الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منهم، وهكذا غيرها من القرائن التي تحفُّ بقبولِ الأخبارِ.
6 -
إنَّ جملةً من تفسير السَّلفِ تفسيرٌ بالرأي المحمودِ، ولهم في ذلك معتمدَاتٌ؛ كالقرآنِ واللغةِ، والعلمِ بأحوال من نزل فيهم الخطابُ، والعلمُ بأحوالِ المصطفى صلى الله عليه وسلم، وغيرها.
7 -
إنَّ التَّعاملَ مع تفسيرِهم يختلفُ من مثالٍ إلى غيرِه، فقد يكونُ في موطنٍ لا يصحُّ أن يُتعدَّى ما قالوا، وفي بعضِ المواطنِ قد يجتهدُ المفسِّرُ ويختارُ من أقوالِهم ما يراه الأصوبَ، وقد يجوزُ له في موطن غيره أن يزيدَ على ما قالوا من المعاني الصحيحةِ التي تحتملها الآيةُ ولا تبطل ما قالوا.
ثالثاً: ما ترتب على مصطلح التفسير بالمأثور:
لقد ترتَّبت نتائج على مصطلح التفسير بالمأثور فيها خلل علمي، وسأذكر بعض هذه النتائج.
الأولى: الحكم على التفسير بالمأثور بأنه يجب الأخذ به
.
قال مناع القطان: «التفسير بالمأثور هو الذي يجب الأخذ به؛ لأنه طريق المعرفة الصحيحة، وهو آمن سبيل
للحفظ من الزلل والزيغ في كتاب الله» (1).
وهذا كلام ينقصه التحرير، من جانبين:
الأول: أن أغلب تفسير القرآن بالقرآن من قبيل الاجتهاد، وهو يدخل في التفسير بالرأي، وقبوله إنما يكون من جهة أخرى لا من جهة كونه مأثوراً فقط، كما سبق بيانه.
الثاني: كيف يجب الأخذ بالتفسير الذي يقع فيه الاختلاف بين السلف؟.
هل يقبل الاختلاف على إطلاقه، أم في الأمر تفصيل؟ أما قبول الاختلاف على إطلاقه، فلا يُتصوَّر القول به.
وأما إذا رجع الأمر إلى اختيار القول الأَولى أو الصحيح، فقد دخلت في التفسير بالرأي والاجتهاد؛ لأنك ترى أن هذا القول أولى من غيره.
وبهذا تكون قد خرجت عن التفسير بالمأثور على هذا الاصطلاح المذكور.
(1) مباحث في علوم القرآن (ص:350)، وينظر: لمحات في علوم القرآن، لمحمد الصباغ (ص:180 - 181).