الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«الرفق ما لا يعطي على العنف» . ولا يخفى على الكثير ما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم، في قصة «الأعرابي الذي جاء إلى المسجد فبال في طائفة منه فزجره الناس، وصاحوا به، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فلما قضى بوله دعاه النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: "إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أو القذر وإنما هي للتكبير والتسبيح وقراءة القرآن» . أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ثم أمر أصحابه أن يصبوا على البول ذنوبًا من ماء، فبهذا زالت المفسدة وطهر المكان، وحصل المقصود بالنسبة لنصيحة الأعرابي الجاهل، وهكذا ينبغي لنا نحن في دعوة عباد الله إلى دين الله أن نكون داعين إلى الله سبحانه وتعالى فنسلك الطريق التي تكون أقرب إلى إيصال الحق إلى قلوب الخلق وإصلاحهم والله الموفق.
(280) وسئل فضيلة الشيخ: عن حكم الحلف بغير الله تعالى؟ وهل منه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، من قوله:«أفلح وأبيه إن صدق» أفتونا مأجورين
؟
فأجاب بقوله: الحلف بغير الله عز وجل مثل أن يقول: وحياتك، أو حياتي، أو والنبي أو والسيد الرئيس، أو والشعب، أو ما أشبه ذلك، كل هذا محرم بل هو من الشرك؛ لأن هذا النوع من التعظيم لا يصلح إلا لله عز وجل ومن عظم غير الله بما لا يكون إلا لله فهو شرك، لكن لما كان هذا الحالف لا يعتقد أن عظمة المحلوف به كعظمة الله لم يكن الشرك شركًا أكبر بل كان شركًا أصغر، فمن حلف بغير الله فقد أشرك شركًا أصغر، قال النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تحلفوا بآبائكم، من كان»
«حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» . وقال صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» . فلا تحلف بغير الله أيًّا كان المحلوف به حتى لو كان النبي صلى الله عليه وسلم أو جبريل أو من دونهما من الرسل من الملائكة، أو البشر، أو من دون الرسل فلا تحلف بشيء سوى الله عز وجل.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلح وأبيه إن صدق» فهذه الكلمة "وأبيه" اختلف الحفاظ فيها:
فمنهم من أنكرها وقال: لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبناء على ذلك فلا إشكال في الموضوع؛ لأن المعارض لا بد أن يكون قائمًا وإذا لم يكن المعارض قائمًا فهو غير مقاوم ولا يلتفت إليه.
وعلى القول بأنها ثابتة فإن الجواب على ذلك: أن هذا من المشكل، والنهي عن الحلف بغير الله من المحكم، فيكون لدينا محكم ومتشابه وطريق الراسخين في العلم في المحكم والمتشابه أن يدعوا المتشابه ويأخذوا بالمحكم قال الله تعالى:{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} .
ووجه كونه متشابهًا أن فيه احتمالات متعددة:
1 -
قد يكون هذا قبل النهي.
2 -
قد يكون هذا خاصًا بالرسول عليه الصلاة والسلام؛ لبعد الشرك في حقه.