الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يحيى بن معين بن عون بن زياد
ابن بسطام بن عبد الرحمن وقيل: ابن معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام أبو زكريا المري مرة غطفان، مولاهم، البغدادي الحافظ حدث عن علي بن هاشم ووكيع بسنديهما إلى عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا مات صاحبكم فدعوه ".
وحدث عن حفص بن غياث بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أقال مسلماً عثرته أقال الله عثرته يوم القيامة ".
وفي رواية: " من أقال نادماً عثرته
…
".
وفي رواية: " من أقال عثرة أقاله الله يوم القيامة ".
وحدث يحيى بن معين عن أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال ابن عمر: وضوء على وضوء عشر حسنات.
ولد يحيى بن معين سنة ثمان وخمسين ومئة. وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، وغسل على أعواد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إماماً ربانياً، عالماً حافظاً، ثبتاً متقناً.
ومَعِين: بفتح الميم وكسر العين وآخره نون.
وذكر داود بن رشيد: أن معيناً أبا يحيى كان مشعبذاً، وكان يحيى من قرية نحو
الأنبار، يقال لها نقيا. ويقال: إن فرعون كان من أهل نقيا.
وقيل: كان معين على خراج الزي، فمات، فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم، وخمسين ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث، حتى لم يبق له نعل يلبسه. رحمة الله عليه.
وعن علي أظنه ابن المديني قال: لا نعلم أحداً من لدن أدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين.
قال محمد بن نصر الطبري: دخلت على يحيى بن معين، فعددت عنده كذا وكذا سفطاً، يعني دفاتر.
وسمعته يقول: كتبت بيدي ألف ألف حديث.
وسمعته يقول: كل حديث لا يوجد ههنا وأشار بيده إلى الأسفاط فهو كذب.
قال يحيى بن معين: إذا كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش.
وقال: سيندم المنتخب في الحديث، ولا تنفعه الندامة.
قال يحيى بن معين: كنا بقرية من قرى مصر، فلم يكن معنا شيء ولا ثم شيء نشتريه. فلما أصبحنا إذا نحن بزبيل ملئ بسمك مشوي وليس عنده أحد، فسألوني عنه، فقلت: اقتسموه، فكلوه. قال يحيى: أظن أنه رزق رزقهم الله عز وجل.
قال يحيى بن معين: القرآن كلام الله وليس بمخلوق. وكان العباس بن محمد يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.
وقال يحيى: الإيمان يزيد وينقص، وهو قول وعمل.
قال علي بن المديني: دار حديث الثقات على ستة وذكرهم، ثم قال: ما شذ عن هؤلاء يصير إلى اثني عشر فذكرهم، ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين. قال أبو زرعة: ولم ينتفع به لأنه كان يتكلم في الناس.
قال هلال بن العلاء: من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم، أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والشافعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام. فأما أحمد بن حنبل فثبت في دين الله، ولولا ذلك لارتد الناس، وأما يحيى بن معين فأنفاه الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الشافعي ففقه الناس في دين الله، وأما أبو عبيد ففسر الغريب من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ربانيو الحديث أربعة: فأعلمهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل، وأحسنهم سياقة للحديث وأداء له علي بن المديني، وأحسنهم وضعاً لكتاب ابن أبي شيبة، وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين.
قال أبو حاتم الرازي إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب.
قال جعفر بن محمد الطيالسي: صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة، فقام بين أيديهم قاص فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله يخلق من كل كلمة منها طير منقاره من ذهب، وريشه من مرجان، وأخذ في قصة نحو من عشرين ورقة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى، ويحيى ينظر إلى أحمد، فيقول: أنت حدثته، فقال: والله ما سمعت به إلا هذه الساعة. فلما فرغ من قصصه وأخذ قطاعه، قال له يحيى بن معين: أن تعال، فجاء متوهماً لنوال يجيزه، فقال له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال: أنا يحيى بن معين، وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط، فإن كان ولا بد والكذب فعلى غيرنا، فقال له: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم، قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق، فقال له يحيى: وكيف علمت أني أحمق؟ قال: كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين غيركما، قال: فوضع أحمد كمه على وجهه فقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزئ بهما.
قال يحيى بن معين: ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته، وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك وإلا تركته.
جاء رجل عجل إلى يحيى بن معين فقال: حدثني بشيء أذكرك به فقال له: اذكرني أنك سألتني أن أحدثك فلم أفعل.
قال يحيى بن معين: كنت بمصر فرأيت جارية بيعت بألف دينار، ما رأيت أحسن منها صلى الله عليها، فقيل له: يا أبا زكريا، مثلك يقول هذا؟! قال: نعم، صلى الله عليها وعلى كل مليح.
ومن شعر يحيى بن معين:
المال ينفذ حله وحرامه
…
يوماً، وتبقى في غد آثامه
ليس التقي بمتق في دينه
…
حتى يطيب شرابه وطعامه
ويطيب ما تحوي وتكسب كفه
…
ويطيب في حسن الحديث كلامه
نطق النبي لنا به عن ربه
…
فعلى النبي صلاته وسلامه
ومن شعر يحيى بن معين أيضاً:
أخلاء الرجال هم كثير
…
ولكن في البلاء هم قليل
فلا يغررك خلة من تؤاخي
…
فما لك عند نائبة خليل
سوى رجل له حسب ودين
…
لما قد قاله يوماً فعول
كان يحيى بن معين يحج، فيذهب إلى مكة على المدينة، ويرجع على المدينة. فلما كان آخر حجة حجها خرج على المدينة، ورجع على المدينة، فأقام بها يومين أو ثلاثة، ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه، فباتوا، فرأى في النوم هاتفاً يهتف به: يا أبا زكريا، أترغب عن جواري؟ يا أبا زكريا، أترغب عن جواري؟ فلما أصبح قال لرفقائه: امضوا فإني راجع إلى المدينة، فمضوا ورجع، فأقام بها ثلاثاً، ثم مات، فحمل على أعواد النبي صلى اله عليه وسلم، وجعلوا يقولون: هذا الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب.
وقيل: إنه دخل المدينة ليلة جمعة، ومات من ليلته، فتسامع الناس بقدوم يحيى وبموته، فاجتمع العامة، وجاء بنو هاشم، فقالوا: نخرج له الأعواد التي غسل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فكره العامة ذلك، فكثر الكلام، فقال بنو هاشم: نحن أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم منكم، وهو أهل أن يغسل عليها، فأخرج الأعواد، فغسل عليها.
وفي رواية: فأخرجوا له سرير النبي صلى الله عليه وسلم، فحمل عليه فصلى عليه الوالي، ثم صلي عليه مراراً. وتوفي يحيى وسنه سبع وسبعون سنة.
قال إبراهيم بن المنذر: فرأى رجل في المنام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مجتمعين، فقيل لهم: ما لكم مجتمعين؟ فقال: جئت لهذا الرجل أصلي عليه، فإنه كان يذب الكذب عن حديثي. وقيل: إنه لما مات يحيى بن معين نادى إبراهيم بن المنذر: من أراد أن يشهد جنازة المأمون على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فليشهد.
وعن ابن سيرين قال: رأيت يحيى بن معين في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: قربني، وأدناني، وزوجني ثلاث مئة حوراء، فقلت: بماذا؟ فأخرج شيئاً من كمه، فقال: بهذا، يعني: الحديث. زاد في حديث آخر مثله: وأدخلني عليه مرتين.
قال بعضهم: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى وهو نائم، ويحيى بن معين قائم على رأسه يذب عنه