الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة:
في الفصلين السابقين كان تفصيل القول في منهجه العام في الرد على الأشاعرة سواء في بيان الأمور الإيجابية التي اعترف لهم بها، أو بيان الخطور العامة في الرد عليهم.
وفي هذا الفصل سيتم -إن شاء اللهـ عرض ردوده المفصلة على الأشاعرة في مسائل العقيدة المتعددة، وقبل الدخول في ذلك ينبغي أن يلاحظ ما يلي:
1-
أن هذه المناقشات تشمل متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم فيما اتفقوا عليه، أما ما خالف فيه متأخرو الأشعرية متقدميهم، فالمناقشة تختص بهؤلاء المتأخرين فقط، وشيخ الإسلام لم يغفل هذا، ولكن التنبيه هنا إنما هو من باب الأمانة في نسبة الأقوال إلى أصحابها، حتى لا يحمل أولئك الشيوخ المتقدمون الأقوال الفاسدة التي أتى بها أتباعهم المنتسبون إليهم.
وعلى المؤمن أن لا يأخذه الحماس في مثل هذه المواقف فيحيد عن العدل والقسط والله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] ، والآية واضحة الدلالة في هذا الباب وغيره، خاصة وأنه ورد أنها نزلت في اليهود أو المشركين (1) .
2-
أن شيخ الإسلام حينما يرد على المخالفين، ينقل أقوالهم بحروفها -وهذا من أسس منهجه وأمانته التي سبق توضيحها- ثم يرد عليها.
(1) انظر: تفسير هذه الآية وما ورد في أسباب نزولها في تفسير الطبري، وزاد المسير لابن الجوزي: سورة المائدة آية 8.
(2)
انظر ما سبق (ص: 320) وما بعدها.
وهذا المنهج يفيد كثيرا فيما سيرد من مناقشات تفصيلية للأشاعرة، وخاصة في مسألة توثيق أقوال الأشاعرة من كتبهم؛ لأن الردود لابد أن تكون على أقوال ثبتت نسبتها إلى قائليها، وأن تكون هذه الأقوال قد فهمت فهما سليما كما قصدها أصحابها، ولا تكون أقوالا دخلها التحريف، أو أقوالا معترضة نقلها صاحب الكتاب مثلا عن غيره فهو ناقل لها، وقد يأتي بما ينقضها بعد قليل.
وشيخ الإسلام بأمانته في النقل يجعل ردوده كافية في تصور الأقوال المردود عليها، فكيف إذا أضاف إلى ذلك النقل الحرفي من كتب الذين يرد عليهم؟.
3-
أن ردود شيخ الإسلام التفصيلية على الأشاعرة في كل مسألة من مسائل العقيدة جاءت طويلة جدا، كثيرة التفريعات، وقد تبين بعد جمع المادة العلمية مما كتبه شيخ الإسلام أن كل واحدة من هذه المسائل بحاجة إلى بحث أو رسائل مستقلة وخاصة مثل موضوع:
- توحيد الربوبية والألوهية
- والصفات عموما
- وكلام الله
- والعلو والاستواء
-والقدر
ولذلك فإن ضرورة البحث تقتضي الاكتفاء بالخطوط العامة في كل مسألة من هذه المسائل، ومحاولة بيان منهج شيخ الإسلام.