المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل الشين المعجمة - لسان العرب - جـ ١٢

[ابن منظور]

الفصل: ‌فصل الشين المعجمة

وَاوٍ وَهُوَ الصَّوَابُ لأَنه إِذا حَذَفَ الْوَاوَ صَارَ قَوْلُهُمُ الَّذِي قَالُوهُ بِعَيْنِهِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ خَاصَّةً، وإِذا أَثبت الْوَاوَ وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ مَعَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ لأَن الْوَاوَ تَجْمَعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَاللَّهُ أَعلم. وَفِي الْحَدِيثِ:

لِكُلِّ داءٍ دواءٌ إِلا السَّامَ

يَعْنِي الْمَوْتَ. والسَّامُ: شَجَرٌ تُعْمَلُ مِنْهُ أَدْقالُ السُّفُنِ؛ هَذِهِ عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَنشد شَمِرٌ قَوْلَ الْعَجَّاجِ:

ودَقَلٌ أَجْرَدُ شَوْذَبيُّ

صَعْلٌ مِنَ السَّامِ ورُبَّانيُ

أَجْرَدُ يَقُولُ الدَّقَلُ لَا قِشْر عَلَيْهِ، والصَّعْلُ الدَّقِيقُ الرأْس، يَعْنِي رأْس الدَّقَل، والسَّام شَجَرٌ يَقُولُ الدَّقَلُ مِنْهُ، ورُبَّانيٌّ: رأْس المَلَّاحين. وسامَ إِذا رَعى، وسامَ إِذا طَلَبَ، وسامَ إِذا بَاعَ، وسامَ إِذا عَذَّبَ. النَّضْرُ: سامَ يَسُوم إِذا مَرَّ. وسامَتِ الناقةُ إِذا مَضَتْ، وَخَلَّى لَهَا سَومْها أَي وَجْهها. وَقَالَ شُجَاعٌ: يُقَالُ سارَ القومُ وَسَامُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: السَّامَةُ الساقةُ، والسَّامَةُ المَوْتَةُ، والسَّامَةُ السَّبِيكةُ مِنَ الذَّهب، والسَّامةُ السَّبِيكة مِنَ الْفِضَّةِ، وأَما قَوْلُهُمْ لَا سِيمَّا فإِن تَفْسِيرَهُ فِي مَوْضِعِهِ لأَن مَا فِيهَا صِلَةٌ. وسامَتِ الطيرُ عَلَى الشَّيْءِ تَسُومُ سَوْماً: حَامَتْ، وَقِيلَ: كُلُّ حَومٍ سَوْمٌ. وخلَّيْتُه وسَوْمَه أَي وَمَا يُرِيدُ. وسَوَّمَه: خَلَّاه وسَوْمَه أَي وَمَا يُرِيدُ. وَمِنْ أَمثالهم: عَبْدٌ وسُوِّمَ أَي وخُلِّيَ وَمَا يُرِيدُ. وسَوَّمه فِي مَالِي: حَكَّمَه. وسَوَّمْتُ الرجلَ تَسْوِيماً إِذا حَكَّمْتَه في مالك. وسَوَّمْتُ عَلَى الْقَوْمِ إِذا أَغَرْتَ عَلَيْهِمْ فعِثْتَ فِيهِمْ. وسَوَّمْتُ فُلَانًا فِي مَالِي إِذا حَكَّمْتَه في مالك. والسَّوْمُ: العَرْضُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والسُّوامُ: طَائِرٌ. وسامٌ: مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَى أَلفه بِالْوَاوِ لأَنها عَيْنٌ. الْجَوْهَرِيُّ: سامٌ أَحد بَنِي نُوحٍ، عليه السلام، وَهُوَ أَبو الْعَرَبِ. وسَيُومُ: جَبَلٌ «2» . يَقُولُونَ، وَاللَّهُ أَعلم: مَنْ حَطَّها مِنْ رأْسِ سَيُومَ؟ يُرِيدُونَ شَاةً مَسْرُوقَةً مِنْ هَذَا الجبل.

سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة:

قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي

أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ حَبَشِيَّةٌ، وَتُرْوَى بِفَتْحِ السِّينِ، وَقِيلَ: سُيُومٌ جَمْعُ سائم أَي تَسُومُون فِي بَلَدِي كَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ لَا يُعَارِضُكُمْ أَحد، والله تعالى أَعلم.

‌فصل الشين المعجمة

شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي:

مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً،

وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بشُؤْمٍ غُرابُها

رَدَّ نَاعِبًا عَلَى مَوْضِعِ مُصْلِحِينَ، وَمَوْضِعُهُ خَفْضٌ بِالْبَاءِ أَي لَيْسُوا بِمُصْلِحِينَ لأَن قَوْلَكَ لَيْسُوا مُصْلِحِينَ وَلَيْسُوا بِمُصْلِحِينَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَقَدْ تَشاءمُوا بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِن كَانَ الشُّؤْم فَفِي ثَلَاثٍ

؛ مَعْنَاهُ إِن كَانَ فِيمَا تُكْرَهُ عَاقِبَتُهُ وَيُخَافُ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثِ، وَتَخْصِيصُهُ لَهَا لأَنه لَمَّا أَبطل مَذْهَبَ الْعَرَبِ فِي التَّطَيُّر بالسَّوانِح

(2). قوله [وسيوم جبل إلخ] كذا بالأصل، والذي في القاموس والتكملة: يسوم، بتقديم الياء على السين، ومثلهما في ياقوت

ص: 314

والبَوارِح مِنَ الطَّيْرِ وَالظِّبَاءِ وَنَحْوِهَا، قَالَ: فإِن كَانَتْ لأَحدكم دَارٌ يَكْرَهُ سُكْنَاهَا أَو امرأَة يَكْرَهُ صُحْبَتَها أَو فَرَسٌ يَكْرَهُ ارْتِبَاطَهَا فَلْيُفَارِقْهَا بأَن يَنْتَقِلَ عَنِ الدَّارِ وَيُطَلِّقَ المرأَة وَيَبِيعَ الْفَرَسَ، وَقِيلَ: شُؤْمُ الدَّارِ ضِيقُها وَسُوءُ جَارِهَا، وشؤْم المرأَة أَن لَا تَلِدَ، وَشُؤْمُ الْفَرَسِ أَن لَا يُنْزى عَلَيْهَا، وَالْوَاوُ فِي الشُّؤْمِ هَمْزَةٌ وَلَكِنَّهَا خُفِّفَتْ فَصَارَتْ وَاوًا، وَغَلَبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ حَتَّى لَمْ يُنْطَقْ بِهَا مَهْمُوزَةً، وَقَدْ شُئِمَ عَلَيْهِمْ وشَؤُمَ وشأَمَهُم، وَمَا أَشْأَمه، وَقَدْ تَشاءَم بِهِ. والمَشْأَمة: الشُّؤْمُ. وَيُقَالُ: شَأَمَ فلانٌ أَصحابه إِذا أَصابهم شُؤْم مِنْ قِبَله. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ: مَا أَشْأَمَ فُلَانًا، والعامَّة تَقُولُ مَا أَيْشَمَه. وَقَدْ شَأَمَ فُلَانٌ عَلَى قَوْمِهِ يَشْأَمُهم، فَهُوَ شائِمٌ إِذا جَرَّ عَلَيْهِمُ الشُّؤم، وَقَدْ شُئِمَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مَشْؤُومٌ إِذا صَارَ شُؤماً عَلَيْهِمْ. وَطَائِرٌ أَشْأَمُ: جارٍ بالشُّؤْم. وَيُقَالُ: هَذَا طَائِرٌ أَشْأَمُ وَطَيْرٌ أَشْأَمُ، وَالْجَمْعُ الأَشائِمُ، والأَشائِمُ نَقِيضُ الأَيامِنِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ:

فإِذا الأَشائِمُ كالأَيامِنِ،

والأَيامِنُ كالأَشائِمْ

قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْعَرَبُ تَقُولُ أَشْأَمُ كلِّ امْرئٍ بَيْنَ لَحْيَيْه؛ قَالَ: أَشْأَمُ فِي مَعْنَى الشُّؤْم يَعْنِي اللسانَ؛ وأَنشد لِزُهَيْرٍ:

فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلْمانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ

كأَحْمَرِ عادٍ، ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِم

قَالَ: غِلْمانَ أَشْأَمَ أَي غِلْمانَ شُؤْمٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ أَفعل بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ لأَنه أَراد غِلْمان شُؤْمٍ فَجُعِلَ اسْمُ الشُّؤم أَشْأَم كَمَا جَعَلُوا اسْمَ الضَّرِّ الضَّرَّاء، فلهذا لم يَقُولُوا شَأْماء، كَمَا لَمْ يَقُولُوا أَضَرُّ لِلْمُذَكَّرِ إِذا كَانَ لَا يَقَعُ بَيْنَ مُؤَنَّثِهِ وَمُذَكَّرِهِ فَصْلٌ لأَنه بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ. وَيَقُولُونَ: قَدْ يُمِنَ فلانٌ عَلَى قَوْمِهِ فَهُوَ مَيْمون عَلَيْهِمْ، وَقَدْ شُئِمَ عليهم فهو مَشْؤُوم عَلَيْهِمْ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا وَاوٌ، وَقَوْمٌ مَشائِيمُ وَقَوْمٌ مَيامين. وَرَجُلٌ شَآمٍ وتَهامٍ إِذا نَسَبْتَ إِلى تِهامةَ والشأْم، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ يَمانٍ، زَادُوا أَلفاً فَخَفَّفُوا يَاءَ النِّسْبَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِذا نَشَأَتْ بَحْريةً ثُمَّ تَشاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ

؛ تَشَاءَمَتْ: أَخَذتْ نحوَ الشَّأْم. وَيُقَالُ: تَشاءَمَ الرَّجُلُ إِذا أَخذ نَحْوَ شِماله. وأَشْأَمَ وشاءَمَ إِذا أَتى الشَّأْمَ، ويامَنَ القومُ وأَيْمَنُوا إِذا أَتَوا اليَمَنَ. وَفِي صِفَةِ الإِبل:

وَلَا يأْتي خَيْرُها إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الأَشْأَم

، يَعْنِي الشِّمال؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْيَدِ الشِّمَالِ الشُّؤْمى تأْنيثُ الأَشْأَم، يُرِيدُ بِخَيْرِهَا لَبَنَها لأَنها إِنما تُحْلَبُ وتُرْكَبُ مِنَ الْجَانِبِ الأَيسر. وَفِي حَدِيثِ

عَدِيٍّ: فيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ وأَشْأَمَ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قدَّمَ.

والشُّؤْمى مِنَ الْيَدَيْنِ: نَقِيضُ اليُمْنى، ناقَضُوا بالاسْمَيْنِ حَيْثُ تَنَاقَضَتِ الْجِهَتَانِ؛ قَالَ القطامِيُّ يَصِفُ الكلابَ والثَّوْرَ:

فَخَرَّ عَلَى شُؤْمى يَدَيْهِ، فَذَادَها

بأَظْمأَ مِنْ فَرْعِ الذُّؤَابةِ أَسْحُما

والشَّأْمَةُ: خِلَافَ اليَمْنَةِ. والمَشْأَمة: خِلَافُ المَيْمَنَة. والشَّأْمُ: بِلَادٌ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، سُمِّيَتْ بِهَا لأَنها عن مَشْأَمة القبلة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ التأْنيث قَوْلُ جَوَّاس بْنِ القَصْطَل:

جِئْتُمْ مِنَ البلدِ البَعيدِ نِياطُه،

والشَّأْمُ تُنْكَرُ، كَهْلُها وفَتاها

قَالَ: كَهْلُها وفَتاها بَدَلٌ مِنَ الشأْم؛ وَشَاهِدُ التَّذْكِيرِ

ص: 315

قَوْلُ الْآخَرِ:

يَقُولُونَ إِنَّ الشَّأْمَ يَقْتُلُ أَهْلَهُ،

فَمَنْ ليَ إِنْ لَمْ آتِهِ بخُلُودِ؟

وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي: الشأْم مُذَكَّرٌ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَذَا الْبَيْتِ، وأَجاز تأْنيثه فِي الشِّعْرِ، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْهِجَاءِ مِنَ الْحَمَاسَةِ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ الشَّآمُ لُغَةً فِي الشَّأْمِ؛ قَالَ الْمَجْنُونُ:

وخُبِّرْتُ لَيْلى بالشَّآمِ مَريضةً،

فأَقْبَلْتُ مِنْ مِصْرٍ إِليها أَعُودُها

وَقَالَ آخَرُ:

أَتَتْنا قُرَيشٌ قَضَّها بقَضِيضِها،

وأَهْلُ الشَّآمِ والحجازِ تَقَصَّفُ

وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:

أَزْمانُ سَلْمَى لَا يَرى مِثْلَها الرّاؤُونَ

فِي شَأْمٍ وَلَا فِي عِراق

إِنما نَكَّره لأَنه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ شَأْماً، كَمَا احْتَاجَ إِلى تَنْكِيرِ الْعِرَاقِ، فَجَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ عِرَاقًا، وَهِيَ الشَّآمُ، وَالنَّسَبُ إِليها شامِيٌّ، وشَآمٍ عَلَى فَعالٍ وَلَا تَقُلْ شَأْمٍ، وَمَا جَاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنه اقْتَصَرَ مِنَ النِّسْبَةِ عَلَى ذِكْرِ الْبَلَدَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ شآمٍ فِي النِّسْبَةِ قَوْلُ أَبي الدَّرْدَاءِ مَيْسَرَةَ:

فهاتيكَ النُّجومُ، وهُنَّ خُرْسٌ،

يَنُحْنَ عَلَى مُعاويةَ الشَّآمِ

وامرأَة شآميَّةٌ وشآمِيَةٌ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ. والمَشْأَمةُ: المَيسَرة، وَكَذَلِكَ الشَّأْمَةُ، وأَشْأَمَ الرجلُ والقومُ: أَتَوا الشأْمَ أَو ذَهَبُوا إِليها؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:

سَمِعتْ بِنَا قِيلَ الوُشاةِ، فأَصْبَحَتْ

صَرَمَتْ حِبالَكَ فِي الخَلِيط المُشْئِم

وتَشَأَّم الرجلُ: انْتَسَبَ إِلى الشأْم مِثْلُ تَقَيَّس وتَكَوَّف. ويامِنْ بأَصحابك أَي خُذْ بِهِمْ يَمْنَةً، وشائِمْ بأَصحابك خُذْ بِهِمْ شأْمَةً أَي ذاتَ الشِّمَالِ أَو خُذْ بِهِمْ إِلى الشأْم، وَلَا يُقَالُ تَيامَنْ بِهِمْ. وَيُقَالُ: قَعَدَ فلانٌ يَمْنَةً وَقَعَدَ فُلَانٌ شأْمةً ونظرتُ يَمْنَة وشأْمَةً. وَيُقَالُ: شَأَمْتُ القومَ أَي يَسَرْتُهم. وَيُقَالُ: تشاءَم أَخَذَ ناحِيةَ الشَّأْم، فإِذا أَردْتَ خُذْ نَاحِيَةَ الشأْم قلتَ شائِمْ، فإِذا أَردت أَتَى الشأْم قُلْتَ أَشْأَم، وَكَذَلِكَ أَيْمَنَ إِذا أَتَى اليَمَنَ، وتَيامَنَ إِذا أَخذ اليَمَن، ويامَنَ إِذا أَخذ نَاحِيَةَ اليَمَن. والشِّئْمَةُ. مهموزَةً: الطبيعةُ؛ حَكَاهَا أَبو زَيْدٍ واللحياني، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: قَدْ هَمَزَ بَعْضُهُمُ الشِّئمة وَلَمْ يُعَلِّلْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَن هَمْزَهُ نَادِرٌ لأَنه لَيْسَ هُنَالِكَ مَا يُوجِبُهُ، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي شأْم قَالَ: وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ الحَنْظَلِيَّة: حَتَّى تَكُونُوا كأَنَّكم شأْمةٌ فِي النَّاسِ

؛ قَالَ: الشأْمة الخالُ فِي الجَسد معروفة، أَراد كونوا في أَحسن زِيٍّ وَهَيْئَةٍ حَتَّى تَظْهَروا لِلنَّاسِ وَيَنْظُرُوا إِليكم، كَمَا تَظْهَرُ الشأْمة ويُنظر إِليها دُونَ بَاقِي الْجَسَدِ.

شبم: الشَّبَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: البَرْدُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّبَمُ بَرْدُ الْمَاءِ. يُقَالُ: ماءٌ شَبِمٌ وَمَطَرٌ شَبِمٌ وغَداةٌ ذاتُ شَبَمٍ، وَقَدْ شَبِمَ الماءُ بِالْكَسْرِ، فَهُوَ شَبِمٌ. وَمَاءٌ شَبِمٌ: بَارِدٌ. وَفِي حَدِيثِ

جَرِيرٍ: خيرُ الْمَاءِ الشَّبِمُ

أَي الْبَارِدُ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ وَالنُّونِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

وَفِي زَوَاجِ فَاطِمَةَ، عليها السلام: دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، فِي غَداةٍ شَبِمَةٍ

؛ وَفِي

ص: 316

قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

شُجَّتْ بِذِي شَبمٍ مِنْ ماءِ مَحْنِيةٍ

صافٍ بأَبْطَحَ، أَضحى وَهُوَ مَشْمُول

يُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ؛ وَقَوْلُهُ

وَقَدْ شَبَّهُوا العِيرَ أَفْراسَنا،

فَقَدْ وَجَدُوا مَيْرهم ذَا شَبَمْ

يَقُولُ: لَمَّا رأَوا خَيْلَنَا مُقْبِلَةً ظَنُّوهَا عِيرًا تَحْمِلُ إِليهم مَيْراً، فَقَدْ وَجَدُوا ذَلِكَ المَيْر بَارِدًا لأَنه كَانَ سَمّاً وَسِلَاحًا، والسَّمُّ وَالسِّلَاحُ بَارِدَانِ؛ وَقِيلَ: الشَّبَمُ هُنَا «3» . الْمَوْتُ لأَن الْحَيَّ إِذا مَاتَ بَرَد، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي السَّمَّ شَبِماً والموتَ شَبِماً لِبَرْدِهِ، وَقِيلَ لابْنةِ الخُسِّ: مَا أَطَيبُ الأَشياء؟ قَالَتْ: لحمُ جَزُورٍ سَنِمة، فِي غَداةٍ شَبِمَةٍ، بشِفارٍ خَذِمَةٍ، فِي قُدورٍ هَزِمَة؛ أَرادت فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، والشِّفارُ الخَذِمَةُ: الْقَاطِعَةُ، والقُدُور الهَزِمَةُ: السَّرِيعَةُ الغَلَيان. أَبو عَمْرٍو: الشَّبِمُ الَّذِي يَجِدُ البَرْدَ مَعَ الجُوع؛ وأَنشد لحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:

بعَيْنَيْ قُطامِيٍّ نَما فَوْقَ مَرْقَبٍ،

غَذا شَبِماً يَنْقَضُّ بَيْنَ الهَجارِسِ

وَبَقَرَةٌ شَبِمَةٌ: سَمِينة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَالْمَعْرُوفُ سَنِمةٌ. والشِّبامُ: عُود يُعَرَّضُ فِي شِدْقَي السَّخْلة يُوثَقُ بِهِ مِنْ قِبَلِ قَفاه لِئَلَّا يَرْضَعَ فَهُوَ مَشْبُومٌ، وَقَدْ شَبَمَها وشَبَّمَها؛ وَقَالَ عَدِيٌّ:

لَيْسَ للمَرْءِ عُصْرَةٌ مِنْ وِقاع الدَّهْرِ

تُغْني عَنْهُ شِبامَ عَناقِ

وأَسَدٌ مُشَبَّمٌ: مَشْدُود الْفَمِ. وَفِي الْمَثَلِ: تَفْرَقُ مِنْ صَوْتِ الغُرابِ وتَفْتَرِسُ الأَسَدَ المُشَبَّم؛ قَالَ: وأَصلُ هَذَا الْمَثَلِ أَن امرأَة افْتَرَسَتْ أَسداً مُشَبَّماً وَسَمِعَتْ صوتَ غُرابٍ ففَرِقتْ، فَضُرِبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ يَفْزَعُ مِنَ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَهُوَ جَريءٌ عَلَى الجَسِيم. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لرأْس البُرْقُع الصَّوْقَعَةُ، ولكفِّ عَين البُرْقُعِ الضِّرْسُ، وَلِخَيْطِهِ الشِّبامانِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: والشِّبامانِ خَيْطانِ فِي البُرْقُع تَشُدُّه المرأَة بِهِمَا فِي قَفاها. والشَّبامُ، بِفَتْحِ الشِّينِ: نباتٌ يُشَبُّ بِهِ لوْنُ الحِنَّاءِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:

عَلَى حِينِ أَن شابَتْ، ورَقَّ لرأْسِها

شَبامٌ وحِنَّاءٌ مَعًا وصَبِيبُ

وشَبامٌ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ «4» . وشبامٌ: حَيٌّ مِنْ هَمْدان. وَفِي الصِّحَاحِ: الشِّبامُ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ. وشِبامٌ: اسم جَبَلٍ.

شبرم: الشُّبْرُمُ: ضَرْبٌ مِنَ الشِّيحِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ العِضِّ وَهِيَ شَجَرَةٌ شاكَةٌ، وَلَهَا زَهْرة حَمْرَاءُ، وَقِيلَ: الشُّبْرُم ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: الشُّبْرُم مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ، لَهُ وَرَقٌ طُوالٌ كوَرَقِ الحَرْمَلِ، وَلَهُ ثَمَرٌ مِثْلُ الحِمَّصِ، وَاحِدَتُهُ شُبْرُمة

(3). قوله [وقيل الشبم هنا] أَي في البيت، ولعله روي ذا شبم بكسر الباء أَيضاً لأَنه الذي بمعنى الموت كما في التكملة

(4)

. قوله [وَشَبَامٌ حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ] ضبط في الأصل كنسخة من التهذيب بفتح الشين، وقوله [وَشِبَامٌ حَيٌّ مِنْ هَمْدَانَ] ضبط في الأصل والمحكم بفتح الشين، وقوله [وفي الصحاح الشبام إِلخ] ضبط في الأصل كالصحاح بكسر الشين والذي في القاموس كالتكملة بكسر الشين في الجميع، وأَنشد في التكملة للحرث بن حلزة:

فما ينجيكم منا شبام

ولا قطن ولا أَهل الحجون

وقال: شبام وقطن جبلان. وقال ابن حبيب: شبام جبل همدان باليمن، وقال أبو عبيدة: شبام فِي قَوْلِ إِمرئ الْقَيْسِ:

أنف كلون دم الغزال معتق

من خمر عانة أَو كروم شبام

موضع بالشأم، وعانة قرية على الفرات فوق هيت

ص: 317

وَقِيلَ: الشُبْرُمُ حَبٌّ يُشْبِه الحِمَّصَ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:

تَسْعَى حَلائِلنا إِلى جُثْمانِهِ،

بجَنَى الأَراكِ تَفِيئَةً والشُّبْرُمِ

تَفْيِئَةٌ: مِنَ الفَيْءِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذا كَانَ تَفِيئَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْفَيْءِ فأَصله تَفْيئةً عَلَى تَفْعِلة لأَنه مَصْدَرُ فَيَّأَتِ الشجرةُ تَفْيِئَة، ثُمَّ نَقَلَ كَسْرَةَ الْيَاءِ عَلَى الْفَاءِ فَصَارَتْ تَفِيئةً، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الأَراك، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ التَّفِيئَةُ بِمَعْنَى الحِين، يُقَالُ: أَتيته فِي تَفِيئة ذَلِكَ وإِفَّان ذَلِكَ وتَئِفَّةِ ذَلِكَ أَي حِينَ ذَلِكَ، تَفِيئةٌ عَلَى هَذَا مقلوبٌ، فأَصله تَئِفَّةِ ذَلِكَ لأَن الْهَمْزَةَ فَاءُ الْكَلِمَةِ وَالْفَاءُ عَينها. وَفِي حَدِيثِ

أُم سَلَمَةَ: أَنها شرِبَت الشُّبْرُمَ فَقَالَ إِنه حارٌّ جارٌّ

، الشُّبْرُم: حَبٌّ يُشْبه الحِمَّصَ يُطْبَخُ وَيُشْرَبُ مَاؤُهُ لِلتَّدَاوِي، وَقِيلَ: إِنه نَوْعٌ مِنَ الشِّيحِ، قَالَ: وأَخرجَه الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ أَسماء بِنْتِ عُمَيْس، قَالَ: وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرَ. والشُّبْرُمُ: البَخيل، وإِن كَانَ طَوِيلًا «1» ، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والشُّبْرُمُ شَجَرَةٌ حارَّةٌ تَسْمُو عَلَى ساقٍ كقِعْدَةِ الصَّبِيِّ أَو أَعظم، لَهَا وَرَقٌّ طُوالٌ رُقاقٌ، وَهِيَ شَدِيدَةُ الخُضْرَة، وَزَعَمَ بَعْضُ الأَعراب أَن لَهَا حَبًّا صِغَارًا كَجَماجِم الحُمَّرِ. أَبو زَيْدٍ: فِي العضاهِ الشُّبْرُمُ، الْوَاحِدَةُ شُبْرُمَة، وَهِيَ شَجَرَةٌ شَاكَةٌ، وَلَهَا ثَمَرَةٌ نَحْوَ النَّخَر فِي لَوْنِهِ ونِبْتَتِه، وَلَهَا زَهْرَة حَمْرَاءُ، والنَّخَرُ الْحَمْضُ. والشُّبْرُمُ: الْقَصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ هِمْيانُ:

مَا منهمُ إِلا لئيمٌ شُبْرُمُ،

أَسْحَمُ لَا يأْتي بخَيْرٍ حَلْكَمُ

وَفِي التَّهْذِيبِ:

أَرْصَعُ لَا يُدَعى لعَنزٍ حَلْكَمُ

والحَلْكَمُ: الأَسْوَدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّبْرُم البخيلُ أَيضاً؛ وأَنشد بَيْتَ هميْان أَيضاً:

مَا منهمُ إِلَّا لَئِيمٌ شُبْرُمُ

والشُّبْرُمانُ: نَبْتٌ أَو مَوْضِعٌ؛ وَقَالَ يَصِفُ حَمِيرًا:

تَرْفَعُ فِي كُلِّ زُقاقٍ قَسْطَلا،

فصَبَّحَتْ مِنْ شُبْرُمانَ مَنْهلا

أَخْضَرَ طَيْساً زَغْرَبيّاً طَيْسلا

وَفِي الصِّحَاحِ: شُبْرُمان بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ. وشُبْرُمةُ: اسْمُ رجل.

شتم: الشَّتْمُ: قَبِيحُ الْكَلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ قَذْفٌ. والشَّتْمُ: السَّبُّ، شَتَمَه يَشْتُمُه ويَشْتِمُه شَتْماً، فَهُوَ مَشْتُوم، والأُنثى مَشْتُومة وشَتِيمٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ: سَبَّهُ، وَهِيَ المَشْتَمَةُ والشَّتِيمة؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:

لَيْسَتْ بمَشْتَمةٍ تُعَدُّ، وعَفْوُها

عَرَقُ السِّقاءِ عَلَى القَعُودِ اللَّاغِبِ

يَقُولُ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ وإِن لَمْ تُعَدَّ شَتْماً فإِن العَفْو عَنْهَا شَدِيدٌ. والتَّشاتُمُ: التَّسابُّ. والمُشاتَمةُ: المُسابَّةُ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ مَا جَرى مَجْرى المَثَل:

كلُّ شَيءٍ وَلَا شَتِيمةُ حُرٍّ

وشاتَمه فَشَتَمه يَشْتُمه: غَلَبَه بالشَّتْمِ. وَرَجُلٌ شَتَّامةٌ: كَثِيرُ الشَّتْمِ. الْجَوْهَرِيُّ: والشَّتِيمُ الكَريهُ الْوَجْهِ، وَكَذَلِكَ الأَسَدُ. يُقَالُ: فُلَانٌ شَتِيمُ المُحَيّا، وَقَدْ شَتُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، شَتامَةً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للمَرَّار الأَسَدِيّ:

يُعْطِي الجَزيلَ وَلَا يُرى، فِي وَجْهِهِ

لخَلِيلِه، مَنٌّ ولا شَتْمُ

(1). قوله: وان كان طويلًا؛ هكذا في الأصل، ولعل في الكلام سقطاً

ص: 318

قَالَ: وَشَاهِدُ شَتامَةً قَوْلُ الْآخَرِ:

وهَزِئْن مِنِّي أَن رَأَيْنَ مُوَيْهِناً

تَبْدُو عَلَيْهِ شَتامَةُ المَمْلُوكِ

والاشْتِيامُ: رَئيسُ الرُّكّابِ. والشَّتِيمُ والشُّتامُ والشُّتامةُ: الْقَبِيحُ الْوَجْهِ. والشُّتامَةُ أَيضاً: السَّيِءُ الخُلُقِ. والشَّتامة: شِدَّةُ الخَلْقِ مَعَ قُبْح وَجْهٍ. وأَسدٌ شَتِيمٌ: عابسٌ. وَحِمَارٌ شَتِيمٌ: وَهُوَ الْكَرِيهُ الْوَجْهِ الْقَبِيحُ. وشُتَيْم ومِشْتَمٌ: اسمان.

شجم: ابْنُ الأَعرابي: الشُّجُمُ الطِّوال الأَعْفارُ. أَبو عَمْرٍو: الشَّجَمُ الهلاك.

شجعم: الشَّجْعَمُ: الطَّوِيلُ مِنَ الأُسْد وَغَيْرِهَا مَعَ عِظَمٍ، وعُنُقٌ شَجْعَمٌ كَذَلِكَ، عَلَى التَّمْثِيلِ. وحَيَّةٌ شَجْعَم: شَدِيدَةٌ غَلِيظَةٌ، والشَّجعَم مِنْ نَعْتِ الْحَيَّةِ الشُّجَاعُ؛ قَالَ:

قَدْ سالَمَ الحَيّاتُ مِنْهُ القَدَما

الأُفْعُوانَ والشُّجاعَ الشَّجْعَما

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يَقْضِ عَلَى هَذِهِ الْمِيمِ بِالزِّيَادَةِ إِذ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ ثَبْثٌ، وَلَا تُزَادُ الْمِيمُ إِلَّا بثَبْتٍ لِقِلَّةِ مَجِيئِهَا زَائِدَةً فِي مِثْلِهِ، هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلى أَنه فَعْلَمٌ مِنَ الشَّجَاعَةِ.

شحم: الأَزهري: الشَّحَمُ البَطَرُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّحْمُ جَوْهَرُ السِّمَنِ، وَالْجَمْعُ شُحُوم، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَحْمةٌ، وشَحُمَ الإِنسانُ وغيرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

لعنَ اللهُ اليهودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وأَكلوا أَثمانَها

؛ الشَّحْمُ الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ: هُوَ شَحْمُ الكُلى وَالْكَرِشِ والأَمعاء، وأَما شَحْم الأَلْيَةِ والظُّهور فَلَا. وشَحُمَ فَهُوَ شَحِيمٌ: صَارَ ذَا شَحْم فِي بَدَنِهِ. وَقَدْ شَحُم، بِالضَّمِّ، وشَحِمَ شَحَماً، فَهُوَ شَحِمٌ: اشْتَهى الشَّحْم، وَقِيلَ: أَكل مِنْهُ كَثِيرًا. وأَشْحَمَ: كَثُرَ عِنْدَهُ الشَّحْمُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ شَحِيمٌ لَحِيمٌ أَي سَمِينٌ. وَرَجُلٌ شَحِمٌ لَحِمٌ إِذا كَانَ قَرِماً إِلى الشَّحْمِ واللَّحْم وَهُوَ يَشْتَهِيهُمَا. وَرَجُلٌ شاحِمٌ لاحِمٌ: ذُو شَحْمٍ ولَحْمٍ عَلَى النَّسب كَمَا قَالُوا لابِنٌ وتامِرٌ. وشَحَم القومَ يَشْحَمُهم شَحْماً وأَشْحَمَهم: أَطْعَمهم الشَّحْم. وَرَجُلٌ شاحِمٌ لاحِمٌ إِذا أَطْعم الناسَ الشَّحْمَ وَاللَّحْمَ. وَرَجُلٌ شَحَّامٌ: يَبِيعُ الشَّحْمَ. والشَّحَّامُ: الَّذِي يُكْثِرُ إِطْعامَ النَّاسِ الشَّحْمَ. وأَشْحَم الرجلُ، فَهُوَ مُشْحِم إِذا كَثُرَ عِنْدَهُ الشَّحْم، وَكَذَلِكَ أَلْحَم، فَهُوَ مُلْحِمٌ. وشَحِمَتِ النَّاقَةُ وشَحُمَتْ شُحُوماً: سَمِنَت بَعْدَ هُزالٍ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي سَنام الْبَعِيرِ شَحْماً، وبياضَ الْبَطْنِ شَحْماً. وشَحْمَةُ الأُذُن: مَا لانَ مِنْ أَسفلها وَهُوَ مُعَلَّقُ القُرْطِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

وَفِيهِمْ مَنْ يَبْلُغُ العَرَقُ إِلى شَحْمة أُذنه

، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: هُوَ مَوْضِعُ خَرْقِ القُرْطِ، وَفِي حَدِيثِ

رَبِيعَةَ فِي الرَّجُلِ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى شَحْمة أُذنيه.

وشَحْمَةُ الْعَيْنِ: مُقْلَتُها، وَفِي الأَزهري: حَدَقَتُها؛ وَيُقَالُ: هِيَ الشَّحْمَةُ الَّتِي تَحْتَ الحَدَقة. وَطَعَامٌ مَشْحوم وخُبزٌ مَشْحُوم: قَدْ جُعِلَ فِيهِ الشَّحْمُ. وشَحْمة الأَرض: دُودَةٌ بَيْضَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ عَظاءَةٌ بيْضاء غيرُ ضَخْمةٍ، وَقِيلَ: لَيْسَتْ مِنَ العَظاء هِيَ أَطْيَبُ وأَحْسَنُ، وَقَالُوا: شَحْمةُ النَّقا، كَمَا قَالُوا: بناتُ النَّقا. وَفِي الصِّحَاحِ: شَحْمَةُ الأَرض الكَمْأَةُ البيضاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: وشَحْمَة النَّخْلَةِ الجُمَّارةُ، وشَحْمَةُ الرُّمَّانة الهَنَةُ الَّتِي تَفصِلُ بَيْنَ حَبِّها. ورُمَّانة شَحِمةٌ: غَلِيظَةُ الشَّحْمَةِ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كُلُوا الرُّمان بشَحْمِه فإِنه دِباغُ المَعِدَة

؛ قِيلَ: هُوَ مَا فِي جَوْفِهِ

ص: 319

سِوَى الْحَبِّ، وشَحْمُ الرُّمَّانَةِ الأَصفر بَيْنَ ظَهْرانَيِ الحَبِّ. وعِنَبٌ شَحِمٌ: قَلِيلُ الْمَاءِ غَلِيظُ اللِّحاء. وشَحْمَةُ الحَنْظَل: مَعْرُوفَةٌ. وشَحْمُ الحَنْظَل: مَا فِي جَوْفِهِ سِوَى حَبِّهِ. وأَبو شَحْمَةَ: رجل.

شخم: شَخَمَ اللحمُ شُخوماً وشَخِمَ شَخَماً، فَهُوَ شَخِمٌ، وأَشْخَمَ إِشْخاماً وشَخَّمَ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ، زَادَ الأَزهري: لَا مِنْ نَتْنٍ وَلَكِنْ كَرَاهَةً. وشَخَم الطعامُ، بِالْفَتْحِ، وشَخِمَ، بِالْكَسْرِ، إِذا فَسَدَ، وشَخَّمَه غَيْرُهُ، وأَشْخَمَ فُوه إِشْخاماً؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:

ولِثَةٌ قَدْ ثَتِنَتْ مُشَخَّمَه

أَي فَاسِدَةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده ولِثَةً، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ:

لَمّا رأَتْ أَنْيابَهُ مُثَلَّمَهْ

وَيُقَالُ: ثَنِتَ اللَّحْمُ وثَتِنَ، قَالَ: وَحَكَى نَثِتَ أَيضاً. وَلَحْمٌ فِيهِ تَشْخِيمٌ إِذا تَغَيَّرَ رِيحُهُ. وأَزْخَمَ اللحمُ: مِثْلُ أَشْخَم. وأَشْخَمَ اللبنُ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ، وشَخَمَ فَمُهُ وشَخَّمَ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ أَيضاً، ابْنُ الأَعرابي: الشُّخُم هُمُ المُسْتَدُّو الأُنُوفِ مِنَ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ أَو الْخَبِيثَةِ، قَالَ: والشُّخُمُ والشُّحُمُ البِيضُ مِنَ الرِّحَالِ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ جَمِيعًا. والشُّجُمُ، بِالْجِيمِ: الطِّوالُ الأَعْفارُ، والأَعْفارُ الأَشِدَّاءُ، وَاحِدُهُمْ عِفْريٌّ وعِفْرِيَةٌ. وشَخَمَ الرجلُ وأَشْخَمَ: تَهَيَّأَ للبُكاء، وشَعَر أَشْخَمُ: أَبيضُ. والأَشْخَمُ: الرأْس الَّذِي عَلَا بياضُ رأْسه سَوادَه. واشْخامَّ النبْتُ: عَلا بياضُه خُضْرَتَه. وعامٌ أَشْخَم: لَا مَاءَ فِيهِ وَلَا مَرْعى؛ وَحَكَى ثَعْلَبٌ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشده:

لَمَّا رأيتُ العامَ عَامًا أَشْخَمَا،

كَلَّفْتُ نَفْسي وصِحابي قُحَمَا،

وجُهَماً من لَيْلِها وجُهَمَا

وَرَوْضٌ أَشْخَم: لَا نَبْتَ فِيهِ. وَفِيِ النَّوَادِرِ: حِمَارٌ أَطْخَمُ وأَشْخَمُ وأَدْغَمُ بمعنى واحد.

شدقم: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الشَّدْقَمِيُّ والشَّدْقَمُ الواسِعُ الشِّدْق، وَهُوَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي زَادَتِ الْعَرَبُ فِيهَا الْمِيمَ، مِثْلُ زُرْقُمٍ وسُتْهُمٍ وفُسْحُمٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ يُقَالُ شُداقِمٌ؛ قَالَ الزَّفَيانُ:

شُداقِمٍ ذِي شِدْقٍ مُهَرَّتِ

وَفِي حَدِيثِ

جَابِرٍ: حَدَّثَه رجلٌ بِشَيْءٍ فَقَالَ مِمَّنْ سمعتَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مِنَ الشَّدْقَمِ

؛ هُوَ الواسِع الشِّدْقِ، وَيُوصَفُ بِهِ المِنْطِيقُ البَلِيغُ المُفَوَّه. وشَدْقَمٌ: اسْمُ فَحْلٍ مِنْ فُحُولِ إِبل الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: شَدْقَمٌ فَحْلٌ كَانَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ يُنْسَبُ إِليه الشَّدْقمِيَّاتُ مِنَ الإِبل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

غُرَيْرِيَّةُ الأَنسابِ أَو شَدْقَمِيَّةٌ،

يَصِلْنَ إِلى البِيدِ الفَدافِدِ فَدْفَدا

شذم: ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الفَتِيَّةِ السَّرِيعَةِ شِمِلَّةٌ وشِمْلالٌ وشَيْذُمانَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الشَّيْذُومان، بِضَمِّ الذَّالِ، والشيْمَذانُ مِنْ أَسماء الذِّئْبِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

عَلَى حُوَلاءَ يَطْفو السُّخْدُ فِيهَا،

فَراها الشَّيْذُمانُ عَنِ الخَبيرِ «2»

السُّخْدُ: مَاءٌ أَصفر يكون في الحُوَلاء.

(2). قوله [عن الخبير] كذا بالأصل، والذي في التهذيب: من الحنين انتهى. ولعله عن الجنين بالجيم. زاد في التكملة: الشذام كسحاب الملح وحمة العقرب والزنبور

ص: 320

شرم: الشَّرْمُ والتَّشْرِيمُ: قَطْعُ الأَرْنَبَةِ وثَفَرِ النَّاقَةِ، قِيلَ ذَلِكَ فِيهِمَا خَاصَّةً. ناقةٌ شَرْماء وشَرِيمٌ ومَشْرومَةٌ. وَرَجُلٌ أَشْرَمُ بَيِّنُ الشَّرَمِ: مَشْرُومُ الأَنْفِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لأَبْرَهَةَ الأَشْرَمُ. وأُذُنٌ شَرْماءُ ومُشَرَّمَةٌ: قُطِع مِنْ أَعلاها شيءٌ يَسِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:

فَجَاءَهُ بمُصْحَف مُشَرَّمِ الأَطْراف

؛ فَاسْتُعْمِلَ فِي أَطراف الْمُصْحَفِ كَمَا تَرَى. والشَّرْمُ: الشَّق، شَرَمَهُ يَشْرِمُه شَرْماً فَشَرِمَ شَرَماً وانْشَرَم وشَرَّمَهُ فَتَشَرَّم. والشَّرْمُ: مَصْدَرُ شَرَمَهُ أَي شَقَّه؛ قَالَ أَبو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ يَصِفُ الحَبَشَة والفيلَ عِنْدَ وَرُودِهِمْ إِلى الْكَعْبَةِ الشَّرِيفَةِ:

مَحاجِنُهمْ تَحْتَ أَقْرابِه،

وَقَدْ شَرَمُوا جِلْدَه فانْشَرَم

والشَّارِمُ: السَّهْمُ الَّذِي يَشْرِمُ جانِبَ الغَرَضِ. والتَّشْرِيمُ: التَّشْقِيقُ. وتَشَرَّمَ الشيءُ: تَمَزَّق وتَشَقَّقَ. والأَشْرَمُ: أَبْرَهَةُ صاحبُ الْفِيلِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه جَاءَهُ حَجَرٌ فَشَرَمَ أَنفَه ونَجَّاه اللَّهُ ليُخْبِرَ قومَه، فَسُمِّيَ الأَشْرَمَ. وَفِي الحَديث:

أَن أَبرهة جَاءَهُ حَجَرٌ فَشَرَم أَنْفَه فَسُمِّيَ الأَشَرمَ.

وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ عُمَرَ: أَنه اشْتَرَى نَاقَةً فرأَى بِهَا تَشْرِيمَ الظِّئار فَرَدَّها

؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّشْرِيمُ التَّشْقِيقُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَعْنَى تَشْرِيمِ الظِّئار أَنَّ الظِّئَارَ أَن تُعْطَفَ الناقةُ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا فتَرْأَمَه. يُقَالُ: ظاءرْتُ أُظائِرُ ظِئاراً، قَالَ: وَقَدْ شَاهَدْتُ ظِئارَ الْعَرَبِ الناقةَ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا، فإِذا أَرادوا ذَلِكَ شَدُّوا أَنْفَها وعَيْنَيها ثُمَّ حَشَوْا خَوْرانَها بدُرْجةٍ مَحْشُوَّةٍ خِرَقاً ومُشاقَة، ثُمَّ خَلُّوا الخَوْرانَ بِخِلالَيْنِ وتُرِكَتْ كَذَلِكَ يَوْمًا، فَتَظُنُّ أَنها قَدْ مَخِضَتْ للوِلادِ، فإِذا غَمَّها ذَلِكَ نَفَّسُوا عَنْهَا وَنَزَعُوا الدُّرْجَة مِنْ خَوْرانِها، وَقَدْ هُيِّئَ لَهَا حُوارٌ فَتَرَى أَنها وَلَدَتْهُ فتَذُرُّ عَلَيْهِ. والخَوْرانُ: مَجْرَى خُرُوجِ الطَّعَامِ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ. وَيُقَالُ لِلْجِلْدِ إِذا تَشَقَّقَ وَتَمَزَّقَ: قَدْ تَشَرَّمَ، وَلِهَذَا قِيلَ للمشقوقِ الشَّفَةِ أَشْرَمُ، وَهُوَ شَبِيهٌ بالعَلَم. وَفِي حَدِيثِ

كَعْبٍ: أَنه أُتِي عُمَرُ بِكِتَابٍ قَدْ تَشَرَّمَتْ نَوَاحِيهِ فِيهِ التَّوْرَاةُ

أَي تَشَقَّقَتْ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمَشْقُوقِ الشَّفَةِ السُّفْلَى أَفْلَحُ، وَفِي العُلْيا أَعْلَمُ، وَفِي الأَنف أَخْرَمُ، وَفِي الأُذُن أَخْرَبُ، وَفِي الجَفْن أَشْتَرُ، وَيُقَالُ فِيهِ كُلِّه أَشْرَمُ. وشَرَمَ الثريدَة يَشْرِمُها شَرْماً: أَكل مِنْ نَوَاحِيهَا، وَقِيلَ: جَرَفَها. وقَرَّبَ أَعرابي إِلى قَوْمٍ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ فَقَالَ: لَا تَشرِمُوها وَلَا تَقْعَرُوها وَلَا تَصْقَعوها، فَقَالُوا: وَيحَك وَمِنْ أَين نأْكل؟ فالشَّرْمُ مَا تَقَدَّم، والقَعْرُ أَن يأْكل مِنْ أَسفلها، والصقعُ أَن يأْكل مِنْ أَعلاها؛ وَقَوْلُ عَمْرٍو ذِي الْكَلْبِ:

فقلتُ خُذْها لَا شَوىً وَلَا شَرَمْ

إِنما أَراد وَلَا شَقٌّ يسيرٌ لَا تَمُوتُ مِنْهُ، إِنما هُوَ شَقٌّ بَالِغٌ يُهْلِكُك، وأَراد وَلَا شَرْمٌ، فحرَّك لِلضَّرُورَةِ. والشَّرِيمُ والشَّرُومُ: المرأَة المُفْضاة. وامرأَة شَرِيم: شُقَّ مَسْلكاها فَصَارَا شَيْئًا وَاحِدًا؛ قَالَ:

يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ

أَفْضَلُ مِنْ يَوْم احْلِقِي وقُومِي

أَراد الشِّدَّةَ، وَهَذَا مَثَلٌ تَضْرِبُهُ الْعَرَبُ فَتَقُولُ: لَقِيتُ مِنْهُ يومَ احْلِقِي وقُومي أَي الشدَّةَ، وأَصله أَن يَمُوتَ زَوْجُ المرأَة فَتَحْلِق شَعْرَهَا وتقوم مع النوائح؛ وبَقَّةُ: اسْمُ امرأَة، يَقُولُ: يَوْمَ شُرمَ جِلْدُها يعني الاقْتِضاضَ. وكلُّ شَقٍّ فِي جَبَلٍ أَو صَخْرَةٍ لَا

ص: 321

يَنْفُذُ شَرْمٌ. والشَّرْمُ: لُجَّة الْبَحْرِ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ فِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَبْعَدُ قَعْره. الْجَوْهَرِيُّ: وشَرْمٌ مِنَ الْبَحْرِ خَلِيجٌ مِنْهُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والشُّروم غَمَراتُ الْبَحْرِ، وَاحِدُهَا شَرْمٌ؛ قَالَ أُمَيَّة يَصِفُ جَهَنَّمَ:

فَتَسْمُو لَا يُغَيِّبُها ضَراءٌ،

وَلَا تَخْبُو فَتَبْرُدُها الشُّرُومُ

وعُشْبٌ شَرْمٌ: كَثِيرٌ يؤْكل مِنْ أَعلاه وَلَا يُحْتَاجُ إِلى أَوساطه وَلَا أُصوله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الرُّوَّادِ: وَجَدْتُ خُشْباً هَرْمَى وعُشْباً شَرْما؛ والهَرْمَى: الَّتِي لَيْسَ لَهَا دُخان إِذا أُوقِدَتْ مِنْ نَفْسها وقِدَمِها. وشَرَمَ لَهُ مِنْ مَالِهِ أَي أَعطاه قَلِيلًا. وتَشْرِيمُ الصَّيْدِ: أَن يَنْفَلِتَ جَرِيحاً؛ وَقَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَليُّ:

وَهِلًا، وَقَدْ شَرَعَ الأَسِنَّةَ نَحْوَها،

مِنْ بينِ مُحْتَقٍّ لَهَا ومُشَرِّمِ «1»

. مُحْتَقٍّ: قَدْ نَفَذَ السِّنانُ فِيهِ فَقَتَلَهُ ولم يُفْلِتْ. وشُرْمَةُ: مَوْضِعٌ «2» ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ مَطراً:

فأَضْحَى لَهُ جُلْبٌ بأَكناف شُرْمَةٍ،

أَجَشُّ سِماكِيٌّ مِنَ الوبْلِ أفْضَحُ

والشُّرْمَةُ، بِالضَّمِّ: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ أَوْسٌ:

وَمَا فَتِئَتْ خيلٌ كأَنَّ غُبارَها

سُرادِقُ يومٍ ذِي رِياحٍ تَرَفَّعُ

تَثُوبُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَبانٍ وشُرْمةٍ،

وتَرْكَبُ مِنْ أَهْلِ القَنانِ وتَفْزَعُ

أَبانٌ: جَبَلٌ، وشُرْمة: مَوْضِعٌ، والفَزَعُ هُنَا مِنَ الإِصْراخِ والإِغاثَةِ.

شردم: الشِّرْذِمَةُ الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى الْوَزِيرُ عَنْ أَبي عُمَرَ شِرْذِمَة وشِرْدِمَة، بِالذَّالِ وَالدَّالِ، والله أعلم.

شرذم: الشِّرْذِمةُ: القِطْعة مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ شَراذِمُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:

فَخَرَّتْ وأَلْقَتْ كلَّ نَعْلٍ شَراذِماً،

يَلُوحُ بِضَاحِي الجِلْدِ مِنْهَا حُدُورُها

اللَّيْثُ: الشِّرْذِمةُ الْقِطْعَةُ مِنَ السَّفَرْجَلة وَنَحْوِهَا؛ وأَنشد:

يُنَفِّرُ النِّيبَ عَنْهَا بَيْنَ أَسْوُقِها،

لَمْ يَبْقَ مِنْ شَرِّها إِلَّا شَراذِيمُ

والشِّرْذِمةُ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ الْقَلِيلَةُ. والشِّرْذمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: القليلُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ

؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى الْوَزِيرُ عَنْ أَبي عُمَر شِرْذِمة وشِرْدِمة، بِالدَّالِ وَالذَّالِ. وَثِيَابٌ شراذِمُ أَي أَخْلاق مُتَقَطِّعَةٌ. وَثَوْبٌ شَراذمُ أَي قِطَعٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ:

جَاءَ الشِّتاءُ وقَمِيصي أَخْلاقْ،

شَراذِمٌ يَضْحَكُ مِنِّي التَّوَّاقْ

قَالَ: والتَّوَّاق ابْنُهُ.

(1). قوله [وهلًا] كذا بالأصل هنا، وفيه في مادة حقق: هلا

(2)

. قوله [وشرمة موضع] كذا بضبط الأصل بضم فسكون، والذي في القاموس وياقوت: أن اسم الموضع شرمة محركة واسم الجبل بضم فسكون، وأنشد ياقوت البيت شاهداً على اسم الجبل

ص: 322

شظم: الشَّيْظَمُ والشَّيْظمِيُّ: الطَّوِيلُ الجَسِيمُ الفَتِيُّ مِنَ النَّاسِ وَالْخَيْلِ والإِبل، والأُنثى شَيْظَمة؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:

والخَيْلُ تَقْتَحِمُ الخَبارَ عَوابِساً،

مَا بَيْنَ شَيْظَمةٍ وأَجْرَدَ شَيْظَمِ

وَيُرْوَى: وآخَرَ شَيْظَمِ. وَيُقَالُ: الشَّيْظَمِيُّ الفَتِيُّ الجَسِيمُ والفرسُ الرائعُ، وَرَجُلٌ شَيْظَمٌ وشَيْظَمِيٌّ مِنْ رِجَالٍ شَياظِمةٍ. الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: الشَّيظَمُ الطَّوِيلُ الشديدُ؛ قَالَ: وأَنشدنا أَبو عَمْرٍو:

يُلِحْنَ مِنْ أَصْواتِ حادٍ شَيْظَمِ،

صُلْبٍ عَصاهُ للمَطِيِّ مِنْهَمِ

قَالَ: وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ، وَقِيلَ الشَّيْظَمُ مِنَ الْخَيْلِ الطويلُ الظاهرُ العَصَب، وَهُوَ مِنَ الرِّجَالِ الطويلُ أَيضاً؛ وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ:

يُعَقِّلُهنَّ جَعْدٌ شَيْظَمِيٌ

الشَّيْظَمُ: الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: الجَسِيم، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: الشَّيْظَمُ الطَّلْقُ الْوَجْهِ الهَشُّ الَّذِي لَا انْقباضَ لَهُ. والشَّيْظَمُ: المُسِنُّ مِنَ القَنافذ. وَيُقَالُ للأَسد: شَيْظَمٌ وشَيْظَمِيٌّ. وشَيْظَمٌ: اسْمٌ، والله أَعلم.

شعم: الشَّعْمُ: الإِصْلاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ. والشُّعْمُوم والشُّغْموم، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ: الطَّوِيلُ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَفِي التَّهْذِيبِ: الطَّوِيلُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن عَيْنَهَا بَدَلٌ مِنْ غَيْنِ شُغْموم.

شغم: رَجُلٌ شَغِمٌ: حَرِيصٌ. وَيُقَالُ: رَغْماً دَغْماً شِنَّغْماً، كُلُّ ذَلِكَ إِتباع. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَزَعَمَ ثَعْلَبٌ أَن شِنَّغْماً مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّجُلِ الشِّنَّغْم أَي الْحَرِيصِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِهَذَا الْبَابِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنه رُبَاعِيٌّ؛ وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ شَنْغَمَ: رَوَى عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ رَغْماً لَهُ دَغْماً شَغْماً تأْكيداً للرَّغْم بغير واو، دَلَّ الشَّغْمُ عَلَى الشِّنَّغْم، قَالَ: وَلَا أَعرف الشَّغْمَ. والشُّغْمُوم: الطَّوِيلُ التامُّ الحَسَنُ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ أَيضاً. أَبو عُبَيْدٍ: الشغامِيمُ الطِّوال الحِسانُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

واسْتَرْجَفَتْ هامَها الهِيمُ الشَّغامِيمُ

وامرأَة شُغْمُوم وشُغْمُومةٌ وَنَاقَةٌ شُغْمُومٌ؛ قَالَ المَخْرُوع السَّعْديّ:

وتحتَ رَحلي بازلٌ شُغْمُومُ،

مُلَمْلَمٌ غارِبُه مَدْمُومُ

وَالْجَمْعُ الشَّغاميم. والشِّغْمِيمُ والشُّغْمُوم: هُوَ الشابُّ الطويلُ الجَلْدُ. وَرَجُلٌ شُغْمُوم وَجَمَلٌ شُغْمُومٌ، بَالْغَيْنِ معجمةً، أَي طويلٌ.

شقم: الشَّقَمُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ، وَاحِدَتُهُ شَقَمَةٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ الشَّقَمُ جِنْسٌ مِنَ التَّمْرِ، وَاحِدَتُهُ شَقَمَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الشَّقَمَةُ مِنَ النخل البُرْشُومُ.

شكم: الشُّكْمُ، بِالضَّمِّ: العَطاء، وَقِيلَ: الْجَزَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الشُّكْمى لُغَةً، قَالَ: وَلَا أَحُقُّها، شكَمَه يَشْكُمه شَكْماً وأَشْكَمه؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن أَبا طَيْبة حَجَم رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: اشْكُمُوه

أَي أَعْطُوه أَجْرَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

ص: 323

أَبْلِغْ قَتادَةَ، غَيْرَ سائِلِه

جَزْلَ العَطاءِ وعاجِلَ الشُّكْمِ

قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ الشُّكْمُ، بِالضَّمِّ، الجَزاءُ، والشُّكْدُ العَطاء بِلَا جَزاءٍ، قَالَ: وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُهُ وأَصله مِنْ شَكِيمةِ اللجامِ كأَنها تُمْسِكُ فَاهُ عَنِ الْقَوْلِ، قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباح: أَنه قَالَ لِلرَّاهِبِ إِني صَائِمٌ، فَقَالَ: أَلا أَشْكُمُكَ عَلَى صَوْمِكَ شُكْمةً؟ تُوضع يَوْمَ الْقِيَامَةِ مائدةٌ وأَول مَنْ يأْكل مِنْهَا الصَّائِمُونَ

؛ أَي أَلا أُبَشِّرُكَ بِمَا تُعْطى عَلَى صَوْمِك. وَفِي تَرْجَمَةِ شَكَبَ: الشُّكْبُ لغةٌ فِي الشُّكْمِ، وَهُوَ الْجَزَاءُ، وَقِيلَ: الْعَطَاءُ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الأُمَوِيَّ يَقُولُ: الشُّكْمُ الْجَزَاءُ، والشَّكْمُ الْمَصْدَرُ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الشُّكْمُ العِوَضُ، وَقَالَ الأَصمعي: الشُّكْمُ والشُّكْدُ الْعَطِيَّةُ. اللَّيْثُ: الشُّكْمُ النُّعْمى. يُقَالُ: فَعَلَ فلانٌ أَمراً فَشَكَمْتُه أَي أَثَبْتُه: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الشُّكْمُ بِالضَّمِّ، الْجَزَاءُ، فإِذا كَانَ الْعَطَاءُ ابْتِدَاءً فَهُوَ الشُّكْدُ، بِالدَّالِ، تَقُولُ مِنْهُ شَكَمْتُه أَي جَزَيْتُهُ. والشَّكِيمة مِنَ اللِّجام: الْحَدِيدَةُ المُعْتَرضة فِي الْفَمِ. الْجَوْهَرِيُّ: الشكِيمُ والشَّكِيمةُ فِي اللِّجَامِ الحديدةُ المُعْتَرِضة فِي فَمِ الْفَرَسِ التي فيها الفأْس؛ قال أَبو دُواد:

فَهِيَ فَوْهاءُ كالجُوالِقِ، فُوها

مُسْتَجافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكِيمُ

وَالْجَمْعُ شَكائِمُ وشَكِيمٌ وشُكُمٌ؛ الأَخيرة عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ أَو عَلَى أَنه جَمْعُ شَكِيمٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ شَكِيمة، فَيَكُونُ جَمْعَ جَمْعٍ. وشَكَمَه يَشْكُمُه شَكْماً: وَضَعَ الشَّكِيمة فِي فِيهِ. وشَكَمْتُ الْوَالِيَ إِذا رَشَوتَه كأَنك سَدَدْتَ فَمَه بالشَّكِيمة؛ وَقَالَ قَوْمٌ: شَكَمه شَكْماً وشَكِيماً عَضَّه؛ قَالَ جَرِيرٌ:

فأَبْقُوا عَلَيْكُمْ، واتَّقُوا نابَ حَيَّةٍ

أَصاب ابْنَ حَمْراءِ العِجانِ شَكِيمُها

قَالَ: وأَما فأْس اللجام فَالْحَدِيدَةُ الْقَائِمَةُ فِي الشَّكِيمَةِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ شديدُ الشَّكيمة إِذا كَانَ ذَا عَارِضَةٍ وَجِدٍّ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّكِيمَةُ قُوَّةُ الْقَلْبِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنه لشديدُ الشَّكِيمةِ إِذا كَانَ شديدَ النَّفْسِ أَنِفاً أَبِيّاً. وَفِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رضي الله عنهما: فَمَا بَرِحَتْ شَكِيمَتُه فِي ذَاتِ اللَّهِ

أَي شِدَّةُ نَفْسِه، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وأَصله مِنْ شَكِيمَةِ اللِّجَامِ فإِن قُوَّتَها تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْفَرَسِ. والشكِيمَةُ: الأَنَفَةُ وَالِانْتِصَارُ مِنَ الظُّلْم، وَهُوَ ذُو شَكِيمةٍ أَي عارِضةٍ وجِدٍّ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكُونَ صَارِمًا حَازِمًا، وَفُلَانٌ ذُو شكِيمة إِذا كَانَ لَا يَنْقاد؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شاسٍ الأَسَدِيُّ يُخاطِب امرأَته فِي ابْنِه عِرار:

وإِنَّ عِراراً إِنْ يَكُنْ ذَا شَكِيمةٍ

تَعافِينَها مِنْهُ، فَمَا أَمْلِكُ الشِّيَمْ

وَقَوْلُهُ:

أَنا ابنُ سَيَّارٍ عَلَى شَكِيمِه،

إِن الشِّراكَ قُدَّ مِنْ أَدِيِمِه

قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ شَكِيمةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي شَكِيمةِ اللِّجَامِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ لُغَةً فِي الشَّكِيمة، فَيَكُونَ مِنْ بَابِ حُقٍّ وحُقَّةٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد عَلَى شَكِيمَتِهِ فَحَذَفَ الْهَاءَ لِلضَّرُورَةِ؛ وَقَوْلُ أَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ:

ص: 324

جَهْم المُحَيَّا عَبُوس باسِل شَرِس،

وَرْد قُساقِسة، رِئْبالَة شَكِم

قَالَ السُّكَّرِيُّ: شَكِمٌ غَضُوبٌ. وشَكِيمُ القِدْرِ: عُراها؛ قَالَ الرَّاعِي:

وكانَتْ جَدِيراً أَن يُقَسَّمَ لَحْمها،

إِذا ظَلَّ بينَ المَنْزِلَينِ شَكِيمُها

وشُكامَةُ وشُكَيْمٌ: اسْمَانِ. ومِشْكَمٌ، بالكسر: اسم رجل.

شلم: الشَّالَمُ والشَوْلَمُ والشَّيْلَم؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الزُّؤَانُ الَّذِي يَكُونُ فِي البُرِّ، سَوادِيَّةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّيْلَمُ والزُّؤانُ والسَّعِيعُ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّيْلَمُ حَبٌّ صِغارٌ مستطيلٌ أَحمر قَائِمٌ كأَنه فِي خِلْقةِ سُوسِ الحِنْطة وَلَا يُسْكِرُ وَلَكِنَّهُ يُمِرُّ الطَّعَامَ إِمْراراً شَدِيدًا؛ وَقَالَ مُرَّةُ: نباتُ الشَّيْلَم سُطَّاحٌ وَهُوَ يَذْهَبُ عَلَى الأَرض، وَوَرَقَتُهُ كَوَرَقَةِ الخِلاف البَلْخِيِّ شديدةُ الخُضْرَة رطبةٌ، قَالَ: وَالنَّاسُ يأْكلون وَرَقَهُ إِذا كَانَ رَطْبًا وَهُوَ طَيِّبٌ لَا مَرارةَ لَهُ وحَبُّه أَعْقَى مِنَ الصَّبر. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: لَقِيتُ رَجُلًا يَتَطاير شِلَّمُه وشِنَّمُه أَي شَرارُه مِنَ الْغَضَبِ؛ وأَنشد:

إِنْ تَحْمِلِيهِ سَاعَةً، فَرُبَّما

أَطارَ فِي حُبِّ رِضاكِ الشِّلَّما

الْفَرَّاءُ: لَمْ يأْتِ عَلَى فَعَّلٍ اسْمًا إِلا بَقَّمٌ وعَثَّرُ ونَدَّرُ، وَهُمَا مَوْضِعَانِ، وشَلَّمُ: بيتُ المَقْدِس، وخَضَّمُ: اسْمُ قَرْيَةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: شَلَّمُ عَلَى وَزْنِ بَقَّمٍ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ، وَيُقَالُ: هُوَ اسْمُ مَدِينَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بالعِبْرانِيَّة وَهُوَ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ خَالَوَيْهِ عِدَّةَ أَسماء لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْهَا شَلَّمُ وشَلَمٌ وشَلِمٌ وأُورِي شَلِم «3» ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَعشى:

وَقَدْ طُفْتُ لِلْمَالِ آفاقَهُ:

عُمانَ فحِمْصَ فأُورِي شَلَمْ

وَيُقَالُ أَيضاً: إِيلِياءُ وبيتُ المَقْدِس وبيتُ المِكْياش «4» . ودارُ الضَّرْبِ وصَلَمُونُ.

شلجم: الْجَوْهَرِيُّ: الشَّلْجَمُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

تَسْأَلُني بِرامَتَين شَلْجَما

وَيُقَالُ: هُوَ بِالسِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سلجم.

شَمَّمَ: الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِمْتُه أَشَمُّه وشَمَمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وتَشَمَّمْتُه واشْتَمَمْتُه وشَمَّمْتُه؛ قَالَ قَيْس بْنُ ذَرِيح يَصِفُ أَينُقاً وسَقْباً:

يُشَمِّمْنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَفْنَهُ،

إِذا سُفْنَه يَزْدَدْنَ نَكباً عَلَى نَكْبِ

وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: تَشَمّمَ الشيءَ واشْتَمَّه أَدناه مِنْ أَنفه ليَجْتَذِبَ رائِحَتَه. وأَشَمَّه إِيّاه: جَعَلَهُ يَشُمُّه. وتَشَمَّمْتُ الشيءَ: شَمِمْتُه فِي مَهْلَةٍ، والمُشامَّة مُفاعَلة مِنْهُ، والتَّشامُّ التَّفاعُل. وأَشْمَمْتُ فُلَانًا الطِّيبَ فَشَمَّهُ واشْتَمَّهُ بِمَعْنًى، وَمِنْهُ التَّشَمُّمُ كَمَا تَشَمَّمُ البَهيمةُ إِذا الْتَمَسَت رِعْياً. والشَّمُّ:

(3). قوله [وأوري شلم] ضبطت أوري بشكل القلم مفتوحة الراء في الأصل والنهاية والتكملة، وفي ياقوت بالعبارة مكسورتها، وفي القاموس: شلم كبقم وكتف وجبل انتهى. وفي التكملة: بالأخيرين يروى قول الأَعشى

(4)

. قوله [المكياش إلخ] كذا بالأصل

ص: 325

مَصْدَرُ شَمِمْتُ. وأَشْمِمني يَدَك أُقَبِّلْها، وَهُوَ أَحسن مِنْ قَوْلِكَ ناوِلْني يَدَك؛ وَقَوْلُ عَلْقمة بْنُ عَبْدَةَ:

يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْحُ العبيرِ بِهَا،

كأَنَّ تَطْيابَها فِي الأَنْفِ مَشْمُومُ

قِيلَ: يَعْنِي المِسْكَ، وَقِيلَ: أَراد أَن رَائِحَتَهَا بَاقِيَةٌ فِي الأَنف، كَمَا يُقَالُ: أَكلت طَعَامًا هُوَ فِي فَمِي إِلى الْآنَ. وَقَوْلُهُمْ: يَا ابْنَ شامَّةِ الوَذْرَةِ؛ كلمةٌ مَعْنَاهَا القَذْفُ. والمَشْمُومُ: المِسْكُ، وأَنشد بَيْتَ عَلْقَمَةَ أَيضاً. والشَّمَّاماتُ: مَا يُتَشَمَّمُ مِنَ الأَرْواح الطَّيّبةِ، اسمٌ كالجَبَّانَةِ. ابْنُ الأَعرابي: شَمَّ إِذا اخْتَبَر، وشَمَّ إِذا تَكَبَّر. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، حِينَ أَراد أَن يَبْرُزَ لِعَمْرِو بْنِ وُدٍّ قَالَ: أَخْرُج إِليه فأُشامُّه قَبْلَ اللِّقاء

أَي أَخْتَبِرُه وأَنْظُرُ مَا عِنْدَهُ. يُقَالُ: شامَمْتُ فُلَانًا إِذا قارَبْتَه وتَعَرَّفْتَ مَا عِنْدَهُ بالاخْتبار وَالْكَشْفِ، وَهِيَ مُفاعَلة مِنَ الشَّمّ كأَنك تَشُمُّ مَا عِنْدَهُ ويَشُمُّ مَا عِنْدَك لتَعْمَلا بمقتَضى ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: شامَمْناهُمْ ثُمَّ ناوَشناهُمْ. والإِشْمامُ: رَوْمُ الحَرْفِ السَّاكِنِ بِحَرَكَةٍ خَفِيَّةٍ لَا يُعتدّ بِهَا وَلَا تَكْسِرُ وزْناً؛ أَلا تَرَى أَن سِيبَوَيْهِ حِينَ أَنشد:

مَتَى أَنامُ لَا يُؤَرّقْنِي الكَرِي

مجزومَ الْقَافَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يُشِمُّها الرفْع كأَنه قَالَ مَتَى أَنامُ غَيْرَ مُؤَرَّقٍ؟ التَّهْذِيبُ: والإِشمام أَن يُشَمَّ الحرفُ الساكنُ حَرْفاً كَقَوْلِكَ فِي الضَّمَّةِ هَذَا الْعَمَلُ وَتَسْكُتُ، فتَجِدُ فِي فِيكَ إِشماماً للَّام لَمْ يَبْلُغْ أَن يَكُونَ وَاوًا، وَلَا تَحْرِيكًا يُعتدّ بِهِ، وَلَكِنْ شَمَّةٌ مِنْ ضمَّة خَفِيفَةٍ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْكَسْرِ وَالْفَتْحِ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: وإِشْمامُ الحَرْف أَن تُشِمَّه الضمةَ أَو الكسرةَ، وَهُوَ أَقل مِنْ رَوْمِ الْحَرَكَةِ لأَنه لَا يُسمع وإِنما يَتَبَيَّنُ بِحَرَكَةِ الشَّفَةِ، قَالَ: وَلَا يُعتدّ بِهَا حَرَكَةً لِضِعْفِهَا؛ وَالْحَرْفُ الَّذِي فِيهِ الإِشمام سَاكِنٌ أَو كَالسَّاكِنِ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

مَتَّى أَنامُ لَا يُؤَرِّقْني الكَرِي

لَيْلًا، وَلَا أَسْمَعُ أَجْراسَ المَطِي

قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْعَرَبُ تُشِمُّ الْقَافَ شَيْئًا مِنَ الضَّمَّةِ، وَلَوِ اعْتَدَدَّتْ بِحَرَكَةِ الإِشمام لَانْكَسَرَ الْبَيْتُ، وَصَارَ تَقْطِيعُ: رِقُني الكَري، مُتَفَاعِلُنْ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْكَامِلِ، وَهَذَا الْبَيْتُ مِنَ الرَّجَزِ. وأَشَمَّ الحَجَّامُ الخِتانَ، والخافضةُ البَظْرَ: أَخذا مِنْهُمَا قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ

النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنه قَالَ لأُم عَطِيَّةَ: إِذا خَفَضْتِ فأَشمِّي وَلَا تَنْهَكي فإِنه أَضْوأُ لِلْوَجْهِ وأَحْظى لَهَا عِنْدَ الزَّوْجِ

؛ قَوْلُهُ:

وَلَا تَنْهَكي

أَي لَا تأْخذي مِنَ البَظْرِ كَثِيرًا، شَبَّهَ الْقَطْعَ الْيَسِيرَ بإِشمام الرَّائِحَةِ، والنَّهْكَ بِالْمُبَالَغَةِ فِيهِ، أَي اقْطَعِي بعضَ النَّواةِ وَلَا تستأْصليها،. وشامَمْتُ العَدُوَّ إِذا دَنَوْتَ مِنْهُمْ حَتَّى يَرَوْكَ وتَراهم. والشَّمَمُ: الدُّنُوُّ، اسْمٌ مِنْهُ، يُقَالُ: شامَمْناهُمْ وناوَشْناهُم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

وَلَمْ يَأْتِ للأَمْرِ الَّذِي حَالَ دُونَهُ

رِجالٌ هُمُ أَعداؤُكَ، الدَّهْرَ، مِنْ شَمَمْ

وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ: فأُشامُّهُ

أَي أَنْظُر مَا عِنْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمُشامَّةُ: الدُّنُوُّ مِنَ العدوِّ حَتَّى يَتَراءى الْفَرِيقَانِ. وَيُقَالُ: شامِمْ فُلَانًا أَي انْظُرْ مَا عِنْدَهُ.

ص: 326

وشامَمْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَارَبْتَهُ وَدَنَوْتَ مِنْهُ. والشَّمَمُ: القُرْبُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمْعانَ التَّغْلَبي:

وَلَمْ يأْت للأَمر الَّذِي حَالَ دُونَهُ

رجالٌ همُ أَعداؤُك، الدهرَ، مِنْ شَمَمْ

وشَمِمْتُ الأَمرَ وشامَمْتُه: وَلِيتُ عَمَله بِيَدِي. والشَّمَمُ فِي الأَنف: ارتفاعُ القَصَبة وحُسْنُها وَاسْتِوَاءُ أَعلاها وانتصابُ الأَرْنبَةِ، وَقِيلَ: وُرُود الأَرنبَةِ فِي حُسْنِ اسْتِوَاءِ الْقَصَبَةِ وَارْتِفَاعُهَا أشدَّ مِنِ ارْتِفَاعِ الذَّلَفِ، وَقِيلَ: الشَّمَمُ أَنْ يَطُولَ الأَنف ويَدِقَّ وتَسِيلَ رَوْثَتُه، رجلٌ أَشَمُّ، وَإِذَا وَصَفَ الشاعرُ فَقَالَ أَشَمُّ فَإِنَّمَا يَعْنِي سَيِّداً ذَا أَنفة. والشَّمَمُ: طولُ الأَنف ووُرُودٌ مِنَ الأَرْنَبةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الشَّمَمُ ارتفاعٌ فِي قَصَبَةِ الأَنف مَعَ اسْتِوَاءِ أَعْلَاهُ وإِشراف الأَرنبة قَلِيلًا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا احْديدابٌ فَهُوَ القَنا، وَرَجُلٌ أَشَمُّ الأَنف. وَجَبَلٌ أَشَمُّ أَيْ طَوِيلُ الرأْس بَيِّنُ الشَّمَمِ فِيهِمَا. وَفِي صِفَتِهِ، صلى الله عليه وسلم:

يَحْسِبُه مَنْ لَمْ يتأَمَّلْه أَشَمَ

؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

شُمُّ العَرانِينِ أَبْطالٌ لَبُوسُهُم

جَمْعُ أَشَمَّ، والعَرانِينُ: الأُنُوف، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الرِّفْعَةِ وَالْعُلُوِّ وَشَرَفِ الأَنفس؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلْمُتَكَبِّرِ الْعَالِي: شَمَخَ بأَنفه. وشُمُّ الأُنوف: مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ، وَرَجُلٌ أَشَمُّ وامرأَة شَمَّاء. أَبو عَمْرٍو: أَشَمَّ الرجلُ يُشِمُّ إِشْماماً، وَهُوَ أَنْ يَمُرَّ رَافِعًا رأْسَه، وَحَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ: عَرَضْتُ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا هُوَ مُشِمٌّ لَا يُرِيدُهُ. وَيُقَالُ: بَيْنا هُمْ فِي وَجْهِ إذْ أَشَمُّوا أَيْ عَدَلُوا. قَالَ يَعْقُوبُ: وَسَمِعْتُ الكِلابيَّ يَقُولُ أَشَمُّوا إِذَا جَارُوا عَنْ وُجُوههم يَمِينًا وَشِمَالًا، ومَنْكِبٌ أَشَمُّ: مُرْتَفعُ المُشاشَةِ. رَجُلٌ أَشَمُّ وَقَدْ شَمَّ شَمَماً فِيهِمَا. وشَمَّاءُ: اسْمُ أَكَمَةٍ؛ وَعَلَيْهِ فَسَّرَ ابنُ كَيْسانَ قول الحرِث بْنِ حِلِّزةَ:

بَعْدَ عَهْدٍ لنا ببُرِقةِ شَمَّاءَ،

فأَدْنى دِيارِها الخَلْصاءُ

وَجَبَلٌ أَشَمُّ: طويلُ الرأْسِ. والشَّمامُ: جَبَلٌ لَهُ رأْسانِ يُسَمَّيانِ ابْنَيْ شَمامٍ. وبُرْقَةُ شَمَّاءَ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ، وشَمَامٌ: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

عايَنْتُ مُشْعِلَةَ الرِّعالِ، كأَنَّها

طَيْرٌ يُغاوِلُ فِي شَمامَ وُكُورا

وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْمِيمِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَيْتَ للأَخطل، قَالَ: وشَمَامٌ جَبَلٌ بِالْعَالِيَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ أَعربه جَرِيرٌ حَيْثُ يَقُولُ «1» :

فإنْ أَصْبَحْتَ تَطْلُبُ ذَاكَ، فانْقُلْ

شَماماً والمِقَرَّ إِلَى وُعالِ

وُعالٌ بالسَّوْدِ سَوْدِ باهلَةَ، والمِقَرُّ بِظَهْرِ البَصْرةِ، قَالَ: ولشَمامٍ هَذَا الْجَبَلِ رأْسان يسمَّيان ابْنَيْ شَمامٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

فَهَلْ نُبِّئْتَ عَنْ أَخَوَيْنِ دَامَا

عَلَى الأَحْداثِ، إلَّا ابْنَيْ شَمامِ؟

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَوَى ابْنُ حَمْزَةَ هَذَا الْبَيْتَ:

وكلُّ أَخٍ مُفارِقُهُ أَخُوه،

لَعَمْرُ أَبيكَ، إِلَّا ابْنَيْ شَمامِ

(1). قوله [وَقَدْ أَعربه جَرِيرٌ حَيْثُ يقول] أي هاجياً الفرزدق، وقبله كما في ياقوت:

تبدل يا فرزدق مثل قومي

لقومك إن قدرت على البدال

ص: 327

أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِمَا يَبْقى عَلَى الكِباسةِ مِنَ الرُّطَبِ الشَّماشِمُ. وقَتَبٌ شَمِيمٌ أَي مُرْتَفِعٌ؛ وَقَالَ خَالِدُ ابن الصَّقْعَبِ النَّهْدِي، وَيُقَالُ هُوَ لهُبَيْرة بْنِ عَمْرٍو النَّهْدِيِّ:

مُلاعِبةُ العِنانِ بغُصْنِ بانٍ

إِلى كَتِفَيْنِ، كالقَتَبِ الشَّمِيمِ

شنم: ابْنُ الأَعرابي: الشَّنْمُ الخَدْشُ. شَنَمه يَشْنمه شَنْماً: جَرَحَه وعَقَره؛ قَالَ الأَخطل:

رَكُوب عَلَى السَّوْآتِ قَدْ شَنَم اسْتَهُ

مُزاحَمةُ الأَعْداءِ، والنَّخْسُ فِي الدُبُرْ

والشُّنُمُ: المُقَطَّعو الْآذَانِ. ورَمى فشَنَمَ إِذَا خَرَقَ طَرَفَ الجِلْدِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

خَيْرُ الْمَاءِ الشَّنِمُ

، يَعْنِي الْبَارِدَ. وَقَالَ القُتَيْبيُّ: السَّنِمُ، بِالسِّينِ وَالنُّونِ، وَهُوَ الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الأَرض.

شنغم: رَجُلٌ شِنَّغْم: حَرِيصٌ، عَنْ ثَعْلَبٍ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ شِنَّعْم، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ عَنْ رَغْمِه وشِنَّغْمِهِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى رَغْمِه وشِنَّغْمِهِ، ذَهَبَ إِلى أَنه إِتباع، والإِتباع فِي غَالِبِ الأَمر لَا يَكُونُ بِالْوَاوِ، وَحَكَى غَيْرُهُ: رَغْماً لَهُ ودَغْماً شِنَّغْماً، وَكُلُّ ذَلِكَ إِتباع، قَالَ الأَزهري: هَكَذَا أَقرأَنيه الإِياديُّ فِي نَوَادِرِهِ، قَالَ: وقرأْت فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ لِابْنِ هانىء عَنْ أَبي زَيْدٍ: رَغْماً سِنَّغْماً، بِالسِّينِ وَشَدِّ النُّونِ، وَالصَّوَابُ شِنَّغْماً، وَحَكَى رَغْماً دَغْماً شَغْماً تأْكيداً للرَّغْمِ بِغَيْرِ وَاوٍ، دَلَّ الشَّغْمُ عَلَى الشِّنَّغْم، قَالَ: وَلَا أَعرف الشَّغْمَ.

شهم: الشَّهْمُ: الذَّكِيُّ الفُؤاد المُتَوَقِّدُ، الجَلْدُ، وَالْجَمْعُ شِهام؛ قَالَ:

الشَّهْمُ وابْنُ النَّفَرِ الشِّهامِ

وَقَدْ شَهُمَ الرجلُ، بالضم، شَهامة وشُهومة إِذَا كَانَ ذكِيّاً، فَهُوَ شَهْمٌ أَيْ جَلْدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:

كَانَ شَهْماً نَافِذًا فِي الأُمور مَاضِيًا.

والشَّهْمُ: السَّيِّدُ النَّجْدُ النافذُ فِي الأُمور، وَالْجَمْعُ شُهومٌ. وَفَرَسٌ شَهْمٌ: سريعٌ نَشِيطٌ قَوِيٌّ. وشَهَم الفرسَ يَشْهَمُه شَهْماً: زَجَرَهُ. وشَهَم الرجلَ يَشْهَمُه ويَشْهُمه شَهْماً وشُهوماً: أَفْزَعَهُ. والمَشْهوم: الحديدُ الْفُؤَادُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا:

طَاوِي الحَشا قَصَّرَتْ عَنْهُ مُحَرَّجَةٌ،

مُسْتَوْفَضٌ مِنْ بَناتِ القَفْرِ مَشْهومُ

أَيْ مَذْعُور. والمَشْهومُ: كالمَذْعُور سَوَاءً، وَقَدْ شَهَمْتُه أَشْهَمُه شَهْماً إِذا ذَعَرْته. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّهْمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الحَمُول الجَيِّدُ الْقِيَامِ بِمَا حُمِّلَ الَّذِي لَا تَلْقاه إلَّا حَمُولًا طَيِّب النّفْس بِمَا حُمِّلَ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي غَيْرِ النَّاسِ. والشَّهْمُ: حَجَرٌ يَجْعَلُونَهُ فِي أَعلى بَيْتٍ يَبْنُونَهُ مِنْ حِجَارَةٍ وَيَجْعَلُونَ لَحْمَة السَّبُع فِي مُؤَخَّرِ الْبَيْتِ، فَإِذَا دَخَلَ السَّبُعُ فَتَنَاوَلَ اللحمةَ سَقَطَ الْحَجْرُ عَلَى الْبَابِ فَسَدَّه، وَالْمَعْرُوفُ السَّهْمُ. والشَّيْهَمُ: الدُّلْدُلُ. والشَّيْهَمُ: مَا عَظُم شَوْكُهُ مِنْ ذُكور القَنافذ؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الأَعشى:

لَئِنْ جَدَّ أَسْبابُ العَداوةِ بَيْنَنا،

لَتَرْتَحِلَنْ مِنِّي عَلَى ظَهْرِ شَيْهَمِ

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ عَلَى ظَهْرٍ شَيْهَمِ: أَيْ عَلَى ذُعْرٍ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَهُوَ القُنْفُذُ والدُّلْدُل والشَّيْهَمُ. أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الْقَنَافِذِ شَيْهَمٌ. وشَهْمةُ: اسْمُ امْرَأَةٍ؛ قَالَ الحُسَيْنُ بْنُ مُطَيْرٍ:

ص: 328

زارَتْك شَهْمةُ، والظَّلْماءُ داجِيةٌ،

والعَيْنُ هاجِعةٌ والرُّوح مَعْروجُ

مَعْروجٌ أَرَادَ مَعْروج بِهِ. والشَّهام: السِّعْلاةُ.

شهسفرم: شاهَسْفَرَم «1» : ريحانُ الملك، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ فارسية دَخَلَتْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى:

وشاهَسْفَرَمْ والياسمِينُ ونَرْجِسٌ

يُصَبِّحُنا فِي كلِّ دَجْنٍ تَغَيَّما

شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ.

شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ اللَّوْنِ. وَالْجَمْعُ شاماتٌ وشامٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الشَّامُ جَمْعُ شامةٍ وَهِيَ الخالُ، وَهِيَ مِنَ الْيَاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير الشَّامَةَ فِي شأَم، بِالْهَمْزِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ

ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَأْمة فِي النَّاسِ

، قَالَ: الشأْمةُ الخالُ فِي الجسد معروفة، أراد كونوا فِي أَحْسن زِيّ وهَيْئةٍ حَتَّى تَظْهروا لِلنَّاسِ ويَنْظُروا إِلَيْكُمْ كَمَا تَظْهَرُ الشأْمةُ ويُنْظَرُ إِلَيْهَا دُونَ بَاقِي الْجَسَدِ، وَقَدْ شِيمَ شَيْماً، وَرَجُلٌ مَشِيمٌ ومَشْيُومٌ وأَشْيَمُ، والأُنثى شَيْماء. قَالَ بَعْضُهُمْ: رَجُلٌ مَشْيُوم لَا فِعْلَ لَهُ. اللَّيْثُ: الأَشْيَمُ مِنَ الدَّوَابِّ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي بِهِ شَامَةٌ، وَالْجَمْعُ شِيمٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مِمَّا لَا يُقَالُ لَهُ بَهِيمٌ وَلَا شِيَةَ لَهُ الأَبْرَشُ والأَشْيَمُ، قَالَ: والأَشْيَمُ أَنْ تَكُونَ بِهِ شامةٌ أَوْ شامٌ فِي جَسده. ابْنُ شُمَيْلٍ: الشامةُ شامةٌ تُخَالِفُ لَوْنَ الْفَرَسِ عَلَى مَكَانٍ يُكْرَهُ وَرُبَّمَا كَانَتْ فِي دَوَائِرِهَا. أَبُو زَيْدٍ: رَجُلٌ أشْيَمُ بَيِّنُ الشّيمِ «2» الَّذِي بِهِ شَامَةٌ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ فِعْلًا. والشامةُ أَيْضًا: الأَثَرُ الأَسْودُ فِي الْبَدَنِ وَفِي الأَرض، وَالْجَمْعُ شامٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وإنْ لَمْ تَكُوني غَيْرَ شامٍ بقَفْرةٍ،

تَجُرُّ بِهَا الأَذْيالَ صَيْفِيَّةٌ كُدْرُ

وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا مِنْ هَذَا الأَخير فِعْلًا وَلَا فَاعِلًا وَلَا مَفْعُولًا. وشامَ يَشِيمُ إِذَا ظَهَرَتْ بجِلْدَته الرَّقْمَةُ السَّوْدَاءُ. وَيُقَالُ: مَا لَهُ شامةٌ وَلَا زَهْراءُ يَعْنِي ناقةٌ سَوْدَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:

وأَتَوْنا يَسْتَرْجِعون، فلم تَرْجِعْ

لَهُمْ شامةٌ وَلَا زَهْراءُ

وَيُرْوَى: فَلَمْ تُرْجَعْ. وَحَكَى نَفْطَوَيْهِ: شأْمة، بِالْهَمْزِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَ هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَادِرًا أَوْ يَهْمِزُهُ مَنْ يَهْمِزُ الخأْتم والعأْلم. والشِّيمُ: السُّودُ. وشِيمُ الإِبل وشُومُها: سُودُها، فَأَمَّا شِيمٌ فَوَاحِدُهَا أشْيَمُ وشَيْماء، وَأَمَّا شُومٌ فَذَهَبَ الأَصمعي إِلَى أَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ أشْيَمَ وشَيْماء، إلَّا أَنَّهُ آثَرَ إِخْرَاجَ الْفَاءِ مَضْمُومَةً عَلَى الأَصل، فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ وَاوًا؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ خَمْرًا:

فَمَا تُشْتَرى إلَّا بربْحٍ سِباؤُها،

بَناتُ المَخاضِ شُومُها وحِضارُها

وَيُرْوَى: شِيمُها وحِضارُها، وَهُوَ جَمْعُ أَشْيَمَ، أَيْ سُودها وَبِيضُهَا؛ قَالَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو والأَصمعي، هَكَذَا سَمِعْتُهَا، قَالَ: وَأَظُنُّهَا جَمْعًا وَاحِدُهَا أشْيَمُ، وَقَالَ الأَصمعي: شُومها لَا وَاحِدَ لَهُ، وَقَالَ عثمان بن

(1). قوله [شاهسفرم] ضبط في الأَصل كالمحكم بفتح الهاء، وضبط في القاموس بكسرها

(2)

. قوله [بين الشيم] كذا بالأَصل، والذي في التهذيب: بين الشام

ص: 329

جِنِّي: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِمَا جَمَعَهُ عَلَى فُعْلٍ أَبقى ضَمَّةَ الْفَاءِ فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ وَاوًا، وَيَكُونُ وَاحِدُهُ عَلَى هَذَا أَشْيَم، قَالَ: وَنَظِيرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عائِطٌ وعِيطٌ وعُوطٌ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ عُقْفانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ:

سَواءٌ عَلَيْكُمْ شُومُها وهجانُها،

وَإِنْ كَانَ فِيهَا واضحُ اللَّوْنِ يَبْرُقُ

ابْنُ الأَعرابي: الشَّامَةُ الناقةُ السَّوْدَاءُ، وَجَمْعُهَا شامٌ. والشِّيمُ: الإِبلُ السُّودُ، والحِضارُ: البِيضُ، يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ عَلَى حَدِّ ناقةٌ هِجانٌ ونُوق هِجانٌ ودِرْع دِلاصٌ ودُروع دِلاصٌ. وشامَ السَّحابَ والبرقَ شَيْماً: نَظَرَ إِلَيْهِ أَيْنَ يَقْصِدُ وَأَيْنَ يُمْطر، وَقِيلَ: هُوَ النَّظَرُ إِلَيْهِمَا مِنْ بَعِيدٍ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْمُ النظرَ إِلَى النَّارِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

وَلَوْ تُشْتَرى مِنْهُ لباعَ ثِيابَهُ

بنَبْحةِ كلْبٍ، أَوْ بنارٍ يَشِيمُها

وشِمْتُ مَخايِلَ الشَّيْءِ إِذَا تَطَلَّعْتَ نَحْوَهَا بِبَصَرِكَ مُنْتَظِرًا لَهُ. وشِمْتُ البَرْقَ إِذَا نَظَرْت إِلَى سَحَابَتِهِ أَيْنَ تُمْطِرُ. وتَشَيَّمه الضِّرامُ أَيْ دخله؛ وقال ساعدة ابن جُؤَيَّةَ:

أفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ، كأَنَّ وَمِيضَهُ

غابٌ تَشَيَّمهُ ضِرامٌ مُثْقَبُ

وَيَرْوِي: تَسَنَّمه، يُرِيدُ أفَمِنْكَ لَا بَرْقٌ، ومُثْقَبٌ: مُوقَدٌ؛ يُقَالُ: أثْقَبْتُ النارَ أوْقَدْتُها. وانْشامَ الرَّجُلُ إِذَا صَارَ مَنْظُورًا إِلَيْهِ. والانْشِيامُ فِي الشَّيْءِ: الدخولُ فِيهِ. وشامَ السيفَ شَيْماً: سلَّه وَأَغْمَدَهُ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد، وَشَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ فِي شِمْتُه بِمَعْنَى سللْته، قَالَ شَمِرٌ: وَلَا أَعْرِفُه أَنَا؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي السَّلِّ يَصِفُ السيوفَ:

إِذَا هِيَ شِيمَتْ فالقوائِمُ تَحْتَهَا،

وإنْ لَمْ تُشَمْ يَوْمًا عَلَتْها القوائمُ

قَالَ: أَرَادَ سُلَّتْ، وَالْقَوَائِمُ: مقابضُ السُّيُوفِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وشاهدُ شِمْتُ السَّيْفَ أغْمَدْتُه قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:

بأَيدِي رجالٍ لَمْ يَشيموا سيوفَهُم،

وَلَمْ تَكْثُرِ القَتْلى بِهَا حِينَ سُلَّتِ

قَالَ: الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ وَاوُ الْحَالِ أَيْ لَمْ يُغْمِدُوهَا والقَتْلى بِهَا لَمْ تَكْثُرْ، وَإِنَّمَا يُغْمِدونها بَعْدَ أَنْ تَكْثُرَ الْقَتْلَى بِهَا؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:

وَقَدْ كنتُ شِمْتُ السيفَ بَعْدَ اسْتِلالِه،

وحاذَرْتُ، يومَ الوَعْدِ، مَا قِيلَ فِي الوعْدِ

وَقَالَ آخَرُ:

إِذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا شامَ نَبْلَهُ،

ويَرْمِي إِذَا أَدْبَرْتُ عَنْهُ بأَسْهُمِ

وَفِي حَدِيثِ

أَبِي بَكْرٍ، رضي الله عنه: شُكِيَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ: لَا أَشِيمُ سَيْفاً سَلَّه اللهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ

أَيْ لَا أُغْمِدُه. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، عليه السلام: قَالَ لأَبي بَكْرٍ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّة وَقَدْ شَهَرَ سيفَه: شِمْ سَيْفَك وَلَا تفْجَعْنا بنَفْسِك.

وَأَصْلُ الشَّيْمِ النظرُ إِلَى الْبَرْقِ، وَمِنْ شأْنه أَنَّهُ كَمَا يَخْفِقُ يُخْفَى مِنْ غَيْرِ تَلَبُّثٍ وَلَا يُشامُ إلَّا خَافِقًا وَخَافِيًا، فَشُبِّه بِهِمَا السَّلُّ والإِغْمادُ. وشامَ يَشِيمُ شَيْماً وشُيُوماً إِذَا حَقَّقَ الحَمْلَة فِي

ص: 330

الْحَرْبِ. وشامَ أَبَا عُمَيْرٍ إِذَا نَالَ مِنَ البِكْرِ مُرادَه. وشامَ الشيءَ فِي الشَّيْءِ: أَدْخَلَهُ وخَبَأَه؛ قَالَ الراعي:

بمُعْتَصِبٍ مِنْ لحمِ بِكْرٍ سَمِينةٍ،

وَقَدْ شامَ رَبَّاتُ العِجافِ المَناقِيا

أَيْ خَبَأْنَها وَأَدْخَلْنَهَا الْبُيُوتَ خَشْيَةَ الأَضياف. وانْشام الشيءُ فِي الشَّيْءِ وتَشَيَّم فِيهِ وتَشَيَّمه: دَخَلَ فِيهِ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ سَاعِدَةَ بْنِ جؤيَّة:

غابٌ تَشَيَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُ «1»

. قَالَ: وَرُوِيَ تَسَنَّمه أَيْ عَلَاهُ ورَكِبَه أَرَادَ: أَعْنَكَ الْبَرْقُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّهُ أَرَادَ أَعْنَكَ بَرْقٌ، لأَن سَاعِدَةَ لَمْ يَقُلْ أفَعَنْكَ لَا الْبَرْقُ، مُعَرَّفًا بالأَلف وَاللَّامِ، إِنَّمَا قَالَ أَفَعَنْكَ لَا بَرْقَ، مُنْكَرًا، فَالْحُكْمُ أَنْ يُفَسَّرَ بِالنَّكِرَةِ. وَشَامَ إِذَا دخَل. أَبُو زَيْدٍ: شِمْ فِي الفَرسِ ساقَكَ أَي ارْكلها بساقِكَ وأمِرَّها. أَبُو مَالِكٍ: شِمْ أدْخِلْ وَذَلِكَ إِذَا أَدخَلَ رِجْلَهُ فِي بَطْنِهَا يَضْرِبُهَا. وتَشَيَّمه الشَّيْبُ: كَثُرَ فِيهِ وَانْتَشَرَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والشِّيامُ: حُفْرةٌ أَوْ أرضٌ رِخْوَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الشِّيامُ، بِالْكَسْرِ، الفأْر. الْكِسَائِيُّ: رَجُلٌ مَشِيمٌ ومَشُومٌ ومَشْيُوم مِنَ الشَّامَةِ. والشِّيامُ: الترابُ عامَّةً؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

كَمْ بِهِ مِنْ مَكْءٍ وَحْشيَّةٍ،

قِيضَ فِي مُنْتَثَلٍ أَوْ شِيَامِ «2»

. مُنْتَثَل: مَكَانٌ كَانَ مَحْفُورًا فَانْدَفَنَ ثُمَّ نُظِّفَ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: شِيامٌ حُفْرَةٌ، وَقِيلَ: أَرْضٌ رِخْوة التُّرَابِ. وَقَالَ الأَصمعي: الشِّيام الكِناسُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لانْشِيامه فِيهِ أَيْ دُخُولِهِ. الأَصمعي: الشِّيمةُ التُّرَابُ يُحْفَر مِنَ الأَرض. وشامَ يَشِيمُ إِذَا غَبَّرَ رِجْلَيْهِ مِنَ الشِّيام، وَهُوَ التُّرَابُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يُنْشِدُ بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ أَوْ شَيام، بِفَتْحِ الشِّينِ، وَقَالَ: هِيَ الأَرض السَّهْلَةُ؛ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَهُوَ عِنْدِي شِيام، بِكَسْرِ الشِّينِ، وَهُوَ الكِناسُ، سُمِّيَ شِياماً لأَن الْوَحْشَ يَنْشامُ فِيهِ أَيْ يَدْخُلُ، قَالَ: والمُنْتَثَلُ الَّذِي كَانَ اندفَن فَاحْتَاجَ الثورُ إِلَى انْتِثاله أَيِ اسْتِخْرَاجِ تُرَابِهِ، والشِّيامُ الَّذِي لَمْ يَنْدَفِنْ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى انْتِثاله فَهُوَ يَنْشامُ فِيهِ، كَمَا يُقَالُ لِباسٌ لِمَا يُلْبَسُ. وَيُقَالُ: حَفَرَ فشَيَّمَ، قَالَ: والشَّيَمُ كُلُّ أَرْضٍ لَمْ يُحْفَرْ فِيهَا قَبْلُ فالحفرُ عَلَى الْحَافِرِ فِيهَا أَشَدُّ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ ثَوْرًا:

غاصَ، حَتَّى استَباثَ مِنْ شَيَمِ الأَرْضِ

سَفَاةً، مِنْ دُونها ثَأَدُهْ «3»

. التَّهْذِيبُ: المَشِيمَةُ هِيَ للمرأَة الَّتِي فِيهَا الوَلَدُ، وَالْجَمْعُ مَشِيمٌ ومَشايِمُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

وَذَاكَ الفَحْلُ جَاءَ بِشرِّ نَجْلٍ

خَبيثاتِ المَثابِرِ والمَشِيمِ

ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِمَا يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ المَشِيمَةُ والكِيسُ والحَوْرانُ «4» والقَمِيصُ. الْجَوْهَرِيُّ: والشِّيمُ ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ؛ وقال:

(1). روي هذا البيت سابقاً في هذه المادة

(2)

. قوله [من مكء إلخ] كذا بالأَصل كالتكملة بهمزة بعد الكاف، والذي في الصحاح والتهذيب: من مكو بواو بدلها ولعله روي بهما إذ كل منهما صحيح، وقبله كما في التكلمة:

منزل كان لنا مرة

وطناً نحتله كل عام

(3)

. قوله [غاص] وقع في التهذيب بالصاد المهملة كما في الأَصل، وفي التكلمة بالطاء المهملة وكل صحيح

(4)

. قوله [والحوران] كذا بالأَصل والتهذيب بالحاء المهملة.

ص: 331