وهَمْهامِ يَا هَذَا، أَي لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ؛ قَالَ:
أَوْلَمْتَ، يَا خِنَّوْتُ، شَرَّ إِيلامْ،
…
فِي يومِ نَحْسٍ ذِي عجاجٍ مِظْلامْ
مَا كَانَ إِلّا كاصْطِفاقِ الأَقْدامْ،
…
حَتَّى أَتيناهم فَقَالُوا: هَمْهَامْ
أَي لَمْ يَبْقَ شَيْءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ ابْنُ خَالَوَيْهِ خِنَّوْت عَلَى مِثَالِ سِنَّوْرٍ، قَالَ: وسأَلت عَنْهُ أَبا عُمر الزَّاهِدَ فَقَالَ: هُوَ الخَسيس. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: هَمْهَامِ وحَمْحامِ ومَحْماحِ اسْمٌ لِفَتًى مِثْلُ سَرْعانِ [سِرْعانِ] ووَشْكان وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَسماء الأَفعال الَّتِي استُعْمِلت فِي الْخَبَرِ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ
: أَحبُّ الأَسماء إِلى اللَّهِ عبدُ اللَّهِ وهَمَّامٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ:
أَصدقُ الأَسماء حَارِثَةُ وهَمَّام
، وَهُوَ فَعَّال مِنْ هَمَّ بالأَمر يَهُمُّ إِذا عزَم عَلَيْهِ، وإِنما كَانَ أَصدَقها لأَنه مَا مِنْ أَحد إِلا وَهُوَ يَهُمّ بأَمرٍ، رَشِدَ أَم غَوِيَ. أَبو عَمْرٍو: الهَموم النَّاقَةُ الحسَنة المِشْية، والقِرْواحُ الَّتِي تَعافُ الشُّربَ مَعَ الكِبار، فإِذا جَاءَتِ الدَّهْداهُ شرِبت مَعَهُنَّ، وَهِيَ الصِّغَارُ. والهَمُوم: النَّاقَةُ تُهَمِّم الأَرضَ بِفِيهَا وترتَع أَدنى شَيْءٍ تَجِدُهُ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنَةِ الْخُسِّ: خيرُ النُّوقِ الهَموم الرَّموم الَّتِي كأَنَّ عَينَيْها عَيْنا مَحْمُومٍ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
فِي أَولاد الْمُشْرِكِينَ: هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
هُمْ مِنْهُمْ
، أَي حكمُهم حُكْمُ آبَائِهِمْ وأَهلِهم.
هنم: الهَنَمُ: ضربٌ مِنَ التَّمْرِ، وَقِيلَ: التَّمْرُ كُلُّهُ؛ وأَنشد أَبو حَاتِمٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ:
مَا لَكَ لَا تُطْعِمُنا مِنَ الهَنَمْ،
…
وَقَدْ أَتاكَ التَّمْرُ فِي الشَّهْرِ الأَصَمّ؟
وَيُرْوَى: وَقَدْ أَتَتْك العِيرُ. والهِنَّمَة مِثَالُ الهِلَّعة: الخَرَز الَّذِي تؤَخِّذ بِهِ النساءُ أَزواجَهنّ. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَامِرِيَّةِ أَنهنَّ يَقُلْنَ: أَخَّذْتُه بالهِنَّمَه، بِاللَّيْلِ زَوج وَبِالنَّهَارِ أَمَه؛ وَمِنْ أَسماء خَرَز الأَعراب العَطْفة والفَطْسة والكَحْلة والصَّرْفة والسَّلْوانة والهَبْرة والقَبَل والقَبْلة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ هَيْنُوم أَيضاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ذاتَ الشَّمائلِ والأَيْمانِ هَيْنوم «1»
وهَانَمَه بحَديثٍ: نَاجَاهُ. الأَزهري: الهَيْنَمَة الصَّوْتُ، وَهُوَ شِبْه قِرَاءَةٍ غَيْرِ بيِّنة؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
لَمْ يَسْمَعِ الرَّكْبُ بِهَا رَجْعَ الكِلَمْ،
…
إِلَّا وَساوِيسَ هَيانِيمِ الهَنَم
وَفِي حَدِيثِ إِسلام عُمَرَ، رضي الله عنه:
قَالَ مَا هَذِهِ الهَيْنَمَةُ؟
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الهَيْنَمَة الْكَلَامُ الْخَفِيُّ لَا يُفْهَم، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ؛ وأَنشد قَوْلَ الْكُمَيْتِ:
وَلَا أَشهَدُ الهُجْرَ والقائِليهِ،
…
إِذا هُمْ بِهَيْنَمةٍ هَتْمَلُوا
وَفِي حَدِيثِ
الطفَيل بْنِ عَمرو: هَيْنَمَ فِي المَقام
أَي
(1). صدره كما في التكملة: هَنَّا وَهَنَّا وَمِنْ هَنَّا لهن بها
قرأَ فِيهِ قِرَاءَةً خَفِيَّةً؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ:
أَلَا يَا قَيْلُ، وَيحَكَ قُمْ فهَيْنِمْ
أَيْ فادعُ اللَّهَ. والهِنَّمة: الدَّندَنة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ: هِنَّمة. والهَيْنَم والهَيْنَمَة والهَيْنَام والهَيْنُوم والهَيْنَمَان، كُلُّهُ: الْكَلَامُ الْخَفِيُّ، وَقِيلَ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، وَقَدْ هَيْنَمَ. والمُهَيْنِمُ: النَّمَّام. وَبَنُو هِنَّامٍ: حيٌّ مِنَ الْجِنِّ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ.
هندم: الأَزهري: الهِندامُ الحسَن القَدِّ، معرَّب.
هوم: الهَوْم والتَّهَوُّم والتَّهْوِيم: النَّوْمُ الْخَفِيفُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ صَائِدًا:
عَارِي الأَشاجِع مَشْفوهٌ أَخو قَنَصٍ،
…
مَا تَطْعَمُ العَينُ نَوْماً غَيْرَ تَهْوِيم
وهَوَّم الرجلُ إِذَا هَزَّ رأْسَه مِنَ النُّعاس، وهَوَّمَ القومُ وتَهوَّمُوا كَذَلِكَ، وَقَدْ هَوَّمْنا. أَبو عُبَيْدٍ: إِذَا كَانَ النَّوْمُ قَلِيلًا فَهُوَ التَّهْوِيم. وَفِي حَدِيثِ
رُقَيقة: فبَينا أَنا نَائِمَةٌ أَو مُهَوِّمةٌ
؛ التَّهْوِيم: أَولُ النَّوْمِ وَهُوَ دُونَ النَّوْمِ الشَّدِيدِ. والهَامَةُ: رأْس كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الرُّوحانيين؛ عَنِ اللَّيْثِ؛ قَالَ الأَزهري: أَرَادَ اللَّيْثُ بالرُّوحانيين ذَوِي الأَجسام الْقَائِمَةِ بِمَا جعَل اللهُ فِيهَا مِنَ الأَرْواح؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الرُّوحانيون هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَجسام تُرى، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا. الْجَوْهَرِيُّ: الهَامَة الرأْس، وَالْجَمْعُ هَامٌ، وَقِيلَ: الهَامَة مَا بَيْنَ حَرْفَي الرأْس، وَقِيلَ: هِيَ وسَطُ الرأْس ومُعظمه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: مِنْ ذَوَاتِ الأَرواح خَاصَّةً. أَبو زَيْدٍ: الهَامَة أَعلى الرأْس وَفِيهِ النَّاصِيَةُ والقُصَّة، وَهُمَا مَا أقَبَل عَلَى الْجَبْهَةِ مِنْ شَعْرِ الرأْس، وَفِيهِ المَفْرَق، وَهُوَ فَرْق الرأْسِ بَيْنَ الجَبينين إِلَى الدَّائِرَةِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تزعُم أَنَّ رُوح الْقَتِيلِ الَّذِي لَمْ يُدْرَك بثأْره تصيرُ هامَة فتَزْقو عِنْدَ قَبْرِهِ، تَقُولُ: اسقُوني اسقُوني فَإِذَا أُدْرِك بثأْره طَارَتْ؛ وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد جَرِيرٌ بِقَوْلِهِ:
ومِنَّا الَّذِي أَبكى صُدَيَّ بْنَ مالكٍ،
…
ونَفَّرَ طَيراً عَنْ جُعادةَ وُقَّعا
يَقُولُ: قُتِلَ قاتِلُه فنَفَرَت الطيرُ عَنْ قَبْرِهِ. وأَزْقَيْت هامَة فُلَانٍ إِذَا قَتَلْتَهُ؛ قَالَ:
فإنْ تَكُ هَامَة بِهَراةَ تَزْقُو،
…
فَقَدَ أَزْقَيْتُ بالمَرْوَيْنِ هَامَا
وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْقَتِيلَ تخرُج هامةٌ مِنْ هامَته فَلَا تزالُ تَقُولُ اسْقوني اسقُوني حَتَّى يُقتل قاتِلُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الإِصبع:
يَا عَمْرُو، إنْ لَا تَدَعْ شَتْمِي ومَنْقَصَتي،
…
أَضْرِبْك حَتَّى تقولَ الهامةُ: اسْقُونِي
يُرِيدُ أَقْتُلْك. وَيُقَالُ: هَذَا هامةُ اليومِ أَوْ غدٍ، أَيْ يَمُوتُ اليومَ أو غدٍ؛ قَالَ كُثَيِّر:
وكلُّ خليلٍ رانيءٍ فَهُوَ قائلٌ
…
مِنَ اجْلِكَ: هَذَا هامَةُ اليومِ أَوْ غَدِ
وَفِي الْحَدِيثِ
: وتَرَكَت المَطِيَّ هَامًا
؛ قِيلَ: هُوَ جَمْعُ هَامَة مِنْ عِظَامِ الْمَيِّتِ الَّتِي تصيرُ هَامَةً، أَو هُوَ جَمْعُ هَائِمٍ وَهُوَ الذَّاهِبُ عَلَى وَجْهِهِ؛ يُرِيدُ أَن الإِبل مِنْ قِلَّةِ المَرْعَى مَاتَتْ مِنَ الجَدْبِ أَو ذهَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا عَدْوَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ
؛ الهامَة: الرأْس واسمُ طَائِرٌ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: هِيَ الْبُومَةُ. أَبو عُبَيْدَةَ: أَمَّا الهَامَةُ فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّ عِظَامَ الموتَى، وَقِيلَ أَرواحهم، تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ، وَقِيلَ: كَانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ الطائرَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ هامَة الْمَيِّتِ الصَّدَى، فنَفاه الإِسلامُ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ؛
ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْهَاءِ وَالْوَاوِ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْيَاءِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ:
سُلِّطَ الموتُ والمَنونُ عليهمْ،
…
فَلَهُمْ فِي صَدَى المقابِرِ هامُ
وَقَالَ لَبِيدٌ:
فَلَيْسَ الناسُ بَعْدَكَ فِي نَقيرٍ،
…
وَلَا هُمْ غيرُ أَصْداءٍ وهامِ
ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا هامَةَ وَلَا صفَر؛ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهِمَا، مَعْنَاهُ لَا تَتَشَاءَمُوا. وَيُقَالُ: أصبَحَ فلانٌ هَامَةً إِذَا مَاتَ. وبناتُ الهَامِ: مُخُّ الدِّماغ؛ قَالَ الرَّاعِي:
يُزِيلُ بَناتِ الهَام عَنْ سَكِناتِها،
…
وَمَا يَلْقَهُ منْ ساعدٍ فَهُوَ طائحُ
والهامَةُ: تميمٌ، تَشْبِيهًا بِذَلِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وهَامَةُ القومِ: سيِّدُهم ورئيسُهم؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلطِّرِمَّاحِ:
وَنَحْنُ أَجازَت بالأُقَيْصِر هامُنا
…
طُهَيَّةَ، يومَ الفارِعَيْنِ، بِلَا عَقْدِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَنَا الهَامَةُ الكُبْرى الَّتِي كلُّ هَامةٍ،
…
وَإِنْ عُظِمت، مِنْهَا أَذَلُّ وأَصْغَرُ
وَفِي حَدِيثِ
أَبِي بَكْرٍ والنسَّابةِ: أَمِنْ هامِها أمْ مِن لَهازِمِها؟
أَيْ مِنْ أَشْرافِها أَنت أَوْ مِنْ أَوْساطِها، فَشَبَّهَ الأَشْرافَ بالهامِ، وَهُوَ جَمْعُ هامةِ الرأْس. والهامةُ: جماعةُ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ هامٌ؛ قَالَ جُرَيْبة بْنُ أَشْيم:
ولَقَلَّ لِي، مِمَّا جَعَلْتُ، مَطِيَّةٌ
…
فِي الهامِ أَرْكَبُها، إِذَا مَا رُكِّبُوا
يَعْنِي بِذَلِكَ البَلِيَّةَ، وَهِيَ الناقةُ تُعْقَل عِنْدَ قبر صاحِبها تَبْلى، وَكَانَ أهلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَن صاحَبها يركبُها يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَمْشِي إِلَى الْمَحْشَرِ. والهَامَة مِن طيرِ الليلِ: طائرٌ صَغِيرٌ يأْلَفُ المَقابِرَ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدى، وَالْجَمْعُ هامٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قَدْ أَعْسِفُ النازحَ الْمَجْهُولُ مَعْسِفُه
…
فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَه البُومُ
ابْنُ سِيدَهْ: والهَامَةُ طائرٌ يَخْرُجُ مِنْ رأْس الْمَيِّتِ إِذَا بَلِيَ، وَالْجَمْعُ أَيضاً هَامٌ. وَيُقَالُ: إِنَّمَا أَنتَ مِن الهَامِ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ هَامَةٌ، بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وأَنكرها ابْنُ السِّكِّيتِ وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ الهَامَّة، بِالتَّشْدِيدِ. ابْنُ الأَثير فِي الْحَدِيثِ
: اجْتَنِبوا هَوْمَ الأَرض فَإِنَّهَا مأْوَى الهَوامِ
؛ قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَالْمَشْهُورُ هَزْم الأَرض، بِالزَّايِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَقَالَ الْخَطَابِيُّ: لسْتُ أَدْري مَا هَوْمُ الأَرض، وَقَالَ غَيْرُهُ: هَوْمُ الأَرض بطنٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. والهامةُ: موضعٌ مِن دُونِ مِصر، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ:
مارَسْنَ رَمْلَ الهامةِ الدَّهاسا
وهامَةُ: اسمُ حائطٍ بِالْمَدِينَةِ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
مِنَ الغُلْبِ مِنْ عِضْدان هامَةَ شرِّبت
…
لِسَقْيٍ، وجُمَّتْ للنَّواضِح بئْرُها
الهَوْمَاةُ: الفَلاة، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الهَوْمَة والهَوْمَاةُ، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ
صفوانَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فِي سَفَرٍ إِذْ نَادَاهُ أَعرابيّ بصوتٍ جَهْوَريّ يَا مُحَمَّدُ، فأَجابه رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، بنَحْوٍ مَنْ صوتِه: هاؤُمْ
، بِمَعْنَى تعالَ وَبِمَعْنَى خُذْ، وَيُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ عز وجل: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ، وَإِنَّمَا رفَع صوتَه، صلى الله عليه وسلم، مِنْ طَرِيقِ الشَّفقة عَلَيْهِ لِئَلَّا يَحْبَطَ عملُه، مِنْ قَوْلِهِ عز وجل:
لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ؛ فعَذَره بجَهْلِه ورَفع النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، صوتَه حَتَّى كانَ مثلَ صوتِه أَوْ فوقَه لفَرْطِ رأْفتِه بِهِ، صلى الله عليه وسلم، وَلَا أَعْدَمَنا رأْفَتَه ورحمتَه يومَ ضَرورتِنا إِلَى شفاعتِه وفاقَتنا إِلَى رَحْمَتِهِ، إِنَّهُ رؤوف رحيم.
هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ يأْخذ البعيرَ حَتَّى يَهْلِك، يُقَالُ: بعيرٌ مَهْيُومٌ. والهَيمُ: داءٌ يأْخذ الإِبلَ فِي رؤوسها. والهَائِمُ: المتحيِّرُ. وَفِي حَدِيثِ
عِكْرِمَةَ: كَانَ عليٌّ أَعْلَمَ بالمُهَيِّماتِ
؛ يُقَالُ: هَامَ فِي الأَمر يَهِيمُ إِذَا تَحَيَّرَ فِيهِ، وَيُرْوَى
المُهَيْمِنات
، وَهُوَ أَيضاً الذاهبُ عَلَى وَجْهِهِ عِشْقاً، هَامَ بِهَا هَيْماً وهُيُوماً وهِياماً وهَيَماناً وتَهْيَاماً، وَهُوَ بناءٌ موضوعٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ أَبو الأَخْزر الحُمّاني:
فَقَدْ تَناهَيْتُ عَنِ التَّهْيام
قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا بابُ مَا تُكَثِّرُ فِيهِ المصدرَ مِنْ فَعَلْت فتُلْحِق الزوائدَ وَتَبْنِيهِ بِنَاءً آخَرَ، كَمَا أَنك قُلْتَ فِي فَعَلت فَعَّلْت حِينَ كَثَّرت الْفِعْلَ، ثُمَّ ذكرَ المصادرَ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى التَّفْعال كالتَّهْذار وَنَحْوِهَا، وَلَيْسَ شيءٌ مِنْ هَذَا مصدرَ فَعَلْت، وَلَكِنْ لَمَّا أَرَدْتَ التَّكْثِيرَ بَنَيْتَ المصدرَ عَلَى هَذَا كَمَا بَنَيْتَ فَعَلْت عَلَى فَعَّلْت؛ وَقَوْلُ كُثَير:
وإنِّي، وتَهْيامِي بعَزَّةَ، بَعْدَ ما
…
تَخَلَّيْتُ مِمَّا بَيْنَنا وتَخَلَّتِ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: سأَلت أَبا عَلِيٍّ فَقُلْتُ لَهُ: مَا موضعُ تَهْيامي مِنَ الإِعراب؟ فأَفْتَى بأَنه مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وخبرُه قولُه بِعَزّة، وَجَعَلَ الْجُمْلَةَ الَّتِي هِيَ تَهْيامِي بِعَزَّةَ اعْتِرَاضًا بَيْنَ إِنَّ وخبرِها لأَن فِي هَذَا أَضْرُباً مِنَ التَّشْدِيدِ لِلْكَلَامِ، كَمَا تَقُولُ: إِنَّكَ، فاعْلَم، رجلُ سَوْءٍ وَإِنَّهُ، والحقَّ أَقولُ، جَمِيلُ المَذْهَب، وَهَذَا الفصلُ وَالِاعْتِرَاضُ الْجَارِي مَجْرى التَّوْكِيدِ كثيرٌ فِي كَلَامِهِمْ، قَالَ: وَإِذَا جازَ الِاعْتِرَاضُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ:
وَقَدْ أَدْرَكَتْني، والحَوادِثُ جَمّةٌ،
…
أَسِنّةُ قَوْمٍ لَا ضِعافٍ، وَلَا عُزْلِ
كانَ الاعتراضُ بَيْنَ اسْمِ إِنَّ وَخَبَرِهَا أَسْوَغَ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ بيتُ كُثَيّر أَيضاً تأْويلًا آخرَ غَيْرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عَلِيٍّ، وَهُوَ أَن يَكُونَ تَهْيامِي فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى أَنه أَقْسَم بِهِ كَقَوْلِكَ: إِنِّي، وحُبِّك، لَضنِينٌ بِكَ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وعَرَضْتُ هَذَا الجوابَ عَلَى أَبي عَلِيٍّ فتقبَّله، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَهْيامي أَيضاً مُرْتَفِعاً بِالِابْتِدَاءِ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ فِيهِ بِنَفْسِ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّهْيامُ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ كأَنّه قَالَ وتَهْيامِي بِعَزَّةَ كائنٌ أَوْ واقعٌ عَلَى مَا يُقَدَّر فِي هَذَا وَنَحْوِهِ، وَقَدْ هَيَّمَه الحُبُّ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ:
فَهَلْ لَكَ طَبٌّ نافعٌ مِنْ عَلاقةٍ
…
تُهَيِّمُني بَيْنَ الحَشا والتَّرائِب؟
وَالِاسْمُ الهُيامُ. وَرَجُلٌ هَيْمانُ: مُحِبٌّ شديدُ الوَجْدِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الهَيْمُ مصدرُ هَامَ يَهِيمُ هَيْماً وهَيَماناً إِذَا أَحَبَّ المرأَةَ. والهُيَّامُ: العُشّاقُ. والهُيَّامُ: المُوَسْوِسُون، وَرَجُلٌ هَائِمٌ وهَيُومٌ. والهُيُومُ: أَن يذهبَ عَلَى وَجْهِه، وَقَدْ هَامَ يَهِيمُ هُياماً. واسْتُهِيمَ فُؤادُه، فَهُوَ مُسْتَهامُ الفُؤاد أَيْ مُذْهَبُه. والهَيْمُ: هَيَمانُ الْعَاشِقِ والشاعرِ إِذَا خَلَا فِي الصَّحْرَاءِ. وَقَوْلُهُ عز وجل: فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وادِي الصَّحراء
يَخْلو فِيهِ العاشقُ والشاعرُ؛ وَيُقَالُ: هُوَ وَادِي الْكَلَامِ، وَاللَّهُ أَعلم. الْجَوْهَرِيُّ: هَامَ عَلَى وَجْهِه يَهِيمُ هَيْماً وهَيَماناً ذهبَ مِنَ العِشْقِ وَغَيْرِهِ. وقلبٌ مُسْتَهَامٌ أَي هائمٌ. والهُيامُ: دَاءٌ يأْخذ الإِبلَ فتَهِيم فِي الأَرضِ لَا تَرْعَى، يُقَالُ: نَاقَةٌ هَيْمَاء؛ قَالَ كُثَيّر:
فَلَا يَحْسَب الْوَاشُونَ أَنّ صَبابَتي،
…
بِعَزَّةَ، كَانَتْ غَمْرَةً فتَجَلَّتِ
وإِنِّيَ قَدْ أَبْلَلْتُ مِنْ دَنَفٍ بِهَا
…
كَمَا أَدْنَفَتْ هَيْمَاءُ، ثُمَّ اسْتَبَلَّتِ
وَقَالُوا: هِمْ لنَفْسِك وَلَا تَهِمْ لِهَؤُلَاءِ أَي اطْلُبْ لَهَا واهْتَمَّ واحْتَلْ. وَفُلَانٌ لَا يَهْتامُ لنفسِه أَي لَا يَحْتالُ؛ قَالَ الأَخطل:
فاهْتَمْ لنَفْسِك، يَا جُمَيعُ، وَلَا تكنْ
…
لَبني قُرَيْبَةَ والبطونِ تَهِيمُ «2»
. والهُيامُ، بِالضَّمِّ: أَشدُّ الْعَطَشِ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
يَهِيمُ، وَلَيْسَ اللهُ شافٍ هُيامَه،
…
بِغَرّاءَ، مَا غَنَّى الحَمامُ وأَنْجَدا
وشافٍ: فِي مَوْضِعِ نَصْبِ خَبَرِ لَيْسَ، وإِن شِئْتَ جعلتَه خبرَ اللهِ وَفِي لَيْسَ ضميرُ الشأْن. وَقَدْ هَامَ الرجلُ هُيَاماً، فَهُوَ هَائِمٌ وأَهْيَمُ، والأُنثى هَائِمَةٌ وهَيْمَاءُ، وهَيْمَانُ، عَنْ سِيبَوَيْهِ، والأَنثى هَيْمَى، وَالْجَمْعُ هِيَامٌ. وَرَجُلٌ مَهْيُومٌ وأَهْيَمُ: شديدُ العَطشِ، والأُنثى هَيْماءُ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: والهِيامُ، بِالْكَسْرِ، الإِبلُ العِطاشُ، الْوَاحِدُ هَيْمَان. الأَزهري: الهَيْمَانُ العَطْشانُ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الدَّاءِ مَهْيُومٌ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
إِذا اغْبَرَّت أَرضُنا وهَامَت دوابُّنا
أَي عَطِشت، وَقَدْ هَامَت تَهِيمُ هَيَماً، بِالتَّحْرِيكِ. وَنَاقَةٌ هَيْمَى: مِثْلُ عَطْشان وعَطْشَى. وقومٌ هِيمٌ أَيِ عِطاشٌ، وَقَدْ هَامُوا هُياماً. وَقَوْلُهُ عز وجل: فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
، هِيَ الإِبلُ العِطاش، وَيُقَالُ: الرَّمْلُ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَيَامُ الأَرض، وَقِيلَ: هَيَامُ الرَّمْل، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: شُرْبَ الهِيم، قَالَ: الهِيمُ الإِبلُ الَّتِي يُصيبها داءٌ فَلَا تَرْوَى مِنَ الْمَاءِ، واحدُها أَهْيَمُ، والأُنثى هَيْمَاء، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَائِمٌ، والأُنثى هَيْمَاء، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَائِمٌ، والأُنثى هَائِمَة، ثُمَّ يَجْمَعُونَهُ عَلَى هِيمٍ، كَمَا قَالُوا عائطٌ وعِيطٌ وَحَائِلٌ وحُول، وَهِيَ فِي مَعْنَى حائلٍ إِلا أَن الضَّمَّةَ تُرِكت فِي الهِيم لِئَلَّا تصيرَ الياءُ وَاوًا، وَيُقَالُ: إِن الهِيم الرَّمْلُ. يَقُولُ عز وجل:
يَشْرَبُ أَهلُ النَّارِ كَمَا تشربُ السِّهْلةُ
؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شُرْبَ الْهِيمِ
، قَالَ: هَيامُ الأَرض؛ الهَيامُ: بِالْفَتْحِ: ترابٌ يخالِطُه رَمْلٌ يَنْشَفُ الماءَ نَشْفاً، وَفِي تَقْدِيرِهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن الهِيم جَمعُ هَيَامٍ، جُمِعَ عَلَى فُعُلٍ ثُمَّ خفِّف وكُسرت الهاءُ لأَجل الْيَاءِ، وَالثَّانِي أَن تَذْهَبَ إِلى الْمَعْنَى وأَن الْمُرَادَ الرِّمال الهِيم، وَهِيَ الَّتِي لَا تَرْوَى. يُقَالُ: رَمْلٌ أَهْيَمُ؛ وَمِنْهُ حديث الخندق:
فعادتْ كَثِيباً أَهْيَمَ
؛ قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَعْرُوفُ
أَهْيَل
، وَقَدْ تَقَدَّمَ. أَبو الْجَرَّاحِ: الهُيَامُ داءٌ يُصِيبُ الإِبل مِنَ ماءٍ تشرَبُه. يُقَالُ: بعيرٌ هَيْمانُ وناقةٌ هَيْمَى، وجمعُه هِيامٌ. والهُيَامُ والهِيامُ: داءٌ يُصِيبُ الإِبل عَنْ بعضِ المِياه بتهامةَ يُصيبها مِنْهُ مثلُ الحُمَّى؛ وَقَالَ الهَجَريّ: هُوَ داءٌ يصيبُها عَنْ شُرْبِ النَّجْلِ إِذا كثر طُحْلُبُه واكْتَنَفت الذِّيَّانُ بِهِ، بعيرٌ مَهْيُومٌ وهَيْمَانُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَن رَجُلًا باعَ مِنْهُ إِبلًا هِيماً
أَي مِرَاضًا، جَمْعُ أَهْيَم، وَهُوَ الَّذِي أَصابه الهُيَامُ، وَهُوَ دَاءٌ يُكْسِبُها العطشَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهِيمُ الإِبلُ الظِّماءُ، وَقِيلَ: هي المراضُ
(2). قوله [لبني قريبة] ضبط في الأصل بضم القاف وفتح الراء، وضبط في التكملة بفتح القاف وكسر الراء