الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه وسلم - في المؤمن: «يفسح له في قبره مد بصره» إلى غير ذلك من النصوص، فلا يجوز معارضة هذه النصوص بوهم من القول، بل الواجب التصديق والإذعان.
ثانيا: أن عذاب القبر على الروح في الأصل، وليس أمرا محسوسا على البدن، فلو كان أمرا محسوسا على البدن لم يكن من الإيمان بالغيب، ولم يكن للإيمان به فائدة، لكنه من أمور الغيب، وأحوال البرزخ لا تقاس بأحوال الدنيا.
ثالثا: أن العذاب، والنعيم، وسعة القبر، وضيقه، إنما يدركه الميت دون غيره، والإنسان قد يرى في المنام وهو نائم على فراشه أنه قائم، وذاهب وراجع، وضارب ومضروب، ويرى أنه في مكان ضيق موحش، أو في مكان واسع بهيج، والذي حوله لا يرى ذلك ولا يشعر به.
والواجب على الإنسان في مثل هذه الأمور أن يقول: سمعنا وأطعنا، وآمنا وصدقنا.
(157) وسئل فضيلته: هل عذاب القبر دائم أو منقطع
؟ .
فأجاب بقوله: أما إن كان الإنسان كافرا - والعياذ بالله - فإنه لا طريق إلى وصول النعيم إليه أبدا، ويكون عذابه مستمرا.
وأما إن كان عاصيا وهو مؤمن، فإنه إذا عذب في قبره يعذب بقدر ذنوبه، وربما يكون عذاب ذنوبه أقل من البرزخ الذي بين موته وقيام الساعة، وحينئذٍ يكون منقطعا.
(158) وسئل فضيلة الشيخ: هل يخفف عذاب القبر عن المؤمن العاصي
؟ .
فأجاب قائلا: نعم، قد يخفف؛ لأن «النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين، فقال: " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير؛ أما أحدهما: فكان لا يستبرئ "، أو قال: " لا يستتر من البول، وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة "، ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة، وقال: " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» ، وهذا دليل على أنه قد يخفف العذاب، ولكن ما مناسبة هاتين الجريدتين لتخفيف العذاب عن هذين المعذبين؟ .
1 -
قيل: لأنهما أي الجريدتين تسبحان ما لم تيبسا، والتسبيح يخفف من العذاب على الميت، وقد فرعوا على هذه العلة المستنبطة - التي قد تكون مستبعدة - أنه يسن للإنسان أن يذهب إلى القبور، ويسبح عندها من أجل أن يخفف عنها.
2 -
وقال بعض العلماء: هذا التعليل ضعيف؛ لأن الجريدتين تسبحان سواء كانتا رطبتين أم يابستين؛ لقوله تعالى- {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} . وقد سمع تسبيح الحصى بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم مع أن الحصى يابس، إذن ما العلة؟ .
العلة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم ترجى من الله عز وجل أن يخفف عنهما من العذاب ما دامت هاتان الجريدتان رطبتين؛ يعني أن المدة ليست طويلة، وذلك من أجل التحذير عن فعلهما؛ لأن فعلهما كبير، كما جاء في الرواية:" بلى إنه كبير "، أحدهما: لا يستبرئ من البول، وإذا لم يستبرئ من البول صلى بغير طهارة، والآخر: يمشي بالنميمة، يفسد بين عباد الله - والعياذ بالله - ويلقي بينهم العداوة، والبغضاء، فالأمر كبير، وهذا