المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وفَهْم: قَبِيلَةُ أَبُو حَيٌّ، وَهُوَ فَهْم بْنُ عَمرو بْنِ قَيْسِ - لسان العرب - جـ ١٢

[ابن منظور]

الفصل: وفَهْم: قَبِيلَةُ أَبُو حَيٌّ، وَهُوَ فَهْم بْنُ عَمرو بْنِ قَيْسِ

وفَهْم: قَبِيلَةُ أَبُو حَيٌّ، وَهُوَ فَهْم بْنُ عَمرو بْنِ قَيْسِ ابن عَيْلان.

فوم: الفُومُ: الزَّرع أَوِ الحِنْطة، وأَزْدُ الشَّراة يُسمون السُّنْبُل فُوماً، الْوَاحِدَةُ فُومة؛ قَالَ:

وقالَ رَبِيئُهم لَمّا أَتانا

بِكَفِّه فُومةٌ أوْ فُومَتانِ

وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ بِكَفِّهِ غَيْرُ مُشْبَعَةٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الفُومُ الحِمَّص لُغَةٌ شَامِيَّةٌ، وبائِعُه فامِيٌّ مُغَيَّر عَنْ فُومِيّ، لأَنَهم قَدْ يُغيِّرون فِي النَّسَبِ كَمَا قَالُوا فِي السَّهْل والدَّهْر سُهْليٌّ ودُهْرِيٌّ. والفُوم: الْخُبْزُ أَيْضًا. يُقَالُ: فَوِّموا لَنَا أَيِ اخْتَبِزُوا؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ قَدِيمَةٌ، وَقِيلَ: الفُوم لُغَةٌ فِي الثُّوم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى الْبَدَلِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: ذَهَبَ بَعْضُ أَهل التَّفْسِيرُ فِي قَوْلِهِ عز وجل: وَفُومِها وَعَدَسِها

، إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ الثُّوم، فَالْفَاءُ عَلَى هَذَا عِنْدَهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ، قَالَ: وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا أَنْ الفُوم الحِنطة وَمَا يُخْتَبَز مِنَ الحبُوب. يُقَالُ: فَوَّمْت الْخُبْزَ وَاخْتَبَزْتُهُ، وَلَيْسَتِ الْفَاءُ عَلَى هَذَا بَدَلًا مِنَ الثَّاءِ، وَجَمَعُوا الْجَمْعَ فَقَالُوا فُومانٌ؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي، قَالَ: وَالضَّمَّةُ فِي فُوم غَيْرُ الضَّمَّةِ فِي فُومان، كَمَا أَنَّ الْكَسْرَةَ الَّتِي فِي دِلاصٍ وهِجانٍ غَيْرُ الْكَسْرَةِ الَّتِي فِيهَا لِلْوَاحِدِ والأَلف غَيْرِ الأَلف. التَّهْذِيبُ: قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَفُومِها

، قَالَ: الفُوم مِمَّا يَذْكُرُونَ لُغَةٌ قَدِيمَةٌ وَهِيَ الْحِنْطَةُ وَالْخُبْزُ جَمِيعًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَمِعْنَا الْعَرَبَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ فَوّمُوا لَنَا، بِالتَّشْدِيدِ، يُرِيدُونَ اخْتَبِزُوا؛ قَالَ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ

عَبْدِ اللَّهِ وثُومها

، بِالثَّاءِ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ أَشبه الْمَعْنَيَيْنِ بِالصَّوَابِ لأَنه مَعَ مَا يُشَاكِلُهُ مِنَ الْعَدَسِ وَالْبَصَلِ، وَالْعَرَبُ تُبْدِلُ الْفَاءَ ثَاءً فيقولونَ جَدَفٌ وجَدَثٌ لِلْقَبْرِ، وَوَقَعَ فِي عافُور شَرٍّ وعاثُورِ شَرٍّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْفُومُ الحنْطة، وَيُقَالُ الْحُبُوبُ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الفُوم الحِنطة، وسائرُ الْحُبُوبِ الَّتِي تُخْتَبَزُ يَلْحَقُهَا اسْمُ الفُوم، قَالَ: وَمَنْ قَالَ الفُوم هَاهُنَا الثُّوم فَإِنَّ هَذَا لَا يَعْرِفُ، وَمُحَالٌ أَنْ يَطْلُبَ الْقَوْمُ طَعَامًا لَا بُرَّ فِيهِ، وَهُوَ أَصْلُ الْغِذَاءِ، وَهَذَا يَقْطَعُ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الثُّوم والفُوم لِلْحِنْطَةِ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: فَإِنْ قرأَها ابْنُ مَسْعُودٍ بِالثَّاءِ فَمَعْنَاهُ الْفُومُ وَهُوَ الْحِنْطَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ هُوَ الْحِنْطَةُ؛ وأَنشد الأَخفش لأَبي مِحْجَن الثَّقَفي:

قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُني كأَغْنى واحِدٍ

نَزَلَ المَدِينةَ عَنْ زِراعةِ فُومِ

وَقَالَ أُميّة فِي جَمْعِ الفُوم:

كَانَتْ لَهُمْ جَنّةٌ إِذْ ذَاكَ ظاهِرةٌ،

فِيهَا الفَرادِيسُ والفُومانُ والبَصَلُ

وَيُرْوَى: الفَرارِيسُ؛ قَالَ أَبُو الإِصبع: الفَرارِيسُ الْبَصَلُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الفُومة السُّنبلة، قَالَ: والفامِيُّ السُّكري «4» . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: مَا أُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا. وقَطَّعُوا الشَّاةَ فُوماً فُوماً أَيْ قِطَعاً قِطَعاً. والفَيُّوم: مِنْ أَرض مِصْرَ قُتِلَ بِهَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ آخِرُ ملوك بني أُمية.

فيم: الفَيامُ والفِيامُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ: وَلَوْلَا الفَيام لَقُلْتُ إِنَّ الفِيام مُخَفَّفٌ مِنَ الفِئام.

‌فصل القاف

قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة.

قتم: القُتْمة: سَوَادٌ لَيْسَ بِشَدِيدٍ، قَتَمَ يَقْتِم قَتامةً فَهُوَ قاتِمٌ وقَتِم قَتَماً وَهُوَ أَقتَمُ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

(4). قوله [السكري] كذا في شرح القاموس، والذي في الأَصل السين عليها ضمة وما بعد الكاف غير واضح

ص: 460

سيُصْبِحُ فَوقي أَقتَمُ الرِّيش واقِعاً

بِقالِيقَلا أَوْ مِن وَراء دَبِيلِ «1»

التَّهْذِيبِ: الأَقتم الَّذِي يَعْلُوهُ سَوَادٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ وَلَكِنَّهُ كَسَوَادِ ظَهْرِ البازي، وأَنشد:

كَمَا انقَضَّ بازٍ أَقتَمُ اللَّوْن كاسِرُ

وَالْمَصْدَرُ القُتْمة. وَسَنَةٌ قَتْماء: شَاحِبَةٌ. وقَتَم وَجْهُهُ قُتوماً: تغَيَّر. وأَسودُ قاتِمٌ وقاتِنٌ، بِالنُّونَ، مُبالَغ فِيهِ كحالِكٍ، حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الإِبدال، وَقِيلَ: إِنه لُغَةٌ وَلَيْسَ بِبَدَلٍ. والقاتمُ: الأَحمر، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِيهِ حُمْرَةٌ وغُبرة، وَهُوَ القُتْمة، وَقَدِ اقتَمَّ اقتِماماً، وبازٍ أَقتمُ الريشِ. ومكانٌ قاتِم الأَعماق: مُغْبَرُّ النَّواحي. والقَتَمُ والقَتامُ: الغُبار، وَحَكَى يَعْقُوبُ فِيهِ القَتان، وَهُوَ لُغَةٌ فِيهِ، وَقَدْ قَتَمَ يَقْتِمُ قُتوماً إِذا ضَرَبَ إِلى السَّوَادِ، وأَنشد:

وقاتِم الأَعماقِ خَاوِيِ المُخْتَرَق

وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:

وقَتْلِ الكُماةِ وتَمْتِيعِهم

بِطَعْنِ الأَسِنَّة تَحْتَ القَتَمْ

وَقَالَ الأَصمعي: إِذا كَانَتْ فِيهِ غُبرة وَحُمْرَةٌ فَهُوَ قاتِم، وَفِيهِ قُتْمةٌ، جَاءَ بِهِ فِي الثِّيَابِ وأَلوانها. وَفِي حَدِيثِ

عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّه يَوْمَ صِفِّين انظُر أَين تَرَى عَلِيًّا؟ قَالَ: أَراه فِي تِلْكَ الكَتِيبة القَتْماء، فَقَالَ: للَّه دَرُّ ابْنِ عمَر وَابْنِ مَالِكٍ! فَقَالَ لَهُ: أَيْ أَبَهْ فَمَا يَمْنَعُك إِذ غَبَطْتَهم أَن تَرجِع؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَنا أَبو عَبْدِ اللَّه إِذا حَكَكْتُ قَرْحة دَمَّيْتُها

، القَتْماء: الْغَبْرَاءُ مِنَ القَتام، وتَدْمِيةُ القَرْحة مَثَلٌ أَي إِذا قَصَدْتُ غَايَةً تَقصَّيْتُها، وَابْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْدُ اللَّه، وَابْنُ مَالِكٍ: هُوَ سَعْدَ بْنَ أَبي وَقَّاصٍ، وَكَانَا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْفَرِيقَيْنِ. أَبو عَمْرٍو: أَحمر قاتِمٌ شَدِيدُ الحُمرة، وأَنشد:

كُوماً جِلاداً عِند جَلْدٍ قاتِم

وأَقتَم اليومُ: اشتدَّ قَتَمُه، عَنْ أَبي عَلِيٍّ. والقَتَمُ: رِيحٌ ذاتُ غُبار كَرِيهَةٌ. وقُتَيْمٌ: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ. والقَتَمةُ: رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَهِيَ ضِدُّ الخَمْطة، والخَمْطة تُسْتَحَبُّ والقَتَمة تُكره. قَالَ الأَزهري: أَرى الَّذِي أَراده ابْنُ الْمُظَفَّرِ القَنَمة، بِالنُّونَ، يُقَالُ: قَنِمَ السِّقاء يَقْنَمُ إِذا أَرْوَحَ، وأَما القَتَمةُ، بِالتَّاءِ، فَهِيَ فِي اللَّوْنِ الَّذِي يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ، والقَنَمةُ، بِالنُّونَ: الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ.

قثم: قَثَمَ الشَّيْءُ يَقْثِمه قَثْماً واقتَثَمه: جَمَعه وَاجْتَرَفَهُ. وَيُقَالُ: قَثام أَيِ اقْثِم، مُطَّرِدٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَمَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ. وَرَجُلٌ قَثُومٌ: جَمّاع لِعِيَالِهِ. والقُثَمُ والقَثوم: الجَموع لِلْخَيْرِ. وَيُقَالُ فِي الشَّرِّ أَيضاً: قَثَم واقْتَثَم. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لقَثُوم لِلطَّعَامِ وَغَيْرِهِ؛ وَأَنْشَدَ:

لأَصْبَحَ بَطْنُ مَكةَ مُقْشَعِرًّا،

كأَنَّ الأَرضَ لَيْسَ بِهَا هِشامُ

يَظَلُّ كأَنه أَثناءَ سَرْطٍ،

وفَوْقَ جِفانِه شَحْمٌ رُكامُ

«2» . فللكُبَراء أَكْلٌ حيثُ شاؤوا،

وللصُّغَراء أَكْلٌ واقْتِثامُ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي هِشَامَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: والاقتِثام التَّزْلِيلُ. وقَثَم لَهُ مِنَ العطاء قَثْماً: أكثَر،

(1). 1 قوله «واقعاً» كذا في الأصل تبعاً لابن سيدة، والذي في معجم ياقوت في غير موضع: كاسراً.

(2)

. قوله [كأنه أثناء إلخ] كذا بالأصل ولينظر خبر كأنّ

ص: 461

وَقِيلَ: قَثَم لَهُ أَعْطَاهُ دُفعة مِنَ الْمَالِ جيِّدة مِثْلَ قَذَمَ وغَذَمَ وغَثَمَ. وقُثَم: اسْمُ رَجُلٍ مُشْتَقٌّ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنْ قاثِم وَهُوَ المُعطي. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ كَثِيرَ العَطاء: مائحٌ قُثَمُ؛ وَقَالَ:

ماحَ البِلادَ لَنَا فِي أوَّلِيَّتِنا،

عَلَى حَسودِ الأَعادِي، مائحٌ قُثَمُ

وَرَجُلٌ قُثَم وقُذَم إِذَا كَانَ مِعطاء. وقَثَم مَالًا إِذَا كَسبَه. وقَثامِ: اسْمٌ لِلْغَنِيمَةِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً. وَقَدِ اقْتَثَم مَالًا كَثِيرًا إِذَا أَخذه. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:

أَنت قُثَم، أَنت المُقَفَّى، أَنت الْحَاشِرُ

؛ هَذِهِ أَسماء النَّبِيِّ سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَتاني ملَك فَقَالَ أَنت قُثَم وخَلْقُك قَيّم

؛ القُثَمُ: الْمُجْتَمِعُ الْخَلْقِ، وَقِيلَ: الْجَامِعُ الْكَامِلُ، وَقِيلَ: الجَموع لِلْخَيْرِ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ قُثَم، وَقِيلَ: قُثم مَعْدُولٌ عَنْ قَاثِمٍ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْعَطَاءِ. وَيُقَالُ للذِّيخ قُثُمُ، وَاسْمُ فِعله القُثْمة، وَقَدْ قَثَم يَقْثم قَثْماً وقُثْمة. والقَثم: لَطْخُ الجَعْر وَنَحْوِهِ. وقَثامِ: مِنْ أَسماء الضّبُع، سُمِّيَتْ بِهِ لِالْتِطَاخِهَا بِالْجَعْرِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سُمِّيَتْ بِهِ لأَنها تَقْثِم أَيْ تُقطِّع. وقُثَمُ: الذكَر مِنَ الضِّباع، وَكِلَاهُمَا مَعْدُولٌ عَنْ فَاعِلٍ وَفَاعِلَةٍ، والأُنثى قَثامِ مِثْلُ حَذامِ، سُمِّيَتِ الضَّبُع بِذَلِكَ لِتَلَطُّخِهَا بجَعْرها. والقُثْمة: الغُبرة. وقَثُم قَثْماً وقَثامة: اغْبَرّ. وَيُقَالُ للأَمة: يَا قَثامِ، كَمَا يُقَالُ لَهَا: يَا ذَفارِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سُمِّيَ الذِّكَرُ مِنَ الضِّبْعان قُثَم لبُطئه فِي مَشْيِهِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى. يُقَالُ: هُوَ يَقْثُم فِي مَشْيِهِ، وَيُقَالُ: هُوَ يَقْثِمُ أَيْ يَكْسِب، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبَا كَاسِبٍ، وَهَذَا هو الصحيح.

قحم: القَحْم: الْكَبِيرُ المُسنّ، وَقِيلَ: القَحْم فَوْقَ الْمُسِنِّ مِثْلَ القَحْر؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

رأَينَ قَحْماً شابَ واقْلَحَمّا،

طالَ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فاسْلَهَمّا

والأُنثى قَحْمة، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ مِيمَهَا بَدَلٌ مِنْ بَاءِ قَحْبٍ. والقَحومُ: كالقَحْم. والقَحْمة: الْمُسِنَّةُ مِنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا كالقَحْبة، وَالِاسْمُ القَحامة والقُحومة، وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَفعال. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: القَحْم الْكَبِيرُ مِنَ الإِبل وَلَوْ شُبِّهِ بِهِ الرَّجُلُ كَانَ جَائِزًا؛ والقَحْرُ مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبُو الْعَمَيْثَلِ: القَحْمُ الَّذِي قَدْ أَقحَمَتْه السِّنُّ، تَرَاهُ قَدْ هَرِمَ مِنْ غَيْرِ أَوَانِ الهَرَم؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

إِنِّي، وإنْ قَالُوا كَبيرٌ قَحْمُ،

عِندي حُداءٌ زَجَلٌ ونَهْمُ

والنَّهْم: زَجر الإِبل. الْجَوْهَرِيُّ: شَيْخٌ قَحْمٌ أَيْ هِمٌّ مِثْلُ قَحْل. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ عُمر: ابْغِني خَادِمًا لَا يَكُونُ قَحْماً فانِياً وَلَا صَغِيرًا ضَرَعاً

؛ القَحْم: الشيخُ الهِمُّ الْكَبِيرُ. وقَحَمَ الرَّجُلُ فِي الأَمرِ يَقْحُم قُحوماً واقتَحَمَ وانْقَحَم، وَهُمَا أَفصح: رَمَى بِنَفْسِهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، وَقِيلَ: رَمى بِنَفْسِهِ فِي نَهْرٍ أَوْ وَهْدةٍ أَوْ فِي أَمر مِنْ غَيْرِ دُرْبةٍ، وَقِيلَ: إِنَّمَا جَاءَتْ قَحَمَ فِي الشِّعر وَحْدَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَقْحِمْ يَا ابنَ سيفِ اللَّهِ.

قَالَ الأَزهري: وَفِي الْكَلَامِ الْعَامِّ اقْتَحَم. وتَقْحِيمُ النفْسِ فِي الشَّيْءِ: إِدْخَالُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَويَّة. وَفِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ: أَقبلت زَيْنبُ تَقَحَّمُ لَهَا

أَيْ تَتَعرَّضُ لِشَتْمِهَا وَتَدْخُلُ عَلَيْهَا فِيهِ كَأَنَّهَا أَقبلت تشتُمها مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تثَبُّت. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنَا آخِذٌ بحُجَزِكم عَنِ النَّارِ وأَنتم تقْتَحِمُون فِيهَا

أَيْ تقَعُونَ فِيهَا. يُقَالُ: اقْتَحَم الإِنسانُ الأَمرَ الْعَظِيمَ وتقَحَّمَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ

عَلِيٍّ، رضي الله عنه: مَنْ سَرَّه أَنْ

ص: 462

يتَقَحَّم جرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فلْيَقْضِ فِي الجَدِّ

أَيْ يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي مَعاظِم عَذَابِهَا. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشرك بِهِ شَيْئًا غَفر لَهُ المُقْحِماتِ

أَيْ الذنوبَ العِظامِ الَّتِي تُقْحِمُ أَصحابها فِي النَّارِ أَيْ تُلقيهم فِيهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ

؛ ثُمَّ فَسَّرَ اقْتِحامَها فَقَالَ:

فَكَّ رقَبةً أَو أَطْعَمَ

، وَقُرِئَ: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ، وَمَعْنَى فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ

أَيْ فَلَا هُوَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَالْعَرَبُ إِذَا نَفَتْ بِلَا فِعْلًا كَرَّرَتْهَا كَقَوْلِهِ: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى، وَلَمْ يُكَرِّرْهَا هَاهُنَا لأَنه أَضمر لَهَا فِعْلًا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ كأَنه قَالَ: فَلَا أَمن وَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا. واقتحمَ النجمُ إِذَا غَابَ وسَقط؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:

أُراقِبُ النجمَ كأَني مُولَع،

بحيْثُ يَجْري النجمُ حَتَّى يقْتَحِم

أَيْ يَسْقُطُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ فِي التَّقَدُّمِ:

همُ الحامِلونَ الخَيلَ حَتَّى تقَحَّمَت

قَرابِيسُها، وازدادَ مَوجاً لُبُودها

والقُحَمُ: الأُمور العِظام الَّتِي لَا يَركبها كُلُّ أَحد. وَلِلْخُصُومَةِ قُحَم أَي أَنها تَقْحَمُ بِصَاحِبِهَا عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه وكَّلَ عبدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بالخُصومة، وَقَالَ: إِنَّ للخُصومةِ قُحَماً

، وَهِيَ الأُمور الْعِظَامُ الشَّاقَّةُ، وَاحِدَتُهُا قُحْمةٌ، قَالَ أَبو زَيْدٍ الْكِلَابِيُّ: القُحَم المَهالك؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَصله مِنَ التَّقَحُّم، وَمِنْهُ قُحْمة الأَعْراب، وَهُوَ كُلُّهُ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْفَصْلِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الإِبل وَشِدَّةَ مَا تَلْقَى مِنَ السَّيْرِ حَتَّى تُجْهِض أَولادها:

يُطَرِّحْنَ بالأَوْلادِ أَو يَلْتَزمْنها،

عَلَى قُحَمٍ، بينَ الفَلا والمَناهِل

وَقَالَ شَمِرٌ: كُلُّ شَاقٍّ صَعْب مِنَ الأُمور المُعضِلة وَالْحُرُوبِ وَالدُّيُونِ فَهِيَ قُحَم؛ وأَنشد لرؤْبة:

مِنْ قُحَمِ الدَّيْنِ وزُهْدِ الأَرْفاد

قَالَ: قُحَمُ الدَّيْنِ كَثْرَتُهُ ومَشقَّته؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:

والشَّيْبُ داءٌ نَحِيسٌ، لَا دواءَ لَهُ

للمَرءِ كَانَ صَحيحاً صائِبَ القُحَمِ

يَقُولُ: إِذَا تقَحَّمَ فِي أَمر لَمْ يَطِش وَلَمْ يُخْطِئ؛ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ:

قومٌ إِذَا حارَبوا، فِي حَرْبِهم قُحَمُ

قَالَ: إِقْدَامٌ وجُرأَة وتقَحُّم، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ:

مَن سرَّه أَن يتَقَحَّم جَراثِيمَ جَهَنَّمَ

؛ قَالَ شَمِرٌ: التَّقحُّم التقدُّم والوُقوعُ فِي أُهْوِيّة وَشِدَّةٍ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تَثَبُّتٍ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:

إِذَا كُلِي واقْتُحِمَ المَكْلِيُ

يَقُولُ: صُرِعَ الَّذِي أُصِيبت كُلْيَتُه. وقُحَمُ الطَّرِيقِ: مَا صَعُبَ مِنْهَا. واقْتَحَم الْمَنْزِلَ: هَجَمه. واقْتَحم الفَحْلُ الشَّوْلَ: اهْتَجَمها مِنْ غَيْرِ أَن يُرْسَلَ فِيهَا. الأَزهري: المَقاحِيمُ مِنَ الإِبل الَّتِي تَقْتَحِم فتَضْرب الشَّوْلَ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ فِيهَا، وَالْوَاحِدُ مِقْحام؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا مِنْ نَعْتِ الفُحول. والإِقْحامُ: الإِرْسال فِي عَجَلَةٍ. وَبَعِيرٌ مُقْحَم: يَذْهَبُ فِي الْمَفَازَةِ مِنْ غَيْرِ مُسِيم وَلَا سَائِقٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

أَوْ مُقْحَم أَضْعفَ الإِبْطانَ حادِجُه،

بالأَمْسِ، فاسْتَأْخَرَ العِدْلان والقتَبُ

قَالَ: شبَّه بِهِ جَناحَي الظَّلِيمِ. وأَعْرابي مُقْحَم: نشأَ فِي البَدْو والفَلوَات لَمْ يُزايِلها. وقَحَم الْمَنَازِلَ: طَواها؛ وَقَوْلُ عَائِذِ بْنِ مُنْقِذٍ العَنْبري أَنشده ابْنُ الأَعرابي:

ص: 463

تُقَحِّم الرَّاعي إِذَا الرَّاعِي أَكَبُ

فَسَّرَهُ فَقَالَ: تُقَحِّمُ لَا تَنزِل المَنازل وَلَكِنْ تَطوي فتُقَحِّمُه مَنْزِلًا مَنْزِلًا يَصِفُ إِبِلًا؛ وَقَوْلُهُ:

مُقَحِّم الرَّاعي ظَنُونَ الشِّرْبِ

يَعْنِي أَنه يَقْتَحِمُ مَنْزِلًا بَعْدَ مَنْزِلٍ يَطْوِيه فَلَا يَنْزِلُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ ظَنونَ الشِّرب أَيْ لَا يُدْرَى أَبه مَاءٌ أَمْ لَا. والقُحْمة: الانْقِحام فِي السَّيْرِ؛ قَالَ:

لمَّا رأَيتُ العامَ عَامًا أَسْحَما،

كَلَّفْتُ نفْسي وصِحابي قُحَما

والمُقْحَم، بِفَتْحِ الْحَاءِ: الْبَعِيرُ الَّذِي يُرْبِعُ ويُثْني فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فيَقتحِم سِنًّا عَلَى سِنٍّ قَبْلَ وَقْتِهَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِابْنِ الهَرِمَيْن أَو السَّيِءِ الْغِذَاءِ. الأَزهري: الْبَعِيرُ إِذَا أَلقَى سِنَّيْه فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مُقْحَم، قَالَ: وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا لِابْنِ الهَرِمَين؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَمْرِو بْنِ لجإٍ:

وكنتُ قَدْ أَعْدَدْتُ، قَبْلَ مَقْدَمي،

كَبْداء فَوْهاء كجَوْزِ المُقْحَمِ

وَعَنَى بالكَبداء مَحالة عَظِيمَةَ الوَسَط. وأُقْحِمَ الْبَعِيرُ: قُدِّم إِلَى سِنٍّ لَمْ يَبْلُغْهَا كأَن يَكُونَ فِي جِرْم رَباعٍ وَهُوَ ثَنِيٌّ فِيقَالُ رَباعٌ لعِظَمِه، أَو يَكُونَ فِي جِرْمِ ثَنِيٍّ وَهُوَ جَذَعٌ فِيقَالُ ثَنِيٌّ لِذَلِكَ أَيضاً، وَقِيلَ: المُقْحَم الحِقُّ وَفَوْقَ الحِقِّ مِمَّا لَمْ يَبْزُل. وقُحْمة الأَعراب: أَنْ تُصِيبَهُمُ السَّنَةُ فتُهْلِكَهم، فَذَلِكَ تقَحُّمها عَلَيْهِمْ أَوْ تقَحُّمُهم بِلَادَ الرِّيفِ. وقَحَمَتهم سَنَةٌ جَدْبَةٌ تقْتحِم عَلَيْهِمْ وَقَدْ أَقْحَموا وأُقْحِموا؛ الأُولى عَنْ ثَعْلَبٍ، وقُحِّموا فانْقَحَمُوا: أُدْخِلوا بِلَادَ الرِّيفِ هَرَبًا مِنَ الْجَدْبِ. وأَقْحَمَتْهم السنةُ الحَضَرَ وَفِي الحَضر: أَدْخَلَتْهم إِيَّاهُ. وكلُّ مَا أَدْخلتَه شَيْئًا فَقَدْ أَقْحَمْتَه إِيَّاهُ وأَقْحَمْتَه فِيهِ؛ وَقَالَ:

فِي كلِّ حَمْدٍ أَفادَ الحَمْد يُقْحِمُها،

مَا يُشْتَرَى الحَمْدُ إِلَّا دُونَه قُحَمُ

الْجَوْهَرِيُّ: القُحْمة السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ. يُقَالُ: أَصابت الأَعرابَ القُحْمةُ إِذَا أَصابهم قَحْط. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَقحَمَتِ السنةُ نابِغةَ بَنِي جَعْدة

أَيْ أَخرجَته مِنَ الْبَادِيَةِ وأَدخَلتْه الحضَر. والقُحمة: رُكُوبُ الإِثْم؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والقُحمة، بِالضَّمِّ: الْمُهْلِكَةُ. وأَسودُ قاحِمٌ: شَدِيدُ السَّوَادِ كَفَاحِمٍ. والتَّقْحِيمُ: رَميُ الفرسِ فارسَه عَلَى وَجْهِهِ؛ قَالَ:

يُقَحِّمُ الفارِسَ لَوْلَا قَبْقَبُهْ

وَيُقَالُ: تقَحَّمَتْ بِفُلَانٍ دَابَّتُهُ، وَذَلِكَ إِذَا ندَّت بِهِ فَلَمْ يَضْبِطْ رأْسَها وَرُبَّمَا طَوَّحت بِهِ فِي وَهْدة أَو وَقَصَتْ بِهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

أَقولُ، والناقةُ بِي تقَحَّمُ،

وأَنا مِنْهَا مُكْلَئِزُّ مُعْصِمُ:

ويْحَكِ مَا اسْمُ أُمِّها، يَا عَلْكَمُ؟

يُقَالُ: إِنَّ النَّاقَةَ إِذَا تقَحَّمت بِرَاكَبِهَا نادَّةً لَا يَضْبِطُ رأْسها أَنَّهَا إِذَا سَمَّى أُمَّها وَقَفَتْ. وعَلْكَم: اسْمُ نَاقَةٍ. وأَقْحَمَ فرسَه النهرَ فانْقَحَم، واقْتَحم النَّهْرَ أَيضاً: دخَله. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ: أَنه دخلَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ غُلَيِّمٌ أَسْودُ يَغْمِزُ ظَهرَه فَقَالَ: مَا هَذَا الْغُلَامُ؟ قَالَ: إِنَّهُ تقَحَّمَتْ بِي الناقةُ الليلةَ

أَي أَلَقَتْني. والقُحْمةُ: الوَرْطةُ والمَهْلكة. وقَحَمَ إِلَيْهِ يَقْحَم: دَنا. والقُحَمُ: ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ لأَن الْقَمَرَ قحَمَ فِي دُنُوِّه إِلَى الشَّمْسِ. واقْتَحمَتْه عَيْنِي: ازْدَرَتْه، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الَّذِي تَقْحَمُه عينُك فَتَرْفَعُهُ فَوْقَ سنِّه لعِظَمه وحُسنه نَحْوَ أَن يَكُونَ ابْنَ لَبُون فَتَظُنَّهُ حِقّاً أَوْ جَذَعاً.

ص: 464

وَفِي حَدِيثِ

أُم مَعْبَدٍ فِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: لَا تَقْتَحِمهُ عَين مِنْ قِصَر

أَيْ لَا تتجاوَزُه إِلَى غَيْرِهِ احْتِقَارًا لَهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ ازْدَرَيْتَه فَقَدِ اقتحَمْتَه؛ أَراد الواصفُ أَنه لَا تَسْتَصْغِرُه العينُ وَلَا تَزْدَرِيه لقِصَرِه. وَفُلَانٌ مُقْحَمٌ أَيْ ضَعِيفٌ. وكلُّ شَيْءٍ نُسِبَ إِلَى الضَّعْفِ فَهُوَ مُقْحَم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ الجَعْدي:

عَلَوْنا وسُدنا سُودَداً غيرَ مُقْحَمِ

قَالَ: وأَصل هَذَا وَشِبْهِهِ مِنَ المُقحم الَّذِي يتحوَّل مِنْ سِنٍّ إِلَى سِنٍّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:

مِنَ الناسِ أَقْوامٌ، إِذَا صادَفوا الغِنى

توَلَّوْا، وَقَالُوا للصَّديقِ وقَحَّمُوا

فَسَّرَهُ فَقَالَ: أَغْلَظُوا عَلَيْهِ وجَفَوه.

قحدم: القَحْدَمةُ والقَمَحْدُوةُ والقَحْدُوةُ «3» : الهَنةُ النَّاشِزَةُ فَوْقَ الْقَفَا، وَهِيَ بَيْنَ الذُّؤابة وَالْقَفَا مُنحدرة عَنِ الْهَامَةِ، إِذَا اسْتَلْقَى الرَّجُلُ أَصابت الأَرض مِنْ رأْسه؛ قَالَ:

فَإِنْ يُقْبِلُوا نَطْعُنْ ثُغُورَ نُحورِهم،

وإنْ يُدْبِرُوا نَضْرِبْ أَعالي القَماحِدِ «4»

. الأَزهري: أَبو عَمْرٍو تقَحْدَمَ الرجلُ فِي أَمره تقَحْدُماً إِذَا تَشَدَّدَ، فَهُوَ مُتَقَحْدِمٌ؛ وقَحْدَم: اسْمُ رَجُلٍ مأْخوذ منه.

قحذم: تقَحْذَم الرَّجُلُ: وَقَعَ مُنْصَرِعاً. وتقَحْذَم البيتَ: دخَله. والقَحْذَمةُ والتَّقَحْذُم: الهُوِيّ عَلَى الرأْس؛ قَالَ:

كَمْ مِن عَدُوٍّ زالَ أَوْ تَدَحْلَما،

كأَنَّه فِي هُوَّةٍ تقَحْذَما

تَدَحْلَم إِذَا تَدَهْوَرَ فِي بِئْرٍ أَو مِنْ جبَلٍ.

قحزم: قَحْزَمَ الرجلَ: صرَفَه عن الشيء.

قخم: القَيْخَمُ: الضَّخم الْعَظِيمُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

وشَرَفاً ضَخْماً وعِزّاً قَيْخَما

والقَيْخمان: كَبِيرُ القَرية ورأْسُها؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

أَو قَيْخَمانِ القَرْيةِ الْكَبِيرِ

قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عز وجل. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَرُ القَدِيم. والقِدَمُ: نَقِيضُ الحُدوث، قَدُمَ يَقْدُم قِدَماً وقَدامةً وتَقادَمَ، وَهُوَ قَدِيم، وَالْجَمْعُ قُدَماء وقُدَامى. وشيءٌ قُدامٌ: كقَدِيم. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ مَسْعُودٍ: فسَلَّم عَلَيْهِ وَهُوَ يُصلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، قَالَ: فأَخذني مَا قَدُم وَمَا حَدُثَ

أَي الْحُزْنُ والكآبَة، يُرِيدُ أَنه عاوَدَتْه أَحْزانه الْقَدِيمَةُ واتَّصَلَت بالحَدِيثة، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ غَلَب عَلَيَّ التفَكُّر فِي أَحوالي الْقَدِيمَةِ وَالْحَدِيثَةِ، أَيُّها كَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ ردِّه السَّلَامَ عَلَيَّ. والقَدَمُ والقُدْمةُ: السَّابِقَةُ فِي الأَمر. يُقَالُ: لِفُلَانٍ قَدَمُ صِدْقٍ أَي أَثرَةٌ حَسنَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القَدَمُ التَّقَدُّم، قَالَ الشَّاعِرُ:

وإِنْ يَكُ قَوْمٌ قَدْ أُصِيبُوا، فإِنهم

بَنَوْا لكُمُ خَيرَ البَنِيَّة والقَدَمْ

وَقَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ:

عَرَفْتُ أَن لَا يَفُوتَ اللَّهَ ذُو قَدَمٍ،

وأَنَّه مِنْ أَمِيرِ السُّوءِ مُنْتَقِمُ

وَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ هَمّام السَّلُولي:

ونسْتَعِينُ، إِذا اصْطَكَّتْ حُدُودُهمُ

عِندَ اللِّقاءِ، بِحَدٍّ ثابتِ القَدَمِ

(3). قوله [والقحدوة] كذا بالأَصل مضبوطاً، وفي شرح القاموس: والمقحدوة بزيادة ميم قبل القاف

(4)

. قوله [فان يقبلوا إلخ] تقدم في قمحد: أتى به هنا شاهداً على التفسير

ص: 465

وَقَالَ جَرِيرٌ:

أَبَنِي أُسَيْدٍ، قَدْ وَجَدْتُ لِمازِنٍ

قَدَماً، وَلَيْسَ لكمْ قُدَيْمٌ يُعْلَمُ

وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ: إِنَّا عَلَى مَنازِلنا مِنْ كِتَابِ اللَّه وقِسْمةِ رَسوله والرَّجلُ وقَدَمُه وَالرَّجُلُ وبَلاؤه

أَي أَفْعاله وتقَدُّمُه فِي الْإِسْلَامِ وسَبْقُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ

، أَي سابِقَ خَيْرٍ وأَثراً حَسَنًا، قَالَ الأَخفش: هُوَ التَّقْدِيمُ كأَنه قَدَّمَ خَيْرًا وَكَانَ لَهُ فِيهِ تَقْدِيمٌ، وَكَذَلِكَ القُدْمة، بِالضَّمِّ وَالتَّسْكِينِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: رَجُلٌ قَدَمٌ وَامْرَأَةٌ قَدَمةٌ يَعْنِي أَن لَهُمَا قدَم صِدْقٍ فِي الْخَيْرِ، قِيلَ: وقَدَمُ الصدقِ الْمَنْزِلَةُ الرفيعةُ وَالسَّابِقَةُ، وَالْمَعْنَى أَنه قَدْ سَبَقَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهُ خَيْرٌ، قَالَ: وَلِلْكَافِرِ قَدم شَرٍّ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وأَنتَ امْرُؤٌ مِنْ أَهلِ بَيْتِ ذُؤابَةٍ،

لَهُمْ قَدَمٌ مَعْروفةٌ ومَفَاخِرُ

قَالُوا: القَدَمُ وَالسَّابِقَةُ مَا تقَدَّموا فِيهِ غَيْرَهُمْ. وَرُوِيَ

عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى: قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ

، القدَم كُلُّ مَا قَدَّمْت مِنْ خَيْرٍ.

وتَقَدَّمَتْ فِيهِ لِفُلَانٍ قَدَمٌ أَي تقَدُّمٌ فِي الْخَيْرِ. ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ

يَعْنِي عَمَلًا صَالِحًا قَدَّمُوهُ. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ قَدَمٌ وامرأَة قَدَمٌ مِنْ رِجَالٍ وَنَسَاءٍ قَدَمٍ، وَهُمْ ذَوُو القَدَم. وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَدَمَ صِدْقٍ

: شفاعةَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وقُدّام: نَقِيضُ وَرَاءَ، وَهُمَا يُؤَنَّثَانِ وَيُصَغَّرَانِ بِالْهَاءِ: قَدَيْدِمةٌ وقُدَيْدِيمة وَوُرَيِّئة، وَهُمَا شَاذَّانِ لأَن الْهَاءَ لَا تَلْحَقُ الرُّبَاعِيَّ في التصغير، قَالَ الْقُطَامِيُّ،

قُدَيْدِمةُ التَّجْرِيبِ والحِلْمِ أَنَّني

أَرَى غَفَلاتِ العَيْشِ قبْلَ التَّجَارِبِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ كَسَرَ أَن استأْنف، وَمَنْ فَتَحَ فَعَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ. وَتَقُولُ: لَقِيتُهُ قُدَيْدِيمةَ ذَلِكَ ووُرَيِّئةَ ذَلِكَ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ قُدّام مُؤَنَّثَةٌ وَإِنْ ذُكِّرَتْ جَازَ، وَقَدْ قِيلَ فِي تَصْغِيرِهِ قُدَيْديم، وَهَذَا يُقَوِّي مَا حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ مِنْ تَذْكِيرِهَا، وَهِيَ أَيضاً القُدّامُ والقَيْدامُ والقَيْدُوم، عَنْ كُرَاعٍ. والقُدُم: المُضيّ أَمَام أَمامَ، وَهُوَ يَمْشِي القُدُمَ والقُدَمِيَّةَ «1» واليَقْدُمِيَّة والتَّقْدُمِيَّةَ إِذا مَضى فِي الْحَرْبِ. وَمَضَى القومُ التَّقْدُمِيَّةَ إِذا تَقَدّموا، قَالَ سِيبَوَيْهِ: التَّاءُ زَائِدَةٌ، وقال:

ماذا بِبَدْرٍ فالعَقَنْقَلِ

مِن مَرازِبةٍ جَحاجِحْ

الضَّارِبينَ التَّقْدُمِيْيَةَ

بالمُهَنَّدةِ الصَّفائِحْ

التَّهْذِيبِ: يُقَالُ مَشَى فُلَانٌ القُدَمِيَّةَ والتَّقْدُمِيّةَ إِذا تَقَدَّمَ فِي الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ وَلَمْ يتأَخر عَنْ غَيْرِهِ فِي الإِفْضال عَلَى النَّاسِ. وَرُوِيَ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: إِن ابْنَ أَبي الْعَاصِ مَشَى القُدَمية وإِن ابن الزُّبَيْرَ لَوَى ذَنَبه

، أَراد أَن أَحدهما سَما إِلى مَعالي الأُمور فَحَازَهَا، وأَن الْآخَرَ قَصَّر عَمَّا سَمَا لَهُ مِنْهَا، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ مَشَى القُدَمِيّة: قَالَ أَبو عَمْرٍو مَعْنَاهُ التبَخْتر، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنما هُوَ مَثَلٌ وَلَمْ يُرِدِ الْمَشْيَ بِعَيْنِهِ، وَلَكِنَّهُ أَراد بِهِ رَكِبَ مَعَالِيَ الأُمور، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي رِوَايَةٍ الْيَقَدُّمِيَّةُ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ القُدَمِيّة، وَمَعْنَاهَا أَنه تَقدّم فِي الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ عَلَى أَصحابه، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي كُتُبِ الْغَرِيبِ اليَقْدُمِيّة والتَّقْدُمِيّة، بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ، وَهُمَا زَائِدَتَانِ وَمَعْنَاهُمَا التَّقَدُّمُ، ورواه الأَزهري

(1). قوله" والقدمية" ضبطت الدال في الأصل والمحكم بالفتح، وفيما بأيدينا من نسخ القاموس الطبع بالضم.

ص: 466

بِالْيَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ تَحْتَ، وَالْجَوْهَرِيُّ بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ فَوْقَ، قَالَ: وَقِيلَ إِن الْيَقْدُمِيَّةَ بِالْيَاءِ مِنْ تَحْتَ هُوَ التَّقَدُّم بِهِمَّتِهِ وأَفعاله. والتُّقْدُمةُ والتُّقْدُمِيّةُ: أَول تَقَدُّمِ الْخَيْلِ، عَنِ السِّيرَافِيِّ. وقَدَمَهم يَقْدُمُهم قَدْماً وقُدُوماً وقَدِمَهم، كِلَاهُمَا: صَارَ أَمامهم. وأَقْدَمَه وقَدَّمه بِمَعْنًى، قَالَ لَبِيدٌ:

فَمَضَى وقَدَّمَها وَكَانَتْ عَادَةً

مِنه، إِذا هِي عَرَّدَتْ، إِقْدامُها

أَي يُقدِّمُها، قَالُوا: أَنث الإِقْدام لأَنه فِي مَعْنَى التقْدِمة، وَقِيلَ: لأَنه فِي مَعْنَى الْعَادَةِ وَهِيَ خَبَرُ كَانَ، وَخَبَرُ كَانَ هُوَ اسْمُهَا فِي الْمَعْنَى، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: مَا جَاءَتْ، حاجتُك، فأَنث مَا حَيْثُ كَانَتْ فِي الْمَعْنَى الْحَاجَةَ. وتَقَدّم: كَقَدَّمَ. وقدَّمَ واسْتَقْدَم: تَقدَّم. التَّهْذِيبِ: وَيُقَالُ قَدَمَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذا تَقدَّمه. الْجَوْهَرِيُّ قَدَم، بِالْفَتْحِ، يَقْدُم قُدوماً أَي تَقَدَّمَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ

، أَي يَتقدَّمُهم إِلَى النَّارِ وَمَصْدَرُهُ القَدْمُ. يُقَالُ: قَدَمَ يَقْدُم وتَقَدَّمَ يتقَدَّمُ وأَقدَمَ يُقْدِم واسْتَقْدَم يَسْتَقْدِم بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

، وقرىء

لَا تَقَدَّمُوا

، قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ إِذا أُمرتم بأَمر فَلَا تَفْعَلُوهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أُمرتم أَن تَفْعَلُوهُ فِيهِ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن رَجُلًا ذَبح يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَتَقَدَّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ فأَنزل اللَّه الْآيَةَ وأَعْلَمَ أَن ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ

: فِي طَاعَةِ اللَّه، والْمُسْتَأْخِرِينَ: فِيهَا. والقَدَمةُ مِنَ الْغَنَمِ: الَّتِي تَكُونُ أَمام الْغَنَمِ فِي الرَّعْيِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ

، يَعْنِي مَنْ يَتَقَدَّمُ مِنَ النَّاسِ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْمَوْتِ وَمَنْ يتأَخر مِنْهُمْ فِيهِ، وَقِيلَ: عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَ الأُمم وَعَلِمْنَا المستأْخرِين، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ مَنْ يأْتي مِنْكُمْ أَولًا إِلى الْمَسْجِدِ وَمَنْ يأْتي متأَخراً. وقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَي تَقدَّم. وَقَوْلُهُ عز وجل: لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

، وَلَا تَقَدَّموا، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَنْ قرأَ تُقَدِّمُوا

فَمَعْنَاهُ لَا تُقدّموا كَلَامًا قَبْلَ كَلَامِهِ، وَمَنْ قرأَ لَا تَقَدَّموا فمعناه لا تَقَدَّموا قَبْلَهُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: تُقَدِّمُوا وتَقدَّموا بِمَعْنًى. وأَقْدِمْ وأَقْدُمْ: زَجْرٌ لِلْفَرَسِ وأَمر لَهُ بالتقَدُّم. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:

إِقْدُمْ حَيْزُوم

، بِالْكَسْرِ، وَالصَّوَابُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ، كَأَنَّهُ يُؤمر بالإِقدام وَهُوَ التَّقَدُّمُ فِي الْحَرْبِ. والإِقْدام: الشَّجَاعَةُ. قَالَ: وَقَدْ تُكْسَرُ الْهَمْزَةُ مِنْ إِقْدم، وَيَكُونُ أَمراً بالتقدُّم لَا غَيْرَ، وَالصَّحِيحُ الْفَتْحُ مِنْ أَقْدَم. وقَيْدُوم كلِّ شَيْءٍ وقَيْدامُه: أَوله، قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:

مُسامِيةٌ خَوْصاء ذاتُ نَثيلةٍ،

إِذا كَانَ قَيْدامُ المَجَرَّة أَقْوَدا

وقيْدُومُ الْجَبَلِ وقُدَيْدِيمَتُه: أَنف يتقدَّم مِنْهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

بمُسْتَهْطِعٍ رَسْلٍ، كأَن جَدِيلَه

بقَيْدُومِ رَعْنٍ مِن صَوامٍ مُمَنَّعِ

وصَوام: اسْمُ جَبَلٍ، وَقَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:

أَحْقَبَ يَحْذُو رَهَقَى قَيْدُوما

أَي أَتاناً يَمْشِي قُدُماً. وقَيْدُوم كُلِّ شَيْءٍ: مُقدَّمه وَصَدْرُهُ. وَقَيْدُومُ كُل شيءٍ: مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ، قَالَ أَبو حَيَّةَ:

تحَجَّرَ الطيرَ مِن قَيْدُومِها البَرَدُ

ص: 467

أَي مِنْ قَيْدُومِ هَذِهِ السَّحَابَةِ. وَقَيْدُومُ كُل شَيْءٍ: مُقَدَّمُهُ وَصَدْرُهُ. وقُدُم: نَقِيضُ أُخُر، بِمَنْزِلَةِ قُبُل ودُبُر. وَرَجُلٌ قُدُم: يَقْتَحِمُ الأُمور والأَشياء يَتَقَدَّمُ النَّاسَ وَيَمْشِي فِي الْحُرُوبِ قُدُماً. وَرَجُلٌ قُدُمٌ وقَدَمٌ: شُجَاعٌ، والأُنثى قَدَمة. ابْنُ شُمَيْلٍ: رَجُلٌ قَدَمٌ وامرأَة قَدَمٌ إِذا كَانَا جَرِيئَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، رضي الله عنه: غَيْرَ نَكِلٍ فِي قَدَم وَلَا وَاهِنًا فِي عَزْم

أَي فِي تَقَدُّمٍ، وَقَدْ يَكُونُ القَدَم بِمَعْنَى التَّقَدُّمِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

طُوبَى لِعَبْدٍ مُغْبَرٍّ قُدُمٍ فِي سَبِيلِ اللَّه!

رَجُلٌ قُدُم، بِضَمَّتَيْنِ، أَي شُجَاعٌ، وَمَعْنَى قُدُمٍ أَي لَمْ يُعَرِّج. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ: نَظَرَ قُدُماً أَمامه

أَي لَمْ يُعرِّج وَلَمْ يَنْثَنِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ الدَّالُّ. يُقَالُ: قَدَم، بِالْفَتْحِ، يَقْدَمُ قُدْماً أَي تَقدّم. وَفِي حَدِيثِ

شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ: فَقَالَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم: قُدْماً هَا

أَي تَقَدَّمُوا، وَهَا تَنْبِيهٌ، يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ. والقَدْمُ: الشَّرَفُ الْقَدِيمُ، عَلَى مِثَالِ فَعْل. ابْنُ شُمَيْلٍ: لِفُلَانٍ عِنْدَ فُلَانٍ قَدَمٌ أَي يَدٌ وَمَعْرُوفٌ وَصَنِيعَةٌ، وَقَدْ قَدَم وقَدِمَ وأَقْدَمَ وتَقَدَّم وَاسْتَقْدَمَ بِمَعْنًى كَمَا يُقَالُ اسْتَجَابَ وأَجاب. وَرَجُلٌ مِقْدام ومِقْدامةٌ: مُقْدِم كَثِيرُ الإِقْدام عَلَى الْعَدُوِّ جَرِيءٌ فِي الْحَرْبِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَرِجَالٌ مَقادِيمُ وَالِاسْمُ مِنْهُ القُدْمة، أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

تَرَاهُ عَلَى الخَيلِ ذَا قُدْمةٍ،

إِذا سَرْبَلَ الدمُ أَكْفالَها

وَرَجُلٌ قَدِمٌ، بِكَسْرِ الدَّالِّ، أَي مُتَقدِّم، أَنشد أَبو عَمْرٍو لِجَرِيرٍ:

أَسُراقَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ أَنَّني

قَدِمٌ إِذا كُرِه الخِياضُ، جَسُورُ

وَيُقَالُ: ضُرِب فَركِبَ مَقادِيمَه إِذا وقَع عَلَى وَجْهِهِ، وَاحِدُهَا مُقْدِم. وَفِي الْمَثَلِ: اسْتَقْدَمَتْ رِحالَتُك، يَعْنِي سَرْجَك أَي سبقَ مَا كَانَ غيرُه أَحَقَّ بِهِ. وَيُقَالُ: هُوَ جَريء المُقْدَم، بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ، أَي هُوَ جَرِيءٌ عِنْدَ الإِقدام. والقُدْمُ: المُضِيُّ وَهُوَ الإِقدْام. يُقَالُ: أقْدَمَ فُلَانٌ عَلَى قِرْنه إِقْداماً وقُدْماً ومَقْدَماً إِذا تَقَدَّم عَلَيْهِ بِجَرَاءَةِ صَدْرِهِ. وأَقْدَمَ عَلَى الأَمر إِقداماً، والإِقْدامُ: ضِدُّ الإِحجام. ومُقَدِّمة الْعَسْكَرِ وقادِمَتُهم وقُداماهُم: مُتَقَدِّموهم. التَّهْذِيبِ: مُقَدِّمة الْجَيْشِ، بِكَسْرِ الدَّالِ، أَوله الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ الْجَيْشِ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعشى:

هُمُ ضَرَبُوا بالحِنْو حِنْوِ قُراقِر،

مُقَدِّمةَ الهامَرْزِ حتَّى توَلَّت

وَقِيلَ: إِنه يَجُوزُ مُقدَّمة بِفَتْحِ الدَّالِ. ومُقدِّمة الْجَيْشِ: هِيَ مَنْ قَدَّم بِمَعْنَى تَقدَّم، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: المُقدِّمة والنَّتيجة، قَالَ الْبَطْلَيُوسِيُّ: وَلَوْ فُتِحَتِ الدَّالُ لَمْ يَكُنْ لَحْنًا لأَن غَيْرَهُ قدَّمه، وَقَالَ لَبِيدٌ فِي قَدَّم بِمَعْنَى تَقدَّم:

قَدَّمُوا إِذ قيلَ: قَيْسٌ قَدِّمُوا

وارْفَعُوا المَجْدَ بأَطرافِ الأَسَلْ!

أَراد: يَا قَيْسُ، وَيُرْوَى:

قَدَّمُوا إِذ قَالَ قَيْسٌ قَدِّمُوا

وَقَالَ آخَرُ:

إِن نَطق القوم فأَنت صُيّاب،

أَو سَكَتَ القَومُ فأَنتَ قَبْقاب،

أَو قَدَّموا يَوْماً فأَنتَ وَجَّاب

وَقَالَ الأَحوص:

فَلَوْ ماتَ إِنسانٌ مِنَ الحُبِّ مُقْدِما

لَمُتُّ، ولكِنّي سَأَمْضِي مُقَدِّما

ص: 468

وَفِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ إِلى مَلك الرُّومِ: لأَكونَن مُقَدِّمتَه إِليك

أَي الْجَمَاعَةَ الَّتِي تتقَدَّمُ الْجَيْشَ، مِنْ قَدَّم بِمَعْنَى تَقَدَّمَ، وَقَدِ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ شَيْءٍ فَقِيلَ: مُقَدِّمة الْكِتَابِ ومُقدِّمة الْكَلَامِ، بِكَسْرِ الدَّالِ، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ. ومُقَدِّمةُ الإِبل وَالْخَيْلِ ومُقَدَّمتهما، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ: أَول مَا يُنْتَج مِنْهُمَا ويَلْقَح، وَقِيلَ: مُقَدِّمةُ كُلِّ شَيْءٍ أَوله، ومُقَدَّم كُلِّ شَيْءٍ نَقِيضُ مُؤَخَّرِهِ. وَيُقَالُ: ضَرب مُقدَّم وَجْهِهِ. ومُقْدِم الْعَيْنِ: مَا وَلِيَ الأَنف، بِكَسْرِ الدَّالِ، كَمُؤْخِرها مَا يَلِي الصُّدْغَ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ مُقدَّم الْعَيْنِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَرِّرِينَ: لَمْ يُسْمَعِ المُقدَّمُ إِلا فِي مُقدَّم الْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يُسْمَعُ فِي نَقِيضِهِ المؤخَّر إِلا مؤخَّر الْعَيْنِ، وَهُوَ مَا يَلِي الصُّدْغَ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ مُقدَّم رأْسه ومؤخَّره. والمُقَدِّمة: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنَ الْجَبْهَةِ وَالْجَبِينِ. والمُقَدِّمة: النَّاصِيَةُ والجَبهة. ومَقادِيم وَجْهِهِ: مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ، وَاحِدُهَا مُقْدِم ومُقَدِّم، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِذا كَانَ مَقادِيم جَمْعَ مُقْدِم فَهُوَ شَاذٌّ، وإِذا كَانَ جَمْعَ مُقَدِّم فَالْيَاءُ عِوَضٌ. وامْتَشَطت المرأَةُ المُقدِّمةَ، بِكَسْرِ الدَّالِ لَا غَيْرَ: وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الِامْتِشَاطِ، قَالَ: أَراه مِنْ قُدّام رأْسها. وقادِمةُ الرَّحْلِ وقادِمُه ومُقْدِمُه ومُقْدِمَتُه، بِكَسْرِ الدَّالِ مُخَفَّفَةٌ، ومُقَدَّمُه ومُقَدَّمَتُه، بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ: أَمام الْوَاسِطِ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ اللُّغَاتُ كُلُّهَا فِي آخِرَةِ الرَّحْلِ، وَقَالَ:

كأَنَّ، مِن آخِرها إِلقادِمِ،

مَخْرِمَ فَخْذٍ فارغِ المَخارِمِ

أَراد مِنْ آخِرِهَا إِلَى الْقَادِمِ فَحَذَفَ إِحدى اللَّامَيْنِ الأُولى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ آخِرة الرَّحْلِ وواسِطُه وَلَا تَقُولُ قَادِمَتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِن ذِفْراها لَتَكَادُ تُصيب قادِمةَ الرَّحل

، هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي مُقَدِّمة كَوْر الْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ قَرَبوس السَّرْجِ. وقَيْدُوم الرَّحْلِ: قادِمتُه. وقادِم الإِنسان: رأْسه، وَالْجَمْعُ القَوادِمُ، وَهِيَ المَقَادِم، وأَكثر مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ جَمْعًا، وَقِيلَ: لَا يَكَادُ يَتَكَلَّمُ بِالْوَاحِدِ مِنْهُ. والقادِمتَانِ والقادِمان: الخِلْفانِ المُتقدِّمان مِنْ أَخلاف النَّاقَةِ. وقادِم الأَطْباء والضُّروع: الْخِلْفَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ مِنْ أَخلاف الْبَقَرَةِ وَالنَّاقَةِ، وإِنما يُقَالُ قادِمانِ لِكُلِّ مَا كَانَ لَهُ آخِران، إِلا أَن طَرَفَةَ اسْتَعَارَهُ لِلشَّاةِ فَقَالَ:

مِنَ الزَّمِراتِ أَسْبَلَ قادِماها،

وضَرَّتُها مُرَكَّنةٌ دَرُورُ

وَلَيْسَ لَهُمَا آخِران، وَلِلنَّاقَةِ قَادِمان وَآخِرَانِ، الْوَاحِدُ قَادِمٌ وَآخِرُ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ وقادِماها خِلفاها اللَّذَانِ يَلِيَانِ السُّرَّةَ، وَآخِرَاهَا الْخِلْفَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ مُؤَخَّرَهَا. وقَوادِمُ رِيشِ الطَائِرِ: ضِدُّ خَوافِيها، الْوَاحِدَةُ قَادِمَة وخافِية. ابْنُ سِيدَهْ: والقَوادِمُ أَربع رِيشات فِي مُقَدَّم الْجَنَاحِ، الْوَاحِدَةُ قَادِمَة، وَهِيَ القُدَامَى، وَالْمَنَاكِبُ اللَّوَاتِي بَعْدَهُنَّ إِلى أَسفل الْجَنَاحِ، والخَوافي مَا بَعْدَ الْمَنَاكِبِ، والأَباهر مِنْ بَعْدِ الْخَوَافِي، وَقِيلَ: قَوَادِم الطَّيْرِ مَقادِيم رِيشِهِ، وَهِيَ عَشَرٌ فِي كُلِّ جَنَاحٍ. ابْنُ الأَنباري: قُدَامَى الرِّيشِ المُقَدَّم، قَالَ رُؤْبَةُ:

خُلِقْتُ مِنْ جَناحِك الغُدافي،

مِن القُدَامَى لَا مِن الخَوافي «2»

وَمِنْ أَمثالهم: مَا جَعل القَوادِم كالخَوافي: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القُدامَى تَكُونُ وَاحِدًا كشُكاعَى وَتَكُونُ جَمْعًا كسُكارَى، قَالَ القطامي:

وقد عَلمت شُيوخُهمُ القُدامى

وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الأَزهري مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى القُدَامَى

(2). أنشده في غدف:

ركِّب فِي جَنَاحِكَ الْغُدَافِي

مِنَ القُدَامَى وَمِنَ الْخَوَافِي

ص: 469

بِمَعْنَى الْقُدَمَاءِ، وَسَيَأْتِي. والمِقْدام: ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ، هُوَ أَبكر نَخْلِ عُمان، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَقَدُّمِهَا النَّخْلَ بِالْبُلُوغِ. والقَدَمُ: الرِّجل، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَقْدَام لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: القَدَمُ والرِّجل أُنثيان، وَتَصْغِيرُهُمَا قُدَيْمَة ورُجَيلة، وَيُجْمَعَانِ أَرجُلًا وأَقْدَاماً. اللَّيْثُ: القَدَمُ مِنْ لَدُنِ الرُّسْغ مَا يطأُ عَلَيْهِ الإِنسان، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يُجْمَعُ قَدَم عَلَى قُدَام، قَالَ جَرِيرٌ:

وأُمَّاتُكُمْ فُتْخُ القُدَامِ وخَيْضَفُ

وَخَيْضَفٌ: فَيْعَلٌ مِنَ الخَضْف وَهُوَ الضُّراط. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا

، جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه يَعْنِي ابْنَ آدَمَ قَابِيلَ، الَّذِي قَتَلَ أَخاه، وإِبليس، وَمَعْنَى نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا

أَي يَكُونَانِ فِي الدَّرْكِ الأَسفل مِنَ النَّارِ. وَقَوْلُهُ، صلى الله عليه وسلم:

كلُّ دَمٍ ومالٍ ومَأْثُرة كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ

، أَراد أَني قَدْ أَهدرت ذَلِكَ كُلَّهُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد إِخفاءها وإِعدامها وإِذلال أَمر الْجَاهِلِيَّةِ وَنَقْضَ سُنَّتها، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

ثَلَاثَةٌ فِي المَنْسَى تَحْتَ قَدَمِ الرَّحْمَنِ

أَي أَنهم مَنسيون مَتْرُوكُونَ غَيْرُ مَذْكُورِينَ بِخَيْرٍ. وَفِي أَسمائه، صلى الله عليه وسلم:

أَنا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحشَر الناسُ عَلَى قَدَمِي

أَي عَلَى أَثَرِي. وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ:

كَانَ قَدْرُ صِلَاتِهِ الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَام إِلى خَمْسَةِ أَقْدَام

، قَالَ ابْنُ الأَثير: أَقْدَامُ الظِّلِّ الَّتِي تُعرف بِهَا أَوقات الصَّلَاةِ هِيَ قَدَمُ كُلِّ إِنسان عَلَى قَدْرِ قَامَتِهِ، وَهَذَا أَمر يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الأَقاليم وَالْبِلَادِ، لأَن سَبَبَ طُولِ الظِّلِّ وَقِصَرِهِ هُوَ انْحِطَاطُ الشَّمْسِ وارتفاعها إِلى سمت الرؤوس، فَكُلَّمَا كَانَتْ أَعلى وإِلى محاذاة الرؤوس فِي مَجْرَاهَا أَقرب كَانَ الظِّلُّ أَقصر، وَيَنْعَكِسُ الأَمر بِالْعَكْسِ، وَلِذَلِكَ تَرَى ظِلَّ الشِّتَاءِ فِي الْبِلَادِ الشَّمَالِيَّةِ أَبداً أَطول مِنْ ظِلِّ الصَّيْفِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ، صلى الله عليه وسلم، بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمَا مِنَ الإِقليم الثَّانِي، وَيُذْكَرُ أَن الظِّلَّ فِيهِمَا عِنْدَ الِاعْتِدَالِ فِي آذَارَ وأَيلول ثَلَاثَةُ أَقْدَام وَبَعْضُ قَدَمٍ، فَيُشْبِهُ أَن تَكُونَ صَلَاتُهُ إِذا اشْتَدَّ الْحَرُّ متأَخرة عَنِ الْوَقْتِ الْمَعْهُودِ قَبْلَهُ إِلى أَن يَصِيرَ الظِّلُّ خَمْسَةَ أَقدام أَو خَمْسَةً وَشَيْئًا، وَيَكُونَ فِي الشِّتَاءِ أَول الْوَقْتِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ وَآخِرَهُ سَبْعَةً أَو سَبْعَةً وَشَيْئًا، فَيَنْزِلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فِي ذَلِكَ الإِقليم دُونَ سَائِرِ الأَقاليم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ صِفَةِ النَّارِ مِنْ أَنه، صلى الله عليه وسلم،

قَالَ: لَا تَسْكُنُ جَهَنَّمُ حَتَّى يَضَعَ اللَّه فِيهَا قَدَمه

، فإِنه رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وأَصحابه أَنه قَالَ:

حَتَّى يَجْعَلَ اللَّه فِيهَا الَّذِينَ قَدَّمهم لَهَا مِنْ شِرَارِ خَلْقِهُ، فَهُمْ قَدَمُ اللَّه لِلنَّارِ كَمَا أَن الْمُسْلِمِينَ قَدَمُه إِلى الْجَنَّةِ.

والقَدَمُ: كُلُّ مَا قَدَّمت مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ وتَقَدَّمتْ لِفُلَانٍ فِيهِ قَدَمٌ أَي تَقَدُّمٌ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ، وَقِيلَ: وَضَعَ القَدَم عَلَى الشَّيْءِ مَثَلٌ للرَّدْع والقَمْع، فكأَنه قَالَ يأْتيها أَمر اللَّه فَيَكُفُّهَا عَنْ طَلَبِ الْمَزِيدِ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ تَسْكِينَ فَوْرَتها كَمَا يُقَالُ للأَمر تُرِيدُ إِبطاله: وَضَعْتُه تَحْتَ قَدَمِي، وَقِيلَ: حَتَّى يَضَعَ اللَّه فِيهَا قَدَمَهُ، إِنه مَتْرُوكٌ عَلَى ظَاهِرِهِ ويُؤمَن بِهِ وَلَا يُفسر وَلَا يُكيَّف. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ هُوَ يَضَعُ قَدَمًا عَلَى قَدَمٍ إِذا تَتَبَّعَ السَّهْلَ مِنَ الأَرض، قَالَ الرَّاجِزُ:

قَدْ كَانَ عَهْدِي ببَني قَيْس، وهُمْ

لَا يَضَعُون قَدَماً عَلَى قَدَمْ،

وَلَا يَحُلُّوَن بِإِلٍّ فِي الحَرَمْ

يَقُولُ: عَهْدِي بِهِمْ أَعزاء لَا يَتَوَقَّوْن وَلَا يَطلبون السَّهل، وَقِيلَ: لَا يَكُونُونَ تِباعاً لِقَوْمٍ، قَالَ:

ص: 470

وَهَذَا أَحسن الْقَوْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَحُلُّونَ بإِلٍّ أَي لَا يَنْزِلُونَ بِجِوَارِ أَحد يأْخذون مِنْهُ إِلًّا وذمَّة. والقُدُوم: الرُّجُوعُ مِنَ السَّفَرِ، قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ يَقْدَمُ قُدُوماً ومَقْدَماً، بِفَتْحِ الدَّالِ، فَهُوَ قَادِم: آبَ، وَالْجَمْعُ قُدُمٌ وقُدَّام، تَقُولُ: وَرَدْتُ مَقْدَم الْحَاجِّ تَجْعَلُهُ ظَرْفًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ، أَي وَقْتَ مَقْدَم الْحَاجِّ. وَيُقَالُ: قَدِمَ فُلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ يَقْدَمُ قُدُوما. وقَدِمَ فُلَانٌ عَلَيَّ الأَمر إِذا أَقْدَمَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:

فَكَمْ مَا تَرَينَ امْرءاً راشِداً،

تَبَيَّنَ ثُمَّ انْتَهَى، إِذْ قَدِمَ

وقَدِمَ فُلَانٌ إِلى أَمر كَذَا وَكَذَا أَي قَصَدَ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَدِمْنا إِلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ

، قَالَ الزَّجَّاجُ وَالْفَرَّاءُ: مَعْنَى قَدِمنا عَمَدنا وقصَدنا، كَمَا تَقُولُ قَامَ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذَا، تُرِيدُ قَصَدَ إِلى كَذَا وَلَا تُرِيدُ قَامَ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الرِّجلين. والقُدَائِمُ: القَدِيم مِنَ الأَشياء، هَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ. وَيُقَالُ: قِدْماً كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ اسْمٌ مِنَ القِدَم، جُعِلَ اسْمًا مِنْ أَسماء الزَّمَانِ. والقُدامَى: القُدَماء، قَالَ الْقُطَامِيُّ:

وَقَدْ عَلِمَتْ شُيُوخُهُمُ القُدَامَى،

إِذا قَعَدوا كأَنَّهمُ النِّسارُ

جَمْعُ النَّسْر. وَمَضَى قُدُماً، بِضَمِّ الدَّالِ: لَمْ يُعرّج وَلَمْ يَنثن، وَقَالَ يَصِفُ امرأَة فَاجِرَةً:

تَمضِي، إِذا زُجِرَتْ عَنْ سَوْأَةٍ، قُدُما،

كأنَّها هَدَمٌ فِي الجَفْرِ مُنْقاضُ

يَقُولُ: إِذا زُجِرَت عَنْ قَبِيحٍ أَسرعت إِليه وَوَقَعَتْ فِيهِ كَمَا يَقَعُ الهَدَمُ فِي الْبِئْرِ بإِسراع، وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده ابْنُ السِّيرَافِيِّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ مَعَ أَبيات وَهِيَ:

قَدْ رابَني مِنْكِ، يَا أَسماء، إِعْراضُ

فَدامَ مِنَّا لكمْ مَقْتٌ وإِبْغاضُ

إِن تُبْغِضِيني، فَمَا أَحْبَبْتُ غانِيةً

يرُوضُها مِنْ لِئامِ النَّاسِ رَوَّاضُ

تَمْضِي، إِذا زُجِرَت عَنْ سوأَة، قُدُماً،

كَأَنَّهَا هَدَمٌ فِي الْجَفْرِ منقاضُ

قُل لِلغَواني: أَما فِيكُنَّ فاتكةٌ،

تَعْلُو اللَّئِيم بِضَرْبٍ فِيهِ إِمحاضُ؟

والقُدَّام: الْقَادِمُونَ مِنْ سَفَرٍ. والقُدَّام: الملِك، قَالَ مُهَلْهَلٌ:

إِنا لَنضْرِبُ بالصَّوارِمِ هامَهُمْ،

ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعَةَ القُدَّامِ

وَقِيلَ: القُدَّام هَاهُنَا جَمْعُ قَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: القِدِّيمُ الملِك، وَفِي حَدِيثِ

الطُّفَيْل بْنِ عَمْرٍو:

فَفينا الشِّعر والمَلِكُ القُدَامُ

أَي القَدِيمُ المُتَقَدِّم مِثْلَ طَوِيلٍ وطُوالٍ. أَبو عَمْرٍو: القُدَّامُ والقِدِّيم الَّذِي يتَقدَّم النَّاسَ بِشَرَفٍ. وَيُقَالُ: القُدَّام رَئِيسُ الْجَيْشِ. والقَدُوم: الَّتِي يُنحَت بِهَا، مُخَفَّفٌ أُنثى، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ قدُّوم، بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ مُرَقَّشٌ:

يَا بِنْتَ عَجْلانَ، مَا أَصبرَني

عَلَى خُطوبٍ كنَحْتٍ بالقَدوم

وأَنشد الْفَرَّاءُ:

فقُلتُ: أَعِيراني القَدُومَ لعَلَّني

أَخُطُّ بِهَا قَبْراً لأِبيَضَ ماجِدِ

وَالْجَمْعُ قَدائِمُ وقُدُمٌ، قَالَ الأَعشى:

أَقامَ به شاهَبُورُ الجُنودَ

حَوْلَين تَضرب فِيهِ القُدُمْ

ص: 471

وَقِيلَ: قَدائِم جَمْعُ القُدُم مِثْلَ قُلُصٍ وقَلائِصَ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ نَصَبَ الْجُنُودَ جَعَلَهُ مَفْعُولًا لأَقام أَي أَقام الْجُنُودَ بِهَذَا الْبَلَدِ حَوْلَيْنِ، وَمَنْ خَفَضَهُ فَعَلَى الإِضافة عَلَى مَعْنَى ملكُ الجنودِ وَقَائِدِ الْجُنُودِ، قَالَ: وقَدَائِمُ جَمْعُ قَدُوم لَا قُدُم، قَالَ: وَكَذَلِكَ قلائصُ جَمْعُ قَلوص لَا قُلُص، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَجَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ. وقَدُوم: ثَنِيَّةٌ بالسَّراة، وَقِيلَ: قَدُوم قَرْيَةٌ بِالشَّامِ، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ بالأَلف وَاللَّامِ. وَقَوْلُهُ: اخْتَتن إِبْرَاهِيمُ بقَدُوم أَي هُنَالِكَ. ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِهِ، صلى الله عليه وسلم:

أَوّل مَنِ اخْتَتَنَ إِبراهيم بالقَدوم

، قَالَ: قَطَعَهُ بِهَا، فَقِيلَ لَهُ: يَقُولُونَ قَدُوم قَرْيَةٌ بِالشَّامِ، فَلَمْ يَعْرِفَهُ وَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ، وَيُرْوَى بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، وَقِيلَ: القَدوم، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، قَدُومُ النَّجَّارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن زَوْجَ فُرَيْعة قُتِلَ بطرَف الْقَدُومِ

، هُوَ بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّشْدِيدِ مَوْضِعٌ عَلَى سِتَّةِ أَميال مِنَ الْمَدِينَةِ. الصِّحَاحِ: الْقَدُّومُ اسْمُ مَوْضِعٍ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي هُرَيْرَةَ: قَالَ لَهُ أَبان بْنُ سَعِيدٍ وَبْرٌ تَدَلى مِنْ قَدومِ ضَأْنٍ

، قِيلَ: هِيَ ثَنِيَّةٌ أَو جَبَلٌ بالسَّراة مِنْ أَرض دَوْس، وَقِيلَ: القَدُوم مَا تقدَّم مِنَ الشَّاةِ وَهُوَ رأْسُها، وإِنما أَراد احتِقاره وصِغَر قَدْره. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي هَذَا الْفَصْلِ أَبو قُدَامَة، وَهُوَ جَبَلٌ يُشْرف عَلَى المُعَرَّف. ابْنُ سِيدَهْ: وقَدُومى، «1» مَقْصُورٌ، مَوْضِعٌ بِالْجَزِيرَةِ أَو بِبَابِلَ. وَبَنُو قَدَم:«2» حَيٌّ. وقُدَم: حَيٌّ مِنْهُمْ. وقُدَم: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ، سُمِّيَ بَاسِمِ أَبي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ، وَالثِّيَابَ القُدَمِيَّة مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ. شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: القَدْم، بِالْقَافِ، ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ حُمر، قَالَ: وأَقرأَني بَيْتَ عَنْتَرَةَ:

وبِكُلِّ مُرْهَفةٍ لَهَا نَفَثٌ

تحْتَ الضُّلوعِ، كَطُرَّة القَدْمِ

لَا يَرْوِيهِ إِلا القَدْم، قَالَ: والفَدْم، بِالْفَاءِ، هَذَا عَلَى مَا جَاءَ وَذَاكَ عَلَى مَا جَاءَ. وقَادِم وقُدَامَة ومُقَدَّم ومِقْدَام ومُقْدِم: أَسماء. وقَدَمُ: اسْمُ امرأَة. وقَدَامِ: اسْمُ فَرَسِ عُروة بْنِ سِنان. وقَدامِ: اسْمُ كَلْبَةٍ، وَقَالَ:

وتَرَمَّلَتْ بِدَمٍ قَدامِ، وقدْ

أَوفى اللَّحاقَ، وحانَ مَصْرَعُهُ

ويقْدُم، بِالْيَاءِ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ يَقْدُمُ بْنُ عَنَزَة بْنِ أَسد بْنُ رَبيعة بْنِ نِزار. ابْنُ شُمَيْلٍ: وَيُقَالُ قَدِمَة مِنَ الحَرّة وقَدِمٌ وصَدِمةٌ وصَدِمٌ مَا غَلُظ مِنَ الحرَّة، واللَّه أَعلم.

قذم: قَذِمَ مِنَ الْمَاءِ قُذْمَةً أَي جَرِعَ جُرْعة؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:

يَقْذَمْنَ جَرْعاً يَقْصَعُ الغَلائِلا

وقَذَمَ لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ يَقْذِمُ قَذْمَاً: أَكثر مِثْلُ قَثَم وغَذَمَ وغَثَمَ إِذا أَكثر. وَرَجُلٌ قُذَمٌ، مِثْلُ قُثَمٍ، ومُنْقَذِم: كَثِيرُ الْعَطَاءِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وَرَجُلٌ قِذَمٌّ، مِثْلُ خِضَمٍّ، إِذا كَانَ سيِّداً يُعْطِي الْكَثِيرَ مِنَ الْمَالِ ويأْخذ الْكَثِيرَ. النَّضْرُ: القِذَمُّ السَّيِّدُ الرَّغِيبُ الخُلُق الْوَاسِعُ الْبَلْدَةِ. والقُذُم والقُثُم: الأَسخِياءُ. والقَذِيمَةُ: قِطعة مِنَ الْمَالِ يُعْطِيهَا الرَّجُلُ، وَجَمْعُهَا قَذَائِم. والقِذَمُّ، عَلَى وَزْنِ الهِجَفِّ: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ، وَقِيلَ: الشديد

(1). قوله" وقَدُومَى" هذا الضبط لابن سيدة وتبعه المجد فقال: كهيولى، وقال ياقوت: بفتح أوله وثانيه وسكون الواو.

(2)

. قوله" وبنو قدم" ضبط في الأصل والمحكم بفتحتين وفي القاموس في معاني القدم محركة وحيّ، قال شارحه: وبنو قَدَم حيّ، وعبارة التكملة نقلًا عن ابن دريد: وبنو قَدَم حيّ من العرب وموضع باليمن، سمي باسم هذه القبيلة نسبت إليها الثياب القَدَمِيَّة، وضبط فيها قدم بضم ففتح.

ص: 472

السَّرِيعُ. وَقَدِ انْقَذَمَ أَي أَسرع. وَبِئْرٌ قِذَمٌّ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وقُذَامٌ وقَذُوم: كَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ قَالَ:

قَدْ صَبَّحَتْ قَلَيْذَماً قَذُوما

وَكَذَلِكَ فَرْجُ المرأَة؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: القُذام هَنُ المرأَة؛ قَالَ جَرِيرٌ:

إِذا مَا الفَعْلُ نادَمَهُنَّ يَوْمًا،

عَلَى الفِعِّيل، وانفَتَحَ القُذَامُ

وَيُرْوَى: وافتخَّ القُذام. وَيُقَالُ: القُذام الْوَاسِعُ. يُقَالُ: جَفْر قُذام أَي وَاسْعُ الْفَمِ كَثِيرُ الْمَاءِ يَقْذِم بِالْمَاءِ أَي يَدْفَعُهُ. وَقَالُوا: امرأَة قُذُم فَوَصَفُوا بِهِ الْجُمْلَةَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

وأَنتُم بَنُو الخَوَّارِ يُعرفُ ضَربُكم،

وأُمُّكُمُ فُجٌّ قُذَامٌ وخَيْضَفُ

ابْنُ الأَعرابي: القُذُم الْآبَارُ الخُسُف، وَاحِدُهَا قَذُوم.

قذحم: النَّضْرُ: ذَهَبُوا قِذَّحْرةً وقِذَّحْمَةً، بِالرَّاءِ وَالْمِيمِ، إِذا ذَهَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ.

قرم: القَرَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ إِلى اللَّحْمِ، قَرِمَ إِلى اللَّحْمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: قَرِمَ يَقْرَمُ قَرَماً، فَهُوَ قَرِمٌ: اشْتَهَاهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قَالُوا مَثَلًا بِذَلِكَ: قَرِمْتُ إِلى لِقَائِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ القَرَم

، وَهُوَ شِدَّةُ شَهْوَةِ اللَّحْمِ حَتَّى لَا يُصبَر عَنْهُ. يُقَالُ: قَرِمت إِلى اللَّحْمِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ: قَرِمْتُه. وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ:

هَذَا يومٌ اللحمُ فِيهِ مَقْرُوم

، قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ مَقْرومٌ إِليه فَحُذِفَ الْجَارُّ. وَفِي حَدِيثِ

جَابِرٍ: قَرِمنا إِلى اللَّحْمِ فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا.

والقَرْمُ: الْفَحْلُ الَّذِي يُتْرَكُ مِنَ الرُّكُوبِ وَالْعَمَلِ ويُودَع للفِحْلة، وَالْجَمْعُ قُروم؛ قال:

يَا ابْن قُروم لَسْنَ بالأَحْفاضِ

وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَمَسَّهُ الحَبْل. والأَقْرَمُ: كالقَرْم. وأَقْرَمَه: جَعله قَرْماً وأَكرمه عَنِ المهْنة، فَهُوَ مُقْرَم، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّيِّدِ قَرْمٌ مُقْرَم تَشْبِيهًا بِذَلِكَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما الَّذِي فِي الْحَدِيثِ:

كَالْبَعِيرِ الأَقْرَم

، فَلُغَةٌ مَجْهُولَةٌ. واسْتَقْرَمَ البَكرُ قَبْلَ أَناه، وَفِي الْمُحْكَمِ: واسْتَقْرَمَ الْبِكْرُ صَارَ قَرْماً. والقَرْمُ مِنَ الرِّجَالِ: السَّيِّدُ الْمُعَظَّمُ، عَلَى الْمَثَلِ بِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، عليه السلام: أَنا أَبو حَسَنٍ القَرْم

أَي المُقْرَم فِي الرأْي؛ والقَرْم: فَحْلُ الإِبل، أَي أَنا فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْفَحْلِ فِي الإِبل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ وأَكثر الرِّوَايَاتِ

الْقَوْمُ

، بِالْوَاوِ، قَالَ: وَلَا مَعْنَى لَهُ وإِنما هُوَ بِالرَّاءِ أَي المقدَّم فِي الْمَعْرِفَةِ وتَجارِب الأُمور. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقْرَمْتُ الْفَحْلَ، فَهُوَ مُقْرَم، وَهُوَ أَن يُودَع لِلْفَحْلَةِ مِنَ الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ، وَهُوَ القَرْم أَيضاً. وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ

دُكَين بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَمر النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، عُمَرَ أَن يُزوِّد النُّعمان بْنَ مُقرِّن المُزَني وأَصحابه فَفَتَحَ غُرفة لَهُ فِيهَا تَمْرٌ كَالْبَعِيرِ الأَقْرَمِ

؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبو عَمْرٍو لَا أَعرف الأَقْرَم وَلَكِنِّي أَعرف المُقْرَم، وَهُوَ الْبَعِيرُ المُكْرَم الَّذِي لَا يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَلَا يُذَلَّلُ، وَلَكِنْ يَكُونُ لِلْفَحْلَةِ وَالضِّرَابِ، قَالَ: وإِنما سُمِّيَ السَّيِّدُ الرَّئِيسُ مِنَ الرِّجَالِ المُقْرَم لأَنه شُبِّهَ بالمُقْرَم مِنَ الإِبل لعِظَم شأْنه وكَرَمه عِنْدَهُمْ؛ قَالَ أَوس:

إِذا مُقْرَمٌ مِنَّا ذَرَا حَدُّ نابِه،

تَخَمَّطَ فِينا نابُ آخَرَ مُقْرَم

أَراد: إِذا هلَك مِنَّا سَيِّدٌ خَلَفَهُ آخَرُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَرِمَ الْبَعِيرُ، فَهُوَ قَرِمٌ إِذا اسْتَقْرَمَ أَي صَارَ قَرْماً. وَقَدْ أَقْرَمَه صَاحِبُهُ، فَهُوَ مُقْرَم إِذا تَرَكَهُ للفِحْلة، وفَعِلَ وأَفْعَلَ يَلْتَقِيَانِ كوَجِلَ وأَوْجَلَ وتَبِعَ وأَتْبَعَ فِي الْفِعْلِ، وخَشِنٍ وأَخْشَنَ وكَدِرٍ وأَكْدَرَ فِي

ص: 473

الِاسْمِ، قَالَ: وأَما المَقْرُوم مِنَ الإِبل فَهُوَ الَّذِي بِهِ قُرْمَةٌ، وَهِيَ سِمةٌ تَكُونُ فَوْقَ الأَنف تُسلخ مِنْهَا جِلدة ثُمَّ تُجمع فَوْقَ أَنفه فَتِلْكَ القُرْمَة؛ يُقَالُ مِنْهُ: قَرَمْتُ الْبَعِيرَ أَقْرِمُه. وَيُقَالُ للقُرْمة أَيضاً القِرَام، وَمِثْلُهُ فِي الْجَسَدِ الجُرْفة. اللَّيْثُ: هِيَ القُرْمَة والقَرْمَة لُغَتَانِ، وَتِلْكَ الْجِلْدَةُ الَّتِي قطعْتَها هِيَ القُرَامَة، وَرُبَّمَا قَرَمُوا مِنْ كِرْكِرَته وأُذنه قُرَامَات يُتَبَلَّغ بِهَا فِي الْقَحْطِ. الْمُحْكَمُ: وقَرَمَ البعيرَ يَقْرِمُه قَرْماً قَطَعَ مِنْ أَنفه جَلْدَةً لَا تَبِينُ وجَمعَها عَلَيْهِ للسِّمة، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ القِرَام والقُرْمَة وَقِيلَ: القُرْمَة اسْمُ ذَلِكَ الْفِعْلِ. والقَرْمَة والقُرَامَة: الْجِلْدَةُ الْمَقْطُوعَةُ مِنْهُ، فإِن كَانَ مثلُ ذَلِكَ الوسْم فِي الْجِسْمِ بَعْدَ الأُذن وَالْعُنُقِ فَهِيَ الجُرْفة. وَنَاقَةٌ قَرْمَاء: بِهَا قَرْم فِي أَنفها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ابْنُ الأَعرابي: فِي السِّمات القَرْمة، وَهِيَ سِمة عَلَى الأَنف لَيْسَتْ بحَزٍّ، وَلَكِنَّهَا جَرْفة لِلْجِلْدِ ثُمَّ يُتْرَكُ كَالْبَعْرَةِ، فإِذا حُزَّ الأَنف حَزّاً فَذَلِكَ الفَقْر. يُقَالُ: بَعِيرٌ مَفْقُور ومَقْرُوم ومَجْرُوف؛ وَمِنْهُ ابْنُ مَقْرُومٍ الشَّاعِرُ. وقَرَمَ الشيءَ قَرْماً: قَشَره. والقُرَامَة مِنَ الْخُبْزِ: مَا تقشَّر مِنْهُ، وَقِيلَ: مَا يَلتزِق مِنْهُ فِي التَّنُّورِ، وَكُلُّ مَا قَشَرْته عَنِ الْخُبْزِ فَهُوَ القُرَامَة. وَمَا فِي حَسَبِه قُرَامَة أَي وَصْم، وَهُمَا الْعَيْبُ. وقَرَمَه قَرْماً: عابَه. والقَرْمُ: الأَكل مَا كَانَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَرَمَ يَقْرِمُ قَرْماً إِذا أَكل أَكلًا ضَعِيفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَقَرَّمُ تَقَرُّم البَهْمة. وقَرَمَتِ البَهمة تَقْرِمُ قَرْماً وقُروماً وقَرَمَاناً وتَقَرَّمَتْ: وَذَلِكَ فِي أَول مَا تأْكل، وَهُوَ أَدْنَى التناوُل، وَكَذَلِكَ الفَصيل وَالصَّبِيُّ فِي أَول أَكله. وقَرَّمَه هُوَ: علَّمه ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابية لِيَعْقُوبَ تَذْكُرُ لَهُ تَرْبِية البَهْم: وَنَحْنُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نُقَرِّمُهُ وَنُعَلِّمُهُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلصَّبِيِّ أَوّل مَا يأْكل قَدْ قَرَمَ يَقْرِمُ قَرْماً وقُرُوماً. الْفَرَّاءُ: السَّخْلَةُ تَقْرِمُ قَرْماً إِذا تَعَلَّمَتِ الأَكل؛ قَالَ عَدِيٌّ:

فَظِباءُ الرَّوْضِ يَقْرِمْنَ الثَّمَرْ

وَيُقَالُ: قَرَمَ الصبيُّ والبَهْمُ قَرْماً وقُروماً، وَهُوَ أَكل ضَعِيفٌ فِي أَول مَا يأْكل، وتَقَرَّمَ مِثْلُهُ. وقَرَّمَ القِدْحَ: عَجَمَه؛ قَالَ:

خَرَجْنَ حَرِيراتٍ وأَبْدَيْنَ مِجْلَداً،

ودارَتْ عَلَيْهِنَّ المُقَرَّمَةُ الصُّفْر

يَعْنِي أَنهن سُبِين واقْتُسمن بالقِداح الَّتِي هِيَ صِفَتُهَا، وأَراد مَجالِد فَوضع الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ. والقِرَامُ: ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ مُلَوَّنٍ فِيهِ أَلوان مِنَ العِهن، وَهُوَ صَفِيقٌ يُتَّخَذُ سِتراً، وَقِيلَ: هُوَ السِّتْرُ الرَّقِيقُ، وَالْجَمْعُ قُرُم، وَهُوَ المِقْرَمَة، وَقِيلَ: المِقْرَمَةُ مَحْبِس الفِراش. وقَرَّمَه بالمِقْرَمَة: حبسَه بِهَا. والقِرَام: سِتْرٌ فِيهِ رَقْم ونقُوش، وَكَذَلِكَ المِقْرَمُ والمِقْرَمَة؛ وَقَالَ يَصِفُ دَارًا:

عَلَى ظَهْرِ جَرْعاء العَجُوز، كأَنهَّا

دَوائِرُ رَقْمٍ فِي سَراةِ قِرَامِ

وَفِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ: أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، دَخَلَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْبَابِ قِرَامٌ فِيهِ تَماثِيلُ

، وَفِي رِوَايَةٍ:

وَعَلَى الْبَابِ قِرَامُ سِترٍ

؛ هُوَ السِّتْرُ الرَّقِيقُ فإِذا خِيطَ فَصَارَ كَالْبَيْتِ فَهُوَ كِلَّةٌ؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ يَصِفُ الْهَوْدَجَ:

مِنْ كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّه

زَوْجٌ، عَلَيْهِ كِلَّةٌ وقِرَامُها

وَقِيلَ: القِرَام ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ غَلِيظٍ جِدًّا يُفرش فِي الْهَوْدَجِ ثُمَّ يُجْعَلُ فِي قَوَاعِدِ الْهَوْدَجِ أَو الغَبِيط، وَقِيلَ: هُوَ الصَّفِيق مِنْ صُوفٍ ذِي أَلوان، والإِضافة فِيهِ كَقَوْلِكَ ثوبُ قميصٍ، وَقِيلَ: القِرَام السِّتْرُ الرقِيقُ وَرَاءَ السِّتْرِ الْغَلِيظِ، وَلِذَلِكَ أَضاف؛ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ

ص: 474

الأَحنف بَلَغَهُ أَن رَجُلًا يَغْتَابُهُ فَقَالَ:

عُثَيْثةٌ تَقْرِمُ جِلْداً أَمْلَسا

أَي تَقْرِض، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي مَوْضِعِهِ. والقَرْمُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَدري أَعربي هُوَ أَم دَخِيلٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُرْم، بِالضَّمِّ، شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي جَوف مَاءِ الْبَحْرِ، وَهُوَ يُشْبِهُ شَجَرَ الدُّلْب فِي غِلَظِ سُوقه وَبَيَاضِ قِشْرِهِ، وَوَرَقُهُ مِثْلُ وَرَقِ اللَّوْزِ والأَراك، وثمرُه مِثْلُ ثَمَرِ الصَّوْمَر، وَمَاءُ الْبَحْرِ عَدُوُّ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الشَّجَرِ إِلَّا القُرْم والكَنْدَلى، فإِنهما يَنْبُتَانِ بِهِ. وقَارِمٌ ومَقْرُومٌ وقُرَيْمٌ: أَسماء. وبنو قُرَيْمٍ: حي. وقَرْمَانُ: مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ قَرَمَاء؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:

عَلَا قَرَمَاءَ عالِيةً شَواه،

كأَنَّ بَياضَ غُرَّتِه خِمارُ

قِيلَ: هِيَ عَقَبة، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي فرم مُسْتَوْفًى. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ قَرْمَاء بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَكَذَلِكَ أَنشد الْبَيْتَ عَلَى قَرْمَاء سَاكِنَةٍ وَقَالَ: هِيَ أَكَمة مَعْرُوفَةٌ، قَالَ: وَقِيلَ قَرْمَاء هُنَا نَاقَةٌ بِهَا قَرْمٌ فِي أَنفها أَي وَسْم، قَالَ: وَلَا أَدري وَجْهَهُ وَلَا يُعْطِيهِ مَعْنَى الْبَيْتِ. ابْنُ الأَنباري فِي كِتَابِ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ: جَاءَ عَلَى فَعَلاء يُقَالُ لَهُ سَحَناء أَي هَيئة، وَلَهُ ثَأَداءُ أَي أَمَة، وقَرَماء اسْمُ أَرض، وأَنشد الْبَيْتَ وَقَالَ: كَتَبْتُ عَنْهُ بِالْقَافِ، وَكَانَ عِنْدَنَا فَرَماء لأَرض بِمِصْرَ، قَالَ: فَلَا أَدري قَرَماء أَرض بِنَجْدٍ وفَرَماء بِمِصْرَ. ومَقْرُوم: اسْمُ جَبَلٍ؛ وَرَوِيُ بَيْتُ رُؤْبَةَ:

ورَعْنِ مَقْرُومٍ تَسامى أَرَمُهْ

والقَرَمُ: الجِداء الصِّغَارُ. والقَرَمُ: صِغار الإِبل، والقَزَمُ، بِالزَّايِ: صغار الغنم وهى الحَذَف.

قردم: القُرْدُمانيُّ والقُرْدُمانِيَّة: سِلاح مُعدّ كَانَتِ الفُرس والأَكاسرة تَدَّخِرُهُ فِي خَزَائِنِهَا، أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ كَرْدَمانِدْ، مَعْنَاهُ عُمِلَ وبَقِي؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَراه فَارِسِيًّا؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ:

فَخْمةً ذَفْراءَ تُرْتى بالعُرى

قُرْدُمَانِيّاً وتَرْكاً كالبَصَلْ

قَالَ: القُرْدُمَانِيّة الدُّروع الْغَلِيظَةُ مِثْلُ الثَّوْبِ الكُرْدُواني. وَيُقَالُ: القُرْدُمانيُّ ضَرْبٌ مِنَ الدُّرُوعِ. الْجَوْهَرِيُّ: القُرْدُماني، مَقْصُورٌ، دَوَاءٌ وَهُوَ كَرَوْياء رُومِيٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَرَوْيا مِثْلُ زَكَرِيَّا؛ وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ الجَواليقي: هُوَ مَمْدُودٌ كَرَوْيَاءَ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: القُرْدُمانيّ قِبَاءٌ مَحْشُوٌّ يُتَّخَذُ لِلْحَرْبِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ يُقَالُ لَهُ كَبْر بِالرُّومِيَّةِ أَو بِالنَّبَطِيَّةِ، وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ. وَيُقَالُ: القُرْدُمانيّ ضَرْبٌ مِنَ الدُّرُوعِ، وَيُقَالُ: هُوَ المِغْفَر، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذا كَانَ لِلْبَيْضَةِ مِغفر فَهِيَ قُرْدُمَانِيَة؛ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لأَنه قَالَ بَعْدَ الْبَيْتِ:

أَحْكَمَ الجِنْثِيُّ مِن عَوْراتِها

كُلَّ حِرْباءٍ، إِذا أُكْرِه صَلْ

قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنها الدِّرْعُ، وَقِيلَ: القُرْدُمان أَصل لِلْحَدِيدِ وَمَا يُعْمَلُ مِنْهُ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ بَلَدٌ يُعْمَلُ فِيهِ الحديد؛ عن السيرافي.

قردحم: قِرْدَحْمَة: مَوْضِعٌ. الْفَرَّاءُ: ذَهَبُوا شَعالِيل بِقِرْدَحْمَةٍ أَي تَفَرَّقُوا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ بِقِرْدَحْمَةَ غَيْرَ مَصْرُوفٍ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي نَوَادِرِهِ: ذَهَبَ الْقَوْمُ بِقِنْدَحْرةٍ وقِنْذَحْرةٍ وقِدَّحْرة وقِذَّحْرةٍ إِذا تفرقوا.

قرزم: القُرْزُومُ: سِندان الْحَدَّادِ، وَالْفَاءُ أَعلى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ وَهُوَ أَيضاً الإِزْمِيل،

ص: 475

وَيُسَمِّي عبدُ الْقَيْسِ المِرْطَ والمِئزر قُرْزُوماً؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبه مُعَرَّبًا. وَرَجُلٌ مُقَرْزَم: قَصِيرٌ مُجْتَمِعٌ. والمُقَرْزَم: الْقَصِيرُ النَّسَبِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

إِلى الأَبطالِ مِنْ سَبَإٍ تَنَمَّتْ

مَناسِبُ مِنْهُ غَيْرُ مُقَرْزَمات

أَي غَيْرُ لَئيمات مِنَ القُرْزُوم. والقِرْزَام: الشَّاعِرُ الدُّون. يُقَالُ: هُوَ يُقَرْزِم الشِّعر؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْقُطَامِيِّ:

إِنَّ رِزاماً عَرَّها قِرْزَامُها،

قُلْفٌ عَلَى زِبابِها كِمامُها

ابْنُ الأَعرابي: القُرْزُوم، بِالْقَافِ، الْخَشَبَةُ الَّتِي يَحْذُو عَلَيْهَا الحَذّاء، وَجَمْعُهَا القَرَازِيم. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: القُرْزُوم والفُرْزُوم كأَنهما لُغَتَانِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَن القُرْزُوم، بِالْقَافِ مَضْمُومَةٌ، لَوْحُ الإِسكاف الْمُدَوَّرُ وَتُشَبَّهُ بِهِ كِرْكِرة الْبَعِيرِ، قَالَ: وهو بالفاء أَعلى.

قرسم: قَرْسَمَ الرجلُ: سَكَتَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، قَالَ: ولستُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ.

قرشم: قَرْشَمَ الشيءَ: جَمَعَهُ. والقُرْشُوم: شَجَرَةٌ زَعَمَتِ الْعَرَبُ أَنها تُنْبِتُ القِرْدان لأَنها مأْوى القِرْدان، وَفِي الْمُحْكَمِ: شَجَرَةٌ يأْوي إِليها القِردان، وَيُقَالُ لَهَا أُم قُرَاشِمَاء، بِالْمَدِّ. وقُرَاشِمَى، مَقْصُورٌ: اسْمُ بَلَدٍ. والقِرْشَامُ والقُرْشُومُ والقُرَاشِم: القُراد الْعَظِيمُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: القُراد الضَّخْمُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

وَقَدْ لَوَى أَنْفَه بِمِشْفَرِها

طِلْحُ قَرَاشِيمَ شاحِبٌ جسَدُه

والقُرَاشِم: الخَشن المَسِّ. والقُرْشُوم: الصَّغِيرُ الْجِسْمِ. والقِرْشَمُّ: الصُّلْب الشديد.

قرصم: قَرْصَمَ الشيءَ: كسرَه.

قرضم: هُوَ يُقَرْضِم كُلَّ شَيْءٍ أَي يأْخذه. وَرَجُلٌ قُراضِمٌ وقِرْضِم: يُقَرضمُ كُلَّ شَيْءٍ. والقِرْضِمُ: قِشْرُ الرمَّان وَهُوَ يُدْبَغُ بِهِ. وقَرْضَمْت الشَّيْءَ: قَطَعْته، والأَصل قَرَضْتُه. وقِرْضِمٌ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنْ مَهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ. وقِرْضِمٌ اسْمٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إِبلًا:

مَهارِيسَ مِثْلَ الهَضْبِ يَنْمي فُحولُها

إِلى السِّرِّ مِنْ أذْوادِ رَهْطِ بنِ قِرْضِم

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القِرْضِم السمينة من الإِبل.

قرطم: القُرْطُمُ والقِرْطِمُ والقُرْطُمُّ والقِرْطِمُّ: حَبُّ العُصْفُر، وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَمَر الْعُصْفُرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

فتَلْتَقِطُ الْمُنَافِقِينَ لَقْطَ الحَمامةِ القِرْطِمَ

؛ هُوَ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ حَبُّ الْعُصْفُرِ، وَقَدْ جَعَلَهُ ابْنُ جِنِّي ثُلَاثِيًّا وَجَعَلَ الْمِيمَ زَائِدَةً كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَرْفِ الطَّاءِ فِي تَرْجَمَةِ قرط. الأَزهري: قُرْمُوطُ الغَضَى زَهْرُهُ الأَحمر يَحْكِي لونُه لونَ نَوْر الرُّمَّانِ أَوَّل مَا يَخْرُجُ. والقُرْطم [القِرْطم]: شَجَرٌ يُشْبِهُ الرَّاءَ، يَكُونُ بِجَبَلَيْ جُهَيْنَةَ الأَشْعَرِ والأَجْرَدِ وَتَكُونُ عَنْهُ الصَّربَةُ، وَكُلُّ مَا فِي الْقُرْطُمِ عَنِ الْهِجْرِيِّ. والقِرْطِمَتانِ: الهُنَيَّتانِ اللَّتَانِ عَنْ جَانِبَيْ أَنف الْحَمَامَةِ؛ عَنْ أَبي حَاتِمٍ، قَالَ: أُراه عَلَى التَّشْبِيهِ. وقَرْطَمَ الشَّيْءَ: قطَعه. ابْنُ السِّكِّيتِ: القُرْطُمَانيُّ الْفَتَى الْحَسَنُ الْوَجْهِ مِنَ الرِّجَالِ؛ وأَنشد:

القُرْطُمَانِيّ الوأَى الطِّوَلَّا

ابْنُ الأَعرابي قَالَ: قَالَ أَعرابي جَاءَنَا فُلَانٌ فِي نِخافَيْن مُقَرْطَمَيْنِ أَي لَهُمَا مِنقاران، والنِّخافُ الخُفّ، رَوَاهُ بِالْقَافِ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ: خُفٌّ مُفَرْطَمٌ، بِالْفَاءِ، قَالَ: وَهُوَ أَصح مِمَّا رواه الليث بالفاء.

ص: 476

قرعم: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القِرْعِم التمر.

قرقم: القَرْقَمَةُ: ثيابُ كتانٍ بِيضٌ. والمُقَرْقَم: الْبَطِيءُ الشَّبَابُ الَّذِي لَا يَشِبُّ، وَتُسَمِّيهِ الفرس شِيرَزْدَهْ، وقيل: السيِء الغِذاء، وَقَدْ قَرْقَمَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

أَشْكُو إِلى اللهِ عِيالًا دَرْدَقا،

مُقَرْقَمِينَ وعَجُوزاً سَمْلَقا

وقُرْقِمَ الصَّبِيُّ إِذا أُسِيء غِذاؤه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي هُوَ بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ أَحب إِلي مِنَ الشِّينِ مُعْجَمَةٍ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وكراع شَمْلَقَا بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَرَدَّهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ وَقَالَ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَسَّرَهُ بأَن قَالَ: الْعَجُوزُ السَّمْلَق هِيَ الَّتِي لَا خَيْرَ عِنْدَهَا مأْخوذ مِنَ السَّمْلَق وَهِيَ الأَرض الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا، قَالَ: وأَما أَبو عُبَيْدٍ فإِنه فَسَّرَهُ بأَنها السَّيِّئَةُ الخُلُق، وَذَلِكَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَحَكَى عَمْرٌو عَنْ أَبيه: شَمْلق وسَمْلق، بِالشِّينِ وَالسِّينِ؛ وَحَكَى عَنْهُ أَيضاً شَمَلَّق وسَمَلَّق، وَفِي بَعْضِ الْخَبَرِ: مَا قَرْقَمَني إِلا الكَرَمُ أَي إِنما جِئْتُ ضاوِياً لكَرَم آبَائِي وسَخائهم بِطَعَامِهِمْ عَنْ بُطُونِهِمْ. وَفِي الْمُحْكَمِ: القِرْقِم الحَشَفة؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعرفه؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو لِابْنِ سَعْدٍ الْمَعْنِيِّ:

بِعَيْنَيْكَ وَغْفٌ، إِذْ رَأَيتَ ابْنَ مَرْثَدٍ

يُقَسْبِرُها بِفِرْقِمٍ يَتَرَبَّدُ

ويروى: يَتَزَبَّدُ.

قرهم: القَرْهَمُ مِنَ الثِّيرَانِ: كالقَرْهَب، وَهُوَ المسنُّ الضَّخم؛ قَالَ كُرَاعٌ: القَرْهَم الْمُسِنُّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَعمّ بِهِ أَم أَراد الْخُصُوصَ، وَقَالَ مَرَّةً: القَرْهَمُ أَيضاً مِنَ المعَز ذاتُ الشَّعْرِ، وَزَعَمَ أَن الْمِيمَ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ. والقَرْهَمُ مِنَ الإِبل: الضَّخْمُ الشَّدِيدُ. والقَرْهَم: السَّيِّدُ كالقَرْهَب؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَزَعَمَ أَن الْمِيمَ بَدَلٌ مِنَ بَاءِ قَرْهَبَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. الأَزهري فِي أَثناء كَلَامِهِ عَلَى القَهْرَمان: أَبو زيد يقال قَهْرَمان وقَرْهَمان مقلوب.

قزم: القَزَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّناءَة والقَماءةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه كَانَ يتعَوَّذ مِنَ القَزَم

: هُوَ اللُّؤم والشحُّ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والقَزَمُ: اللَّئِيمُ الدَّنيء الصَّغِيرُ الجُثة الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهِ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لأَنه فِي الأَصل مَصْدَرٌ، تَقُولُ الْعَرَبُ: رَجُلٌ قَزَمٌ وامرأَة قَزَمٌ، وَهُوَ ذُو قَزَم، وَلُغَةٌ أُخرى رَجُلٌ قَزَم ورجُلان قَزَمَان وَرِجَالٌ أَقْزَامٌ وامرأَة قَزَمَةٌ وامرأَتان قَزَمَتَانِ ونِساء قَزَمَات، وَقِيلَ: الْجَمْعُ أَقْزَام وقَزَامَى وقُزُمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ

عَنْ عَلِيٍّ، عليه السلام، فِي ذَمِّ أَهْلِ الشَّامِ: جُفاة طَغامٌ عَبيدٌ أَقْزامٌ

؛ هُوَ جَمْعُ قَزَمٍ. والقِزامُ: اللِّئام؛ وَقَالَ:

أَحْصَنُوا أُمَّهُمُ مِن عَبْدِهِمْ،

تِلْكَ أَفْعالُ القِزَامِ الوَكَعَهْ

وَقَدْ قَزِمَ قَزَماً فَهُوَ قَزِمٌ وقُزُمٌ، والأُنثى قَزِمَة وقُزُمَة. وَشَاةٌ قَزَمَة: رَدِيئَةٌ صَغِيرَةٌ. وَغَنَمٌ قَزَم أَي رُذال لَا خَيْرَ فِيهَا، وإِن شِئْتَ غَنَمٌ أَقْزَام، وَكَذَلِكَ رُذالُ الإِبل وَغَيْرُهَا. والقَزَمُ: أَردأُ الْمَالِ. وقَزَمُ المالِ: صِغَارُهُ وَرَدِيئُهُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: القَزَمُ فِي النَّاسِ صِغر الأَخلاق، وَفِي الْمَالِ صِغَرُ الْجِسْمِ. وَرَجُلٌ قَزَمَة: قَصِيرٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَالِاسْمُ القَزَم. والقَزَمُ: رِذَالُ النَّاسِ وسَفِلَتُهم؛ قَالَ زِيَادُ بْنُ مُنْقِذٍ:

وهُمْ، إِذا الخَيْلُ جالُوا فِي كَواثِبِها،

فَوارِسُ الخيلِ، لَا مِيلٌ وَلَا قَزَمُ

ص: 477

وَيُقَالُ لِلرِّذَالِ مِنَ الأَشياء: قَزَم، وَالْجَمْعُ قُزُمٌ؛ وأَنشد:

لَا بَخَلٌ خالَطَه وَلَا قَزَم

والقَزَمُ: صِغار الْغَنَمِ وَهِيَ الحَذَف. وسُودَدٌ أَقْزَمُ: لَيْسَ بِقَدِيمٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

والسُّودَدُ العاديُّ غَيرُ الأَقْزَم

وقَزَمَه قَزْماً: عَابَهُ كَقَرَمَه. والتَّقَزُّمُ: اقْتِحَامُ الأُمور بِشدَّة. والقُزَامُ: الْمَوْتُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وقُزْمَانُ: اسْمُ رَجُلٍ. وقُزْمَانُ: موضع.

قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ القَسِيم، وَالْجَمْعُ أَقْسِماء وأَقَاسِيمُ، الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعِ. يُقَالُ: هَذَا قِسْمُك وَهَذَا قِسْمِي. والأَقاسِيمُ: الحُظُوظ الْمَقْسُومَةُ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَالْوَاحِدَةُ أُقْسُومَة مِثْلُ أُظفُور «3» . وأَظافِير، وَقِيلَ: الأَقَاسِيمُ جَمْعُ الأَقْسَام، والأَقْسَام جَمْعُ القِسْم. الْجَوْهَرِيُّ: القِسْم، بِالْكَسْرِ، الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ مِنَ الْخَيْرِ مِثْلُ طَحَنْت طِحْناً، والطِّحْنُ الدَّقيق. وَقَوْلُهُ عز وجل: فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً

؛ هِيَ الْمَلَائِكَةُ تُقَسِّم مَا وُكِّلت بِهِ. والمِقْسَمُ والمَقْسَم: كالقِسْم؛ التَّهْذِيبُ: كَتَبَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه أَنشد:

فَما لكَ إِلَّا مِقْسَمٌ لَيْسَ فائِتاً

بِهِ أَحدٌ، فاسْتَأْخِرَنْ أَو تقَدَّما «4»

قَالَ: القِسْم والمِقْسَم والقَسِيم نَصِيبُ الإِنسان مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ: قَسَمْت الشَّيْءَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وأَعطيت كُلَّ شَرِيكٍ مِقْسَمه وقِسْمه وقَسِيمه، وَسُمِّي مِقْسم بِهَذَا وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ. وَحَصَاةُ القَسْم: حَصَاةٌ تُلْقَى فِي إِناء ثُمَّ يُصَبُّ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَغمر الْحَصَاةَ ثُمَّ يَتَعَاطَوْنَهَا، وَذَلِكَ إِذا كَانُوا فِي سفَر وَلَا مَاءَ مَعَهُمْ إِلا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَيُقَسِّمُونَهُ هَكَذَا. اللَّيْثُ: كَانُوا إِذا قَلَّ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ فِي الفلَوات عَمدوا إِلى قَعْب فأَلقوا حَصَاةً فِي أَسفله، ثُمَّ صَبُّوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَغْمُرُهَا وقُسِمَ الْمَاءُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَتُسَمَّى تِلْكَ الحصاةُ المَقْلَةَ. وتَقَسَّمُوا الشَّيْءَ واقْتَسَمُوه وتَقَاسَمُوه: قَسَمُوه بَيْنَهُمْ. واسْتَقسَمُوا بالقِداح: قَسَمُوا الجَزُور عَلَى مِقدار حُظوظهم مِنْهَا. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ

، قَالَ: مَوْضِعُ أَن رَفْعٌ، الْمَعْنَى: وحُرّم عَلَيْكُمِ الاسْتِقْسام بالأَزلام؛ والأَزْلام: سِهام كَانَتْ لأَهل الْجَاهِلِيَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى بَعْضِهَا: أَمَرَني ربِّي، وَعَلَى بَعْضِهَا: نَهاني رَبِّي، فإِذا أَراد الرَّجُلُ سفَراً أَو أَمراً ضَرَبَ تِلْكَ القِداح، فإِن خَرج السَّهْمُ الَّذِي عَلَيْهِ أَمرني رَبِّي مَضَى لِحَاجَتِهِ، وإِن خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ نَهَانِي رَبِّي لَمْ يَمْضِ فِي أَمره، فأَعلم اللَّهِ عز وجل أَن ذَلِكَ حَرام؛ قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَى قَوْلِهِ عز وجل وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ

أَي تَطْلُبُوا مِنْ جِهَةِ الأَزلام مَا قُسِم لَكُمْ مِنْ أَحد الأَمرين، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الأَزلام الَّتِي كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا غَيْرُ قِدَاحِ الْمَيْسِرِ، مَا رُوِيَ

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ المُدْلجِي، وَهُوَ ابْنُ أَخي سُراقة بْنِ جُعْشُم، أَن أَباه أَخبره أَنه سَمِعَ سُرَاقَةَ يَقُولُ: جَاءَتْنَا رُسُل كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ لَنَا فِي رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وأَبي بكرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُمَا أَو أَسَرَهما، قَالَ: فَبَيْنَا أَنا جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلج أَقبل مِنْهُمْ رجل فقام على رؤوسنا فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِني رأَيت آنفاً أَسْوِدةً

(3). قوله [مثل أظفور] في التكملة: مثل أُظفورة، بزيادة هاء التأنيث

(4)

. قوله [فاستأخرن أو تقدما] في الأساس بدله: فاعجل به أو تأخرا

ص: 478

بِالسَّاحِلِ لَا أُراها إِلا مُحَمَّدًا وأَصحابه، قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنهم هُمْ، فَقُلْتُ: إِنهم لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رأَيت فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بُغاة، قَالَ: ثُمَّ لَبِثْت فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قمتُ فَدَخَلْتُ بَيْتِي وأَمرت جَارِيَتِي أَن تُخْرِجَ لِي فَرَسِي وتحبِسها مِنْ وَرَاءِ أَكَمَة، قَالَ: ثُمَّ أَخذت رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فخفَضْت عالِيةَ الرُّمح وخَطَطْت بِرُمْحِي فِي الأَرض حَتَّى أَتيت فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا ورفَعْتها تُقَرِّب بِي حَتَّى رأَيت أَسودتهما، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُمْ حَيْثُ أُسْمِعُهم الصَّوْتَ عَثَرَت بِي فَرَسِي فخَرَرت عنها، أَهويت بِيَدِي إِلى كِنانتي فأَخرجت مِنْهَا الأَزْلامَ فاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضِيرُهم أَم لَا، فَخَرَجَ الَّذِي أَكره أَن لَا أَضِيرَهم، فعَصَيْت الأَزلام وَرَكِبْتُ فَرَسِي فرَفَعتها تُقَرِّب بِي، حَتَّى إِذا دَنَوْتُ مِنْهُمْ عَثَرت بِي فَرَسِي وخَرَرْت عَنْهَا، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلى أَن سَاخَتْ يَدًا فَرَسِي فِي الأَرض، فَلَمَّا بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ خَرَرت عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا، فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكد تَخْرج يَدَاهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذا لأَثرِ يَدَيها عُثان سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخان؛ قَالَ مَعْمَرٌ، أَحد رُوَاةِ الْحَدِيثِ: قُلْتُ لأَبي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ مَا العُثان؟ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لِي: هُوَ الدُّخَّانُ مِنْ غَيْرِنَا، وَقَالَ: ثُمَّ رَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى أَتيتهم وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيت مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَن سَيَظْهَرَ أَمرُ رسولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ إِن قَوْمَكَ جَعَلُوا لِيَ الدِّيَةَ وأَخبرتهم بأَخبار سَفَرِهِمْ وَمَا يُرِيدُ النَّاسُ مِنْهُمْ، وعَرَضت عَلَيْهِمُ الزاد والمتاع فلم يَرْزَؤُوني شَيْئًا وَلَمْ يسأَلوني إِلا قَالُوا أَخْفِ عَنَّا، قَالَ: فسأَلت أَن يَكْتُبَ كِتَابَ مُوادَعة آمَنُ بِهِ، قَالَ: فأَمرَ عامرَ بْنَ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبي بَكْرٍ فَكَتَبَهُ لِي فِي رُقعة مِنْ أَديم ثُمَّ مَضَى

؛ قَالَ الأَزهري: فَهَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ لَكَ أَن الأَزلام قِداحُ الأَمر وَالنَّهْيِ لَا قِداح المَيْسر، قَالَ: وَقَدْ قَالَ المؤَرّج وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ إِن الأَزلام قِدَاحُ الْمَيْسِرِ، قَالَ: وَهُوَ وهَم. واسْتَقْسَمَ أَي طَلَبَ القَسْم بالأَزلام. وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ:

دَخَلَ الْبَيْتَ فرأَى إِبراهيم وإِسماعيلَ بأَيديهما الأَزلام فَقَالَ: قاتَلَهم اللَّهُ وَاللَّهِ لَقَدْ علِموا أَنهما لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قطُّ

؛ الاسْتِقْسَام: طَلَبُ القِسم الَّذِي قُسِم لَهُ وقُدِّر مِمَّا لَمْ يُقسَم وَلَمْ يُقَدَّر، وَهُوَ استِفعال مِنْهُ، وَكَانُوا إِذا أَراد أَحدهم سفَراً أَو تَزْوِيجًا أَو نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ المَهامِّ ضَرَبَ بالأَزلام، وَهِيَ الْقِدَاحُ، وَكَانَ عَلَى بَعْضِهَا مَكْتُوبٌ أَمَرَني ربِّي، وَعَلَى الْآخَرِ نَهَانِي رَبِّي، وَعَلَى الْآخَرِ غُفْل، فإِن خَرَجَ أَمرني مَضى لشأْنه، وإِن خَرَجَ نَهَانِي أَمسك، وإِن خَرَجَ الغُفْل عادَ فأَجالَها وَضَرَبَ بِهَا أُخرى إِلى أَن يَخْرُجَ الأَمر أَو النَّهْيُ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وقَاسَمْتُه الْمَالَ: أَخذت مِنْهُ قِسْمَك وأَخذ قِسْمه. وقَسِيمُك: الَّذِي يُقاسِمك أَرضاً أَو دَارًا أَو مَالًا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، وَالْجَمْعُ أَقسِماء وقُسَماء. وَهَذَا قَسِيم هَذَا أَي شَطْرُه. وَيُقَالُ: هَذِهِ الأَرض قَسيمة هَذِهِ الأَرض أَي عُزِلت عَنْهَا. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، عليه السلام: أَنا قَسِيم النَّارِ

؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَراد أَن النَّاسَ فَرِيقَانِ: فَرِيقٌ مَعِي وَهُمْ عَلَى هُدى، وَفَرِيقٌ عَلَيَّ وَهُمْ عَلَى ضَلال كَالْخَوَارِجِ، فَأَنَا قَسِيمُ النَّارِ نِصْفٌ فِي الْجَنَّةِ مَعِي وَنِصْفٌ عَلَيَّ فِي النَّارِ. وقَسِيم: فَعِيلٌ فِي مَعْنَى مُقاسِم مُفاعِل، كالسَّمير وَالْجَلِيسِ والزَّميل؛ قِيلَ: أَراد بِهِمُ الْخَوَارِجَ، وَقِيلَ: كُلَّ مَنْ قَاتَلَهُ. وتَقَاسَما الْمَالَ واقْتَسَمَاه، وَالِاسْمُ القِسْمَة مؤَنثة. وإِنما قَالَ تَعَالَى: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ، بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ

، لأَنها فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَالْمَالِ فذكَّر عَلَى ذَلِكَ. والقَسَّام: الَّذِي يَقْسِم الدُّورَ والأَرض بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِيهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: الَّذِي يَقسِم الأَشياء بَيْنَ النَّاسِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

ص: 479

فارْضَوْا بِمَا قَسَمَ المَلِيكُ، فإِنما

قَسَمَ المَعِيشةَ بَيْنَنَا قَسَّامُها «1»

عَنَى بِالْمَلِيكِ اللَّهَ عز وجل. اللَّيْثُ: يُقَالُ قَسَمْت الشَّيْءَ بَيْنَهُمْ قَسْماً وقِسْمة. والقِسْمة: مَصْدَرُ الاقْتِسام. وَفِي حَدِيثِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ:

قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ

؛ أَراد بِالصَّلَاةِ هَاهُنَا الْقِرَاءَةَ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ، وَقَدْ جَاءَتْ مُفَسَّرَةً فِي الْحَدِيثِ، وَهَذِهِ القِسْمة فِي الْمَعْنَى لَا اللَّفْظِ لأَن نِصْفَ الْفَاتِحَةِ ثَنَاءٌ وَنَصِفَهَا مَسْأَلة ودُعاء، وَانْتِهَاءُ الثَّنَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ: هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي. والقُسَامَة: مَا يَعْزِله الْقَاسِمُ لِنَفْسِهِ مِنْ رأْس الْمَالِ لِيَكُونَ أَجْراً لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِياكم والقُسَامَة

، بِالضَّمِّ؛ هِيَ مَا يأْخذه القَسَّام مِنْ رأْس الْمَالِ عَنْ أُجرته لِنَفْسِهِ كَمَا يأْخذ السَّمَاسِرَةُ رَسماً مرسُوماً لَا أَجراً مَعْلُومًا، كتواضُعهم أَن يأْخذوا مِنْ كُلِّ أَلف شَيْئًا مُعَيَّنًا، وَذَلِكَ حَرَامٌ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ فِي هَذَا تَحْرِيمٌ إِذا أَخذ القَسّام أُجرته بإِذن الْمَقْسُومِ لَهُمْ، وإِنما هُوَ فِيمَنْ وَلِيَ أَمر قَوْمٍ فإِذا قَسَّمَ بَيْنَ أَصحابه شَيْئًا أَمسك مِنْهُ لِنَفْسِهِ نَصِيبًا يستأْثر بِهِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخرى:

الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الفِئام مِنَ النَّاسِ فيأْخذ مِنْ حَظّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا.

وأَما القِسَامَةُ، بِالْكَسْرِ، فَهِيَ صَنْعَةُ القَسَّام كالجُزارة والجِزارة والبُشارة والبِشارة. والقُسَامَةُ: الصَّدقة لأَنها تُقسم عَلَى الضُّعَفَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ

وابِصة: مثَلُ الَّذِي يأْكل القُسَامَة كَمَثَلِ جَدْيٍ بَطنُه مَمْلُوءٌ رَضْفاً

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: جَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ أَنها الصَّدَقَةُ، قَالَ: والأَصل الأَوَّل. ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدَهُ قَسْمٌ يَقْسِمه أَي عَطاء، وَلَا يُجْمَعُ، وَهُوَ مِنَ القِسْمة. وقَسَمَهم الدَّهر يَقْسِمُهُم فتَقَسَّموا أَي فَرَّقهم فتَفَرَّقوا، وقَسَّمَهم فرَّقهم قِسْماً هُنَا وقِسماً هُنَا. ونَوىً قَسُومٌ: مُفَرِّقة مُبَعِّدة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

نَأَتْ عَنْ بَناتِ العَمِّ وانقَلَبَتْ بِهَا

نَوىً، يَوْم سُلَّانِ البَتِيلِ، قَسُوم «2»

. أَي مُقَسِّمة للشَّمْل مُفَرِّقة لَهُ. والتَّقْسِيم: التَّفْرِيقُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ يَذْكُرُ قِدْراً:

تُقَسِّمُ مَا فِيهَا، فإِنْ هِي قَسَّمَتْ

فَذاكَ، وإِن أَكْرَتْ فَعَنْ أَهلِها تُكْري

قَالَ أَبو عَمْرٍو: قَسَّمَت عَمَّت فِي القَسْم، وأَكْرَتْ نَقَصَتْ. ابْنُ الأَعرابي: القَسَامَةُ الهُدنة بَيْنَ الْعَدُوِّ والمسلِمين، وَجَمْعُهَا قَسَامَات، والقَسَم الرَّأْي، وَقِيلَ: الشكُّ، وَقِيلَ: القَدَرُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي القَسْم الشَّكِّ لِعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:

ظِنّة شُبِّهتْ فأَمْكَنَها القَسْمُ

فأَعدَتْه، والخَبِيرُ خبِيرُ

وقَسَمَ أَمرَه قَسْماً: قَدَّره ونَظَر فِيهِ كَيْفَ يَفْعَلُ، وَقِيلَ: قَسَمَ أَمرَه لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصنع فِيهِ. يُقَالُ: هُوَ يَقْسِمُ أَمره قَسْماً أَي يُقَدِّره ويُدَبِّره يَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلُ فِيهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

فَقُولا لَهُ إِن كَانَ يَقْسِمُ أَمْرَه:

أَلَمَّا يَعِظْكَ الدَّهْرُ؟ أُمُّكَ هابِلُ

وَيُقَالُ: قَسَمَ فُلَانٌ أَمره إِذا مَيَّل فِيهِ أَن يَفْعَلَهُ أَو لَا يَفْعَلَهُ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ تَرَكْتُ فُلَانًا يَقْتَسِم أَي يُفَكِّرُ ويُرَوِّي بَيْنَ أَمرين، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تَرَكْتُ فُلَانًا يَسْتَقْسِم بِمَعْنَاهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ جَيِّد القَسْمِ

(1). رواية المعلقة:

فَاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ المليكُ، فَإِنَّمَا

قَسَمَ الخلائقَ بَيْنَنَا عَلامُها

(2)

. قوله [وانقلبت] كذا في الأصل، والذي في المحكم: وانفلتت

ص: 480

أَي جيِّد الرأْي. وَرَجُلٌ مُقَسَّمٌ: مُشتَرك الخواطِر بالهُموم. والقَسَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْيَمِينُ، وَكَذَلِكَ المُقْسَمُ، وَهُوَ الْمَصْدَرُ مِثْلَ المُخْرَج، وَالْجَمْعُ أَقْسَام. وَقَدْ أَقْسَمَ بِاللَّهِ واسْتَقْسَمَه بِهِ وقَاسَمَه: حلَف لَهُ. وتَقَاسَمَ القومُ: تَحَالَفُوا. وَفِي التَّنْزِيلِ: قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ

. وأَقْسَمْت: حَلَفْتُ، وأَصله مِنَ القَسامة. ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ

؛ هُمُ الَّذِينَ تَقاسَمُوا وتَحالَفُوا عَلَى كَيْدِ الرَّسُولِ، صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ اليهود والنصارى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ آمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. وقَاسَمَهما أَي حلَفَ لَهُمَا. والقَسامة: الَّذِينَ يَحْلِفُونَ عَلَى حَقِّهم ويأْخذون. وَفِي الْحَدِيثِ:

نَحْنُ نازِلُون بخَيْفِ بَنِي كِنانة حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ

؛ تَقَاسَمُوا: مِنَ القَسَم الْيَمِينِ أَي تَحَالَفُوا، يُرِيدُ لمَّا تَعَاهَدَتْ قُرَيْشٌ عَلَى مُقاطعة بَنِي هَاشِمٍ وَتَرْكِ مُخالطتهم. ابْنُ سِيدَهْ: والقَسامة الْجَمَاعَةُ يُقْسِمُون عَلَى الشَّيْءِ أَو يُشهدون، ويَمِينُ القَسامةِ مَنْسُوبَةٌ إِليهم. وَفِي حديثٍ:

الأَيْمانُ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلياء الدمِ.

أَبو زَيْدٍ: جَاءَتْ قَسَامَةُ الرجلِ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ. وقَتل فُلَانٌ فُلَانًا بالقَسَامَة أَي بِالْيَمِينِ. وَجَاءَتْ قَسامة مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وأَصله الْيَمِينُ ثُمَّ جُعِل قَوْماً. والمُقْسَمُ: القَسَمُ. والمُقْسَمُ: المَوْضِع الَّذِي حَلَفَ فِيهِ. والمُقْسِم: الرَّجُلُ الْحَالِفُ، أَقْسَمَ يُقْسِمُ إِقْساماً. قَالَ الأَزهري: وَتَفْسِيرُ القَسَامَة فِي الدَّمِ أَن يُقْتل رَجُلٌ فَلَا تَشْهَدُ عَلَى قَتْلِ الْقَاتِلِ إِياه بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ كَامِلَةٌ، فَيَجِيءُ أَولياء الْمَقْتُولِ فَيَدَّعُونَ قِبَل رَجُلٍ أَنه قَتَلَهُ ويُدْلُون بِلَوْث مِنَ الْبَيِّنَةِ غَيْرِ كَامِلَةٍ، وَذَلِكَ أَن يُوجد المُدَّعى عَلَيْهِ مُتلَطِّخاً بِدَمِ الْقَتِيلِ فِي الْحَالِ الَّتِي وُجد فِيهَا وَلَمْ يَشْهَدْ رَجُلٌ عَدْلٌ أَو امرأَة ثِقَهٌ أَن فُلَانًا قَتَلَهُ، أَو يُوجَدُ الْقَتِيلُ فِي دَارِ الْقَاتِلِ وَقَدْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ، فإِذا قَامَتْ دِلَالَةٌ مِنْ هَذِهِ الدَّلَالَاتِ سَبَق إِلى قَلْبِ مَنْ سَمِعَهِ أَن دَعْوَى الأَولياء صَحِيحَةٌ فَيُستَحْلَفُ أَولياءُ الْقَتِيلِ خَمْسِينَ يَمِينًا أَن فُلَانًا الَّذِي ادَّعَوْا قَتْلَهُ انْفَرَدَ بِقَتْلِ صَاحِبِهِمْ مَا شَرَكه فِي دَمِهِ أَحد، فإِذا حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا اسْتَحَقُّوا دِيَةَ قَتِيلِهِمْ، فإِن أَبَوْا أَن يَحْلِفُوا مَعَ اللَّوْثِ الَّذِي أَدلوا بِهِ حَلَفَ المُدَّعى عَلَيْهِ وبَرِئ، وإِن نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ خُيِّرَ وَرَثَةُ الْقَتِيلِ بَيْنَ قَتْلِهِ أَو أَخذ الدِّيَةِ مِنْ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهَذَا جَمِيعُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. والقَسامةُ: اسْمٌ مِنَ الإِقْسام، وُضِع مَوْضِع الْمَصْدَرِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِينِ يُقْسِمونَ قَسَامة، وإِن لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ مِنْ بَيِّنَةٍ حَلَفَ المدَّعى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه اسْتَحْلَف خمسةَ نفَر فِي قَسَامة مَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِهِمْ فَقَالَ: رُدُّوا الأَيمان عَلَى أَجالدِهم

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: القَسَامة، بِالْفَتْحِ، الْيَمِينُ كالقسَم، وَحَقِيقَتُهَا أَن يُقْسِم مِنْ أَولياء الدَّمِ خَمْسُونَ نَفَرًا عَلَى استحقاقِهم دمَ صاحبِهم إِذا وَجَدُوهُ قَتِيلًا بَيْنَ قَوْمٍ وَلَمْ يُعرف قَاتِلُهُ، فإِن لَمْ يَكُونُوا خَمْسِينَ أَقسم الْمَوْجُودُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَا يَكُونُ فِيهِمْ صَبِيٌّ وَلَا امرأَة وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا عَبْدٌ، أَو يُقسم بِهَا الْمُتَّهَمُونَ عَلَى نَفْيِ الْقَتْلِ عَنْهُمْ، فإِن حَلَفَ الْمُدَّعُونَ اسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ، وإِن حَلَفَ المتهَمون لَمْ تَلْزَمْهُمُ الدِّيَةُ، وَقَدْ أَقْسَمَ يُقْسِمُ قَسَماً وقَسَامَة، وَقَدْ جَاءَتْ عَلَى بِناء الغَرامة والحَمالة لأَنها تَلْزَمُ أَهل الْمَوْضِعِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْقَتِيلُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

عُمَرَ، رضي الله عنه: القَسامة تُوجِبُ العَقْل

أَي تُوجب الدِّيَةَ لَا القَوَد. وَفِي حَدِيثِ

الْحَسَنِ: القَسامةُ جاهِلِيّة

أَي كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَدِينُون بِهَا وَقَدْ قَرَّرَهَا الإِسلام، وَفِي رِوَايَةٍ:

القَتْلُ بالقَسَامة جاهِليةٌ

أَي أَن أَهل الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يقتُلُون بِهَا أَو أَن

ص: 481

الْقَتْلَ بِهَا مِنْ أَعمال الْجَاهِلِيَّةِ، كأَنه إِنكار لِذَلِكَ واسْتِعْظام. والقَسامُ: الجَمال والحُسن؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:

يُسَنُّ عَلَى مَراغِمِها القَسَامُ

وَفُلَانٌ قَسِيمُ الوَجْهِ ومُقَسَّمُ الوجهِ؛ وَقَالَ بَاعِثُ بْنُ صُرَيْم اليَشْكُري، وَيُقَالُ هُوَ كَعْبُ بْنُ أَرْقَمَ الْيَشْكُرِيُّ قَالَهُ فِي امرأَته وَهُوَ الصَّحِيحُ:

ويَوْماً تُوافِينا بَوجْهٍ مُقَسَّمٍ،

كأَنْ ظَبْية تَعْطُو إِلى وارِق السَّلَمْ

ويَوْماً تُرِيدُ مالَنا مَعَ مَالِهَا،

فإِنْ لَمْ نُنِلْها لَمْ تُنِمْنا وَلَمْ تَنَمْ

نَظَلُّ كأَنَّا فِي خُصومِ غَرامةٍ،

تُسَمِّعُ جِيراني التَّأَلِّيَ والقَسَمْ

فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ لَا تَناهَي، فإِنَّني

أَخو النُّكْر حَتَّى تَقْرَعي السِّنَّ مِنْ نَدَمْ

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي التَّهْذِيبِ أَنشده أَبو زَيْدٍ:

كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إِلى ناضِرِ السَّلم

وَقَالَ: قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَنْشُدُهُ: كأَنْ ظبيةٌ؛ يُرِيدُ كأَنها ظَبْيَةٌ فأَضمر الْكِنَايَةَ؛ وَقَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبي الحُقَيْق:

بأَحْسَنَ منها، وقامَتْ تريك

وجَهاً كأَنَّ عَلَيْه قَسَاما

أَي حُسْناً. وَفِي حَدِيثِ

أُم مَعْبَدٍ: قَسِيمٌ وَسِيم

؛ القَسامةُ: الْحَسَنُ. وَرَجُلٌ مُقَسَّم الوجهِ أَي جَمِيلٌ كُلُّهُ كأَن كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْهُ أَخذ قِسْماً مِنَ الْجَمَالِ. وَيُقَالُ لحُرِّ الْوَجْهِ: قَسِمة، بِكَسْرِ السِّينِ، وَجَمْعُهَا قَسِماتٌ. وَرَجُلٌ مُقَسَّمٌ وقَسِيم، والأُنثى قَسِيمَة، وَقَدْ قَسُمَ. أَبو عُبَيْدٍ: القَسَام والقَسَامَة الحُسْن. وَقَالَ اللَّيْثُ: القَسِيمَة المرأَة الْجَمِيلَةُ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ «3» :

وكأَنَّ فارةَ تاجِرٍ بِقَسِيمَةٍ

سَبَقَتْ عَوارِضَها إِليكَ مِن الفَمِ

فَقِيلَ: هِيَ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَقِيلَ: هُوَ وَقْتُ تَغَير الأَفواه، وَذَلِكَ فِي وَقْتِ السَّحَرِ، قَالَ: وَسُمِّيَ السَّحَرُ قَسِيمَة لأَنه يَقْسِم بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْبَيْتِ إِنه الْيَمِينُ، وَقِيلَ: امرأَة حسَنة الْوَجْهِ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هُوَ جُؤْنة العَطَّار؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي فِي جُؤْنة الْعَطَّارِ قَسِمَة، فإِن كَانَ ذَلِكَ فإِن الشَّاعِرَ إِنما أَشبع لِلضَّرُورَةِ، قَالَ: والقَسِيمَة السُّوقُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يُفسِّر بِهِ قَوْلَ عَنْتَرَةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي مِمَّا يَجُوزُ أَن يُفسَّر بِهِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:

الحمدُ للهِ العَلِيّ الأَعْظَمِ،

بَارِي السَّماواتِ بِغَيْرِ سُلَّمِ

ورَبِّ هَذَا الأَثَرِ المُقَسَّمِ،

مِن عَهْد إِبراهيمَ لَمَّا يُطْسَمِ

أَراد المُحَسَّن، يَعْنِي مَقام إِبراهيم، عليه السلام، كأَنه قُسِّم أَي حُسِّن؛ وَقَالَ أَبو مَيْمُونَ يَصِفُ فَرَسًا:

كلِّ طَوِيلِ السّاقِ حُرِّ الخدّيْن،

مُقَسَّمِ الوجهِ هَرِيتِ الشِّدْقَيْن

ووَشْيٌ مُقَسَّمٌ أَي مُحَسَّنٌ. وَشَيْءٌ قَسَامِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلى القَسَام، وَخَفَّفَ الْقُطَامِيُّ يَاءَ النِّسْبَةِ مِنْهُ فأَخرجه مُخرج تِهامٍ وشآمٍ، فَقَالَ:

إِنَّ الأُبُوَّةَ والدَيْنِ تَراهُما

مُتَقابلينِ قَسَامِياً وهِجانا

أَراد أُبوّة وَالِدَيْنِ. والقَسِمَةُ: الحُسن. والقَسِمَةُ: الوجهُ، وَقِيلَ: مَا أَقبل عَلَيْكَ مِنْهُ، وَقِيلَ: قَسِمَةُ

(3). قوله [الشاعر] هو عنترة

ص: 482

الْوَجْهِ مَا خَرج مِنَ الشَّعْرِ. وَقِيلَ: الأَنفُ وناحِيتاه، وَقِيلَ: وسَطه، وَقِيلَ: أَعلى الوَجْنة، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الوَجْنتين والأَنف، تُكْسَرُ سِينُهَا وَتُفْتَحُ، وَقِيلَ: القَسِمَة أَعالي الْوَجْهِ، وَقِيلَ: القَسِمَات مَجارِي الدُّمُوعِ، وَالْوُجُوهُ، وَاحِدَتُهَا قَسِمَةٌ. وَيُقَالُ مِنْ هَذَا: رَجُلٌ قَسِيم ومُقَسَّم إِذا كَانَ جَمِيلًا. ابْنُ سِيدَهْ: والمُقْسَم مَوْضِعُ القَسَم؛ قَالَ زُهَيْرٌ:

فتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا ومِنْكُم

بمُقْسَمَةٍ تَمُورُ بِهَا الدِّماء

وَقِيلَ: القَسِمَاتُ مَجَارِي الدُّمُوعِ؛ قَالَ مُحْرِز بْنُ مُكَعْبَرٍ الضَّبِّيُّ:

وإِنِّي أُراخيكم عَلَى مَطِّ سَعْيِكم،

كَمَا فِي بُطونِ الحامِلاتِ رِخاءُ

فَهلَّا سَعَيْتُمْ سَعْيَ عُصْبةِ مازِنٍ،

وَمَا لعَلائي فِي الخُطوب سَواءُ

كأَنَّ دَنانِيراً عَلَى قَسِمَاتِهِم،

وإِنْ كَانَ قَدْ شَفَّ الوُجُوهَ لِقاءُ

لَهُمْ أَذْرُعٌ بادٍ نواشِزُ لَحْمِها،

وبَعضُ الرِّجالِ فِي الحُروب غُثاءُ

وَقِيلَ: القَسِمَةُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلَهُ دَنَانِيرًا عَلَى قَسِمَاتهم؛ وَقَالَ أَيضاً: القَسِمَةُ والقَسَمَةُ مَا فَوْقَ الْحَاجِبِ، وَفَتْحُ السِّينِ لُغَةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. أَبو الْهَيْثَمِ: القَسَامِيُّ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. والقَسَامِيّ: الحَسَن، مِنَ القَسَامَة. والقَسَامِيُّ: الَّذِي يَطوي الثِّيَابَ أَول طَيّها حَتَّى تَتَكَسَّرَ عَلَى طَيِّهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

طاوِينَ مَجْدُولَ الخُروقِ الأَحداب،

طَيَّ القَسَامِيِّ بُرودَ العَصّاب

ورأَيت فِي حَاشِيَةٍ: القَسَّامُ المِيزان، وَقِيلَ: الخَيّاطُ. وَفَرَسٌ قَسَامِيٌّ أَي إِذا قَرَحَ [قَرِحَ] مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ، مِنْ آخرَ، رَباعٍ؛ وأَنشد الجَعْدي يَصِفُ فَرَسًا:

أَشَقَّ قَسَامِيّاً رَباعِيَ جانِبٍ،

وقارِحَ جَنْبٍ سُلَّ أَقْرَحَ أَشْقَرا

وَفَرَسٌ قَسَامِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلى قَسَام فَرَسٌ لِبَنِيِ جَعْدة؛ وَفِيهِ يَقُولُ الْجَعْدِيُّ:

أَغَرّ قَسَامِيّ كُمَيْت مُحَجَّل،

خَلا يَدُهُ اليُمْنى فتَحْجِيلُه خَسا

أَي فَرْدٌ. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: اسْمُ الْفَرَسِ قَسَامَة، بِالْهَاءِ؛ وأَما قَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ ظَبْيَةً:

تَسَفُّ برِيرَه، وتَرُودُ فِيهِ

إِلى دُبُر النهارِ مِنَ القَسَامِ

قِيلَ: القَسَامَة شِدَّةُ الْحَرِّ، وَقِيلَ: إِن القَسَام أَول وَقْتِ الْهَاجِرَةِ، قَالَ الأَزهري: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ، وَقِيلَ: القَسَام وَقْتُ ذُرور الشَّمْسِ، وَهِيَ تَكُونُ حِينَئِذٍ أَحسن مَا تَكُونُ وأَتمّ مَا تَكُونُ مَرْآةً، وأَصل القَسَام الحُسن؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

لَا أَحْسَبُ الدَّهْرَ يُبْلي جِدّةً أَبداً،

وَلَا تُقَسَّم شَعْباً واحِداً شُعَبُ

يَقُولُ: إِني ظَنَنْتُ أَن لَا تَنْقَسِمَ حالاتٌ كَثِيرَةٌ، يَعْنِي حالاتِ شَبَابِهِ، حَالًا وَاحِدًا وأَمراً وَاحِدًا، يَعْنِي الكِبَر وَالشَّيْبَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ كُنْتُ لغِرّتي أَحسب أَن الإِنسان لَا يَهرم، وأَن الثوبَ الْجَدِيدَ لَا يَخْلُق، وأَن الشَّعْب الْوَاحِدَ الْمُمْتَنِعَ لَا يَتفرَّق الشُّعَبَ المتفرِّقةَ فَيَتَفَرَّقُ بَعْدَ اجْتِمَاعٍ وَيَحْصُلُ مُتَفَرِّقًا فِي تِلْكَ الشُّعَبِ «1». والقَسُومِيَّات: مَوَاضِعُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:

(1). قوله: وأن الشعب إلخ؛ هكذا في الأَصل

ص: 483

ضَحَّوْا قَليلًا قَفا كُثْبانِ أَسْنِمةٍ،

ومِنْهُمُ بالقَسُومِيّاتِ مُعْتَرَكُ «1»

. وقاسِمٌ وقَسِيمٌ وقُسَيْمٌ وقَسَّام ومِقْسَم ومُقَسِّم: أَسماء. والقَسْم: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ. والمُقْسِم: أَرض؛ قَالَ الأَخطل:

مُنْقَضِبِين انْقِضابَ الْخَيْلِ، سَعْيُهُم

بَين الشَّقِيقِ وعَيْن المُقْسِمِ البَصِر

وأَما قَوْلُ القُلاخ بْنِ حَزْن السَّعْدِيِّ:

أَنا القُلاخُ فِي بُغائي مِقْسَما،

أَقْسَمْتُ لَا أَسْأَمُ حتَّى تَسْأَما

فَهُوَ اسْمُ غُلَامٍ لَهُ كَانَ قد فرّ منه.

قشم: القَشْم: الأَكل، وَقِيلَ: شِدة الأَكل وخَلْطُه، قَشَمَ يَقْشِمُ قَشْماً. والقُشَامُ: اسْمٌ لما يؤْكل مُشْتَقٌّ مِنَ القشْمِ. والقُشَامَة: رَدِيءُ التَّمْرِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والقُشَام والقُشَامةُ: مَا وَقَعَ عَلَى الْمَائِدَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ أَو مَا بَقِيَ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: القُشَامةُ مَا يَبْقَى مِنَ الطَّعَامِ عَلَى الخِوان. وقَشَمْت أَقْشِمُ قَشْماً: نفَيته. وقَشَمْت الطَّعَامَ قَشْماً إِذا نفَيتَ الرَّديء مِنْهُ. وَمَا أَصابت الإِبلُ مَقْشَماً أَي شَيْئًا تَرْعَاهُ. وقَشَمَ الرجلُ قَشْماً: مَاتَ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ:

قَشَمَتْ فجَرَّ برِجلها أَصحابُها،

وحَثَوْا عَلَى حَفْصٍ لَهَا وعِماد

أَي مَاتَتْ فَدَفَنُوهَا مَعَ مَتاع بَيْتِهَا. وقَشَمَ فِي بَيْتِهِ قشُماً: دَخَلَ. والقِشْمُ والقَشْمُ: اللَّحْمُ المحمرُّ مِنْ شِدَّةِ النُّضج. والقَشْمُ، بِالْكَسْرِ: الْجِسْمُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ مِنَ الإِصلاح؛ وأَنشد، ابْنُ الأَعرابي:

طَبيخُ نُحازٍ أَو طَبيخُ أمِيهةٍ،

دَقِيقُ العِظامِ سَيِءُ القِشْمِ أَمْلَطُ

يَقُولُ: كَانَتْ أُمه بِهِ حَامِلًا وَبِهَا نُحاز أَي سُعَالٌ أَو جُدَرِيٌّ فَجَاءَتْ بِهِ ضاوِياً. وَيُقَالُ: أَرى صَبِيَّكُمْ مُخْتَلًّا قَدْ ذَهَبَ قِشْمه أَي لَحْمُهُ وشَحْمه. والقَشَمُ والقَشْمُ: البُسْر الأَبيض الَّذِي يؤْكل قَبْلَ أَن يُدرك وَهُوَ حُلو. والقُشَامُ: أَن يَنتَقِض الْبَلَحُ قَبْلَ أَن يَصِيرَ بُسْراً. وقال الأَصمعي: فإِذا انْتقض البُسر قَبْلَ أَن يَصِيرَ بَلَحًا قِيلَ قَدْ أَصابه القُشَامُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْبُسْرَةِ إِذا ابيضَّت فأُكلت طَيِّبَةً هِيَ القَشِيمَة. وَيُقَالُ: أَصاب الثمرَ القُشَامُ، هو بِالضَّمِّ، أَن يَنْتَقِضَ ثَمَرِ النَّخْلِ قَبْلَ أَن يَصِيرَ بَلَحًا. وقَشَمَ الخُوصَ يَقْشِمُه قَشْماً: شَقَّهُ لِيَسُفَّه. وإِنه لَقَبِيحُ القِشْمِ أَي الْهَيْئَةِ وَقَالُوا: الكرَم مِنْ قِشْمِه أَي مِنْ طَبعه وأَصله. والقِشْمُ: المَسِيل الضيِّقُ فِي الْوَادِي. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَشْمُ، بِالْفَتْحِ، مَسِيلُ الْمَاءِ فِي الرَّوْضِ، وَجَمْعُهُ قُشُوم. وقُشَام: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:

كأَنَّ قَلُوصِي تَحْمِلُ الأَجْوَلَ الَّذِي

بشَرْقِيِّ سَلْمَى، يَوْمَ جَنْبِ قُشَامِ

وقُشَامٌ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:

يَا لَيْتَ أَنَّي وقُشَاماً نَلْتَقي،

وَهْو عَلَى ظَهْر الْبَعِيرِ الأَوْرقِ

اسْمٌ رَجُلٍ راعٍ. أَبو تُرَابٍ عَنْ مُدرك: يُقَالُ لِفُلَانٍ قَوْمٌ يَقْمشون لَهُ ويَهْمِشون لَهُ بِمَعْنَى يَجْمَعُونَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعلم.

قشعم: القُشْعُوم: الصَّغِيرُ الْجِسْمِ، وَبِهِ سُمِّيَ القُراد، وَهُوَ القُرْشوم والقِرْشامُ. والقَشْعَمُ والقِشْعامُ: المُسِنُّ مِنَ الرِّجَالِ والنُّسور والرخَم لطول عمره،

(1). قوله [ضحوا قليلًا إلخ] أنشده في التكملة ومعجم ياقوت:

وَعَرَّسُوا سَاعَةً فِي كُثْبِ أسنمة

ص: 484

وَهُوَ صِفَةٌ، والأُنثى قَشْعَم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

ترَكْتُ أَباكَ قَدْ أَطْلَى، ومالَتْ

عَلَيْهِ القَشْعَمَانِ مِنَ النُّسور

وَقِيلَ: هُوَ الضَّخْمُ الْمُسِنُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ ضَخْمًا فَهُوَ قَشْعَمٌ؛ وأَنشد:

وقِصَعٌ تُكْسَى ثُمالًا قَشْعَما

والثُّمال: الرَّغْوة. وأُمُّ قَشْعَم: الحَرب، وَقِيلَ: المنيَّة، وَقِيلَ: الضَّبُعُ، وَقِيلَ: الْعَنْكَبُوتُ، وَقِيلَ: الذِّلة؛ وَبِكُلٍّ فُسِّرَ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

فشَدّ وَلَمْ يُفْزِعْ بُيوتاً كثِيرةً،

لدَى حيثُ أَلقَتْ رَحْلَها أُمُّ قَشْعَمِ

الأَزهري: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ يُقَالُ لَهُ قَشْعم، الْقَافُ مَفْتُوحَةٌ وَالْمِيمُ خَفِيفَةٌ، فإِذا ثُقِّلَتِ الْمِيمُ كُسِرَتِ الْقَافُ، وَكَذَلِكَ بِنَاءُ الرُّبَاعِيِّ الْمُنْبَسِطِ إِذَا ثُقل آخِرُهُ كُسِر أَوله؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ:

إِذْ زَعَمَتْ رَبِيعةُ القِشْعَمُ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: القِشْعَمُّ مِثْلُ القَشْعم. وقَشْعَم: مِنْ أَسماء الأَسد، وَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ نِزَارٍ يُسَمَّى القَشْعَم؛ قَالَ طَرَفَةُ:

والجَوْزُ مِن رَبيعةَ القَشَعْمِ

أَراد القَشْعَم فَوَقَفَ، وأَلقى حَرَكَةَ الْمِيمِ عَلَى الْعَيْنِ، كَمَا قَالُوا البَكِرْ، ثُمَّ أَوقعوا القَشْعم عَلَى الْقَبِيلَةِ؛ قَالَ:

إِذ زَعَمَتْ ربيعةُ القَشْعَمُ

شدَّد ضَرُورَةً وأَجرى الوصل مجرى الوقف.

قصم: القَصْمُ: دَقُّ الشَّيْءِ. يُقَالُ لِلظَّالِمِ: قَصَمَ اللَّهُ ظَهْرَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: القَصْمُ كَسْرُ الشَّيْءِ الشَّدِيدِ حَتَّى يَبين. قَصَمَه يَقْصِمُهُ قَصْماً فانْقَصَمَ وتَقَصَّمَ: كسَره كسْراً فِيهِ بَيْنونة. وَرَجُلٌ قَصِمٌ أَي سَرِيعُ الانْقِصام هَيَّابٌ ضَعِيفٌ. وقُصَمُ مِثْلُ قُثَم: يَحْطِم مَا لَقِيَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ قُصَمٌ مِثْلُ قُثَمٍ تَصْرِفُهما لأَنهما صِفتانِ، وإِنما الْعَدْلُ يَكُونُ فِي الأَسماء لَا غَيْرُ. وَفِي حَدِيثِ

النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: أَنه قَالَ فِي أَهل الْجَنَّةِ يُرْفَعُ أَهلُ الغُرَفِ إِلى غُرَفِهم فِي دُرَّة بَيْضاء لَيْسَ فِيهَا قَصْمٌ وَلَا فَصْمٌ

؛ أَبو عُبَيْدَةَ: القَصْمُ، بِالْقَافِ، هُوَ أَن يَنْكَسِرَ الشَّيْءُ فيَبين، يُقَالُ مِنْهُ: قَصَمْت الشَّيْءَ إِذا كسرتَه حَتَّى يَبِينَ، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ أَقْصَمُ الثَّنِيَّة إِذَا كَانَ مُنْكَسِرَهَا، وأَما الفَصْمُ، بِالْفَاءِ، فَهُوَ أَن يَنْصَدِعَ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ أَن يَبِين. وَفِي الْحَدِيثِ:

الفاجرُ كالأَرْزَةِ صمَّاءُ مُعْتدِلة حَتَّى يَقْصِمها اللَّهُ.

وَفِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رضي الله عنهما: وَلَا قَصَمُوا لَهُ قَناة

، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ. وَفِي حَدِيثِ

كَعْبٍ: وَجَدْتُ انْقِصاماً فِي ظَهْرِي

، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَا. وَرُمْحٌ قَصِمٌ: مُنْكَسِرٌ، وَقَنَاةٌ قَصِمَةٌ كَذَلِكَ، وَقَدْ قَصِمَ. وقَصِمَتْ سِنُّه قَصَماً وَهِيَ قَصْماء: انْشَقَّتْ عَرْضاً وَرَجُلٌ أَقْصَمُ الثنية إِذا كان منكسرها مِنَ النِّصْفِ بَيِّنَ القَصَمِ، والأَقْصَمُ أَعمُّ وأَعرف مِنَ الأَقصف، وَهُوَ الَّذِي انْقَصَمَتْ ثَنْيَتُهُ مِنَ النِّصْفِ. يُقَالُ: جاءتكمُ القَصْمَاء، تَذْهَبُ بِهِ إِلى تأْنيث الثَّنِيَّةِ. قَالَ بَعْضُ الأَعراب لِرَجُلٍ أَقْصَمِ الثنيةِ: جَاءَتْكُمُ القَصْمَاء، ذَهَبَ إِلى سِنِّه فأَنثها. والقَصْمَاء مِنَ الْمَعَزِ: الَّتِي انْكَسَرَ قَرْنَاهَا مِنْ طَرَفَيْهِمَا إِلى المُشاشة، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: القَصْمَاء، مِنَ الْمَعْزِ الْمَكْسُورَةُ القرنِ الخارجِ، والعَضْباء الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ الدَّاخِلِ، وَهُوَ المُشاش. والقَصْمُ فِي عَروض الْوَافِرِ: حَذْفُ الأَول وإِسكان الْخَامِسِ، فَيَبْقَى الْجُزْءُ فاعِيلٌ، فَيُنْقَلُ فِي التَّقْطِيعِ إِلى مَفْعولن، وَذَلِكَ عَلَى التَّشْبِيهِ بقَصْم السِّنِّ أَو القَرْن. وقَصْمُ السواكِ وقَصْمَتُه وقِصْمَتُه الْكَسْرَةُ مِنْهُ،

ص: 485

وَفِي الْحَدِيثِ:

اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ عَنْ قِصْمَةِ السواكِ.

وَالْقِصْمَةُ، بِكَسْرِ الْقَافِ، أَي الْكَسْرَةُ مِنْهُ إِذا اسْتِيكَ بِهِ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ. وقَصَمَه يَقْصِمُه قَصْماً: أَهلكه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ

؛ كَمْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بقَصَمنا، وَمَعْنَى قَصَمْنَا أَهلكنا وأَذهبنا. وَيُقَالُ: قَصَمَ اللَّهُ عُمُر الْكَافِرَ أَي أَذهبه. والقاصِمةُ: اسْمُ مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرى ذَلِكَ لأَنها قَصَمت الْكُفْرَ أَي أَذْهَبته. والقَصْمة، بِالْفَتْحِ: مَرْقاة الدَّرَجَةِ مِثْلَ القَصْفة. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِن الشَّمْسَ لتَطْلُعُ مِنْ جَهَنَّمَ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ فَمَا تَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ مِنْ قَصْمة إِلا فُتحَ لَهَا بَابٌ مِنَ النَّارِ، فإِذا اشتدَّت الظَّهِيرَةُ فُتحت الأَبواب كُلُّهَا.

وَسُمِّيَتِ الْمَرْقَاةُ قَصْمَة لأَنها كَسْرَةٌ مِنَ القَصْم الْكَسْرِ. وكلُّ شَيْءٍ كَسَرْته فَقَدْ قَصَمْته. وأَقْصامُ المَرْعى: أُصُوله وَلَا يَكُونُ إِلا مِنَ الطَّريفة، الْوَاحِدُ قِصْمٌ. والقَصْمُ: الْعَتِيقُ مِنَ الْقُطْنِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والقَصِيمَة: مَا سَهُلَ مِنَ الأَرض وَكَثُرَ شَجَرُهُ. والقَصِيمةُ: مَنْبِت الغَضى والأَرْطَى والسَّلَم؛ وَهِيَ رَمَلَةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

وكتِيبة الأَحْلافِ قَدْ لاقَيْتُهمْ،

حيثُ اسْتَفاضَ دَكادِكٌ وقَصِيمُ

وَقَالَ بِشْرٌ فِي مُفْرَدِهِ:

وباكَرَه عِندَ الشُّروقِ مُكَلَّبٌ

أَزَلُّ، كسِرْحانِ القَصِيمةِ، أَغْبَرُ

قَالَ: وَقَالَ أُنَيْف بْنُ جَبَلة:

ولقدْ شَهِدْتُ الخَيْلَ يَحْمِلُ شِكَّتي

عَتِدٌ، كسِرْحانِ القَصِيمَة، مُنْهِب

اللَّيْثُ: القَصِيمَةُ مِنَ الرَّمْلِ مَا أَنبت الغَضَى وَهِيَ القَصَائِمُ. أَبو عُبَيْدٍ: القَصَائِمُ مِنَ الرِّمَالِ مَا أَنبت العِضاه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ اللَّيْثِ فِي القَصِيمَة مَا يُنبت الْغَضَى هُوَ الصَّوَابُ. والقَصِيمُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ يَشُقُّه طَرِيقُ بَطْن فَلْجٍ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:

يَا رِيَّها اليومَ عَلَى مُبِينِ،

عَلَى مُبينٍ جَرِدِ القَصِيمِ

مُبِين: اسْمُ بِئْرٍ. والقَصِيم: نَبْت. والأَجارِدُ مِنَ الأَرض: مَا لَا يُنبت؛ وَقَالَ:

أَفْرِغْ لِشَوْلٍ وعِشارٍ كُومِ

باتَتْ تُعَشَّى اللَّيلَ بالقَصِيم،

لبَابة مِنْ هَمِقٍ عَيْشُوم

الرِّيَاشِيُّ: أَنشدني الأَصمعي فِي النُّونِ مَعَ الْمِيمِ:

يَطْعُنُها بخَنْجَرٍ مِنْ لَحْمِ،

تحْتَ الذُّنابَى فِي مكانٍ سُخْنِ

قَالَ: وَيُسَمَّى هَذَا السِّنَادُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمَّى الدَّالَ وَالْجِيمَ الإِجادة، رَوَاهُ عَنِ الْخَلِيلِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ صَيّاداً:

وأَشْعَثَ أَعْلى مَالِهِ كِفَفٌ لَهُ،

بفَرْشِ فَلاة، بَيْنَهُنَّ قَصِيمُ الفَرْش

مَنابت العُرْفُط. ابْنُ الأَعرابي: فَرْشٌ مِنْ عُرفط، وقَصِيمَةٌ مِنْ غَضىً، وأَيْكَةٌ مِنْ أَثْل، وغالٌّ مِنْ سَلَم، وسَلِيلٌ مِنْ سَمُرٍ لِلْجَمَاعَةِ مِنْهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَصِيمُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، أَجَمة الْغَضَى، وَجَمْعُهَا قَصَائِم وقُصْم. والقَصِيمَةُ: الغَيْضة. والقَيْصُوم: مَا طَالَ مِنَ الْعُشْبِ، وَهُوَ كالقَيْعُون؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقَيْصُوم: مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَيْصُوم مِنَ الذُّكُورِ وَمِنَ الأَمْرار، وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ مِنْ رَياحين الْبَرِّ، وَوَرَقُهُ هَدَب، وَلَهُ

ص: 486

نَوْرَة صَفْرَاءُ وَهِيَ تَنْهض عَلَى سَاقٍ وَتَطُولُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

نَبتَتْ بمَنْبِتِه فطابَ لشمِّها،

ونَأَتْ عَنِ الجَثْجاثِ والقَيْصُوم

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

بلادٌ بِهَا القَيْصُومُ والشِّيحُ والغَضَى

أَبو زَيْدٍ: قَصَم رَاجِعًا وكصَمَ رَاجِعًا إِذَا رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ وَلَمْ يُتِمَّ إِلَى حَيْثُ قصَد.

قصلم: التَّهْذِيبُ فَحل قِصْلامٌ عَضُوضٌ؛ وأَنشد شَمِرٌ:

سِوَى زِجاجاتِ مُعِيدٍ قِصْلام

قَالَ: والمُعِيد الْفَحْلُ الَّذِي أَعاد الضِّراب فِي الإِبل مَرَّةً بعد أُخرى.

قضم: قَضِمَ الفرسُ يَقْضَمُ وخَضِمَ الإِنسانُ يَخْضَم، وَهُوَ كقَضْم الْفَرَسِ، والقَضْمُ بأَطراف الأَسنان والخَضْمُ بأَقصَى الأَضراس؛ وأَنشد لأَيمن بْنِ خُرَيْم الأَسدي يَذْكُرُ أَهْلَ الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى مُصْعَبٍ:

رَجَوْا بالشِّقاقِ الأَكْلَ خَضْماً، وَقَدْ رَضُوا

أَخيراً مِنَ اكْلِ الخَضْمِ أَن يأْكلوا القَضْما

وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ

أَبي ذَرٍّ: اخْضَمُوا فَإِنَّا سنَقْضَمُ.

ابْنَ سِيدَهْ: القَضْمُ أَكل بأَطراف الأَسنان والأَضراس، وَقِيلَ: هُوَ أَكل الشَّيْءِ الْيَابِسِ، قَضِمَ يَقْضَم قَضْماً، والخَضْم: الأَكل بِجَمِيعِ الْفَمِ، وَقِيلَ: هُوَ أَكل الشَّيْءِ الرَّطْب، والقَضْمُ دُونَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُمْ: يُبْلَغُ الخَضْم بالقَضْم أَي أَن الشَّبْعة قَدْ تُبْلَغ بالأَكل بأَطراف الْفَمِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الغايةَ الْبَعِيدَةَ قَدْ تُدْرَك بالرِّفق؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

تَبَلَّغْ بأَخْلاقِ الثِّيَابِ جَدِيدَها،

وبالقَضْمِ حَتَّى تُدْرِكَ الخَضْمَ بالقَضْمِ

وَفِي حَدِيثِ

أَبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه: ابْنُوا شَدِيداً وأَمِّلُوا بَعِيدًا واخْضَمُوا فَإِنَّا سنَقْضَم

؛ القَضْمُ: الأَكل بِأَطْرَافِ الأَسنان. وَفِي حَدِيثِ

أَبي ذَرٍّ: تأْكلون خَضْماً ونأْكل قَضْماً.

وَفِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ، رضي الله عنها: فأَخَذتِ السواكَ فقَضِمَتْه وطَيَّبَتْه

أَيْ مَضَغَتْه بأَسنانها ولَيَّنَتْه. والقَضِيم: شَعِيرُ الدَّابَّةِ. وقَضِمت الدابةُ شعيرَها، بِالْكَسْرِ، تَقْضَمُهُ قَضْماً: أَكَلَتْهُ. وأَقْضَمْته أَنَا إِيَّاهُ أَيْ عَلَفْتُهَا القضِيم. وَقَالَ اللَّيْثُ: القَضْم أَكل دونٌ كَمَا تَقْضَمُ الدابةُ الشَّعِيرَ، وَاسْمُهُ القَضِيم، وَقَدْ أَقْضَمْته قَضِيماً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ قَضِمَ الرجلُ الدابةَ شعيرَها فيعدِّيه إِلَى مَفْعُولَيْنِ، كَمَا تَقُولُ كَسَا زَيْدٌ ثَوْبًا وَكَسَوْتُهُ ثَوْبًا؛ وَاسْتَعَارَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ القَضْمَ لِلنَّارِ فَقَالَ:

رُبَّ نارٍ بِتُّ أَرْمُقها

تَقْضَمُ الهِنْدِيَّ وَالْغَارَا

والقَضِيمُ: مَا قَضِمتْه. وَمَا لِلْقَوْمِ قَضِيمٌ وقَضامٌ وقُضْمَة ومَقْضَمٌ أَيْ مَا يُقْضَمُ عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ وَقَدْ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ بِمَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ بلادَ مَقْضَم وَلَيْسَتْ بِبِلَادِ مَخْضَم. وَمَا ذُقْتُ قَضَاماً أَي شَيْئًا. وأَتتهم قَضِيمَة أَيْ مِيرة قَلِيلَةٌ. والقِضْمُ: مَا ادَّرَعَتْه الإِبل وَالْغَنَمُ مِنْ بَقِيَّةِ الحلْي. والقَضَمُ: انْصِدَاعٌ فِي السِّنِّ، وَقِيلَ: تَثَلُّمٌ وتَكسُّر فِي أَطراف الأَسنان وتفَلُّلٌ وَاسْوِدَادٌ، قَضِمَ قَضَماً، فَهُوَ قَضِمٌ وأَقْضَم، والأُنثى قَضْمَاء. وَقَدْ قَضِمَ فُوهُ إِذَا انْكَسَرَ، ونَقِدَ مِثْلَهُ. والقَضِم، بِكَسْرِ الضَّادِ: السَّيْفُ الَّذِي طَالَ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَتَكَسَّرَ حدُّه، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَسَيْفٌ قَضِمٌ طَالَ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَتَكَسَّرَ حَدُّه. وَفِي مَضَارِبِهِ قَضَم، بِالتَّحْرِيكِ، أَيْ تَكَسُّرٌ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ قَالَ رَاشِدُ بْنُ شِهَابٍ الْيَشْكُرِيُّ:

ص: 487

فَلَا تُوعِدَنِّي، إنَّني إنْ تُلاقِني

مَعِي مَشْرَفِيٌّ فِي مَضارِبهِ قَضَمْ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ قَصَم، بِصَادٍّ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ؛ وَيُرْوَى صَدْرُهُ:

مَتى تَلْقَني تَلْقَ امْرأً ذَا شَكِيمةٍ

والقَضِيم: الْجِلْدُ الأَبيض يُكْتَبُ فِيهِ، وَقِيلَ: هِيَ الصَّحِيفَةُ الْبَيْضَاءُ، وَقِيلَ: النِّطع، وَقِيلَ: هُوَ العَيبة، وَقِيلَ: هُوَ الأَديم مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ حَصِيرٌ مَنْسُوجٌ خُيُوطُهُ سيُور بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:

كأَنَّ مَجَرَّ الرَّامِساتِ ذُيولَها

عَلَيْهِ قَضِيمٌ، نَمَّقَتْه الصَّوانِعُ

وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَقضِمةٌ وقُضُم، فأَما القَضَمُ فَاسْمٌ لِلْجَمْعِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَفِي حَدِيثُ

الزُّهْرِيِّ: قُبض رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وَالْقُرْآنُ فِي العُسُب والقُضُم

؛ هِيَ الْجُلُودُ الْبِيضُ، وَاحِدُهَا قَضِيم، وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى قَضَم، بِفَتْحَتَيْنِ، كأَدَمٍ وأَدِيمٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:

أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، رضي الله عنها، وَهِيَ تَلْعَبُ بِبِنْتٍ مُقَضِّمة

؛ هِيَ لُعبة تُتَّخَذُ مِنْ جُلُودٍ بِيضٍ، وَيُقَالُ لَهَا بِنْتُ قُضَّامَة، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلِعْبَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اسْمُهَا بِنْتُ قُضَّامَة، بِضَمِّ الْقَافِ غَيْرَ مَصْرُوفٍ، تُعْمَلُ مِنْ جُلُودٍ بِيضٍ. والقَضِيم: النَّطْعُ الأَبيض، وَقِيلَ: مِنْ صُحُفٍ بِيضٍ مِنَ القَضِيمَة وَهِيَ الصَّحِيفَةُ الْبَيْضَاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: والقَضِيمة الصَّحِيفَةُ الْبَيْضَاءُ كالقَضِيم؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَجَمْعُهَا قُضُم كَصَحِيفَةٍ وَصُحُفٍ، وقَضَمٌ أَيضاً، قَالَ: وَعِنْدِي أَن قَضَماً اسْمٌ لِجَمْعِ قَضِيمة كَمَا كَانَ اسْمًا لِجَمْعِ قَضِيمٍ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي القَضِيم بِمَعْنَى الْجِلْدِ الأَبيض:

كأَنَّ مَا أبْقَتِ الرَّوامِسُ مِنْهُ،

والسِّنُونَ الذَّواهِبُ الأُوَلُ،

قَرْعُ قَضِيمٍ غَلا صَوانِعُه،

فِي يَمَنِيِّ العَيَّاب، أَو كِلَلُ

غَلَا أَيْ تأَنَّق فِي صُنْعِهِ. اللَّيْثُ: والقَضِيم الْفِضَّةُ؛ وأَنشد:

وثُدِيٌّ ناهِداتٌ،

وبَياضٌ كالقَضِيمِ

قَالَ الأَزهري: القَضِيم هَاهُنَا الرَّق الأَبيض الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ، قَالَ: وَلَا أَعرف الْقَضِيمَ بِمَعْنَى الْفِضَّةِ فَلَا أَدري مَا قَوْلُ اللَّيْثِ هَذَا. والقُضَامُ والقَضَاضِيمُ: النَّخْلُ الَّتِي تَطُولُ حَتَّى يَخِفّ ثَمَرُهَا، وَاحِدَتُهَا قُضَّامَة وقُضامةٌ. والقُضَّام: مِنْ نَجِيلِ السِّبَاخِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ مِنَ الْحَمْضِ، وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ نَبْتٌ يُشْبِهُ الخِذْراف، فَإِذَا جَفَّ ابيضَّ، وَلَهُ وُرَيْقَةٌ صَغِيرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ: كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رأَته قَالَتْ احْذَرُوا الحُطَمَ احْذَرُوا القُضَمَ

أَيِ الَّذِي يَقْضَمُ الناس فيُهْلِكُهم.

قضعم: القَضْعَم والقَعْضَم: هُوَ الشَّيْخُ الْمُسِنُّ الذَّاهِبُ الأَسنان. ابْنُ بَرِّيٍّ: القَضْعَم الأَدْرد؛ قَالَ خُلَيْدٌ الْيَشْكُرِيُّ:

دِرْحاية البطنِ يُناغي القَضْعَمَا

الأَزهري: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْهَرِمَةِ قِضْعم وجِلْعِم.

قطم: القَطَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: شَهْوَةُ اللَّحْمِ والضِّراب وَالنِّكَاحِ قَطِمَ يَقْطَم قَطَماً فَهُوَ قَطِمٌ بيِّن القَطَم أَيِ اهتاجَ وأَراد الضِّرَابَ وَهُوَ شِدَّةُ اغْتِلَامِهِ، وَرَجُلٌ قَطِم: شَهْوان لِلَّحْمِ. وقَطِمَ الصقْر إِلَى اللَّحْمِ: اشْتَهَاهُ، وَقِيلَ: كُلُّ مُشتهٍ شَيْئًا قَطِمٌ، وَالْجَمْعُ قُطُمٌ. والقَطِمُ: الْغَضْبَانُ. وَفَحْلٌ قَطِمٌ وقِطَمٌّ وقِطْيَمٌّ: ضَؤُولٌ؛ وأَنشد:

يَسوقُ قَرْماً قَطِماً قِطْيَمّا «2» .

(2). قوله [قرماً] كذا في النسخة المنقولة مما في وقف السلطان الأَشرف، والذي في التهذيب: قطماً

ص: 488

والقُطامِيُّ: الصَّقْر، وَيُفْتَحُ. وصَقر قَطَام وقَطامِيٌّ وقُطامِيٌّ: لَحِمٌ، قَيْسٌ يَفْتَحُونَ وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَضُمُّونَ وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ اسْمًا، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ القَطِم وَهُوَ الْمُشْتَهِي اللحْم وَغَيْرَهُ. اللَّيْثُ: الْقُطَامِيُّ مِنْ أَسماء الشَّاهِينَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:

تأَمَّلُ مَا تقولُ، وكُنتَ قِدْماً

قَطامِيّاً تَأَمُّلُه قَلِيلُ

فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ كُنْتُ مَرَّةً «1» . تَرْكَبُ رأْسك فِي الأُمور فِي حَدَاثَتِكَ، فَالْيَوْمَ قَدْ كَبِرت وشِخت وَتَرَكْتَ ذَلِكَ؛ وَقَوْلُ أُم خَالِدٍ الْخَثْعَمِيَّةِ فِي جَحْوش العُقَيلي:

فَلَيْتَ سِماكِيّاً يَحارُ رَبابُه،

يُقادُ إِلَى أَهلِ الغَضى بزِمامِ

لِيَشْرَبَ مِنْهُ جَحْوشٌ، ويَشيمُه

بِعَيْنَيْ قَطامِيّ أَغَرَّ شآمِي

إِنَّمَا أَرادت بِعَيْنَيْ رَجُلٍ كأَنهما عَيْنَا قَطَامِيٍّ، وَإِنَّمَا وَجَّهْنَاهُ عَلَى هَذَا لأَن الرَّجُلَ نَوْعٌ والقطامي نَوْعٌ آخَرُ سِوَاهُ، فَمُحَالٌ أَنْ يَنْظُرَ نَوْعٌ بِعَيْنِ نَوْعٍ، أَلَا تَرَى أَن الرَّجُلَ لَا يَنْظُرُ بِعَيْنَيْ حِمَارٍ وَكَذَلِكَ الْحِمَارُ لَا ينظر بِعَيْنَيْ رَجُلٍ؟ هَذَا مُمْتَنِعٌ فِي الأَنواع، فَافْهَمْ. ومِقْطَمُ الْبَازِي: مِخْلبه. وقَطَم الشَّيْءَ يَقطِمُه قَطْماً: عَضَّه بأَطراف أَسنانه أَوْ ذَاقَهُ. الْفَرَّاءُ: قَطَمْتُ الشَّيْءَ بأَطراف أَسناني أَقْطِمُهُ إِذَا تَنَاوَلْتُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَطَمَ يَقْطِمُ إِذَا عضَّ بمقدَّم الأَسنان؛ قَالَ أَبو وجزة:

وخائفٍ لَحِمٍ شَاكًّا بَراثنُه،

كأَنه قَاطِمٌ وَقْفَينِ مِن عاجِ

ابْنُ السِّكِّيتِ: القَطْم الْعَضُّ بأَطراف الأَسنان. يُقَالُ: اقْطِمْ هَذَا الْعُودَ فَانْظُرْ مَا طَعْمُهُ. وَالْخَمْرُ قُطاميّ، بِالضَّمِّ لَا غَيْرَ، أَيْ طَرِيٌّ «2». وَقَطَمَ الشَّيْءَ يَقْطِمُهُ قَطْمًا: عَضَّهُ بِأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ أَوْ ذَاقَهُ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ:

وَإِذَا قَطَمْتَهمُ قَطَمْتَ عَلاقِماً

وقَواضِيَ الذِّيفانِ فِيمَا تَقْطِمُ

والذِّيفان: السُّمُّ، بِكَسْرِ الذَّالِ: والقَطْمُ: تَنَاوُلُ الْحَشِيشِ بأَدنى الْفَمِ. والقُطَامَة: مَا قُطم بِالْفَمِ ثُمَّ أُلقي. وقَطَمَ الفَصِيلُ النبتَ: أَخَذَهُ بِمُقَدَّمِ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْكِمَ أَكْلَهُ. وقَطَمَ الشيءَ قَطْمًا: قطَعَه. وقَطَّمَ الشاربُ: ذَاقَ الشَّرَابَ فكَرِهه وزَوَى وجهَه وقَطَّبَ. والقُطامي، بِالضَّمِّ: مِنْ شُعَرَائِهِمْ مِنْ تَغْلِب وَاسْمُهُ عُمير بْنُ شُيَيْم. وَقَطَامُ: مِنْ أَسْمَاءِ النِّسَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: وقَطَامِ وقَطَامُ اسْمُ امْرَأَةٍ، وأَهل الْحِجَازِ يَبْنُونَهُ عَلَى الْكَسْرِ فِي كُلِّ حَالٍ، وأَهل نَجْدٍ يُجرونه مُجرى مَا لَا يَنْصَرِفُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي رَقاشِ أَيضاً. وَابْنُ أُمّ قَطَامِ: مِنْ مُلُوكِ كِنْدَةَ. وقُطَامَةُ: اسْمٌ. والقُطَمِيّاتُ: مَوَاضِعُ؛ قَالَ عَبِيدٌ:

أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِه مَلْحُوبُ،

فالقُطَمِيَّاتُ فالذَّنُوبُ

وقُطْمان: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ:

ولَما رأَتْ قُطْمَانَ منْ عَن شِمالِها،

رأَت بَعْضَ مَا تَهْوَى وقَرَّتْ عُيونُها

والمُقَطَّم: جَبَلٌ بِمِصْرَ، صَانَهَا الله تعالى.

قعم: قُعِمَ الرَّجُلُ وأُقْعِمَ: أَصابه طَاعُونٌ أَو دَاءٌ فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ. وأَقْعَمَتْه الحيةُ: لَدَغَتْهُ فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ. والقَعَمُ: رِدَّةُ مَيَلٍ فِي الأَنف وطمأْنينة فِي

(1). قوله [كنت مرة] كذا في الأَصل والمحكم بالراء

(2)

. قوله أي طري؛ لعله يعود إلى العود لا إلى الخمر

ص: 489

وَسَطِهِ، وَقِيلَ: هُوَ ضِخَم الأَرنبة ونُتوءُها وَانْخِفَاضُ الْقَصَبَةِ فِي الْوَجْهِ، وَهُوَ أَحسن مِنَ الخَنَس والفَطَس، قَعِمَ قَعَماً، فَهُوَ أَقْعَم، والأُنثى قَعْمَاء. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: القَعَمُ كالخَنَس أَو أَحسن مِنْهُ. وَيُقَالُ: فِي فَمِهِ قَعَمٌ أَيْ عَوَجٌ، وَفِي أَسنانه قَعَم: وَهُوَ دُخُولُ أَعلاها إِلَى فَمِهِ. وخُفٌّ أَقْعَمُ ومُقْعَمٌ ومُقَعَّمٌ: مُتَطَامِنُ الْوَسَطِ مُرْتَفِعُ الأَنف؛ قَالَ:

عَلَيَّ خُفّانِ مُهَدَّمانِ،

مُشْتَبها الآنُفِ مُقْعَمَانِ

والقَيْعَمُ: السِّنَّور. والقَعْمُ: صُياح السِّنَّوْرِ. الأَصمعي: لَكَ قُعْمَةُ هَذَا الْمَالِ وقُمْعَتُه أي خِياره وأَجْوَدُه.

قعضم: العَعْضَمُ والقِعْضِمُ: الشَّيْخُ الْمُسِنُّ الذَّاهِبُ الأَسنان.

ققم: رَجُلٌ قَيْقَمٌ: وَاسِعُ الخُلُق؛ عن كراع.

قلم: القَلَم: الَّذِي يُكتب بِهِ، وَالْجَمْعُ أَقْلام وقِلام. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ أَقْلام أَقَالِيم؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:

كأَنَّني، حِينَ آتِيها لتُخْبِرَني

وَمَا تُبَيّنُ لِي شَيْئاً بِتَكْلِيمِ،

صَحِيفةٌ كُتِبَتْ سِرّاً إِلَى رَجُلٍ،

لَمْ يَدْرِ مَا خُطَّ فِيهَا بالأَقَالِيم

والمِقْلَمَة: وِعَاءُ الأَقْلام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والقَلَمُ الَّذِي فِي التَّنْزِيلِ لَا أَعْرِفُ كَيفيته؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مُحرِماً يَقُولُ:

سَبَقَ القَضاءُ وجَفَّتِ الأَقْلامُ

والقَلَمُ: الزَّلَمُ. والقَلَم: السَّهْم الَّذِي يُجال بَيْنَ القوم في القِمار، وجمعهما أَقْلام. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ

؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ سِهَامُهُمْ، وَقِيلَ: أَقْلامهم الَّتِي كَانُوا يَكْتُبُونَ بِهَا التَّوْرَاةَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الأَقْلام هَاهُنَا القِداح، وَهِيَ قِداح جَعَلُوا عَلَيْهَا عَلَامَاتٍ يَعْرِفُونَ بِهَا مَنْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ عَلَى جِهَةِ الْقَرْعَةِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلسَّهْمِ القَلَم لأَنه يُقْلم أَيْ يُبْرى. وكلُّ مَا قطَعت مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَقَدَ قَلَمْته؛ مِنْ ذَلِكَ القلم الذي يكتب به، وَإِنَّمَا سُمِّيَ قَلَماً لأَنه قلِمَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ: قَلَمت أَظفاري. وقَلَمت الشَّيْءَ: بَرَيْته وَفِيهِ عالَ قلمُ زَكَرِيَّا؛ هُوَ هَاهُنَا القِدْح وَالسَّهْمُ الَّذِي يُتقارَع بِهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُبرى كبَرْي الْقَلَمِ. وَيُقَالُ للمِقْراض: المِقْلامُ. والقَلَمُ: الجَلَمُ. والقَلَمانِ: الجَلَمانِ لَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:

لعَمْرِيَ لَوْ يُعْطِي الأَميرُ عَلَى اللِّحَى،

لأُلْفِيتُ قَدْ أَيْسَرْتُ مُنْذُ زَمانِ

إِذَا كشَفَتْني لِحْيَتي مِنْ عِصابةٍ،

لهُمُ عندَه ألفٌ وَلِي مائتانِ

لهَا دِرْهَمُ الرحمنِ فِي كلِّ جُمعةٍ،

وآخَرُ للِخَناء يَبْتَدِرانِ

إِذَا نُشِرتْ فِي يَوْمِ عِيدٍ رأَيْتِها،

عَلَى النَّحْرِ، مِرْماتيْنِ كالقَفَدانِ

ولوْلا أَيادٍ مِنْ يَزِيدَ تتابَعتْ،

لَصَبَّحَ فِي حافاتِها القَلمانِ

والمِقْلَم: قَضِيب الْجَمَلِ وَالتَّيْسِ وَالثَّوْرِ، وَقِيلَ: هُوَ طرَفه. شَمِرٌ: المِقْلم طَرف قَضِيبِ الْبَعِيرِ، وَفِي طَرَفِهِ حَجَنةٌ فَتِلْكَ الحَجَنة المِقْلم، وَجَمْعُهُ مَقَالِمُ. والمِقْلَمة: وِعَاءُ قَضِيبِ الْبَعِيرِ. ومَقَالِم الرُّمْحِ: كُعوبه؛ قَالَ:

وعادِلًا مارِناً صُمّاً مَقَالِمُه،

فِيهِ سِنانٌ حَلِيفُ الحَدِّ مَطْرُورُ

ص: 490

وَيُرْوَى: وَعَامِلًا. وقَلَم الظُّفُر وَالْحَافِرَ والعُود يَقْلِمُه قَلْماً وقَلَّمَه: قطَعه بالقَلَمَيْن، وَاسْمُ مَا قُطِع مِنْهُ القُلامة. اللَّيْثُ: القَلْم قَطْعُ الظُّفُرِ بِالْقَلَمَيْنِ، وَهُوَ وَاحِدٌ كُلُّهُ. والقُلامة: هِيَ المَقْلومة عَنْ طَرَفِ الظُّفُرِ؛ وأَنشد:

لَمَّا أَتَيْتُم فَلَمْ تَنْجُوا بِمَظْلِمةٍ،

قِيسَ القُلامةِ مِمَّا جَزَّه القَلَمُ

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَلَمْت ظُفري وقَلَّمت أَظْفَارِي، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وَيُقَالُ لِلضَّعِيفِ: مَقْلُوم الظُّفُرِ وكَلِيل الظُّفُرِ. والقَلَمُ: طُولُ أَيْمةِ المرأَة. وامرأَة مُقَلَّمة أَيْ أَيّم. وَفِي الحديث:

اجتاز النبي، صلى الله عليه وسلم، بِنِسْوَةٍ فَقَالَ أَظنُّكُنَّ مُقَلَّماتٍ

أَيْ لَيْسَ عَلَيْكُنَّ حَافِظٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي نَوَادِرِهِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي وخَطَب رَجُلٌ إِلَى نِسْوَةٍ فَلَمْ يُزَوِّجنَه، فَقَالَ: أَظنكنّ مُقَلَّماتٍ أَيْ لَيْسَ لَكُنَّ رَجُلٌ وَلَا أَحَدٌ يَدْفَعُ عَنْكُنَّ. ابْنُ الأَعرابي: القَلَمة العُزّاب مِنَ الرِّجَالِ، الْوَاحِدُ قَالِمٌ. وَنِسَاءٌ مُقَلَّمات: بِغَيْرِ أَزواج. وأَلفٌ مُقَلَّمَةٌ: يَعْنِي الكَتِيبة الشاكَّة فِي السِّلَاحِ. والقُلَّام، بِالتَّشْدِيدِ: ضَرْبٌ مِنَ الحَمْض، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَقِيلَ: هِيَ القاقُلَّى. التَّهْذِيبُ: القُلَّام القاقُلى؛ قَالَ لَبِيدٌ:

مَسْجُورةً متجاوِراً قُلَّامها

وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ شُبَيل بْنُ عَزْرة القُلَّام مِثْلُ الأَشنان إِلَّا أَن الْقُلَّامَ أَعظم، قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ وَرَقُهُ كَوَرَقِ الحُرْف؛ وأَنشد:

أَتوْني بِقُلَّامٍ فَقالوا: تَعَشَّهُ

وَهَلْ يأْكُلُ القُلَّامَ إِلَّا الأَباعِرُ؟

والإِقْلِيمُ: وَاحِدُ أَقَالِيم الأَرض السَّبْعَةِ. وأَقَالِيمُ الأَرضِ: أَقْسامها، وَاحِدُهَا إِقْلِيم؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسب الإِقْلِيم عَرَبِيًّا؛ قَالَ الأَزهري: وأَحسبه عَرَبِيًّا. وأَهل الحِساب يَزْعُمُونَ أَن الدُّنيا سَبْعَةُ أَقَالِيم كُلُّ إقْلِيم مَعْلُومٌ، كأَنه سُمِّيَ إِقْلِيماً لأَنه مَقْلوم مِنَ الإِقلِيم الَّذِي يُتاخِمه أَيْ مَقْطُوعٌ. وإِقْلِيم: مَوْضِعٌ بِمِصْرَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَبو قَلَمُون: ضَرْبٌ مِنْ ثِياب الرُّومِ يَتَلَوَّنُ أَلْوَانًا لِلْعُيُونِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَلَمُون، فَعَلُول، مِثْلُ قَرَبُوسٍ. وَقَالَ الأَزهري: قَلَمون ثَوْبٌ يُتراءى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ بأَلوان شَتَّى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَبو قَلَمُون طَائِرٌ يُتراءى بأَلوان شَتَّى يشبَّه الثَّوْبُ به.

قلحم: القِلْحَمُّ: المُسِنُّ الضَّخْم مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الرِّجَالِ الْكَبِيرُ الْمُسِنُّ مِثْلُ القِلْعَمِّ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بجِرْدَحْلٍ، بِزِيَادَةِ مِيمٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ:

قَدْ كنتُ قَبْلَ الكِبَر القِلْحَمِّ،

وقَبْلَ نَخْصِ العَضَل الزِّيَمِ

وَقَالَ آخَرُ:

أَنا ابنُ أَوْسٍ حَيَّةً أَصَمّا،

لَا ضَرَعَ السِّنِّ وَلَا قِلْحَمَّا

والقِلْحَمُّ: الَّذِي يَتَضَعْضَعُ لَحْمُهُ. والقِلَحْمُ عَلَى مِثَالِ سِبَطْرٍ. الْيَابِسُ الْجِلْدِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وقِلْحَمٌّ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ مُخْتَصَرًا ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْحَاءِ لأَن الْمِيمَ زَائِدَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ قِلْحَمّ أَن يُذْكَرَ فِي بَابِ قَلْحَمَ لأَن فِي آخِرِهِ مِيمَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَصلية، والأُخرى زَائِدَةٌ للإِلحاق لأَنه يُقَالُ لِلْمُسِنِّ قِلْحَمٌّ، فَالْمِيمُ الأَخيرة فِي قَلْحَمَ زَائِدَةٌ للإِلحاق كَمَا كَانَتِ الْبَاءُ الثَّانِيَةُ فِي جَلْبَبَ زَائِدَةً للإِلحاق بدَحْرَجَ، وأُتي بِاللَّامِ فِي قِلحمّ لأَنه يُقَالُ رَجُلٌ قَحْل وقَحْم لِلْمُسِنِّ فَرَكَّبَ اللَّفْظَ مِنْهُمَا،

ص: 491

وَكَذَلِكَ فِي الْفِعْلِ قَالُوا: اقْلَحَمَّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:

رأَيْنَ قَحْماً شابَ واقْلَحَمَّا،

طالَ عليهِ الدَّهْرُ فاسْلَهَمَّا

قلحذم: الأَزهري: القَلَحْذَم: الْخَفِيفُ السريع.

قلخم: ابْنُ شُمَيْلٍ: القِلَّخْمُ والدِّلَّخْم اللَّامُ مِنْهُمَا شَدِيدَةٌ، وَهُمَا الْجَلِيلُ مِنَ الْجِمَالِ الضخْم العظيم.

قلدم: مَاءٌ قَلَيْدَمٌ: كَثِيرٌ.

قلذم: القَلَيْذَمُ: الْبِئْرُ الْغَزِيرَةُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَقَدْ تقدَّم بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ؛ قَالَ:

إنَّ لَنَا قَلَيْذَماً قَذُوما،

يَزِيدُهُ مَخْجُ الدِّلا جُمُوما

وَيُرْوَى:

قَدْ صَبَّحَتْ قَلَيْذَماً قَذُوما،

وَيُرْوَى: قُلَيْزِماً، اشْتَقَّه مِنْ بَحْرِ القُلْزُم فَصَغَّرَهُ عَلَى جِهَةِ الْمَدْحِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.

قلزم: القَلْزَمَةُ: ابْتِلاع الشَّيْءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ. الِابْتِلَاعُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

وَلَا ذِي قَلازِمَ عِندَ الحِياض،

إِذَا ما الشَّريبُ أَرادَ الشَّريبا

فأَما اشْتِقَاقُهُ مِنَ القَلْز الَّذِي هُوَ الشُّرْبُ الشَّدِيدُ فَبَعِيدٌ. يُقَالُ: تَقَلْزمَه إِذَا ابْتَلَعَهُ والْتَهَمَه، وَبَحْرُ القُلْزُم مُشْتَقٌّ مِنْهُ، وَبِهِ سُمِّيَ القُلْزُم لِالْتِهَامِهِ مَنْ رَكِبَهُ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وآلُه؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: القُلْزُم مَقْلُوبٌ مِنَ الزُّلقُم وَهُوَ الْبَحْرُ. والزَّلْقمةُ: الِاتِّسَاعُ؛ وَقَوْلُهُ:

قَدْ صَبَّحَتْ قُلَيْزِماً قَذُومَا

إِنَّمَا أَخذه مِنْ بَحْرِ الْقُلْزُمِ شَبَّهَ الْبِئْرَ فِي غُزرها بِهِ وَصِغَرِهَا عَلَى جِهَةِ الْمَدْحِ كَقَوْلٍ أَوس:

فُوَيْقَ جُبَيْلٍ شامِخِ الرأسِ لَمْ يَكُنْ

لِيُدْرِكَه، حتَّى يَكِلَّ ويَعْملا «3» .

قلعم: القِلْعَمُّ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمُسِنُّ الهَرِم مِثْلُ القلْحَمِّ. ابْنُ الأَعرابي: القَلْعَمُ الْعَجُوزُ الْمُسِنَّةُ. الأَزهري: القَلْعَمَةُ المُسِنة مِنَ الإِبل، قَالَ: وَالْحَاءُ أَصْوَبُ اللُّغَتَيْنِ. واقْلَعَمَّ الرَّجُلُ: أَسنَّ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ. القِلْعَمُّ والقِلْعَمُ: الطَّوِيلُ، وَالتَّخْفِيفُ عَنْ كُرَاعٍ. وقِلْعَمٌ: مِنْ أَسماء الرِّجَالِ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. والقَلْعَمُ والقُمْعُلُ القَدَحُ الضَّخْمُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ أَيْضًا اسْمُ جبل.

قلقم: القَلْقَمُ: الواسِعُ مِنَ الفُروج.

قلهم: القَلْهَم: الفَرج الواسِع. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن قَوْمًا افتَقَدُوا سِخابَ فَتاتِهم، فَاتَّهَمُوا امرأَة، فَجَاءَتْ عَجُوزٌ ففتشَت قَلْهَمَها

أَيْ فَرْجَهَا؛ التَّفْسِيرُ لِلْهَرَوِيِّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَرِوَايَتُهُ قَلْهَمَها، بِالْقَافِ، وَالْمَعْرُوفُ فَلْهَمَها، بِالْفَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِالْفَاءِ، وَقَدْ تقدَّم. وقَلْهَمٌ: اسْمٌ. والقَلْهَمَةُ: السُّرعةُ

قلهذم: القَلَهْذَم: الْقَصِيرُ. والقَلَهْذَم: الْبَحْرُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ. وَبَحْرٌ قَلَهْذَمٌ: كَثِيرُ الْمَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: القَلَهْذَم الخفيف.

قلهزم: التَّهْذِيبُ: القَلَهْزَم الرَّجُلُ المُرتَبِعُ الْجِسْمِ الَّذِي لَيْسَ بفَرِجِ الرَّأْي وَلَا طَرير فِي المَنطق، وَلَيْسَ مِنْ عِظَم رأْسه وَلَا صِغره. ويقال: بل هو

(3). قوله [فويق جبيل إلى آخر البيت] ما بعده موجود في النسخة التي كانت في قف السلطان الأَشرف وهي العمدة، وتقدم في مادة ق ص م:

بَاتَتْ تُعَشَّى اللَّيْلَ بِالْقَصِيمِ

لُبَابَةً مِنْ هَمِقٍ عَيْشُومِ

وفي المحكم والتهذيب: لباية، بلام مضمومة ومثناة تحتية، وفسرها في التهذيب فقال: اللباية شجر الأَمطى، وفيه: عيشوم، بالعين، وفي المحكم: هيشوم، بالهاء بدل العين

ص: 492

ضَخْم الرأْس واللِّهْزِمَتَينِ. ابْنُ سِيدَهْ: القَلَهْزم الضَّيِّق الخُلُق المِلْحاح، وَقِيلَ: هُوَ الْقَصِيرُ؛ قَالَ عِيَاضُ بْنُ دُرَّةَ:

وَمَا يَجْعَلُ السَّاطِي السَّبُوحَ عِنانَه

إِلَى المُجْنَحِ الجاذِي الأَنُوحِ القَلَهْزَمِ

المُجْنَحُ: الْمَائِلُ الخِلقة، والجاذِي الخَلْقِ: الَّذِي لَمْ يَطل خَلْقُه. والأَنُوحُ: الْقَصِيرُ مِنَ الْخَيْلِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ: القَلَهْزَم الضيِّق الخُلُق؛ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:

جِلادَ تخاطَتْها الرِّعاء، فأُهْمِلَتْ،

وآلَفْنَ رَجَّافاً جُرازاً قَلَهْزَما

جِلادٌ: غِلاظ مِنَ الإِبل، وجُرازٌ: شَدِيدُ الأَكل، ورَجَّافٌ: يَرْجُف رأْسه. وقَلَهْزَمٌ: قَصِيرٌ غَلِيظٌ. وَامْرَأَةٌ قَلَهْزَمَة: قَصِيرَةٌ جِدًّا. والقَلَهْزَمُ مِنَ الْخَيْلِ: الجَعْدُ الخَلْق. الأَصمعي: إِذَا صَغُر خَلقه وجَعُد قِيلَ لَهُ قَلَهْزَم، وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ.

قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، رضي الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُفْيَانَ فَقَالَ: قُمُّوا فِناءكم فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَجِيءَ مُهَّانُنا الْآنَ، ثُمَّ مرَّ بِهِ فَلَمْ يَصنع شَيْئًا، ثُمَّ مرَّ ثَالِثًا فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، فَوَضَعَ الدِّرَّة بَيْنَ أُذنيه ضَرْبًا، فَجَاءَتْ هِنْدٌ فَقَالَتْ: واللهِ لَرُبَّ يومٍ لَوْ ضَرَبْتَهُ لاقْشَعَرَّ بَطْنُ مَكَّةَ، فَقَالَ: أَجل.

والمِقَمَّة: المِكْنَسة. والقُمَامَة: الكُناسة، وَالْجَمْعُ قُمَام. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قُمَامَة الْبَيْتِ مَا كُسِح مِنْهُ فأُلقي بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. اللَّيْثُ القَمُّ مَا يُقَمُّ مِنْ قُمامات القُماش وَيُكْنَسُ. يُقَالُ: قَمَّ بَيْتَهُ يَقُمُّه قَمّاً إِذَا كَنَسَهُ. وَفِي حَدِيثِ

فَاطِمَةَ، عليها السلام: أَنها قَمَّتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا

أَيْ كَنَسَتْهُ. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ سِيرِينَ: أَنه كَتَبَ يسأَلهم عَنِ المُحاقَلة، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرِطُونَ لِرَبِّ الْمَاءِ قُمَامة الجُرُن

أَيِ الكُساحة، والجُرُن: جَمْعُ جَرِين وَهُوَ البَيْدَر. وَيُقَالُ: أَلقِ قُمَامة بَيْتِكَ عَلَى الطَّرِيقِ أَيْ كُناسة بَيْتِكَ. وتَقَمَّمَ أَيْ تَتَبَّعَ القُمامَ فِي الكُناسات. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والقُمَّةُ، بِالضَّمِّ، المَزْبَلة؛ قَالَ أَوْس بْنُ مَغْراء: قَالُوا:

فَمَا حالُ مِسْكِينٍ؟ فَقُلْت لَهُمْ:

أَضحى كَقُمَّةِ دارٍ بَيْنَ أَنْداء

وقَمَّ مَا عَلَى الْمَائِدَةِ يَقُمُّه قَمّاً: أَكله فَلَمْ يَدَع مِنْهُ شَيْئًا. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَقُمُّون شَوَارِبَهُمْ

أَيْ يَسْتأْصِلونها قَصّاً، تَشْبِيهًا بقَمِّ الْبَيْتَ وَكَنْسِهِ. وَفِي مَثَلٍ لَهُمْ: أَدْرِكي القُوَيْمَّة لَا تأْكله الهوَيْمَّة؛ يَعْنِي الصَّبِيَّ الَّذِي يَأْكُلُ الْبَعْرَ والقَصَب وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، يَقُولُ لأُمه: أَدركيه لَا تأْكُلُه الهامَّةُ أَي الْحَيَّةُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَراد بالقُوَيْمَّة الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يلقُط مَا تَقَعُ عَلَيْهِ يَدُهُ، فَرُبَّمَا وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى هامَّة مِنَ الهَوامِّ فتَلْسَعُه. وقَمَّتِ الشاةُ تَقُمُّ قَمّاً إِذَا ارْتَمَّت مِنَ الأَرض. واقْتَمَّت الشَّيْءَ: طلبَتْه لتأْكله، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذَا أَكلت مِنَ المِقَمَّة، ثُمَّ يُسْتَعَارُ فَيُقَالُ: اقْتَمَّ الرَّجُلُ مَا عَلَى الخِوان إِذَا أَكَلَهُ كُلَّهُ، وقَمَّه فَهُوَ رَجُلٌ مِقَمّ. والمِقَمَّةُ: مِرَمَّة الشَّاةِ تَلُفُّ بِهَا مَا أَصابت عَلَى وَجْهِ الأَرض وَتَأْكُلُهُ. ابْنُ الأَعرابي: للغَنم مَقامُّ، وَاحِدَتُهَا مِقَمَّةٌ، وَلِلْخَيْلِ الجَحافِلُ، وَهِيَ الشَّفَةُ للإِنسان. الأَصمعي: يُقَالُ مِقَمَّة ومِرَمَّة لِفَمِ الشَّاةِ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ مَقَمَّة ومَرَمَّة، قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْكَلْبِ الزُّلْقُوم، وَمِنَ السِّبَاعِ الخَطْمُ. والمِقَمَّةُ:

ص: 493

مِقَمَّةُ الثَّوْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمِقَمَّة والمَقَمَّةُ الشَّفة، وَقِيلَ: هِيَ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلف خَاصَّةً، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَقْتَمُّ بِهِ مَا تأْكله أَيْ تَطلبه. والقَمِيمُ: مَا بَقِيَ مِنْ نَبَاتِ عَامِ أَوّل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ لِيَبِيسِ الْبَقْلِ: القَمِيم، وَقِيلَ: القَمِيم حُطام الطَّرِيفة وَمَا جَمعتْه الرِّيحُ مِنْ يَبيسها، وَالْجَمْعُ أَقِمَّة. والقَمِيم: السَّوِيقُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد:

تُعَلَّلُ بالنَّبيذةِ حِينَ تُمْسي،

وبالمَعْوِ المُكَمَّمِ والقَمِيم «1»

. وقَمَّ الفحلُ الإِبل يَقُمُّها قَمًّا وأَقَمَّها إقْمَاماً: اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وضرَبها كُلَّهَا فأَلقحها، وَكَذَلِكَ تَقَمَّمها واقْتَمَّها حَتَّى قَمَّتْ تَقِمُّ وتَقُمُّ قُموماً، وَإِنَّهُ لَمِقَمُّ ضِرابٍ؛ قَالَ:

إِذَا كَثُرَتْ رَجْعاً، تَقَمَّمَ حَوْلَها

مِقَمُّ ضِرابٍ للطَّرُوقة مِغْسَلُ

وتَقَمَّم الفحلُ الناقةَ إِذَا عَلَاهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ ليضْرِبها، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَعْلُو قِرْنَه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

يَقْتَسِرُ الأَقْرانَ بالتَّقَمُّمِ

وَيُقَالُ: شَدَّ الفرسُ عَلَى الحِجْر فَتَقَمَّمَها أَي تَسَنَّمها. وَجَاءَ القَومُ القِمَّة أَيْ جَمِيعًا، دَخَلَتِ الأَلف وَاللَّامُ فِيهِ كَمَا دَخَلَتْ فِي الجَمَّاء الغَفير. والقِمَّةُ: أَعْلَى الرأْسِ وأَعلى كلِّ شَيْءٍ. وقِمَّةُ النَّخْلَةِ: رأْسها. وتَقَمَّمَها: ارْتَقَى فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ رأسَها. وقِمَّةُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه وَوَسَطُهُ. وتَقْمِيم النَّجْمِ: أَن يَتَوَسَّطَ السَّمَاءَ فَتَرَاهُ عَلَى قِمَّة الرَّأْسِ. والقِمَّة، بِالْكَسْرِ: القامةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَهُوَ حَسن القِمَّة أَي اللِّبْسةِ وَالشَّخْصِ وَالْهَيْئَةِ، وَقِيلَ: القِمَّة شَخْص الإِنسان مَا دَامَ قَائِمًا، وَقِيلَ: مَا دَامَ رَاكِبًا. يُقَالُ: أَلقى عَلَيْهِ قِمَّتَه أَيْ بَدَنَهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ القامةِ والقِمَّةِ والقُومِيّةِ بِمَعْنًى. يُقَالُ: إِنَّهُ لَحَسَنُ القِمَّةِ عَلَى الرَّحْل. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه حَضّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَامَ رَجُلٌ صَغِيرُ القِمَّة

؛ القِمَّةُ، بِالْكَسْرِ: شَخْصُ الإِنسان إِذَا كَانَ قَائِمًا، وَهِيَ القامةُ. والقِمَّةُ أَيْضًا: وَسَطُ الرأْس. والقِمَّة: رأْس الإِنسان؛ وأَنشد:

ضَخْم الفَرِيسةِ لَوْ أَبْصَرْت قِمَّتَه،

بَيْنَ الرِّجالِ، إِذَا شَبَّهْتَه الجَبَلا

الأَصمعي: القِمّةُ قِمَّة الرأْس وَهُوَ أَعلاه. يُقَالُ: صَارَ القَمر عَلَى قِمَّة الرأْس إِذَا صَارَ عَلَى حِيال وَسَطِ الرأْس؛ وأَنشد:

عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ

والقِمَّة والقُمَامَةُ: جَمَاعَةُ القَوْم. وتَقَمَّمَ الفرَسُ الحِجْرَ: عَلَاهَا. والقَمْقَامُ والقُمَاقِمُ مِنَ الرِّجَالِ: السَّيِّدُ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الْوَاسِعُ الْفَضْلِ. وَيُقَالُ: سَيِّدٌ قُمَاقِمٌ، بِالضَّمِّ، لِكَثْرَةِ خَيْرِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:

أَوْرَثَها القُمَاقِمُ القُمَاقِما

وَوَقَعَ فِي قَمْقَام مِنَ الأَمر أَيْ وَقَعَ فِي أَمر عَظِيمٍ كَبِيرٍ. والقَمْقَامُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. وقَمْقَام الْبَحْرِ: مُعْظَمه لِاجْتِمَاعِ مَائِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَحْرُ كُلُّهُ، وَالْبَحْرُ القَمْقام أَيضاً؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

وغَرِقْت حينَ وَقَعْت فِي القَمْقَام

والقَمْقام: الْبَحْرِ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، عليه السلام: يَحملها الأَخْضَرُ المُثْعَنْجَرُ، والقَمْقامُ المُسَخَّر

: هُوَ الْبَحْرُ «2» . والقَمْقَامُ: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ، والقُمْقُمَانُ مِثْلُهُ. وَعَدَدٌ قَمْقَامٌ وقُمَاقِمٌ وقُمْقُمَانٌ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ: كَثِيرٌ؛ وأَنشد للعجاج:

(1). قوله [بالنبيذة] كذا في الأَصل والمحكم هنا، والذي في المحكم في كمم وفي معو: بالنهيدة؛ وفسر النهيدة بالزبدة

(2)

. في النهاية: المثعنجر بكسر الجيم، والمسجِر بدل المسخر

ص: 494

لَهُ نَواحٍ وَلَهُ أُسْطُمُّ،

وقُمْقُمَانُ عَدَدٍ قُمْقُمُ

هُوَ مِنْ قَمْقَامٍ العدَدِ الْكَثِيرِ؛ قَالَ رَكَّاضُ بْنُ أَبَّاقٍ:

مِنْ نَوْفَلٍ فِي الحَسَبِ القَمْقَامِ

وَقَالَ رُؤْبَةُ:

مَنْ خَرَّ فِي قَمْقَامِنا تَقَمْقَمَا

أَي مَنْ خَرَّ فِي عَدَدِنَا غُمِر وغُلِب كَمَا يُغْمر الْوَاقِعُ فِي الْبَحْرِ الغَمْر. والقَمْقَام: صِغار القِرْدانِ وَضَرْبٌ مِنَ الْقَمْلِ شَدِيدُ التشبُّث بأُصول الشَّعْرِ، وَاحِدَتُهَا قَمْقَامَة، وَقِيلَ: هِيَ القُراد أوَّل مَا يَكُونُ صَغِيرًا لَا يَكَادُ يُرَى مِنْ صِغَرِهِ؛ وَقَوْلُهُ:

وعَطَّنَ الذِّبَّانُ فِي قَمْقَامِها

لَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ الْكَثِيرَ أَو يَعْنِيَ القِرْدان. ابْنُ الأَعرابي: قَمَّ إِذَا جَمع وقَمَّ إِذَا جَفَّ. وقَمْقَمَ اللَّهُ عَصَبَه أَي جَفَّفَ عصَبه. وقَمْقَمَ اللَّهُ عَصَبَهُ أَي سلَّط اللَّهُ عَلَيْهِ القَمْقام، وَقِيلَ: قَمْقَمَ اللَّهُ عصَبه أَيْ جَمعه وقَبَضه، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: شدَّده، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي الشَّتْمِ. والقُمْقُمُ: الجَرَّة؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقُمْقُم: ضَرْبٌ مِنَ الأَواني؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:

وكأَنَّ رُبّاً أَو كحِيلًا مُعْقَداً

حَشَّ القيانُ بِهِ جوانِبَ قُمْقُمِ «1»

. والقُمْقُمُ: مَا يُسْتَقى بِهِ مِنْ نُحَاسٍ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القُمْقُم بالرُّومية. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، رضي الله عنه: لأَن أَشْربَ قُمْقُماً أَحْرَقَ مَا أَحرَقَ أَحبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَشرب نبيذَ جَرّ

؛ القُمْقُم: مَا يُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ ضَيِّقَ الرأْس، أَراد شُرْبَ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ الْحَارِّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

كَمَا يَغْلي المِرْجَلُ بالقُمْقُم

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوي، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: كَمَا يَغْلي المِرْجَلُ القُمْقُم، قَالَ: وَهُوَ أَبين إِنْ سَاعَدَتْهُ صِحَّةُ الرِّوَايَةِ. والقُمْقُم: الحُلْقوم. وقُمَيْقِمٌ: مَاءٌ يَنْزِلُهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ عانةَ يُرِيدُ سِنْجارَ؛ قَالَ الْقَطَّامِيُّ:

حَلَّتْ جَنُوبُ قُمَيْقِماً بِرِهانِها،

فَمَتى الخَلاصُ بِذِي الرِّهانِ المُغْلَق؟

وَفِي الْمَثَلِ: عَلَى هَذَا دارَ القُمْقُم أَيْ إِلَى هَذَا صَارَ مَعْنَى الْخَبَرِ، يُضرب لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ خَبِيرًا بالأَمر، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: عَلَى يَديَّ دارَ الحديثُ، وَالْجَمْعُ قَمَاقِمُ. والقِمْقِم: البُسْر الْيَابِسُ، بِالْكَسْرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَبِسَ مِنَ البُسر إِذَا سَقَطَ اخْضَرَّ ولانَ؛ قَالَ مَعدان بْنُ عُبَيْدٍ:

وأَمةٍ أَكَّالةٍ للقِمْقِم

قنم: قَنِمَ الطَّعامُ واللحمُ والثَّرِيد والدُّهن والرُّطب يَقْنَم قَنَماً، فَهُوَ قَنِمٌ وأَقْنَمُ: فَسَد وَتَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ؛ وأَنشد:

وَقَدْ قَنِمَتْ مِنْ صَرِّها واحْتِلابها

أَنامِلُ كَفَّيْها، ولَلْوَطْبُ أَقْنَمُ

وَالِاسْمُ: القَنَمةُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوهُ اسْمًا لِلرَّائِحَةِ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ فِيهِ قَنَمَةٌ ونَمَقَةٌ إِذَا أَرْوَح وأَنْتَن. الْجَوْهَرِيُّ: القَنَمة، بِالتَّحْرِيكِ، خُبْث رِيحِ الأَدهان وَالزَّيْتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وقَنِمت يَدِي مِنَ الزَّيْتِ قَنَماً، فَهِيَ قَنِمة: اتَّسخت. والقَنَمُ فِي الْخَيْلِ والإِبل: أَن يُصيب الشعرَ النَّدى ثُمَّ يُصِيبُهُ الغُبار فَيَرْكَبُهُ لِذَلِكَ وَسَخ. وَبَقَرَةٌ قَنِمَة: مُتَغَيِّرَةُ الرَّائِحَةِ؛ حَكَاهُ

(1). قوله [القيان] هذا ما في الأَصل وابن سيدة، والذي في المعلقات: الوقود

ص: 495

ثَعْلَبٌ. وَقَدْ قَنِمَ سِقاؤه، بِالْكَسْرِ، قَنَماً أَيْ تَمِهَ. وقَنِمَ الجَوْزُ، فَهُوَ قَانِم أَيْ فَاسِدٌ. والأَقَانِيمُ: الأُصول، وَاحِدُهَا أُقْنُوم؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَحسبها رومية.

قهم: القَهِمُ: الْقَلِيلُ الأَكل مِنْ مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ. وَقَدْ أَقْهَمَ عَنِ الطَّعَامِ وأَقْهى أَيْ أَمْسَكَ وَصَارَ لَا يَشْتَهِيهِ، وقَهِيَ لِبَعْضِ بَنِي أَسد. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَقْهَمَ عَنِ الشَّرَابِ وَالْمَاءِ تَرَكَهُ. وَيُقَالُ لِلْقَلِيلِ الطُّعْم: قَدْ أَقْهَى وأَقْهَمَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ: المُقْهِمُ الَّذِي لَا يَطْعَمُ مِنْ مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي لَا يَشْتَهِي الطَّعَامَ مِنْ مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَقْهَمَ فُلَانٌ إِلَى الطَّعَامِ إقْهَاماً إِذَا اشْتَهَاهُ، وأَقْهَمَ عَنِ الطَّعَامِ إِذَا لَمْ يَشتَهِه؛ وأَنشد فِي الشَّهْوَةِ:

وهْو إِلَى الزّادِ شَدِيدُ الإِقْهَامْ

وأَقْهَمَتِ الإِبلُ عَنِ الْمَاءِ إِذَا لَمْ تُرِدْهُ؛ وأَنشد لجَهْم بْنِ سَبَل:

وَلَوْ أَنّ لُؤْمَ ابْنَيْ سُلَيمانَ فِي الغَضى

أَو الصِّلِّيانِ، لَمْ تَذُقْه الأَباعِرُ

أَو الحَمْضِ لاقْوَرَّتْ، أَو الماءِ أَقْهَمَتْ

عَنِ الْمَاءِ، حِمْضِيَّاتُهُنَّ الكَناعِرُ

قَالَ الأَزهري: مَنْ جَعَلَ الإِقْهام شهوة ذهب بِهِ إِلَى الهَقِمِ، وَهُوَ الْجَائِعُ، ثُمَّ قَلَبَهُ فَقَالَ قَهِم، ثُمَّ بَنى الإِقْهام مِنْهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَقْهَمَتِ الحُمُرُ عَنِ الْيَبِيسِ إِذَا تَرَكَتْهُ بَعْدَ فِقدان الرَّطْب، وأَقْهَمَ الرجلُ عَنْكَ إِذَا كَرِهَك، وأَقْهَمَتِ السماءُ إِذَا انقَشَعَ الغَيمُ عَنْهَا.

قهرم: القَهْرَمَان: هُوَ المُسَيْطِرُ الحَفِيظ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدَيْهِ؛ قَالَ:

مَجْداً وعِزّاً قَهْرَمَاناً قَبْقَبا

قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ فَارِسِيٌّ. والقُهْرُمَان: لُغَةٌ فِي القَهْرمان؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتُرْجُمان وتَرْجُمان: لُغَتَانِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ قَهْرَمَانٌ وقَرْهَمانٌ مقلوب. ابْنُ بَرِّيٍّ: القَهْرَمَان مِنْ أُمناء الْمَلِكِ وَخَاصَّتِهِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: كتَب إِلَى قَهرمانِه، هُوَ كالخازِن والوكيل الحافظ لا تَحْتَ يَدِهِ وَالْقَائِمُ بأُمور الرجل بلغة الفرس.

قهقم: القِهْقَمُّ: الَّذِي يَبْتَلِعُ كُلَّ شَيْءٍ. الأَزهري: القَهْقَم الْفَحْلُ الضَّخْمُ الْمُغْتَلِمُ. أَبو عَمْرٍو: القَهْقَبُّ والقَهْقَمُّ الْجَمَلُ الضخم.

قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِذَا جُعْتُ أَبغضت قَوْماً، وَإِذَا شبِعت أَحببت نَوْماً، أَيْ أَبغضت قِيَامًا مِنْ مَوْضِعِي؛ قَالَ:

قَدْ صُمْتُ رَبِّي، فَتَقَبَّلْ صَامَتِي،

وقُمْتُ لَيْلي، فتقَبَّل قَامَتي

أَدْعُوك يَا ربِّ مِنَ النارِ الَّتِي

أَعْدَدْتَ للكُفَّارِ فِي القِيامةِ

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا أَراد قَوْمَتي وصَوْمَتي فأَبدل مِنَ الْوَاوِ أَلفاً، وَجَاءَ بِهَذِهِ الأَبيات مؤسَّسة وَغَيْرَ مُؤَسَّسَةٍ، وأَراد مِنْ خَوْفِ النَّارِ الَّتِي أَعددت؛ وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الرَّجَزُ شَاهِدًا عَلَى القَوْمة فَقَالَ:

قَدْ قُمْتُ لَيْلِي، فتقبَّل قَوْمَتي،

وَصُمْتُ يَوْمِي، فتقبَّل صَوْمَتي

وَرَجُلٌ قَائِمٌ مِنْ رِجَالٍ قُوَّمٍ وقُيَّمٍ وقِيَّمٍ وقُيَّامٍ وقِيَّامٍ. وقَوْمٌ: قِيلَ هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: جَمْعُ. التَّهْذِيبُ: وَنِسَاءٌ قُيَّمٌ وقَائِمَات أَعرف.

ص: 496

والقَامَةُ: جَمْعُ قَائِم؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ رحمه الله: قَدْ تَرْتَجِلُ الْعَرَبُ لَفْظَةَ قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجُمَلِ فَيَصِيرُ كَاللَّغْوِ؛ وَمَعْنَى القِيام العَزْمُ كَقَوْلِ العماني الراجز للرشيد عند ما همَّ بأَن يَعْهَدَ إِلَى ابْنِهِ قَاسِمٍ:

قُل للإِمامِ المُقْتَدَى بأَمِّه:

مَا قاسِمٌ دُونَ مَدَى ابنِ أُمِّه،

فَقَدْ رَضِيناهُ فَقُمْ فسَمِّه

أَيْ فاعْزِمْ ونُصَّ عَلَيْهِ؛ وَكَقَوْلِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ:

نُبِّئتُ حِصْناً وحَيّاً مِن بَني أَسَدٍ

قامُوا فقالُوا؛ حِمانا غيرُ مَقْروبِ

أَي عَزَموا فَقَالُوا؛ وَكَقَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:

عَلَامَا قامَ يَشْتُمُني لَئِيمٌ،

كخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمادِ «2»

. مَعْنَاهُ عَلَامَ يَعْزِمُ عَلَى شَتْمِي؛ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ:

لَدَى بابِ هِنْدٍ إذْ تَجَرَّدَ قائِما

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ

؛ أَيْ لَمَّا عَزَمَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ

؛ أَيْ عزَموا فَقَالُوا، قَالَ: وَقَدْ يَجِيءُ الْقِيَامُ بِمَعْنَى الْمُحَافَظَةِ والإِصلاح؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ

، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً

؛ أَيْ مُلَازِمًا مُحَافِظًا. وَيَجِيءُ الْقِيَامُ بِمَعْنَى الْوُقُوفِ وَالثَّبَاتِ. يُقَالُ لِلْمَاشِي: قِفْ لِي أَيْ تحبَّس مكانَك حَتَّى آتِيَكَ، وَكَذَلِكَ قُم لِي بِمَعْنَى قِفْ لِي، وَعَلَيْهِ فَسَّرُوا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا

؛ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالتَّفْسِيرِ: قَامُوا هُنَا بِمَعْنَى وقَفُوا وَثَبَتُوا فِي مَكَانِهِمْ غَيْرَ مُتَقَدِّمِينَ وَلَا متأَخرين، وَمِنْهُ التَّوَقُّف فِي الأَمر وَهُوَ الوقُوف عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُجاوَزة لَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

الْمُؤْمِنُ وَقَّافٌ متَأَنّ

، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الأَعشى:

كَانَتْ وَصاةٌ وحاجاتٌ لَهَا كَفَفُ،

لَوْ أَنَّ صَحْبَكَ، إذْ نادَيْتَهم، وقَفُوا

أَيْ ثَبَتُوا وَلَمْ يتقدَّموا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ هُدبة يَصِفُ فَلَاةً لَا يُهتدى فِيهَا:

يَظَلُّ بِهَا الْهَادِي يُقلِّبُ طَرْفَه،

يَعَضُّ عَلَى إبْهامِه، وَهْوَ واقِفُ

أَي ثَابِتٌ بِمَكَانِهِ لَا يتقدَّم وَلَا يتأَخر؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ مُزَاحِمٍ:

أَتَعْرِفُ بالغَرَّيْنِ دَارًا تَأبَّدَتْ،

منَ الحَيِّ، واستَنَّتْ عَليها العَواصِفُ

وقَفْتُ بِهَا لَا قاضِياً لِي لُبانةً،

وَلَا أَنا عنْها مُسْتَمِرٌّ فَصارِفُ

قَالَ: فَثَبَتَ بِهَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ. قَالَ: وَمِنْهُ قَامَتِ الدَّابَّةُ إِذَا وَقَفَتْ عَنِ السَّيْرِ. وقَامَ عِنْدَهُمُ الْحَقُّ أَيْ ثَبَتَ وَلَمْ يَبْرَحْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَقَامَ بِالْمَكَانِ هُوَ بِمَعْنَى الثَّبَاتِ. وَيُقَالُ: قَامَ الْمَاءُ إِذَا ثَبَتَ متحيراً لا يجد مَنْفَذاً، وَإِذَا جَمد أَيْضًا؛ قَالَ: وَعَلَيْهِ فُسِّرَ بَيْتُ أَبِي الطِّيِّبِ:

وَكَذَا الكَريمُ إِذَا أَقام بِبَلدةٍ،

سالَ النُّضارُ بِهَا وقَامَ الْمَاءُ

أَيْ ثَبَتَ مُتَحَيِّرًا جَامِدًا. وقَامَت السُّوق إِذَا نفَقت، وَنَامَتْ إِذَا كَسَدَتْ. وسُوق قَائِمَة: نافِقة. وسُوق نائِمة: كاسِدة. وقَاوَمْتُه قِوَاماً: قُمْت مَعَهُ، صحَّت الْوَاوُ فِي قِوام لِصِحَّتِهَا فِي قاوَم. والقَوْمَةُ: مَا بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ القِيام. قَالَ أَبو الدُّقَيْش: أُصلي الغَداة قَوْمَتَيْنِ، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثَ قَوْمات، وَكَذَلِكَ قَالَ في الصلاة.

(2). قوله [علاما] ثبتت ألف ما في الإِستفهام مجرورة بعلى في الأَصل، وعليها فالجزء موفور وإن كان الأَكثر حذفها حينئذ

ص: 497

والمَقَام: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ؛ قَالَ:

هَذَا مَقَامُ قَدَمَي رَباحِ،

غُدْوَةَ حتَّى دَلَكَتْ بَراحِ

وَيُرْوَى: بِراحِ. والمُقَامُ والمُقَامَةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُقيم فِيهِ. والمُقَامَة، بِالضَّمِّ: الإِقامة. والمَقَامَة، بِالْفَتْحِ: الْمَجْلِسُ وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَأَمَّا المَقامُ والمُقامُ فَقَدْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الإِقامة، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَوْضِعِ القِيام، لأَنك إِذَا جَعَلْتَهُ مِنْ قَامَ يَقُوم فَمَفْتُوحٌ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَقَامَ يُقِيمُ فَمضْموم، فَإِنَّ الْفِعْلَ إِذَا جَاوَزَ الثَّلَاثَةَ فَالْمَوْضِعُ مَضْمُومُ الْمِيمِ، لأَنه مُشَبَّه بِبَنَاتِ الأَربعة نَحْوُ دَحْرَجَ وَهَذَا مُدَحْرَجُنا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا مَقَامَ لَكُمْ، أَيْ لَا مَوْضِعَ لَكُمْ، وقُرئ لَا مُقامَ لَكُمْ

، بِالضَّمِّ، أَيْ لَا إِقَامَةَ لَكُمْ. وحَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً

؛ أَي مَوْضِعًا؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:

عَفَتِ الدِّيارُ: مَحلُّها فَمُقامُها

بِمنىً، تأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجامُها

يَعْنِي الإِقامة. وَقَوْلُهُ عز وجل: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ

؛ قِيلَ: المَقَامُ الْكَرِيمُ هُوَ المِنْبَر، وَقِيلَ: الْمَنْزِلَةُ الحسَنة. وقَامَتِ المرأَة تَنُوح أَي جعَلت تَنُوحُ، وَقَدْ يُعْنى بِهِ ضِدُّ القُعود لأَن أَكْثَرَ نَوائِحِ الْعَرَبِ قِيامٌ؛ قَالَ لَبِيدٍ:

قُوما تَجُوبانِ مَعَ الأَنْواح

وَقَوْلُهُ:

يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ

أَفضَلُ مِنْ يومِ احْلِقِي وقُومِي

إِنَّمَا أَراد الشِّدَّةَ فَكَنَّى عَنْهُ باحْلِقي وقُومِي، لأَن المرأَة إِذَا مَاتَ حَمِيمها أَوْ زَوْجُهَا أَوْ قُتل حلَقَت رأْسها وقامَت تَنُوح عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُمْ: ضَرَبه ضَرْبَ ابنةِ اقْعُدي وقُومِي أَيْ ضَرْبَ أَمَةٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لقُعودها وقِيامها فِي خِدْمَةِ مَوَالِيهَا، وكأنَّ هَذَا جُعِلَ اسْمًا، وَإِنْ كَانَ فِعْلًا، لِكَوْنِهِ مِنْ عَادَتِهَا كَمَا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنْ قِيلٍ وقالٍ. وأَقَامَ بِالْمَكَانِ إِقَاماً وإقَامةً ومُقَاماً وقَامَةً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: لَبِثَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ قَامَة اسْمٌ كالطّاعةِ والطّاقَةِ. التَّهْذِيبُ: أَقَمْتُ إِقَامَةً، فَإِذَا أَضَفْت حَذَفْت الْهَاءَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ*

. الْجَوْهَرِيُّ: وأَقَامَ بِالْمَكَانِ إِقَامَةً، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ عَيْنِ الْفِعْلِ لأَن أصلَه إقْواماً، وأَقَامَه مِنْ مَوْضِعِهِ. وأَقَامَ الشَّيْءَ: أَدامَه، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ*

، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ

؛ أَرَادَ إِنَّ مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ لَبِطَرِيقٍ بيِّن وَاضِحٍ؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ. والاسْتِقَامَةُ: الاعْتدالُ، يُقَالُ: اسْتَقَامَ لَهُ الأَمر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ

أَيْ فِي التَّوَجُّه إِلَيْهِ دُونَ الآلهةِ. وقَامَ الشيءُ واسْتَقَامَ: اعْتدَل وَاسْتَوَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا*

؛ مَعْنَى قَوْلِهِ اسْتَقَامُوا عَمِلُوا بِطَاعَتِهِ ولَزِموا سُنة نَبِيَّهُ، صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ الأَسود بْنُ مَالِكٍ: ثُمَّ اسْتَقَاموا لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَقَالَ قَتَادَةُ: اسْتَقَامُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:

فَهُمْ صَرفُوكم، حينَ جُزْتُمْ عنِ الهُدَى،

بأَسْيافِهِمْ حَتَّى اسْتَقَمْتُمْ عَلَى القِيَمْ

قَالَ: القِيَمُ الاسْتِقامةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

قُلْ آمَنتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ

؛ فُسِّرَ عَلَى وَجْهَيْنِ: قِيلَ هُوَ الاسْتقامة عَلَى الطَّاعَةِ، وَقِيلَ هُوَ تَرْكُ الشِّرك. أَبو زَيْدٍ: أَقَمْتُ الشَّيْءَ وقَوَّمْته فَقامَ بِمَعْنَى اسْتقام، قَالَ: والاسْتِقامة اعْتِدَالُ الشَّيْءِ واسْتِواؤه. واسْتَقامَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ أَيْ مدَحه وأَثنى عَلَيْهِ. وقَامَ مِيزانُ النَّهَارِ إِذَا انْتَصفَ،

ص: 498

وَقَامَ قائمُ الظَّهِيرة؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

وقَامَ مِيزانُ النَّهارِ فاعْتَدَلْ

والقَوامُ: العَدْل؛ قَالَ تَعَالَى: وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً

؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ

؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لِلْحَالَةِ الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الحالاتِ وَهِيَ تَوْحِيدُ اللَّهِ، وشهادةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، والإِيمانُ برُسُله، وَالْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ. وقَوَّمَه هُوَ؛ وَاسْتَعْمَلَ أَبُو إِسْحَاقَ ذَلِكَ فِي الشِّعر فَقَالَ: اسْتَقَامَ الشِّعر اتَّزَنَ. وقَوَّمَ دَرْأَه: أَزال عِوَجَه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَكَذَلِكَ أَقَامَه؛ قَالَ:

أَقِيمُوا، بَني النُّعْمانِ، عَنَّا صُدُورَكُم،

وَإِلَّا تُقِيموا، صاغِرِينَ، الرُّؤوسا

عدَّى أَقِيمُوا بِعَنْ لأَن فِيهِ مَعْنَى نَحُّوا أَو أَزيلُوا، وأَما قَوْلُهُ: وإلَّا تُقِيموا صاغرين الرُّؤوسا فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ عُني بأَقِيموا أَيْ وَإِلَّا تُقيموا رؤوسكم عنا صاغرين، فالرُّؤوسُ عَلَى هَذَا مَفْعُولٌ بتُقيموا، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ أَقيموا هُنَا غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِعَنْ فَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ حَرْفٌ ولا حذف، والرُّؤوسا حِينَئِذٍ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ. أَبو الْهَيْثَمِ: القَامَةُ جَمَاعَةُ النَّاسِ. والقَامَةُ أَيْضًا: قامةُ الرَّجُلِ. وقَامَةُ الإِنسان وقَيْمَتُه وقَوْمَتُه وقُومِيَّتُه وقَوامُه: شَطاطُه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

أَما تَرَيني اليَوْمَ ذَا رَثِيَّهْ،

فَقَدْ أَرُوحُ غيرَ ذِي رَذِيَّهْ

صُلْبَ القَناةِ سَلْهَبَ القُومِيَّهْ

وصَرَعَه مِنْ قَيْمَتِه وقَوْمَتِه وقَامَته بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ. وَرَجُلٌ قَوِيمٌ وقَوَّامٌ: حَسَنُ الْقَامَةِ، وَجَمْعُهُمَا قِوَامٌ. وقَوَام الرَّجُلِ: قَامَتُهُ وحُسْنُ طُوله، والقُومِيَّةُ مِثْلُهُ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ رَجَزَ الْعَجَّاجِ:

أَيامَ كنتَ حسَنَ القُومِيَّهْ،

صلبَ الْقَنَاةِ سَلهبَ القَوْسِيَّهْ

والقَوَامُ: حُسْنُ الطُّول. يُقَالُ: هُوَ حَسَنُ القَامَةِ والقُومِيَّة والقِمّةِ. الْجَوْهَرِيُّ: وقَامَةُ الإِنسان قَدْ تُجمَع عَلَى قاماتٍ وقِيَمٍ مِثْل تاراتٍ وتِيَر، قَالَ: وَهُوَ مَقْصُورُ قِيَامٍ وَلَحِقَهُ التَّغْيِيرُ لأَجل حَرْفِ الْعِلَّةِ وَفَارَقَ رَحَبة ورِحاباً حَيْثُ لَمْ يَقُولُوا رِحَبٌ كَمَا قَالُوا قِيَمٌ وتِيَرٌ. والقُومِيَّةُ: القَوام أَو القامةُ. الأَصمعي: فُلَانٌ حَسَنُ القامةِ والقِمّة والقُوميَّة بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد:

فَتَمَّ مِنْ قَوامِها قُومِيّ

وَيُقَالُ: فُلَانٌ ذُو قُومِيَّةٍ عَلَى مَالِهِ وأَمْره. وَتَقُولُ: هَذَا الأَمر لَا قُومِيَّة لَهُ أَيْ لَا قِوامَ لَهُ. والقُومُ: القصدُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

واتَّخَذَ الشَّد لهنَّ قُوما

وقَاوَمَه فِي المُصارَعة وَغَيْرِهَا. وتَقَاوَمُوا فِي الْحَرْبِ أَيْ قَامَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. وقِوَامُ الأَمر، بِالْكَسْرِ: نِظامُه وعِماده. أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ وقِيامُ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُقيم شأْنهم مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً

. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قُرِئَتْ

جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً

وقِيَماً.

وَيُقَالُ: هَذَا قِوامُ الأَمر ومِلاكُه الَّذِي يَقوم بِهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

أَفَتِلْكَ أمْ وَحْشِيّةٌ مَسْبُوعَةٌ

خُذِلَتْ، وهادِيةُ الصِّوارِ قوامُها؟

قَالَ: وَقَدْ يُفْتَحُ، وَمَعْنَى الْآيَةِ أَيِ الَّتِي جعلَها اللَّهُ لَكُمْ قِياماً تُقِيمكم فتَقُومون بِهَا قِياماً، وَمَنْ قرأَ

قِيَماً

فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى هَذَا، وَالْمَعْنَى جَعَلَهَا اللَّهُ قِيمةَ

ص: 499

الأَشياء فَبِهَا تَقُوم أُمورُكم؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً

يَعْنِي الَّتِي بِهَا تَقُومون قِيَامًا وقِواماً، وقرأَ نَافِعٌ الْمَدَنِيُّ

قيَماً

، قَالَ: وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. ودِينارٌ قائِم إِذَا كَانَ مِثْقَالًا سَواء لَا يَرْجح، وَهُوَ عِنْدَ الصَّيَارِفَةِ نَاقِصٌ حَتَّى يَرْجَح بِشَيْءٍ فَيُسَمَّى مَيّالًا، وَالْجَمْعُ قُوَّمٌ وقِيَّمٌ. وقَوَّمَ السِّلْعة واسْتَقَامَها: قَدَّرها. وَفِي حَدِيثِ

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا اسْتَقَمْت بنَقْد فبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بأْس بِهِ، وَإِذَا اسْتَقَمْت بِنَقْدٍ فَبِعْتَهُ بِنَسيئة فَلَا خَيْرَ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ

؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ إِذَا اسْتَقَمْتَ يَعْنِي قوَّمت، وَهَذَا كَلَامُ أَهْلِ مَكَّةَ، يَقُولُونَ: استَقَمْتُ المَتاع أَيْ قَوَّمْته، وَهُمَا بِمَعْنًى، قَالَ: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يدفَعَ الرجلُ إِلَى الرَّجُلِ الثَّوْبَ فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ يَقُولُ: بِعْهُ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَكَ، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ جَائِزٌ، ويأْخذ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِينَ، وَإِنْ بَاعَهُ بِالنَّسِيئَةِ بأَكثر مِمَّا يَبِيعُهُ بِالنَّقْدِ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بالرأْي لَا يَجُوزُ لأَنها إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ، وَهِيَ عِنْدَنَا مَعْلُومَةٌ جَائِزَةٌ، لأَنه إِذَا وَقَّت لَهُ وَقْتاً فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَالْوَقْتُ يأْتي عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بعد ما رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَسْتَقِيمه بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَيَبِيعُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ نَسِيئَةً، فَيَقُولُ: أُعْطِي صَاحِبَ الثَّوْبِ مِنْ عِنْدِي عَشَرَةً فَتَكُونُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِي، فَهَذَا الَّذِي كُرِهَ. قَالَ إِسْحَاقُ: قُلْتُ لأَحمد قَوْلُ

ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ

، الْحَدِيثَ، قَالَ: لأَنه يَتَعَجَّلُ شَيْئًا وَيَذْهَبُ عَناؤه بَاطِلًا، قَالَ إِسْحَاقُ: كَمَا قَالَ قُلْتُ فَمَا المُسْتَقِيم؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَدْفَعُ إِلَى الرَّجُلِ الثَّوْبَ فَيَقُولُ بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا ازْدَدْتَ فَهُوَ لَكَ، قُلْتُ: فَمَنْ يَدْفَعُ الثَّوْبَ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا زَادَ فَهُوَ لَكَ؟ قَالَ: لَا بأْس، قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ. والقِيمَةُ: وَاحِدَةُ القِيَم، وأَصله الْوَاوُ لأَنه يَقُومُ مَقَامَ الشَّيْءِ. والقِيمة: ثَمَنُ الشَّيْءِ بالتَّقْوِيم. تَقُولُ: تَقَاوَمُوه فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَإِذَا انْقادَ الشَّيْءُ وَاسْتَمَرَّتْ طَرِيقَتُهُ فَقَدِ اسْتَقَامَ لوجه. وَيُقَالُ: كَمْ قَامَتْ ناقتُك أَيْ كَمْ بَلَغَتْ. وَقَدْ قَامَتِ الأَمةُ مِائَةَ دِينَارٍ أَيْ بَلَغَ قِيمَتُهَا مِائَةَ دِينَارٍ، وَكَمْ قَامَتْ أَمَتُك أَيْ بَلَغَتْ. والاسْتِقَامة: التَّقْوِيمُ، لِقَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ أَيْ قوَّمته. وَفِي الْحَدِيثِ:

قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا، فَقَالَ: اللَّهُ هُوَ المُقَوِّم

، أَيْ لَوْ سَعَّرْت لَنَا، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ، أَيْ حَدَّدْت لَنَا قِيمَتَهَا. وَيُقَالُ: قَامَتْ بِفُلَانٍ دابتُهُ إِذَا كلَّتْ وأَعْيَتْ فَلَمْ تَسِر. وقَامَتِ الدَّابَّةُ: وَقَفَت. وَفِي الْحَدِيثِ:

حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ

أَيْ قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَامَت بِهِ دَابَّتُهُ أَيْ وَقَفَتْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وسَط السَّمَاءِ أَبْطأَت حركةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ المتأَمل أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ لَكِنَّ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ: قَامَ قَائِم الظَّهِيرَةِ، والقَائِمُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ. وَيُقَالُ: قَامَ مِيزَانُ النَّهَارِ فَهُوَ قَائِم أَيِ اعْتَدَل. ابْنُ سِيدَهْ: وقَامَ قَائِم الظَّهِيرَةِ إِذَا قَامَتِ الشَّمْسُ وعقَلَ الظلُّ، وَهُوَ مِنَ الْقِيَامِ. وعَيْنٌ قَائِمَة: ذَهَبَ بَصَرُهَا وحدَقَتها صَحِيحَةٌ سَالِمَةٌ. والقَائِم بالدِّين: المُسْتَمْسِك بِهِ الثَّابِتُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزام قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، أَنْ لَا أخِرَّ إِلَّا قَائِماً؛ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم: أَمَّا مِنْ قِبَلِنا فَلَا تَخِرُّ إِلَّا قَائِماً

أَيْ لَسْنَا نَدْعُوكَ وَلَا نُبَايِعُكَ إِلَّا قَائِماً أَيْ عَلَى الْحَقِّ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ بَايَعْتُ أَنْ لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الإِسلام والتمسُّك بِهِ. وكلُ

ص: 500

مَنْ ثَبَتَ عَلَى شَيْءٍ وَتَمَسَّكَ بِهِ فَهُوَ قَائِم عَلَيْهِ. وَقَالَ تَعَالَى: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ

؛ إِنَّمَا هُوَ مِنَ المُواظبة عَلَى الدِّينِ وَالْقِيَامِ بِهِ؛ الْفَرَّاءُ: القَائِم الْمُتَمَسِّكُ بِدَيْنِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أُمَّة قَائِمَة أَيْ مُتَمَسِّكَةٌ بِدِينِهَا. وَقَوْلُهُ عز وجل: لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً

؛ أَيْ مُواظِباً مُلازِماً، وَمِنْهُ قِيلَ فِي الْكَلَامِ لِلْخَلِيفَةِ: هُوَ القائِمُ بالأَمر، وَكَذَلِكَ فُلَانٌ قَائِمٌ بِكَذَا إِذَا كَانَ حَافِظًا لَهُ مُتَمَسِّكًا بِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والقَائِمُ عَلَى الشَّيْءِ الثَّابِتُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ

؛ أَيْ مواظِبة عَلَى الدِّينِ ثَابِتَةٌ. يُقَالُ: قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

اسْتَقِيموا لقُريش مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، فإنْ لَمْ يَفْعَلوا فضَعُوا سيُوفَكم عَلَى عَواتِقكم فأَبِيدُوا خضْراءهم

، أَيْ دُوموا لَهُمْ فِي الطَّاعَةِ واثْبُتوا عَلَيْهَا مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الإِسلام. يُقَالُ: قَامَ واسْتَقَامَ كَمَا يُقَالُ أَجابَ واسْتجابَ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الخَوارِج وَمَنْ يَرى رأْيهم يتأَوَّلونه عَلَى الخُروج عَلَى الأَئمة وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرة، وَإِنَّمَا الاسْتِقَامَة هَاهُنَا الإِقامة عَلَى الإِسلام، وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:

سيَلِيكم أُمَراءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ وتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفلا نُقاتلهم؟ قَالَ: لَا مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ

، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ:

الأَئمة مِنْ قُرَيْشٍ أَبرارُها أُمَراءُ أَبرارِها وفُجَّارُها أُمَراءُ فُجَّارِها

؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

لَوْ لَمْ تَكِلْه لقَامَ لَكُمْ

أَيْ دَامَ وَثَبَتَ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:

لَوْ تَرَكَتْه مَا زَالَ قَائِماً

، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:

مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَها.

وقَائِمُ السَّيْفِ: مَقْبِضُه، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ قَائِمَة نَحْوُ قَائِمَةِ الخِوان وَالسَّرِيرِ وَالدَّابَّةِ. وقَوَائِم الخِوان وَنَحْوُهَا: مَا قَامَتْ عَلَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَائِمُ السَّيْفِ وقَائِمَتُه مَقْبِضه. والقَائِمَةُ: وَاحِدَةُ قَوَائِم الدَّوابّ. وقَوَائِم الدَّابَّةِ: أربَعُها، وَقَدْ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ فِي الإِنسان؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ يَصِفُ السُّيُوفَ:

إِذَا هِيَ شِيمتْ فالقَوَائِمُ تَحْتها،

وإنْ لمْ تُشَمْ يَوْماً علَتْها القَوَائِمُ

أَراد سُلَّت. والقَوَائِم: مقَابِض السُّيُوفِ. والقُوَام: داءٌ يأْخذ الْغَنَمَ فِي قَوَائِمِهَا تَقُومُ مِنْهُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا فَعل قُوام كَانَ يَعتري هَذِهِ الدَّابَّةِ، بِالضَّمِّ، إِذَا كَانَ يَقُومُ فَلَا يَنْبَعث. الْكِسَائِيُّ: القُوَام داءٌ يأْخذ الشَّاةَ فِي قَوَائِمِهَا تَقُومُ مِنْهُ؛ وقَوَّمْتُ الْغَنَمُ: أَصابها ذَلِكَ فقامت. وقَامُوا بهم: جاؤوهم بأَعْدادهم وأَقرانِهم وأَطاقوهم. وَفُلَانٌ لَا يَقُوم بِهَذَا الأَمر أَيْ لَا يُطِيق عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يُطِق الإِنسان شَيْئًا قِيلَ: مَا قَامَ بِهِ. اللَّيْثُ: القَامَةُ مِقدار كَهَيْئَةِ رَجُلٍ يَبْنِي عَلَى شَفِير الْبِئْرِ يُوضَعُ عَلَيْهِ عُودُ البَكْرة، وَالْجَمْعُ القِيَم، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ فَوْقَ سَطْحٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ قَامَة؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الْقَامَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ، والقَامَة عِنْدَ الْعَرَبِ الْبَكَرَةُ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ، وَرُويَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: النَّعامة الْخَشَبَةُ الْمُعْتَرِضَةُ عَلَى زُرْنُوقي الْبِئْرِ ثُمَّ تُعَلَّقُ الْقَامَةُ، وَهِيَ البَكْرة مِنَ النَّعَامَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والقامةُ الْبَكَرَةُ يُستقَى عَلَيْهَا، وَقِيلَ: الْبَكَرَةُ وَمَا عَلَيْهَا بأَداتِها، وَقِيلَ: هِيَ جُملة أَعْوادها؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

لَمّا رأَيْتُ أَنَّها لَا قامَهْ،

وأَنَّني مُوفٍ عَلَى السَّآمَهْ،

نزَعْتُ نَزْعاً زَعْزَعَ الدِّعامهْ

وَالْجَمْعُ قِيَمٌ مِثْلُ تارةٍ وتِيَرٍ، وقَامٌ؛ قَالَ الطِّرِمّاح:

ومشَى تُشْبِهُ أَقْرابُه

ثَوْبَ سَحْلٍ فوقَ أَعوادِ قَامِ

ص: 501

وقال الرَّاجِزُ:

يَا سَعْدُ غَمَّ الماءَ وِرْدٌ يَدْهَمُه،

يَوْمَ تَلاقى شاؤُه ونَعَمُهْ،

واخْتَلَفَتْ أَمْراسُه وقِيَمُهْ

وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:

لَمّا رأَيت أَنها لَا قَامَه

قَالَ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ ذَهَبَ ثَعْلَبٌ إِلَى أَن قَامَة فِي الْبَيْتِ جَمْعُ قَائِم مِثْلُ بائِع وباعةٍ، كأَنه أَراد لَا قَائِمِينَ عَلَى هَذَا الْحَوْضِ يَسْقُون مِنْهُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَصمعي:

وقَامَتي رَبِيعةُ بنُ كَعْبِ،

حَسبُكَ أَخلاقُهمُ وحَسْبي

أَيْ رَبِيعة قَائِمُونَ بأَمري؛ قَالَ: وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:

وإنِّي لابنُ ساداتٍ

كِرامٍ عنهمُ سُدْتُ

وإنِّي لابنُ قَامَاتٍ

كِرامٍ عنهمُ قُمْتُ

أَراد بالقَامَاتِ الَّذِينَ يَقُومُونَ بالأُمور والأَحداث؛ وَمِمَّا يَشْهَدُ بِصِحَةِ قَوْلِ ثَعْلَبٍ أَنَّ القَامَة جَمْعُ قَائِمٍ لَا الْبَكَرَةِ قَوْلُهُ:

نَزَعْتُ نَزْعًا زَعْزَعَ الدِّعامه

والدِّعامة إِنَّمَا تَكُونُ لِلْبَكَرَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بكْرَةٌ فَلَا دِعَامَةَ وَلَا زعزعةَ لَهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ القَامَة لِلْبَكَرَةِ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

إنْ تَسْلَمِ القَامَةُ والمَنِينُ،

تُمْسِ وكلُّ حائِمٍ عَطُونُ

وَقَالَ قَيْسُ بْنُ ثُمامة الأَرْحبي فِي قَامٍ جَمْعِ قامةِ الْبِئْرِ:

قَوْداءَ تَرْمَدُّ مِنْ غَمْزي لَهَا مَرَطَى،

كأَن هادَيها قَامٌ عَلَى بِيرِ

والمِقْوَم: الخَشَبة الَّتِي يُمْسكها الْحَرَّاثُ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:

أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْع المسَدِ والقائمَتينِ مِنْ شَجَرِ الحَرَم

، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْل اللَّتَيْنِ تَكُونَانِ فِي مُقَدَّمِه ومُؤَخَّره. وقَيِّمُ الأَمر: مُقِيمهُ. وأمرٌ قَيِّمٌ: مُسْتقِيم. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَتَانِي مَلَك فَقَالَ: أَنت قُثَمٌ وخُلُقُكَ قَيِّم

أَيْ مُسْتَقِيم حسَن. وَفِي الْحَدِيثِ:

ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ

أَيْ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي لَا زَيْغ فِيهِ وَلَا مَيْل عَنِ الْحَقِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ

؛ أَي مُسْتَقِيمَةٌ تُبيّن الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ عَلَى اسْتِواء وبُرْهان؛ عَنِ الزَّجَّاجِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

؛ أَي دِينُ الأُمةِ الْقَيِّمَةِ بِالْحَقِّ، ويجوز أَن يكن دِينَ المِلة الْمُسْتَقِيمَةِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنَّمَا أَنثه لأَنه أَراد المِلة الْحَنِيفِيَّةَ. والقَيِّمُ: السَّيِّدُ وسائسُ الأَمر. وقَيِّمُ القَوْم: الَّذِي يُقَوِّمُهم ويَسُوس أَمرهم. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَيِّمَتُهُم امْرَأَةٌ.

وقَيِّمُ المرأَةِ: زَوْجُهَا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. وَقَالَ أَبو الْفَتْحِ ابْنُ جِنِّي فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بالمُغْرِب. يُرْوَى أَن جَارِيَتَيْنِ مِنْ بَنِي جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ تَزَوَّجَتَا أَخوين مِنْ بَنِي أَبي بَكْرٍ ابن كِلَابٍ فَلَمْ تَرْضَياهما فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا:

أَلا يَا ابْنَةَ الأَخْيار مِن آلِ جَعْفَرٍ

لَقَدْ ساقَنا منْ حَيِّنا هَجْمَتاهُما

أُسَيْوِدُ مِثْلُ الهِرِّ لَا دَرَّ دَرُّه

وآخَرُ مِثْلُ القِرْدِ لَا حَبَّذا هُما

يَشِينانِ وجْهَ الأَرْضِ إنْ يَمْشِيا بِها،

ونَخْزَى إذَا مَا قِيلَ: مَنْ قَيِّماهُما؟

قَيِّمَاهما: بَعْلاهُما، ثَنَّتِ الهَجّمتين لأَنها أَرادت القِطْعَتَين أَو القَطيعَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امرأَة قَيِّمٌ وَاحِدٌ

؛ قَيِّمُ المرأَةِ: زَوْجُهَا لأَنه

ص: 502

يَقُوم بأَمرها وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَقَامَ بأَمر كَذَا. وَقَامَ الرجلُ عَلَى المرأَة: مانَها. وَإِنَّهُ لَقَوّام عَلَيْهَا: مائنٌ لَهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ

؛ وَلَيْسَ يُرَادُ هَاهُنَا، وَاللَّهُ أَعلم، القِيام الَّذِي هُوَ المُثُولُ والتَّنَصُّب وَضِدُّ القُعود، إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ قُمْتُ بأَمرك، فَكَأَنَّهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرِّجَالُ مُتكفِّلون بأُمور النساء مَعْنِيُّون بشؤونهن، وَكَذَلِكَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ

؛ أَي إِذَا هَمَمْتم بِالصَّلَاةِ وتَوَجّهْتم إِلَيْهَا بالعِناية وَكُنْتُمْ غَيْرَ مُتَطَهِّرِينَ فَافْعَلُوا كَذَا، لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ لأَن كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى طُهر وأَراد الصَّلَاةَ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْل شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، لَا مرتَّباً وَلَا مُخيراً فِيهِ، فَيَصِيرُ هَذَا كَقَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا؛ وَقَالَ هَذَا، أَعني قَوْلَهُ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ

فَافْعَلُوا كَذَا، وَهُوَ يُرِيدُ إِذَا قُمْتُمْ وَلَسْتُمْ عَلَى طَهَارَةٍ، فَحَذَفَ ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَحد الِاخْتِصَارَاتِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ كَثِيرٌ جِدًّا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

إِذَا مُتُّ فانْعِينِي بِمَا أَنا أَهْلُه،

وشُقِّي عَلَيَّ الجَيْبَ، يَا ابنةَ مَعْبَدِ

تأْويله: فَإِنْ مُتُّ قَبْلَكِ، لَا بُدَّ أَن يَكُونَ الْكَلَامُ مَعْقوداً عَلَى هَذَا لأَنه مَعْلُومٌ أَنه لَا يُكَلِّفُهَا نَعْيَه والبُكاء عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِذِ التكليفُ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْقُدْرَةِ، وَالْمَيِّتُ لَا قُدْرَةَ فِيهِ بَلْ لَا حَياة عِنْدَهُ، وَهَذَا وَاضِحٌ. وأَقامَ الصَّلَاةَ إِقَامةً وإِقَاماً؛ فإِقَامةً عَلَى الْعِوَضِ، وإِقَاماً بِغَيْرِ عِوَضٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَقامَ الصَّلاةَ*

. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: مَا أَدري أَأَذَّنَ أَو أَقَامَ؛ يَعْنُونَ أَنهم لَمْ يَعْتَدّوا أَذانَه أَذاناً وَلَا إقامَته إِقَامَةً، لأَنه لَمْ يُوفِّ ذَلِكَ حقَّه، فَلَمَّا وَنَى فِيهِ لَمْ يُثبت لَهُ شَيْئًا مِنْهُ إِذْ قَالُوهَا بأَو، وَلَوْ قَالُوهَا بأَم لأَثبتوا أَحدهما لَا مَحَالَةَ. وَقَالُوا: قَيِّمُ الْمَسْجِدِ وقَيِّمُ الحَمَّام. قَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ ابْنُ ماسَوَيْهِ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَن يَكُونَ فِي الشِّتَاءِ كقَيِّم الحَمَّام، وأَما الصَّيْفُ فهو حَمَّام كله وَجَمْعُ قَيِّم عِنْدَ كُرَاعٍ قَامَة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن قَامَة إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ قَائِم عَلَى مَا يَكْثُرُ فِي هَذَا الضَّرْبِ. والمِلَّة القَيِّمة: المُعتدلة، والأُمّة القَيِّمة كَذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

؛ أَيْ الأُمَّة الْقَيِّمَةُ. وَقَالَ أَبو العباس والمبرد: هَاهُنَا مُضْمَرٌ، أَراد ذَلِكَ دِينُ الملَّةِ الْقَيِّمَةِ، فَهُوَ نعت مضمرٍ محذوفٌ محذوقٌ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا مِمَّا أُضيف إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ لَفْظَيْهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَا، وَقِيلَ: الْهَاءُ فِي القَيِّمَة لِلْمُبَالَغَةِ، وَدِينٌ قَيِّمٌ كَذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:

دِينًا قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَقَدْ قُرئ دِيناً قِيَماً

أَيْ مُسْتَقِيمًا. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: القَيِّمُ هُوَ المُسْتَقيم، والقِيَمُ: مَصْدَرٌ كالصِّغَر والكِبَر إِلَّا أَنه لَمْ يُقل قِوَمٌ مِثْلَ قَوْلِهِ: لَا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا؛ لأَن قِيَماً مِنْ قَوْلِكَ قَامَ قِيَماً، وقَامَ كَانَ فِي الأَصل قَوَمَ أَو قَوُمَ، فَصَارَ قَامَ فَاعْتَلَّ قِيَم، وأَما حِوَلٌ فَهُوَ عَلَى أَنه جَارٍ عَلَى غَيْرِ فِعْل؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيَماً مَصْدَرٌ كَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَكَذَلِكَ دِينٌ قَوِيم وقِوَامٌ. وَيُقَالُ: رُمْحٌ قَوِيمٌ وقَوَامٌ قَوِيمٌ أَي مُسْتَقِيمٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

فَهُمْ ضَرَبُوكُم حِينَ جُرْتم عَنِ الهُدَى

بأَسْيافهم، حتَّى اسْتَقَمْتُمْ عَلَى القِيَمْ «3»

. وَقَالَ حَسَّانُ:

وأَشْهَدُ أَنَّكَ، عِنْد المَلِيكِ،

أُرْسِلْتَ حَقّاً بِدِينٍ قِيَمْ

قَالَ: إِلَّا أَنَّ القِيَمَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِاسْتِقَامَةِ. وَاللَّهُ

(3). قوله [ضربوكم حين جرتم] تقدم في هذه المادة تبعاً للأَصل: صرفوكم حين جزتم، ولعله مروي بهما

ص: 503

تَعَالَى القَيُّوم والقَيَّامُ. ابْنُ الأَعرابي: القَيُّوم والقَيَّام والمُدبِّر وَاحِدٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: القَيُّوم والقَيَّام فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وأَسمائه الْحُسْنَى الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ أَمر خَلقه فِي إِنْشَائِهِمْ ورَزْقهم وَعِلْمِهِ بأَمْكِنتهم. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: صُورَةُ القَيُّوم مِنَ الفِعل الفَيْعُول، وَصُورَةُ القَيَّام الفَيْعال، وَهُمَا جَمِيعًا مَدْحٌ، قَالَ: وأَهل الْحِجَازِ أَكثر شَيْءٍ قَوْلًا للفَيْعال مِنْ ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ مِثْلُ الصَّوَّاغ، يَقُولُونَ الصَّيَّاغ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي القَيِّم: هُوَ مِنَ الْفِعْلِ فَعِيل، أَصله قَوِيم، وَكَذَلِكَ سَيّد سَوِيد وجَيِّد جَوِيد بِوَزْنِ ظَرِيف وكَرِيم، وَكَانَ يَلْزَمُهُمْ أَن يَجْعَلُوا الْوَاوُ أَلفاً لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ يُسْقِطُوهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الَّتِي بَعْدَهَا، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ صَارَتْ سَيْد عَلَى فَعْل، فَزَادُوا يَاءً عَلَى الْيَاءِ لِيَكْمُلَ بِنَاءُ الْحَرْفِ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: قَيِّم وَزْنُهُ فَيْعِل وأَصله قَيْوِم، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالسَّابِقُ سَاكِنٌ أَبدلوا مِنَ الْوَاوِ يَاءً وأَدغموا فِيهَا الْيَاءَ الَّتِي قَبْلَهَا، فَصَارَتَا يَاءً مُشَدَّدَةً، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي سَيِّدٍ وَجَيِّدٍ وَمَيِّتٍ وَهَيِّنٍ وَلَيِّنٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ فِي أَبنية الْعَرَبِ فَيْعِل، والحَيّ كَانَ فِي الأَصل حَيْواً، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالسَّابِقُ سَاكِنٌ جعلتا يَاءً مُشَدَّدَةً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: القَيُّوم الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: القَيُّوم الْقَائِمُ عَلَى خَلْقِهِ بِآجَالِهِمْ وأَعمالهم وأَرزاقهم. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: القَيُّومُ الَّذِي لَا بَدِيء لَهُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: القَيُّوم الْقَائِمُ عَلَى الأَشياء. الْجَوْهَرِيُّ: وقرأَ عُمَرُ

الحيُّ القَيَّام

، وَهُوَ لُغَةٌ، والْحَيُّ الْقَيُّومُ*

أَي الْقَائِمُ بأَمر خَلْقِهِ فِي إِنْشَائِهِمْ وَرَزْقِهِمْ وَعِلْمِهِ بمُسْتَقرِّهم وَمُسْتَوْدَعِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:

ولكَ الْحَمْدُ أَنت قَيَّام السماواتِ والأَرض

، وَفِي رِوَايَةٍ:

قَيِّم

، وَفِي أُخرى:

قَيُّوم

، وَهِيَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَمَعْنَاهَا القَيّام بأُمور الْخَلْقِ وَتَدْبِيرِ الْعَالَمِ فِي جَمِيعِ أَحواله، وأَصلها مِنَ الْوَاوِ قَيْوامٌ وقَيْوَمٌ وقَيْوُومٌ، بِوَزْنِ فَيْعالٍ وفَيْعَلٍ وفَيْعُول. والقَيُّومُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ الْمَعْدُودَةِ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا لَا بِغَيْرِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقُومُ بِهِ كُلُّ مَوْجُودٍ حَتَّى لَا يُتَصوَّر وُجُودُ شَيْءٍ وَلَا دَوَامُ وَجُودِهِ إِلَّا بِهِ. والقِوَامُ مِنَ الْعَيْشِ «1»: مَا يُقيمك. وَفِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ:

أَو لِذِي فَقْرٍ مُدْقِع حَتَّى يُصِيب قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ

أَي مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ. وقِوَامُ الْعَيْشِ: عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ. وقِوَامُ الجِسم: تَمَامُهُ. وقِوَام كُلِّ شَيْءٍ: مَا اسْتَقَامَ بِهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

رأْسُ قِوَامِ الدِّينِ وابنُ رَأْس

وإِذا أَصاب البردُ شَجَرًا أَو نَبْتًا فأَهلك بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ قِيلَ: مِنْهَا هامِد وَمِنْهَا قَائِمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وقَوَّمْتُ الشَّيْءَ، فَهُوَ قَوِيم أَيْ مُسْتَقِيمٌ، وَقَوْلُهُمْ مَا أَقْوَمَه شَاذٌّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي كَانَ قِيَاسُهُ أَن يُقَالَ فِيهِ مَا أَشدَّ تَقْويمه لأَن تَقْوِيمَهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ قَويم، كَمَا قَالُوا مَا أَشدَّه وَمَا أَفقَره وَهُوَ مَنِ اشْتَدَّ وَافْتَقَرَ لِقَوْلِهِمْ شَدِيدٌ وَفَقِيرٌ. قَالَ: وَيُقَالُ مَا زِلت أُقَاوِمُ فُلَانًا فِي هَذَا الأَمر أَيْ أُنازِله. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَن جالَسه أَو قَاوَمَه فِي حَاجَةٍ صابَره.

قَالَ ابْنُ الأَثير: قَاوَمَه فاعَله مِنَ القِيام أَي إِذَا قامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حاجتَه صبَر عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يقضِيها. وَفِي الْحَدِيثِ:

تَسْويةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَة الصَّلَاةِ

أَيْ مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا، قَالَ: فأَمّا قَوْلُهُ قَدْ قَامَتِ الصلاة فمعناه

(1). قوله [والقِوَام من العيش] ضبط القوام في الأَصل بالكسر واقتصر عليه في المصباح، ونصه: والقِوَام، بالكسر، ما يقيم الإِنسان من القوت، وقال أيضاً في عماد الأَمر وملاكه أنه بالفتح والكسر، وقال صاحب القاموس: القوام كسحاب ما يعاش به، وبالكسر، نظام الأَمر وعماده

ص: 504

قامَ أَهلُها أَو حَانَ قِيامهم. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ: فِي الْعَيْنِ القَائِمَة ثُلُث الدِّيَةِ

؛ هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً وَإِنَّمَا ذَهَبَ نظرُها وإبصارُها. وَفِي حَدِيثِ

أَبي الدَّرْدَاءِ: رُبَّ قَائِمٍ مَشكورٌ لَهُ ونائمٍ مَغْفورٌ لَهُ

أَي رُبَّ مُتَهَجِّد يَستغفر لأَخيه النَّائِمِ فيُشكر لَهُ فِعله ويُغفر لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ. وَفُلَانٌ أَقْوَمُ كَلَامًا مِنْ فُلَانٍ أَي أَعدَلُ كَلَامًا. والقَوْمُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَقِيلَ: هُوَ لِلرِّجَالِ خَاصَّةً دُونَ النِّسَاءِ، ويُقوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ

؛ أَي رِجَالٌ مِنْ رِجَالٍ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِساء، فَلَوْ كَانَتِ النِّسَاءُ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يَقُلْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

وَمَا أَدرِي، وسوفَ إخالُ أَدري،

أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِساء؟

وقَوْمُ كُلِّ رَجُلٍ: شِيعته وَعَشِيرَتُهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ: النَّفَرُ والقَوْم والرَّهط هؤُلاء مَعْنَاهُمُ الْجَمْعُ لَا وَاحِدَ لَهُمْ مِنْ لَفْظِهِمْ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِنْ نَسَّاني الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فليُسبِّح القَوْمُ وليُصَفِّقِ النِّسَاءُ

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: القَوْم فِي الأَصل مَصْدَرُ قَامَ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النساء، ولذلك قابلهن بِهِ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ لأَنهم قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بالأُمور الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَن يُقِمْنَ بِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْم الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: وَرُبَّمَا دَخَلَ النِّسَاءُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ لأَن قَوْمَ كُلِّ نَبِيٍّ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، والقَوْم يُذَكَّرُ ويؤَنث، لأَن أَسماء الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إِذَا كَانَتْ لِلْآدَمِيِّينَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ مِثْلَ رَهْطٍ وَنَفَرٍ وقَوْم، قَالَ تَعَالَى: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ

، فذكَّر، وَقَالَ تَعَالَى: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ

، فأَنَّث؛ قَالَ: فَإِنْ صَغَّرْتَ لَمْ تُدْخِلْ فِيهَا الْهَاءَ وَقُلْتَ قُوَيْم ورُهَيْط ونُفَير، وَإِنَّمَا يلحَقُ التأْنيثُ فِعْلَهُ، وَيَدْخُلُ الْهَاءُ فِيمَا يَكُونُ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ مِثْلُ الإِبل وَالْغَنَمِ لأَن التَّأْنِيثَ لَازِمٌ لَهُ، وأَما جَمْعُ التَّكْسِيرِ مِثْلَ جِمَالٍ وَمَسَاجِدَ، وَإِنْ ذُكِّرَ وأُنث، فَإِنَّمَا تُرِيدُ الْجَمْعَ إِذَا ذَكَّرْتَ، وَتُرِيدُ الْجَمَاعَةَ إِذَا أَنثت. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ

، إِنما أَنَّثَ عَلَى مَعْنَى كَذَّبَتْ جَمَاعَةُ قَوْمِ نُوحٍ، وَقَالَ الْمُرْسَلِينَ، وَإِنْ كَانُوا كَذَّبُوا نُوحًا وَحْدَهُ، لأَن مَنْ كَذَّبَ رَسُولًا وَاحِدًا مِنْ رُسُلِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَّبَ الْجَمَاعَةَ وَخَالَفَهَا، لأَن كُلَّ رَسُولٍ يأْمر بِتَصْدِيقِ جَمِيعِ الرُّسُلِ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ كَذَّبَتْ جَمَاعَةٌ الرُّسُلَ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَن الْعَرَبَ تَقُولُ يَا أَيها القَوْم كفُّوا عَنَّا وكُفّ عَنَّا، عَلَى اللَّفْظِ وَعَلَى الْمَعْنَى. وَقَالَ مَرَّةً: الْمُخَاطَبُ وَاحِدٌ، وَالْمَعْنَى الْجَمْعُ، وَالْجَمْعُ أَقْوام وأَقَاوِم وأَقَايِم؛ كِلَاهُمَا عَلَى الْحَذْفِ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ أَنشده يَعْقُوبُ:

فإنْ يَعْذِرِ القَلبُ العَشِيَّةَ فِي الصِّبا

فُؤادَكَ، لَا يَعْذِرْكَ فِيهِ الأَقَاوِمُ

وَيُرْوَى: الأَقايِمُ، وَعَنَى بِالْقَلْبِ الْعَقْلَ؛ وأَنشد ابن بري لخُزَز بْنِ لَوْذان:

مَنْ مُبْلغٌ عَمْرَو بنَ لَأْيٍ،

حَيْثُ كانَ مِن الأَقَاوِمْ

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ

؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ عَنَى بالقَوْم هُنَا الأَنبياء، عليهم السلام، الَّذِينَ جَرَى ذِكْرُهُمْ، آمَنُوا بِمَا أَتى بِهِ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، فِي وَقْتِ مَبْعثهم؛ وَقِيلَ: عَنَى بِهِ مَنْ آمَنَ مِنْ أَصحاب النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، وأَتباعه، وَقِيلَ: يُعنى بِهِ الْمَلَائِكَةُ فَجَعَلَ الْقَوْمَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ

ص: 505