الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
أسباب النُّزول.
3 -
الأخبار الغيبية الواردة في الآيات من قصص وأوصاف للأشياء، وأسماء للمبهمات وغيرها.
والمقام هنا مقام وصفٍ لا مقام ترجيح، فلو ورد سبب نزول صريح ضعيف، فإنَّ الحكم عليه من حيث الوصف أنه مما لا يمكن أخذه إلا من طريق الرواية، لكن لا يلزم كونه كذلك أن يكون تفسيراً للآية، وهكذا غيره من المنقولات؛ لأنه يشترط فيها الصحة.
ثانياً: التفسير الذي يدخله الرأي:
يشمل هذا القسم كل التفسيرات التي فيها أكثر من احتمال في المراد من الآية؛ لأن الاحتمال عرضة للاختلاف والاجتهاد في معرفة أيها المراد.
وهذا يشترك فيه كل المفسرين من عهد الصحابة إلى يوم الدين، ولهم مصادر معروفة، وهي: التفسير المنقول الذي سبق ذكره، والقرآن، والسنة، واللغة، وهم يجتهدون على حسب ما عندهم من العلم.
والتابعون يزيد عندهم مصدر، وهو تفسير الصحابة، وكذا أتباع التابعين يزيد عندهم مصدر، وهو تفسير
التابعين، وكذا من جاء بعدهم يكون تفسير السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم مصدراً لهم.
وبعد هذا، فإن كل ما يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن السلف من تفسير القرآن، فإنه يصحُّ أن يُطلق عليه «تفسير مأثور» (1)، وهذا يعني كيفية الوصول إليه، فأنت لا تدرك هذه المنقولات عنهم بعقلك، بل لا بدَّ من أن تأخذها عن طريق الأثر؛ لذا تذهب إلى من اعتنى بالمنقول عنهم؛ كعبد الرزاق (ت:211)، والطبري (ت:310)، وابن أبي حاتم (ت:327)، وغيرهم، ثمَّ تقرأ ما رَوَوه عن السلف، وتعتبر ما جاء عنهم ـ من حيث الجملة ـ من أهم مصادر التفسير.
والحديث هنا ـ كما قلت لك ـ وصف للتفسير باعتبار
(1) يحسن أن تلاحظ الفرق بين جملة «تفسير مأثور» ، وجملة «تفسير بالمأثور» ، فالأولى تدل على وصف التفسير بأنه مأخوذ عن طريق الأثر، والثانية تعني أن المفسر فسَّر بما ورده عن السلف، ويحتمل تفسيره أمرين: الأول: أن لا يكون له رأي مطلقاً بل هو مقلِّدٌ لهذا التفسير؛ لأنه ورد عن السلف.
الثاني: أن يكون له رأي، وتراه يختار من المنقول عن السلف، ويرجح بين أقوالهم، ولا تكاد تراه يخرج عنها، فهذا مفسر يعتمد على المأثور ويستفيد منه، وليس جامداً عليه بلا اختيار ولا رأي، وعلى هذا سار إمام المفسرين ابن جرير الطبري.
مصادره، وليس حديثاً عما يقبل وما لا يقبل من التفسير، فهذا له مجال آخر من الحديث.
وبعد هذا الحديث المفصل عن مصطلح التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي سأشرع في بيان المصطلحات التي عُقِدَ الكتاب من أجلها، وهذا أوانه، وبالله التوفيق.