الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَدِيثِ
عُروة: أَنه كَرِه المُفَدَّم للمُحْرِم وَلَمْ يَرَ بالمُضَرَّج المُبَهْرَم بأْساً
، والمُبَهْرَم: المُعَصفر. وبَهْرام: اسْمُ المِرِّيخ؛ وإِيَّاه عَنَى الْقَائِلُ:
أَما تَرَى النَّجْم قَدْ تَوَلَّى،
…
وهَمَّ بَهْرام بالأُفُولِ؟
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَوس:
لَهُ كِبْرِياءُ المُشْتَرِي وسُعُودُهُ،
…
وسَوْرَة بَهْرام وظَرْفُ عُطارِدِ
بوم: البُومُ: ذكَر الهامِ، وَاحِدَتُهُ بُومةٌ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. يُقَالُ: بُومٌ بَوّامٌ صَوَّاتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُومُ والبُومةُ طَائِرٌ يقَع عَلَى الذكَر والأُنثى حَتَّى تَقُولَ صَدىً أَو فَيَّاد، فَيختصّ بِالذَّكَرِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُجمع بُومٌ عَلَى أَبْوام؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وأَغْضَف قَدْ غادَرْتُه وادَّرَعْتُه،
…
بِمُسْتَنْبَحِ الأَبْوامِ، جَمِّ العَوازِف
فصل التاء
تأم: التَّوْأَمُ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ: الْمَوْلُودُ مَعَ غَيْرِهِ فِي بَطْن مِنَ الِاثْنَيْنِ إِلى مَا زَادَ، ذكَراً كَانَ أَو أُنْثى، أَو ذَكَرًا مَعَ أُنثى، وَقَدْ يُسْتَعَارُ فِي جَمِيعِ المُزْدَوِجات وأَصله ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ:
تَحْسَبه ممَّا بِهِ نِضْوَ سَقَمْ،
…
أَو تَوْأَماً أَزْرَى بِهِ ذَاكَ التَّوَمْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد ذَاكَ التَّوْأَم، فخفَّف الْهَمْزَةَ بأَن حَذَفها وأَلقى حَرَكَتُهَا عَلَى السَّاكِنِ الَّذِي قَبْلَهَا كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي الْهَمْزَةِ المتحرِّكة السَّاكِنِ مَا قَبْلَهَا، وَلَا يَكُونُ التَّوَم هنا من ت وم لأَنَّ مَعْنَى التَّوْأَم الَّذِي هو من ت أم قَائِمٌ فِيهِ وكأنَّ هَذَا إِنما يَكُونُ عَلَى الْحَذْفِ كَأَنَّهُ قَالَ وُجودُ ذَلِكَ التَّوْأَم. وَالْجَمْعُ تَوائم وتُؤامٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قالتْ لنَا ودمْعُها تُؤامُ،
…
كالدُّرِّ إِذ أَسْلَمَهُ النِّظامُ:
عَلَى الَّذِينَ ارْتَحَلُوا السَّلامُ
وَقَالَ أَبو دُوَادَ:
نَخَلات مِنْ نَخْل نَيْسان أَيْنَعْنَ
…
جَمِيعًا، ونَبْتُهُنَّ تُؤام
قَالَ الأَزهري: وَمِثْلُ تُؤام غَنَم رُبابٌ وَإِبِلٌ ظُؤار، وَهُوَ مِنَ الْجَمْعِ الْعَزِيزِ، وَلَهُ نَظَائِرُ قَدْ أُثبتت فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ تَوْأَم للذكَر، وتَوْأَمة للأُنثى، فإِذا جمَعوهما قَالُوا هُمَا تَوْأَمان وَهُمَا تَوْأَمٌ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
فجاؤوا بِشَوْشاةٍ مِزاقٍ تَرَى بِهَا
…
نُدُوباً، مِنَ الأَنْساعِ، فَذّاً وتَوْأَمَا
وَقَدْ أَتْأَمَتِ الْمَرْأَةُ إِذا وَلَدَتِ اثْنَيْنِ فِي بَطْن وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَتْأَمت الْمَرْأَةُ وَكُلُّ حَامِلٍ وَهِيَ مُتْئِمٌ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً فَهِيَ مِتآمٌ. وتاءَمَ أَخاه: وُلِد مَعَهُ، وَهُوَ تِئْمُه وتُؤْمُه وتَئِيمُه؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ فِي الْمَصَادِرِ، والوَلَدان تَوْأَمان. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ وأَم: ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ يُقَالُ هُمَا تَوْأَمان، وَهَذَا تَوْأَم هَذَا، عَلَى فَوْعَل، وَهَذِهِ تَوْأَمةُ هَذِهِ، وَالْجَمْعُ توَائِم مثل قَشْعَم قَشاعِم، وتُؤام عَلَى مَا فُسر فِي عُراق؛ قَالَ حُدَيْرٌ «1»
. عَبْدُ بَنِي قَمِيئة مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
قَالَتْ لَنَا ودَمْعُها تُؤَامُ
(1). قوله [قال حدير إلخ] هكذا في الأَصل وشرح القاموس
قَالَ: وَلَا يَمتنع هَذَا مِنَ الْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الآدَميِّين كَمَا أَنَّ مؤَنثه يُجْمَعُ بِالتَّاءِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
فَلَا تَفْخَرْ فإِنَّ بَنِي نِزَارٍ
…
لعَلَّاتٍ، ولَيْسوا تَوْأَمِينا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ تَوْأَم قَوْلُ الأَسلع بْنِ قِصاف الطُّهَوِيّ:
فِداء لقَوْمِي كلُّ مَعْشَرِ جارِمٍ
…
طَريدٍ ومَخْذُولٍ بِمَا جَرَّ، مُسْلَمِ
هُمُ أَلْجَمُوا الخَصْم الَّذِي يَسْتَقِيدُني،
…
وهُمْ فَصَمُوا حِجْلي، وَهُمْ حَقَنوا دَمِي
بأَيْدٍ يُفَرِّجْنَ المَضِيقَ، وأَلْسُنٍ
…
سِلاطٍ، وَجَمْعٍ ذِي زُهاءٍ عَرَمْرَمِ
إِذا شِئت لَمْ تَعْدَم لَدى الْبَابِ منهُمُ
…
جَمِيلَ المُحَيَّا، وَاضِحًا غَيْرَ تَوْأَمِ
قَالَ: وَشَاهِدُ تَوْأَمة قَوْلُ الأَخطل بْنِ رَبِيعَةَ:
وَلَيْلَةَ ذِي نَصَب بِتُّها
…
عَلَى ظَهْرِ تَوْأَمةٍ ناحِلَهْ
وبَيْني، إِلى أَنْ رأَيت الصَّباح،
…
وَمِنْ بَينها الرَّحْل والراحِلَهْ
قَالَ: وَشَاهِدُ تَوائم فِي الْجَمْعِ قَوْلُ المُرَقِّش:
يُحَلَّيْنَ يَاقُوتًا وشَذْراً وصَيْعة،
…
وجَزْعاً ظفارِيّاً ودُرّاً تَوائِما «1»
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَهَبَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ إِلى أَن تَوأَم فَوْعَل مِنَ الوِئام، وَهُوَ المُوافقةُ والمُشاكلةُ، فَقَالَ: هُوَ يُوائمُني أَي يُوافِقُني، فالتَّوْأَمُ عَلَى هَذَا أَصله وَوْأَم، وَهُوَ الَّذِي واءَم غَيْرَهُ أَي وافَقه، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ الأُولى يَاءً، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَوْأَم لِلْآخَرِ أَي مُوافِقه. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّوْأَمُ ولَدان مَعًا، وَلَا يُقَالُ هُمَا تَوْأَمان، وَلَكِنْ يُقَالُ هَذَا تَوْأَم هَذِهِ وَهَذِهِ تَوْأَمَتُه، فإِذا جُمِعَا فَهُمَا تَوْأَم؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَخطأَ اللَّيْثُ فِيمَا قَالَ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَالنَّحْوِيِّينَ الَّذِينَ يُوثَق بعلْمهم، قَالُوا: يُقَالُ لِلْوَاحِدِ تَوْأَمٌ، وَهُمَا توأَمان إِذا وُلِدَا فِي بطْن وَاحِدٍ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
بَطَلٌ كأَنَّ ثيابَه فِي سَرْحَةٍ،
…
يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِ
قَالَ الأَزهري: وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَرْفَ فِي بَابِ التَّاءِ وأَعَدْت ذِكْرَهُ فِي بَابِ الْوَاوِ لأُعرِّفك أَن التَّاءَ مُبْدَلة مِنَ الْوَاوِ، فالتَّوْأَمُ وَوْأَمٌ فِي الأَصل، وَكَذَلِكَ التَّوْلَجُ فِي الأَصل وَوْلَجٌ، وَهُوَ الكِناس، وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنَ الوِئام، وَهُوَ الوِفاق. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يغنِّي غِناء مُتوائماً وافَق بعضُه بَعْضًا وَلَمْ تَخْتَلِفْ أَلحانه؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
أَرَى ناقَتي حَنَّتْ بِلَيْلٍ وساقَها
…
غِناءٌ، كَنَوْحِ الأَعْجَمِ المُتَوائم
وَفِي حَدِيثِ
عُمَير بْنِ أَفصى: مُتْئم أَو مُفْرِد
؛ المُتئم الَّتِي تَضَع اثْنَيْنِ فِي بطْن، والمُفْرِد: الَّتِي تَلِد وَاحِدًا. وتوائِم النُّجوم: مَا تَشَابَكَ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ تَوائمُ اللُّؤْلُؤِ. وتاءَم الثوبَ: نسَجه عَلَى خَيْطَين. وَثَوْبٌ مِتْآم إِذا كَانَ سَداه ولُحْمَتُه طاقَين طَاقَيْنِ. وَقَدْ تاءَمْتُ مُتاءمةً، عَلَى مُفاعلة، إِذا نَسَجْته عَلَى خَيطَين خَيْطَيْنِ. وأَتْأَمَها أَي أَفْضاها؛ قَالَ عُرْوَةُ
(1). قوله [وصيعة] هكذا في الأَصل مضبوطاً
بْنُ الْوَرْدِ «1» .
أَخَذْتَ وَراءَنا بِذِنابِ عَيْشٍ،
…
إِذا مَا الشمسُ قامَتْ لَا تَزُولُ
وكنتَ كلَيْلَةِ الشَّيْباء هَمَّتْ
…
بِمَنع الشَّكْرِ، أَتْأَمَها القَبيلُ
وَفَرَسٌ مُتائم: تَأْتِي بِجَرْيٍ بَعد جَرْيٍ؛ قَالَ:
عافِي الرَّقاقِ مِنْهَبٌ مُوائِمُ،
…
وَفِي الدَّهاسِ مِضْبَرٌ مُتائمُ
تَرْفَضُّ عَنْ أَرْساغِه الجَرائِمُ
وكلُّ هَذَا مِنَ التَّوْأَم. والتَّوْأَمُ: مِنْ منازلِ الجَوْزاء، وَهُمَا توأَمانِ. والتَّوْأَم: السَّهم مِنْ سِهام المَيْسِر، قِيلَ: هُوَ الثَّانِي مِنْهَا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فِيهِ فَرْضان وَلَهُ نَصِيبان إِن فازَ، وَعَلَيْهِ غُرْم نَصيبَين إِن لَمْ يفُزْ. والتَّوْأَماتُ مِنْ مَراكِب النِّسَاءِ: كالمَشاجِرِ لَا أَظْلالَ لَهَا، واحدَتُها تَوْأَمة؛ قَالَ أَبو قِلابة الهُذلي يَذْكُرُ الظُّعْن:
صَفَّا جَوانحَ بَيْنَ التَّوْأَماتِ، كَمَا
…
صَفَّ الوُقوعَ حَمامُ المشْرَبِ الْحَانِي
قَالَ: والتَّوْأَمُ فِي أَكْثَرِ مَا ذكرتُ الأَصل فِيهِ وَوْأَمٌ. والتَّوْأَمانِ: نَبْت مُسْلَنْطح. والتَّوْأَمانِ: عُشْبَة صَغِيرَةٌ لَهَا ثمَرة مثلُ الكَمُّون كثيرةُ الْوَرَقِ، تَنْبُت فِي القِيعان مُسْلَنْطِحة، وَلَهَا زَهْرة صَفراء؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والتِّئمَةُ: الشَّاةُ تكونُ للمرأَة تَحْتَلِبها، والإِتْآم ذَبْحها. وتُؤام، مِثْلُ تُعَام: مَدِينَةٌ مِنْ مُدُن عُمَان يقَع إِليها اللُّؤْلُؤُ فيُشْترى مِنْ هُنَالِكَ. والتُّؤَامِيَّة، مِثْلُ التُّعامِيَّة، والتُّوآمِيَّة، مِثْلُ التُّوعامِيَّة: اللُّؤْلُؤُ. الْجَوْهَرِيُّ: تُؤَام قصَبَة عُمَان «2» مِمَّا يَلي الساحِل وينسَب إِليها الدُّرُّ؛ قَالَ سُويد:
كالتُّؤامِيَّة إِن باشَرْتَها،
…
قَرَّتِ العينُ وطابَ المُضْطَجَعْ
التُّؤامِيَّة: الدُّرة نسَبها إِلى التُّؤام. قَالَ الأَصمعي: التُّؤَام مَوْضِعٌ بِالْبَحْرَيْنِ مَغاص، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: ساحِل عُمان، وَيُقَالُ: قَرْيَةٌ لِبَنِي سَامَةَ بْنِ لُؤَي، وَقَالَ النَّجِيرَمِيُّ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّ التُّؤَامِية مَنْسُوبَةٌ إِلى الصَّدَف والصَّدَف كُلُّهُ تُؤام كَمَا قَالُوا صَدَفِيَّة، وَلَمْ نَرُدّه إِلى الْوَاحِدِ فَنَقُولُ تَوْأَمِيَّة لِلضَّرُورَةِ. وَفِي تَرْجَمَةِ تُومَ: فِي الْحَدِيثِ:
أَتَعْجِزُ إِحداكنَّ أَن تَتَّخِذ تُومَتَين؟
قَالَ: مَن رَوَاهُ «3» تَوْأَمِيَّة فَهُمَا درَّتان للأُذنين إحداهما تَوْأَمة الأُخْرى. وتَوْأَم وتَوْأَمة: اسْمَانِ.
تحم: الأَتْحَمِيُّ: ضرْب مِنَ البُرود؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ
وَقَالَ الشاعر:
(1). قوله [قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ] مثله في الصحاح، وتعقبه الصاغاني بأن البيت الثاني ليس لعروة بن الورد، وهو غير مرويّ في ديوانه
(2)
. قوله [الْجَوْهَرِيُّ تُؤَامُ قَصَبَةُ عُمَانَ إلخ] هكذا في الأَصل، ولعل المؤلف وقعت له نسخة صحيحة من الصحاح كما وقع لشارح القاموس فإِنه نبه على ذلك لما اعترض المجد على الجوهري حيث وقعت له نسخة سقيمة فقال: وكغراب بلد على عشرين فرسخاً من قصبة عمان وموضع بالبحرين، ووهم الجوهري في قوله توأم كجوهر وفي قوله قصبة عمان
(3)
. قوله [من رواه إلخ] هذا ليس برواية في الحديث بل أحد احتمالين للأَزهري في تفسير الحديث كما نقله عنه في مادة توم وعبارته هناك: ومن قال توأمية إلخ. وانظرها هناك فما هنا تحريف
وَعَلَيْهِ أَتْحَمِيٌّ،
…
نَسْجُه مِنْ نَسْج هَوْرَمْ
«1» . غَزلَتْه أُمُّ حِلْمِي،
…
كُلَّ يومٍ وَزْنَ دِرْهَمْ
وَقَالَ:
وصَهْوَتُه مِنْ أَتْحَمِيّ مُشَرْعَبِ
وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ رَسْماً:
أَصْبَح مِثْلَ الأَتْحَمِيِّ أَتْحَمُهْ
أَراد أَصبح أَتْحَمِيُّه كَالثَّوْبِ الأَتْحَمِيِّ وَهِيَ أَيضاً المُتْحَمةُ والمُتَحَّمة. وَقَدْ أَتْحمت البُرودَ إتْحاماً، فَهِيَ مُتْحَمة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
صَفْراءَ مُتْحَمةً حِيكَتْ نَمانِمُها
…
مِنَ الدِّمَقْسِيِّ، أَو مِنْ فَاخِرِ الطُّوطِ
الطُّوطُ: القُطْن؛ وَقَالَ أَبو خِرَاشٍ:
كأَنَّ المُلاءَ المَحْضَ، خَلْفَ ذِراعِه،
…
صُراحِيُّهُ والآخِنِيّ المُتَحَّمُ
وَيُقَالُ: تَحَّمْت الثوبَ إِذا وَشَّيْته. وَفَرَسٌ مُتَحَّمُ اللَّوْن إِلى الشُّقرة: كأَنه شُبِّهَ بالأَتْحَمِيِّ مِنَ الْبُرُودِ، وَهُوَ الأَحْمر، وَفَرَسٌ أَتْحَمِيُّ اللَّون. وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: التَّحَمةُ البُرود المخطَّطة بالصُّفْرة. أَبو عَمْرٍو: التاحِمُ الحائكُ.
تخم: التُّخومُ: الفَصْل بَيْنَ الأَرضَيْن مِنَ الْحُدُودِ والمَعالِم، مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ أُحَيْحة بْنُ الجُلاح، وَيُقَالُ هُوَ لأَبي قَيْسِ بْنِ الأَسلت:
يَا بَنِيَّ التُّخومَ لَا تَظْلِموها،
…
إِنَّ ظُلْمَ التُّخوم ذُو عُقَّالِ
والتَّخْمُ: مُنْتَهَى كُلِّ قَرْية أَو أَرض؛ يُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى تَخْم مِنَ الأَرْض، وَالْجَمْعُ تُخوم مِثْلُ فَلْس وفُلوس. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تُخومها حُدودُها، أَلا تَرَى أَنه قَالَ لَا تَظْلِموها وَلَمْ يَقُلْ لَا تَظْلِمُوهُ؟ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو يَقُولُ هي تُخومُ الأَرض، وَالْجَمْعُ تُخُم، وَهِيَ التُّخوم أَيضاً عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ وَلَا يُفْرَدُ لَهَا وَاحِدٌ، وَقَدْ قِيلَ: وَاحِدُهَا تَخْم وتُخْم، شَامِيَّةٌ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنه قَالَ: مَلْعون مَنْ غَيَّر تُخومَ الأَرض.
أَبو عُبَيْدٍ: التُّخومُ هاهنا الحُدود والمَعالِمُ، وَالْمَعْنَى مِنْ ذَلِكَ يَقَعُ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحدهما أَن يَكُونَ ذَلِكَ فِي تَغْيِيرِ حُدود الحَرم الَّتِي حَدَّها إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنْ يَدْخُل الرجلُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مِنَ الأَرض فيَقْتَطِعه ظُلْمًا، فَقِيلَ: أَراد حُدودَ الحَرم خاصَّة، وَقِيلَ: هُوَ عامٌّ فِي جَمِيعِ الأَرض، وأَراد المَعالم الَّتِي يُهْتدى بِهَا فِي الطَّرِيقِ، وَيُرْوَى تَخُوم، بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الإِفراد، وَجَمْعُهُ تُخُم، بِضَمِّ التَّاءِ وَالْخَاءِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ السُّلَميّ التَّخُومة، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ:
وإِن أَفْخَرْ بمَجْدِ بَني سُلَيْم،
…
أَكُنْ مِنْهَا التَّخُومةَ والسَّرارا
وإِنه لَطيِّب التُّخُوم والتَّخُوم أَي السُّعُوف يَعْنِي الضَّرائب. اللَّيْثُ: التُّخوم مَفْصِل مَا بَيْنَ الكُورَتَيْن والقَرْيَتَيْن، قَالَ: وَمُنْتَهَى أَرض كُلِّ كُورة وقَرْية تُخومها، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ هَذِهِ الأَرض تُتاخِم أَرض كَذَا أَي تُحادُّها، وبِلاد عُمان تُتاخِم بلاد
(1). قوله [من نسج هورم] هكذا في الأَصل بالراء ومثله فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ، وفي بعضها هوزم بالزاي. وقوله: أُم حلمي، في الأَصل بالحاء وفي نسخ الصحاح بالخاء
الشَّحْر. وَقَالَ غَيْرُهُ: وتُطاخِم، بَالطَّاءِ، بِهَذَا الْمَعْنَى لُغَةٌ، قَلَبَتِ التَّاءَ طَاءً لِقُرْبِ مُخْرِجِهِمَا، والأَصل التُّخومُ وَهِيَ الحُدود، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ التُّخومُ مَضْمُومَةٌ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هِيَ التَّخوم الْعَلَامَةُ؛ وأَنشد:
يَا بَنيَّ التَّخُومَ لَا تَظْلِموها
ومَن رَوَى هَذَا الْبَيْتَ التُّخوم فَهُوَ جَمْعُ تَخْم، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصحاب الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ هِيَ التَّخوم، بِفَتْحِ التَّاءِ، وَيَجْعَلُونَهَا وَاحِدَةً، وأَما أَهل الشَّامِ فَيَقُولُونَ التُّخوم، وَيَجْعَلُونَهَا جَمْعًا، وَالْوَاحِدُ تَخْم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ تَخوم وتُخوم وزَبور وزُبور وعَذوب وعُذوب فِي هَذِهِ الأَحرف الثَّلَاثَةِ، قَالَ: وَلَمْ يُعْلَمْ لَهَا رَابِعٌ، وَالْبَصْرِيُّونَ يَقُولُونَ تُخوم، بِالضَّمِّ، وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ تَخُوم، بِالْفَتْحِ وَقَالَ كُثَيِّر فِي التُّخوم، بِالضَّمِّ:
وعُلَّ ثَرى تِلْكَ الحَفيرةِ بالنَّدى،
…
وبُورِكَ مَن فِيهَا وطابَتْ تُخومُها
قَالَ: وَيُرْوَى وَطَابَ تَخُومها؛ وَقَالَ ابْنُ هَرْمة فِي التُّخُوم أَيضاً:
إَذا نَزلوا أَرضَ الحَرام تَباشَرَتْ،
…
بِرُؤْيَتِهم، بَطْحاؤها وتُخُومُها
وَيُرْوَى: وتَخُومها، بِالْفَتْحِ أَيضاً؛ وأَنشد ابْنُ دُريد للمنذر بْنِ وَبَرَةَ الثَّعْلَبِيِّ:
وَلَهُمْ دانَ كلُّ مَن قَلَّت العَيْرُ
…
بنَجْدٍ إِلى تُخوم العِراقِ
قَالَ: العَيْرُ هُنَا البَصَر، وَيُقَالُ: اجْعَلْ هَمَّك تُخوماً أَي حَدّاً تَنْتَهِي إِليه وَلَا تُجَاوِزُهُ؛ وَقَالَ أَبو دُواد:
جَاعِلًا قَبْرَه تُخوماً وقد جرْرَ
…
العَذارى عَلَيْهِ وَافِي الشَّكِيرِ
قَالَ شَمِرٌ: أَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي لِعُدَيِّ بْنِ زَيْدٍ:
جاعِلًا سِرَّك التُّخومَ، فَمَا أَحْفِلُ
…
قَوْلَ الوُشاةِ والأَنْذالِ «2»
. قَالَ: التُّخومُ الْحَالُ الَّذِي تُرِيدُهُ. وأَما التُّخَمةُ مِنَ الطَّعَامِ فأَصلها وُخَمة، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عز وجل. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ:
أَتيتُ الزِّبْرِقانَ فَلَمْ يُضِعْني،
…
وضَيَّعَني بتِرْيَم مَن دَعاني
قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَقَالَ تِرْيَم فِعْيَل كحِذْيم وطِرْيم، وَلَا يَكُونُ فِعْلَل كدِرْهَم لأَن الْيَاءَ وَالْوَاوَ لَا يَكُونَانِ أَصلا فِي ذَوَاتِ الأَربعة، فأَما وَرَنْتَل فَشَاذٌّ؛ الْجَوْهَرِيُّ: تَرْيَم مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
هلْ أُسْوَةٌ ليَ فِي رِجالٍ صُرِّعُوا
…
بِتِلاعِ تَرْيَمَ هامُهُمْ لَمْ تُقْبَر؟
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وتَرْيم وَادٍ قُرْبَ النَّقِيع «3» ، قال:
(2). قوله [جاعلًا سرك إلخ] هكذا في الأَصل، والذي في التكملة: جاعل همك بالرفع
(3)
. قوله [وَتَرْيَمُ وَادٍ قُرْبَ النَّقِيعِ] قال شارح القاموس: قرأت في كتاب نصر هو بالحجاز واد قريب من ينبع وقيل دوين مدين وأيضاً موضع في بادية البصرة انتهى فحينئذ قول ابن بري قرب النقيع تصحيف فإِن النقيع من أودية المدينة
ورأَيته بِخَطِّ الْقَزَّازِ تَرْيَم، بِفَتْحِ التَّاءِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: وَالصَّوَابُ تِرْيَم مِثْلُ عِثْير، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْيَل غَيْرُ ضَهْيَد، قَالَ: وَلَا يَصْحُّ فَتْحُ التَّاءِ مِنْ تِرْيم إِلا أَن يَكُونَ وَزْنُهَا تَفْعَل، قَالَ: وَهَذَا الْوَجْهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، والأَول أَظهر.
ترجم: التُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان: المفسِّر لِلِّسَانِ. وَفِي حَدِيثِ
هِرَقْلَ: قَالَ لتُرْجُمانه
؛ التُّرْجُمَانُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي يُتَرْجِم الْكَلَامَ أَي يَنْقُلُهُ مِنْ لُغَةٍ إِلى لُغَةٍ أُخرى، وَالْجَمْعُ التَّراجِم، وَالتَّاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ، وَقَدْ تَرْجَمه وتَرْجَم عَنْهُ، وتَرْجُمان هُوَ مِنَ المُثُل الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما تَرْجُمان فَقَدْ حَكَيْتُ فِيهِ تُرْجُمان بِضَمِّ أَوله، وَمِثَالُهُ فُعْلُلان كعُتْرُفان ودُحْمُسان، وَكَذَلِكَ التَّاءُ أَيضاً فِيمَنْ فَتَحها أَصلية، وإِن لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ جَعْفُر لأَنه قَدْ يَجُوزُ مَعَ الأَلف وَالنُّونِ مِنَ الأَمثلة مَا لَوْلَاهُمَا لَمْ يَجُزْ كعُنْفُوان وخِنْذِيان ورَيْهُقان، أَلا تَرَى أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعْلُو وَلَا فِعْلي ولا فَيْعُل؟
تغلم: ابْنُ سِيدَهْ: تَغْلَمُ مَوْضِعٌ وَلَيْسَ لَهُ اشْتِقَاقٌ فأَقضي عَلَى التَّاءِ بِالزِّيَادَةِ؛ وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
دِيار لِشَعْثاء الفُؤاد وتِرْبها،
…
ليَاليَ تَحْتَلّ المَراض فَتَغْلَما
قَالَ مُفَسِّرُهُ: هُمَا تَغْلَمان جبلان فأَفرد للضرورة.
تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم.
تكم: تُكْمَةُ: بنْتُ مُرٍّ وهي أُمُّ السُّلَمِيِّين.
تلم: التَّلَمُ: مشَقُّ الكِراب فِي الأَرض، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ وأَهل الغَوْر، وَقِيلَ: كُلُّ أُخْدُودٍ مِنْ أَخاديد الأَرض، وَالْجَمْعُ أَتْلامٌ، وَهُوَ التِّلامُ وَالْجَمْعُ تُلُم، وَقِيلَ: التِّلامُ أَثَرُ اللُّومَةِ فِي الأَرض، وَجَمْعُهَا التُّلُم. واللُّومَةُ: الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: التَّلَم خَطُّ الْحَارِثِ، وَجَمْعُهُ أَتْلامٌ. والعَنَفَةُ: مَا بَيْنَ الخَطَّين، والسَّخْلُ: الخَطُّ، بِلُغَةِ نَجْران. والتِّلامُ والتَّلام جَمِيعًا فِي شِعْرِ الطِّرمَّاح الصاغةُ، وَاحِدُهُمْ تِلْم، وَقِيلَ: التِّلام، بِالْكَسْرِ، الحِمْلاجُ الَّذِي يُنفَخ فِيهِ، والتَّلامُ، بِالْفَتْحِ، التَّلاميذُ الَّتِي تنفُخ فِيهَا مَحْذُوفٌ؛ وأَنشد:
كالتَّلامِيذِ بأَيْدي التِّلامِ
قَالَ: يُرِيدُ بالتُّلْمُوذ الحُمْلُوجَ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَما الرُّواة فَقَدْ رَوَوْا هَذَا الْبَيْتَ للطِّرمَّاح يَصِفُ بَقَرَةً:
تَتَّقِي الشمسَ بِمَدْرِيَّةٍ،
…
كالحَاليج بأَيدي التِّلامي
وَقَالَ: التِّلامُ اسْمٌ أَعْجَمِي ويُراد بِهِ الصَّاغَةُ، وَقِيلَ: غِلْمان الصَّاغَةِ، يُقَالُ: هُوَ بِالْكَسْرِ يُقْرأُ «1» . بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْقَافِيَةِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بأَيدي التَّلامْ، فَمَنْ رَوَاهُ التَّلامِي، بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِثْبَاتِ الْيَاءِ، أَراد التَّلامِيذ يَعْنِي تَلاميذَ الصَّاغة، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو؛ وَقَالَ: حَذَفَ الذَّالَ مِنْ آخِرِهَا كَقَوْلِ الْآخَرِ:
لَهَا أَشارِيرُ مِنْ لَحْم تُتَمِّرهُ
…
مِنَ الثَّعالي، ووَخْزٌ مِنْ أَرانِيها «2»
. أَراد مِنَ الثعالِب وَمِنْ أَرانِبِها، وَمَنْ رَوَاهُ بأَيدي التِّلامْ، بِكَسْرِ التَّاءِ، فإِن أَبا سَعِيدٍ قَالَ: التِّلْم
(1). قوله [يقرأ] في التكملة: يروى، وهو أنسب بما بعده
(2)
. قوله [تتمره] هكذا في الأَصل، والذي في التكملة: متمرة
الغُلام، قَالَ: وَكُلُّ غلامٍ تِلْم، تِلْمِيذًا كَانَ أَو غَيْرَ تِلْميذ، وَالْجَمْعُ التِّلام. ابْنُ الأَعرابي: التِّلامُ الصَّاغَةُ، والتِّلامُ الأَكَرَةُ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: قَالَ اللَّيْثُ إِن بَعْضَهُمْ قَالَ: التَّلاميذ الحَماليجُ الَّتِي يُنفَخ فِيهَا، قَالَ: وَهَذَا بَاطِلٌ مَا قَالَهُ أَحدٌ؛ والحَماليِجُ، قَالَ شَمِرٌ: هِيَ مَنافِخُ الصَّاغَةِ الحديديَّة الطِّوال، وَاحِدُهَا حُمْلوج، شبَّه الطِّرمَّاح قَرْن البَقرة الوحشيَّة بِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: التَّلامي التَّلَامِيذُ، سَقَطَتْ مِنْهُ الذَّالُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ التَّلام، بِفَتْحِ التَّاءِ، فِي شِعْرِ غَيْلان بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ:
وسِرْبال مُضاعَفَة دِلاصٍ
…
قَدْ أحْرَزَ شَكَّها صُنْعُ التَّلامِ
وَيُرْوَى التِّلام جَمْعُ تِلْم، وهم الصاغة.
تمم: تَمَّ الشَّيْءُ يَتِمُّ تَمّاً وتُمّاً وتَمامةً وتَماماً وتِمامةً وتُماماً وتِماماً وتُمَّة وأَتَمَّه غَيْرُهُ وتَمَّمَه واسْتَتَمَّه بِمَعَنًى، وتَمَّمَه اللَّهُ تَتْميماً وتَتِمَّةً، وتَمامُ الشَّيْءِ وتِمامَتُه وتَتِمَّتُه: مَا تَمَّ بِهِ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: تَمامُ الشَّيْءِ مَا تمَّ بِهِ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ؛ يَحْكِيهِ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وأَتمَّ الشيءَ وتَمَّ بِهِ يَتِمُّ: جَعَلَهُ تَامًّا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِنْ قلتَ يَوْمًا نَعَمْ بَدْأً، فَتِمَّ بِهَا،
…
فإِنَّ إمْضاءَها صِنْف مِنَ الكَرَم
وَفِي الْحَدِيثِ
أَعوذ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التامَّاتِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنما وَصَفَ كَلَامَهُ بِالتَّمَامِ لأَنه لَا يَجُوزُ أَن يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْص أَو عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ النَّاسِ، وَقِيلَ: مَعْنَى التَّمام هاهنا أَنها تنفَع المُتَعَوِّذ بِهَا وتَحْفَظه مِنَ الْآفَاتِ وتَكْفيه. وَفِي حَدِيثِ دُعاء الأَذان:
اللهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوة التامَّة
؛ وصَفَها بالتَّمام لأَنها ذِكْر اللَّهِ ويُدْعَى بِهَا إِلى عِبادته، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يستحِق صِفَة الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ. وتَتِمَّة كُلِّ شَيْءٍ: مَا يَكُونُ تَمام غَايَتِهِ كَقَوْلِكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ تَمَامُ هَذِهِ الْمِائَةِ وتَتِمَّة هَذِهِ الْمِائَةِ. والتِّمُّ: الشَّيْءُ التامُّ، وَقَوْلُهُ عز وجل: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ فَعمِل بِهِنَّ، وَالْكَلِمَاتُ عَشْر مِنَ السُّنَّة: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وخَمْسٌ فِي الجَسد، فَالَّتِي فِي الرَّأْسِ: الفَرْق وقَصُّ الشَّارِبِ والمَضْمَضةُ والاسْتِنْشاقُ والسِّواكُ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الجسَد فالخِتانةُ وحَلْقُ العانةِ وتَقْليمُ الأَظفار ونتفُ الرُّفْغَيْن والاستِنْجاءُ بِالْمَاءِ. وَيُقَالُ: تَمَّ إِلى كَذَا وَكَذَا أَي بَلغه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
لَمَّا دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا
…
إِلى المَعالي، وبهنَّ سُمُّوا
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: إِن تَمَمْتَ عَلَى مَا تُرِيدُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ مُخَفَّفاً وَهِيَ بِمَعْنَى الْمُشَدَّدِ. يُقَالُ: تَمَّ عَلَى الأَمر وتَمَمَ عَلَيْهِ، بإِظهار الإِدغام، أَي استمرَّ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
تَتامَّتْ إِليه قُرَيش
أَي أَجابته وجاءَتْه مُتوافِرة مُتَابعة. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
؛ قِيلَ: إتْمامهما تَأدِيةُ كلِّ مَا فِيهِمَا مِنَ الْوُقُوفِ والطَّواف وَغَيْرِ ذَلِكَ. ووُلِدَ فُلَانٌ لِتَمامٍ «1» ولِتِمام، بِالْكَسْرِ. وليلُ التِّمامِ، بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ، أَطول مَا يَكُونُ مِنَ ليَالي الشِّتاء؛ وَيُقَالُ: هِيَ ثَلَاثُ لَيَالٍ لَا يُسْتَبان زيادتُها مِنْ نُقْصانها، وَقِيلَ: هِيَ إِذا بَلَغَت اثنَتَيْ عَشْرة سَاعَةً فَمَا زَادَ؛ قَالَ امْرُؤُ القَيس:
فَبِتُّ أُكابِدُ لَيْلَ التِّمامِ،
…
والقَلْبُ مِنْ خَشْيَةٍ مُقْشَعِر
(1). قوله [وولد فلان لتمام إلخ] عبارة القاموس: وولدته لتم وتمام ويفتح الثاني
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رضي الله عنها، أَنها قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ.، صلى الله عليه وسلم، يَقُومُ الليلةَ التِّمام فيقرأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ وَسُورَةَ النساء ولا يَمرُّ بِآيَةٍ إِلّا دَعَا اللَّهَ فِيهَا
؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: لَيْلُ التِّمام أَطول مَا يَكُونُ مِنَ اللَّيْلِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ نجْم هَوِيّ مِنَ اللَّيْلِ يَطْلُع فِيهِ حَتَّى تَطْلُع كُلُّهَا فِيهِ، فَهَذَا لَيْلُ التِّمام. وَيُقَالُ: سَافَرْنَا شَهْرَنَا لَيْلَ التِّمام لَا نُعَرِّسُه، وَهَذِهِ لَيَالِي التِّمام، أَي شَهْراً فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. الأَصمعي: لَيْلُ التِّمام فِي الشِّتَاءِ أَطول مَا يَكُونُ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: ويَطُول لَيْلُ التِّمام حَتَّى تَطْلُع فِيهِ النُّجوم كُلُّهَا، وَهِيَ لَيْلَةُ مِيلَادِ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالنَّصَارَى تعظِّمُها وَتَقُومُ فِيهَا. حُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنه قَالَ: لَيْلٌ تِمام إِذا كَانَ اللَّيْلُ ثلاثَ عَشْرَةَ سَاعَةً إِلى خَمْسَ عَشْرَةَ سَاعَةٍ. وَيُقَالُ لِلَّيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَتِمُّ فِيهَا الْقَمَرُ لَيْلَةُ التَّمام، بِفَتْحِ التَّاءِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: ليلُ التِّمام سِتَّةُ أَشهر: ثَلَاثَةُ أَشهر حِينَ يَزِيدُ عَلَى ثنتَيْ عشْرة سَاعَةٍ، وَثَلَاثَةِ أَشهر حِينَ يَرْجِع، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: كُلُّ لَيْلَةٍ طَالَتْ عَلَيْكَ فَلَمْ تَنَمْ فِيهَا فَهِيَ لَيْلَةُ التِّمام أَو هِيَ كَلَيْلَةِ التِّمام. وَيُقَالُ: ليلٌ تِمامٌ وليلُ تِمام، عَلَى الإِضافة، وليلُ التِّمام وليلٌ تِمامِيٌّ أَيضاً؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
تِمامِيّاً، كأَنَّ شَآمِياتٍ
…
رَجَحْنَ بِجانِبَيْه من الغُؤُور
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: لَيْلَةُ السَّواء لَيْلَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَفِيهَا يَسْتوي الْقَمَرُ، وَهِيَ لَيْلَةُ التَّمام. وَلَيْلَةُ تَمامِ الْقَمَرِ، هَذَا بِفَتْحِ التَّاءِ، والأَول بِالْكَسْرِ. وَيُقَالُ: رُئِيَ الْهِلَالُ لتِمِّ الشَّهْرِ، وَوَلَدَتِ الْمَرْأَةُ لِتِمّ وتِمام وتَمامٍ إِذا أَلْقَتْه وَقَدْ تَمَّ خَلْفه. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الأَصمعي: ولدَتْه للتَّمام، بالأَلف وَاللَّامِ، قَالَ: وَلَا يَجيء نكِرةً إِلّا فِي الشِّعْرِ. وأَتَمَّت الْمَرْأَةُ، وَهِيَ مُتِمٌّ: دَنَا وِلادُها. وأَتَمَّت الحُبْلى، فَهِيَ مُتِمٌّ إِذا تَمَّت أَيامُ حَمْلِها. وَفِي حَدِيثِ
أَسماء: خرجْت وأَنا مُتِمٌ
؛ يُقَالُ: امرأَة مُتِمٌّ لِلْحَامِلِ إِذا شارَفَتِ الوَضْع، ووُلِد المَوْلود لِتَمامِ وتِمامٍ. وأَتَمَّت النَّاقَةُ، وَهِيَ مُتِمٌّ: دَنَا نِتَاجُهَا. وأَتَمَّ النَّبْتُ: اكْتَهل. وأَتَمَّ القمرُ: امْتلأَ فبَهَر، وَهُوَ بدْرُ تَمامٍ وتِمامٍ وبدرٌ تَمامٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وُلِد الْغُلَامُ لِتِمٍّ وتِمامٍ وبدرُ تِمامٍ وَكُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا فَهُوَ تَمامٌ، بِالْفَتْحِ. غَيْرُهُ: وقمرُ تَمامٍ وتِمامٍ إِذا تَمَّ لَيْلَةَ البَدْر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَماما عَلَى المُحْسِن، أَراد تَماماً مِنَ اللَّهِ عَلَى المُحْسِنين، وَيَجُوزُ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحسنه مُوسَى مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ واتِّباع أَمره، وَيَجُوزُ تَماماً عَلَى الَّذِي هُوَ أَحسن الأَشياء، وتَماماً مَنْصُوبٌ مَفْعُولٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ؛ الْمَعْنَى: آتَيْنَاهُ لِهَذِهِ العِلَّة أَي للتَّمام والتَّفصيل؛ قَالَ: وَالْقِرَاءَةُ عَلَى الْذِي أَحسَنَ، بِفَتْحِ النُّونِ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَحسنُ عَلَى إِضْمَارِ الَّذِي هُوَ أَحسنُ، وأَجاز القُراءُ أَن يَكُونَ أَحسَن فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ، وأَن يَكُونَ مِنْ صِفَةِ الَّذِي، وَهُوَ خطأٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ لأَنهم لَا يُعَرِّفُونَ الَّذِي إِلَّا مَوْصُولَةً وَلَا تُوصَف إِلا بَعْدَ تَمَامِ صِلَتها. والمُسْتَتِمُّ فِي شِعر أَبي دُواد: هُوَ الَّذِي يَطْلُبُ الصُّوفَ والوَبَرَ لِيُتِمَّ بِهِ نَسْجَ كِسائه، والمَوْهوب تُمَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ عَنْ أَبي زَيْدٍ، وَالْجَمْعُ تِمَمٌ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الجِزَّة مِنَ الصُّوف أَو الشعَر أَو الوَبَر؛ وَبَيْتُ أَبي دُوَادَ هُوَ قَوْلُهُ:
فَهْيَ كالبَيْضِ، فِي الأَداحِيّ، لَا يُوهَبُ
…
مِنْهَا لِمُسْتَتِمٍّ عِصامُ
أَي هَذِهِ الإِبل كالبَيْض فِي الصِّيانة، وَقِيلَ فِي المَلاسة لَا يُوهب مِنْهَا لمُسْتَتِمّ أَي لَا يُوجد فِيهَا مَا يُوهَب لأَنها قَدْ سَمِنت وأَلْقَت أَوْبارَها؛ قَالَ: والمُسْتَتِمُّ الَّذِي يطلُب التُّمَّةَ، والعِصامُ: خَيْطُ القِرْبة. والمُتَتَمِّمُ: المتكسِّر؛ قَالَ الشَّاعِرُ
إِذا مَا رَآهَا رُؤيةً هِيضَ قَلْبه
…
بِهَا، كانْهِياضِ المُتْعَب المُتَتَمِّمِ
وتَمَّمَ عَلَى الجَريح: أَجْهَزَ. وتَمَّ عَلَى الشَّيْءِ: أَكمله؛ قَالَ الأَعشى:
فتَمَّ عَلَى مَعْشوقَةٍ لَا يَزيدُها
…
إِليه، بَلاءُ السُّوءِ، إِلَّا تَحبُّبا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فَباتَ بجَمْعٍ ثُمَّ ثابَ إِلى مِنىً،
…
فأَصْبَحَ رَأْداً يَبْتَغِي المَزْجَ بالسَّحْل
قَالَ: أَراه يَعْنِي «1» . بتَمَّ أَكْمَل حَجَّه. واسْتَتَمَّ النِّعْمة: سأَل إِتْمامها. وَجَعَلَهُ تِمّاً أَي تَماماً. وجعلْته لَكَ تِمّاً أَي بِتَمامه. وتَمَّمَ الكَسْر فَتَمَّمَ وتَتَمَّم: انصَدَعَ وَلَمْ يَبِنْ، وَقِيلَ: إِذا انصَدَعَ ثُمَّ بانَ. وَقَالُوا: أَبى قائلُها إِلَّا تَمّاً وتُمّاً وتِمّاً، ثَلَاثُ لُغَاتٍ، أَي تَماماً، وَمَضَى عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ، وَالْكَسْرُ أَفصح؛ قَالَ الرَّاعِي:
حَتَّى وَرَدْنَ لِتِمِّ خِمْسٍ بائصٍ
…
جُدّاً، تَعاوَرَه الرياحُ وَبيلًا
بائصٍ: بعيدٍ شاقٍّ، ووَبِيلًا: وَخِيماً. والتَّمِيمُ: الطويلُ؛ وأَنشد بَيْتَ الْعَجَّاجِ:
لَمَّا دَعَوْا يَالَ تَمِيمٍ تَمُّوا
والتَّمِيمُ: التامُّ الخلْق. والتَّمِيمُ: الشادُّ الشديدُ. والتَّميمُ: الصُّلْب؛ قَالَ:
وصُلْب تَمِيم يَبْهَرُ اللِّبْدَ جَوْزُه،
…
إِذا مَا تَمَطَّى فِي الحِزام تَبَطَّرا
أَي يَضيق عَنْهُ اللِّبْد لتَمامه، وَقِيلَ: التَّمِيمُ التامُّ الخلْقِ الشَّدِيدُهُ مِنَ النَّاسِ والخَيْل. وَفِي حَدِيثِ
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسار: الجَذَعُ التامُّ التِّمُّ يُجْزئ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ تِمٌّ وتَمٌّ بِمَعْنَى التامِّ، وَيُرْوَى الجَذَع التامُّ التَّمَمُ، فالتامُّ الَّذِي اسْتَوْفَى الْوَقْتَ الَّذِي يسمَّى فِيهِ جَذَعاً وبَلغ أَن يسمَّى ثَنِيّاً، والتَّمَمُ التامُّ الخلْق، وَمِثْلُهُ خلْق عَمَمٌ. والتَّمِيمُ: العُوَذ، وَاحِدُتُهَا تَمِيمةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد الخَرز الَّذِي يُتَّخَذ عُوَذاً. والتَّمِيمةُ: خَرزة رَقْطاء تُنْظَم فِي السَّير ثُمَّ يُعقد فِي العُنق، وَهِيَ التَّمائم والتَّمِيمُ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَقِيلَ: هِيَ قِلادة يُجْعَلُ فِيهَا سُيُورٌ وعُوَذ؛ وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: تَمَّمْت المَوْلود علَّقْت عَلَيْهِ التَّمائم. والتَّمِيمةُ: عُوذةٌ تُعَلَّقُ عَلَى الإِنسان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ سلَمة بْنِ الخُرْشُب:
تُعَوَّذُ بالرُّقى مِنْ غَيْرِ خَبْلٍ،
…
وتُعْقَد فِي قَلائدها التَّمِيمُ
قَالَ: والتَّمِيمُ جَمْعُ تمِيمةٍ؛ وَقَالَ رِفَاعُ «2» بْنُ قيس
(1). قوله [أراه يعني إلخ] هكذا في الأصل، ولعل الشاهد في بيت ذكره ابن سيدة غير هذا، وأما هذا البيت فهو في الأصل كما ترى ولا شاهد فيه وقد تقدم مع بيت بعده في مادة سحل
(2)
. قوله [رفاع] هكذا في الأصل رفاع بالفاء، وتقدم في مادة نوط: رقاع منقوطاً بالقاف ومثله في شرح القاموس هنا وهناك
الأَسدي:
بِلادٌ بِهَا نِيطَتْ عليَّ تَمائِمي
…
وأَوَّل أَرضٍ مَسَّ جِلدي تُرابُها
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَمرو «1» : مَا أُبالي ما أَتيت إِن تَعَلَّقَتْ تَمِيمةً.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن عَلَّق تَمِيمةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ
؛ وَيُقَالُ: هِيَ خَرزة كَانُوا يَعْتَقِدون أَنها تَمامُ الدَّواء والشِّفاء، قَالَ: وأَمّا المَعاذاتُ إِذا كُتِب فِيهَا الْقُرْآنُ وأَسماءُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بأْسَ بِهَا. والتَّمِيمةُ: قِلادةٌ مِنْ سُيورٍ، وَرُبَّمَا جُعِلَتِ العُوذةَ الَّتِي تعلَّق فِي أَعناق الصِّبْيَانِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: التَّمائمُ والرُّقى والتِّوَلةُ مِنَ الشِّرْك.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّمائمُ واحدتُها تَمِيمةٌ، وَهِيَ خَرزات كَانَ الأَعرابُ يعلِّقونها عَلَى أَولادِهم يَنْفون بِهَا النفْس والعَين بزَعْمهم، فأَبطله الإِسلامُ؛ وإِيّاها أَراد الهُذَلي بِقَوْلِهِ:
وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها،
…
أَلْفَيْتَ كلَّ تَمِيمة لَا تَنْفَعُ
وَقَالَ آخَرُ:
إِذا مَاتَ لَمْ تُفْلِحْ مُزَيْنةُ بعدَه،
…
فنُوطِي عَلَيْهِ، يَا مُزَيْنُ، التَّمائما
وَجَعَلَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ مِنَ الشِّرْك لأَنهم جَعلوها واقِيةً مِنَ المَقادِير والموْتِ وأَرادُوا دَفْعَ ذَلِكَ بِهَا، وَطَلَبُوا دَفْعَ الأَذى مِنْ غَيْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ دافِعُه، فكأَنهم جَعَلُوا لَهُ شَرِيكًا فِيمَا قَدّر وكَتَب مِنْ آجَالِ العِبادِ والأَعْراضِ الَّتِي تُصيبهم، وَلَا دَافِعَ لِمَا قَضى وَلَا شَرِيكَ لَهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ فِيمَا قَدّر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَنْ جَعل التَّمائم سُيوراً فغيرُ مُصِيبٍ؛ وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
وَكَيْفَ يَضِلُّ العَنْبَرِيُّ ببلْدةٍ،
…
بِهَا قُطِعَتْ عَنْهُ سُيور التَّمائِم؟
فإِنه أَضاف السُّيورَ إِلى التَّمائم لأَن التَّمَائِمَ خَرز تُثْقَب وَيُجْعَلُ فِيهَا سُيورٌ وخُيوط تُعلَّق بِهَا. قَالَ: وَلَمْ أَرَ بَيْنَ الأَعراب خِلَافًا أَنّ التَّميمةَ هِيَ الْخَرَزَةُ نفسُها، وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ قَوْلِ الأَئمة؛ وَقَوْلُ طُفَيل:
فإِلَّا أَمُتْ أَجْعَلْ لِنَفْرٍ قِلادَةٌ،
…
يُتِمُّ بِهَا نَفْرٌ قَلائدَه قَبْلُ
قَالَ: أَي عَاذَهُ «2» . الَّذِي كَانَ تقلَّده قَبْلُ؛ قَالَ: يُتِمُّ يَحُطُّهَا تَمِيمةَ خَرزِ قَلَائِدِهِ إِلى الْوَاسِطَةِ، وإِنما أَراد أُقَلِّده الهِجاء. ابْنُ الأَعرابي: تُمَّ إِذا كُسِر وتَمَّ إِذا بلَّغ «3» ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
فِي بَطْنه غاشيةٌ تُتَمِّمُهْ
قَالَ شَمِرٌ: الْغَاشِيَةُ وَرَم يَكُونُ فِي البطْن، وَقَالَ: تُتَمِّمُهُ أَي تُهْلِكه وتبلِّغه أَجَلَه؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كانْهِياض المُعْنَتِ المُتَتَمِّمِ
يُقَالُ: ظَلَع فُلَانٌ ثُمَّ تَتَمَّم تَتَمُّماً أَي تَمَّ عَرَجُه كَسْراً، مِنْ قَوْلِكَ تُمَّ إِذا كُسِرَ. والمُتَمُّ: منقَطَع عِرْق السُّرَّة. والتُّمَمُ والتِّمَمُ مِنَ الشعَر والوَبر والصُّوف: كالجِزَزِ، الْوَاحِدَةُ تُمَّة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَمَّا التَّمُّ فأَراه اسْمًا لِلْجَمْعِ. واسْتَتَمَّه:
(1). قوله [وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو] هكذا في الأصل ونسخة من النهاية بفتح أوله، وفي نسخة من النهاية: عمر بضم أوله
(2)
. قوله [قال أي عاذه إِلى قوله إِلى الواسطة] هكذا في الأصل
(3)
. قوله [وتم إِذا بلغ إلخ] هكذا في الأصل والتكملة والتهذيب، وأما شارح القاموس فذكر هذا الشطر عقب قول المتن: وتمم الشيء أهلكه وبلغه أجله، ثم قال في المستدرك: تُمَّ إِذا كُسِرَ وَتَمَّ إِذا بلغ، ولم يذكر شاهداً عليه
طَلَبَ مِنْهُ التِّمَمَ، وأَتَمَّه: أَعطاه إِياها. ابْنُ الأَعرابي: التِّمُّ الفأْس، وَجَمْعُهُ تِمَمةٌ. والتَّامُّ مِنَ الشِّعْر «1»: مَا يُمْكِنُ أَن يَدْخُله الزِّحافُ فيَسلَمُ مِنْهُ، وَقَدْ تَمَّ الجُزء تَماماً، وَقِيلَ: المُتَمَّمُ كلُّ مَا زِدْتَ عَلَيْهِ بَعْدَ اعتدالِ الْبَيْتِ، وَكَانَا مِنَ الجُزْء الَّذِي زِدْتَه عَلَيْهِ نَحْوُ فاعِلاتُنْ فِي ضَرْبِ الرَّمْلِ، سُمِّيَ مُتَمَّماً لأَنك تَمَّمْتَ أَصل الجُزْء. وَرَجُلٌ مُتَمِّم إِذا فازَ قِدْحُه مرَّة بَعْدَ مرَّة فأَطعَم لَحْمَه الْمَسَاكِينَ. وتَمَّمَهم: أَطعمهم نَصِيبَ قِدْحه؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد قَوْلَ النَّابِغَةِ:
إِني أُتَمِّمُ أَيْساري وأَمْنَحُهُمْ
…
مَثْنى الأَيادي، وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما
أَي أُطْعِمهم ذَلِكَ اللَّحْم. ومُتَمِّمُ بْنُ نُويْرة: مِنْ شُعرائهم شاعرُ بَنِي يَرْبوع؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمِّيَ بالمُتَمِّم الَّذِي يُطْعِم اللَّحْم الْمَسَاكِينَ والأَيْسار؛ وَقِيلَ: التَّتْمِيمُ فِي الأَيسار أَن ينقُص الأَيْسار فِي الجَزُور فيأْخذ رجُل مَا بَقِي حَتَّى يُتَمِّم الأَنْصِباء. وتَمِيمٌ: قَبيلةٌ، وَهُوَ تَمِيمُ بنُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَة بنِ إِلْياسَ بْنِ مُضَرَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَذِهِ تَميمٌ يَجْعَلُهُ اسْمًا للأَب ويصرِف، وَمِنْهُمْ مَن يَجْعَلُهُ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ فَلَا يَصْرِف، وَقَالَ: قَالُوا تَميم بنتُ مُرٍّ فأَنَّثوا وَلَمْ يَقُولُوا ابْنُ. وتَمَّمَ الرجلُ: صَارَ هَواه تَمِيمِيّاً. وتَمَّم: انتَسب إِلى تَمِيمٍ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
إِذا دَعَوْا يالَ تَمِيمٍ تَمُّوا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه مِنْ هَذَا أَي أَسرعوا إِلى الدَّعْوَةِ. اللَّيْثُ: تَمَّم الرجلُ إِذا صَارَ تَميميَّ الرأْي وَالْهَوَى والمَحَلَّة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقياسُ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ تَتَمَّم، بِتَاءَيْنِ، كَمَا يُقَالُ تَمَضَّر وتَنَزَّر، وكأَنهم حَذَفُوا إِحدى التَّاءَيْنِ اسْتِثْقَالًا لِلْجَمْعِ. وتتامُّوا أَي جاؤوا كُلُّهُمْ وتَمُّوا. والتَّمْتَمةُ: ردُّ الْكَلَامِ إِلى التَّاءِ وَالْمِيمِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَعْجَل بِكَلَامِهِ فَلَا يَكَادُ يُفْهِمك، وَقِيلَ: هُوَ أَن تسبِق كلمتُه إِلى حَنَكِه الأَعْلى، والفأْفاء: الَّذِي يعسُر عَلَيْهِ خُرُوجُ الْكَلَامِ، وَرَجُلٌ تَمْتام، والأُنْثى تَمْتامةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّمْتَمةُ فِي الْكَلَامِ أَن لَا يُبَيِّنَ اللِّسَانُ يُخْطئ مَوْضِعَ الْحَرْفِ فيرجِع إِلى لَفْظٍ كأَنه التَّاءُ وَالْمِيمُ، وإِن لَمْ يَكُنْ بَيِّناً. مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: التَّمْتَمَة التَّرْدِيدُ فِي التَّاءِ، والفأْفأَة الترديد في الفاء.
تنم: فِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: أَن الشمسَ كُسِفَت عَلَى عَهْدِهِ فاسْوّدتْ وآضَتْ كأَنها تَنُّومةٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّنُّومةُ نوعٌ مِنْ نَبَاتِ الأَرض فِيهِ سوادٌ «2» . وَفِي ثَمَرِهِ يأْكله النَّعام. ابْنُ سِيدَهْ: التَّنُّوم شَجَرٌ لَهُ حَمْل صِغار كَمِثْلِ حبِّ الخِرْوَع ويتفلَّق عَنْ حبٍّ يأْكله أَهلُ الْبَادِيَةِ، وكَيْفَما زَالَتِ الشَّمْسُ تَبِعها بأَعْراض الْوَرَقِ، وَوَاحِدَتُهُ تَنُّومة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّنُّوم مِنَ الأَغْلاث، وَهِيَ شَجَرَةٌ غَبْراء يأْكلها النَّعام والظِّباءُ، وَهِيَ مِمَّا تُحْتَبَل فِيهَا الظِّباء، وَلَهَا حَبٌّ إِذا تَفَتَّحتْ أَكمامُه اسودَّ، وَلَهُ عِرْق، وَرُبَّمَا اتُّخِذَ زَنْداً، وأَكثر مَنابتها شُطآن الأَودية؛ ولِحُبِّ النَّعَامِ لَهُ قَالَ زُهَيْرٌ فِي صِفَةِ الظَّليم:
أَصَكّ مُصَلَّم الأُذُنَيْنِ أَجْنى،
…
لَهُ بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآهُ
(1). قوله [والتام من الشعر إلخ] هكذا في الأصل، وعبارة التكملة: ومن ألقاب العروض التام وهو ما استوفى نصفه نصف الدائرة وكان نصفه الأخير بمنزلة الحشو يجوز فيه ما جاز فيه
(2)
. قوله [فيه سواد إلخ] عبارة النهاية: فيها وفي ثمرها سواد قليل
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التَّنُّومةُ، بِالْهَاءِ، شَجَرَةٌ مِنَ الجَنْبَةِ عَظِيمَةٌ تَنْبُتُ، فِيهَا حَبٌّ كالشَّهْدانِج يَدَّهِنون بِهِ ويأْتَدِمونه، ثُمَّ تَيْبَس عِنْدَ دُخُولِ الشِّتاء وَتَذْهَبُ؛ هَذَا كُلُّهُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. قَالَ الأَزهري: التَّنُّومة شَجَرَةٌ رأَيتها فِي الْبَادِيَةِ يضرِب لَوْنُ ورَقها إِلى السَّوَادِ، وَلَهَا حَبٌّ كَحَبِّ الشَّهْدانِج أَو أَكبر مِنْهَا قَلِيلًا، ورأَيت نِسَاءَ الْبَادِيَةِ يَدْقُقْن حبَّه ويَعْتَصِرْن مِنْهُ دُهناً أَزرق فِيهِ لُزوجة، ويَدَّهِنَّ بِهِ إِذا امْتَشَطْن. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّنُّوم حبَّة دَسِمة غَبْراء. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّنُّومة تَمِهة الطَّعْم لَا يَحْمَدُها الْمَالُ. وتَنَمَ البعيرُ، بِتَخْفِيفِ النُّونِ: أَكل التَّنُّوم.
تهم: تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً، فَهُوَ تَهِمٌ: تَغَيَّرَ. وَفِيهِ تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نَحْوُ الزُّهومة. والتَّهَمُ: شدَّة الحرِّ وسكونُ الرِّيحِ. وتِهامةُ: اسْمُ مَكَّةَ وَالنَّازِلُ فِيهَا مُتْهِمٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اشتِقاقُها مِنْ هَذَا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الأَوَّل لأَنها سَفُلتْ عَنْ نَجْدٍ فَخبُث ريحُها، وَقِيلَ: تِهامةُ بَلَدٌ، وَالنَّسَبُ إِليه تِهامِيٌّ وتَهامٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنهم بَنَوا الِاسْمَ عَلَى تَهْمِيّ أَو تَهَمِيٍّ، ثُمَّ عوَّضوا الأَلف قَبْلَ الطَّرف مِنْ إِحْدى الياءَين اللَّاحِقَتين بَعْدَهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا يدُلُّك عَلَى أَن الشَّيْئَيْنِ إِذا اكتَنَفا الشَّيْءَ مِنْ نَاحِيَتِهِ تقاربَتْ حَالَاهُمَا وحالاهُ بِهِمَا، ولأَجله وبسبَبه مَا ذهَب قَوْمٌ إِلى أَن حَرَكَةَ الْحَرْفِ تَحْدُث قَبْلَهُ، وَآخَرُونَ إِلى أَنها تَحْدُث بَعْدَهُ، وَآخَرُونَ إِلى أَنها تحدُث مَعَهُ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَذَلِكَ لغُمُوضِ الأَمر وَشِدَّةِ القُرْب، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي شَآمٍ ويَمانٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن قُلْتَ فإِنَّ فِي تِهامةَ أَلِفاً فلِمَ ذهَبْتَ فِي تَهام إِلى أَن الأَلف عِوَض مِنْ إِحْدَى ياءَي الإِضافة؟ قِيلَ: قَالَ الْخَلِيلُ فِي هَذَا إِنهم كأَنهم نسَبوا إِلى فَعْل أَو فَعَل، فكأَنهم فَكُّوا صِيغة تِهامةَ فأَصاروها إِلى تَهْمٍ أَو تَهَم، ثُمَّ أَضافوا إِليه فَقَالُوا تَهامٍ، وإِنما مثَّل الْخَلِيلُ بَيْنَ فَعْل وفَعَل وَلَمْ يَقْطَعْ بأَحدهما لأَنه قَدْ جَاءَ هَذَا الْعَمَلُ فِي هَذَيْنِ جَمِيعًا، وَهُمَا الشَّامُ وَالْيَمَنُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا التَّرْخيم الَّذِي أَشرف عَلَيْهِ الْخَلِيلُ ظَنًّا قَدْ جَاءَ بِهِ السَّمَاعُ نَصًّا؛ أَنْشَدَ أَحمد بْنُ يَحْيَى:
أَرَّقَنِي الليلةَ ليلٌ بالتَّهَمْ،
…
يَا لَكَ بَرْقاً، مَن يَشِمْه لَا يَنَمْ
قَالَ: فَانْظُرْ إِلى قوَّة تصوُّر الْخَلِيلِ إِلى أَن هَجَم بِهِ الظنُّ عَلَى الْيَقِينِ، ومَن كَسَرَ التَّاءَ قَالَ تِهامِيّ؛ هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: النِّسْبَةُ إِلى تِهامةَ تِهامِيّ وتَهامٍ، إِذا فَتَحْتَ التَّاءَ لَمْ تُشَدِّدْ كَمَا قَالُوا يَمانٍ وشآمٍ، إِلَّا أَنَّ الأَلف فِي تَهامٍ مِنْ لَفْظِهَا، والأَلف فِي يَمانٍ وشآمٍ عِوَضٌ مِنْ ياءَي النِّسْبَةِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
وكنَّا وهُم كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقا
…
سِوىً، ثُمَّ كَانَا مُنْجِداً وتَهامِيَا
وأَلْقى التَّهامِي مِنْهُمَا بِلَطاتِه،
…
وأَحْلَط هَذَا: لَا أَرِيمُ مَكانِيَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ إِلا أَنَّ الأَلف فِي تَهام مِنْ لَفْظِهَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلِ الأَلف غَيْرُ الَّتِي فِي تِهامة، بِدَلِيلِ انْفِتَاحِ التَّاءِ فِي تَهام، وأَعاد مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه مَنْسُوبٌ إِلى تَهْم أَو تَهَم، أَراد بِذَلِكَ أَن الأَلف عِوَض مِنْ إِحدى ياءَي النَّسَبِ، قَالَ: وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ عَنِ الزِّيَادِيِّ عَنِ الأَصمعي أَن التَّهَمةَ الأَرض المُتَصَوِّبة إِلى الْبَحْرِ، قَالَ: وكأَنها مَصْدَرٌ مِنْ تِهامةَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا
يقوِّي قَوْلَ الْخَلِيلِ فِي تَهامٍ كأَنه مَنْسُوبٌ إِلى تَهَمَة أَو تَهْمة؛ قَالَ: وشاهدُ تَهامٍ قَوْلُ أَبي بَكْرِ بْنِ الأَسود الْمَعْرُوفِ بِابْنِ شُعُوبَ اللِّيثِيِّ وَشُعُوبُ أُمُّه:
ذَرِيني أَصْطَبِحْ يَا بَكْرُ، إِني
…
رأَيتُ الْمَوْتَ نقَّب عَنْ هِشامِ
تَخَيَّره وَلَمْ يَعْدِلَ سِواهُ،
…
فَنِعْمَ المَرْءُ مِنْ رجُل تَهامِ
وأَتْهَم الرجلُ وتَتَهَّمَ: أَتَى تِهامَةَ؛ قَالَ الممزَّق العَبْدِيّ:
فإِنْ تُتْهِمُوا أُنْجِدْ خِلافاً عليكُم،
…
وإِنْ تُعْمِنوا مُستَحْقبي الحَرب أُعْرِق
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشاد الْبَيْتِ:
فإِنْ يُتْهِموا أُنْجِدْ خِلَافًا عليهمُ
عَلَى الغَيبة لَا عَلَى الْخِطَابِ، يُخاطب بِذَلِكَ بَعْضَ الْمُلُوكِ ويَعْتَذِرُ إِليه لسُوءٍ بلَغه عَنْهُ؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ:
أَكَلَّفْتَني أَدْواءَ قَومٍ تَرَكْتُهمْ،
…
فإِلَّا تَداركْني مِنَ البَحْر أَغْرَق
أَي كلَّفْتَنِي جِنَايَاتِ قَوْمٍ أَنا مِنْهُمْ بَرِيءٌ ومُخالِف لَهُمْ ومُتباعد عَنْهُمْ، إِن أَتْهَموا أَنْجَدْت مخالِفاً لَهُمْ، وإِن أَنْجَدوا أَعْرَقْت، فَكَيْفَ تأْخُذني بذَنْب مَن هَذِهِ حَالُهُ؟ وَقَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الهُذليّ:
شَآم يَمان مُنْجِد مُتَتَهِّم،
…
حِجازِيَّة أَعْجازُه وَهُوَ مُسْهِلُ
قَالَ الرِّياشيّ: سَمِعْتُ الأَعراب يَقُولُونَ: إِذا انْحَدرْت مِنْ ثَنايا ذاتِ عِرْق فَقَدْ أَتْهَمْت. قَالَ الرِّياشيّ: والغَوْرُ تهِامةُ، قَالَ: وأَرض تَهِمةٌ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، قَالَ: وتَبالةُ مِنْ تِهامةَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ رَجُلًا أَتى النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، وَبِهِ وَضَحٌ، فَقَالَ: انظُرْ بَطْن وادٍ لَا مُنْجِدٍ وَلَا مُتْهِمٍ فَتَمَعَّكْ فِيهِ، فَفَعَلَ فَلَمْ يَزِدِ الوَضَحُ حَتَّى مَاتَ
؛ فالمُتْهِمُ: الَّذِي يَنْصبُّ مَاؤُهُ إِلى تِهامةَ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ يُرد سيدُنا رسولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، أَنَّ الْوَادِي لَيْسَ مِنْ نَجْد وَلَا تِهامةَ، وَلَكِنَّهُ أَراد حَدًّا مِنْهُمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنْ نَجْد كُلُّهُ وَلَا مِنْ تِهامةَ كُلُّهُ، وَلَكِنَّهُ مِنْهُمَا، فَهُوَ مُنْجِد مُتْهِم، ونَجْد مَا بَيْنَ العُذَيب إِلى ذاتِ عِرْق وإِلى الْيَمَامَةِ وإِلى جَبَلَيْ طَيِءٍ وإِلى وَجْرة وإِلى الْيَمَنِ، وَذَاتُ عِرْق: أَوّل تِهامة إِلى الْبَحْرِ وجُدَّةَ، وَقِيلَ: تِهامةُ مَا بَيْنَ ذَاتِ عِرْق إِلى مَرْحَلَتين مِنْ وَرَاءِ مَكَّةَ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ المَغْرب فَهُوَ غَوْر، وَالْمَدِينَةُ لَا تِهاميَّة وَلَا نَجْديَّة فإِنها فَوْقَ الغَوْر وَدُونَ نَجْد. وقومٌ تَهامون: كَمَا يُقَالُ يَمانون. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنْهُمْ مَن يَقُولُ تَهامِيّ ويَمانيّ وشآمِيّ، بِالْفَتْحِ مَعَ التَّشْدِيدِ. والتَّهْمة: تُسْتَعمل فِي مَوْضِعِ تِهامةَ كأَنها الْمَرَّةُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الأَصمعي. والتَّهَم، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرٌ مِنْ تِهامة؛ وَقَالَ:
نَظَرْت، والعينُ مُبينةُ التَّهَمْ،
…
إِلى سَنا نارٍ وَقُودُها الرَّتَمْ،
شُبَّتْ بأَعْلى عانِدَيْن مِنْ إِضَمْ
والمِتْهامُ: الْكَثِيرُ الإِتْيان إِلى تِهامةَ. وإِبل مَتاهِيم ومَتاهِم: تأْتي تِهامةَ؛ قَالَ:
أَلا انْهَماها إِنَّها مَناهِيمْ،
…
وإِنَّنا مَناجِدٌ مَتاهِيمْ
يَقُولُ: نَحْنُ نأْتي نَجْداً ثُمَّ كَثِيرًا مَا نأْخُذ مِنْهَا
إِلى تِهامةَ. وأَتْهَمَ الرجلُ إِذا أَتى بِمَا يُتْهَم عَلَيْهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
هُما سَقَياني السُّمَّ مِنْ غَيْرِ بَغْضةٍ،
…
عَلَى غَيْرِ جُرْم فِي أَقاوِيل مُتْهِم
وَرَجُلٌ تِهامٌ وامرأَة تِهاميَّة إِذا نُسِبَا إِلى تِهامةَ. الأَصمعي: التَّهَمةُ الأَرض المُتَصَوِّبة إِلى الْبَحْرِ كأَنها مَصْدَرٌ مِنْ تِهامة. والتَّهائم: المُتصوِّبة إِلى الْبَحْرِ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: إِنما قَالُوا رَجُلٌ تَهام فِي النِّسْبَةِ إِلى التَّهْمة لأَن الأَصل تَهمة، فَلَمَّا زَادُوا أَلفاً خفَّفوا يَاءَ النِّسْبَةِ كَمَا قَالُوا رَجُلٌ يَمان إِذا نَسَبُوا إِلى الْيَمَنِ، خفَّفوا لَمَّا زَادُوا أَلفاً، وشآمٍ إِذا نسبتَ إِلى الشَّامِ زَادُوا أَلفاً فِي تَهام وخفَّفوا يَاءَ النِّسْبَةِ. وتَهِمَ البعيرُ تَهَماً: وَهُوَ أَن يستنكِر المَرْعَى وَلَا يَسْتَمْرِئه وتَسُوء حالُه، وَقَدْ تَهِم أَيضاً، وَهُوَ تَهِمٌ إِذا أَصابه حَرُورٌ فهُزِل، وتَهِم الرَّجُلُ، فَهُوَ تَهِمٌ: خَبُثت ريحُه. وتَهِمَ الرَّجُلُ، فَهُوَ تَهِمٌ: ظَهَرَ عَجْزُهُ وتحيَّر؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مَنْ مُبْلِغ الحَسْنَا اْنَّ بَعْلَها تَهِمْ،
…
وأَنَّ مَا يُكْتَم مِنْهُ قَدْ عُلِمْ؟
أَراد الحَسْناء فقصَر لِلضَّرُورَةِ، وأَراد أَنَّ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ لِلضَّرُورَةِ أَيضاً كَقِرَاءَةِ مَنْ قرأَ: أَنِ ارْضِعيه. والتُّهْمةُ: أَصلها الْوَاوُ فَتُذْكَرُ هناك.
توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ،
…
إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ
قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيَّة واللَّطَمِيَّة. الْجَوْهَرِيُّ: التُّومةُ، بِالضَّمِّ، وَاحِدَةُ التُّوَمِ، وَهِيَ حبَّة تعمَل مِنَ الفِضَّة كالدرَّة؛ هَكَذَا فُسِّرَ فِي شِعْرِ ذِي الرُّمَّةِ. والتُّومةُ: القُرْط فِيهِ حبَّة. وَقَالَ اللَّيْثُ: التُّومةُ القُرْط. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ أَيوب ومِسْحَل ابْنَا رَبْداء ابْنَةِ جَرِيرٍ: كَانَ جَرِيرٌ يُسَمِّي قَصِيدَتَيْهِ اللَّتَيْنِ مدَح فِيهِمَا عبدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوان وَهَجَا الشُّعَرَاءَ وإِحداهما:
ظَعَن الخليطُ لغُرْبة وتَنائِي،
…
وَلَقَدْ نَسِيت برَامَتَيْنِ عَزائي
والأُخرى:
يَا صاحِبَيَّ دَنا الرَّواحُ فَسِيرَا
قَالَا: كَانَ يسمِّيهما التُّومَتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: أَنه قَالَ لِلنِّسَاءِ أَتَعْجِز إِحداكُنَّ أَن تَتَّخِذ تُومَتَيْن مِنْ فضَّة ثُمَّ تُلَطِّخَهما بعَنْبر؟
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَنْ قَالَ للدرَّة تُومةٌ شبَّهها بِمَا يسوَّى مِنَ الفضَّة كَاللُّؤْلُؤَةِ الْمُسْتَدِيرَةِ تجعلُها الْجَارِيَةُ فِي أُذنيها، وَمَنْ قَالَ تَوْأَمِيَّة فَهُمَا دُرَّتان للأُذنين إِحداهما تَوْأَمةُ الأُخرى. وَفِي حَدِيثِ الْكَوْثَرِ:
ورَضْراضُه التُّومُ
أَي الدرُّ. والتُّومةُ: بيضَةُ النَّعام تَشْبِيهًا بتُومة اللُّؤْلُؤِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَحَتَّى أَتى يومٌ يَكادُ مِنَ اللَّظى
…
بِهِ التُّومُ، فِي أُفْحُوصه، يَتَصَيَّحُ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعني البَيْض. ويَتَصَيَّح: لُغَةٌ فِي يَتَصَوَّح بِمَعْنَى يتشقَّق؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصِف نَبَاتًا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلُّ فتعلَّق مِنْ أَغْصانه كأَنه الدرُّ فَقَالَ:
وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ،
…
إِذا توقَّد فِي أَفْنانه، التُّومُ
أَفْنانُه: أَغْصانُه، الْوَاحِدُ فَنَن. توقَّد: أَنارَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ. وتَوْماءُ: مَوْضِعٌ وَهُوَ مِنْ عمَل دِمَشْق؛ قَالَ جَرِيرٌ:
صَبَّحْنَ تَوْماءَ، والناقُوسُ يَقْرَعُه
…
قَسُّ النَّصَارَى، حَراجِيجاً بنا تَجِفُ
تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ:
مُتَيَّم إِثْرها لَمْ يُفْدَ مَكْبولُ
أَي مُعَبَّد مُذَلَّل. وتيَّمَه الحبُّ إِذا اسْتولى عَلَيْهِ. قَالَ الأَصمعي: تَيَّمَتْ فلانةُ فَلَانًا تُتَيِّمهُ وتامَتْه تَتِيمُه تَيْماً، فَهُوَ مُتَيَّم بِالنِّسَاءِ ومَتِيمٌ بهنَّ؛ وأَنشد للقِيط بْنِ زُرارة:
تامَتْ فؤادَك، لَوْ يَحْزُنْك مَا صَنَعَتْ،
…
إِحْدَى نِساء بَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبانا
وَقِيلَ: المُتَيَّم المُضَلَّل؛ وَمِنْهُ قِيلَ للفَلاة تَيْماء، لأَنه يُضَلُّ فِيهَا. وأَرض تَيْماءُ: مُضِلَّة مُهْلِكة، وَقِيلَ: وَاسِعَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: التَّيْماء فَلاة وَاسِعَةٌ. قَالَ الأَصمعي: التَّيْماء الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِنَ الأَرَضِين، وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَبو وَجْزة. ابْنُ الأَعرابي: تامَ إِذا عَشِق، وتامَ إِذا تَخَلَّى مِنَ النَّاسِ. والتَّيم: الْعَبْدُ، وتَيمُ اللَّهِ مِنْهُ كَمَا تقولُ عَبْدُ اللَّهِ. وتَيمُ: قبيلةٌ. وَبَنُو تَيمٍ: بطْن مِنَ الرِّباب. وَبَنُو تَيْم اللَّاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ. وأَما قَوْلُهُمْ التَّيم فإِنما أَدخلوا اللَّامَ عَلَى إِرادة التَّيْمِيِّين، كَمَا قَالُوا الْمَجُوسَ وَالْيَهُودَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
والتَّيْمُ أَلأَمُ مَن يَمْشي، وأَلأَمُهُ
…
تَيمُ بنُ ذُهْلٍ بنُو السُّود المَدانِيس
الْجَوْهَرِيُّ: تَيْمُ اللَّهِ حَيٌّ مِنْ بَكْرٍ يُقَالُ لَهُمُ اللَّهازم، وَهُوَ تَيْمُ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ بنِ عُكابةَ. وتَيمُ اللَّهِ فِي النَّمِر ابن قاسِط، وأَصله مِنْ قَوْلِهِمْ تَيَّمه الحبُّ أَي عَبَّدَه وذلَّلَهُ، فَهُوَ مُتَيَّم، وَمَعْنَى تَيْمِ اللَّهِ عبدُ اللَّهِ. وتَيْمٌ فِي قُرَيْشٍ: رَهْطُ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رضي الله عنه، وَهُوَ تَيْمُ بنُ مُرَّة بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْر بْنِ مَالِكٍ. وتَيْم بْنُ غَالِبِ بْنِ فِهْر أَيضاً فِي قُرَيْشٍ وَهُمْ بَنُو الأَدْرَمِ، وتَيم بن عَبْدُ مَناة ابْنُ أُدِّ بْنُ طابِخَة بْنِ إِلْياس بْنِ مُضَر، وتَيْم بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكابَة، وتَيْمُ بْنُ شَيْبان بْنِ ثَعْلَبَةَ ابن عُكابَة فِي بَكْرٍ، وتَيْم بْنُ ضَبَّة، وتَيْمُ اللَّاتِ أَيضاً فِي ضَبَّة، وتَيْمُ اللَّاتِ أَيضاً فِي الخَزْرَج مِنَ الأَنْصار وَهُمْ تَيْمُ اللَّاتِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَاسْمُهُ النجَّار؛ وأَما قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أَقَرَّ حَشا إمْرِئ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ
…
بَنُو تَيْمٍ مَصابيحُ الظَّلامِ
فَهُوَ بَنُو تَيْم بْنِ ثَعْلَبَةَ مِنْ طَيِءٍ. والتِّيمةُ، بِالْكَسْرِ: الشَّاةُ تُذْبَح فِي المَجاعة، والإِتْئام ذبحُها، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهَمْزِ. وَكَتَبَ سيدُنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لِوَائِلِ بْنِ حُجْر كَتَابًا أَمْلَى فِيهِ: فِي التِّيعة شاةٌ والتِّيمَةُ لِصَاحِبِهَا، وَقِيلَ: التِّيَمةُ الشَّاةُ الزَّائِدَةُ عَلَى الأَربعين حَتَّى تبلُغ الفَرِيضة الأُخرى، وَقِيلَ: هِيَ الشَّاةُ تَكُونُ لِصَاحِبِهَا فِي مَنْزِلِهِ يَحْتَلِبُها، وَلَيْسَتْ بسائمةٍ، وَهِيَ مِنَ الْغَنَمِ الرَّبائب؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَرُبَّمَا احْتَاجَ صَاحِبُهَا إِلى لَحْمها فيَذْبَحها فَيُقَالُ عِنْدَ ذَلِكَ: قَدْ أَتامَ الرَّجُلُ وأَتامَتِ المرأَة. وَفِي الْحَدِيثِ
: التِّيمةُ