الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تاسعًا:
ومن جميل عشرته لأهل بيته:
حُنُوُّه على الحسن والحسين رضي الله عنهما وتقبيلُهما ومصُّ شفتيهما.
فعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمصُّ لسانه أو شفتيه- يعني الحسن بن علي رضي الله عنهما - وإنه لن يُعَذَّب لسان أو شفتانِ مَصَّهُمَا رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
ومثله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرَّجَ بين فخذي الحسين وقبَّل زبيبتيه».
وكان يجلسهما في حجره صلى الله عليه وسلم ويدعو لهما، ويحملهما في الخطبة، وربما ارتحلاه وهو ساجد، فلا يُعَجِّلُهمَا، وحمل أحدهما على عاتقه ممازحة له كما فعل بالحسن.
ومثله حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «رأيت الحسن والحسين على عاتقي النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: نعم الفرس تحتكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ونعم الفارسان» .
وعند الطبراني في «الأوسط» ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فكان يمسكهما حتى لا يَقَعَا، فقال عمر:«نعم المطيَّة مطيتكما» ، وعند أبي يعلى أن الصحابة رضي الله عنهم إذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما .. ».
بل ربما صعد أحدهما على بطنه صلى الله عليه وسلم فبال عليه وهو نائم فلا يُزْرِمُهُ حتى يقضي بوله.
ومن ذلك ما رُوي أن الحسين صعد على بطن النبي صلى الله عليه وسلم فوضع ذكره في سُرَّتِهِ، فبال، فأرادت زينب بنت جحش رضي الله عنها أن تحُطَّه عن بطنه فَنَهَاهَا النبي صلى الله عليه وسلم
…
في حديث أطول من هذا ..
وفيه: «
…
ثم قام يصلي واحتضنه فكان إذا ركع وسجد وضعه وإذا قام حمله
…
».
ومن جميل مداعبته للحسن ما ثبت من أنه صلى الله عليه وسلم كان يُدَلِّع له لسانه.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيُدَلِّعُ لسانه للحسن بن علي رضي الله عنه فيرى الصبي حمرة لسانه فيبهش إليه» .
وعنه رضي الله عنه قال: أخذ النبي- صلى الله عليه وسلم بيد الحسن- أو الحسين- رضي الله عنهما، ثم وضع قدميه على قدميه ثم قال:«تَرَقَّ» .
والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدًّا، وقد سُقْتُ لك جملة صالحة- إن شاء الله- منها في ذكر هديه في العشرة والمزاح مع
أهل بيته، وإن كان بعضها يفي بالمقصود، ولو أردت الإطناب والاستقصاء، لبلغت الوُرَيْقَات مجلدات ولعلَّ فيما تقدَّم مَنْدُوحة عن ذلك، والحمد لله.