الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأَهْلها
؛ تَقُولُ مِنْهُ: اتَّامَ الرَّجُلُ يَتَّامُ اتِّياماً إِذا ذَبَحَ تِيمَته، وَهُوَ افْتَعَل؛ قَالَ الحُطَيئة:
فَمَا تَتَّامُ جارةُ آلِ لأْيٍ،
…
وَلَكِنْ يَضْمَنُون لَهَا قِراها
يَقُولُ: جارتُهم لَا تَحْتَاجُ أَن تَذْبَح تِيمَتَها لأَنهم يَضْمَنون لَهَا كفايتَها مِنَ القِرى فَهِيَ مُسْتَغنية عَنْ ذَبْحِ تِيمَتِها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الاتِّيامُ أَن يَشْتَهيَ القومُ اللحمَ فيذبَحوا شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَتِلْكَ يُقَالُ لَهَا التِّيمة تُذْبَحُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ، يَقُولُ: فجارتُهم لَا تَتَّامُ لأَن اللحمَ عِنْدَهَا مِنْ عِنْدِهِمْ فَتَكْتَفِي وَلَا تَحْتَاجُ أَن تَذْبَحَ شَاتَهَا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الاتِّيام أَن تُذْبَح الإِبل وَالْغَنَمُ بِغَيْرِ عِلَّة؛ قَالَ الْعُمَانِيُّ:
يَأْنَفُ لِلْجَارَةِ أَن تَتَّاما،
…
ويَعْقِر الكُومَ ويُعْطي حَامَا
أَي يُطْعِم السُّودان مِنْ أَولاد حامٍ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: التِّيمةُ الشَّاةُ يذبَحُها القومُ فِي المَجاعة حِينَ يُصِيب الناسَ الجوعُ. وتَيْماء: مَوْضِعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
والأَبْلَقُ الفَرْدُ مِنْ تَيْماء مَنْزِله
وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ مِنْ عَمل دِمَشْق؛ قَالَ جَرِيرٌ:
صَبَّحْنَ تَيْماءَ، والناقُوسُ يَقْرَعُه
…
قَسُّ النَّصَارَى، حَراجِيجاً بِنَا تَجِفُ
وَاللَّهُ أَعلم.
فصل الثاء
ثتم: يُقَالُ: ثَتَمَتْ «3» خَرْزها أَفْسَدَتْه
ثجم: الثَّجْمُ: سُرْعة الصرْف عَنِ الشَّيْءِ. والإِثْجامُ: سُرْعة المطَر. وأَثْجَمت السماءُ: دَامَ مطرُها، وَفِي الصِّحَاحِ: أَثْجَمَت السَّمَاءُ أَيَّاماً ثُمَّ أَنْجَمَتْ، وَقِيلَ: كلُّ شَيْءٍ دَامَ، فَقَدْ أَثْجَم. الأَصمعي: أَثْجَم المطَرُ وأَغْضَنَ إِذا دَامَ أَيّاماً لَا يُقْلِعُ وكثر.
ثدم: رجُل ثَدْمٌ: عَيِيُّ الحجَّةِ والكلامِ مَعَ ثِقَل ورَخاوةٍ وقِلَّة فَهْم، وَهُوَ أَيضاً الغَليظ الشِّريِّر الأَحْمق الْجَافِي، وَالْجَمْعُ ثِدام، والأُنثى ثَدْمة وَهِيَ الضخْمة الرِّخْوة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والثِّدامُ: المصْفاة. وإِبْريقٌ مُثَدَّم: وُضِع عَلَيْهِ الثِّدامُ، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَن الثَّاءَ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ. وَرَجُلٌ فَدْم ثدْم بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
ثرم: الثَّرَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: انكِسارُ السِّنِّ مِنْ أَصلها، وَقِيلَ: هُوَ انكِسار سِنٍّ مِنَ الأَسْنان المقدَّمة مِثْلَ الثَّنايا والرَّباعِيات، وَقِيلَ: انكِسار الثَّنِيَّة خاصَّة، ثَرِمَ، بِالْكَسْرِ، ثَرَماً وَهُوَ أَثْرَمُ والأُنْثَى ثَرْماء. وثَرَمه، بِالْفَتْحِ، يَثْرِمه ثرْماً إِذا ضَرَبَهُ عَلَى فِيه فَثَرِمَ، وأَثْرَمَه فانْثَرَمَ. وثَرَمْتُ ثَنِيَّته فانْثَرَمَتْ، وأَثْرَمَه اللَّهُ أَي جَعَلَهُ أَثْرَم. أَبو زَيْدٍ: أَثْرَمت الرَّجُلَ إِثْراماً حَتَّى ثَرِمَ إِذا كَسرت بَعْضَ ثَنيَّته. قَالَ: وَمِثْلُهُ أَنْتَرْت الكَبْش حَتَّى نَتِر «4» وأَعْوَرْت عينَه، وأَعْضَبْت الكَبْشَ حَتَّى عَضِب إِذا كسرْت قَرْنه. والثَّرْم: مَصْدَرُ الأَثْرَم، وَقَدْ ثرَمْت الرَّجُلَ فثَرِم، وثَرمْت ثَنِيَّته فانْثَرَمَتْ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وكلُّ كَسْرٍ ثَرْمٌ ورَثْم ورَتْم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى أَن يُضَحَّى بالثَّرْماء
؛ الثَّرَمُ: سُقُوطُ الثَّنِيَّة من
(3). 1 قوله [ثتمت خرزها] هكذا في الأصل بسكون الراء وفي القاموس بفتحها
(4)
. قوله [وَمِثْلُهُ أَنْتَرْتُ الْكَبْشَ حَتَّى نتر إلخ] هكذا في الأصل وشرح القاموس
الأَسْنان، وَقِيلَ: الثنيَّة والرَّباعيَة، وَقِيلَ: هُوَ أَن تُقْلَع السنُّ مِنْ أَصلها مُطْلَقًا، وإِنما نَهى عَنْهَا لنُقْصان أَكلها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ فِرْعَون:
أَنه كَانَ أَثْرَم.
والأَثْرَمُ مِنْ أَجزاء العَروض: مَا اجْتَمَعَ فِيهِ القَبْض والخَرْمُ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الطَّويل والمتَقارَب، شبِّه بالأَثْرَم مِنَ النَّاسِ. والأَثْرَمان: الليلُ والنهارُ. والأَثْرَمان: الدَّهْر والموْت؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
ولمَّا رأَيتُك تَنْسى الذِّمام،
…
وَلَا قَدْرَ عِنْدَكَ للمُعْدِمِ،
وتَجْفُو الشَّريف إِذا مَا أَخَلَّ،
…
وتُدْني الدَّنيَّ عَلَى الدِّرْهَمِ،
وهَبْتُ إِخاءَك للأَعْمَيَيْن،
…
وللأَثْرَمَيْنِ وَلَمْ أَظْلِمِ
الأَعْمَيان: السَّيلُ وَالنَّارُ. وأَخَلَّ: احْتَاجَ، والخَلَّةُ الْحَاجَةُ. والثَّرْمانُ: نَبْت، وَهُوَ فِيمَا ذكَر أَبو حَنِيفَةَ عَنْ بَعْضِ الأَعراب شجَر لَا ورَق لَهُ، ينبُت نَبَاتَ الحُرُض مِنْ غَيْرِ ورَق، وإِذا غُمِزَ انْثَمأَ كَمَا يَنْثمِئٌ الحَمْضُ. وَهُوَ كَثِيرُ الْمَاءِ وَهُوَ حامِضٌ عَفِصٌ تَرْعاه الإِبِل وَالْغَنَمُ وَهُوَ أَخْضَر، ونَباته فِي أَرُومةٍ، والشِّتاءُ يُبِيدُه، وَلَا خَشَبَ لَهُ إِنما هُوَ مَرْعىً فَقَطْ. والثَّرْماء: مَاءٌ لكِنْدةَ مَعْرُوفٌ. وثَرَم: اسْمُ ثَنِيَّةٍ تُقابِل مَوْضِعًا يُقَالُ لَهُ الوَشْم، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ:
والوَشْم قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ، وقابَلَها
…
مِنَ الثَّنايا الَّتِي لَمْ أَقْلِها ثَرَمُ
ثرتم: الثُّرْتُم، بِالضَّمِّ: مَا فَضَل مِنَ الطَّعَامِ والإِدام فِي الإِناء، وخصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ مَا فضَل فِي القَصْعة؛ أَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
لَا تَحْسَبَنَّ طِعانَ قَيْس بالقَنا
…
وضِرابَهْم بالبيضِ حَسْوَ الثُّرْتُم
ثرطم: الطَّرْثَمة والثَّرْطَمة: الإِطْراق مِنْ غَضَبٍ أَو تكبُّر، وَقَدْ ثَرْطَم. والمُثَرْطِمُ: المُتناهي السِّمَن مِنَ الدوابِّ، وَقِيلَ: هُوَ المُنْتَهي سِمناً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ ثَرْطَم.
ثرعم: ابْنُ الأَعرابي: الثِّرْعامة المرأَة؛ وأَنشد:
أَفْلَحَ مَن كَانَتْ لَهُ ثِرْعامَهْ
أَي امرأَة، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الثِّرْعامة مِظلَّة النَّاطُورِ؛ وأَنشد:
أفْلَح مَن كَانَتْ لَهُ ثِرْعامَهْ،
…
يُدخلُ فِيهَا كلَّ يوم هامَهْ
ثطعم: تَثَطْعَم عَلَى أَصحابه: عَلاهم بِكَلَامٍ، وَهِيَ الثَّطْعَمة؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثبت.
ثعم: الثَّعْمُ: النَّزْعُ والجرُّ. ثعَمه ثَعْماً: جَرَّه ونزَعه. وتثَعَّمَتْه الأَرضُ: أَعْجبته فَذَعَتْه إِليها وجرَّته لَهَا، عَلَى المثَل، وَنَحْوُ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَا سَمِعْتُ الثَّعْم فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِمْ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ؛ وَرَوَاهُ أَبو زَيْدٍ بِالنُّونِ. وابنُ الثُّعامة: ابنُ الفاجِرة.
ثغم: الثَّغام، بِالْفَتْحِ: نَبْت عَلَى شَكْل الحَلِيِّ وَهُوَ أَغلظ مِنْهُ وأَجلُّ عُوداً، يَكُونُ فِي الجَبل ينبُت أَخضر ثُمَّ يَبْيَضُّ إِذا يَبِس وَلَهُ سَنَمة غَلِيظَةٌ، وَيُقَالُ
لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ دَرْمَنَه إِسْبيذ «1» . وَلَا ينبُت إِلَّا فِي قُنَّة سَوْدَاءَ، وَهُوَ ينبُت بنَجْد وتِهامة. التَّهْذِيبِ: الثَّغامةُ نَبات ذُو ساقٍ جُمَّاحَته مِثْلُ هَامَةِ الشَّيْخ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: أَنه أُتِيَ بأَبي قُحافةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وكأَن رأْسه ثَغامةٌ فأَمرهم أَن يغيِّروه
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ نَبْت أَبيض الثَّمر والزَّهْر يُشَبَّه بَيَاضُ الشَّيْب بِهِ؛ قَالَ حَسَّانُ:
إِمَّا تَرَيْ رَأْسي تَغَيَّر لونُه
…
شَمَطاً، فأَصبح كالثَّغامِ المُمْحِل
وَقَالَ الدِّينَورِي: الثَّغام حَلِيُّ الجَبل يَكُونُ أَبيضَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثَّغام أَرقُّ مِنَ الحَلِيِّ وأَدقُّ وأَضعف، وَهُوَ يُشْبِهه، ونَبْتُه نَبْت النَّصِيّ مَا دَامَ رَطْباً، فإِذا يَبِس ابْيضَّ ابْيِضاضاً شَدِيدًا فشبِّه الشَّيْب بِهِ، وَاحِدَتُهُ ثَغامة، وأَثْغِماء اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وكأَنَّ أَلفَيه بَدَلٌ مِنْ هَاءِ أَثْغِمة. ورأْس ثاغِمٌ إِذا ابيضَّ كُلُّهُ؛ قَالَ الْمَرَّارُ الأَسدي «2»:
أَعَلاقةً أُمَّ الوُلَيِّد، بعد ما
…
أَفْنان رأْسِكَ كالثَّغامِ المُخْلِسِ؟
ابْنُ الأَعرابي: الثَّغامة شَجَرَةٌ تبيضُّ كأَنها الثَّلْجُ؛ وأَنشد:
إِذا رأَيت صَلَعاً فِي الهامَهْ،
…
وحَدَباً بَعْدَ اعْتِدال القامَهْ
وَصَارَ رأْسُ الشَّيْخِ كالثَّغامَهْ،
…
فايأَسْ مِنَ الصحَّة والسَّلامَهْ
والمُثاغَمةُ والمُفاغمة: مُلاثَمةُ الرَّجُلِ امرأَته. والثَّغِمُ: الضارِي من الكِلاب.
ثكم: ثَكَمُ الطَّرِيقِ، بِالتَّحْرِيكِ: وسَطه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَمَّا خَشِيت بسُحْرَةٍ إِلْحاحَها،
…
أَلْزَمْتها ثَكَمَ النَّقِيل اللَّاحِبِ
الإِلْحاح: قيامُ الدَّابَّةِ عَلَى أَهله فَلَمْ يَبرح، والنَّقِيلُ: الطَّرِيقُ. ابْنُ الأَعرابي: الثُّكْمةُ المَحَجَّة. رُوِيَ عَنْ أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رضي الله عنه: تَوَخَّ حَيث تَوَخَّى صَاحِبَاكَ فإِنهما ثَكَما لَكَ الحقَّ ثَكْماً أَي بَيَّناه وأَوضحاه حَتَّى تَبَين كأَنه مَحَجَّة ظَاهِرَةٌ، والثَّكْمُ: مَصْدَرُ ثَكَمَ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَرادت أُم سَلَمَةَ أَنهما لَزِما الحقَّ وَلَمْ يَظْلما وَلَا خَرَجا عَنِ المَحَجَّة يَمِينًا وَلَا شِمَالًا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
الْآخَرُ: أَنَّ أَبا بَكْرٍ وعُمر ثَكَما الأَمر فَلَمْ يَظْلماه
؛ قَالَ الأَزهري: أَراد رَكِبا ثَكَم الطَّرِيقِ وَهُوَ قَصْده. وثَكِمَ بِالْمَكَانِ، بِالْكَسْرِ، يَثْكَم إِذا أَقام بِهِ، وثَكِمْت الطَّرِيقَ إِذا لَزِمته. وثُكامة: اسم بلد.
ثلم: ثَلَمَ الإِناءَ والسيفَ ونحوَه يَثْلِمُهُ ثَلْماً وثلَّمه فانْثَلَم وتَثَلّم: كَسَرَ حَرْفَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فِي الإِناء ثَلْم إِذا انْكَسَرَ مِنْ شَفَتِه شَيْءٌ، وَفِي السَّيْفِ ثَلْم. والثُّلْمة: الْمَوْضِعُ الَّذِي قَدِ انْثَلم، وَجَمْعُهَا ثُلَم، وَقَدِ انْثَلَم الْحَائِطُ وتَثَلَّم؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
بالحَزْن فالصَّمَّان فالمُتَثَلَّمِ «3»
وَيُقَالُ: ثَلَمْت الْحَائِطَ أَثْلِمُه، بِالْكَسْرِ، ثَلْماً
(1). 1 قوله [درمنه اسبيذ] عبارة شارح القاموس: واختلف في ضبطه، فالذي في نسختنا بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وسكون الميم، وفي بعضها بفتح الدال وتشديد الراء المفتوحة وسكون الميم، وكل هذا خبط، والصحيح درمنه بفتح الأَول والثالث وسكون الراء وأصله درميانه واسبيذ بالكسر والمعنى في وسطه أبيض
(2)
. 2 قوله [قال المرار الأسدي] عبارة التكملة: المرار الفقعسي
(3)
. 1 هذا البيت لعنترة من معلقته وصدره:
وتحلّ عبلة بالجواء وأهلنا
ويروى أيضاً: المتثلِّم، بكسر اللام.
فَهُوَ مَثْلوم. والثُّلْمة: الخَلَل فِي الْحَائِطِ وَغَيْرِهِ. وثَلِمَ الشَّيْءُ، بِالْكَسْرِ، يَثْلَم، فَهُوَ أَثْلَم بيِّن الثَّلَم، وثَلَّمته أَيضاً شُدِّد لِلْكَثْرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهى عن الشُّرْب مِنْ ثُلْمة القَدَح
أَي مَوْضِعُ الْكَسْرِ، وإِنما نَهى عَنْهُ لأَنه لَا يَتماسك عَلَيْهَا فَمُ الشَّارِبِ وربَّما انصبَّ الْمَاءُ عَلَى ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ، وَقِيلَ: لأَنَّ مَوْضِعَهَا لَا يَنَالُهُ التَّنْظِيفُ التامُّ إِذا غُسل الإِناء، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ
، قَالَ: وَلَعَلَّهُ أَراد بِهِ عَدَمَ النَّظَافَةِ. والثُّلْمة: فُرْجة الجُرْف الْمَكْسُورِ. والثَّلَم فِي الْوَادِي، بِالتَّحْرِيكِ: أَن يَنْثَلِم جُرْفُه، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي النُّؤْي والحَوْضِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ورأَيت بِنَاحِيَةِ الصَّمَّان مَوْضِعًا يُقَالُ لَهُ الثَّلَم، قَالَ: وأَنشدني أَعرابي:
تَرَبَّعَتْ جَوَّ خُوَيّ فالثَّلَمْ
والثَّلْم فِي العَرُوض: نَوْعٌ مِنَ الخَرْم وَهُوَ يَكُونُ فِي الطَّوِيلِ والمُتَقارَب. وثُلِمَ في مالهِ ثَلْمة إِذا ذهَب مِنْهُ شَيْءٌ. والأَثْلم: التُّرَابُ وَالْحِجَارَةُ كالأَثْلَب، عَنِ الْهَجَرِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدري أَلغة أَم بَدَلٌ، وأَنشد:
أَحْلِف لَا أُعْطِي الخبيثَ دِرْهَمَا
…
ظُلْماً، وَلَا أُعطِيه إِلّا الأَثْلَمَا
ومُثَلَّم: اسْمٌ. والثَّلْماءُ: مَوْضِعٌ. والثَّلَم: مَوْضِعٌ، قَالَ زُهَيْرٌ:
هلْ رامَ أَمْ لَمْ يَرِمْ ذُو الجِزْعِ فالثَّلَمُ،
…
ذَاكَ الهَوى مِنْكَ لَا دانٍ وَلَا أَمَمُ
أَراد ذَاكَ المَهْوِيّ فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ، وَيُرْوَى فالسَّلَم. والمُتَثَلَّم: مَوْضِعٌ رَوَاهُ أَهل الْمَدِينَةِ فِي بَيْتِ زُهَيْرٍ:
بحَوْمانَةِ الدَّرَّاجِ فالمُتَثَلَّمِ «1»
وَرِوَايَةُ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهل الْحِجَازِ: فالمُتَثَلِّمِ. والمُثَلَّم: اسْمُ مَوْضِعٍ. وأَبو المُثَلَّم: من شعرائهم.
ثمم: ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ إِذا حُشي، وثُمَّ إِذا أُصلِحَ. ابْنُ سِيدَهْ: ثَمّ يَثُمُّ، بِالضَّمِّ، ثَمّاً أَصلَح. وثمَمْت الشَّيْءَ أَثُمُّه، بِالضَّمِّ، ثَمّاً إِذا أَصلَحته ورمَمْتَه بالثُّمام؛ وَمِنْهُ قِيلَ: ثَمَمْت أُموري إِذا أَصلَحتها ورمَمْتَها. ورُوي عَنْ عُرْوة بْنِ الزُّبَيْرِ أَنه ذَكَرَ أُحَيْحة بْنَ الجُلاح وقَوْل أَخْوالِه فِيهِ: كنَّا أَهلَ ثُمِّهِ ورُمِّهِ حَتَّى استَوى عَلَى عُمَمِه وعَمَمِه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْمُحَدِّثُونَ هَكَذَا يَرْوُونه، بِالضَّمِّ، ووجْهه عِنْدِي بِالْفَتْحِ. والثَّمُّ: إِصلاحُ الشَّيْءِ وإِحكامُه، وَهُوَ والرَّمُّ بِمَعْنَى الإِصلاح، وَقِيلَ: هُمَا، بِالضَّمِّ، مَصْدَرَانِ كَالشُّكْرِ أَو بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كالذُّخْر أَي كنَّا أَهل تَرْبِيَتِه والمُتَولِّين لإِصلاح شأْنه، يُقَالُ مِنْهُ: ثَمَمْت أَثُمُّ ثَمّاً؛ وَقَالَ هِمْيان بْنُ قُحافة يَذْكُرُ الإِبل وأَلْبانَها:
حَتَّى إِذا مَا قضَتِ الْحَوَائِجَا،
…
ومَلأَتْ حُلَّابُها الخَلانِجا
مِنْهَا، وثَمُّوا الأَوْطُبَ النَّواشِجا
قَالَ: أَراد أَنهم شدُّوها وأَحكَموها، قَالَ: والنَّواشجُ الْمُمْتَلِئَةُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ ثَمُّوا الأَوْطُب النَّواشِجَ أَي فَرشوا لَهَا الثُّمامَ وظَلَّلوها بِهِ، قَالَ: وَهَكَذَا سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: ثَمَمْت السِّقاء إِذا فَرَشْت لَهُ الثُّمام وجعلتَه فَوْقَهُ لِئَلَّا تُصيبه الشمسُ فَيَتَقطَّع لَبَنُه. والثُّمامُ: نَبْت مَعْرُوفٌ فِي الْبَادِيَةِ وَلَا تَجْهَدُه النَّعَم
(1). 1 صدر هذا البيت:
أمِن أُمِّ أَوْفَى دِمنةٌ لَمْ تكلَّمِ
إِلَّا فِي الجُدوبة، قَالَ: وَهُوَ الثُّمَّةُ أَيضاً، وَرُبَّمَا خفِّف فَقِيلَ: الثُّمَة، والثُّمَةُ: الثُّمامُ. ورجلٌ مِعَمٌّ مِثَمٌّ مِلَمٌّ لِلَّذِي يُصْلح الأَمْر وَيَقُومُ بِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: المِثَمُّ الَّذِي يَرْعَى عَلَى مَن لَا راعِيَ لَهُ، ويُفْقِرُ مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، ويَثُمُّ مَا عَجَزَ عَنْهُ الحيُّ مِنْ أَمرهم، وإِذا كَانَ الرَّجُلُ شَدِيدًا يأْتي مِنْ وَرَاءِ الصَّاغِيَةِ وَيَحْمِلُ الزِّيَادَةَ ويردُّ الرِّكاب قِيلَ لَهُ: مِثَمٌّ، وإِنه لَمِثَمٌّ لأَسافِل الأَشياء. ومَثَمُّ الفَرس، بِالْفَتْحِ: منقطَع سُرَّتِه، والمَثَمَّةُ مِثْلُهُ. وثَمَّ الشيءَ يَثُمه ثَمّاً: جَمَعَهُ، وأَكثرُ مَا يُستعمَل فِي الحَشيش. وَيُقَالُ: هُوَ يَثُمُّه ويقمُّه أَي يَكْنُسُه ويَجمع الجيِّد والرَّديء. وَرَجُلٌ مِثَمٌّ ومِقَمٌّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، إِذا كَانَ كَذَلِكَ، ومِثَمَّةٌ ومِقَمَّةٌ أَيضاً، الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. وَقَالَ أَعرابي: جَعْجَع بِي الدهرُ عَنْ ثُمِّه ورُمِّه أَي عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ. والثُّمَّةُ، بِالضَّمِّ: القَبْضة مِنَ الْحَشِيشِ. وثَمَّ يَدَهُ بالحشيشِ أَو الأَرضِ: مَسَحها، وثَمَمْت يَدِي كَذَلِكَ. وانْثَمَّ عَلَيْهِ أَي انْثال عَلَيْهِ. وانْثَمَّ جسمُ فُلَانٍ أَي ذاب مِثْلُ انْهَمَّ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. أَبو حَنِيفَةَ: الثُّمُّ لُغَةٌ فِي الثُّمامِ، الْوَاحِدَةُ ثُمَّةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فأَصبح فِيهِ آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ،
…
وثُمٍّ عَلَى عَرْش الْخِيَامِ غَسيِل
وَقَالُوا فِي المَثَلِ لنَجاحِ الْحَاجَةِ: هُوَ عَلَى رأْس الثُّمَّة؛ وَقَالَ:
لَا تَحْسبي أَنَّ يَدي فِي غُمَّهْ،
…
فِي قَعْر نِحْيٍ أَسْتَثِيرُ جَمَّهْ،
أَمسحُها بتُرْبَةٍ أَو ثُمَّهْ
وثَمَّتِ الشاةُ الشيءَ والنَّباتَ بفِيها تَثُمُّه ثَمّا، وَهِيَ ثَمُومٌ: قَلَعَتْه بفِيها، وكلَّ مَا مرَّت بِهِ، وَهِيَ شَاةٌ ثَمُومٌ. الأُموي: الثَّمُومُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي تَقْلَع الشَّيْءَ بِفِيهَا، يُقَالُ مِنْهُ: ثَمَمْت أَثُمُّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا يَعسُر تَناوُلُه: هُوَ عَلَى طَرَف الثُّمام، وَذَلِكَ أَن الثُّمامَ لَا يَطول فيَشُقّ تناوُلُه. أَبو الْهَيْثَمِ: تَقُولُ الْعَرَبُ فِي التَّشْبِيهِ هُوَ أَبوه عَلَى طَرَف الثُّمَّة إِذا كَانَ يُشْبهه، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الثَّمَّة، مَفْتُوحَةٌ. قَالَ: والثُّمَّة الثُّمام إِذا نُزِع فَجُعِلَ تَحْتَ الأَساقي. يُقَالُ: ثَمَمْتُ السِّقاء أَثُمُّه إِذا جَعَلْتُ تحتَه الثُّمَّة، وَيُقَالُ: ثُمَّ لَهَا أَي اجْمع لَهَا. وثَمَّ الشيءَ يَثُمُّه وثَمَّمَهُ: وطِئَه، وَالِاسْمُ الثُّمُّ، وَكَذَلِكَ ثَمَّ الوَطْأَة. وثَمَّمَ الكثيرُ: لُغَةٌ فِي ثَمَّمَ «1» ، وَيُقَالُ ذَلِكَ عَلَى الثُّمَّة، يضرَب مَثَلًا فِي النَّجَاحِ. وانْثَمَّ الشَّيْخُ انْثِماماً: ولَّى وكَبِرَ وهَرِمَ. وثَمَّ الطَّعامَ ثَمّاً: أَكلَ جَيِّده. وَمَا لَهُ ثُمٌّ وَلَا رُمٌّ: فالثُّمُّ قُماشُ الناسِ أَساقيهم وآنِيتَهُم، والرُّمُّ مَرمَّةُ الْبَيْتِ. وَمَا يَمْلِكُ ثُمّاً وَلَا رُمّاً أَي قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، لَا يُستعمل إِلَّا فِي النَّفْيِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الثُّمُّ والرُّمُّ صَحِيحٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ أَبو عمرو: الثُّمُّ الرُّمُّ؛ وأَنشد لأَبي سَلَمَةَ الْمُحَارِبِيِّ:
ثَمَمْت حَوَائِجِي ووَذَأْتُ عَمْراً،
…
فَبِئْسَ مُعَرَّسُ الرَّكْب السِّغاب «2»
. ثَمَمْت: أَصلحت؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: كنَّا أَهل ثُمِّه ورُمِّه. والثُّمامُ: شَجَرٌ، وَاحِدَتُهُ ثُمامة وثُمَّة؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ، وَبِهِ فُسِّرَ
(1). 1 قوله [وَكَذَلِكَ ثَمَّ الْوَطْأَةَ وَثَمَّمَ الكثير لغة في ثمم] هكذا في الأصل
(2)
. 2 قوله [ووذأت عمراً] في نسخة: بشراً وهو كذلك في الصحاح هنا وفي مادة وذأ، وفي الأصل: الشعاب بالشين المعجمة والعين المهملة. وفي الصحاح في المادتين المذكورتين: السغاب بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ
قَوْلُهُمْ: هُوَ لَكَ عَلَى رأْس الثُّمَّةِ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ ثُمامة. والثُّمام: نَبْتٌ ضَعِيفٌ لَهُ خُوصٌ أَو شَبِيهٌ بالخُوص، وَرُبَّمَا حُشِي بِهِ وسُدَّ بِهِ خَصاص الْبُيُوتِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ضَعِيفَ الثُّمام:
وَلَوْ أَنّ مَا أَبْقَيْت مِني مُعَلَّقٌ
…
بعُودِ ثُمامٍ، مَا تأَوَّدَ عُودُها
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: اغْزوا والغَزْوُ حُلْوٌ خَضِر قَبْلَ أَن يَصِيرَ ثُماماً ثُمَّ رُماماً ثُمَّ حُطاماً
؛ والثُّمام: نَبْتٌ ضَعِيفٌ قَصِيرٌ لَا يَطُولُ، والرُّمامُ: الْبَالِي، والحُطامُ: المتَكسِّر المُتَفَتِّت؛ الْمَعْنَى: اغْزُوا وأَنتم تُنْصَرون وتُوفِّرُون غَنَائِمَكُمْ قَبْلَ أَن يَهِنَ ويَضْعُف وَيَصِيرَ كالثُّمام. والثُّمام: مَا يَبِس مِنَ الأَغْصان الَّتِي توضَع تَحْتَ النَّضَدِ. وبيتٌ مَثْمومٌ: مُغَطىًّ بالثُّمامِ، وَكَذَلِكَ الوَطْب، وَهُوَ عَلَى طَرَف الثُّمام أَي مُمْكِنٌ لَا مُحال؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري: الثُّمامُ أَنواع: فَمِنْهَا الضَّعَة وَمِنْهَا الجَليلةُ وَمِنْهَا الغَرَفُ، وَهُوَ شَبِيهٌ بالأَسَل وتُتَّخذ مِنْهُ المَكانِس ويُظَلَّل بِهِ المَزاد فيُبَرِّد الْمَاءَ. وَشَاةٌ ثَمومٌ: تأْكل الثُّمامَ، وَقَدْ قُلْنَا إِنها الَّتِي تقلَع الشَّيْءَ بفِيها. ابْنُ السِّكِّيتِ: ثَمَّمْتُ العَظْم تَثْميماً، وَذَلِكَ إِذا كَانَ عَنِتاً فأَبَنْتَه. والثَّمِيمةُ: التّامورةُ المشدودةُ الرأْس، وَهِيَ الثِّفالُ وَهِيَ الإِبريقُ. وثَمَّ، بِفَتْحِ الثَّاءِ: إِشارة إِلى الْمَكَانِ؛ قَالَ اللَّهُ عز وجل: وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: ثَمَّ يَعْنِي بِهِ الجَنَّة، وَالْعَامِلُ فِي ثمَّ مَعْنَى رأَيت، الْمَعْنَى وإِذا رَمَيْتَ ببصَرك ثَمَّ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى إِذا رأَيت مَا ثَمَّ رأَيت نَعيماً، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا غَلَطٌ لأَن مَا مَوْصُولَةٌ بِقَوْلِهِ ثَمَّ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، وَلَا يَجُوزُ إِسقاط الْمَوْصُولِ وتَرْكُ الصِّلة، وَلَكِنَّ رأَيت متعدٍّ فِي الْمَعْنَى إِلى ثَمَّ. وأَما قَوْلُ اللَّهِ عز وجل: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
، فإِن الزَّجَّاجَ قَالَ أَيضاً: ثَمَّ موضِعُه موضعُ نَصْب، وَلَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ ثَمّاً زيدٌ «1» ، وإِنما بُنيَ عَلَى الْفَتْحِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وثَمَّ فِي الْمَكَانِ: إِشارة إِلى مَكَانٍ مُنْزاحٍ عَنْكَ، وإِنما مُنِعَت ثَمَّ الإِعراب لإِبْهامها، قَالَ: وَلَا أَعلم أَحداً شَرَحَ ثَمَّ هَذَا الشَّرْحَ، وأَما هُنَا فَهُوَ إِشارة إِلى الْقَرِيبِ مِنْكَ. وثَمَّ: بِمَعْنَى هُنَاكَ وَهُوَ لِلتَّبْعِيدِ بِمَنْزِلَةِ هُنَا لِلتَّقْرِيبِ. قَالَ أَبو إِسحاق: ثَمَّ فِي الْكَلَامِ إِشارة بِمَنْزِلَةِ هُنَاكَ زَيْدٌ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْبَعِيدُ مِنْكَ، ومُنِعت الإِعرابَ لإِبهامها وبَقِيت عَلَى الْفَتْحِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وثَمَّتَ أَيضاً: بِمَعْنَى ثَمَّ. وثُمّ وثُمَّتَ وثُمَّتْ، كُلُّهَا: حَرْفُ نَسَق وَالْفَاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ. اللَّيْثُ: ثُمَّ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ النَّسَق لَا يُشَرِّك مَا بعدَها بِمَا قَبْلَهَا إِلا أَنها تُبَيِّنُ الْآخِرِ مِنَ الأَوّل، وأَما قَوْلُهُ: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
، والزَّوْج مَخْلُوقٌ قَبْلَ الْوَلَدِ، فَالْمَعْنَى أَن يُجْعَل خلْقُه الزوجَ مَرْدُودًا عَلَى واحدةٍ، الْمَعْنَى خَلَقَهَا واحدة ثم جعل منها زَوْجَها، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ، قَالَ: الْمَعْنَى خَلَقَكُمْ مِنْ نفسٍ خَلَقَهَا وَاحِدَةً ثمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوجَها أَي خَلَقَ مِنْهَا زوجَها قَبْلَكُمْ؛ قَالَ: وثُمَّ لَا تَكُونُ فِي العُطوف إِلَّا لِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ، وَالْعَرَبُ تَزِيدُ فِي ثُمَّ تَاءً تَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّت فَعَلْتُ كَذَا؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيم يَسُبُّني،
…
فمضَيْت ثُمَّتَ قُلْتُ: لَا يَعْنِيني
وَقَالَ الشاعر:
(1). 1 قوله [وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ ثماً زيد] هكذا في الأصل ولعله وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ ثماً زيد