الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد رأيتك على أمر لم يسعني فيك إلا تسديدك، وبذل النصيحة لك، فإنه أول ما يجب للمسلم على أخيه النصيحة إذا رآه على حالة لا يرضاها، وقد رأيتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا، لا ينظر مؤمن إلى مثله إلا من غفلة اشتغل بها عن طاعة ربه، ثم رأيتك وأنت تريد أن تزن فيه مالاً لا أدري ما أقول فيه: أحلال هو أم حرام، فلئن كان حراماً فحقيق على مثلك ألا يجمع على نفسه أمرين، وإن كان حلالاً فينبغي أن تضعه في موضع يشبع الحلال. واعلم أنه لم يصب المؤمن بمصيبة، ولا بلي ببلية أعظم عليه من نكتة تسكن في قلبه، فينقطع بها عن طاعة ربه عز وجل.
هشام بن يحيى بن يحيى بن قيس
أبو الوليد - ويقال: أبو عثمان - الغساني حدث عن أبيه عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القطع من ربع دينار فصاعداً.
وحدث عن عروة بن رويم بسنده إلى عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان وصلةً لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلغ بر أو تيسير عسرة أعانه الله عز وجل على إجازة الصراط يوم القيامة عند دحض الأقدام.
وفي رواية: ثبت الله قدمه يوم القيامة عند دحض الأقدام.
وحدث عن أبيه قال: سمعته يقول: لا تحزنوا ابني، فقد بلغني أن الفرحة تشب الصبي.
قال إبراهيم بن هشام: أقبل رجل إلى أبي هشام بن يحيى فقال: اكتب إلى مالك بن دلهم إلى مصر يستعملني، فكتب له الكتاب. فلما عنونه كتب: من هشام بن يحيى إلى مالك بن دلهم، فقال له الرجل: ما آخذ الكتاب حتى تبدأ بمالك في العنوان، فقال: ويحك! هذا سبيلي وسبيل من أكتب إليه، فكتب له الذي أراد. فلما ورد على مالك إلى مصر قال: ما هذا كتابه، إنه عودني أنه يبدأ بنفسه في كتابه، قال له الرجل: قد أراد أن يفعل ذلك، وأنا سألته هذا، قال: لست أقبله حتى ترجع إليه، فيكتب بخطه، فرجع إلى أبي من مصر، فكتب له وبدأ بنفسه. فلما ورد الكتاب على مالك قال: الآن صح كتابه، فولاه ما أراد.
كان هشام بن يحيى جليسا لسعيد بن عبد العزيز، فقال له يوما: كان عندنا صاحب شرطة يقال له عبيدة بن رياح، وكان غشوماً ظلوماً، فأتته امرأة، فقالت: إن ابني يعقني، ويظلمني، فأرسل معها الشرط، فلما صاروا بها في الطريق قالوا لها: إن أخذ ابنك ضربه أو قتله، قالت: كذا؟ قالوا: نعم، فمرت بكنيسة على بابها شماس، فقالت: خذوا هذا، هذا ابني، فقالوا له: أجب عبيدة بن رياح. فلما مثل بين يديه قال له: تضرب أمك، وتعقها؟ قال: ما هي أمي، قال: وتجحدها أيضا؟ خذوه، فضربه ضرباً وجيعاً، وأرسله، فقالت: إن أرسلته معي ضربني، فقال: هاتوه، فأركبها على عنقه وقال: كروا عليه النداء، وقولوا: هذا جزاء من يضرب أمه، ويعقها، فمر به رجل ممن يعرفه، فقال له: ما هذا؟ فقال: من لم يكن له أم فليمض إلى عبيدة بن رياح حتى يجعل له أما.