الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: في إيفاد ثقيف جماعة منهم إلى المدينة للتفاوض
مع الرسول صلى الله عليه وسلم
كان من أمر ثقيف أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصر الطائف واستعصت عليه انصرف عنها إلى الجعرانة، فطلب منه الصحابة أن يدعوا على ثقيف.
فقال: "اللهم اهد ثقيفا".
وفي لفظ: "اللهم اهد ثقيفا واكفنا مؤنتهم".
وعند الواقدي: "اللهم اهد ثقيفا وأت بهم"1.
وقد سبق إسلام مالك بن عوف النصري الذي كان فيه إضعاف لمعنويات ثقيف حيث صار مالكا جنديا من جنود الإسلام فضايق ثقيفا وشدد عليها، حتى وصف أبو محجن الثقفي هذا الفعل من مالك بأنه نقض للذي كان بينهم وبينه ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم2، واستاءت ثقيف لذلك وصار الأمر يزداد عليها شدة يوما بعد يوم، فكان أول من فكر في خلاص ثقيف من هذه الأزمة التي كانوا هم السبب في إيجادها عروة بن مسعود الثقفي، فقد كان هو وسلمة بن غيلان بجرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات، ولم يشهد حنينا ولا حاصر الطائف، وإنما قدما وقد انصرف رسول اله صلى الله عليه وسلم عن الطائف، فنصبا المنجنيق والعارادات والدبابات وأعدا للقتال، ثم ألقى الله في قلب عروة الإسلام وغيره عما كان عليه3.
وفيما يلي ما نقله ابن إسحاق في هذا الصدد قال:
214-
وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من تبوك في رمضان، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف.
وكان من حديثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عنهم، اتبع أثره عروة بن
1 تقدم الحديث برقم (170) وانظر مغازي الواقدي 3/937.
2 انظر: "ص (457) .
(سيرة ابن هشام 2/478 ومغازي الواقدي 3/960 والطبقات الكبرى لابن سعد 1/312 و5/503 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 466-468) .
مسعود الثقفي، حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يتحدث قومه - إنهم قاتلوك، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيهم نخوة1 الامتناع الذي كان منهم، فقال عروة: "يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم2.
-وكان فيهم كذلك محببا مطاعا - فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه، لمنتزلته فيهم، فلما أشرف لهم على علية3 له، وقد دعاهم إلى الإسلام، وأظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله، فتزعم بنو مالك أنه قتله رجلا منهم، يقال له أوس بن عوف4، أخو بني سالم بن مالك.
وتزعم الأحلاف أنه قتله رجل منهم، من بني عتاب بن مالك، يقال له وهب بن جابر5".
فقيل لعروة: "ما ترى في دمك؟ " قال: "كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم، فدفنوه معهم6 فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه:
1 نخوة الامتناع: "أي كبر وعجب، وأنفة وحمية (النهاية 5/34) .
2 قال ابن هشام: "ويقال من أبصارهم".
3 العلية: "بضم العين وكسرها وتشديد التحتية: "الغرفة". وعند الواقدي وابن سعد "حتى إذا طلعت الفجر أوفى على غرفة فأذن بالصلاة". (القاموس المحيط4/366 ومختار الصحاح ص453 وشرح المواهب اللدنية4/7) .
4 أوس بن عوف بن جابر بن سفيان بن عبد ياليل بن سالم بن مالك بن حطيط من جشم بن ثقيف، كذا نسبه ابن حبان في الصحابة، وقال:"كان في وفد ثقيف"، وزعم أبو نعيم:"أنه: "هو أوس بن حذيفة، نسب إلى عوف أحد أجداداه، وليس كذلك لاختلاف النسبين، وعند الدارمي أن قاتله:"أوس بن أبي أوس الثقفي وأوس ابن أبي أوس هو أوس بن حذيفة"، وانظر ترجمة أوس والخلاف في ذلك في حديث (221) ص 472 و (الإصابة 1/86 وأسد الغابة 1/174) .
وقال الواقدي: "والأثبت عندنا أن قاتله أوس بن عوف" (المغازي 3/961، وطبقات ابن سعد 5/510.
5 في شرح المواهب 4/7: "وهب بن جارية".
6 وعند ابن سعد "فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف، فأصاب أكحله فلم يرقأ دمه، وقام غيلان بن سلمة وكنانة بن عبد ياليل والحكم بن عمرو بن وهب ووجوه الأحلاف، فلبسوا السلاح وحشدوا، فلما رأى عروة ذلك"، قال:"قد تصدقت بدمي على صاحبه لأصلح بذلك بينكم، وهي كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي"، وقال:"ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم"(الطبقات الكبرى 1/312و5/405) .
"إن مثله في قومه كمثل صاحب ياسين1 في قومه"2.
هكذا ساقه ذلك ابن إسحاق بدون سند، وذكر أن عروة بن مسعود أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل المدينة.
قال ابن كثير: "هكذا ذكر موسى بن عقبة قصة عروة بن مسعود ولكن زعم أن ذلك كان بعد حجة أبي بكر الصديق". وتابعه أبو بكر البيهقي في ذلك وهذا بعيد". والصحيح أن ذلك قبل حجة أبي بكر كما ذكره ابن إسحاق3.
وذكره ابن حجر والزرقاني عن موسى بن عقبة عن الزهري وأبي الأسود عن عروة بن الزبير4.
وأورده الهيثمي في المجمع فقال:
215-
وعن عروة بن الزبير قال: "لما أنشأ الناس الحج سنة تسع قدم عروة بن مسعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أخاف أن يقتلوك"، قال: "لو وجدوني نائماً ما أيقظوني، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قومه مسلماً فرجع عشاءا فجاء ثقيف يحيونه، فدعاهم إلى الإسلام، فاتهموه وأغضبوه وأسمعوه5، فقتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل عروة مثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه". ثم قال الهيثمي: "رواه الطبراني، وروى عن الزهري نحوه، وكلاهما مرسل وإسنادهما حسن"6.
1 قال السهيلي: "قوله: "كمثل صاحب ياسين في قومه". يحتمل أن يريد به المذكور في سورة ياسين، الذي قال لقومه: "(اتبعوا المرسلين) فقتله قومه، واسمه حبيب بن مري، ويحتمل أن يريد صاحب الياس، وهو اليسع، فإن إلياس يقال في اسمه ياسين أيضا". (الروض الأنف 7/371) .
(سيرة ابن هشام 2/537-338 والروض الأنف 7/331-332 وتاريخ الرسل والملوك 3/96) .
(البداية والنهاية 5/29 ودلائل النبوة للبيهقي 3/74ب) .
(الإصابة2/477 وشرح المواهب4/6 والمعجم الكبير للطبراني17/147-148) .
5 في الإصابة: "فدعاهم إلى الإسلام ونصح لهم فعصوه وأسمعوه من الأذى فلما كان من السحر قام على غرفة له فأذن فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله" وبه يظهر المعنى وكذا في المعجم الكبير للطبراني 17/148.
6 مجمع الزوائد 9/386 والمعجم الكبير للطبراني 17/147-148 ودلائل النبوة للبيهقي 3/74، والخصائص الكبرى للسيوطي 2/144-146".
وذكر ابن سعد أن عروة قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة، فأسلم فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه، ونزل على أبي بكر الصديق، فلم يدعه المغيرة بن شعبة حتى حوله إليه1".
وقال الواقدي: "وهو الأثبت"2.
وروى الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
216-
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ثنا عبد الله3 بن معاذ الصنعاني عن معمر4 عن عثمان5 الجزري عن مقسم6 عن ابن عباس قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عروة بن مسعود إلى الطائف، فرماه رجل بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما أشبه هذا بصاحب ياسين" 7".
قال الهيثمي: "رواه الطبراني وفيه أبو عبيدة8 بن الفضيل وهو ضعيف"9. وقد تداول هذه القصة أصحاب المغازي والسير في كتبهم".
ثم إن ثقيفا أقامت بعد قتل عروة بن مسعود أشهرا ثم تشاوروا فيما بينهم على نبذ الخلافات التي كانت بينهم، وعلى أن يتحدوا جميعا على أمر يأمنون فيه على
1 الطبقات الكبرى لابن سعد 5/503".
2 مغازي الواقدي 3/961-962".
3 عبد الله بن نشيط - بفتح النون بعدها معجمة - الصنعاني، صاحب معمر، صدوق، تحامل عليه عبد الرزاق، من التاسعة (ت190) /ت ق (التقريب 1/452 وفي تهذيب التهذيب 6/38 قال ابن حجر: "ذكر ابن خلفون أنه مات سنة (181) .
4 معمر: "هو ابن راشد (تهذيب التهذيب 10/243) .
5 عثمان الجزري كذا في مجمع الزوائد وقد استدركه - حمدي عبد المجيد السلفي المحقق لمعجم الطبراني - على الهيثمي، بأنه مجهول".
والذي وجدته أنا في شيوخ معمر وتلاميد مقسم هو (عبد الكريم الجزري) . انظر تهذيب التهذيب 6/373-375، فالله أعلم".
6 مقسم هو ابن بجرة ويقال: "ابن نجدة أبو القاسم صدوق يرسل تقدم في حديث (75) .
7 المعجم الكبير للطبراني 11/407-408.
8 قال الذهبي في ميزان الاعتدال 4/549، "فيه لين"، وقال ابن الجوزي:"ضعيف"، وقد وثقه الدارقطني، فلا يلتفت إلى كلام ابن الجوزي". اهـ وساق ابن حجر كلام الذهبي هذا وزاد:"وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه وكذلك الحاكم ولم يذكره أحد ممن صنف في الضعفاء".
ثم قال ابن حجر: "وسلف ابن الجوزي في تضعيف أبي عبيدة الجوزقاني" لسان الميزان 7/79".
9 مجمع الزوائد9/386.
أنفسهم وأموالهم وذلك بأن يبعثوا وفدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للتفاوض معه على الدخول في الإسلام، وذلك أنهم تيقنوا أن لا طاقة لهم بحرب القبائل من حولهم وقد أسلمت وبايعت، وأخذ أمر الإسلام يعلو يوما بعد يوم، وأن دولة الأصنام قد أخذت طريقها في الأفول".
قال ابن إسحاق: "ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا، ثم إنهم ائتمروا بينهم، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا".
217-
حدثني يعقوب1 بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس: "أن عمرو2 بن أمية أخا بني علاج، كان مهاجرا لعبد بن عمرو (لشيء كان بينهم) 3 - وكان عمرو بن أمية من أدهى العرب - فمشى إلى عبد ياليل ابن عمرو، حتى دخل داره، ثم أرسل إليه أن عمرو بن أمية يقول لك: "اخرج إلي، قال:"فقال عبد ياليل للرسول ويك! أعمرو أرسلك إلي؟ "
قال: "نعم، وها هو واقفا في دارك4، فقال: "إن هذا لشيء ما كنت أظنه، لعمرو كان أمنع في نفسه من ذلك، فخرج إليه، فلما رآه رحب به فقال له عمرو:"إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هجرة، إنه كان من أمر هذا الرجل5 ما قد رأيت، قد أسلمت العرب كلها6، وليست لكم بحربهم طاقة، فانظروا في أمركم".
1 انظر ترجمته في التقريب 2/376 وتهذيب التهذيب 11/392 وهو ثقة".
2 قال ابن حجر: "له ذكر في مغازي ابن إسحاق لما أسلمت ثقيف، وأنه بنى عند مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف حيث كان يحاصرها مسجدا". وقد اختلف في اسمه ففي مختصر السيرة هكذا". وعند الأموي في المغازي عن ابن إسحاق أبو أمية بن عمرو بن وهب (الإصابة 2/524 و4/11) . وانظر ص 283".
3 ما بين القوسين من شرح المواهب 4/7 والذي في سيرة ابن هشام "الذي بينهما سيء" ولا يظهر منه المراد".
4 عند الواقدي: "وكان عبد ياليل يحب صلحه ويكره أن يمشي إليه فقال عبد ياليل: "إن هذا شيء ما كنت أظنه بعمرو، وما هو إلا عن أمر قد حدث وكان أمرا سوءا ما لم يكن من ناحية محمد".
5 يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
6 عند الواقدي: "وقد أسلمت العرب كلها وليست لكم بهم طاقة، وإنما نحن في حصننا هذا، ما بقاؤنا فيه وهذه أطرافنا تصاب! ولا نأمل من أحد منا يخرج شبرا واحدا من حصننا هذا، فانظروا في أمركم! قال عبد ياليل: "قد والله رأيت ما رأيت، فما استطعت أن أتقدم بالذي تقدمت به، وإن الحزم والرأي الذي في يديك" (المغازي 3/962) .
فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينهما، وقال بعضهم لبعض:"أفلا ترون أنه لا يأمن لكم سرب1، ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع، فأتمروا بينهم، وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا، كما أرسلوا عروة2 فكلموا عبد ياليل بن عمرو بن عمير، وكان سن عروة3 بن مسعود، وعرضوا ذلك عليه، فأبى أن يفعل، وخشي أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة، فقال: "لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف، وثلاثة من بني مالك فيكونوا ستة، فبعثوا مع عبد ياليل:"الحكم4 بن عمرو بن وهب بن معتب، وشرحبيل5 بن غيلان بن سلمة ابن معتب6".
ومن بني مالك: "عثمان7 بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان، أخا بني يسار، وأوس8 بن عوف، أخا بني سالم بن عوف ونمير9 بن خرشة بن ربيعة10 أخا بني الحارث فخرج بهم عبد ياليل11 وهو ناب12 القوم وصاحب أمرهم13، ولم يخرج بهم إلا خشية من مثل ما صنع بعروة ابن مسعود، لكي يشغل كل رجل منهم
1 وعند ابن كثير نقلا عن موسى بن عقبة قال: "كان الوفد بضعة عشر رجلا فيهم كنانة بن عبد ياليل - وهو رئيسهم - وفيهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغر الوفد (البداية والنهاية 5/30) ، وهو أيضا قول الواقدي، وعد فيهم سفيان ابن عبد الله، وجعل رئيسهم وصاحب أمرهم (عبد ياليل) بدل كنانة ابن عبد ياليل) (المغازي للواقدي 3/963) .
وعند ابن سعد أن الوفد السبعون رجلا من الأحلاف وبني مالك، فيهم عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة، وشرحبيل بن غيلان بن سلمة، والحكم بن وهب بن معتب، وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة، وهؤلاء الستة رؤساؤهم". ثم قال:"وقال بعضهم: "كانوا جميعا بضعة عشرة رجلا، وهو أثبت (الطبقات الكبرى 1/313 و5/511) .
2 كذا قال ابن إسحاق بأن عبد ياليل ممن وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف وقال موسى بن عقبة وابن الكلبي وأبو عبيدة وغيرهم، إنما الذي وفد ابنه مسعود ابن عبد ياليل". قال ابن عبد البر:"وهو الصحيح"(أسد الغابة 3/512) وقد ذكر ابن حجر عبد يايليل فمن غلط فيه من الصحابة فقال: "ذكره ابن حبان في الصحابة وقال: "كانت له صحبة وكان من الوفد، وقال غيره إنما هذا لولد مسعود". (الإصابة 2/432 و3/158) .
وقال الزرقاني: "لكن صاحب الإصابة وغيره ترجموا مسعود بن عمرو وقالوا: "إنه أخو عبد يايليل لابنه، ولم يذكروا لابنه ترجمة".
(شرح المواهب 4/7) وانظر ترجمة مسعود بن عمرو (الإصابة 3/412 و1/307 في ترجمة أخيه حبيب".
3 ناب القوم: "سيدهم (القاموس المحيط 1/135) .
4 وعند الواقدي "وهو رأسهم وصاحب أمرهم، لكنه أحب أن يرجعوا أن يسهل كل رجل رهطه".
5 السرب: "المسلك والطريق (النهاية 2/356) .
6 عند الواقدي "كما خرج عروة بن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم".
7 عند الطبري "وكان في سن عروة". وفي النهاية 2/412: "يقال فلان سن فلان، إذا كان مثله في السن".
8 انظر ترجمته في الإصابة 1/347".
9 المصدر السابق 2/145".
10 وعند الواقدي: "وهؤلاء الأحلاف رهط عروة".
11 انظر ترجمته في الإصابة 2/460، وانظر ص 467 تعليقة (2) .
12 المصدر السابق 1/86".
13 المصدر السابق 3/574
إذا رجعوا إلى الطائف رهطه، فلما دنوا إلى المدينة، ونزلوا قناة1، ألفوا بها المغيرة بن شعبة، يرعى في نوبته ركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، - وكانت رعيتها نوبا على أصحابه صلى الله عليه وسلم فلما رآهم ترك الركاب عند الثقفيّين، وضبر2 يشتد يبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم عليه، فلقيه أبو بكر الصديق قبل أن يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره عن ركب ثقيف أن قد قدموا يريدون البيعة والإسلام، بأن يشرط لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شروطا ويكتتبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا في قومهم وبلادهم وأموالهم، فقال أبو بكر للمغيرة:"أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكون أنا أحدثه3، ففعل المغيرة، فدخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بقدومهم عليه، ثم خرج المغيرة إلى أصحابه، فروح الظهر معهم، وعلمهم كيف يحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية4، ولما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عليهم قبة في ناحية مسجده5، كما يزعمون".
1 قناة: "بالفتح واد بالمدينة يأتي من الطائف ويمر بالعاقول ثم يمضي شمالا في موازاة الحرة، ثم يمر بقبور الشهداء جنوب جبل أحد". معجم البلدان 4/401 والمدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ص 490".
وعند الواقدي: "فلما كانوا بوادي قناة مما يلي دار حرض نزلوا فيجدون نشرا من الإبل، فقال قائلهم: "لو سألنا صاحب الإبل لمن الإبل، وخبرنا خبر محمد فبعثوا عثمان بن أبي العاص، فإذا هو المغيرة بن شعبة يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" وانظر معالم الجزيرة للبلادي ص 257".
وحرض: "بضمتين واد صغير في أرض الزبير بن العوام يسيل من بعض جبال الضليعات الحمر والدقاقات حتى يصب في قناة، والحرض هو الإشنان". معجم البلدان 2/242 والمدينة بين الماضي والحاضر للعياشي ص 491 و493".
2في القاموس المحيط2/74:ضبر الفرس والمقيد يضبر ضبرا وضبرانا جمع قوائمه ووثب".
3 وعند الواقدي "فقال أبو بكر: "أقسمت بالله عليك لا تسبقني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم حتى أكون أنا أخبره - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرهم ببعض الذكر - فأبشره بمقدمهم، فدخل أبو بكر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، والمغيرة على الباب، ثم خرج إلى المغيرة فدخل المغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسرور، فقال يا رسول الله، قدم قومي يريدون الدخول في الإسلام بأن تشرط لهم شروطا، ويكتبون كتابا على من وراءهم من قومهم وبلادهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يسألون شرطا ولا كتابا أعطيته أحدا من الناس إلا أعطيتهم فبشرهم! فخرج المغيرة راجعا فخبرهم ما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم".
4 وعند الواقدي "فكل ما أمرهم المغيرة فعلوا إلا التحية، فإنهم قالوا: "أنعم صباحا ودخلوا المسجد فقال الناس: "يا رسول الله، يدخلون المسجد وهم مشركون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الأرض لا ينجسها شيء".
5 وفي زاد المعاد نقلا عن موسى بن عقبة فقال المغيرة بن شعبة: "يا رسول الله أنزل قومي علي فأكرمهم، فإني حديث الجرح فيهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أمنعك أن تكرم قومك، ولكن أنزلهم حيث يسمعون القرآن" وكان من جرح المغيرة في قومه أنه كان أجير الثقيف، وأنهم أقبلوا من مصر حتى إذا كانوا ببعض الطريق، عدا عليهم وهم نيام، فقتلهم ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما الإسلام فنقبل، وأما المال فلا فإنا لا نغدر" وأبى أن يخمس ما معه، وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في المسجد، وبنى لهم خياما لكي يسمعوا القرآن، ويروا الناس إذا صلوا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب لا يذكر نفسه، فلما سمعه وفد ثقيف، قالوا: "يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يشهد به في خطبته، فلما بلغه قولهم، قال:"فإني أول من شهد أني رسول الله"(زاد المعاد 3/596) وذكر نحو هذا الواقدي وأصل قصة إسلام المغيرة في الصحيح انظر ص 496 تعليقة (2) .
فكان خالد بن سعيد بن العاص، هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذي كتب كتابهم، وكان خالد هو الذي كتب كتابهم بيده، وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا وفرغوا من كتابهم، وقد كان فيما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم الطاغية، وهي اللات1 لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة، ويأبى عليهم، حتى سألوا شهرا واحد بعد مقدمهم، فأبى أن يدعها شيء مسمى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يتسلموا بتركها من سفائهم ونسائهم وذراريهم ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها، وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه2، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا
1 اللات: "قال ابن كثير: "كانت اللات صخرة بيضاء منقوشة عليها بيت بالطائف له أستار وسدنة، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف، وهم ثقيف ومن تبعها يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش".
قال ابن جرير: "وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله، فقالوا: "اللات يعنون مؤنثة منه تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا".
وحكي عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس أنهم قرءوا اللات: "بتشديد التاء وفسروه بأنه كان رجلا يلت للحجيج في الجاهلية السويق فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه".
ثم قال ابن كثير: "وقد بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة وأبا سفيان صخر ابن حرب، فهدماها وجعلا مكانها مسجدا بالطائف".
(تفسير بن كثير 4/ 253و254) إهـ".
قلت: "جعل مكان اللات مسجدا: "جاء عند أبي داود وابن ماجه والطبراني والحاكم من حديث محمد بن عبد الله بن عياض عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم" (سنن أبي داود 2/118 كتاب الصلاة باب في بناء المساجد، وسنن ابن ماجه 1/245كتاب المساجد، باب أين يجوز بناء المساجد والمعجم الكبير للطبراني 9/39، والمستدرك للحاكم 3/618، والحديث فيه محمد بن عبد الله بن عياض الطائفي، وقال ابن حجر: "مقبول، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي:"لا يعرف (التقريب 2/179 وتهذيب التهذيب 9/271 وميزان الإعتدال 3/602".
2 وعند ابن قيم الجوزية: "فقال كنانة بن عبد ياليل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا؟ "
قال: "نعم، أن انتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم، وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم"، وأنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص لهم الزنى، والربا والخمر، "فأبى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وقال: "هي عليكم حرام وتلا الآيات الواردة في ذلك فارتفع القوم فخلا بعضهم ببعض، فقالوا: "ويحكم إنا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكة، انطلقوا نكاتبه على ما سألناه، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: "نعم لك ما سألت، أرأيت الربة - يعنون اللات- ماذا نصنع فيها؟
قال: "اهدموها" قالوا: "هيهات لو تعلم الربة أنك تريد هدمها لقتلت أهلها، فقال عمر بن الخطاب: "ويحك يا ابن عبد ياليل، ما أجهلك إنما الربة حجر، فقالوا:"إنا لم نأتك يا ابن الخطاب، وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "تول أنت هدمها، فأما نحن فإنا لا نهدمها أبدا، قال:"فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها" فكاتبوه (انظر زاد المعاد 3/596-597) ، ومغازي الواقدي (3/966-967) .
صلاة فيه، فقالوا:"يا محمد، فسنؤتيكها، وإن كانت دناءة1".
فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابهم، أمر عليهم عثمان2 بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سنا، وذلك كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن3، فقال أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله، إني قد رأيت هذا الغلام منهم من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن"4".
والحديث رواه الطبري من هذا الطريق5".
وقال الألباني: "ضعيف ذكره ابن هشام عن ابن إسحاق معضلا، والجملة الأخيرة وصلها أبو داود وأحمد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص مرفوعا نحوها،
1 عند الواقدي: "فقالوا: "يا محمد، أما الصلاة فسنصلي، وأما الصيام فسنصوم، وتعلموا فرائض الإسلام وشرائعه".
2 عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان بن عبد الله بن همام الثقفي أبو عبد الله نزيل البصرة، أسلم في وفد ثقيف، فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف، وأقره أبو بكر زمن خلافته ثم استعمله عمر بن الخطاب على البحرين وعمان سنة خمس عشرة ثم سكن البصرة، حتى مات بها سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين، وكان هو الذي منع ثقيفا عن الردة، خطبهم فقال:"كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ارتداداً".
(أسد الغابة 3/579-581 والإصابة2/460 وشرح المواهب4/7-8، والاستيعاب 3/91 ووقع في شرح المواهب "عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبيد ابن درهمان" ولعله خطأ".
3 وذكر موسى بن عقبة "أن وفدهم كانوا إذا أتو رسول الله خلفوا عثمان ابن أبي العاص في رحالهم فإذا رجعوا وسط النهار جاء هو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن العلم فاستقرأه القرآن، فإن وجده نائما، ذهب إلى أبي بكر الصديق فلم يزل دأبه حتى فقه في الإسلام وأحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا شديدا (زاد المعاد 3/596، والبداية والنهاية 5/31) والطبقات الكبرى لابن سعد 5/508) .
(السيرة النبوية لابن هشام 2/538-540، الورض الأنف 7/332-335، وزاد المعاد3/595-597، والبداية والنهاية 5/29-31 وتاريخ الخميس2/134-136، وشرح المواهب 4/6-8 والطبقات الكبرى لابن سعد 1/312-314 و5/508 ومغازي الواقدي 3/960-968) .
5 تاريخ الرسل والملوك 3/97-99".
ورجاله ثقات، لكن الحسن وهو البصري مدلس وقد عنعنه1".
قلت: "الحديث المشار إليه عند أبي داود وأحمد وهو أيضا عن أبي داود الطيالسي والطبراني وهذا سياقه عند أبي داود:
218-
حدثنا أحمد2 بن علي بن سويد - يعني ابن منجوف - اخبرنا أبو داود3 عن حماد بن سلمة عن حميد4 عن الحسن5 عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلهم المسجد6 ليكون أرق لقلوبهم7، فاشترطوا عليه أن لا يحشروا8 ولا يعشروا وألا يجبوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكم أن تحشروا ولا
1 تخريج أحاديث فقه السيرة للغزالي ص 450".
2 أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف - بنون ساكنة ثم جيم وآخره فاء - أبو بكر السدوسي، صدوق، من الحادية عشرة (ت 252) /خدس". التقريب 1/18 وتهذيب التهذيب 1/48) .
3 هو سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي". (تهذيب التهذيب 4/182) .
4 حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة تقدم في حديث (22) .
5 الحسن بن أبي الحسن أبو سعيد البصري تقدم في حديث (156) .
6 عند الطيالسي "أنزلهم في قبة في المسجد".
7 قوله: "ليكون أرق لقلوبهم" أرق هاهنا: "اسم تفضيل من أرقه إرقاقا بمعنى ألانه وإِلَانَةً، وهو عند سيبويه قياس من باب أفعل مع كونه ذا زيادة، ويؤيد كثرة السماع كقولهم هو أعطاهم للدينار وأولاهم، للمعروف، وهو عند غيره سماع مع كثرته، قاله الرضي في شرح الكافية".
فالمعنى أي ليكون إنزالهم المسجد أكثر وأشد إلانة وترقيقا لقلوبهم بسبب رؤيتهم حال المسلمين وخشوعهم وخضوعهم واجتماعهم في صلواتهم وفي عباداتهم لربهم (عون المعبود 8/267) .
8 أن لا يحشروا: "أي لا يجمعوا، والمراد به: "جمعهم إلى الجهاد، والنفير إليه، ولا يعشروا:"أي لا يؤخذ عشر أموالهم، وقيل: "أرادوا الصدقة الواجبة، ولا يجبوا:"بالجيم وتشديد الباء الموحدة، وأصل التجبية: "أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل:"هو أن يضع يده على ركبتيه وهو قائم، وقيل: "هو أن ينكب على وجهه باركا، وهو السجود".
والمراد بقوله (لا يجبوا) أي أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع، لأنه صلى الله عليه وسلم قال لهم في الجواب "ولا خير في دين ليس فيه ركوع" والأفعال كلها مبنية للمجهول".
ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا بعد واجبين في العاجل، لأن الصدقة إنما تجب بحول الحول، والجهاد إنما يجب بحضور العدو، وأما الصلاة فهي واجبة في كل يوم وليلة في أوقاتها المؤقتة فلم يجز أن يشترطوا تركها". وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد؟
فقال: "علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا انظر الحديث (220) .
(جامع الأصول لأبن الأثير 8/413-414 وعون المعبود لشمس الحق العظيم آبادي 8/267-268) وروى الإمام أحمد في المسند 5/224، والطبراني في الكبير 2/32 من حديث بشير بن الخصاصية قال:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه قال: "فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أقيم الصلاة وأن أودي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله، الحديث وفيه فقلت:"أما الصدقة والجهاد فلا أطيقهما قال: "فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حرك يده ثم قال: "فلا جهاد ولا صدقة فيم تدخل الجنة" قال: "فبايعته عليهن كلهن". قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/42 رجال أحمد موثقون، قال ابن الأثير في النهاية 3/239-240 فلم، يحتمل لبشير ما احتمل لثقيف، ويشبه أن يكون إنما لم يسمح له لعلمه أنه يقبل إذا قيل له وثقيف كانت لا تقبله في الحال، وهو واحد وهم جماعة فأراد أن يتألفهم ويدرجهم عليه شيئا فشيئا".
تعشروا، ولا خير في دين ليس فيه ركوع"1.
والحديث رواه أحمد وأبو داود الطيالسي والطبراني الجميع من طريق حماد بن سلمة به2".
والحديث من رواية الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص، قال المنذري:"وقد قيل إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص3". وكذا قال ابن حجر".
وجزم علي بن المديني بسماع الحسن من عثمان بن أبي العاص4".
وما ذكره ابن إسحاق وغيره في شأن وفد ثقيف قد جاء أكثره مفرقا في أحاديث كثيرة فيها الصحيح والحسن والضعيف وهي:
ما رواه مسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله وهذا سياقه عند مسلم:
219-
حدثنا يحيى بن يحيى5 وإسماعيل بن سالم قالا: "أخبرنا هشيم عن أبي بشر عن سفيان عن جابر بن عبد الله أن وفد ثقيف سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: "إن أرضنا أرض باردة، فكيف بالغسل؟ فقال:"أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا". قال ابن سالم في روايته: "حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر.
1 سنن أبي داود2/146كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في خبر الطائف".
2 أحمد: "المسند 4/218 وزاد في آخر الحديث "قال عثمان بن أبي العاص يا رسول الله: "علمني القرآن واجعلني إمام قومي".
وأبو داود الطيالسي كما في منحة المعبود 1/25 وزاد في آخر الحديث قال أبو داود: "قال ابن فضالة: "سمعت الحسن يزيد في هذا الحديث أن ثقيفا قالت: "سنعطيكها على قماة فيها". والطبراني: "المعجم الكبير 9/45".
3 عون المعبود 8/268 وانظر تهذيب التهذيب لأبن حجر 2/244".
4 العلل لابن المديني ص 54".
5 يحيى بن يحيى هو النيسابوري أبو زكريا، وإسماعيل بن سالم:"هو الصائغ البغدادي، وهشيم: "هو ابن بشير".
وأبو بشر: "هو جعفر بن إياس ابن أبي وحشية، وأبو سفيان: "هو طلحة بن نافع الإسكاف".
وقال: "إن وفد ثقيف، قالوا: "يا رسول الله"1".
قال النووي: "قوله قال ابن سالم في روايته حدثنا هشيم قال حدثنا2 أبو بشر هذا فيه فائدة عظيمة من دقائق هذا العلم ولطائفه، وهي مصرحة بغزارة علم مسلم رحمه الله تعالى، ودقة نظره، وهي أن هشيما - رحمه الله تعالى - مدلس، وقد قال في الرواية المتقدمة، عن أبي بشر".
والمدلس إذ قال "عن" لا يحتج به إلا إذا أثبت سماعه ذلك الحديث من ذلك الشخص، الذي عنعن عنه، فبين مسلم أنه ثبت سماعه من جهة أخرى".
وهي رواية ابن سالم فإنه قال فيها: "أخبرنا أبو بشر3". اهـ".
والحديث رواه أبو داود الطيالسي قال: "حدثنا هشيم عن أبي بشر به، ولفظه "أن أهل الطائف قالوا يا رسول الله إن أرضنا أرض باردة، فما يجزئنا من غسل الجنابة؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا"4.
رواه الإمام أحمد من طريق أبي زبير عن جابر، فقال:"حدثنا موسى5 ثنا ابن لهيعة6 عن ابن الزبير7 قال سألت جابر عن الغسل، قال: "أتت ثقيف النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: "إن أرضنا باردة، فكيف تأمرنا بالغسل؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما أنا فأصب على رأسي ثلاث مرات ولم يقل غير ذلك "8.
وأورده الهيثمي عن أنس بن مالك ثم قال: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح9". بلفظ: "أن وفد ثقيف قالوا: يا رسول الله إن أرضنا أرض باردة فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال: "أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا".
1 صحيح مسلم 1/ 159 كتاب الحيض".
2 في المتن "أخبرنا".
3 شرح النووي على صحيح مسلم 1/624".
4 منحة المعبود 1/60".
5 موسى بن داود الضبي، أبو عبد الله الطرسوسي، نزيل بغداد، قاضي طرسوس صدوق فقيه زاهد، له أوهام، من صغار التاسعة (ت 217) م د س ق (التقريب 2/282 وتهذيب التهذيب 10/342) .
6 عبد الله بن لهيعة صدوق تقدم في حديث 0 64) .
7 محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي، صدوق تقدم في حديث (109) .
8 مسند الإمام أحمد 3/348 والفتح الرباني 2/131".
9 مجمع الزوائد 1/271".
وأخرج أحمد أيضا من طريق أخرى فقال: "حدثنا يحيى بن آدم ثنا مفضل بن مهلهل عن مغيرة عن شباك عن الشعبي عن رجل من ثقيف قال: "سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فلم يرخص لنا، فقلنا:"إن أرضنا باردة فسألناه أن يرخص لنا في الطهور فلم يرخص لنا وسألناه أن يرخص لنا في الدباء1 فلم يرخص لنا فيه، وسألناه أن يرد إلينا أبا بكرة فأبى وقال: "هو طليق الله وطليق رسوله" الحديث2".
قال الهيثمي: "رواه أحمد ورجاله ثقات"3.
ما رواه أبو داود وأحمد من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهذا سياقه عند أبي داود قال:
220-
حدثنا الحسن4 بن الصباح أخبرنا إسماعيل5 يعني بن عبد الكريم - حدثني إبراهيم6 - يعني بن عقيل بن منبه- عن أبيه7 عن وهب8 قال: "سألت
1 الدباء: "القرع واحدها دباءة، ووزن الدباء: "فعّال، ولامه همزة لأنه لا يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء، قاله الزمخشري وأخرجه الهروي في هذا الباب على أن همزته زائدة".
أخرجه الجوهري في المعتل على أن همزته منقلبة، وكأنه أشبه".
ونهاهم عن الدباء، أي عن الإنتباذ فيه لأنه تسرع تسرع الشدة فيه فيؤدي إلى السكر (النهاية لابن الأثير 2/96) .
2 تقدم تخريجه برقم (147) .
3 مجمع الزوائد (4/245) .
4 الحسن بن الصباح البزار - آخره راء - أبو علي الواسطي نزيل بغداد، صدوق يهم، وكان عابدا فاضلا، من العاشرة (ت 249) هكذا قال عنه ابن حجر، وفي ميزان الاعتدال رمز له الذهبي بـ (صح) إشارة إلى أنه ثقة".
وقد روى عنه (خ د ت س) كما في هدي الساري لابن حجر وتهذيب التهذيب له، وسير أعلام النبلاء للذهبي والخلاصة للخزرجي".
وسقطت علامة النسائي من ميزان الاعتدال وتذكرة الحفاظ كلاهما للذهبي وفي تقريب التهذيب الطبعة المصرية بزيادة مسلم".
والظاهر أن الذي أخرج له هو البخاري والأربعة سوى ابن ماجه كما قال ابن حجر في هدي الساري (انظر التقريب 1/167 وتهذيب التهذيب 2/289-290 وسير أعلام النبلاء 2/262 وميزان الاعتدال 1/499 وتذكرة الحفاظ 2/476 وهدي الساري ص 397 والخلاصة 1/214) .
5 إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه - بالموحدة - أبو هشام الصنعاني، صدوق من التاسعة / د فق (التقريب 1/72، وتهذيب التهذيب 1/315) .
6 إبراهيم بن عقيل بن معقل الصنعاني، صدوق من الثامنة / د (التقريب 1/40 وتهذيب التهذيب 1/146) .
7 هو عقيل بن معقل بن منبه اليماني، ابن أخي وهب، صدوق، من السابعة/ د (التقريب 2/29 وتهذيب التهذيب 7/255) .
8 وهب بن منبه بن كامل اليماني، أبو عبد الله الأبناوي - بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون- ثقة من الثالثة، (ت سنة بضع عشرة ومائة / خ م د ت س فق (التقريب 2/339 وتهذيب التهذيب 11/166-168) .
جابر عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال:"اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولاجهاد، وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا" 1. والحديث حسن لذاته".
ورواه أحمد قال ثنا حسن2 ثنا ابن لهيعة3 ثنا أبو الزبير قال: "سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت". الحديث4".
ما رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وغيرهم من حديث أوس بن حذيفة وهذا سياقه عند أحمد قال: "
221-
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله5 بن عبد الرحمن الطائفي عن عثمان6 بن عبد الله بن أوس7 الثقفي عن جده أوس بن حذيفة قال: "كنت في الوفد
1 أبو داود: "السنن 2/146 كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في خبر الطائف".
2 الحسن بن موسى الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة من التاسعة (ت 209 أو 210) / ع (التقريب 1/171 وتهذيب التهذيب 2/323، ومسند أحمد 3/337".
3 ابن لهيعة: "هو عبد الله بن لهيعة، وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، تقدمت ترجمتهما".
4 المسند 3/341".
5 عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب أبو يعلى الطائفي الثقفي صدوق يخطأ ويهم تقدم في حديث (45) .
6 عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي الطائفي مقبول من الثالثة/ د ق (التقريب 2/11 وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 3/43:محله الصدق وثقه ابن حبان وفي تهذيب التهذيب 7/129 ذكره ابن حبان في الثقات له عند أبي داود وابن ماجه حديث في وفد ثقيف". وانظر: " (الخلاصة للخزرجي2/217) وقد سقطت علامة أبي داود من التقريب الطبعة المصرية".
7 أوس بن حذيفة وهو أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس حذيفة، وهو والد عمرو بن أوس الثقفي، روى عن النني صلى الله عليه وسلم وعن علي بن أبي طالب وعنه ابنه عمرو وابن ابنه عثمان بن عبد الله، والنعمان بن سالم وجماعة".
وفي مسند أحمد 3/8: "أوس بن أوس الثقفي وهو أوس بن حذيفة".
وقال البخاري في (التاريخ الكبير 2/ 15-16) : "أوس بن حذيفة الثقفي والد عمرو ابن أوس، ويقال: "أوس بن أبي أوس، ويقال أوس بن أوس 10 هـ".
وكذا قال ابن حبان في الصحابة".
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة: "اختلف المتقدمون في أوس هذا: "فمنهم من قال: "أوس بن حذيفة، ومنهم من قال: "أوس بن أبي أوس وكنى أباه، ومنهم من قال أوس ابن أوس".
وأما أوس بن أوس الثقفي، وقيل أوس بن أبي أوس، فروى عنه الشاميون، قال:"وتوفي أوس بن حذيفة سنة (49) ، وقال ابن حجر: "أوس بن أبي أوس: "هو أوس ابن حذيفة وأن أوس بن أوس: "غير أوس بن أبي أوس". وإنما قيل في أوس بن أوس هذا: "أوس بن أبي أوس، وقيل في أوس بن أبي أوس:"أوس بن أوس خطأ".
والتحقيق أنهما اثنان". تهذيب التهذيب 1/381-382 والإصابة 1/79-82 و1/133 وكذا فرق المزي بينهما في تحفة الأشراف 2/2و4 وأن أوس بن أوس ابن أبي أوس هو أوس بن حذيفة".
الذين أتو النبي صلى الله عليه وسلم أسلموا من ثقيف1، من بني مالك أنزلنا في قبة له، فكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد، فإذا صلى العشاء الآخرة2 انصرف إلينا، ولا نبرح3 حتى يحدثنا ويشتكي قريشا ويشتكي أهل مكة ثم يقول:"لا سواء4 كنا بمكة مستذلين ومستضعفين فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب علينا ولنا5 فمكث عنا ليلة لم يأتينا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء6، قال: "قلنا ما أمكثك عنا يا رسول الله؟
1 وعند أبي داود"قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، قال فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بن مالك في قبة له"، وعند ابن ماجه "فنزلوا الأحلاف على المغيرة بن شعبة" وعند أبي داود الطيالسي "قال:"قدمنا وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل الأحلافيون على المغيرة وأنزل المالكيين قبته" وكذا عند أبي نعيم "وعند الطبراني" قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفد ثقيف فأنزل عليه في قبة له، فنزل إخواننا من الأحلاف على المغيرة بن شعبة".
2 وعند أبي داود "قال كان كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا قائما على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول القيام"
وعند ابن ماجه "فكان يأتينا كل ليلة بعد العشاء فيحدثنا قائما على رجليه، حتى يراوح بين رجليه".
وعند أبي نعيم "فكان يأتينا بعد العشاء الآخرة فيحدثنا".
وعند أبي داود الطيالسيي"قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيحدثنا بعد العشاء الآخرة حتى يراوح بين قدميه من طول القيام"
وعند ابن سعد "وكان ينصرف إليهم بعد العشاء الآخرة فيحدثهم قائما على رجليه، يرواح بين قدميه مما قد مل من القيام".
3 وعند أحمد أيضا "فلا يبرح يحدثنا ويشتكي قريشا"
وعند أبي داود الطيالسي "فكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش"
وعند أبي داود وابن ماجه "وأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش".
وعند ابن سعد "وأكثر ما يحدثهم اشتكاء أهل مكة وقريش".
وعند الطبراني "وكان أكثر حديثه تشكية قريش"
وعند أبي نعيم "فكان أكثر ما اشتكى قريشا".
4 لا سواء: "أي حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة (عون المعبود 4/271) وعند أبي داود أيضا "لا أنسى" "والمعنى لا أنسى أذيتهم وعداوتهم".
5 وعند أبي داود الطيالسي "فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم، فكانت سجال الحرب علينا ولنا".
وعند أبي داود وابن ماجه "وكانت سجال الحرب بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا".
وعند ابن سعد "وكانت الحرب بيننا وبينهم سجالا".
وعند الطبراني "فلما أتينا المدينة كانت الحرب سجالا علينا ولنا".
والسجال: "مرة لنا ومرة علينا (النهاية 2/344) .
6 وعند أبي داود "فلما كانت ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلنا لقد أبطأت عنا الليلة".
وعند ابن ماجه "فلما كان ذات ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه".
وعند أبي داود الطيالسي "فاحتبس عنا ليلة عن الوقت الذي كان يأتينا فيه ثم أتانا، فقلنا يا رسول الله احتبست عنا الليلة عن الوقت الذي كنت تأتينا فيه".
وعند ابن سعد "فاحتبس عنا ذات ليلة فقلنا: "يا رسول الله ما حبسك عنا الليلة؟ ". وعند الطبراني "فأبطأ علينا ذات ليلة فأطول فقلنا يا رسول الله لقد أبطأت".
قال: "طرأ1 علي حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه". قال فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أصبحنا، قال:"قلنا كيف تحزبون القرآن؟ 2".
قالوا: "نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة وحزب مفصل3 من قاف حتى يختم"4.
والحديث رواه أبو داود وابن ماجه وأبو داود الطيالسي والطبراني وأبو نعيم كلهم من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي به5.
ورواه ابن سعد عن الضحاك بن مخلد والفضل بن دكين وعبد الملك6 بن
1 طرأ علي حزب من القرآن: "أي ورد وأقبل، يقال طرأ يطرأ مهموزا إذا جاء مفاجأة، كأنه فجأه الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة (النهاية 3/117، عون المعبود 4/271) .
وعند أبي داود وابن ماجه وأبي داود الطيالسي والطبراني "طرأ علي حزبي" وعند ابن سعد "أنه طرأ علي نفر من الجن، وبقي علي من حزبي شيء فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أقرأه".
2 وعند أبي داود الطيالسي "قال فلما أصبحنا سألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحزاب القرآن كيف تحزبونه؟
فقالوا: "ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل".
وعند ابن سعد: "فلما أصبحنا قلنا: "لأصحابه: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدّثنا أنه طرأ عليه نفر من الجنّ وبقي عليه حزب من القرآن فكيف كنتم تحزبون القرآن؟ ".
فقالوا: "نحزبه ثلاث سور، خمس سور، سبع سور، تسع سور، احدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل ما بين قاف فأسفل".
وعند أبي داود "قال أوس: "سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: "ثلاث وخمس إلخ".
3 وعند أبي داود "وحزب المفصل وحده"
والمراد بالحزب: "هو ما يجعله الإنسان على نفسه من قراءة أو صلاة، والحزب الطائفة، والمعنى أنهم كانوا يجعلون للقرآن منازل، فالمراد (بالثلاث) البقرة، وآل عمران، والنساء، فهذه السور الثلاث منزل واحد من سبع منازل القرآن، (وخمس) من المائدة إلى براءة، و (سبع) من يونس إلى النحل، و (تسع) من بني إسرائيل إلى الفرقان، و (إحدى عشرة) من الشعراء إلى ياسين و (ثلاث عشرة) من الصفات إلى الحجرات، و (حزب المفصل) من قاف إلى آخر القرآن، فعلم من هذا أن في عصر الصحابة كان ترتيب القرآن مشهور على هذا النمط المعروف الآن". (النهاية 1/376 وجامع الأصول 2/476 وعون المعبود 4/272) .
4 مسند أحمد 4/9 و 343".
5 أبو داود: "السنن 1/321-322 كتاب شهر رمضان باب في تحزيب القرآن وابن ماجه: "السنن 1/427-428 كتاب الإقامة، باب في كم يستحب يختم القرآن، وأبو داود الطيالسي:"كما في منحة المعبود 2/4 والطبراني: "المعجم الكبير 1/190، أبو نعيم:"حلية الأولياء 1/347-348".
6 هو القيسي أبو عامر العقدي (تهذيب التهذيب 6/409) .
عمرو أبي عامر، ومحمد1 بن عبد الله الأسدي، قالوا:"حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي، قال: "حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس".
قال الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله وأبو عامر عن جده أوس ابن حذيفة2".
وقال الضحاك بن مخلد عن عمه3 عمرو بن أوس عن أبيه، الحديث4".
والحديث مدراه على عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن شيخه عثمان بن عبد الله، وقد قال ابن حجر:"عن عبد الله بن عبد الرحمن "صدوق يخطئ ويهم"5".
وقال عن عثمان بن عبد الله "مقبول"6".
ولكن عبد الله بن عبد الرحمن قد وثقه ابن حبان والعجلي، وابن المديني فيما حكى ابن خلفون78".
وعثمان بن عبد الله: "وثقه ابن حبان أيضا، وقال الذهبي: "محله الصدق9".
وعلى كل حال فإن قسم الحديث الأول وهو ما يتعلق بوفود ثقيف، ثابت في الأحاديث المتقدمة والأحاديث المتقدمة والأحاديث الآتية وهي:
1 الظاهر أنه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي أبو أحمد فإنه يروي عن سفيان الثوري، وقد ذكر ابن سعد أن محمدا هذا يروي عن سفيان بن سعيد". (الطبقات الكبرى 1/488 و5/521 وتهذيب التهذيب 9/254) .
2 تقدم في حديث (221) .
3 والمعنى: "أن عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي في رواية الضحاك حدث عن عثمان بن عبد الله عن عمه عمرو بن أوس عن أبيه أوس بن حذيفة وهو جد عثمان".
والمعنى أن عثمان لم يرو عن جده مباشرة كما هو عند الباقين، وإنما روى عنه بواسطة عمرو بن أوس". وهذا لا مانع منه فقد يكون أخذ عثمان هذا الحديث عن عمه عمرو وعن جده، فكان تارة يرويه بواسطة وتارة بدون واسطة وقد ذكر ابن حجر أنه يروي عن جده أيضا".
4 الطبقات الكبرى 5/510-511".
5 انظر حديث (221) .
6 انظر حديث (221) .
7 هو: "الحافظ محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلفون الإمام المجود أبو بكر الأزدي، الأندلسي نزيل إشبيلية، ولد سنة (555) ومات (636) كان بصيرا بصناعة الحديث حافظا للرجال متقنا، له كتاب سماه (المنتقى) في رجال الحديث في خمسة أسفار، وله كتاب "المفهم في شيوخ البخاري ومسلم) وله غير ذلك (تذكرة الحفاظ للذهبي 4/1400) .
8 تهذيب التهذيب 5/299".
9 تهذيب التهذيب 7/129 وميزان الإعتدال 3/43".
حديث أوس أيضا عند أحمد والنسائي وابن ماجه وغيرهم وهذا سياق أحمد:
222-
ثنا محمد1 بن جعفر قال ثنا شعبة عن النعمان2 بن سالم قال: "سمعت أوسا3 يقول: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف فكنا4 في قبة فقام من كان فيها غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فساره5 فقال: "اذهب6 فاقتله".
ثم قال: "أليس7 يشهد أن لا إله إلا الله، قال: "بلى، ولكنه يقولها تعوذا8 فقال:"رده، ثم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها9 حرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها".
1 هو (غندر) .
2 النعمان بن سالم الطائفي، روى عن جدته وعثمان بن أبي العاص وأوس بن أبي أوس، وعمرو بن أوس وغيرهم".
وعنه شعبة وسماك بن حرب وحاتم بن أبي صغيرة وغيرهم، ثقة من الرابعة وقيل هما اثنان/م ع (التقريب 2/304، وتهذيب التهذيب 10/453) .
3 هو أوس بن أبي أوس وهو أوس بن حذيفة".
انظر حديث (221) . ص 472 تعليقة (7) .
4 وعند النسائي "فكنت معه في قبة فنام من كان في القبة غيري وغيره فجاء رجل فساره إلخ".
وعند الدارمي "عن النعمان بن سالم قال: "سمعت أوس بن أبي أوس الثقفي، قال:"أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، قال: "وكنت في أسفل القبة ليس فيها أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم نائم، إذ أتاه رجل فساره الخ".
وعند أبي داود الطيالسي "عن أوس بن أبي أوس الثقفي وكان في الوفد قال: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة وما من القوم أحد إلا أنا ثم غيري فجاء رجل فساره إلخ" كذا وقع والصواب وما من القوم أحد إلا نائم غيري، وعند أبي نعيم "عن أوس بن أوس الثقفي قال: "دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في فبته في مسجد المدينة، فأتاه رجل فساره بشيء لا ندري ما يقول".
5 ساره مسارة وسرارا بالكسر ناجاه (مختار الصحاح ص 295) .
6 وعند ابن ماجه: "اذهبوا به فاقتلوه" وعند أبي نعيم: "اذهب فقل لهم يقتلوه".
7 وعند أحمد أيضا "أن أوسا قال: "إنا لقعود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفة وهو يقص علينا ويذكرنا إذ جاءه رجل فساره فقال: "اذهبوا فاقتلوه" قال: "فلما ولّى الرجل دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيشهد أن لا إله إلا الله، قال رجل نعم نعم، يا رسول الله فقال:"اذهبوا فخلوا سبيله".
وعند ابن ماجه "فلما ولى الرجل دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هل يشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: "نعم، قال:"اذهبوا فخلوا سبيله".
وعند النسائي "فقال: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ ". قال:"يشهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذره".
8 ولكنه يقولها تعوذا: "أي إنما أقر بالشهادة لا جئا إليها لا معتصما بها ليدفع عنه القتل، وليس بمخلص في إسلامه (النهاية 3/318) .
9 وعند ابن ماجه "فإذا فعلوا ذلك، حرم علي دماؤهم وأموالهم". وعند أبي داود الطيالسي "فإذا شهدوها فقد منعوا دماؤهم واموالهم". أو قال: "قد منعوا إلا بحقها".
فقلت لشعبة: "أليس في الحديث ثم قال: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، قال شعبة:"أظنها معها1 وما أدري2".
والحديث صحيح وقد رواه النسائي وأبو داود الطيالسي والدارمي كلهم عن طريق شعبة عن النعمان بن سالم به3".
ورواه أبو نعيم من طريق سماك بن حرب عن النعمان بن سالم به4".
والحديث في هذه الطرق من رواية النعمان بن سالم قال: "سمعت أوسا بدون واسطة".
ورواه النسائي وابن ماجه وأحمد الجميع من طريق حاتم بن أبي صغيرة قال: "حدثني النعمان بن سالم أن عمرو بن أوس أخبره عن أبيه5 أوس، فوسط بين النعمان وأوس (عمرو بن أوس) وحاتم ثقة6.
فيخرج على أن النعمان بن سالم حمل هذا الحديث عن عمرو بن أوس عن أبيه أوس.
ثم لقي أوسا بعد ذلك فحمله عنه مباشرة، فكان بعد ذلك تارة يروي الحديث عن أوس بواسطة ابنه عمرو بن أوس، وتارة يرويه عن أوس مباشرة، ولا مانع من هذا، خاصة أنّ عمرو بن أوس من شيوخ النعمان بن سالم أيضا7".
ما رواه أبو داود الطيالسي من حديث أوس الثقفي قال:
1 وعند الدارمي "قال شعبة وأشك: "أن محمدا رسول الله".
2 مسند أحمد: "4/8-9".
3 النسائي: "السنن 7/74-75 كتاب تحريم الدم، وأبو داود الطيالسي: "كما في منحة المعبود 1/26".
والدارمي: "2/137 كتاب السير، باب في القتال على قول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". وعنده وعند الطيالسي "عن النعمان بن سالم قال: "سمعت أوس بن أبي أوس".
4 حلية الأولياء1/347-348 وعنده عن النعمان بن سالم عن أوس بن أبي أوس".
5 النسائي: "السنن 7/74-75 كتاب تحريم الدم، وأحمد: "المسند 4/9 وابن ماجه: "السنن 2/1295 كتاب الفتن، باب الكف عمن قال: "لا إله إلا الله قال: "محمد فؤاد عبد الباقي في هذا الحديث إنه من زوائد ابن ماجه وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، لكن الحديث في النسائي أيضا موجود، وأشار في الزوائد إلى شيء من ذلك".
6 انظر ترجمته في التقريب 1/137".
7 انظر تهذيب التهذيب 10/453".
223-
حدثنا قيس1 عن عمير2 بن عبد الله بن عبد الملك3 بن المغيرة الطائفي عن أوس الثقفي قال: "قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف فأقمنا عنده نصف شهر، فرأيته ينفتل عن يمينه وعن يساره"4".
ورواه الطحاوي من طريق قيس بن الربيع به فقال: "عن أوس بن أوس، أو أوس بن أويس، قال: "أقمت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف شهر فرأيته يصلي ويسلم عن يمينه وعن شماله5".
قال ابن حجر: "وعندي أن أوسا هذا هو أوس بن أبي أوس الثقفي المتقدم ذكره في القسم الماضي، وهم في اسم أبيه قيس بن الربيع، وقد رواه شعبة عن النعمان بن سالم سمعت رجلا جده أوس بن أبي أوس، قال: "كان جدي يصلي فيأمرني أن أناوله نعليه ويقول رأيت رسول الله يصلي في نعليه6".
ما رواه مسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد والطبراني من حديث الشريد بن سويد وهذا سياقه عند مسلم قال:
224-
حدثني يحيى7 بن يحيى أخبرنا هشيم - ح - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك8 بن عبد الله، وهشيم بن
1 قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به تقدم في حديث (27) .
2 عمير بن عبد الله بن بشر الخثعمي الكوفي، ثقة من السادسة /مد (التقريب 2/86 وتهذيب التهذيب 8/148) .
3 عبد الملك بن المغيرة الطائفي من الرابعة، /مد ت (التقريب 1/523 وفي تهذيب التهذيب 6/426) قال:"ذكره ابن حبان في الثقات".
4 منحة المعبود 1/103-104، وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى أنّ حقاً عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ينصرف عن يساره" لفظ البخاري ولفظ مسلم "أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله" وبوب البخاري بقوله (باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، وساق الحديث (صحيح البخاري 1/140 وصحيح مسلم 1/392 كتاب صلاة المسافرين باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال) .
5 شرح معاني الآثار 1/269".
6 الإصابة 1/133 و1/79".
7 هو ابن بكير أبو زكريا النيسابوري".
8 شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي تقدم في حديث (26) .
بشير عن يعلى1 عن عطاء عن عمرو2 بن الشريد، عن أبيه قال:"كان في وفد ثقيف رجل مجذوم3، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم "إنا قد با يعناك فارجع"4.
والحديث رواه النسائي وابن ماجه وأحمد كلهم من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء به5".
1 يعلى بن عطاء العامري الليثي الطائفي (تهذيب التهذيب 11/403) .
2 عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي أبو الوليد الطائفي (تهذيب التهذيب 8/47) وعند النسائي وابن ماجه من طريق هشيم عن يعلى بن عطاء عن رجل من آل الشريد يقال له عمرو عن أبيه الخ".
3 الجذام: "داء تتآكل منه الأعضاء وتتساقط (النهاية لابن الأثير 1/251، والمعجم الوسيط 1/113 والمصباح المنير 1/115) .
وعند أحمد: "قدم على النبي صلى الله عليه وسلم رجل مجذوم من ثقيف ليبايعه، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: "ائته فأخبره أنى قد بايعته فليرجع". وعند الطبراني: "ائته فاعلمه أنى قد بايعته فليرجع".
4 صحيح مسلم 4/1752 كتاب السلام، باب بيعة من به عاهة".
وفي معنى هذا الحديث قال النووي: "هذا الحديث موافق للحديث الآخر في صحيح البخاري""وفر من المجذوم فرارك من الأسد" ثم نقل عن القاضي عياض أنه قال: "وقد اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المجذوم، فثبت عنه الحديثان المذكوران، وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم وقال له: "كل ثقة بالله وتوكلا عليه".
وعن عائشة قالت: "وكان لي مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي".
قال: "وقد ذهب عمر رضي الله عنه وغيره من السلف إلى الأكل مع المجذوم ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، والصحيح الذي قاله الأكثر ون ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط، لا للوجوب وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز (شرح صحيح مسلم للنووي 5/87) . وزاد ابن حجر وجهاً ثالثاً؛ وهو الترجيح وقد سلكه فريقان:
الأول: "رجح الأخبار الدالة على نفي العدوى، ورد الأحاديث الدالة على ثبوت العدوى".
الثاني: "سلك في الترجيح عكس الفريق الأول، فرد الأحاديث الدالة على نفي العدوى، ورجح الأحاديث الدالة على ثبوت العدوى". ثم قال ابن حجر: "والجواب عن ذلك أن طريق الترجيح لا يسار إليها إلا مع تعذر الجمع، وهو ممكن فهو أولى". (فتح الباري 10/159-160) .اهـ".
وأحسن ما قيل في أوجه الجمع بين هذه الأحاديث أن تحمل أحاديث الفرار من ذوي العاهات وما يفهم منه وجود العدوى على استعمال الأسباب وأن المسلم ينبغي له الابتعاد عما يتوقع أن يكون سببا في وقوع العلل به، وتحمل أحاديث نفي العدوى والأكل مع ذوي العاهات المعدية على أن السبب بذاته غير مؤثر إلا بتقدير الله سبحانه وتعالى".
انظر: "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ص 307-308، وأطيب المنح في علم المصطلح لعبد الكريم مراد وعبد المحسن العباد ص 22-23) .
5 سنن النسائي 7/134 كتاب البيعة، باب بيعة من به عاهة. وسنن ابن ماجه 2/1172 كتاب الطب، باب الجذام". ومسند أحمد 4/390".
ورواه أحمد أيضا والطبراني كلاهما من طريق شريك بن عبد الله عن يعلى ابن عطاء به1".
والحديث مداره على هشيم وشريك وهما مدلسان وقد عنعناه2".
ما رواه الطبراني من حديث عثمان ابن أبي العاص وهذا سياقه:
225-
حدثنا يحيى3 بن أيوب العلاف المصري، ثنا سعيد4 بن أبي مريم ثنا محمد5 بن جعفر عن سهيل6 بن أبي صالح عن حكيم7 ابن حكيم بن عباد بن حنيف عن عثمان بن أبي العاص قال:"قدمت في وفد ثقيف حين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبسنا حللنا بباب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: "من يمسك لنا رواحلنا، وكل القوم أحب الدخول على النبي صلى الله عليه وسلم وكره التخلف عنه، قال عثمان:"وكنت أصغر القوم، فقلت: "إن شئتم أمسكت لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكن لي إذا خرجتم، قالوا:"فذلك لك، فدخلوا عليه ثم خرجوا، فقالوا: "انطلق بنا، قلت:"أين؟ فقالوا: "إلى أهلك فقلت ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبي صلى الله عليه وسلم أرجع ولا أدخل عليه وقد أعطيتموني من العهد ما قد علمتم، قالوا:"فاعجل فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئا إلا سألناه عنه، فدخلت فقلت يا رسول الله: "ادعوا الله أن يفقهني في الدين ويعلمني، قال:"ماذا قلت؟ ".
1 مسند أحمد 4/389 والمعجم الكبير للطبراني 7/380".
2 ولكن الحديث في صحيح مسلم وقد قال النووي رحمه الله في مقدمة شرح مسلم 1/26: "واعلم أن ما كان في الصحيحين عن المدلسين بعن ونحوها فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى، وقد جاء كثير منه في الصحيح بالطريقين جميعا فيذكر رواية المدلّس بعن ثم يذكرها بالسماع ويقصد به هذا المعنى الذي ذكرته".
3 يحيى بن أيوب بن بادي - بموحدة وزن وادي - العلاف الخولاني، صدوق من الحادية عشر (ت 289) / س (التقريب2/343 وتهذيب التهذيب11/185) .
4 سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، ثقة ثبت فقيه".
5 محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، مولاهم المدني، ثقة من السابعة/ ع (التقريب 2/150 وتهذيب التهذيب 9/94) .
6 سهيل بن أبي صالح، ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق، تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً من السادسة مات في خلافة المنصور / ع (التقريب 1/338 وتهذيب التهذيب 4/263) . وقال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/137:"سهيل بن أبي صالح في عداد الحفاظ، وفي سير أعلام النبلاء 5/458 قال عنه الإمام المحدث الكبير الصادق".
7 صدوق تقدم في حديث (19) .
فأعدت عليه القول، فقال:"لقد سألتني شيئا ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم1 وعلى من تقدم من قومك وأم الناس بأضعفهم"2.
فخرجت حتى قدمت عليه مرة أخرى، فقلت يا رسول الله اشتكيت بعدك، فقال:"ضع يدك اليمنى على المكان الذي تشتكي وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد سبع مرات" 3 ففعلت فشفاني الله عز وجل4".
1 وعنه الطبراني أيضا من طريق محمد بن سعيد بن عبد الملك عن المغيرة بن شعبة قال: "قال عثمان بن أبي العاص- وكان شاباً- وفدنا على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أفضلهم أخذا للقرآن وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد أمرتك على أصحابك وأنت أصغرهم فإذا أممت فأمهم بأضعفهم فإن وراءك الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة".
وأصل جعله أميرا على قومه وعلى أهل الطائف ثابت عند أحمد في مسنده 4/218 وابن ماجه في سننه 1/316 كتاب إقامة الصلاة باب من أم قوما فليخفف، وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام 2/541 والطبراني في عدة مواضع من معجمه الكبير، وأشار إلى ذلك مسلم والترمذي (صحيح مسلم 1/342 كتاب الصلاة باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام) .
وسنن الترمذي 1/135 كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا ولفظه عند مسلم "آخر ما عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة".
2 جعله إمام قومه في الصلاة والأمر بتخفيف الصلاة هذا الجزء ثابت في صحيح مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص نفسه".
صحيح مسلم 1/341 - 342 كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، وكذا عند أحمد في مسنده 4/21-22 و216-217-218 وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام 2/541، وأبو داود في سننه 2/234 كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين". والنسائي في سننه 2/20 كتاب الآذان، باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرا". ابن ماجه في سننه 1/316 كتاب الإقامة، باب من أم قوما فليخفف". وأبو داود الطيالسي:"كما في منحة المعبود 1/132 والطبراني في معجمه الكبير، وعند أبي داود والترمذي والنسائي وأحمد والطبراني "واتخذ مؤذناً لا يأخذ على آذانه أجراً". وقال الترمذي بعد إخراجه: "حديث عثمان حديث حسن صحيح".
والعمل على هذا عند أهل العلم: "كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا، واستحب للمؤذن أن يحتسب في أذانه".
وقد اختلف العلماء في أخذ المؤذن أجرا، والذي رجحه الشوكاني: "أن الأجرة إنما تحرم إذا كانت مشروطة، لا إذا أعطيها بغير مسألة (نيل الأوطار 2/65-66 وتحفة الأحوذي 1/618-620، وعون المعبود 2/235) .
3 هذا الجزء من الحديث جاء ما يؤيده عند مسلم في صحيحه 4/1728 كتاب السلام، باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء من طريق نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: "أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر".
4 المعجم الكبير للطبراني 9/33 و34، و37، و38، و39-41، و47، و48، و53". وقد عزا المحقق حمدي عبد المجيد السلفي تخريج حديث رقم (8340) إلى حديث (8338) وهو خطأ".
قال الهيثمي: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير حكيم ابن حكيم بن عباد فقد وثق1".
حديث عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عند النسائي وأبي داود الطيالسي وهذا سياقه عند النسائي: "
226-
أخبرنا هناد2 بن السري قال: "حدثنا أبو بكر3 بن عياش عن يحيى4 بن هانئ عن أبي حذيفة5 عن عبد الملك6 بن محمد بن بشير بن عبد الرحمن7 بن علقمة الثقفي، قال: "قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية،
1 مجمع الزوائد9/371".
2 هناد بن السري أبو السري الكوفي، ثقة". (التقريب 2/321) .
3 أبو بكر بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي، الكوفي المقرئ، الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، اختلف في اسمه". ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح من السابعة، (ت 194) وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين أخرج له البخاري والأربعة ومسلم في المقدمة، وقد سقطت علامة البخاري من التقريب الطبعة المصرية".
(التقريب 2/399 وتهذيب التهذيب 12/34 وهدي الساري ص 455، وميزان الاعتدال (4/499) .
4 يحيى بن هانئ بن عروة بن قعاص المرادي الكوفي أبو داود، ثقة من الخامسة، وروايته عن ابن مسعود مرسلة". د ت س (التقريب 2/359 وتهذيب التهذيب 11/293 والتاريخ الكبير للبخاري 8/309 والمزي في الأطراف 7/204 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 9/195 والمعرفة والتاريخ للفسوي 3/238 كلهم قالوا:"يحيى بن هانئ وكذا في مسند الطيالسي، ووقع في سنن النسائي يحيى بن أبي هانئ".
فلعل لفظة "أبي" مقحمة من النساخ".
5 أبو حذيفة، غير منسوب، شيخ ليحيى بن هانئ بن عروة مجهول من السادسة، ويقال اسمه عبد الله بن محمد الكوفي /س (التقريب 2/410 وفي تهذيب التهذيب 12/69 روى عن عبد الملك بن نسير الكوفي، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي في قدوم وفد ثقيف، وعنه يحيى بن هانئ بن عروة المرادي".
6 عبد الملك بن محمد بن بشير - ضبط ابن ماكولا بشيرا بالنون والسين المهملة - الكوفي، روى عنه عبد الرحمن بن علقمة الثقفي في وفد ثقيف، وعنه أبو حذيفة مجهول من السادسة وقال البخاري:"لم يتبن لي سماع بعضهم من بعض".
روى له النسائي هذا الحديث الواحد وقد اختلف فيه".
قال ابن عدي: "ليس له إلا الشيء اليسير (التقريب 1/522 وتهذيب التهذيب 6/419، والتاريخ الكبير 5/431 وميزان الاعتدال 2/663) وقال عبد الملك بن محمد لا يعرف ما روي عنه سوى أبي حذيفة عبد الله".
7 عبد الرحمن بن علقمة ويقال ابن أبي علقمة الثقفي مختلف في صحبته، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن وفد ثقيف قدموا عليه ومعهم هدية، وقيل رواه عن عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وروى أيضا عن عبد الله بن مسعود وعنه أبو صخرة جامع بن شداد المحاربي وعبد الملك بن محمد بن بشير الكوفي، وعون بن أبي جحيفة، وفرق ابن أبي حاتم:"بين عبد الرحمن بن علقمة الرواي حديث وفد ثقيف، وبين عبد الرحمن بن علقمة الراوي عن ابن مسعود".
فقال عن الأول روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال عن الثاني عبد الرحمن بن علقمة الثقفي ويقال ابن أبي علقمة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وروى عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن أبي عقيل وجعل كل واحد منهما يروي عنه جامع بن شداد وعبد الملك ابن محمد بن بشير، فالله أعلم".
غير أنه جعل حديث وفد ثقيف من رواية عبد الرحمن بن علقمة، وكذا عمل البخاري".
والحاصل أن عبد الرحمن راوي حديث وفد ثقيف اختلف في صحبته، فقال الخطيب ذكره غير واحد في الصحابة".
وقال ابن عبد البر: "في سماعه عن النبي صلى الله عليه وسلم نظر، وقد ذكره جماعة في الصحابة ولا يصح له صحبة". (انظر: "التقريب 1/492 وتهذيب التهذيب 6/233 والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 5/248-273 والاستيعاب لابن عبد البر 2/416- 418 وأسد الغابة 3/476-477 والإصابة 2/412 وتاريخ البخاري 5/250".
وقد وقع في منحة المعبود "عن عبد الملك بن علقمة أبي علقمة الثقفي" والصواب "عن عبد الملك عن عبد الرحمن بن علقمة" أو ابن أبي علقمة". ووقع في ميزان الاعتدال 2/663". عن عبد الملك بن محمد بن بشير "عن عبد الرحمن عن علقمة". وفي الإصابة 2/411 أخرج ابن منده من طريق عون بن أبي جحيفة عن عبد الرحمن عن علقمة "والصواب" عن عبد الرحمن بن علقمة".
فقال: "أهدية أم صدقة؟ 1 فإن كانت هدية فإنما يبتغى بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء الحاجة، وإن كانت صدقة فإنما يبتغى بها وجه الله عز وجل".
قالوا: "لا، بل هدية، فقبلها منهم وقعد معهم يسائلهم ويسائلونه2 حتى صلى الظهر مع العصر3".
والحديث رواه أبو داود الطيالسي عن أبي بكر بن عياش قال حدثنا يحيى بن هانئ به4".
قال ابن حجر: "ورواه أيضا إسحاق بن راهويه ويحيى5 الحِمَّاني في مسنديهما من طريق أبي حذيفة عن عبد الملك6 بن محمد بن بشير عن عبد الرحمن بن علقمة قال: "قدم وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم". الحديث.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده من هذا الوجه.
وذكره البخاري من طريق أبي حذيفة المذكور7".اهـ.
1 وعند أبي داود الطيالسي "فقال: "أصدقة أم هدية؟ ".
2 عند أبي داود الطيالسي "فسألوه فما زالوا يسألونه حتى ما صلوا الظهر إلا مع العصر".
3 سنن النسائي 6/236 كتاب العمري".
4 منحة المعبود 1/126-127".
5 يحيى بن عبد الحميد بن بشمين - بفتح الموحدة وسكون المعجمة - الحماني - بكسر المهملة وتشديد الميم، الكوفي، حافظ إلاّ أنهم اتهموه بسرقة الحديث، من صغار التاسعة (ت228) /م ع ويقال: "إنه أول من صنف المسند في الكوفة (التقريب 2/352 وتهذيب التهذيب 11/243 وميزان الاعتدال 4/392) .
6 وقع في الإصابة "من طريق أبي حذيفة عبد الملك بن محمد بن بشير" وهو خطأ". والصواب من طريق أبي حذيفة عن عبد الملك".
7 الإصابة 2/412". وانظر: "التاريخ الكبير للبخاري 5/250-252".
والحديث ضعيف؛ لما يأتي:
أ- جهالة أبي حذيفة وشيخه عبد الملك بن محمد".
ب- في سماع عبد الملك بن محمد من عبد الرحمن بن علقمة نظر، فقد قال البخاري:"عبد الملك بن محمّد بن بشير عن عبد الرحمن ابن علقمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثه في الكوفيين، ولم يتبين سماع بعضهم من بعض"1".
ج- الاختلاف في صحبة عبد الرحمن بن علقمة، وإذا لم تثبت صحبته فيكون الحديث منقطعا".
قال المزي: "حديث قدوم وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم، رواه النسائي في العُمْرَى عن هناد بن السري، عن أبي بكر بن عياش، عن يحيى بن هانئ ابن عروة عن أبي حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير، عن عبد الرحمن بن علقمة به".
رواه جماعة عن أبي بكر بن عياش هكذا، ولم يسموا "أبا حذيفة" ورواه أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن يزيد أبي خالد الأسدي، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن علقمة، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم2".
ما رواه ابن ماجه من حديث عطية بن سفيان وهذا سياقه:
227-
حدثنا محمد3 بن يحيى ثنا أحمد4 بن خالد الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية5 بن سفيان بن عبد الله بن
1 المصدر السابق 5/531".
2 تحفة الأشراف 7/204 حديث (9707) وحديث أحمد بن يونس في المعرفة والتاريخ للفسوي 1/288، وانظر الإصابة 2/411".
3 محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي، النيسابوري ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة (ت 258) على الصحيح /خ ع". (التقريب 2/217 وتهذيب التهذيب 9/511) .
4 أبو سعيد الكندي صدوق، تقدم في حديث (32) .
5 عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعةالثقفي، صدوق، من الثالثة وهم من عده صحابياً /ق (التقريب 2/24 والإصابة 3/167 و2/502) وفي تهذيب التهذيب 7/226 قال:"ذكره الطبراني في الصحابة لأن في روايته عن عطية بن سفيان قال قدم وفد ثقيف، هكذا وقع عنده مرسلاً، لم يقل عن وفد ثقيف فظنه الطبراني صحابيا فذكره في المعجم، وتبعه أبو نعيم وذكره في المعرفة، وقال: "فيه نظر". اهـ". (والحديث في المعجم الكبير للطبراني 17/169 ومجمع الزوائد 2/28) .
ووقع في معجم الطبراني "عن عطية بن سفيان عن عبد الله" والصواب "عن عطية ابن سفيان بن عبد الله". فلظفة (ابن) حرفت إلى (عن) .
ربيعة، قال:"ثنا وفدنا الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بإسلام ثقيف، قال: "وقدموا عليه في رمضان، فضرب عليهم قبة في المسجد فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر"1".
في الزوائد: "في إسناد محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة عن عيسى بن عبد الله، قال ابن المديني: "وتفرد بالرواية عنه". وقال: "عيسى ابن عبد لله مجهول2".
قلت: "في سيرة ابن هشام والروض الأنف نحو هذا الحديث وقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث وهذا سياقه:
حدثني عيسى3 بن عبد الله عن عطية بن سفيان بن ربيعة عن بعض وفدهم قال: "كان بلال يأتينا - حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من رمضان - بفطرنا وسحورنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتينا وإنا لنقول: "إنا لنرى الفجر قد طلع، فيقول:"قد تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسحر، لتأخير السحور، ويأتينا بفطرنا4 وإنا لنقول: "ما نرى الشمس كلها ذهبت بعد5، فيقول: "ما جئتكم حتى أكل رسول الله
1 سنن ابن ماجه 1/559 كتاب الصيام، باب فيمن أسلم في شهر رمضان".
2 انظر تهذيب التهذيب 8/217 والتقريب 2/99".
وقال عيسى بن عبد الله بن مالك الدار وهو مالك بن عياض العمري مولاهم، وقال بعضهم:"عبد الله بن عيسى بن مالك وهو وهم". التقريب 2/99".
3 وقع في سيرة ابن هشام والروض ألأنف: "حدثني عيسى بن عبد الله بن عطية بن سفيان بن ربيعة الثقفي، فقوله: "عيسى بن عبد الله (بن عطية) خطأ والصواب: "عيسى بن عبد الله عن عطية، فحرف (عن) إلى (بن) فصار الاسمان اسما واحدا".
4 قال ابن هشام "بفطورنا وسحورنا".
5 تعجيل الفطر وتأخير السحور، ثابت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر".
ومن حديث زيد بن ثابت قال: "تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى لصلاة، قلت، كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: "قدر خمسين آية صحيح البخاري 3/26 كتاب الصيام، باب كم قدر بين السحور وصلاة الفجر و33 باب تعجيل الإفطار".
وصحيح مسلم 2/771 كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر".
- صلى الله عليه وسلم 1 ثم يضع يده في الجفنة فيلتقم منها"2".
قال ابن حجر: "اختلف في هذا الحديث على ابن إسحاق اختلافا كثيرا فقال يونس بن بكير في زيادات المغازي، حدثني إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري حدثني عبد الكريم حدثني علقمة بن سفيان، قال: "كنت في الوفد من ثقيف فضربت لنا قبة فكان بلال يأتينا بفطرنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم". الحديث، وكذا أخرجه البغوي والطبراني من طريق يونس بن بكير3".
وقال الطبراني: "تفرد به إسماعيل، وليس كما قال، فقد رواه البزار من رواية الضحاك بن عثمان عن عبد الكريم فقال: "عن علقمة بن سهيل الثقفي، وقال:"لا نعلم له غيره4".
ورواه ابن إسحاق، فقال ابن عبد البر:"اضطربوا فيه". ثم عقب ابن حجر على هذا بقوله: "قلت: "ورواه زياد البكائي عن ابن إسحاق عن عيسى عن عبد الله عن علقمة بن سفيان".
ورواه إبراهيم بن مختار عن ابن إسحاق عن عيسى عن سفيان5 ابن عطية فقلبه".
وقال أحمد بن خالد الذهبي عن ابن إسحاق عن عيسى عن عطية حدثنا وفدنا، أخرجه ابن ماجه، ورواية أحمد بن خالد أشبه بالصواب، فإن عطية بن سفيان تابعي معروف، ولم أقف في شيء من طرقه على تسمية والد سفيان.
1 وعند الوقدي "وكان بلال يأتيهم بفطرهم، ويخيل إليهم أن الشمس لم تغب، فيقولون: "ما هذا من رسول الله إلا استبار لنا، ينظر كيف إسلامنا، فيقولون:"يا بلال، ما غابت الشمس بعد، فيقول بلال: "ما جئتكم حتى أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم (مغازي الواقدي 3/968) .
والاستبار: "الامتحان والاختبار ليعلم حقيقة الشيء (النهاية 2/333) .
2 سيرة ابن هشام 2/540-541 والروض الأنف 7/335 والبداية والنهاية 5/32، وشرح المواهب 4/8".
3 روى هذا الحديث في الأوسط فإني لم أجده في المعجم الكبير والصغير والذي وجدته في المعجم الكبير من غير طريق يونس بن بكير".
وقد قال الهيثمي بعد إيراد هذا الحديث رواه الطبراني: "في الأوسط والكبير بنحوه، (وانظر سياق حديث الطبراني في الكبير ص 487 تعليقة (2) .
4 انظر رواية البزار 1/466-467 من كشف الأستار.
5 يعني هو عطية بن سفيان، فجعله سفيان بن عطية.
وقد نسبه ابن مندة وغيره فقالوا: "علقمة بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، وهذا هو نسب عطية التابعي: "ثم قال ابن حجر قلت: "قول الضحاك بن عثمان: "علقمة بن سهيل، أولى من قول إسماعيل:"علقمة بن سفيان، فإن علقمة في رواية ابن إسحاق محرف من عطية، بخلاف رواية عبد الكريم1". إهـ".
والحاصل أن ابن حجر رجح رواية أحمد بن خالد الذهبي وهي رواية ابن ماجه وفيها عيسى بن عبد الله مقبول".
والحديث أورده الهيثمي ثم قال: "رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، إلا أنه قال: "علقمة بن سفيان عن عبد الكريم عن علقمة، ولم أجد من اسمه عبد الكريم، وقد سمع من صحابي وبقية رجاله ثقات2".
وهذه والأحاديث المتعلقة بقدوم وفد ثقيف وموقفهم من الإسلام، فيها الصحيح والحسن والضعيف كما مر ذلك مفصلا، وقد بقي علينا مما يتعلق بثقيف "هدم اللات" وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم فيما يتعلق بيد "وج" وعضاهه، وفيما يأتي بيان ذلك:
1 الإصابة 2/502 و3/167 وتهذيب التهذيب 7/226 وأسد الغابة 4/43-44.
2 مجمع الزوائد 3/152 والمعجم الكبير للطبراني 17/169".
وهذا سياق الحديث في المعجم الكبير: "حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي حدثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد الله بن مالك عن عطية بن سفيان بن عبد الله قال: "قدم وفد من ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فضرب لهم قبة في المسجد فلما أسلموا صاموا معه".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/28 رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه".
وقد وقع في المعجم الكبير للطبراني "عن عطية بن سفيان عن عبد الله" والصواب "عن عطية بن سفيان بن عبد الله"، بإسقاط "عن" بين سفيان وعبد الله، انظر حاشية ص 484 تعليقة (5) ما قاله ابن حجر حول حديث الطبراني هذا".
(هدم اللات)
قال ابن إسحاق: "فلما فرغوا من أمرهم، وتوجهوا إلى بلادهم راجعين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم أبا سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية فخرجا مع القوم1، حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة بن شعبة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه، وقال: "ادخل أنت على قومك، وأقام أبو سفيان بما له بذي الهدم2، فلما دخل المغيرة بن شعبة، علاها يضربها بالمعول3، وقام قومه دونه - بنو متعب - خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة، وخرج نساء ثقيف حسرا4 يبكين عليها ويقلن:
1 قال الزرقاني: "كذا عند ابن إسحاق وغيره أن أبا سفيان والمغيرة ذهبا مع الوفد".
وفي رواية أنهم تأخروا عنهم أياما حتى قدموا، وأن الوفد لما قدموا تلقاهم ثقيف فقصدوا اللات ونزلوا عندها فسألوهم ماذا جئتم به، فقالوا:"أتينا رجلاً فظاً غليظاً قد ظهر بالسيف وداخ له العرب قد عرض علينا أمورا شدادا: "هدم اللات، فقالت ثقيف:"والله لا نقبل هذا أبدا، فقال الوفد: "أصلحوا السلاح وتهيئوا للقتال فمكثوا يومين أو ثلاثة، ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب فقالوا:"والله مالنا به من طاقة فارجعوا فأعطوه ما سأل، فقال الوفد: "فإنا قاضيناه وشرطنا ما أردنا، ووجدناه أتقى الناس، وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه، فاقبلوا عافية الله".
فقالت ثقيف: "فلم كتمتمونا هذا الحديث؟ ".
فقالوا: "أردنا أن ننزع من قلوبكم نخوة الشيطان - أي الكبر والعظمة - فأسلموا مكانهم ومكثوا أياما ثم قدم رسل النبي صلى الله عليه وسلم لهدم اللات". فإن صح هذا فيحتمل أنهم خرجوا من المدينة مصاحبين للوفد، ثم أخروهم في مكان لكي يستألف الوفد قومهم قبل قدومهما حتى لا يكون نزاع (شرح المواهب 4/9) .
قلت: "والقول بأن أبا سفيان والمغيرة لم يخرجا مع الوفد هو قول موسى بن عقبة والواقدي".
وعند موسى بن عقبة أيضا: "فقال كنانة بن عبد ياليل: "أنا أعلم الناس بثقيف فاكتموهم القضية وخوّفوهم بالحرب والقتال، وأخبروهم أن محمداً سألنا أموراً أبيناها عليه، سألنا أن نهدم اللات" الخ".
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر على الوفد الذي قدم لهدم اللات خالد بن الوليد".
وعند الواقدي: "أن الذي قال: "أنا أعلم الناس بثقيف خوفوهم الحرب". هو عبد ياليل". وأن الوفد استأذن من النبي صلى الله عليه وسلم أن ينالوا من الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يتمكنوا من إسلام قومهم فرخص لهم". (زاد المعاد 3/597 والبداية والنهاية 5/33 ومغازي الواقدي 3/969) .
2 كذا "بذي الهدم".
وقال الزرقاني: "بذي الهرم" بالهاء والراء وهو محل بالطائف (شرح المواهب 4/9) وكذا في البداية والنهاية لابن كثير 5/33".
3 المعول: "بكسر الميم وإسكان المهملة وفتح الواو: "الفأس العظيمة يقطع بها الصخر، والجمع معاول (مختار الصحاح ص 463) .
4 حسر: "بضم الحاء وفتح السين المشددة وراء مهملات: "أي متكشفات". وعند موسى ابن عقبة "وقد استكفت ثقيف رجالها ونساءها والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال، ولا يرى عامة ثقيف أنها مهدومة، ويظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين - يعني المعول - وقال لأصحابه:"والله لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالكرزين ثم سقط يركض برجله، فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وفرحوا وقالوا أبعد الله المغيرة قتلته الربة وقالوا لأولئك من شاء منكم فليقترب، فقام المغيرة فقال: "والله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر، فاقبلوا عافية الله فاعبدوه، ثم إنه ضرب الباب فكسره، ثم علا سورها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجراً حجرا حتى سووها بالأرض وجعل سادنها يقول:"ليغضبن الأساس فليخسفن بهم، فلما سمع المغيرة قال لخالد: "دعني أحفر أساسها فحفروه حتى أخرجوا ترابها وجمعوا ماءها وبناءها، وبهتت عند ذلك ثقيف، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم أموالها من يومه وحمدوا الله على اعتزاز دينه ونصرة رسوله: " (البداية والنهاية 5/33-34، وشرح المواهب 4/9) .
لتبكين دفاع
…
أسلمها الرضاع1
لم يحسنوا المصاع
قال ابن إسحاق: "ويقول أبو سفيان - والمغيرة يضربها بالفأس: "وآهالك آهالك2 فلما هدمها المغيرة، وأخذ مالها وحليها3 أرسل إلى أبي سفيان وحليها مجموعة ومالها من الذهب والجزع4، وقد كان أبو مليح بن عروة وقارب بن الأسود قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفد ثقيف، حين قتل عروة، يريدان فراق ثقيف وأن لا يجامعاهم على شيء أبدا فأسلما، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم توليا ما شئتما؟ فقالا:"نتولى الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وخالكما أبا سفيان بن حرب"، فقالا: "وخالنا أبا سفيان بن حرب".
فلما أسلم أهل الطائف ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان والمغيرة إلى هدم الطاغية، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو مليح بن عروة أن يقضي عن أبيه عروة دينا كان عليه من مال الطاغية5، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم، فقال له قارب بن الأسود: "وعن الأسود يا رسول الله، فاقضه - وعروة والأسود أخوان لأب وأم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الأسود مات مشركا، فقال قارب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله، لكن تصل
1 سميت "دفاع" لأنها كانت تدفع عنهم، وتنفع وتضر على زعمهم "والرضاع" الئام، و"المصاع": "المضاربة بالسيوف، (القاموس المحيط 3/21 و30 و85) .
2 آهالك: "كلمة تقال في معنى التأسف والتحزن (مختار الصحاح ص 34) .
3 حليها: "بضم الحاء وكسر اللام والياء المشددة، جمع حلى بفتح فسكون، عطف خاص على عام (شرح المواهب 4/9) .
4 الجَزْع والجِزْع: "الخرز اليماني الصيني، فيه سواد وبياض تشبه به الأعين (القاموس المحيط 3/12) .
5 عند ابن سعد فقال أبو مليح: "يا رسول الله إن أبي قتل وعليه دين مائتا مثقال ذهب فإن رأيت أن تقضيه من حلي الربة، يعني اللات، فعلت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" فقال قارب بن الأسود: "يا رسول الله وعن الأسود بن مسعود أبي فإنه ترك دينا مثقال دين عروة، فاقضه عنه من مال الطاغية".
مسلما ذا قرابة، يعني نفسه، إنما الدين علي، وإنما أن الذي أطلب به، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان أن يقضي دين عروة والأسود من مال الطاغية، فلما جمع المغيرة مالها، قال لأبي سفيان إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرك أن تقضي عن عروة والأسود دينهما فقضى عنهما"1".
1 سيرة ابن هشام 2/ 541-542 والروض ألأنف 7/336-337 وتاريخ الطبري 3/99-100 وأسد الغابة 4/375-376 و6/299 والبداية والنهاية 5/32-34 والإصابة 3/219 و4/184 ومغازي الواقدي 3/969-973 والطبقات الكبرى لابن سعد 5/504-505".
(كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم لثقيف) .
قال ابن إسحاق: "وكان كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لهم:
228-
بسم الله الرحمن الرحيم: "من محمد النبي، رسول الله، إلى المؤمنين: "عن عضاه1 وج وصيده لا يعضد، من وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه، فإن تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ به إلى النبي محمد، وإن هذا أمر النبي محمّد صلى الله عليه وسلم، وكتب خالد بن سعيد:"بأمر الرسول محمّد بن عبد الله، فلا يتعداه أحد، فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم" 2".
هكذا ذكر ابن إسحاق بدون إسناد".
وقد جاء في "وج" أيضا حديث عروة بن الزبير عن أبيه عند أبي داود وأحمد والحميدي والبيهقي وهذا سياقه عند أبي داود:
1 عضاه: "بمهملة مكسورة ومعجمة وآخرها هاء، لا تاء - كل شجر ذي شوك "ووج" بفتح الواو وشد الجيم واد بالطائف، وغلط من قال بأنه بلد في الطائف، أي حصن من حصون الطائف".
وسميت "وجا" بوج بن عبد الحق من العمالقة وقيل من خزاعة".
(معجم البلدان 5/361 والقاموس المحيط 1/211 وشرح المواهب 4/9 و10 وفي المجاز بين اليمامة والحجاز ص: "264، و265 قال: "أما أودية الطائف فمن أبرزها وأنبهها ذكرا وادي "وج" وكانت المدينة تسمى باسمه قديما حتى أطيف حولها بسور فسميت الطائف، على ما جاء في الأخبار من تحصن ثقيف بمدينتهم حينما زاحمهم العرب على بلادهم". إ هـ".
وانظر: "معجم المعالم الجغرافية للبلادي ص 331 وفي مسند أحمد 6/409 والحميدي 1/160 من طريق عمر بن عبد العزيز الأموي قال: "زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج محتضنا أحد ابني ابنته وهو يقول: "والله إنكم لتجبنون وتبخلون وأنكم لمن ريحان الله عز وجل وأن آخر وطأة وطئها الله بوج".
وقال سفيان - ابن عيينة - مرة "إنكم لتبخلون وإنكم لتجبنون" لفظ أحمد، والحديث أخرجه الترمذي في سننه3/ 212 كتاب البر والصلة باب ما جاء في حب الوالد لولده "دون قوله عليه السلام" وإن آخر وطأة وطئها الله بوج".
وقال حديث ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة، لا نعرفه إلا من حديثه، ولا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعا من خولة".
قلت: "وفيه أيضا محمد بن أبي سويد "مجهول" كما في التقريب 2/168، وعند أحمد أيضا في مسنده 4/172 من طريق سعيد بن أبي راشد عن يعلى بن مرة العامري الثقفي "أنه جاء حسن وحسين يستبقان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه، وقال:"إن الولد مبخلة مجبنة وأن آخر وطأة وطئها الرحمن عز وجل بوج" وفيه سعيد بن راشد "مقبول" كما في التقريب 1/295 وفسر وج بالطائف، والوطأة بالغزاة وكانت غزوة الطائف آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم (تحفة الأحوذي 6/36-38 الفتج الرباني 19/44) ورواه ابن ماجه (2/ 1209) ، كتاب الأدب". باب بر الوالد والإحسان إلى البنات من طريق سعيد بن أبي راشد بقصة الولد فقط".
(سيرة ابن هشام 2/542-543 والروض الأنف 7/337، وزاد المعاد 3/501 والبداية والنهاية 5/34 وشرح المواهب 4/9-10) .
229-
حدثنا حامد1 بن يحيى أخبرنا عبد الله2 بن الحارث عن محمد3 بن عبد الله بن إنسان الطائفي عن أبيه4 عن عروة بن الزبير عن الزبير قال: "لما أقبلنا5 مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من لية6 حتى إذا كنا عند السدرة7 وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في طرق قرن8 الأسود حذوها9، فاستقبل نخبا10 ببصره11 مرة واديه12، ووقف حتى اتقف13 الناس كلهم، ثم قال: "إن صيد وج وعضاهه حرم محرم الله،
1 حامد بن يحيى بن هانئ البلخي، أبو عبد الله، نزيل طرسوس، ثقة حافظ من العاشرة (ت 242) /د (التقريب 1/146 وتهذيب التهذيب 2/169) .
2 عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد المكي، ثقة، من الثامنة / م ع (التقريب 2/175 وتهذيب التهذيب 9/248) .
3 محمد بن عبد الله بن إنسان الثقفي الطائفي، لين الحديث من السادسة / د (التقريب 2/175 وتهذيب التهذيب 9/248) .
4 عبد الله بن إنسان الثقفي، لين الحديث من السادسة /د (التقريب 1/402 وتهذيب التهذيب 5/149) .
5 وعند أحمد والحميدي والبيهقي: "قال": "أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم".
6 لية: "بتشديد الياء وكسر اللام، من نواحي الطائف، مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرافه من حنين يريد الطائف (معجم البلدان 5/30) انظر ص 282".
وفي المجاز بين اليمامة والحجاز ص 243و253و255و266 قال: "لية واد أعلاه لثقيف وأسفله لنصر، وتمتاز منطقة "لية" بجودة الرمان".
7 السدرة: "شجرة النبق، وفي معجم البلدان 5/275-276 قال: "مر رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق يقال لها الضيقة ثم خرج منها على نخب حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة".
8 القرن: "بفتح القاف وسكون الراء جبل صغير في الحجاز بقرب الطائف".
9 حذوها: "أي مقابل السدرة (عون المعبود 6/11) .
10 نخب: "بالفتح ثم الكسر ثم باء موحدة، واد بالطائف".
وقال الأخفش: "نخب بفتحتين واد بأرض هذيل، وقيل: "واد بالطائف على ساعة (معجم البلدان 5/275 والقاموس المحيط 1/130) وفي المجاز بين اليمامة والحجاز 265-266 قال: " (نخب) واد من أودية الطائف ينحدر شرقا بميل إلى الشمال جاعلا وادي "لية" وحمى "سيسد" يساره، وأعلاه "خشب" و"أم العراد" ويسيل فيه شعاب السداد الجنوبية، والردف وشعاب الحليفة الشمالية وينتظم قرى ومزارع إلى أن يفضي إلى ركبة".
11 ببصره: "متعلق استقبل النبي صلى الله عليه وسلم نخبا ببصره وعينه".
12 وقال مرة واديه: "أي وقال الراوي مرة أخرى (واديه) أي استقبل وادي الطائف وهو نخب، ووقف النبي صلى الله عليه وسلم (عون المعبود 6/12) .
13 اتقف: "مطاوع وقف، أي حتى وقفوا، يقال: "وقفته فوق واتقف، وأصله أوتقف على وزن افتعل، من الوقوف، فقلبت الواو ياء لسكونها وكسر ما قبلها ثم قلبت الياء تاء وأدغمت في تاء الافتعال، مثل وصفته فاتصف، ووعدته فاتعد". (النهاية 5/ 216 وجامع الأصول 9/354 ولسان العرب 11/279) .
وذلك قبل1 نزوله الطائف وحصاره لثقيف"2".
والحديث أخرجه أحمد والحميدي كلاهما عن عبد الله بن الحارث ابن عبد الملك حدثني محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي عن أبيه به3".
وأخرجه البيهقي من طريق الحميدي4".
والحديث فيه علتان:
الأولى: "محمد بن عبد الله بن إنسان وأبوه عبد الله بن إنسان، فقد ساق البخاري هذا الحديث في ترجمة محمد بن إنسان، ثن قال: "ولم يتابع عليه".
وقال في ترجمة والده "عبد الله بن إنسان عن عروة بن الزبير عن أبيه"، روى عنه ابنه محمد "لم يصح حديثه"5".
وقال أبو حاتم: "محمد بن عبد الله بن إنسان ليس بالقوي، وفي حديثه نظر ولم يذكر في عبد الله جرحا ولا تعديلا6".
وقد لينهما ابن حجر كما تقدم7.
الثانية: "الانقطاع بين عروة وأبيه، فقد قال ابن قيم الجوزية: "في سماع عروة من أبيه نظر، وإن كان قد رآه"8.
وقال الدارقطني: "لا يصح سماعه من أبيه"9.
1 قوله: "وذلك نزوله الطائف".".". الخ" قال في عون المعبود 6/13: "ليس من قول أبي داود المؤلف ولا شيخه حامد بن يحيى، لأن أحمد بن حنبل أخرجه من طريق عبد الله بن الحارث وفيه هذه الجملة أيضا، فيشبه أن يكون هذا القول ما دون الزبير بن العوام الصحابي".
قلت: "وكذلك أخرج الحميدي عن عبد الله بن الحارث وفيه الجملة المذكورة".
2 سنن أبي داود 1/468 كتاب المناسك". تحت باب في مال - الكعبة".
3 مسند أحمد 1/165، ومسند الحميدي1/34".
4 السنن الكبرى 5/200
5 التاريخ الكبير 1/140و 5/45".
6 الجرح والتعديل 5/8 و7/294".
7 انظر حديث (229) .
8 زاد المعاد 3/508".
9 تهذيب التهذيب 7/185".
وهي علة قادحة تمنع صحة الحديث بمفردها، كيف وقد انضم إليها ضعف محمد بن إنسان وأبيه".
والخلاصة: "أنه ورد في "وج" حديثان:
الأول: "ما ذكره ابن إسحاق وهو بدون إسناد".
الثاني: "حديث عروة عن أبيه، وقد سمعت ما فيه".
ومن هنا اختلف العلماء في "وج" هل هو حرم أم لا، فذهب جمهور العلماء إلى أنه ليس بحرم، وأن الحديث الوارد فيه ضعيف لا تقوم بمثله حجة، تفرد به عبد الله بن إنسان وهو ضعيف ولا متابع له".
قال الخطابي: "ولست أعلم لتحريمه وجها إلا أن يكون ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم وفي مدة محصورة ثم نسخ، ويدل على ذلك قوله "وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا، ثم عاد الأمر إلى الإباحة كسائر بلاد الحل، ومعلوم أن عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلوا بحضرة الطائف وحصروا أهلها ارتفقوا بما نالته أيديهم من شجر وصيد ومرفق، فدل ذلك على أنها حل مباح، وليس يحضرني في هذا وجه غير ما ذكرته"1.اهـ
قال في عون المعبود: "وفي ثبوت هذا القول أي كون تحريم "وج" قبل نزول الطائف نظر، لأن محمد بن إسحاق ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لثقيف كتابا وفيه "تحريم صيد وج وعضاهه وكان ذلك بعد وقعة الطائف وبعد إسلام أهلها"2". اهـ".
وقد صحح الشافعي حديث الباب وعمل بمقتضاه".
فقد أورد الذهبي الحديث في ترجمة عبد الله بن إنسان، ثم قال:"صحح الشافعي حديثه واعتمده3".
قلت: "وصححه الساعاتي4".
1 جامع الأصول 9/353-354 والنهاية 5/154-155". وعون المعبود 6/13".
2 المصدر السابق 6/13-14".
3 ميزان الاعتدال 2/393".
4 الفتح الرباني 23/300".
وقال ابن حجر: "سكت عليه أبو داود، وحسنه المنذري1".
وسكت عليه عبد الحق2، فتعقبه ابن القطان3 بما نقل عن البخاري أنه لم يصح وكذا قال الأزدي4". اهـ5".
وقال ابن تيمية - في أثناء كلامه عن الحرم المكي والمدني: "وليس في الدنيا حرم لا بيت المقدس ولا غيره، إلا هذان الحرمان، ولا يسمى غيرهما حرما كما يسمي الجهال، فيقولون: "حرم المقدس، حرم الخليل فإن هذين وغيرهما ليسا بحرم باتفاق المسلمين، والحرم المجمع عليه حرم مكة".
وأما المدينة فلها حرم أيضا عند الجمهور، كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث:"إلا في "وج" وهو واد بالطائف، وهو عند بعضهم حرم، وعند الجمهور ليس بحرم"6".
وقال محمد الأمين الشنقيطي: "اعلم أن جماهير العلماء على إباحة صيد "وج" وقطع شجره".
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: "أكره صيد وج، وحمله المحققون من أصحابه على كراهة التحريم، واختلفوا فيه على قول بحرمته، هل فيه جزاء كحرم المدينة، أو لا شيء فيه؟ ولكن يؤدب قاتله، وعليه أكثر الشافعية، ثم قال: "وحجة من قال بحرمة صيد "وج" ما رواه أبو داود".
وأحمد والبخاري في التاريخ، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه".
"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صيد وج محرم" الحديث.
1 هو عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد الحافظ الكبير الإمام الثبت شيخ الإسلام زكي الدين أبو محمد المنذري الشافعي ثم المصري، له مختصر صحيح مسلم (581-656) . (الذهبي: "تذكرة الحفاظ 4/1436-1438) .
2 تقدمت ترجمته في حديث (127) .
3 هو أبو الحسن علي بن محمد الفاسي تقدمت ترجمته في حديث (63) .
4 هو الحافظ العلامة أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي، نزيل بغداد له مصنف كبير في الضعفاء، وهو قوي النفس في الجرح، وهاه جماعة بلا مستند طائل (ت 374هـ) (الذهبي: "تذكرة الحفاظ 3/976) .
5 التلخيص الحبير 2/280".
6 مجموع فتاوى ابن تيمية 26/117-118".
ثم ذكر ما قاله البخاري والذهبي وابن حجر في هذا الحديث، ثم قال:"فإذا عرفت هذا ظهر لك أن حجة الجمهور في إباحة صيد وج، وشجره كون الحديث لم يثبت، والأصل براءة الذمة1".
وبهذا يكون صيد وج وشجره حلالا، لعدم نهوض الدليل الدال على المنع من ذلك".
وخير ما نختم به هذا المبحث أن نذكر بعضا من الأحكام الفقهية التي ذكرها العلامة ابن قيم الجوزية فقال:
وفي قصة هذا الوفد من الفقه أن الرجل من أهل الحرب إذا غدر بقومه وأخذ أموالهم، ثم قدم مسلما، لم يتعرض له الإمام، ولا لما أخذه من المال ولا يضمن ما أتلفه قبل مجيئه من نفس ولا مال، كما لم يتعرض النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ المغيرة من أموال الثقفيّين، ولا ضمن أتلفه عليهم، وقال "أما الإسلام فأقبل، أما المال فلست منه في شيء2، ومنها جواز إنزال المشرك في المسجد3، ولا سيما إذا كان يرجو إسلامه، وتمكينه من سماع القرآن، ومشاهدة أهل الإسلام وعبادتهم".
ومنها: "حسن سياسة الوفد، وتلطفهم حتى تمكنوا من إبلاغ ثقيف ما قدموا به فتصوروا لهم بصورة المنكر لما يكرهونه الموافق لهم فيما يهوونه حتى ركنوا إليهم واطمانوا فلما علموا أنه ليس لهم بد من الدخول في دعوة الإسلام أذعنوا، فأعلمهم الوفد أنهم بذلك قد جاؤوهم ولو فاجؤوهم به من أول وهلة لما أقروا به، ولا أذعنوا، وهذا من أحسن الدعوة وتمام التبليغ، ولا يتأتي إلا مع ألباء الناس وعقلائهم".
ومنها: "أن المستحق لإمرة القوم وإمامتهم أفضلهم وأعلمهم بكتاب الله وأفقههم في دينه".
1 أضواء البيان 2/167 وانظر: "عون المعبود 6/12-15 وشرح المواهب 4/10".
2 أصل القصة المغيرة هذه في صحيح البخاري 3/170 كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، وقد تقدم ص 465 تعليقاته (5) .
3 في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد". الحديث 1/83 كتاب الصلاة باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد".
ومنها: "هدم مواضع الشرك التي تتخذ بيتا للطواغيت، وهدمها أحب إلى الله ورسوله، وانفع للإسلام والمسلمين من هدم الحانات والمواخير1، وهكذا حال المشاهد المبينة على القبور التي تعبد من دون الله، ويشرك بأربابها مع الله لا يحل إبقاؤها في الإسلام، ويجب هدمها، ولا يصح وقفها، ولا الوقف عليها، وللإمام أن يقطعها وأوقافها لجند الإسلام، ويستعين بها على مصالح المسلمين، وكذلك ما فيها من الآلات، والمتاع والنذور التي تساق إليها".
يضاهى بها الهدايا التي تساق إلى البيت الحرام، للإمام أخذها كلها وصرفها في مصالح المسلمين، كما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم أموال بيوت هذه الطواغيت، وصرفها في مصالح الإسلام، وكان يفعل عندها ما يفعل عند هذه المشاهد، سواء من النذور لها، والتبرك بها، والتمسح بها، وتقبيلها واستلامها، هذا كان شرك القوم بها، ولم يكونوا يعتقدون أنها خلقت السماوات والأرض، بل كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه".
ومنها: "استحباب اتخاذ المساجد مكان بيوت الطواغيت، فيعبد الله وحده، لا يشرك به شيء في الأمكنة التي كان يشرك به فيها2 وهكذا الواجب في مثل هذه المشاهد أن تهدم، وتجعل مساجد إن احتاج إليها المسلمون وإلا أقطعها الإمام هي وأوقافها للمقاتلة وغيرهم".
ومنها: "أن العبد إذا تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وتفل عن يساره، ولم يضره ذلك، ولا يقطع صلاته3، بل هذا من تمامها وكمالها4".
1 الحانوت: "دكان الخمار، ومحل التجارة وجمعه حوانيت، والحانة البيت الذي يباع فيه الخمر وهو الحانوت أيضا ويجمع على حانات". والمواخر والمواخير: "مجمع أهل الفسق والفساد". (المصباح المنير 1/190-191والقاموس المحيط 1/146 والمعجم الوسيط 1/201، و2/857) .
2 تقدم في الحاشية ص 466 تعليقة (1) حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي، في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم".
3 الحديث الوارد في هذا في صحيح مسلم وقد تقدم في حاشية ص 481 تعليقة (3) .
4 زاد المعاد 3/600-602".