الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العين، وزخرفت الجنة، وأنتم أبناء الشهداء، ومن فتح الله بهم القلاع والمدائن والحصون وجزائر البحور، وليس موت بأكرم من القتل، فلا يحدثن إنسان نفسه أن تزول قدماه لفرار ولا هرب، فلو فعل ذلك فاعل منكم لتخطفه أهل هذا الجبل، وهذه الأمم، ولكانوا أعدى العدو له، فاستودعوا دماءكم هذه البقعة، فإنها بقعة طيبة، ساقكم الله إليها وأكرمكم بها، واعلموا أنه آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة، وإنما تقاتلون من لا يعرف الله ولا يوحده، ومن يعبد الشمس والنار، ويأكل الميتة، لا يعرف له رباً، ناداً عن التوحيد وأهله، فلتصدق نيتكم، وليحسن ظنكم بثواب ربكم وإنجاز موعده لكم، وقد استخلفت عليكم عبد الرحمن بن أسيد إن أصابتني مصيبة، ثم تقدم إلى كل جند في الصف، فكلمهم بهذا الكلام.
غزا يزيد بن أسيد غزاة ذاذ قشة بناحية بحر الخزر سنة خمس وخمسين ومئة.
عزل المنصور يزيد بن أسيد عن الجزيرة، وولى أخاه العباس فعسف يزيد. فقال يزيد لأبي جعفر: يا أمير المؤمنين، إن أخاك أساء عزلي، وشتم عرضي، فقال أبو جعفر: يا يزيد، اجمع بين إحساني وإساءته، يعتدلان، فقال يزيد: إذا كان إحسانكم جزاء لإساءتكم كانت الطاعة منا تفضلاً.
يزيد بن الأصم
وهو يزيد بن عمرو - ويقال: يزيد بن عبد عمرو - بن عدس ابن معاوية بن عبادة، أبو عوف العامري.
وهو ابن أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وابن خالة ابن عباس.
حدث عن ميمونة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه بياض إبطيه.
قال يزيد بن الأصم: دخلت على خالتي ميمونة فوقفت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلي، فبينا أنا كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستحيت خالتي لوقوفي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هذا الغلام وريائه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعيه، فلأن يرائي بالخير من أن يرائي بالشر.
وفي حديث آخر عن يزيد قال: كنت غلاماً عارماً فقاتلت الغلمان يوماً فهزموني، فدخلت بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقمت أصلي في المسجد، وعندها نسوة، فقال بعضهن: أما ترين ما يصنع هذا الخبيث؟ قالت: دعوه، فإن الخير بالعادة.
وروى ابن الأصم عن عمه قال: كنت عند معاوية فذكر ربيعة الجرشي علياً، فقام إليه سعد، فجعل يحثي عليه التراب، وقال لمعاوية: أيذكر علي عندك؟! قال: وحثا على ربيعة التراب وقال: وعليك وعليك.
قال يزيد بن الأصم: أتيت معاوية، فأجازني بجائزة، فلم أرضها، ورميت بها، فقلت: أنت الذي لم تصل الرحم.
قال يزيد بن الأصم: كنت عند عبد الملك بن مروان فساءلني عن قول الله عز وجل: " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض " الآية. قال يزيد: فقلت: اللهم، إني أبتغي وجهك اليوم، وذكرت حدثنيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: التجبر في الأرض، والأخذ بغير الحق، فنكس عبد الملك برأسه، وجعل ينكت في الأرض بقضيب في يده.
قال يزيد بن الأصم: كنت جالساً عند سليمان بن عبد الملك، فجاء رجل يقال له: أيوب، كان على جسر منبج، يحمل مالاً مما يوجد على الجسر، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مترف يحمل مال سوء. فلما قام عمر خلى سبل الناس من الجسور والمعابر.
توفي يزيد بن الأصم سنة ثلاث أو أربع ومئة، وقيل: سنة إحدى ومئة.
قال يزيد بن الأصم: خرجت أنا وابن طلحة بن عبيد الله التيمي، فلقيت عائشة وهي حاجة، وكان ابن طلحة ابن أخت عائشة، فمررنا بحائط من حيطان المدينة، فأصبنا منه، فبلغ ذلك عائشة فلامت ابن أختها وعاتبته، وأقبلت علي فقالت: إن مما أنعم الله عليك أن جعلك في بيت نبيه عليه السلام، فكنت في حجر ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ووعظتني موعظة أبلغت إلي فيها، ثم قالت: ذهبت ميمونة، ورمي برسنك على غاربك، ثم قالت: هيهات غدر، لا ميمونة لك، ثم قالت: يرحمها الله، إن كانت لمن أتقانا لله وأوصلنا للرحم.
قال ميمون بن مهران: أمرني عمر أن أسأل يزيد بن عمرو عن نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة فسألته فقال: نكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالاً بسرف، وماتت بسرف، فذلك قبرها تحت السقيفة.
زاد في آخر: قال ميمون: أتيت إلى عطاء بن أبي رباح فسمعته يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها، وهو